خطــــــــــة البـــــــحث:

المبحث الأول: ماهية التكييف

المطلب الأول: مفهوم التكييف

الفرع الأول: تعريف التكييف

الفرع الثاني: أهمية التكييف

المطلب الثاني: نشأة التكييف

الفرع الأول:وصية الهولندي و ميراث المالطي

الفرع الثاني:زواج الفرنسي و زواج اليوناني

المبحث الثاني: موقف الفقه و التشريع من التكييف

المطلب الأول: الاتجاهات الفقهية بشأن القانون الذي يحكم التكييف

الفرع الأول:التكييف يخضع لقانون القاضي

الفرع الثاني:التكييف يخضع للقانون المختص بحكم النزاع

الفرع الثالث:التكييف يخضع للقانون المقارن

المطلب الثاني: موقف التشريعات من مسألة التكييف

الفرع الأول: موقف القوانين المقارنة من مسألة التكييف

الفرع الثاني: موقف المشرع الجزائري


خاتمة
قائمة المراجع



المـــــــقدمــــــــة


يتم حل تنازع القوانين من خلال إجرائين أو خطوتين و هما التكييف و الإحالة إلا أنه في بحثنا سوف نختص بدراسة الخطوة الأولى و هي التكييف و من هنا يثور التساؤل حول ما هو نوع المنهج المتبع في التطرق إلى مسألة فض النزاع الدولي الذي يشتمل على عنصر أجنبي؟.


















االمبحـــــــــــــــث الأول: مــــــــاهيـة التكـييـــــــف

عندما يريد القاضي أن يطبق قواعد الإسناد في قانونه تعترضه صعوبات مرجعها وجود مسائل
أولية من الضروري الحسم فيها بمنظور قانوني معين قبل التطرق إلى التقنية القانونية المعمول بها للفصل في الموضوع، و مرجع هذه الصعوبات هو اختلاف النظم القانونية من بلد لآخر.
يكمن حل هذه الصعوبات في "التكييف" الذي سيكون أول مبحث في بحثنا مخصص للتعريف به

و هذا في مطلبين: الأول عنوانه مفهوم التكييف ، و الثاني بعنوان أصل التكييف.
المطلب الأول: مفهوم التكييـف

سنتعرض في هذا المطلب لبعض تعريفات التكييف في فرع أول ثم ننتقل لتبيين أهمية التكييف في فرع ثاني.

الفرع الأول: تعريف التكييـف
إن أول ما يتصدى له القاضي وهو بصدد الفصل في نزاع ذي طابع دولي هو تحديد الوصف القانوني للمسألة أو العلاقة موضوع النزاع بقصد إدراجها في أحد الطوائف التي خصها مشرعه بقاعدة إسناد، وتسمى هذه العملية بالتكييف
وهكذا يمكن تعريف التكييف في القانون الدولي الخاص بأنه « تحديد طبيعة المسألة التي تنازعها القوانين لوضعها في نطاق طائفة من النظم القانونية لكي يسند حكمها إلى قانون معين.
الفرع الثان: أهمية التكييف
أولاً ـ أهمية التكيف: لا تبدو أهمية مشكلة التكييف .qualification في القانون الدولي الخاص فقط ولكنها تفرض نفسها على القاضي في مختلف فروع القانون الأخرى.
فمشكلة التكييف تواجه القاضي الجنائي وهو بصدد وصف الفعل الذي ارتكبه المتهم لمعرفة ما إذا كان يعد من قبيل السرقة أو النصب أو خيانة الأمانة.......الخ. وهى تواجه القاضي المدني أيضا عندما يتصدى لتحديد الوصف الذي يلحقه القانون بالرابطة العقدية المطروحة أمامه لينهى إلى كون العقد محل النزاع هو عقد إيجار أو عقد بيع أو هبة......الخ.
وإذا كانت عملية التكييف تتسم بأهميتها في نطاق القانون الداخلي فان أهميتها هذه تزداد بصفة خاصة في مجال القانون الدولي الخاص. وتتأتى هذه الأهمية في أن المشرع بصدد تنظيم الحياة الخاصة الدولية عن طريق منهج الإسناد لا يقوم بوضع قاعدة إسناد خاصة لكل مسألة أو لكل علاقة قانونية على حدى، إذ أنه يستحيل عليه عمل حصر هذه المسائل أو العلاقات مقدماً ذلك يقتصر المشرع على ضم كل مجموعة من المسائل أو العلاقات التي تتشابه في أوصافها ضمن طائفة قانونية يخصها بقاعدة إسناد معينة.


ثانياًـ الصعوبة التي تواجه عند التكييف: أن صعوبة التكييف تتعاظم في القانون الدولي الخاص عنها في أي فرع من فروع القانون الأخرى، وتنجم هذه الصعوبات اختلاف النظم القانونية فيما بينها في تحديد الأوصاف القانونية للمسائل، والى اختلافها في تحديد الطوائف التي يمكن رد هذه المسائل إليها، فما يُعد وفق لقانون دولة ما من آثار الزواج الشخصية قد يعد وفق لقانون دولة أخرى من الأهلية، وما قد يعتبر في دولة ما من الشروط الموضوعية للزواج قد يعد في دولة أخرى من الشروط الشكلية للزواج.
ويترتب على اختلاف النظم القانونية في تحديد الوصف القانوني لنفس المسألة أن تكتب مشكلة تنازع القوانين التي قد تثور بصدد هذه المسألة بعدا إضافيا أو صعوبة إضافية، ذلك إن النزاع ذو الطابع الدولي الذي يثور بصدد هذه المسألة لا يثير تنازعا بين قوانين الدول حول القانون الذي يتعين أن تخضع له هذه المسألة بل أنه يثير أيضا تنازعا بين هذه القوانين حول القانون الذي يتعين أن يتحدد بمقتضاه الوصف القانوني لها، والذي يتم عن طريق رد المسألة إلى طائفة قانونية معينة خصها المشرع بقاعدة إسناد.
المطلب الثاني: نشأة التكييف

نعرض في هذا الصدد لبعض القضايا التقليدية المعروفة في القانون الدولي الخاص التي فصل فيها
القضاء الفرنسي لاستجلاء ماهية التكييف، أهميته و بدرجة أكبر نشأته

االفرع الأول: وصية الهولندي و ميراث المالطي

وصية الهولندي: تتلخص وقائع القضية في أن هولنديا كتب وصيته في فرنسا بخط يده طبقا لأحكام المادة999 مدني فرنسي التي تجيز للفرنسي و لو كان بالخارج أن يكتب وصية عرفية، توفي الهولندي و طعن ورثته الهولنديون ببطلان الوصية طبقا لأحكام المادة 992 مدني هولندي التي تشترط الكتابة الرسمية لصحة الوصية و نفاذها بل و أكثر من ذلك تعتبر الشكل الرسمي للوصية مكملا للأهلية ، عرض النزاع أمام محكمة فرنسية فوجدت نفسها أمام مشكلة في التكييف لحل المشكل يجد القاضي نفسه أمام فرضين ، فإما أن يطبق قاعدة الإسناد القاضية بأن الكتابة من الشكل و بالتالي خضوعها لقانون موقع الإبرام أي القانون الفرنسي مما يترتب عليه صحة الوصية و نفاذها، أو أن يطبق التكييف الهولندي الذي يعتبر الكتابة الرسمية من متممات الأهلية و بالتالي خضوعها لقانون الجنسية أي القانون الهولندي و بالتالي بطلان الوصية. و المحكمة رجحت الفرضية الأولى
ميراث المالطي: تتلخص وقائع القضية في أن زوجان مالطيان قدما للعيش في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي، تملك الزوج عقارات في الجزائر و بعد وفاته طالبت الزوجة أمام محكمة الاستئناف بحقها في ميراث زوجها على أساس قاعدة(نصيب الزوج الفقير) و هو نظام معروف في القانون المالطي دون
القانون الفرنسي الذي لم يكن يعترف للزوجة آنذاك إلا بحق اقتسام الأملاك المشتركة و استرداد أملاكها الخاصة، في هذه الحالة أيضا يجد القاضي نفسه أمام مشكلة في التكييف، فإما أن يكيف طلب المرأة على أساس أنه من قبيل الميراث المتعلق بالعقار و بالتالي يطبق قانون موقع العقار و في هذه الحالة القانون الفرنسي و بالتالي يرفض طلب الزوجة، و إما أن يكيف الواقعة على أساس أنها من النظام المالي للزوجين الذي يدخل في طائفة الأحوال الشخصية و يحكمها قانون الجنسية و هنا القانون المالطي و
بالتالي يلتزم القاضي بالاعتراف للزوجة بحقها في تركة الزوج المتوفى, إن المحكمة كيفت الحق المطالب به وفقا للقانون الفرنسي و رفضت طلب الزوجة





الفرع الثاني: زواج الفرنسي و زواج اليوناني

زواج الفرنسي: تتلخص وقائع القضية في أن شابا فرنسيا قاصرا(19ستة)انتقل إلى انجلترا و تزوج هناك من إنجليزية دون حصوله على موافقة الأب التي تشترطها م148 مدني فرنسي و التي تفرض موافقة الأب على زواج ابنه إذا كان عمره أقل من (25سنة)، مباشرة بعد رجوع الزوج الفرنسي إلى فرنسا سارع
للمطالبة ببطلان الزواج أمام المحاكم الفرنسية على أساس أنه خالف المادة السالفة الذكر، فوافقت المحكمة الفرنسية على طلبه و أبطلت الزواج، تزوج الزوج مرة ثانية من فرنسية و كذلك زوجتة الإنجليزية تزوجت من إنجليزي، لما علم هذا الأخير بالزواج الأول طالب المحاكم الإنجليزية بإبطال الزواج الثاني على أساس أن الزواج الأول لازال قائما وفقا للقانون البريطاني، و وافقت المحكمة على طلبه منعا لتعدد
الأزواج نلاحظ إذن في هذه القضية تضاربا في الأحكام و مرد هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف في التكييف ، فالقانون الفرنسي يعتبر موافقة الأب من متممات الأهلية التي لا يتم الزواج بدونها و عليه يحكمها قانون الجنسية أي القانون الفرنسي و على هذا الأساس حكم القاضي الفرنسي ببطلان الزواج، أما القانون الإنجليزي فيعتبر موافقة الأب من الأشكال الخارجية التي تخضع لقانون محل الإبرام أي القانون
الإنجليزي و على هذا الأساس حكم بصحة الزواج الأول و استمراره.
زواج اليوناني: وتتمثل وقائعها في أن يونانيا إسمه "كراسلانيس" تزوج في فرنسا من فرنسية طبقا للشكل المدني المعمول به في فرنسا فطعن أولياؤه ببطلان هذا الزواج لأنه لم يتم حسب الشكل الديني الذي يتطلبه القانون اليوناني قانون جنسية الزوج و الذي يعتبر الزواج في الشكل الديني مسألة موضوعية و تدخل في نظام الأحوال الشخصية و لكن محكمة النقض الفرنسية قضت باختصاص القانون الفرنسي في تحديد طبيعة المسألة المتنازع عليها و اعتبرت اشهار الزواج في الشكل الديني مسألة شكلية لا موضوعية
المبحث الثاني:موقف الفقه و التشريع من التكييف:
بما أن التكيف أمر أساسي وأولي لحل تنازع القوانين من أجل تحديد قاعدة الإسناد وبالتالي القانون الواجب التطبيق يعتمد على تعيين طبيعة العلاقة وإدخالها ضمن صنف قانوني معين، اقترحت لهذا الغرض اتجاهات مختلفة، كل منها يسند التكيف لقانون معين وهي كالتالي:
المطلب الأول: الإتجاهات الفقهيية بشأن القانون الذي يحكم التكييف
ذهب فريق من الفقه إلى إخضاع التكييف لقانون القاضي، في حين ذهب فريق ثان إلى إخضاعه للقانون المختص بحكم النزاع، و نادى فريق أخير بإخضاع التكييف للقانون المقارن.
الفرع الأول: التكييف يخضع لقانون القاضي:
لقد أخضع الأستاذ (كان) في ألمانيا والأستاذ (بارتن )في فرنسا التكييف لقانون القاضي ويتجلى ذلك من الحل المتمثل في إخضاع التكييف لقانون القاضي بوضوح كامل في قرار صادر بتاريخ 1955.06.22.
تبرير هذا الاتجاه :-تطبيق القانون الأجنبي داخل دولة القاضي يعد انتقاص لسيادتها التشريعية .
-بما أن التكييف عملية أولية وأن القاضي هو الذي سيقوم بها فإن الإسناد القضائي مما يبرر إجراء التكييف وفق قانون القاضي
الإستثناءات : -المال سواء :كان عقارا أو منقولا فإنه يخضع لقانون موقعه .



-الفعل الضار: يخضع للقانون الذي وقع فيه الفعل الضـار
-قاعدة الإسناد الواردة في معاهدة
الفرع الثاني: التكييف يخضع للقانون المختص بحكم النزاع:
الفكرة الرئيسية عند هذا الاتجاه الذي يوجد على رأسه كل من (ديسباني الفرنسي و(باكسيوني)الإيطالي والألماني ( ولف)أي أنه يجب إجراء التكييف وفقا للقانون الذي يحكم المسألة المتنازع فيها .
مثال وصية الهولندي يجب أن يتم التكييف وفقا للقانون الهولندي

النقد :أهم نقد وجه لها لإستحالة العملية فالتكييف كما هو معروف عملية سابقة على تحديد القانون المختص أي قبل القيام بالتكييف لا يمكن الجزم بأي القانونين سنأخذ.
الفرع الثالث: التكييف يخضع للقانون المقارن:
وتبناه الفقيه الألماني (رابل)إذ يرى أنه لا ينبغي أن يكون القاضي أسير قانون معين عند قيامه بالتكييف وإنما ينبغي عليه استعمال المنهج المقارن ليستخلص مفاهيم مستقلة مختلفة عن المفاهيم الداخلية وتكون مصبوغة بصبغة عالمية .
-ويرى هذا الاتجاه أساسه في فكرة وهي أن قواعد الإسناد في قانون القاضي وضعت لمواجهة علاقات دولية خاصة .
-يرى هذا الاتجاه أنه يهدف إلى إزالة مشكل التنازع في التكييفات وذلك يجعل قضاة مختلف الدول يتوصلون إلى نفس المفاهيم للفئات المسندة .
النقد :من الصعب على القاضي الذي يجري التكييف الإحاطة بمختلف النظم القانونية الأجنبية ليستند منها الوصف القانوني الملائم للمسألة محل التكييف .
المطلب الثاني: موقف التشريعات من مسألة التكييف:
الفرع الأول: موقف القوانين المقارنة من التكييف:
و لو أن قاعدة خضوع التكييف لقانون القاضي, مستقرة فقها و قضاء و تشريع تبنتها أغلب الدول الأوروبية و الأنجلوسكسونية و نصت عليها أيضا بعض المعاهدات الدولية في القانون الدولي الخاص مثل تقنين بوستامنت بين دول أمريكا اللاتينية إلا أن بعض الدول مثل اليونان و إيطاليا و ألمانيا أغفلت النص عليها معتبرة التكييف من قبيل التفسير و دول أخرى اشتراكية سابقا مثل الإتحاد السوفياتي و بولونيا و تشيكوسلوفاكيا تجاهلتها أصلا, و لعل ما دعاها لذلك هو إعطائها لخضوع التكييف لقانون القاضي مفهوما سياسيا فكانت تعتقد أن دول الاقتصاد الحر تعتبرهذه القاعدة وسيلة لمسخ و إنكار النظم الاشتراكية بقصد الإنحراف بمضمونها , ولكن الفقه السوفييتي في مرحلة لاحقة أخذ بالتكييف و طبق عليه أحيانا قانون القاضي و مرات أخرى القانون المختص بالنزاع .
و نصت القوانين العربية على التكيييف أيضا و أخضعته لقانون القاضي
الفرع الثاني: موقف المشرع الجزائري من التكييف:
جاء في م9:"يكون القانون الجزائري هو المرجع في تكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه"
يتضح من نص المادة أن المشرع الجزائري أخضع التكييف لقانون القاضي، و يكون بذلك قد تبنى رأي القضاء الفرنسي و الفقيه بارتان في التكييف.
يلاحظ أن هذه المادة قد قصرت التكييف وفقا لقانون القاضي على التكييف الأولي الذي غرضه"معرفة القانون الواجب تطبيقه" و استبعدت التكييفات اللاحقة لأن لا علاقة لها بالاختصاص التشريعي و تدخل في إطار تطبيق القانون الأجنبي المختص، و بذلك يكون المشرع الجزائري قد أخذ بالتمييز الذي قال به بارتان بين التكييف ألولي و التكييف الثانوي، فالأول دون الثاني هو الذي يخضع لقانون القاضي.
و نلاحظ أن م 9 أخذت بالقاعدة العامة لنظرية بارتان أي قانون القاضي، لكن هذا يدفعنا للتساؤل ، هل أخذ المشرع فقط بالقاعدة العامة دون الاستثناء؟ للإجابة على هذا التساؤل لابد من الرجوع للمواد 17-21 من القانون المدني الجزائري.
المادة 17: "يخضع تكييف المال سواء كان عقارا أو منقولا لقانون الدولة التي يوجد فيها. يسري على الحيازة و الملكية و الحقوق العينية الأخرى قانون موقع العقار، و يسري على المنقول المادي قانون الجهة التي يوجد فيها وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها"
إذن فهذه المادة نصت صراحة على أن الأموال تخضع في تكييفها إلى منقول أو عقار لقانون المكان الذي يوجد فيه المال و لا يخضع لقانون القاضي المعروض أمامه النزاع، أما فيما يخص المنقولات فإنها تخضع لقانون البلد الذي توجد به وقت تحقيق السبب ،و يقول الأستاذ إسعاد موحند في هذا الصدد" إذا لم يكن المال موجودا فعليا ضمن الإقليم الجزائري، نظرا لوجوده ضمن إقليم أجنبي تحت ولاية قانون يكيفه بصفته عقارا، أي أن التكييف بصفته منقول أو عقار يعتبر حينئذ تكييفا ثانويا و لا يعود إلى قانون القاضي و إنما إلى القانون المختص بحكم العلاقة
و يجد هذا الاستثناء مبرراته في أن كل دولة تهدف إلى حماية ثروتها، و خصوصا العقارية، فالمسألة إذن تتعلق بالنظام العام، ثم إن تطبيق قانون موقع المال يكون أصلح و أدق للتمييز بين ما هو منقول و ما هو عقار
المادة 21:" لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك، في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في الجزائر"
و بالتالي فالمادة 9 توجد ضمن المواد التي أشارت إليها المادة 21
يستخلص من المادة أنه إذا نصت معاهدة دولية على القانون الذي يحكم التكييف في أحكامها، فعلى القاضي أن يجري التكييف وفقا لهذه الأحكام، أما إذا لم تنص المعاهدة على ذلك فهناك رأيان:
الرأي الأول يقول بالتكييف وفقا لقانون القاضي لأن المعاهدة تدمج في النظام القانوني الداخلي للقاضي و بالتالي يكون التكييف وفقا لقانونه.
الرأي الثاني يقول بالتكييف وفقا للإرادة المشتركة للأطراف المتعاقدة ، إن الاختلاف في التكييف يؤدي إلى تعطيل المعاهدة و التحلل منها.
و تجدر الملاحظة أن هناك من لا يعتبر المعاهدة استثناء أمثال الدكتور علي علي سليمان.
إضافة للمادتين السابقتين الفقهاء و الكتاب يدرجون استثناء ثالث هو الجريمة أو تكييف التصرف








خاتمة

إن قاعدة الإسناد تقوم بتحديد القانون الواجب التطبيق على علاقة التي تشتمل على عنصر أجنبي، إلا أن هذا التحديد يتم بشكل مجرد، إذ يقوم التكيف بتحديد قانون دولة معينة بالذات لحكم العلاقة ففي المثال الخاص بالأهلية تحدد التكيف القانون الواجب التطبيق عليها بأنه قانون الجنسية، ولكن معرفة ما إذا كان قانون الجنسية هو القانون المصري أو الفرنسي أو الانجليزي...الخ يتوقف بحسب ما إذا كان الشخص الذي أثير النزاع تحول أهليته مصريا أو فرنسيا أو انجليزيا.... الخ، أي يتوقف على العناصر الواقعية للنزاع، بعبارة أخرى فإن القانون الذي تقضى هذه القاعدة بتطبيقه لا يتم معرفته إلا إذا كان بصدد علاقة معينة محددة المعالم.
والواقع أن هذا المضمون المزدوج تتطلبه وظيفة قاعدة الإسناد الوطنية بوصفها الوسيلة الفنية لفض تنازع القوانين الذي يثور بشأن نزاع مطروح أمام القاضي الوطني. فقاعدة الإسناد لا تكون قد أدت وظيفتها كاملة وهى تمكين القاضي الوطني من فض المنازعات ذات الطابع الدولي، إذا هي اقتصرت على إيجاد حل للنزاع التي يكون فيها القانون الوطني هو الواجب التطبيق، إذ سيترتب على ذلك أن تكون قاعدة التكيف عديمة الجدوى في الحالات التي لا يكون فيها القانون الوطني للقاضي هو الواجب التطبيق ".
كذلك ـ وإذا غضضنا الطرف عما اصطلح الفقه على تسميته بصراع النظم والناجم عن اختلاف قواعد الإسناد من دولة لأخرى ـ فان الطبيعة المزدوجة تعد شرطا أساسيا للتوصل لوحده الحلول في مجال تنازع القوانين.
وأخيراً تختلف قواعد الإسناد بالنظر لطبيعتها المزدوجة عن بقية قواعد القانون الدولي الخاص، فإذا نظرنا إلى قواعد الجنسية وجدناها مفرده الجانب، إذ تقوم بتحديد الشروط اللازمة لاكتساب جنسية الدول وفقدها دون أن تتعرض لبيان شروط اكتساب جنسية الدول الأخرى، فإذا قام المشرع بتنظيم جنسية دولة أجنبية افتقد هذا التنظيم لأي قيمة في مواجهة الدول الأخرى، لأنه ينطوي على المساس بسيادة الدولة الأجنبية التي تملك دون غيرها سلطة تحديد من يعتبر من رعاياها.

fpe p,g j;ddt hgr,hkdk ggrhk,k hg],gd hgohw