الاستفتاء


إدلاء الناس بأصواتهم في مسألة. ويُعْطَى كل الناخبين في البلد أو الإقليم فرصة للاقتراع على سياسة الحكومة أو على قانون جديد مقترح. وفي الاستفتاء، يوضِّح المقترعون عما إذا كانوا يوافقون أو لا يوافقون على الاقتراح. وتُستَخْدَم الاستفتاءات في بلاد كثيرة، ويمكن أن تكون لها أنماط كثيرة من تغيرات في الدستور إلى تحديد الحدود الوطنية. والواقع أن القواعد التي يتمُّ الاستفتاء وفقًا لها تتنوع كثيرًا من بلد إلى آخر.

ويمكن أن يكون الاستفتاء اختياريًا أو يكون إجباريًا في بعض البلدان. يمكن أن يتم الاستفتاء الاختياري للحصول على الموافقة على تشريع سبقت إجازته لكن بشرط أن يطلبه عدد محدد من الناخبين في هذا البلد. والاستفتاء الإجباري هو ذلك الاستفتاء الذي يجب على المقترعين أن يوافقوا بمقتضاه على القانون المُزْمَع العمل به قبل أن يصبح ساريًا.

وتوجد المبادرة على نطاق كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أسلوب تستطيع به مجموعة من المواطنين أن تقدم اقتراحا بتشريع قانون أمام الناخبين مباشرة يقرر بشأنه الاستفتاء ويبادر به الناخبون أنفسهم. وقد يقدم الفرد أو الجماعة التماسًا أو اقتراحًا. وإذا أيدت مجموعة من الناخبين الالتماس يقام الاستفتاء. وتُستخدم المبادرات أساسًا في الولايات المتحدة الأمريكية لتحديد شؤون الحكم المحلي، وتستخدم بعض الولايات الأخرى نظام الاستدعاء الذي يستدعي به الناخبون ممثليهم لمناقشتهم.
وقد تعقد الاستفتاءات لاختبار الرأي العام بشأن إصلاحات دستورية مقترحة. وهي إجبارية في أستراليا وفي بلدان أوروبية مثل أيرلندا وفرنسا وسويسرا. تضع الحكومة الخطوط العريضة للتغييرات المقترحة في كل بطاقة استفتاء وعلى المقترح أن يصوت بـ ¸نعم• أو ¸لا•. وفي سويسرا، حيث أقيم أول استفتاء في القرن السادس عشر، استخدم مثل هذا النوع من الاستفتاء مرارًا. وفي عام 1989م، على سبيل المثال، صوّت نحو مليوني سويسري على اقتراح بإلغاء الجيش الوطني ولكن أكثر من 60% عارضوا الإلغاء.

وفي أيرلندا، كان استفتاء عام 1983م مثيرًا للجدل حيث وافق الناخبون على إجراء تعديل دستوري لحظر الإجهاض. وفي عام 1986م أيضًا، قدِّمَ اقتراح حكومي لإنهاء حظر دستوري للطلاق المعمول به منذ ستين عامًا وأبطله الاستفتاء القومي. وفي استفتاء عام 1987م، أكد الشعب الأيرلندي ولاءه للجماعة الأوروبية، حيث جاءت النتيجة أن 69,9% من الأصوات أَيَّدت القانون الأوروبي الموحَّد عام 1987م.

كما يُعقد الاستفتاء أيضًا للموافقة على الحدود القومية والتغييرات فيها أو في الحدود الإقليمية. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، نظمت عصبة الأمم سلسلة من الاقتراعات من أجل السماح للشعب الألماني بإقرار أسلوب تقسيم بلده إلى ولايات. وفي عام 1989م، سئل الشعب الفلبيني أن يوافق على إنشاء إقليم حكم ذاتي جديد في جنوب جزر الأرخبيل. وكانت النتيجة السلبية رفض شخصية الرئيسة كورازون أكينو.

لكن بعض البلاد تستخدم الاستفتاءات نادرًا. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، تجد الحكومة أن الانتخاب العام هو أمرٌ شرعيٌّ كافٍ لمعظم السياسات. وعُقِدَتْ الاستفتاءات في بريطانيا في حالتين فقط: الأولى على عضوية المجموعة الأوروبية وهو الاستفتاء الذي عقد عام 1975م. وعقدت استفتاءات في اسكتلندا وويلز عام 1979م على مشكلة تقوية سلطات الحكم المحلي

الاستفتاء الشعبي

تصويت الشعب في أي مسألة. ولكن هذا المصطلح أصبح يعني اقتراع سكان أحد الأقاليم لاختيار حكوماتهم. ولقد استخدم الاستفتاء الشعبي لأول مرة خلال عام 1790م عندما اقترع سكان نيس وسافوي للانضمام إلى فرنسا. والاستفتاء الشعبي في العصر الحديث يتم دائمًا تحت إشراف دولي، وفي عام 1975م مثلاً أرسلت الأمم المتحدة مراقبين لمتابعة الاستفتاء الشعبي الذي جرى في جزر ماريانا في المحيط الهادئ، وكانت كل الجزر ماعدا غوام تحكمها الولايات المتحدة الأمريكية تحت وصاية الأمم المتحدة. وفي الاستفتاء الشعبي اقترع الناس بأن يكونوا أعضاء في كومنولث الولايات المتحدة الأمريكية،كما أن الاستفتاء الشعبي هو الذي حدد مصير إقليم السار في أوروبا وتوجولاند البريطانية في إفريقيا. ويقصد بالاستفتاء الشعبي إعطاء الأقاليم حرية الاختيار لكن الدول ذات المصالح تحاول بعض الأحيان التأثير على التصويت بممارسة ضغط عسكري، وعلى أيّ حال فإن الاستفتاء الشعبي قد خطا خطوة كبيرة للأمام بإعطاء سكان بعض الأقاليم بعض الحرية في اختيار شكل حكوماتهم.

ورقة الاقتراع

الوسيلة التي يمكن للناخبين عن طريقها أن يقرروا اختيارهم في الاقتراع. ويمكن أن تكون ورقة الاقتراع نموذجًا مطبوعًا تبين المرشحين وتصف القضايا التي سوف يقررها الناخبون. ويعتمد الاقتراع في بعض البلدان على جهاز الاقتراع.

كانت المجموعات السياسية قبل القرن التاسع عشر الميلادي توزِّع بطاقات مدونة فيها أسماء المرشحين المفضلين. وكان بإمكان الناخبين أن يستعملوا هذه البطاقات بوصفها أوراق اقتراع، إلا أنه كان من الصعب أن يصوَّت لمرشحين لم تدوَّن أسماؤهم في القائمة. كانوا أحيانًا يخدشون البطاقة، بمعنى أنهم كانوا يشطبون اختيار الحزب ويكتبون اسمًا آخر.

لم يكن امتياز الاقتراع السريّ متوفرًا للناخبين دائمًا. وكانت وسيلة الإكراه ودفع الرشوة شيئًا معتادًا. ولإصلاح هذه الآفات، شرَّع البرلمان البريطاني عملية الاقتراع السري عام 1872م، ولأول مرة أصبح الاقتراع سريًا في بريطانيا وأيرلندا.



وقد أقرَّت ولايات كنتاكي وماساشوسيتس في الولايات المتحدة ماهو معروف بالنظام الأسترالي للاقتراع عام 1888م. يتسلّم كل ناخب في هذا النظام ورقة اقتراع مطبوعة في مناطق الاقتراع، ثم يؤشِّر عليها في حجيرة الاقتراع المستورة وبسرية تامة، أما جهاز الاقتراع فقد وضع موضع الاستعمال في الولايات المتحدة عام 1892م مستعملاً نموذج الاقتراع الأسترالي.

وفي الانتخابات العامة لمعظم البلدان، تدوّن قوائم على ورقة الاقتراع باسم كل مرشح والحزب السياسي، وعندما تكون الانتخابات لأكثر من مقعد أو دائرة، يمكن أن يدوّن مرشحو كل حزب في قائمة مشتركة، لأن المرشحين الذين تكون أسماؤهم في بداية ورقة الاقتراع غالبًا ما يحصلون على أكثر الأصوات. تعمل بعض ولايات أمريكا على دوران الأسماء كأوراق التصويت المطبوعة، يظهر اسم كل مرشح في الأعلى بنسبة متساوية لأوراق الاقتراع.

نبذة تاريخية.

كان الحكام في البلاط العالي عند الإغريق يُدْلون بآرائهم بصورة عامة بإسقاط حجر أو كرات معدنية في علب. الكرات التي تثقب في المركز أو التي تتلوَّن بالأسود ترمز إلى أحكام الإدانة. أما الكرات غير المثقوبة والبيضاء فتعني التبرئة. يستعمل بعض النوادي حاليًا الكرات البيضاء والسوداء للتصويت على اختيار أعضاء جدد، ويسمَّى الأشخاص غير المعترف بهم فيقال لهم كريّة سوداء أو أن التصويت لهم سلبي.

استعمل الرومان بصورة عامة البطاقات أو اللوحات الخشبية. حينما يقترح تعديل في القانون، يؤشر المؤيدون على الاقتراع برموز مختصرة، وتكتب أسماء المرشحين على أوراق الاقتراع، أما في القرون الوسطى فقد كان التصويت طي الإهمال، ولكنه انتعش في وحدات الأقسام الإدارية لإيطاليا في القرن الثالث عشر الميلادي. وقد استعمل الاقتراع في إنجلترا في القرن السادس عشر الميلادي وفي هولندا وبلجيكا في القرن السابع عشر الميلادي. كانت أول ورقة اقتراع مكتوبة في الولايات المتحدة الأمريكية في ماساشوسيتس عام 1634م.

hghsjtjhx