ميراث ذو القرابتين

القرابتين : هي أن يجتمع في شخصٍ جهتا فرضٍ أوجهةُ فرضٍ وجهةُ تعصيبٍ .

مسألة : إن اجتمع في الشخص الواحد قرابتان بنسب، توجبان الميراث، وكانت أحداهما- أي القرابتين - تسقط الأخرى، ورث بالأثبت منهما، وألغيت المحجوبة اتفاقاً.
مسألة : إن اجتمع في الشخص الواحد قرابتان بنسب، توجبان الميراث وكانت احداهما لا تسقط الأخرى، كأم هي أخت، أو أخت هي بنت، فهل ترثان بالقرابتين معاً، أم لا ؟ .
للعلماء في هذه المسألة قولان :
الأول : التوريث بالقرابتين وهو قول: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة ، وأحمد، وإسحاق .
الثاني : التوريث بأثبت القرابتين، وإسقاط الأخرى وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه، ومالك ، والشافعي ، والزهري، والليث، وحمّاد .
اجتماع جهةُ فرض وجهةُ تعصيب، كابنِ عم هو زوج، أو ابن عم هو أخ من أم، ورث بالفرضِ والتعصيب لأنهما إرثانِ مختلفانِ بسببينِ مختلفين.
مسألة : إن اجتمعَ ابنا عم، احدهما أخ من الأم فكيف يرث ؟
للعلماء في هذه المسألة قولان :
الأول : يرثَ الأخ من الأم السدس الذي هو فرضه والباقي بينه وبين الآخر بالتعصيب وهو قول علي وزيد، والظاهر من قول عمر، ومذهب أبي حنيفة ومالك.
لأنهما إرثان مختلفان بسببين مختلفين.
القول الثاني : : المالُ كلُّهُ للذي هو أخ من الأم وهو قول أبي ثور وروي عن ابن مسعود .
لأنهما عصبتانِ يدلي أحدُهما بالأبوين والآخر بأحدهما، فقدِّم من يُدلي بهما كالأخوينِ احدهما من الأب والآخر من الأب والأم.
ويرد على هذا: بأنه استحقَّ الفرضَ بقرابة الأم، فلا يقَدَّم بها في التعصيب كابني عمٍ احدهما زوج. ولأن اجتماع الرحم والتعصيب إذا كان من جهة واحدة. أوجب التقديم، كالأخوة للأب والأم في تقديمهم على الأخوة للأب، وإن كانا من جهتين، لم يوجبا التقديم. والأخ للأم إذا كان ابن عم، فيعصبه من جهة الادلاء بالجد ورحمه بولادة الأم، فلم يوجب التقديم كما قال الماوردي .
أخرج سعيد بن منصور: أتي ابن مسعود في ابني عم، أحدهما أخ لأم قال: «المال للأخ من الأم» .
وعن الشعبي قال: أتي ابن مسعود بامرأةٍ تركت ابني عمّها: أحدهما زوجها، والثاني: أخوها لأمها، فقال: للزوج النصف، وما بقي فللأخ من الأم، وقال علي وزيد: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس، وما بقي فهو بينهما .
وأخرج الدارمي عن الحارث قال: أتي عبد الله في فريضة بني عم أحدهما أخ لأم، فقال: المال أجمع لأخيه لأمه، فأنزله بحساب أو بمنزلة الأخ من الأب والأم، فلما قدم عليّ سألته عنها وأخبرته بقول عبد الله، فقال علي: يرحمه الله، إن كان لفقيهاً. أمّا أنا، فلم أكن لأزيده على ما فرض الله له، سهم السدس، ثم يقاسمهم كرجل منهم .
أمثلة على ذي القرابتين :
مثال 1 :
مات عن أخ لأم وابنا عم أحدهما أخ لأم .



الحل : للأخ لأم السدس فرضاً ولابن العم الذي هو أخ لأم السدس فرضاً ويشترك مع أخيه - ابن العم الآخر- في الباقي ( الثلثين ) تعصيباً فيكون له سدس وثلث ولأخيه ثلث .
مثال 2 : من كتاب التهذيب في علم الفرائض للكلوذاني :
قال السائل :
افتنا أيـها الفقيه فإنـــا قد سألنا الفقيه عن أخوين
ورث الثلث واحد عن فقيد وأحتوى آخـر على الثلثين
فهذه امرأة ماتت وخلفت ابني عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها.
فلزوجها النصف فرضاً ولأخيها لأمها السدس فرضاً والباقي بينهما تعصيباً ، والباقي الثلث بينهما لكل واحد سدس فيكون لابن العن الزوج النصف فرضاً وسدس تعصيباً ليكون نصيبه ثلثي المال ولابن العم الأخ لأم السدس فرضاً والسدس تعصيباً ليكون نصيبه الثلث من المال جميعه وهذا هو حل المسألة .
المصدر

ldvhe `, hgrvhfjdk