أحكام الوصية الواجبة


للدكتور : أبو السعود
الأصل التشريعي للوصية الواجبة

الأصل في الوصية أنها اختيارية ، ولكن قانون الوصية رقم 71 لسنة 46 قد أوجد نوعا من الوصية وجعله واجبا وجعلها مقدمة على الوصية الاختيارية. ( فما هو الأصل التشريعي لهذه الوصية ؟؟ )
1) الإمام ابن حزم الظاهري: ذهب إلى أن الوصية فرض على كل من ترك مالا ، بحيث يجب عليه أن يوصي أولا لوالديه وأقاربه الذين لا يرثون فان لم يوصي المتوفى وجب فرضها في ماله.
2) وذهب فريق آخر : إلى أن الوصية واجبة للأقربين الذين لا يرثون ، فإذا أوصى فقد أدى ما وجب عليه وإذا لم يوصي كان آثما ، لكن لا يجب على الورثة إخراجها بعد موته.
3) جمهور الفقهاء قالوا: الوصية ليست فرضا ولا واجبا ولكنها في الأصل مستحبة.

ودليل ابن حزم قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ) [سورة: البقرة - الآية: 180]. كتب أيضا ابن حزم أن الوصية واجبة وإذا تركها الميت فيجب على الورثة تنفيذها.

لذلك كتبت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 71 لسنة 46 فيما يخص الوصية الواجبة أن الأخذ بها مبني على مذهب ابن حزم وعلى قاعدة شرعية وهي أن لولي الأمر أن يأمر بالمباح للمصلحة العامة وإذا أمر بأمر مباح فيجب أن يطاع. وفي رأي بعض الفقهاء إذا أمر ولي الأمر بالمباح فانه ينشئ حكما شرعيا.
خلاصة القول: أن الأصل التشريعي للوصية الواجبة في نظر واضعي القانون هو آية الوصية التي سبق ذكرها ومذهب ابن حزم الظاهري.ونلاحظ أن القانون المصري هو القانون الوحيد الذي أخذ بها دون غيره من تشريعات الدول الإسلامية.

المستحقون للوصية وشروطها ومقدارها
أولاً: المستحقون للوصية الواجبة:

يستحق الوصية الواجبة قانونا فرع الولد ( الولد تعني الذكر والأنثى ) الذي يموت في حياة أبيه أو أمه إذا كان الموت طبيعياً أو حكماً وحكم القاضي بموته ، كذلك تجب الوصية الواجبة لفرع من مات مع أبيه أو أمه في وقت واحد لكما إذا غرقا معا أو انهال عليهما بيت فماتا أو ماتا معا في حريق ولم يعلم السابق منهما.
هذه الوصية الواجبة لا تكون لكل فروع الولد المتوفى في حياة أبيه أو أمه مطلقا وإنما حصر قانون المواريث المستحقين لها على النحو التالي:
- نص المادة يقول: " تكون هذه الوصية للطبقة الأولى من أولاد البنات ولأولاد الأبناء من أولاد الذكور وان نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره."
- فهي تجب لطائفتين من فروع الأولاد وهــــم:-
1- الطبقة الأولى من أولاد البنات.
2- أولاد الأبناء من أولاد الذكور وان نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره.

ثانيا : شروط استحقاق الوصية الواجبة:

يشترط لإيجاب هذه الوصية لمستحقها شرطان:
1- أن يكون الفرع الذي وجبت له الوصية غير وارث أصلاً ، فان كان يستحق بالميراث قطعا ولو قليلاً ، لا تجب له الوصية إنما وجبت لهم تعويضا عما فاتهم من الميراث ، فإذا توفي عن زوجة وبنت وبنت ابن توفي أبوها في حياة أبيه فان بنت الابن تأخذ الثلث المكمل للثلثين ، ثم تشارك البنت في الباقي عن طريق الرد فلا تجب لها الوصية. أما إذا مات عن زوجة وبنتين وأم وأب وابن ابن توفي في حياة أبيه فان الفرع هنا هو ابن الابن لن يبقى له شيء لأنه عاصب ، وقد استغرقت الفروض كل التركة لذلك تجب له وصية واجبة.
2- ألا يكون المتوفى قد أعطى لهذا النوع بغير عوض " بدون مقابل " ما يساوي الوصية الواجبة فان كان قد أعطى ما يساوي وصية واجبة بغير عوض كالهبة ونحوها فلا تجب لهؤلاء الفروع وصية واجبة وان كان قد أعطى أقل من الوصية الواجبة وجب له ما يكمل المقدار الواجب من الوصية.
وإذا أعطى بعض المستحقين دون بعض وجب لمن لم يأخذ دون من أخذ وصية واجبة ، وان أعطى بعض المستحقين أقل من نصيبه يوفى نصيبه من باقي الثلث.
فإذا توفي عن ابنين وبنتي ابن توفي أبوهما في حياة جدهما وترك 150 فدانا ، وكان هذا المتوفى قد أوصى لإحدى البنتين بثلاثين فدانا ، فان لبنتي الابن هنا وصية واجبة في حدود ثلث التركة أي خمسون فدانا وهو نصيب أبيهما لو كان حياً ، ولكن نلاحظ أن الجد أعطى لإحدى البنتين 30 فدانا فكأنما أوصى لها بأكثر مما يستحق وأكثر من ثلث التركة لذلك تعطى بنت الابن الأخرى الباقي من ثلث التركة وهو 20 فدانا ثم يكمل لها مما أخذته أختها وهو خمسة أفدنة فيكون لكل واحدة منهما 25 فداناً.
شروط الوصية الواجبة ( إضافة عن ما تم إملاؤه في المحاضرة ):
1- ألا يكون الفرع وارثا.
2- ألا يكون المورث قد أعطى هذا الفرع بغير عوض قدر نصيب الثلث.
3- موت الأب أو الأم في حياة الجد أو الجدة أو موتهما معا في حادثة واحدة ولا يعلم أيهما مات أولاً.
4- أن يكون الولد الذي مات في حياة أحد والديه وارثا لو كان حيا وقت الوفاة.
5- ألا يكون هذا الفرع محجوبا بأصله.
6- ألا يكون الفرع ممنوعا من ميراث أصله.
7- ألا يكون الفرع قاتلاً لمن تجب الوصية في ماله.
ثالثا : مقدار الوصية الواجبة:

قانون الوصية الواجبة جعل مقدارها هو ما كان يستحقه الفرع المتوفى لو بقي حيا حتى مات أصله في حدود ثلث التركة . فان كان أكثر من ثلث التركة كانت الزيادة وصية اختيارية موقوفة على إجازة الورثة.
وان كان الميت أوصى لمن يستحق الوصية الواجبة بأكثر من الثلث الذي أوجبه القانون كانت الزيادة وصية اختيارية تجري علها أحكام الوصية الاختيارية وهي إجازة الورثة.
وان كان المتوفى قد أوصى لمن يستحقون بأقل مما يستحقون يكمل لهم حقهم في الثلث.

منزلة الوصية الواجبة بالنسبة لغيرها من الوصايا:

الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا الاختيارية ، فإذا تزاحمت الوصايا بما فيها الوصية الواجبة قدمت الوصية الواجبة وبدء بها من الثلث ، فان بقي من هذا الثلث شيء وزع على بقية الوصايا الاختيارية. فان كان يسعها فبها ونعمت ، و إلا قسم عليها قسمة تناسبية بالنسبة للوصية الاختيارية بعد إيفاء الوصية الواجبة.

فمثلا : إذا كان ثلث التركة في حدود 1500 دينار وكان المورث قد أوصى في حياته بثلاث وصايا اختيارية إحداهما لمسجد بـ 300 دينار ومستشفى بـ 400 دينار ولملجأ أيتام بـ 500 دينار ، وكانت الوصية الواجبة بـ 900 دينار ، فها أنت ترى أن ثلث التركة لا يتحمل هذه الوصايا جميعا .. فكيف يتم التوزيع؟؟
في مثل هذه الحالات تخرج الوصية الواجبة أولاً وهي 900 دينار من 1500 دينار مقدار ثلث التركة فيكون الباقي هو 600 دينار ، هذا المبلغ الباقي يقسم على باقي الوصايا الاختيارية تناسبيا بنسبة 3 : 4 : 5 فيكون للمسجد 150 دينار وللمستشفى 200 دينار وللملجأ 250 دينار.


طريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة (مهمة جداً)


أولاً : يفرض الولد المتوفى حيا وتقسم التركة على فرض وجوده عليه وعلى الورثة الموجودين ليعرف مقدار نصيبه من التركة لو كان موجودا.

ثانياً : يخرج مقدار نصيب الفرع المتوفى من التركة كما هو إن كان يساوي ثلث التركة أو أقل وان كان يزيد عن الثلث رد إلى الثلث ويقسم هذا القدر (مقدار الوصية الواجبة) على فروع هذا الولد قسمة ميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مع مراعاة أنهم إن كانوا فروعا متعددة يأخذ كل فرع نصيب أصله.

ثالثا : يقسم الباقي من التركة بعد إخراج الوصية الواجبة على الورثة الأحياء فعلا توزيعا جديدا دون نظر إلى الولد المتوفى الذي فرض حياً ويعطى كل وارث نصيبه كما هو الشأن في تقسيم التركات بعد إخراج الوصايا منها.

اجتماع الوصية الواجبة مع الوصايا الاختيارية
إذا اجتمعت في تركة وصية واجبة ووصايا اختيارية يكون توزيع التركة كالآتي :

1- يخرج مقدار الوصايا الاختيارية ونطرحه جانبا من أصل التركة بعد استخراج مصاريف تجهيز الميت والديون مادامت الوصية في حدود الثلث . وان كانت زيادة عن الثلث ، فالثلث فقط ... ولماذا يكون ثلث الوصايا بعد مصاريف التجهيز والديون؟ ، لأن حق الوصية مقدم على حق الورثة فان لم نخرج مقدار الوصايا الاختيارية ونطرحه من التركة للزم الفرع الذي وجبت له الوصية أكثر من نصيب أصله إذا كانت التركة مشتملة على وصية واجبة. والحكمة من ذلك : لأن نصيب الوارث لو كان حيا وقت وفاة المورث هو ما يستحقه الوارث بعد تنفيذ الوصايا الاختيارية.

2- يقسم الباقي من التركة على الورثة على فرض حياة المتوفى في حياة أبيه أو أمه لمعرفة نصيبه لو كان حياً وقت وفاة المورث. ثم يعطى هذا النصيب لفرع المتوفى في حياة أبيه أو أمه. إن كان في حدود ثلث التركة وان زاد عنه أخذ الثلث فقط.

3- نخرج مقدار الوصية الواجبة من ثلث كل التركة فإذا كان مساويا له فلا يكون للوصية الاختيارية شيء لينفذ فيه وتسقط إلا إذا أجازها الورثة فتنفذ بإجازتهم. وإذا كان مقدار الوصية الواجبة أقل من ثلث التركة فان الباقي منه يعطى لأصحاب الوصايا الاختيارية.
أمثلة توضيحية:
1- توفي عن : أب – وأم – وبنتين – وبنت ابن – وأخت شقيقة أوصى لها بـ 900 دينار من جملة تركته 4500 دينار. في هذه التركة اجتمعت وصيتين اختيارية للأخت الشقيقة ووصية واجبة لبنت الابن.


Hp;hl hg,wdm hg,h[fm