المبحث الثاني : العدول عن الخطبة في الشريعة والقانون
المطلب الأول: العدول عن الخطبة
الفرع 1: التكييف الفقهي للعدول عن الخطبة
الفرع 2: التكييف القانوني للعدول عن الخطبة
المطلب الثاني: حكم العدول عن الخطبة
المبحث الثالث: آثار العدول عن الخطبة
المطلب الأول: بانسبة للمهر
المطلب الثاني: بالنسبة للهدايا

  • النظرة الفقهية
  • النظرة القانونية

المبحث الرابع: حكم التعويض عن الأضرار الناجمة عن العدول عن الخطبة.
المطلب الأول: حكم التعويض في الشريعة الإسلامية
الفرع 1: الرأي الأول
الفرع 2: الرأي الثاني
الفرع 3: الرأي الثالث
المطلب الثاني: نظرة القضاء إلى مسألة التعويض

  • الرأي الأول
  • الرأي الثاني

المطلب الثالث: الأضرار الناجمة عن أفعال محرمة

  • الرأي الأول
  • الرأي الثاني

الخاتمة.





















مقدمة :
نظم الإسلام الزواج وأعطى له مكانة سامية حيث جعله ميثاقا وليس مجرد عقد، فيقول سبحجانه وتعالى: "وأخذنا منكم ميثاقا غليظا " ومن ذلك كان من المتعذر حله لأنه يربط الزوجين في السكن والمودة والرحمة ، إضافة إلى حفظ مصالحهما. وقد أوجب الإسلام لصحة عقد الزواج شروطا كثيرة يعتبر العقد بدونها عقدا باطلا أو قابلا للإبطال ،وبهذا يسوقنا الحديث إلى فكرة الخطبة كمرحلة تمهيدية تسبق غبرام العقد وتعد مرحلة أولية في هذه العملية.
المبحث الأول: أحكام الخطبة في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري
المطلب 1: تعريف الخطبة وأنواعها وتحديد طبيعتها
الفرع1:
الجزء الأول: تعريف الخطبة لغة: الخطب هو الشأن أو الأمر كما قال عز وجل: " فما خطبكم ايها المرسلون... "
وخطب المرأة ، يخطبها خطبا وخطبة بكسر الخاء أي طلبها للزواج، بفعل الخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو قول.
والخطبة بضم الخاء هي الكلام الذي يقال في النكاح.
وقيل من الخطاب لأنها نوع من مخاطبة تجري من جانب الرجل وجانب المرأة. ([1])
الجزء الثاني: الخطبة اصطلاحا : عرفها الدكتور وهبة الزحيلي بقوله: " هي إظهار الرغبة في الزواج بامرأة معينة وإعلام المرأة أو وليها بذلك، وقد يتم هذا الإعلام مباشرة من الخاطب أو بواسطة أهله فإن وافقت المخطوبة أو أهلها فقد تمت الخطبة بينهما وترتب عليها أحكامها آثارها الشرعية ([2]).
الجزء الثالث: الخطبة حسب قانون الأسرة الجزائري: " هو وعد بالزواج يحق لكل واحد من الطرفين العدول عنها " وهو نفس التعريف الذي تضمنته قوانين الأحوال الشخصية في كل من تونس والمغرب وسوريا، أما القانون المدني الفرنسي فلم يتعرض إلى تعريف الخطبة وآثارها رغم أن الفرنسيين لا يتزوجون إلا بعد المرور بمرحلة الخطبة التي تقصر أو تطول حسب الظروف.
الجزء الرابع: مفهوم الخطبة حسب المجتمع الجزائري: " هي عبارة عن اتفاق يسبق قراءة الفاتحة وسقع غالبا بين والدي الخطيبين أو أوليائهما وينمتهي بإيجاب وقبول المصاهرة بين العائلتين دون إبرام أي عقد وغالبا ما يكون ذلك غيابيا دون حضور الخطيبين إلى مجلس المواعدة بالزواج وإتمام مراسيم الخطبة ".
الفرع 2: أنواع الخطبة
الجزء الأول: الخطبة الصريحة: وهي التي يلتمس بها الخاطب الزواج بلفظ مباشر لا يعني غيره.
اللجزء الثاني: الخطبة الضمنية: وهي خطبة غير صريحة ([3]) وتكون تلميحا ، وتعرف حسب قرائن الحال ، ويسمى هذا النوع من الخطبة بالتعريض.

  • تعريف التعريض: التعريض لغة خلاف التصريح والمعاريض التورية بالشيء عن الشيء والتعريض بخطبة المرأة في عدتها أن يتكلم بكلام يشبه خطبتها ولا يصرح به، والتعريض قد يكون بضرب الأمثال وذكر الألغاز في جملة المقال، أما التعريض اصطلاحا فهو الكلام الذي يحتمل معنيين معنى حقيقيا ، ومعنى ظاهرا غير مقصود.

والتعريض بالخطبة معناه طلب الزواج بلفظ أو ألفاظ لم توضح له حقيقة ولا مجازا، ولكن هذه الألفاظ تحتمل الخطبة وتحتمل غيرها غير أن دلالة الحال تكشف عن الرغبة في الخطبة كقوله أنت تقية صالحة، أو القول إذا انقضت عدتك فأعلميني أو بذكر فضله أو منزلته ([4]).

  • حكم التعريض: لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقا ونفرق بين الحالات الآتية:


  1. المعتدة من طلاق رجعي: لا يجوز التعريض بخطبتها إلا من مطلقها وهذا لتعلق هذا الأخير بها إذ يستطيع أن يعيدها إلى عصمته أثناء فترة العدة.
  2. المعتدة من طلاق بائن: اختلف الحنفية مع الجمهور في هذه المسألة فلقد ذهب الحنفية إلى تحريم التعريض بخطبة المعتدة البائن سواء أكانت البينونة صغرى أو كبرى ، أما الأمة التي تجيز التعريض بخطبة المعتدة عدة وفاة لقوله: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا..." البقرة 234.

أما رأي الجمهور فينص على جواز التعريض بخطبة المعتدة عدة طلاق البائن قياسا على المعتدة من الوفاة.

  1. المعتدة من وفاة: يجوز التعريض بخطبتها للأدلة الآتية:
    • قال عز وجل: " ولا جناح عليكم فبما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا " البقرة 235.
    • والدليل على أن هذا التعريض خاص بالمتوفى عنها زوجها قوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير" البقرة 234.
    • حديث النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها ثلاثا: إذا حللت فآذنيني فلما حلت خطبها لأسامة بن زيد ".
    • ما روي أن أبا جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب خطب سكينة بنت حنظلة في عدتها من وفاة زوجها ، فقال لها: قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقرابتي من علي بن أبي طالب وموضعي في العرب، فقالت له: " غفر الله لك يا أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي ؟ " فقال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي " وهذا الحديث منقطع.
    • ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد علمت أني رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرته وموضعي في قومي، كانت تلك خطبته " هذا الحديث ضعيف ([5]) لانقطاعه والهدية تعتبر تعريضا.



الفرع 3: الطبيعة القانونية للخطبة :
الخطبة في الشريعة الإسلامية هي وعد بالزواج وليست عقدا وإن تمت باتفاق الطرفين ([6])، وهي لا تبيح لهما أن يختلطا اختلاط الأزواج، ولا يترتب على ذلك حق ما لأحدهما نحو الآخر ،حتى ولو ألبس الخاطب مخطوبته خاتم الخطبة، أو قرأ الفاتحة، أو قدم جزءا من الصداق أو كله، أو قدم شيئا من الهدايا إلى المخطوبة أو إلى اهلها ([7]).
وعلى هذا فالخطبة بعد تمامها لا تعتبر عقدا ولا زواجا، ولا يترتب عليها شيء من الإلزام بإتمام العقد، انطلاقا من مبدإ الرضائية في الزواج. ولكل من الاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة، لأن الأمر لا يعدو أن يكون وعدا بالزواج، والوعد في العقود ليست له قوة العقد ذاته، ولا يترتب عليه أثر ما، وهذا الحكم متفق عليه بين المذاهب الإسلامية كلها، وهو متفق مع الفكر القانوني الحديث في العالم الغربي.
ولقد قرر القضاء في بلاد المغرب العربي ([8]) على أن الخطبة ليست إلا تمهيدا لعقد الزواج ،وهذا الوعد لا يقيد أحدا من المتواعدين، فلكل منهما أن يعدل عنه في أي وقت شاء، خصوصا وأنه يجب في هذا العقد ان يتوفر للمتعاقدين كامل الحرية في مباشرته([9]). وهذا ما نص عليه قانون




[1] - المعجم الوسيط: 242 ، وختار الصحاح*** والقاموس المحيط ، ص 63.

[2] - الفقه الإسلامي وأدلته، ص 7/10.

[3] - الأستاذ صالحي مختار، محاضرات في قانون الأسرة الجزائري، سنة 2005.

[4] - لسان العرب 4/2895 ، وخطبة النساء في الشريعة الإسلامية 18

[5] - صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، 2/1114.

[6] - محكمة قسنطينة 28 سبتمبر 1981، رقم 249/81، نشرة القضاء رقم 43، ص 116.

[7] - الخطبة ليست زواجا ولا تبيح المخالطة الجنسية ،إن العلاقات الجنسية التي تتم قبل إبرام العقد هي مجرد عمل غير شرعي لا يثبت عنها نسب الولد. المحكمة العليا ،غ.أ.ش، 19 نوفمبر 1984، ملف رقم 34046 ( غير منشور ).

[8] - محكمة النقض التونسية 3 مارس 1959، م.ق.ق،1959، مجلس قضاء مستغانم، 3نوفمبر 1966.
م.ج.ق.أ.س 1968، رققم4، ص 1200، المحكمة العليا المغربية 13 ديسمبر 1978، محكمة قسنطينة 28 سبتمبر 1981، رقم 249/81، ن.ق، 43، ص 115، المحكمة العليا، 19 نوفمبر 1984، مذكور سابقا.

[9] - وهذا ما ذهب إليه فقهاء الفقه الإسلامي، راجع ابن جزيء (القوانين الفقهية) ص193، الخطب (مواهب الجليل( ج3، ص407، ابن رشد (البداية) ج2،ص2، السرخسي (المبسوط) ج3، ص62.



hgu],g uk hgo'fm td hgavdum ,hgrhk,k