بحث حول الفرائض





تعريفها : الفرائض جمع فريضة ، والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقرير ، يقول الله سبحانه : " فنصف ما فرضتم " أي قدرتم . والفرض في الشرع هو النصيب المقدر للوارث ويسمى العلم بها علم الميراث وعلم الفرائض .

مشروعيتها : كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يورثون الرجال دون النساء . والكبار دون الصغار وكان هناك توارث بالحلف . فأبطل الله ذلك كله وأنزل : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضا من الله إن الله كان عليما حكيما " سورة النساء ، الاية رقم 11 .

سبب نزول الاية : وسبب نزول هذه الاية ما جاء عن جابر قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد ابن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا . وان عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ، ولا ينكحان إلا بمال . فقال : يقضي الله في ذلك . فنزلت آية المواريث . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه الخمسة إلا النسائي .

فضل العلم بالفرائض : 1 - عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 1 - " تعلموا القرآن وعلموه الناس . وتعلموا الفرائض وعلموها فإني امرئ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك ان يختلف اسمان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما " ذكره أحمد . 2 - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة " رواه أبو داود وابن ماجه . 3 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من امتي " رواه ابن ماجه والدارقطني .

التركة تعريفها : التركة هي ما يتركه الميت من الاموال مطلقا ( 1 ) - ويقرر هذا ابن حزم فيقول : " إن الله أوجب الميراث فيما يخلفه الانسان بعد موته من مال لا فيما ليس بمال ، وأما الحقوق فلا يورث منها إلا ما كان تابعا للمال أو في معنى المال ، مثل حقوق لارتفاق والتعلي وحق البقاء في الارض المحتكرة للبناء الغرس وهي عند المالكية والشافعية والحنابلة تشمل جميع يتركه الميت من أموال وحقوق سواء أكانت الحقوق مالية أم غير مالية .

الحقوق المتعلقة بالتركة : الحقوق المتعلقة بالتركة أربعة : وهي كلها ليست بمنزلة واحدة بل بعضها أقوى من بعض فيقدم على غيره في الاخراج من التركة على الترتيب الاتي : 1 - الحق الاول : يبدأ من تركة الميت بتكفينه وتجهيزه على النحو الذي سبق ذكره في باب الجنائز . 2 - الحق الثاني : قضاء ديونه . فابن حزم والشافعي يقدمون ديون الله كالزكاة والكفارات على ديون العباد . والحنفية يسقطون ديون الله بالموت فلا يلزم الورثة اداؤها إلا إذا تبرعوا بها أو أوصى الميت بأدائها . وفي حالة الايصاء بها تصير كالوصية لاجنبي يخرجها الوارث أو الوصي من ثلث الفاضل بعد التجهيز وبعد دين العباد . هذا إذا كان له وارث فإذا لم يكن له وارث فتخرج من الكل . والحنابلة يسوون بينها ، كما نجد أنهم جميعا اتفقوا على أن ديون العباد العينية ( 1 ) مقدمة على ديونهم المطلقة . 3 - الحق الثالث : - تنفيذ وصيته من ثلث الباقي

( هامش ) ( 1 ) الدين العيني هو الذي تعلق بعين المال .

بعد قضاء الدين . 4 - الحق الرابع : - تقسيم ما بقي من ماله بين الورثة .

أركان الميراث الميراث يقتضي وجود ثلاثة أشياء : 1 - الوارث : وهو الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث . 2 - المورث : وهو الميت حقيقة أو حكما مثل المفقود الذي حكم بموته . 3 - الموروث : ويسمى تركة وميراثا . وهو المال أو الحق المنقول من المورث إلى الوارث .

أسباب الارث : يستحق الارث بأسباب ثلاثة : 1 - النسب الحقيقي ( 1 ) : - لقول الله سبحانه " وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " سورة الانفال . 2 - النسب الحكمي ( 2 ) : - لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( هامش ) ( 1 ) القرابة الحقيقية . ( 2 ) هو الولاء وهو القرابة الحاصلة بسبب العتق ويسمى ولاء العتاق أو القرابة الحاصلة بسبب الموالاة . ويسمى ولاء المولاة . وهو عقد بين شخصين أحدهما ليس له وارث نسبي فيقول للاخر : أنت مولاي أو أنت وليي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت أي تدفع عني الدية الشرعية إذا وقع مني جناية خطأ من قتل فما دونه ، فهذا العقد يثبت الولاء بين المتعاقدين وولاء المولاة يعتبر سببا في الارث عند أبي حنيفة ولا يعتبر سببا عند جمهور العلماء وإلى رأي الجمهور جنح القانون .

" الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه ابن حبان والحاكم وصححه . 3 - الزواج الصحيح : - لقول الله سبحانه : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " .

شروط الميراث : - يشترط للارث شروط ثلاثة : 1 - موت المورث حقيقة أموته حكما كأن يحكم القاضي بموت المفقود فهذا الحكم يجعله كمن مات حقيقة ، أو موته تقديرا ، كأن يعتدي شخص على امرأة حامل بالضرب فتسقط جنينا ميتا فتقدر حياة هذا السقط وان لم تتحقق بعد . 2 - حياة الوارث بعد موت المورث ولو حكما ، كالحمل ، فإنه حي في الحكم ليس إلا لجواز أن يكون الروح لم ينفخ فيه بعد . فإذا لم تعلم حياة الوارث بعد موت المورث كالغرقى والحرقى والهدمي فإنه لا توارث بينهم إذا كانوا ممن يرث بعضهم بعضا ويقسم مال كل منهم على ورثته الاحياء . 3 - ألا يوجد مانع من موانع الارث الاتية :

موانع الارث : - الممنوع من الارث هو الشخص الذي توفر له سبب الارث ولكنه اتصف بصفة سلبت عنه أهلية الارث . ويسمى هذا الشخص محروما . والموانع أربعة : 1 - الرق : سواء أكان تاما أم ناقصا . 2 - القتل العمد المحرم : فإذا قتل الوارث مورثه ظلما فإنه لا يرثه اتفاقا لما رواه النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس للقاتل شئ " . وما عدا القتل العمد العدوان فقد اختلف العلماء فيه ، فقال الشافعي : كل قتل يمنع من الميراث ولو من صغير أو مجنون ولو كان بحق كحد أو قصاص . وقالت المالكية : إن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان سواء أكان مباشرة أم سببا وأخذ القانون بهذا المذهب في المادة الخامسة منه ونصها : " من موانع الارث قتل المورث عمدا سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم كان شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالقتل وتنفيذه إذا كان القتل بلا حق ولاعذر ، وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ويعد من الاعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي . 3 - اختلاف الدين : فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم لما رواه الاربعة عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم " . وحكي عن معاذ ومعاوية وابن المسيب ومسروق والنخعي : أن المسلم يرث الكافر ولاعكس ، كما يتزوج المسلم الكافرة ولا يتزوج الكافر المسلمة . أما غير المسلمين فإن بعضهم يرث بعضا . لانهم يعتبرون أهل ملة واحدة . 4 - اختلاف الدارين : ( أي الوطن ) المراد باختلاف الدارين اختلاف الجنسية واختلاف الدارين لا يكون مانعا من التوارث بين المسلمين فالمسلم يرث المسلم مهما نأت الديار وتعددت الاقطار ، وأما اختلاف الدارين بين غير المسلمين فقد اختلف فيه : هل هو مانع من التوارث بينهم أم لا ؟ فالجمهور من العلماء على أنه لايمنع من التوارث بين غير المسلمين ، كما لايمنع التوارث بين المسلمين . قال في المغني : وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وان اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا اجماع ، ولا يصح قياس فيجب العمل بعمومها . وقد أخذ القانون بهذ الافي صورة واحدة أخذ فيها برأي أبي حنيفة وهي ما إذا كانت شريعة الدولة الاجنبية تمنع توريث غير رعاياها فمنع القانون توريث رعايا هذه الدولة الاجنبية المانعة ، فعامله بالمثل في التوريث ، ففي المادة السادسة من القانون النص الاتي : ( واختلاف الدارين لايمنع من الارث بين المسلمين ولا يمنع بين غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الاجنبية تمنع من توريث الاجنبي عنها " .

المستحقون للتركة المستحقون للتركة يرتبون على النحو التالي في المذهب الحنفي : 1 - أصحاب الفروض 2 - العصبة النسبية 3 - العصبة السببية 4 - الرد على ذوي الفروض 5 - ذوو الارحام 6 - مولى الموالاة 7 - المقر له بالنسب على الغير 8 - الموصى له باكثر من الثلث 9 - بيت المال أما ترتيب المستحق للتركة في قانون المواريث المعمول به في مصر فعلى النحو التالي : - 1 - أصحاب الفروض 2 - العصبة النسبية 3 - الرد على ذوي الفروض 4 - ذوو الارحام 5 - الرد على أحد الزوجين 6 - العصبة السببية 7 - المقر له بالنسب على الغير 8 - الموصى له بجميع المال 9 - بيت المال 1 - اصحاب الفروض أصحاب الفروض هم الذين لهم فرض - أي نصيب - من الفروض الستة المعينة لهم وهي 2 / 1 ، 4 / 1 ، 8 / 1 ، 3 / 2 ، 3 / 1 ، 6 / 1 . وأصحاب الفروض اثنا عشر : أربعة من الذكور وهم الاب والجد الصحيح وإن علا والاخ لام والزوج . وثمان من الاناث وهن الزوجة والبنت والاخت الشقيقة والاخت والاخت لام الابن والام والجدة الصحيحة وإن علت . وفيما يلي بيان نصيب كل منهم مفصلا : أحوال الاب يقول الله سبحانه وتعالى " ولابويه لكل واحد منهما السدسد مما ترك إن كان له ولد ( 1 ) فإن لم يكن ولد وورثه أبواه فلامه الثلث " . للاب ثلاثة أحوال : حالة يرث فيها بطريق الفرض وحالة يرث فيها بالتعصيب . وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب معا . الحالة الاولى : يرث فيها بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر منفردا أو مع غيره ، وفي هذه الحالة فرضه السدس . الحالة الثانية : يرث فيها بطريق التعصيب إذا لم يكن مع الميت فرع وارث مذكرا كان أم مؤنثا فيأخذ كل التركة إذا انفرد أو الباقي من أصحاب الفروض إن كان معه أحد منهم . الحالة الثالثة : يرث فيها بطريق الفرض والتعصيب معا ، وذلك إذا كان معه فرع وارث مؤنث . وفي هذه الحال يأخذ السدس فرضا ثم يأخذ الباقي من أصحاب الفروض تعصيبا . أحوال الجد الصحيح الجد منه صحيح ومنه جد فاسد .

( هامش ) ( 1 ) المراد بالولد الفرع الوارث مذكرا كان أم مؤنثا ، ويفهم من النص على نصيب الام والسكوت عن الاب عند عدم الفرع الوارث أن للاب الباقي

فالجد الصحيح هو الذي يمكن نسبته إلى الميت بدون دخول انثى مثل أب الاب . والجد الفاسد هو الذي لا ينسب إلى الميت الا بدخول الانثى كأب الام . والجد الصحيح ارثه ثابت بالاجماع ، فعن عمران ابن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه ؟ فقال : لك السدس . فلما أدبر دعاه فقال : لك السدس فلما أدبر دعاه فقال : لك سدس آخر . فلما أدبر دعاه فقال : إن السدس الاخر طعمة " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ويسقط إرث الجد الصحيح بالاب عند وجوده ، ويقوم مقامه عند فقده إلا في أربعة مسائل : 1 - أم الاب لا ترث مع وجود الاب لانها تدلي به وترث مع وجود الجد : 2 - إذا ترك الميت أبوين وأحد الزوجين فللام ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين ، أما إذا وجد مكان الاب جد فللام ثلث الجميع ، وهذه تسمى بالمسألة العمرية لقضاء عمر فيها ، وتسمى أيضا بالغرائية لشهرتها كالكوكب الاغر . وخالف في ذلك ابن عباس فقال : إن الام تأخذ ثلث الكل لقوله تعالى " فلامه الثلث " . 3 - إذا وجد الاب حجب الاخوة والاخوات الاشقاء والاخوة والاخوات لاب ، أما الجد فإنهم لا يحجبون به . وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد ومالك ، وقال أبو حنيفة : يحجبون بالجد كما يحجبون بالاب لا فرق بينهما . وقد أخذ قانون المواريث بالرأي الاول ففي مادة ( 22 ) النص الاتي : " إذا اجتمع الجد مع الاخوة والاخوات لابوين أو لاب كانت له حالتان : الاولى : أن يقاسمهم كأخ ان كانوا ذكورا فقط ، أو ذكورا وإناثا أو إناثا عصبن مع الفرع الوارث من الاناث . الثانية : أن يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب إذا كان مع أخوات لم يعصبن بالذكور أو مع الفرع من الاناث . على أنه إذا كانت المقاسمة أو الارث التعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الارث أو تنقصه إعتبر صاحب فرض بالسدس ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوبا من الاخوة أو الاخوات لاب . حالات الاخ لام قال تعالى " وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " ( 1 ) . فالكلالة من لا والد له ولا ولد ذكرا أو أنثى والمقصود بالاخ أو الاخت هنا الاخوة لام ويتبين من الاية أن لهم أحوالا ثلاثة : 1 - أن السدس للشخص الواحد سواء أكان ذكرا أم أنثى . 2 - أن الثلث للاثنين فأكثر يستوي فيه الذكور والاناث . 3 - لا يرثون شيئا مع الفرع الوارث كالولد وولد الابن ولا مع الاصل الوارث المذكر كالاب والجد فلا يحجبون بالام أو الجدة . حالات الزوج قال الله سبحانه : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن " . ذكرت هذه الاية أن للزوج حالتين : الحالة الاولى : يرث فيها النصف وذلك عند عدم وجود الفرع الوارث ، وهو الابن وان نزل . والبنت . وبنت الابن وإن نزل أبوها ، سواء أكان منه أم من غيره . الحالة الثانية : يرث فيها الربع عند وجود الفرع الوارث ( 1 ) . أحوال الزوجة قال الله تعالى : " ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم وله فلهن الثمن مما تركتم " . بينت الاية أن للزوجة حالتين : الحالة الاولى : استحقاق الربع عند عدم وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها . الحالة الثانية : استحقاق الثمن عند وجود الفرع الوارث وإذا تعددت الزوجات اقتسمن الربع أو الثمن بينهن بالسوية . الزوجة المطلقة : - الزوجة المطلقة طلاقا رجعيا ترث من زوجها إذا مات قبل انتهاء عدتها ، ويرى الحنابلة توريث المطلقة قبل الدخول والخلوة من مطلقها في مرض الموت إذا مات في مرضه ما لم تتزوج ، وكذلك بعد الخلوة ما لم تتزوج وعليها عدة الوفاة . والقانون الجديد يعتبر المطلقة بائنا في مرض الموت

( هامش ) ( 1 ) أما الفرع غير الوارث كبنت البنت فإنها لا تنقض الزوج ولا الزوجة

في حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق في ذلك المرض وهي في عدته . أحوال البنت الصلبية يقول الله سبحانه : " يوصيكم الله في أولادكم ( 1 ) للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف " . أفادت الاية أن للبنت الصلبية ثلاثة أحوال : الحالة الاولى : أن لها النصف إذا كانت واحدة . الحالة الثانية : أن الثلثين للاثنتين فأكثر إذا لم يكن معهن ابن أو أكثر . قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على ان فرض البنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس . وقال ابن رشد : وقد قيل : إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور . الحالة الثالثة : أن ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن أو أكثر فيكون الارث بالتعصيب ويكون للذكر مثل حظ الانثيين . وكذلك الحال عند تعددها أو تعدده . حالات الاخت الشقيقة يقول الله سبحانه : " يستفتونك قل الله يفتيكم في

( هامش ) ( 1 ) الولد يتناول الذكر والانثى لانه مشتق من التولد

الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الاثنيين " سورة النساء - آخر آية . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " اجعلوا الاخوات مع البنات عصبة " ( 1 ) . اللاخت الشقيقة ( 2 ) خمسة أحوال : 1 - النصف للواحدة المنفردة إذا لم يكن معها ولد ولاولد ابن ولا أب ولا جد ولا أخ شقيق . 2 - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم من ذكر . 3 - إذا وجد معهن أخ شقيق مع عدم من تقدم ذكره فإنه يعصبهن ويكون للذكر مثل حظ الانثيين . 4 - يصرن عصبة مع البنات أو بنات الابن فيأخذن الباقي بعد نصيب البنات أو بنات الابن . 5 - يسقطن بالفرع الوارث المذكر كالابن وابنه

( هامش ) ( 1 ) الاخوة والاخوات الاشقاء يسمون بني الاعيان أي من أعيان هذا الصنف والاخوة والاخوات لام يسمون بني العلات ، لانهم من نسوة ضرائر ، كل منهن علة ، أي ضرة للاخرى ، والاخوة والاخوات لام يسمون بني الاخياف لانهم من أصلين مختلفين . ( 2 ) الاخت الشقيقة كل أخت شاركت المتوفي في الاب والام

وبالاصل الوارث المذكر كالاب اتفاقا وبالجد عند أبي حنيفة خلافا لابي يوسف ومحمد وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك . أحوال الاخوات لاب الاخوات لاب لهن أجوال ستة : - 1 - النصف للواحدة المنفردة عن مثلها وعن الاخ لاب وعن الاخت الشقيقة . 2 - الثلثان لاثنتين فصاعدا . 3 - السدس مع الاخت الشقيقة المنفردة تكملة للثلثين . 4 - ان يرثن بالتعصيب بالغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر أخ لاب فيكون للذكر مثل حظ الاثنيين . 5 - يرثن بالتعصيب مع الغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر بنت أو بنت ابن ويكون لهن الباقي بعد فرض البنت أو بنت الابن . 6 - سقوطهن بمن يأتي : - 1 - بالاصل أو الفرع الوارث المذكر . 2 - بالاخ الشقيق . 3 - بالاخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن لانها في هذه الحال تقوم مقام الاخ الشقيق ، ولهذا تقدم على الاخ لاب والاخت لاب عندما تصير عصبة بالغير . 4 - بالاختين الشقيقتين : إلا إذا كان معهن في درجتهن أخ لاب فيعصبهن فيكون الباقي للذكر مثل حظ الانثيين . فإذا ترك المييت اختين شقيقتين وأخوات لاب وأخ لاب فللشقيقتين الثلثان والباقي يقسم بين الاخوات لاب والاخ لاب للذكر مثل حظ الانثيين . أحوال بنات الابن بنات الابن لهن خمسة أحوال : 1 - النصف للواحدة عند عدم ولد الصلب . 2 - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم ولد الصلب . 3 - السدس للواحدة فأكثر مع الواحدة الصلبية تكملة للثلثين إلا إذا كان معهن ابن في درجتهن فيعصبهن ويكون الباقي بعد نصيب البنت للذكر مثل حظ الانثيين . 4 - لايرثن مع وجود الابن . 5 - لا يرثن مع وجود البنتين الصلبيتين فأكثر إلا إذا وجد معهن ابن ابن ( 1 ) بحذائهن أو أسفل منهن في الدرجة فيعصبهن . أحوال الام يقول الله سبحانه " ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس " . سورة النساء - الاية 10 . للام ثلاثة أحوال : 1 - تأخذ السدس إذا كان معها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الاخوة أو الاخوات مطلقا سواء كانوا من جهة الاب والام أو من جهة الاب فقط أو من جهة الام فقط . 2 - تأخذ ثلث جميع المال إذا لم يوجد أحد ممن تقدم ذكرهم . 3 - تأخذ ثلث الباقي عند عدم من ذكر بعد فرض أحد الزوجين وذلك في مسألتين تسميان بالغرائية . الاولى : في حالة ما إذا تركت زوجا وأبوين . والثانية : ما إذا ترك زوجة وأبوين .

( هامش ) ( 1 ) ابن الابن يعصب من في درجته سواء كانت أخته أو بنت عمه ، ويعصب من فوقه إلا إذا كانت صاحبه فرض . ويسقط من تكون أسفل منه

الجدات ( 1 ) عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال : ما لك في كتاب الله شئ . وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس . فسأل الناس . فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس . فقال : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري ، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة . فأنفذه لها أبو بكر . قال : ثم جاءت الجدة الاخرى إلى عمر . فسألته ميراثها . فقال : مالك في كتاب الله شئ . ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وايتكما خلت به فهو لها " رواه الخمسة إلا النسائي . وصححه الترمذي .

للجدات الصحيحات ( 1 ) ثلاث حالات : 1 - لهن السدس تستقل به الواحدة ويشترك فيه الاكثر بشرط التساوي في الدرجة كأم الام وأم الاب .

( هامش ) ( 1 ) الجدة الصحيحة هي التي لا يتخلل في نسبتها إلى الميت جد فاسد والجد الفاسد هو من تخلل في نسبته إلى الشخص أنثى كأب الام

2 - القريبة من الجدات من أي جهة تحجب البعيدة كأم الام تحجب أم أم الام وتحجب أيضا أم أبي الاب . 3 - الجدات من أي جهة كانت يسقطن بالام وتسقط من كانت من جهة الاب بالاب أيضا ولا تسقط به من كانت من جهة الام ويحجب الجد أمه أيضا لانها تدلي به 2 ،

3 - العصبة تعريفها : العصبة جمع عاصب كطالب وطلبة ، وهم بنو الرجل وقرابته لابيه ، وسموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض . وهذا اللفظ مأخوذ من قولهم : عصب القوم بفلان إذا أحاطوا به ، فالابن طرف والاب طرف آخر والاخ جانب والعلم جانب آخر والمقصود بهم هنا الذين يصرف لهم الباقي بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة لهم ، فإذا لم يفضل شئ منهم لم يأخذوا شيئا إلا إذا كان العاصب ابنا فإنه لا يحرم بحال . والعصبة كذلك هم الذين يستحقون التركة كلها إذا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد ، لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألحقوا الفرائض بأهلها ( 1 ) فما بقي فلاولي رجل ذكر ( 2 ) " . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والاخرة . اقرأوا ان شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا ( 3 ) فليأتني فأنا مولاه " . أقسامها : - تنقسم العصبة إلى قسمين : 1 - عصبة نسبية . 2 - عصبة سببية . العصبة النسبية : العصبة النسبية أصناف ثلاثة : 1 - عصبة بنفسه . 2 - عصبة بغيره . 3 - عصبة مع غيره . العصبة بنفسه : هي كل ذكر لايدخل في نسبته إلى

( هامش ) ( 1 ) أي اعطوا السهام المقدرة لاهلها المستحقين لها بالنص وما بقي فلاقرب ذكر من العصبة إلى الميت . ( 2 ) يرى ابن عباس أن الميت إذا ترك بنتا وأختا وأخا يكون للبنت النصف والباقي للاخ ولاشئ للاخت . ( 3 ) من يخلفه الميت ولا شئ له

الميت انثى وتنحصر في أصناف أربعة : 1 - البنوة وتسمى جزء الميت . 2 - الابوة وتسمى بأصل الميت . 3 - الاخوة وتسمى جزء أبيه . 4 - العمومة وتسمى جزء الجد العصبة بغيره : والعصبة بغيره هي الانثى التي يكون فرضها النصف في حالة الانفراد والثلثين إذا كانت معها اخت لها فأكثر ، فإذا كان معها أو معهن أخ صار الجميع حينئذ عصبة به وهن أربع : 1 - البنت أو البنات . 2 - بنت أو بنات الابن . 3 - الاخت أو الاخوات الشقيقات . 4 - الاخت أو الاخوات لاب . فكل صنف من هذه الاصناف الاربعة يكون عصبة بغيره وهو الاخ ويكون الارث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) من لافرض له من النساء عند عدم أخيها العاصب لا تصير عصبة به عند وجوده فلو مات شخص عن عم أو عمة فالمال كله للعم دون العمة ولا تصير العمة عصبة بأخيها لانها عند فقده لافرض لها . ومثل هذا ابن الاخ مع بنت الاخت

العصبة مع الغير : - العصبة مع الغير هي كل انثى تحتاج في كونها عاصبة ، إلى انثى اخرى وتنحصر العصبة مع الغير في اثنتين فقط من الاناث وهي : - 1 - الاخت الشقيقة أو الاخوات الشقيقات مع البنت أو بنت الابن . 2 - الاخت لاب أو الاخوات لاب مع البنت أو بنت الابن ، ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض . كيفية توريث العصبة بالنفس : تقدم في الفصل السابق كيفية توريث العصبة بالغير وتوريث العصبة مع الغير . أما كيفية توريث العصبة بالنفس فنذكرها فيما يلي : العصبة بالنفس أصناف أربعة وترث حسب الترتيب الاتي : 1 - البنوة وتشمل الابناء وأبناء الابن وإن نزل . 2 - فإن لم توجد جهة البنوة انتقلت التركة أو ما يتبقى منها إلى جهة الابوة وتشمل الاب والجد الصحيح وان علا . 3 - فإن لم يكن أحد من جهة الابوة حيا استحق التركة أو ما بقي منها الاخوة وتشمل الاخوة لابوين والاخوة لاب وأبناء الاخ لابوين وأبناء الاخ لاب وان نزل كل منهما . 4 - فإذا لم يكن أحد من هذه الجهة حيا انتقلت التركة أو الباقي منها إلى جهة العمومة من غير فرق بين عمومة الميت نفسه أو عمومة أبيه أو جده ، إلا أن عمومة الميت نفسه تقدم على عمومة أبيه وعمومة أبيه تقدم على عمومة جده وهكذا . فإن وجد أشخاص متعددون من مرتبة واحدة كان أحقهم بالارث أقربهم إلى الميت . وان وجد أشخاص متعددون تساوت نسبتهم إلى الميت من حيث الجهة والدرجة كان أحقهم بالارث أقواهم قرابة . فإذا ترك الميت أشخاصا متساوين في نسبتهم إليه من حيث الجهة والدرجة والقوة استحقوا على السواء بحسب رؤوسهم . وهذا هو معنى ما يقول الفقهاء : إن التقديم في العصبات بالنفس يكون بالجهة فإن اتحدت فبالدرجة فإن تساوت فبالقوة فإن اتحدت في الدرجة والجهة والقوة استحقوا على السواء ووزعت التركة بينهم على عددهم . العصبة السببية : العاصب السببي هو المولى المعتق ذكرا كان أم أنثى . فإذا لم يوجد المعتق فالميراث لعصبته الذكور .

الحجب والحرمان معنى الحجب : الحجب لغة المنع والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر .

الحرمان : أما الحرمان فالمقصود به منع شخص معين من ميراثه بسبب تحقق مانع من موانع الارث كالقتل ونحوه من الموانع .

أقسام الحجب : الحجب نوعان : 1 - حجب نقصان . 2 - حجب حرمان . فحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة لوجود غيره ويكون لخمسة أشخاص : 1 - الزوج يحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد . 2 - الزوجة تحجب من الربع إلى الثمن عند وجود الولد . الام تحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفراع الوارث 4 - بنت الابن . 5 - الاخت لاب . وأما حجب الحرمان : فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره كمنع ميراث الاخ عنه عند وجود الابن ، وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين ، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان ، وهم : 1 ، 2 - الابوان - الاب والام . 3 ، 4 - الولدان - الابن والبنت . 5 ، 6 - الزوجان . ويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلا ء من الورثة .

وحجب الحرمان قائم على أساسين : 1 - أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص كابن الابن فإنه لا يرث مع وجود الابن سوى أولاد الام فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها . 2 - يقدم الاقرب على الابعد فالابن يحجب ابن أخيه فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة كالاخ الشقيق يحجب الاخ الاب . الفرق بين المحروم والمحجوب : يظهر الفرق بين المحروم والمحجوب الامرين الآتيين : 1 - المحروم ليس أهلا للارث أصلا كالقاتل ، بخلاف المحجوب فإنه أهل للارث ولكن حجب لوجود شخص آخر أولى منه بالميراث . 2 - المحروم من الميراث لا يؤثر في غيره فلا يحجبه أصلا بل يجعل كالمعدوم ، فإذا مات شخص عن ابن كافر وأخ مسلم ، فالميراث كله للاخ ولاشئ للابن . أما المحجوب فإنه قد يؤثر في غيره فيحجبه سواء أكان حجب حرمان أم حجب نقصان ، فالاثنان فأكثر من الاخوة مع وجود الاب والام لا يرثان لوجود الاب ولكنهما يحجبان الام من الثلث إلى السدس .

العول تعريفه : - العول لغة الارتفاع . يقال : عال الميزان إذا ارتفع ، ويأتي أيضا بمعنى الميل إلى الجور ومنه قول الله سبحانه : " وذلك أدنى ألا تعولوا " ( 1 ) . وعند الفقهاء زيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير أنصبتهم في الارث . وروي أن أول فريضة عالت في الاسلام عرضت على عمر رضي الله عنه فحكم بالعول في زوج وأختين فقال لمن معه من الصحابة : إن بدأت بالزوج أو بالاختين لم يبق للآخر حقه فأشيروا علي ، فأشار عليه العباس بن عبد المطلب بالعول وقيل : علي ، وقيل : زيد بن ثابت .

من مسائل العول : 1 - توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين وأختين لام وأم . تسمى هذه بالمسألة الشريحية لان الزوج شنع على شريح القاضي المشهور حيث أعطاه بدل النصف ثلاثة من عشرة فأخذ يدور في القبائل قائلا : لم يعطني شريح النصف ولا الثلث فلما علم بذلك شريح جاء به وعزره وقال له : أسأت القول وكتمت العول . 2 - توفي رجل عن زوجة وبنتين وأب وام . تسمى هذه المسألة المنبرية لان سيدنا عليا رضي الله عنه كان على منبر الكوفة يقول في خطبته " الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا . ويجزي كل نفس بما تسعى . وإليه المآب والرجعى . فسئل عنها فأجاب على قافية الخطبة - والمرأة صار ثمنها تسعا - ثم مضى في خطبته . والمسائل التي قد يدخلها العول هي المسائل التي يكون أصلها : 6 - 12 - 24 . فالستة قد تعول إلى سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة والاثنا عشر قد تعول إلا ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو سبعة عشر . والاربعة والعشرون لا تعول إلا إلى سبعة وعشرين . والمسائل التي لا يدخلها العول أصلا هي المسائل التي تكون أصولها 2 - 3 - 4 - 8 . وأخذ بالعول قانون المواريث في المادة ( 15 ) ونصها " إذا زادت انصباء أصحاب الفروض على التركة قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الارث " . طريقة حل مسائل العول : - هي أن تعرف أصل المسألة ، أي مخرجها وتعرف سهام كل ذي فرض وتهمل الاصل ثم تجمع فروضهم وتجعل المجموع أصلا فتقسم التركة عليه وبذلك يدخل النقص عل كل واحد بنسبة سهامه . فلا ظلم ولا حيف وذلك نحو زوج وشقيقتين ، فأصل المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللاختين الثلثان وهو أربعة فالمجموع سبعة وهو الذي تقسم عليه التركة .

4 - الرد تعريفه : يأتي الرد بمعنى الاعادة . يقال : رد عليه حقه أي أعاده إليه ، ويأتى بمعنى الصرف ، يقال : رد عنه كيد عدوه أي صرفه عنه . والمقصود به عند الفقهاء : دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بنسبة فروضهم عند عدم استحقاق الغير .

أركانه : الرد لا يتحقق إلا بوجود أركانه الثلاثة : 1 - وجود صاحب فرض . 2 - بقاء فائض من التركة . 3 - عدم العاصب . رأي العلماء في الرد : لم يرد في الرد نص يرجع إليه ولهذا اختلف العلماء فيه . فمنهم من رأى عدم الرد على أحد من أصحاب الفروض ، ويكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم لبيت المال حيث لا يوجد عاصب ( 1 ) . ومنه من قال بالرد على أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم ( 2 ) . ومنه من قال بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والاب والجد ، فيكون الرد على الثمانية الاصناف الآتية : 1 - البنت 2 - بنت الابن 3 - الاخت الشقيقة 4 - الاخت لاب 5 - الام 6 - الجدة 7 - الاخ لام 8 - الاخت لام . وهذا هو الرأي المختار وهو مذهب عمر وعلي وجمهور الصحابة والتابعين ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والمعتمد عند الشافعية وبعض أصحاب مالك عند فساد بيت المال . قالوا : وإنما لا يرد على الزوجين لان الرد إنما يستحق بالرحم ولا رحم لهما من حيث الزوجية ، ولا يرد على الاب والجد لان الرد لا يكون إلا عند عدم وجود عاصب وكل من الاب والجد عاصب فيأخذ الباقي بالتعصيب لا بالرد .

( هامش ) ( 1 ) ممن ذهب إلى هذا زيد بن ثابت وتابعه عروة والزهري ومالك والشافعي . ( 2 ) هذ مذهب عثمان وقد أخذ القانون بهذا الرأي إلا في مسألة واحدة أخذ فيها بمذهب عثمان ، فحكم بالرد على أحد الزوجين وهي ما إذا مات أحد الزوجين ولم يترك وارثا سواه ، فإن الزوج الحي يأخذ التركة كلها بطريق الفرض والرد ، فالرد على احد الزوجين في القانون مؤخر عن ذوي الارحام فجاء نص المادة 30 من القانون هكذا : " إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من النسب رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم ، ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد الفروض النسبية أو أحد ذوي الارحام " . طريقة حل مسائل الرد : هي أنه إذا وجد مع أصحاب الفروض من لا يرد عليه من أحد الزوجين فإنه يأخذ فرضه منسوبا إلى أصل التركة والباقي بعد فرض يكون لاصحاب الفروض بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا سواء أكان الموجود منهم واحدا كبنت أو متعددا كثلاث بنات . وإن كانوا أكثر من صنف واحد كأم وبنت فإن الباقي يقسم عليهم بنسبة فروضهم ويرد عليهم بنسبتها أيضا . وأما إذا لم يكن مع أصحاب الفروض أحد الزوجين فإن الباقي بعد فروضهم يرد عليهم بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا ، سواء أكان الموجود منهم واحدا أو متعددا . وإن كانوا أكثر من صنف واحد فإن الباقي يرد عليهم بنسبة فروضهم ، وبذلك يكون نصيب كلى صاحب فرض قد زاد بنسبة فرضه واستحق جملته فرضا وردا 5 - ذوو الارحام ذوو الارحام هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة . وقد اختلف الفقهاء في توريثهم . فقال مالك والشافعي بعدم توريثهم ،

ويكون المال لبيت المال : وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والاوزاعي وداود ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم . وحكي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود ، وذلك عند عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات وعن سعيد بن المسيب : أن الخال يرث مع البنت . وقد أخذ القانون بهذا الرأي فجاء في المواد من 31 إلى 38 كيفية توريثهم كما هو مبين فيما يلي : المادة 31 - إذا لم يوجد أحد من العصبة بالنسب ولا أحد من ذوي الفروض النسبية كانت التركة أو الباقي منها لذوي الارحام . وذوو الارحام أربعة أصناف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي : الصنف الاول : أولاد البنات وإن نزلوا ، وأولاد بنات الابن وإن نزل . الصنف الثاني : الجد غير الصحيح وإن علا ، والجدة غير الصحيحة وإن علت . الصنف الثالث : أبناء الاخوة لام وأولادهم وإن نزلوا ، وأولاد الاخوات لابوين أو لاحدهما وإن نزلوا ، وبنات الاخوة لابوين ، أو لاحدهما وأولادهن وإن نزلوا ، وبنات أبناء الاخوة لابوين أو لاب وإن نزلوا ، وأولادهن وإن نزلوا . الصنف الرابع : يشمل ست طوائف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي : 1 - أعمام الميت لام وعماته وأخواله وخالاته لابوين أو لاحدهما . 2 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا ، وبنات أعمام الميت لابوين أو لاب ، وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . 3 - أعمام أبي الميت لام وعماته وأخواله وخالاته لابوين أو لاحدهما ، وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لابوين أو لاحدهما . 4 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وان نزلوا . وبنات أعمام أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وان نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . 5 - أعمام أب أب الميت لام ، وأعمام أب أم الميت وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما . وأعمام أم أم الميت وأم أبيه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما . 6 - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا . وبنات أعمام أب أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا . وهكذا . المادة 32 - الصنف الاول من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إل الميت درجة . فإن استووا في الدرجة فولد صاحب الفرض أولى من ولد ذوي الرحم . فإن استووا في الدرجة ولم يكن فيهم ولد صاحب قرض . أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض اشتركوا في الارث . الصنف الثاني من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة . فإن استووا في الدرجة قدم من كان يدلي بصاحب فرض ، وإن استووا في الدرجة وليس فيهم من يدلي بصاحب فرض أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض : فإن اتحدوا في حيز القرابة اشتركوا في الارث ، وان اختلفوا في الحيز فالثلثان لقرابة الاب . والثلث لقرابة الام . المادة 34 - الصنف الثالث من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة . فإن استووا في الدرجة وكان فيهم ولد عاصب فهو أولى من ولد ذوي الرحم . وإلا قدم أقواهم قرابة للميت ، فمن كان أصله لابوين فهو أولى بمن كان أصله لاب ، ومن كان أصله لاب فهو أولى ممن كان أصله لام . فإن اتحدوا في الدرجة وقوة القرابة اشتركوا في الارث . المادة 35 - في الطائفة الاولى من طوائف الصنف الرابع المبينة بالمادة ( 31 ) إذا انفرد فريق الاب وهم أعمام الميت لام وعماته أو فريق الام وهم أخواله وخالاته ، قدم أقواهم قرابة : فمن كان لابوين فهو أولى ممن كان لاب . ومن كان لاب فهو أولى ممن كان لام ، وإن تساووا في القرابة اشتركوا في الارث ، وعند اجتما الفريقين يكون الثلثان لقرابة الاب والثلث لقرابة الام . ويقسم نصيب كل فريق على النحو المتقدم وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الثالثة والخامسة . المادة 36 - في الطائفة الثانية يقدم الاقرب منهم درجة على الابعد ولو من غير حيزه ، وعند الاستواء واتحاد الحيز يقدم الاقوى في القرابة إن كانوا أولاد عاصب أو أولاد ذوي رحم ، فإن كانوا مختلفين قدم ولد العاصب على ولد ذوي الرحم ، وعند اختلاف الحيز يكون الثلثان لقرابة الاب ، والثلث لقرابة الام ، وما أصاب كل فريق يقسم عليه بالطريقة المتقدمة وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الرابعة والسادسة . المادة 37 - لا اعتبار لتعدد جهات القرابة في وارث من ذوي الارحام إلا عند اختلاف الحيز . المادة 38 - في إرث ذوي الارحام يكون للذكر مثل حظ الانثيين . / صفحة 645 / الحمل الحمل هو ما يحمل في البطن من الولد . ونحن نتكلم عنه هنا من حيث الميراث ومن حيث مدة الحمل . حكمه في الميراث : الحمل إما ينفصل عن أمه وإما أن يبقى في بطنها ، وهو في كل من الامرين له أحكام نذكرها فيما يلي : الحمل إذا انفصل عن أمه : إذا انفصل الحمل عن أمه ، فإما أن ينفصل حيا أو ينفصل ميتا ، وإن انفصل ميتا ، فإما أن يكون انفصاله بغير جناية ولا اعتداء على أمه أو بسبب الجناية عليها ، فإن انفصل كله حيا ورث من غيره وورثه غيره لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استهل المولود ورث " .

الاستهلال رفع الصوت ، والمراد إذا ظهرت حياة المولود ورث . وعلامة الحياة صوت أو تنفس أو عطاس ونحو ذلك . وهذا رأي الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة . وإن انفصل ميتا بغير جناية على أمه فإنه لا يرث ولا يورث اتفاقا . وإن انفصل ميتا بسب الجناية على أمه فإنه في هذه الحال يرث ويورث عند الاحناف . وقالت الشافعية والحنابلة ومالك : لا يرث شيئا ويملك الغرة فقط ضرورة ولا يورث عنه سواها ويرثها كل من يتصور إرثه منه . وذهب الليث بن سعد وربيعة بن عبد الرحمن إلى أن الجنين إذا انفصل ميتا بجناية على أمه لا يرث ولا يورث . وإنما تملك أمه الغرة وتختص بها لان الجناية على جزء منها وهو الجنين ، ومتى كانت الجناية عليها وحدها كان الجزاء لها وحدها . وقد أخذ القانون بهذا

الحمل في بطن أمه : 1 - الحمل الذي يبقى في بطن أمه لا يوقف له شئ من التركة متى كان غير وارث أو كان محجوبا بغيره على جميع الاعتبارات . فإذا مات شخص وترك زوجة وأبا وأما حاملا من غير أبيه . فإن الحمل في هذه الصورة لا ميراث له لانه لا يخرج عن كونه أخا أو أختا لام . والاخوة لام لا يرثون مع الاصل الوارث وهو هنا الاب . 2 - وتوقف التركة كلها إلى أن يولد الحمد إذا كان وارثا ولم يكن مع وارث أصلا أو كان معه وارث محجوب به باتفاق الفقهاء وتوقف كذلك إذا وجد معه ورثة غير محجوبين به ورضوا جميعا صراحة أو ضمنا بعدم قسمتها بأن سكتوا أو لم يطالبوا بها . 3 - كل وارث لا يتغير فرضه بتغير الحمل يعطى له نصيبه كاملا ويوقف الباقي . كما إذا ترك الميت جدة وامرأة حاملا فإنه يعطى للجدة السدس لانه فرضها لا يتغير سواء ولد الحمل ذكرا أم أنثى . 4 - الوارث الذي يسقط في احدى حالتي الحمل ولا يسقط في الاخرى لا يعطى شيئا للشك في استحقاقه ، فمن مات وترك زوجة حاملا وأخا فلا شئ للاخ لجواز كون الحم ذكرا . وهذا مذهب الجمهور . 5 - من يختلف نصيبه من أصحاب الفروض باختلاف ذكورة الحمل وأنوثته يعطى أقل النصيبين ويوثف للحمل أوفر النصيبين . فإن ولد الحمل حيا وكان يستحق النصيب الاوفر أخذه ، وإن لم يكن يستحقه بل يستحق النصيب الاقل أخذه ورد الباقي إلى الورثة ، وإن نزل ميتا لم يستحق شيئا ووزعت التركة كلها على الورثة دون اعتبار للحمل . أقل مدة الحمل وأكثرها : وأقل مدة يتكون فيها الجنين ويولد حيا ستة أشهر لقول الله سبحانه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 1 ) . مع قوله " وفصاله في عامين " ( 2 ) . فإذا كان الفصال عامين لم يبق إلا ستة أشهر للحمل . وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء . وقال الكمال بن الهمام من أئمة الاحناف : إن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي دهور ولم يسمع فيها بولادة لستة أشهر . وفي قول لبعض الحنابلة : أقل مدة الحمل تسعة أشهر . وقد خالف القانون قول جماهير العلماء وأخذ بقول بعض الحنابلة وبما قال به الاطباء الشرعيون : وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر هلالية ( أي 270 يوما ) لان هذا يتفق والكثير الغالب . وكما اختلفوا في أقل مدة الحمل فقد اختلفوا في أكثرها ، فمنهم من قال : إنها سنتان ( 1 ) . ومنهم من قال تسعة أشهر ومنهم من قال : سنة هلالية " 354 يوما " . وأخذ القانون بما ارتآه الطب الشرعي . فذكر أن أكثر مدة الحمل سنة شمسية ( 2 ) " 365 يوما " واعتبر ذلك في ثبوت النسب والارث والوقف والوصية . أما القانون فقد أخذ برأي أبي يوسف الذي عليه الفتوى في المذهب الحنفي في أن الحمل يوقت له أوفر النصين وأخذ برأي الائمة الثلاثة في اشتراط ولادته كله حيا في استحقاقه الميراث .وأخذ برأي محمد بن الحكم في أنه لا يرث إلا إذا ولد لسنة من تاريخ الوفاة أو الفرقة بين أبيه وأمه . فجاء في المواد - 42 - 43 - 44 - ما يلي : - المادة - 42 - يوقف للحمل من تركة المتوفى أوفر النصيبين على تقدير أنه ذكر أو أنثى . المادة 43 - إذا توفي الرجل عن زوجته أو عن معتدته فلا يرثه حملها إلا إذا ولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الوفاة أو الفرقة ،

ولا يرث الحمل غير أبيه إلا في الحالتين الآيتين : 1 - أن يولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الموت أو الفرقة إن كانت أمه معتدة موت أو فرقة ، ومات المورث أثناء العدة . 2 - أن يولد حيا لسبعين ومائتي يوم على الاكثر من تاريخ وفاة المورث إن كان من زوجية قائمة وقت الوفاة . المادة 44 - إذا نقص الموقوف للحمل عما يستحقه يرجع بالباقي على من دخلت الزيادة في نصيبه من الورثة ، وإذا زاد الموقوف للحمل عما يستحقه رد الزائد على من يستحقه من الورثة .

المفقود المفقود : إذا غاب الشخص وانقطع خبره ولم يدر مكانه ولم يعرف أحي هو أم ميت ؟ وحكم القضاء بموته قيل إنه مفقود . وحكم القاضي : إما أن يكون مبينا على الدليل ، كشهادة العدول ، أو يكون مبينا على أمارات لا تصلح أن تكون دليلا وذلك بمضي المدة . ففي الحالة الاولى يكون موته محققا ثابتا من الوقت الذي قام فيه الدليل على الموت ، وفي الحالة الثانية التي يحكم فيها القاضي بموت المفقود بمقتضى مضي الدة يكون موته حكميا لاحتمال أن يكون حيا .

المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود : اختلف الفقهاء في المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود ، فروي عن مالك أنه قال : أربع سنين ، لان عمر رضي الله عنه قال " أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو ؟ فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل " أخرجه البخاري والشافعي . والمشهور عن أبي حنيفة والشافعي ومالك عدم تقدير المدة بل ذلك مفوض إلى اجتهاد القاضي في كل عصر . قال صاحب المغني في احدى الروايتين في المفقود الذي لا يغلب هلاكه " لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته ، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها . وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم . وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ، لان الاصل حياته والتقدير لا يصار ل يه إلا بتوقيف ، ولا توقيف هنا . فوجب التوقف " . وير الامام أحمد أنه إن كان في غيبة يغلب فيها الهلاك ( 1 ) فإنه بعد التحري الدقيق عنه يحكم بموته بمضي أربع سنين لان الغالب هلاكه ، فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها ، وإن كان في غيبة يغلب معها السلامة ( 2 ) يفوض أمره إلى القاضي يحكم بموته بعد أي

( هامش ) ( 1 ) كمن يفقد في ميدان الحرب أو بعد الغارات أو يفقد بين أهله كمن خرج إلى صلاة العشاء ولم يعد أو لحاجة قريبة ولم يرجع ولا يعلم خبره ( 2 ) مثل المسافر إلى الحج أو لطلب العلم أو التجارة .

مدة يراها وبعد التحري عنه بكل الوسائل الممكنة التي توصل إلى بيان حقيقة كونه حيا أم ميتا . وأخذ القانون برأي الامام أحمد فيما إذا كان المفقود في حالة يغلب معها الهلاك فقدر المدة بأربع سنين وأخذ برأيه ورأي غيره في تفويض الامر إلى القاضي في الحالات الاخرى . ففي المادة " 21 " من القانون رقم 15 سنة 1929 النص الاتي : يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده . وأما في جميع الاحوال الاخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعد ما إلى القاضي . وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيا أو ميتا . ميراثه : ميراث المفقود يتعلق به أمران : لانه إما أن يكون مورثا أو وارثا ، ففي حالة ما إذا كان مورثا فإن ماله يبقى على مكله ولا يقسم بين ورثته إلى أن يتحقق موته أو يحكم القاضي بالموت . فإن ظهر حيا أخذ ماله وإن تحقق موته أو حكم القاضي بموته ورثه من كان وارثا له وقت الموت أو وقت الحكم بالموت ، ولا يرثه من مات قبل ذلك ، أو حدث إرثه بعد ذلك بزوال مانع عنه كإسلام وارث له . هذا إذا لم يسند الحكم بالموت إلى وقت سابق على صدور وإلا ورثه من كان وارثا في الوقت الذي أسند الحكم الموت إليه . أما الحالة الثانية وهي إذا ما كان وارثا لغيره فإنه يوقف له نصيبه من تكرة المورث وبعد الحكم بموته يرد ذلك الموقوف إلى وارث مورثه ، وبهذا أخذ القانون ، فقد جاء في مادة " 45 " النص الاتي : يوقف نصيب المفقود من تركة المورث حتى يتبين أمره ، فإن ظهر حيا أخذه وإن حكم بموته رد نصيبه إلى من يستحقه من الورثة وقت موت مورثه ، فإن ظهر حيا بعد الحكم بموته أخذ ما بقي من نصيبه بأيدي الورثة ( 1 ) .

( هامش ) ( 1 ) هذا الحكم بالنسبة للميراث أما الحكم بالنسبة للزوجة فقد جاء في مادة ( 22 ) من القانون رقم 25 سنة 1929 : - ( بعد الحكم بموت المفقود بالصفة المبينة في المادة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم ) - مادة ( 7 ) من القانون رقم 25 لسنة 1920 ( إذا جاء المفقود أو لم يجئ وتبين أنه حي فزوجته له ما لم يتمتع بها الثاني غير عالم بحياة الاول فإن تمتع بها الثاني غير عالم بحاية الاول كانت للثاني ما لم يكن عقده في عدة وفاة الاول ) .

الخنثى ( 1 ) تعريفه : الخنثى شخص اشتبه في أمره ولم يدر أذكر هو أم أنثى ؟ إما لان له ذكره وفرجا معا أو لانه ليس له شئ منهما أصلا .

كيف يرث : إن تبينأنه ذكر ورث ميراث الذكر وإن تبين أنه أنثى ورث ميراثها . وتتبين الذكورة والانوثة بظهور علامات كل منهما . وهي قبل البلوغ تعرف بالبول فإن بال بالعضو المخصوص بالذكر فهو ذكر وان بال بالعضو المخصوص بالانثى فهو أنثى ، وإن بال منهما كان الحكم للاسبق . وبعد البلوغ إن نبتت له لحية أو أتى النساء أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو ذكر ، وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو در له لبن أو حاض أو حبل فهو أنثى ، وهو في هاتين الحالتين يقال له خنثى غير مشكل .

( هامش ) ( 1 ) الخنثى مأخوذ من الخنث وهو اللين والتكسر .

فإن لم يعرف أذكر هو أم أنثى ؟ بأن لم تظهر علامة من العلامات أو ظهرت وتعاضت فهو الخنثى المشكل . وقد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الميراث فقال أبو حنيفة إنه يفرض أنه ذكر ثم يفرض أنه أنثى ويعامل بعد ذلك بأسموإ الحالين ، حتى لو كان يرث على اعتبار ولا يرث على اعتبار آخر لم يعط شيئا . وإن ورث على كل الفرضين ، واختلف نصيبه أعطي أقل النصيبين . وقال مالك وأبو يوسف والشيعة الامامية : يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى . وقال الشافعي : يعامل كل من الورثة والخنثى بأقل النصيبين لانه المتبقي إلى كل منهما ، وقال أحمد : إن كان يرجى ظهور حاله يعامل كل منه ومن الورثة بالاقل ويوقف الباقي ، وإن لم يرج ظهور الامر يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى وهذا الرأي الاخير هو الارجح ولكن القانون أخذ برأي أبي حنيفة ، ففي المادة " 46 " منه " للخنثى المشكل وهو الذي لا يعرف أذكر هو أم أنثى أقل النصيبين وما بقي من التركة يعطى لباقي الورثة " .

ميراث المرتد المرتد لا يرث من غيره ولا يرثه غيره وإنما ميراثه يكون لبيت مال المسلمين ، وهذا رأي الشافعي ومالك والمشهور عن أحمد . وقالت الاحناف : ما اكتسبه قبل الردة ورثه أقاربه المسلمون وما اكتسبه بعدها فهو لبيت المال ، وقد سبق الكلام عليه مفصلا في باب الحدود .

ابن الزنا وابن الملاعنة ابن الزنا هو المولود من غير زواج شرعي وابن الملاعنة هو الذي نفى الزوج الشرعي نسبه منه . وابن الزنا وابن الملاعنة لا توارث بينهما وبين أبويهما باجماع المسلمين لانتفاء النسب الشرعي . وإنما التوارث بينهما وبين أميهما . فعن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة . رواه البخاري وأبو داود . ولفظه " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها " ونص مادة " 47 " من قانون الميراث " يرث ولد الزنا وولد اللعان من الام وقرابتها وترثهما الام وقرابتها . " التخارج تعريفه : التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم عن نصيبه في الميراث نظير شئ معين من التركة أو من غيرها . وقد يكون التخارج بين اثنين من الورثة على أن يحل أحدهم محل الاخر في نصيبيه في مقابل مبلغ من المال يقدمه له .

حكمه : والتخارج جائز متى كان عن تراض . وقد طلق عبر الرحمن بن عوف زوجته تماضر بنت الاصبغ الكلبية في مرض موته ، ثم مات وهى في العدة فورثها عثمان مع ثلاث نسوة أخر فصالحوها عن ربع ثمنها على ثلاثة وثمانين ألفا - قيل هي دنانير وقيل هي دارهم . جاء في القانون مادة " 48 " : التخارج هو أن يتصالح الورثة على اخراج بعضهم من الميراث على شئ معلوم ، فإذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة ، وإذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم ، فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها . وإن كان المدفوع من مالهم ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج قسم عليهم بالسوية بينهم . 6 ، 7 ، 8 - الاستحقاق بغير الارث جاء في قانون المواريث في المادة 4 : إذا لم توجد ورثة قضي من التركة بالترتيب الاتي : أولا : استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره . ثانيا : ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية . فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة . ومعنى هذا أن الميت إذا مات ولم يكن له ورثة استحق التركة ثلاثة : 1 - المقر له بالنسب على الغير . 2 - الوصية بما زاد على الثلث . 3 - بيت المال - الخزانة العامة . وسنتكلم على كل من هذه الثلاثة فيما يلي : / صفحة 660 / المقر له بالنسب القانون الذي جرى عليه العمل في مصر أنه : إذا أقر الميت بالنسب على غيره استحق المقر له التركة إذا كان مجهول النسب ولم يثبت نسبه من الغير ولم يرجع المقر عن إقراره ويشترط في هذه الحال أن يكون المقر له حيا وقت موت المقر أو وقت الحكم باعتباره ميتا ، وأن لا يقوم به مانع من موانع الارث . وجاء في المذكرة الايضاحية ما يأتي : والمقر له بالنسب غير وارث ، لان الارث يعتمد على ثبوت النسب وهو غير ثابت بالاقرار وحده ، غير أن الفقهاء أجروا عليه حكم الوارث في بعض الاحوال كتقديمه على الموصى له بما زاد على الثلث بالنسبة للزائد ، وكاعتباره خلفا عن المورث في الملك فله أن يرد بالعيب وكمنعه من الارث بأي مانع من موانعه فرئي من المصلحة اعتباره مستحقا للتركة بغير الارث إيثارا للحقيقة والواقع . الموصى له بما زاد على الثلث إذا مات الميت ولم يكن له وارث ولا مقر له بنسب على غيره جازت الوصية للاجنبي بالتركة كلها أو بأي جزء منها ، لان التقييد بالثلث من أجل الورثة وليس منهم أحد 9 - بيت المال إذا مات الميت ولم يترك ورثة ولم يوجد مقر له بالنسب على الغير ولا موصى له بأكثر من الثلث فإن المال يوضع في بيت مال المسلمين ليصرف في مصالح الامة العامة .

الوصية الواجبة صدر قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1365 هجرية وسنة 1946 م وقد تضمن الاحكام الاتية : 1 - إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا في تركته لو كان حيا عند موته ، وجبت للفرع وصية في التركة بقدر هذا النصيب في حدود الثلث ، بشرط أن يكون غير وارث ، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض من طريق تصرف آخر قدر ما يجب له ، وإن كان ما أعطاه ما أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله . وتكون هذه الوصية لاهل الطبقة الاولى من أولاد البنات ، ولاولاد الابناء من أولاد الظهور ( 1 ) وإن نزلوا ، ( هامش ) ( 1 ) وهم من لا ينتسبون إلى الميت بأنثى .

على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره ، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمة الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده وكان موتهم مرتبا كترتيب الطبقات . 2 - إذا أوصى الميت لمن وجبت له الوصية بأكثر من نصيبه كانت الزيادة وصية اختيارية ، وإن أوصى له بأقل من نصيبه وجب له ما يكمله ، وإن أوصى لبعض من وجبت لهم الوصية دون البعض الاخر وجب لمن لم يوص له قدر نصيبه ، ويؤخذ نصيب من لم يوص له ويوفى نصيب من أوصى له بأقل مما وجب من باقي الثلث ، فإن ضاق عن ذلك فمنه ومما هو مشغول بالوصية الاختيارية . 3 - الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا ، فإذا لم يوص الميت لمن وجبت لهم الوصية وأوصى لغيرهم استحور كل من وجبت له الوصية قدر نصيبه من باقي ثلث التركة إن وفى وإلا فمنه ومما أوصى به لغيرهم . طريقة حل المسائل التي تشتمل على الوصية الواجبة : 1 ) يفرض الولد الذي مات في حياة أحد أبويه حيا وارثا ويقدر نصيبه كما لو كان موجودا . 2 ) يخرج من التركة نصيب المتوفى ويعطى لفرعه المستحق للوصية الواجبة إن كان يساوي الثلث فأقل ، فإن زاد على الثلث رد إلى الثلث ثم يقسم على الاولاد للذكر مثل حظ الانثيين . 3 ) يقسم باقي التركة بين الورثة الحقيقيين على حسب فرائضهم الشرعية .



انتهى كتاب " فقه السنة "

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رمضان 1391 ه

* الشيخ سيد سابق

نوفمبر 1971 م


fpe p,g hgtvhzq - hgldvhe -