بحث حول النسب
هو رابطة إنسانية سامية أحاطها الشرع و القانون بأحكام مختلفة تحفظها من الفساد و الاختلاط. و نظرا لأهمية الموضوع و منها لاختلاط الأنساب لم يحترف الشرع الإسلامي في موضوع النسب سوي ما ينتج عن الزواج الصحيح و جعله طريقا أصليا في ثبوت النسب و من ثبت نسبه من أبيه بواسطة الزواج كان هذا النسب صحيحو لا تحتاج إلى إثباته بواسطة أخري لذا نجد الفقهاء يعبرون عن ثبوت النسب بالفراش أي ما نتج عن الزواج الصحيح استنادا للحديث "الولد للفراش" كما أقر الفقهاء بأن النسب يثبت بالزواج و بالإقرار و بالبينة و تطبيقا لهذا نص قانون الأسرة في المادة 40 المعدلة: "يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بأي نكاح تم فسخه بعد الدخول" طبقا للمادة 32 و 33 و 34 .

الأسباب المنشأة للنسب:
1_ الزواج الصحيح: إن الزواج إذا كان كامل الشروط و الأركان عد زواج صحيح صالحا لإثبات النسب و هذا متي كان تصور مجيء الولد خلال مدة الزوجية قائمة ممكنا حتى يكون كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم "الولد للفراش" و حتي يكون هذا الفراش صالحا لثبوت النسب لا بد من توافر شروط نص عليها المشرع الجزائري من خلال المادة 41 ق أ " ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكن الإتصال و لم ينفه بالطرق المشروعة"
و عليه لإثبات النسب في الزواج الصحيح يجب توفر الشروط :
1_ أن يكون الزواج شرعيا كما سبق الذكر أي مطابقا لما هو وارد في المادة 9 و 9 مكرر ق أ.
2_ أن يكون الإتصال ممكنا: و معناه حدوث التلاقي بين الزوجين فعلا و الذي يتأكد بالخلوة الصحيحة.
3_ أن لا ينفيه الزوج عنه بالطرق المشروعة:و يقصد بالطرق المشروعة لنفي النسب , نفي النسب باللعان و إن لم ينص عليه المشرع صراحة إلا أنه يفهم من خلال المادة 138 ق االتى تنص :"يمنع من الإرث اللعان و الردة"
زيادة على ذلك هناك طرق علمية لنفي النسب.

4_أن يولد الولد بين أقل و أقصى مدة للحمل 6 أشهر _10أشهر بناءا على الايتين الكريمتين : الأية 15 سورة الأحقاف: قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم :"و حمله و فصاله في ثلاثين شهرا" والاية 13 من سورة لقمان "و فصاله في عامين"
فحساب مدة الرضاع في سنتين لنا مدة 6 أشهر من 30شهر و هي أقل مدة للحمل .
أما المدة القسوي للحمل فقد اختلف في شأنها الفقهاء إلى أن المشرع الجزائري و من خلال المادة 42نص على أن أقل مدة للحمل هي 6 أشهر و أقصاها 10أشهر فلو تم الوضع بعد مرور 10 أشهر من تاريخ الانفصال بين الزوجين سواء كان بطلاق أو وفاة أو بأي طريق اخر كالحكم عليه بعقوبة.
ب_ ثبوت النسب بالزواج الفاسد و زواج الشبهة : يفسد الزواج الصحيح بغياب شروط صحته كغياب الإشهاد.
بينما زواج الشبهة :فهو زواج يتم بين رجل و امرأة على اعتقاد شبهة الحل ( أنه حلال) ثم ثبت حرمته كاكتشاف أن زوجته أخته من الرضاعة فيفرق بينهما و ينسب أولادهما إليهما طبقا للمادة 32و 33 و 34 ق أ و حتى يثبت هذا الزواج يجب:
1 لا بد من حصول الدخول بالزوجة المعقود عليها بعقد فاسد أو مشبوه.
2_ أن يولد الولد خلال المدة المحددة لوضع الحمل و هي 6 أشهر من الدخول و 10 أشهر من تاريخ التفريق بينهما.

ثبوت النسب بالتلقيح الإصطناعي و ذلك بإجراء عملية التلقيح التى تتم بطريقتين :

1_التلقيح الداخلي: الذي يتم داخل رحم المرأة بوسائل طبية.

2_ التلقيح الخارجي: الذي يتم خارج رحم الزوجة أو بما يسمي بأطفال الأنابيب .
نص المشرع على ذلك في المادة 45 من الأمر 05_02 و أجازه بالشروط التالية:
1_ أن يكون الزواج شرعيا
2_ أن يكون التلقيح برضي الزوجين و أثناء حياتهما .
3_ أن تم التلقيح بمني الزوج و بويضة رحم الزوجة .
4_مع اشتراطأنه لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الإصطناعي بإستعمال الأم البديلة.

الأسباب الكاشفة للنسب: تسمي كذلك لأنها تكشف عن واقعة سابقة و تتمثل هذه الوسيلة في الإقرار و البينة.

1_ الإقرار: هو إعتراف شخص معين بإلحاق نسب ولد مجهول النسب به و هو حجة قاصرة على المقر لا تتعداه سواء كان ذلك في حالتي الصحة أو المرض و يثبت له النسب من غير حاجة إلى بيان سبب النسب لأن الإنسان له ولاية على نفسه و على هذا لو أقر شخص بأن هذا الولد ابنه ثبت نسبه منه و كان له جميع الحقوق التى تثبت للأبناء على الاباء مثل : النفقة _ الإرث. متي توافرت الشروط المعتبرة لصحته . و يتبين من خلال نص المادة 44 ق أ أن الإقرار قديكون بالبنوة , باللأبوة , الأمومة , و أنه يشترط فيه عدة شروط نذكرها من خلال أنواع الإقرار فيما يلي:
1_ الإقرار بالبنوة: هو إعلان الشخص صراحة أن شخصا معين ابنه أو ابنته فهو اعتراف صريح من الأب أو الأم ببنوة المقر له فهو كقول الرجل هذا ابني أو هذه ابنتي و لكي يكون هذا الإدعاء صحيح يجب توفر مجموعة من الشروط تسمح لنا بتصديق هذا الإقرار هي :

1_ أن يكون الولد مجهول النسب: فإن كان معلوم النسب لا يصح نسبه إليه.

2_ أن لا يكذبه العقل و العادة :و تكذيب العقل يأتي من كون الشخص المقر له بالنسب أكبر من المقر أو مساويا في السن أو بينهما فارق نسبي أقل من 12 سنة

أما التكذيب بالعادة كأن يدعي شخص ببنوة شخص من بلد أجنبي لم يسافر إليه أبدا.

3_أن يكون المقر بالغا, عاقلا, مختارا.

4_ الإقرار بالأبوة أو بالأمومة : و يكون بتصريح شخص معينا له به علاقة أو أب أو أم كقوله"فلان أبي" أو " فلانة أمي"
بشروط هي:
أن يكون المقر مجهول النسب و ليس المقر له.
أن يوجد بينه و بين المقر بأبوته أو أمومته فارق في السن يسمح بإعتباره إبنا له أن يقبله العقل و العادة .

5_ الإقرار بالأخوة و العمومة : هذا النوع من الإقرار يتم بين شخصين كلاهما ليس أصلا للاخر و لا فرعا له و إنما تربطهما قرابة حواشي أي لها أصل مشترك و يكون الإقرار هنا بلفظ:"هذا أخي" ," هذا عمي" و يسمي هذا الإقرار بالإقرارالمحمول على الغير وهو المقر عليه.
و لا يثبت هذا النوع من الإقرار و ينتج اثاره يجب توفر ما يلي:
1_ أن لايكون المقرله مجهول النسب .



2_أن يصدقه العقل و العادة .
3_ أن يصدقه المقرعليه.
فلا يصدق هذا الإقرار و لا يثبت به النسب إلا بتصديق المقر عليه و هذا ما أكدته المادة 45ق أ "الإقرار بالنسب في غير البنوة و الأبوة و الأمومة لا يسري علي غير المقر إلا بتصديقه "
و المقر عليه هنا هو الأب عند الإقرار بالأخوة و الجد عند الإقرار بالعمومة

ب_ البينة:وهي الحجة أو الدليل و يطلقها الفقهاء على مرادف الشهادة في موضوع النسب تكون شهادة الطبيب أو المستشفى ...و هي أقوي من الإقرار من حيث الإثبات لأن الإقرار كما رأينا يقيمه الفقهاء على التصديق بينما البينة لا تلزم ذلك فمتى أثبت المدعى دعواه بالبينة و أقام الحجة حكم القاضي بإثبات النسب إلا أن المشرع الجزائري لم يبين لنا المقصود بالبينة فهل هي جميع ما يكون حجة أم هي ما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء على أنه الشهادة و التى تكون برجلين عند المالكية أو رجل وامرأتان كما قال الحنفية.
و البينة عادة تكون مطلوبة في حالة انكار النسب.
حالات نفي النسب: حسب المادة 41 التي تقضي " ينسب الولد لأبيه متي كان الزواج شرعي و أمكن الإتصال و لم ينفه بالطرق المشروعة"
إذ يستفاد ضمنيا من هذه المادة أن ينسب الولد لأمه ثابت مهما كان الحال أما الأب فيمكنه نفي ذلك بالطرق المشروعة و نجملها فيما يلي:

1_ نفي النسب عن طريق إنكار الولادة : و هذه إذا كان الزوج لا يعلم في غيابه أن زوجته حامل قبل ولادتها أو يقيم الدليل علىعدم ولادتها .و إذا عجز فالقول للزوجة لأن الأصل هو صحة النسب في الزواج الصحيح و تستعين الزوجة هنا بشهادة الطبيب , العيادة , المستشفي.

2_نفي النسب بعدم إمكان الإنجاب : مثل اثبات التحاليل الطبية بأن الزوج عقيم أو أنه مصاب بمرض جنسي يمنعه من الإنجاب وقد يستعين كذلك الزوج بالحامض ( Adn) .

3_ عدم التلاقي بين الزوجين : فإذا أثبت الزوج أنه لم يلتقي بزوجته منذ انشاء العقد و لم يدخل بها فبإمكانه نفي النسب عنه ( الطلاق قبل الدخول)

4_ نفي النسب لعدم مرور أو تجاوز مدة الحمل : فإذا وضعت الزوجة حملها قبل 6 أشهر من يوم الدخول ينفي الزوج نسبه عنه و كذلك الوضع لو وضعت الزوجة حملها بعد 10 أشهر من تاريخ الإنفصال أو وفاة الزوج .

5_ نفي الزواج عن طريق اللعان: قلنا سابقا أن قانون الأسرة لم ينص على اللعان بإستثناء المادة 138 ق أ إلا أن القضاء في المسائل الشخصية أقر به من خلال ما جاء في القرار الصادر في 20_10 _1992 الذي يقر:
(من المقر أيضا أن نفي النسب يجب أن يكون عن طريق رفع اللعان التي حددت مدتها في الشريعة الإسلامية و الإجتهاد ب 8 أيام من يوم العلم بالحمل أو برؤية الزنا).


fpe p,g hgksf