المبحـث الـرابـع: ركـن الصـداق وأثـر تخلفـه

لقد إعتبر جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية وكذا مختلف التشريعات العربية أن الصداق ليس ركن ولا شرط في عقد الزواج وإنما هو أثر من آثاره بعد تمامه بإستثناء المذهب المالكي الذي إعتبره ركن صحة وإعتبره المشروع العربي الموحد للأحوال الشخصية في المادة 35 منه بأنه شرط من شروط عقد الزواج، في حين ذهب المشرع الجزائري وإعتبره في المادة 9 من قانون الأسرة ركن من أركان عقد الزواج، وموضوع الصداق تطرقنا إليه يستدعي منا التعرض للنقاط الثالية:

المطلـب الأول: المقصـود بالصــداق
وتتعرض للمقصود بالصداق من خلال التطرق إلى تعريفه وتحديد طبيعته وشرعيته وهي كالتالي:
الفـرع الأول: تعريف الصداق
تناول تعريف الصداق لغة و إصطلاحا:
أ التعريـف اللغـوى للصـداق:
يعرف الصداق لغة بأنه دفع مال المشهر بالرغبة في الزواج وقيل بأنه مأخود من الصدق ضد الكذب(1)
ب التعريـف الإصطلاحـي للصداق:
تعددت التعاريف التى منحت للصداق فنجد المذهب المالكي يعرفه بأنه ما يجعل للزوجة في نظر الإستمتاع بها وعرّفته الشافعية بأنه ما وجب بنكاح أو وطأ أو تفويت بضع قهرا(2) وعرّفه عبد العزيز سعد بأنه هو المال الذي يدفعه الرجل للمرأة رمزا لرغبة الإقتران بها(3) كما نجد بعض التشريعات العربية عرّفته منها مدونة الأحوال الشخصية المغربية بأنه هو ما يبذله الزوج من المال المشعر بالرغبة في عقد الزواج كما عرّفه قانون الأحوال الشخصية السورى في مادته 54 فقرة 2 '' هو كل ما صح إلتزامه شرعا '' أما المشرع الجزائري فقد عرّفه في نص المادة 14 من قانون الأسرة بأنه '' هو ما يدفع نحلة للزوجة من نقود أو غيرها من كل ما هو مباح شرعا '' ومن خلال هذه التعاريف نستنتج بأن الصداق يكون دائما ذا قيمة مالية وهذا ما يجعل هذه التعاريف قاصرة لأن الصداق بالرجوع إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصا وأنه تكريم للمرأة وبالتالي فيمكن أن يكون الصداق أمرا لا يقدر بمال مثل ما ورد في الحديث النبوي الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل '' قد زوجتكها بما معك من القرآن '' رواه البخاري ومسلم وهذا ما يثبت بأن الصداق قد يكون مال أو أمر آخر غير الـمـال بعكـس بعض الكتاب في القانـون الذين أطلقوا عليه تسمية العنصر المادي في عقد الزواج "L'ELEMENT MATERIAL (4)" ، ولقد سمي الصداق بعدة تسميات منها النحلة، الأجر، الفريضة، الحباء و الشرط.
*********************



1- الاستاد عبد الفتاح تقية – مباحث في قانون الاسرة الجزائري – ثالة – طبعة 99 / 2000 ، ص 118 .
2- الدكتور وهية الزجيلي – المرجع السابق، ص 251
3- الاستاد عبد العزيز سعد – المرجع السابق، ص 132
4- Ghaouti Ben Melha Le Droit Algerien De La Fammille Page 77

الفـرع الثـانـي: طبيعــة الصـداق
كما سبق ذكره فإن كل من الحنفية والحنابلة والشافعية ومعظم التشريعات العربية التى أخدت بهذه المذاهب إعتبرت الصداق حكم من أحكام الزواج وليس ركن ولا شرط ويستدلون على رأيهم هذا أن خلو العقد من المهر ولا يؤثر فيه لا من حيث الصحة والنفاد ولا من حيث اللزوم وذلك بقوله تعالى في الآية 235 من سورة النساء: '' لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة '' فهذه الآية تدل دلالة واضحة على صحة الزواج بدون تحديد الصداق ولا تسميته في العقد في حين نجد المذهب المالكي كيفه على أنه ركن من أركان عقد الزواج وذلك بعدم صحة العقد الذي يتم فيه إشتراط إسقاط المهر، فعقد الزواج هو عقد معاوضة يفسد بشرط نفي العوض، وكما سبق ذكره أيضا فإن المشرع الجزائري كيف الصداق بأنه ركن من أركان عقد الزواج موافقا بذلك المذهب المالكي ونص صراحة في المادة 9 على أن الصداق هو ركن من أركان عقد الزواج وهذا ما كرسته التطبيقات القضائية في قرار المحكمة العليا المؤرخ في 17 مارس 1998 تحت رقم 188707 '' ...ومتى تبيـن في قضيـة الحال أن المستأنفـة أتت بشهود مبينين في شهادتهـم أركان عقد الزواج من ولي وشهود وصــداق …''(1).
الفـرع الثـالـث: شـرعيـة الصـداق
يستمد الصداق شرعيته من القرآن والسنة النبوية الشريفة، فنجد عدة آيات تناولت الصداق منها قوله تعالى في الآية الرابعة من سورة النساء '' وآتو النساء صدقاتهن نحلة '' وكذا قوله تعالى في الآية الكريمة رقم 24 من سورة النساء '' فما إستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة '' أما في السنّة النبوية فنجد أحاديث كثيرة تناولت الصداق منها ما روي عن أحمد والبيهقـي عن عائشة رضى الله عنها أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال '' إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداق '' وقوله أيضا '' إلتمس ولو خاتما من حديد، فألتمس شيئا '' وقوله أيضا '' زوجتكها بما معك من القرآن ''.

المطلـب الثـانـي: وضعيـات الصـداق
نتناول في هذا المطلب كل من مقدار الصداق و حالاته وأنواعه وهي كالتالي:
الفـرع الأول: مـقـدار الصـداق
إتفق الفقهاء المسلمين على أن لا حد أعلى للصداق في حين أنهم لم يتفقوا على الحد الأدنى للصداق فالمالكية ترى الحد الأدنى للصداق هو ربع دينار أما الحنفية فجعلوه عشرة دراهم أما الحنابلة والشافعية فيرون بأنه لا حد أدنى للمهر، ومن المتفق عليه بين الفقهاء على أنه لا ينبغي المغالات في المهور.
أما المشرع الجزائري فلم يحدد لا الحد الأدنى ولا الأعلى للصداق آخذا في ذلك بما ذهب إليه كل من المذهب الشافعي والحنبلي، وهذا الموقف الذي إتخذه المشرع الجزائري كان منطقيا جدا لتماشيه مع جميع طبقات المجتمع غني منها و فقير أي أنه لا يعجز الفقراء ولا يقيد إرادة البعض الآخر في الرفع من مبلغ الصداق.

*********************
1- رار المحكمة العليا – غرفة الاحوال الشخصية – ملف رقم 188707 مؤرخ في 17 مارس 1998 مجلة قضائية عدد خاص سنة 2001 ، ص 50 .
الفـرع الثـانـي: حــالات الصــداق
إتفق الفقهاء المسلمين على أن للصداق ثلاث حالات فإما أن يكون معجل كليا أو مؤجل كليا أو معجل في جزء ومؤجل في الجزء الآخر وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري في المادة 15 من قانون الأسرة وذهب إليه القضاء وهذه الحالات الثلاث هي كالتالي:
الحـالـة الأولـى: الصــداق المعجـل كليـا
ويقصد بهذه الحالة أن يدفع الصداق كاملا قبل الدخول أو بعد إبرام عقد الزواج مباشرة وهو ما جاء في نص المادة 15 من قانون الأسرة '' … سواء كان معجلا ...'' .
الحـالـة الثـانيـة: الصـداق المؤجـل كليـا
وهو أن يتفق طرفي العقد على أن يؤجل الصداق ما بعد الدخول أو إلى تاريخ محدد وإذا لم يتفق الطرفان على التاريخ فإنه يستحق بعد الطلاق مباشرة أو بعد الوفاة وفقا لنص المادة 15 ''… أو مؤجلا … ''.
الحـالـة الثالثـة: الصـداق المؤجـل في جزء منـه والمعجـل في الجزء الآخر
وهو الصداق الذي ينطبق على الجزء المعجل منه ما ينطبق على الصداق المعجل كليا وينطبق على الجزء المؤجل منه ما ينطبق على الصداق المؤجل كليا.
الفـرع الثالـث: أنـواع الصــداق
يقسم الصداق من حيث الأنواع إلى قسمين مسمى وغير مسمي.
1- المهـر المسمــى:
هو ذلك الصداق الذي يحدد في العقد بالتراضي بين الزوجين وكما يعرفه محمد محده '' هو ذلك المهر المتفق عليه والمعين أثناء إنعقاد العقد الصحيح أو بعده بما لا يقل عن الحد الأدنى شرعا ''(1) ونجد المشرع الجزائري إتخد كقاعدة أساسية المهر المسمى في المادة 15 من قانون الأسرة التى تنص على أنه '' يجب تحديد الصداق في العقد سواء كان معجلا أو مؤجلا ''.
2- المـهــر المثـل:
يعرف مهر المثل بعدة تعاريف منها تعريف الحنفية الذي هو أكثر منطقية وتعرفه بأنه '' مهر إمرأة تماثل الزوجة وقت العقد من جهة أبيها في المال والجمال والسن والعقل والدين(2) ويطبق الصداق المثل متى لم يتفق في العقد على تحديد الصداق، أو أشترط في العقد أن يكون بدون صداق وهذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري في نص المادة 33 من قانون الأسرة والتى قرنت إستحقاق الزوجة لصداق المثل متى تم الدخول بها بدون صداق.


*********************
1- الدكتور محمد محده – المرجع السابق، ص 277
2- الدكتور وهية الزجيلي – المرجع السابق، ص 266
المطلـب الثالـث: إستحقـاق الصـداق
تناول الفقهاء المسلمين وكذا قانون الأسرة مسألة إستحقاق الزوجة للصداق ولهذا نتعرض أولا لموقف الفقه الإسلامي من إستحقاق الزوجة للصداق ثم تنظيمه في قانون الأسرة.
الفـرع الأول: موقف الفقهـاء المسلمين من إستحقاق الصداق
إختلف الفقهاء المسلمين حول مسألة إستحقاق الصداق فالحنفية والحنابلة ذهبا إلى أن الزوجة تستحق الصداق كاملا بالعقد الصحيح سواء تم الدخول أم لا وتستحقه أيضا كاملا بالزواج الفاسد بعد الدخول(1) أما الشافعية و المالكية فلقد ذهبوا إلى أنه يستحق نصف الصداق بالعقد الصحيح قبل الدخول وتستحق الصداق كاملا يعد الدخول الحقيقي أو الخلوة أو بوفاة الزوج أو الزوجة قبل الدخول أو بعد الدخول، وكذا بإقامة سنة في بيت الزوجية وبالدخول في النكاح الفاسد(2) وتستحق الزوجة نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول أما في حالة فسخ عقد الزواج قبل الدخول فذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنها تستحق نصف الصداق أما المالكية فذهبت إلى أنه لا يجب لها شيىء ، أما حالة سقوط المهر فهي وفقا لما ذهب إليه الأحناف في حالة الطلاق قبل الدخول بالمرأة أو الخلو بها، أما المالكية فترى بأنه يسقط الصداق بفسخ العقد أو برده لعيب في الزوجة قبل الدخول وكذا بالهبة، وذهب الحنابلة والشافعية إلى أن الفرقة بسبب الزوجة قبل الدخول تسقط المهر كليا أما إذا كانت الفرقة قبل الدخول ليس بسبب الزوجة فتستحق به نصف الصداق.
الفـرع الثـانـي: إستحقاق الصداق وفقا لقانون الأسرة
نص المشرع الجزائري على إستحقاق الزوجة للصداق في نص المادتين 16 و 33 من قانون الأسرة ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة حالات:
1- حـالـة إستحقـاق كامـل الصـداق:
وفقا لنص المادة 16 من قانون الأسرة فإن الزوجة تستحق الصداق كاملا بالدخول أو بالوفاة.
- الـدخـول: تستحق الزوجة كامل الصداق بالدخول طبقا لنص المادة 16 من قانون الأسرة وذلك بعد إبرام عقد الزواج صحيحا ثم يتم الدخول بالزوجة، وفي هذه الحالة المشرع الجزائري أخد بما ذهب إليه المذهب المالكي الحنبلي.
- الـوفــاة: وفقا لنص المادة 16 من قانون الأسرة المشرع الجزائري أعطى للزوجة إستحقاق كامل الصداق بالوفاة أي وفاة أحد الزوجين، والمشرع لا يفرق بين الوفاة الطبيعية والقتل بخلاف ما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية.
2- إستحقـاق نصـف الصــداق:
نص المشرع الجزائري على حالة إستحقاق الزوجة لنصف الصداق في نص المادة 16 من قانون الأسرة ، وهو في حالة الطلاق قبل الدخول والطلاق هنا لتعريفه نرجع إلى نص المادة 48 من قانون الأسرة سـواء كـان


*********************
1- الإمام أبو زهرة – المرجع السابق، ص 186-187 .
2- الدكتور محمد محده – المرجع السابق، ص 270 .
الطلاق بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة وفقا لنص المادتين 53 و 54 من قانون الأسرة ولقد كرست هذه الحالة في التطبيقات القضائية و كمثال على ذلك نجد القرار الصادر عن محكمة العليا المؤرخ في 16 أكتوبر 1993 تحت رقم 26801 الذي جاء فيه '' من المقرر قانونا أنه عند الطلاق قبل البناء تستحق الزوجة نصف الصداق …''(1)، وكذا القرار الصادر عن المحكمة العليا المؤرخ في 24 سبتمبر 1994 تحت رقم 143725 الذي جاء فيه '' من المقرر قانونا أنه تستحق الزوجة الصداق كاملا بالدخول أو بوفاة الزوج و تستحق نصفه عند الطلاق قبل الدخول، ولما كان ثابتا في قضية الحال أن الزوجة طلقت قبل البناء فإن قضاة الموضوع بإعتبارهم الطلاق المحكوم به فسخا والحكم على الطاعنة بإرجاع كامل الصداق مع أنها تستحق نصفة …''(2)
3- إستحقـاق الزوجـة لصــداق المثـل:
تناولها المشرع الجزائري في نص المادة 33 من قانون الأسرة وهي حالة واحدة إذا تم الزواج دون ذكر الصداق و تحديده أو تسميته ثم تم الدخول فهنا تستحق الزوجة صداق المثل دون أن يحدد المشرع ما هو صداق المثل وماهي المعايير المستعملة التى يمكن اللجوء لتحديد صداق المثل وهو ما يستدعي بنا الرجوع إلى ما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديد صداق المثل والذي تطرقنا إليه تحت عنوان مهر المثل، ولقد جسد هذا في قرار المحكمة العليا رقم 210422 المؤرخ في 17 نوفمبر 1998 إذ جاء فيه '' أن عدم تحديد الصداق لا يبطل الزواج لأنه عند النزاع يقضي للزوجة بصداق المثل ''(3)
وما يمكن ملاحظته على المشرع الجزائري أنه لم يتعرض إطلاقا إلى الخلوة وهو ما يؤدي بنا الرجوع إلى الشريعة الإسلامية وفقا لنص المادة 222 من قانون الأسرة.
المطلـب الرابـع: المنـازعـة فـي الصـداق
تناول فقهاء الشريعة الإسلامية المنازعة التى تثور حول الصداق وقسموها إلى منازعات حول التسمية وأخرى حول المقدار وأخرى حول نوعه وجنسه أو صفته، وهناك منازعة تتعلق بقبض المهر، أما المشرع الجزائري فنص فقط في المادة 17 من قانون الأسرة على النزاع الذي يتم قبل الدخول و الذي يتم بعد الدخول و يمكن التعرض لمسألة المنازعة في الصداق في نقطتين أساسيتين هما:
الفـرع الأول: المنـازعـة فـي الصـداق وفقا للشريعة الإسلامية
ونتناولها فـي الحـالات التاليـة:
1- الإختلاف حول تسمية المهر:
ويقصد بهذه المنازعة هي أن يقع نزاع بين الزوجين بأن يدعي أحدهما بأن الصداق قد سمي في العقد ويدعي الآخر بأن العقد خالي من التسمية ففي هذه المنازعة ذهب الأحناف إلى تطبيق قاعدة البينة على من إدعى
*********************
1- قرار المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية – ملف رقم 96801 مؤرخ في 16/10/ 1993 مجلة قضائية عدد خاص سنة 2001 ، ص 266 .
2- قرار المحكمة العليا - غرفة الأحوال الشخصية – ملف رقم 143725 مؤرخ في 24/09/1996 مجلة قضائية عدد خاص سنة 2001 ، ص 269
3- قرار المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية – ملف رقم 210422 مؤرخ في 17 / 11 / 1998 مجلة قضائية عدد خاص لسنة 2001، ص 53 .
واليمين على من أنكر، وتنطيق أيضا هذه القاعدة في حالة وفاة الزوجين أو أحدهما، أما المالكية فلقد ذهبوا إلى أن على المدعي البينة فإن أقامها قضي له وإن لم يقمها كان القول لمن يشهد له العرف في التسمية وعدمها مع يمينه، أما الحنابلة فيرون القول للزوج بيمينه وأخيرا الشافعية ترى وجوب مهر المثل في هذه الحالة(1) .
2- الإختـلاف فـي مقـدار أو نـوع أو صفة الصداق:
وهو أن يختلف الزوجان في مقدار المهر كأن يقول تزوجتها بـ 20 رأس غنم وتقول هي بـ 30 رأس غنم، فحسب المذهب الحنفي والحنبلي فالقول لمن شهد له مهر المثل بيمينه أما إذا أقاما البينة قدمت بينة الزوجة، أما من حيث الإختلاف حول جنس أو نوع أو صفة المهر فيقضى بقدر قيمته، أما المالكية فقد فرقت بين إذا ما كان هناك دخول أم لا، فإذا لم يكن هناك دخول يؤديان اليمين ويقضى لمن قوله أشبه بالمتعارف و المعتاد بين أهل بلديهما ومن لم يحلف قضي ضده أما بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه أما أصحاب المذهب الشافعي فقد ذهبوا إلى أنه في حالة الإختلاف فيحلف اليمين كما يحلف ورثتهما تم يفسخ المهر ويجب مهر المثل(2) .
3-الإختـلاف حـول قبـض المهـر:
وهو أن يختلف الزوجان حول القبض المعجل للصداق كقول الزوج بتقديمه المعجل من الصداق ثم تنكر الزوجة ذلك في مثل هذه المنازعة ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا ثار نزاع قبل الدخول فالقول للزوجة بيمينها وعلى الزوج إثبات عكس ذلك بالبينة أما إذا كان النزاع بعد الدخول فالقول قول الزوجة مع يمينها هذا إن لم يكن عرف يقضي بخلاف ذلك في قبض بعض مؤجل المهر فهناك القول للزوجة مع يمينها أما عند المالكية فقبل الدخول فالقول للمرأة أما بعد الدخول فالقول للرجل، ويذهب نفر من الحنفية إلى مراعاة في حل مثل هذا الخلافات عرف المنطقة(3).
الفـرع الثـانـي: المنـازعـة فـي الصـداق وفقـا لقانـون الأسـرة:
إن المنازعة في الصداق تناوله المشرع الجزائري في نص المادة 17 من قانون الأسرة والتى قسمت النزاعات على الصداق إلى نزعات قبل الدخول وأخرى بعد الدخول دون أن تحدد ما هي الخلافات المتعلقة بالصداق التى تطبق عليها قاعدة الإثبات المنصوص عليها في نص المادة 17 وبالتالي هذه القاعدة المذكورة تطبق على جميع حالات النزاع سواء كان متعلقة بالتسمية أو المقدار أو صنفه أو نوعه أو في القبض ويمكن تقسيمها إلى حالتين:
1- حالـة الخـلاف فـي الصـداق قبـل الدخـول:
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\me\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\clip_ image001.gif[/IMG]لقد نص المشرع الجزائري في نص المادة 17 على أنه" في حالة النزاع في الصداق بين الزوجين أو ورتثهما وليس لأحدهما بينة وكان قبل الدخول، فالقول للزوجة أو ورتثها مع اليمين …''
*********************
1 و 2 - الدكتور وهية الزجيلي – المرجع السابق، ص 307 – 308
3- الدكتور وهبة الزجيلي – المرجع السابق، ص 310 .

وما يمكن إستخلاصه من هذه المادة أنه إذا لم يكن هناك دخول وثار نزاع بين الزوجين أو بين أحد الزوجين وورثة الزوج الآخر أو بين ورثة الزوجين ولم تكن هناك بينة للمدعي أو للمدعى عليه فالقول هنا للزوجة أو ورتثها مع اليمين ولقد جسد هذا في التطبيقـات القضائيـة منهـا القرار الصادر عن المحكمة العليا المؤرخ في 18 / 06/ 1991 تحت رقم 73515 الذي جاء فيه '' من المقرر قانونا أنه في حالة النزاع على الصداق بين الزوجين أو ورثتهما وليس لأحدهما بينة وكان قبل الدخول فالقول للزوجة أو ورثتها مع اليمين ...''(1).
2- حـالـة الخـلاف فـي الصـداق بعـد الـدخـول:
لقد نص المشرع الجزائري أيضا على هذه الحالة في نص المادة 17 من قانون الأسرة '' ... وإذا كان بعد البناء فالقول للزوج أو ورثته مع اليمين '' ويعني هذا أنه إذا كان نزاع حول الصداق بين الزوجين أو بين أحد الزوجين وورثة الزوج الآخر أو بين ورثة الزوجين ولم تكن لأحدهما بينة فهنا القول للزوج أو ورثته مع اليمين وهذا ما جسد في قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 18/06/1991 رقم 73515 الذي قضى ''.… وإذا كان بعد البناء فالقول للزوج أو ورثته مع اليمين ومن ثم فالقضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد مخالفا للقانون ''(2).
وما يلاحظ على المشرع الجزائري أنه خالف في نص المادة 17 من قانون الأسرة الأحكام التى وضعها فقهاء الشريعة الإسلامية بحيث وضع قاعدة عامة واحدة وطبقها على جميع حالات النزاع المتعلقة بالصداق في حين فقهاء الشريعة الإسلامية كما سبق ذكره خصصوا لكل حالة نزاع قاعدة إثبات خاصة بها وهذا حتى وإن إتفق المشرع الجزائري في تقسيمه للنزاع حول الصداق مع فقهاء الشريعة الإسلامية إلى نزاع قبل الدخول وبعد الدخول.

المطلـب الخـامس: أثـر تخلـف ركـن الصـداق
إن إختلاف الفقهاء المسلمين حول تكييف الصداق أدى بطبيعة الحال إلى الاختلاف من حيث الآثار التي يرتبها ونجد المشرع الجزائري في نص المادتين 32 و 33 من قانون الأسرة رتب آثار أخرى غير التي ذهب إليها جمهور الفقهاء وعليه يمكن التطرق لأثـر تخلف ركن الصداق في النقاط التالية:
الفـرع الأول: أثـر تخلـف ركـن الصداق في الشريعة الإسلامية
إن جمهور الفقهاء من حنيفة وشافعية وحنابلـة يذهبون إلى أن الصداق هو حكم من أحكام الزواج، وبالتالي إذا لم يسمى الصداق أثناء إبرام العقد أو أتفق على إسقاطه فهنا يكون العقد صحيح وتستحق الزوجة مهر المثل(1)، أما المالكية والتى تعتبر كما سبق ذكره الصداق ركن من أركان عقد الزواج وبالتالي فتخلفه بعدم تسميته أو الإتفاق على إسقاطه فلا يكون العقد صحيح، وهناك من يقول بأنه روي عن الإمـام مـالك أنـه يقول ''من نكح بغير صداق فإن كان إسقاط فسخ قبل الدخول وثبت بعده ولها صداق المثل وهذا الذي أستحسن ''(4).
إن ما يمكن ملاحظته على المشرع الجزائري أنه أخذ بما روي عن الإمام مالك في بعض آثار تخلف الصداق وهو ما سنتعرض له في النقاط التالية:


*********************
1و 2- قرار المحكمة العليا – غرفة الاحوال الشخصية – ملف رقم 73515 مؤرخ في 18/ 06/ 1991 مجلة قضائية رقم اربعة سنة 1992 ، ص 69
2- الدكتور بلحاج العربي – المرجع السابق، ص 101 .
3- الدكتور محمد محده – المرجع السابق، ص 255 .


الـفـرع الثـانـي: أثـر تخلـف ركـن الصـداق وفقـا لقانـون الأسرة
كما سبق ذكره فإن المشرع الجزائري تناول أثر تخلف ركن الصداق في المادتين 32 و 33 من قانون الأسرة ورتب على ذلك التخلف أثر يمكن التعرض له في ثلاث حالات هي كالتالي:
الحـالـة الأولـى: حالـة فسخ عقـد الـزواج
تعرض المشرع الجزائري لهذه الحالة في نص المادة 32 والتى جاءت بقاعدة عامة وهي فسخ عقد الزواج لعدم توفر ركن من أركان عقد الزواج ثم جاءت المادة 33 التى حددت على الخصوص حالة تخلف ركن الصداق قبل الدخول بأنه يترتب عليها فسخ عقد الزواج وذلك بنصها على '' إذا تم الزواج بدون … أو صداق يفسخ قبل الدخول ولا صداق فيه …" وما يستنتج من هذه المادة أن المشرع رتب الفسخ على تخلف ركن الصداق قبل الدخول كما أنه فصل في مسألة وهي عدم إستحقاق الزوجة للصداق في هذه الحالة، وهو ما جسد في قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 09/03/1987 تحت رقم 45301 جاء فيه '' أنه من المقرر شرعا أن الزوجة تستحق كامل الصداق إذا توفي زوجها قبل الدخول بها ولم يكن قد وقع حكم بفسخ العقد أو بالطلاق ''(1).
الحـالـة الثـانيـة: حـالـة بطـلان عقـد الـزواج
نص المشرع الجزائري على هذه الحالة في نص المادة 33 من قانون الأسرة وهي حالة إقتران تخلف ركن الصداق بتخلف ركن آخر يؤدي إلى بطلان عقد الزواج سواء تم ذلك قبل الدخول أم بعده وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 02/01/1989 تحت رقم 107- 51 الذي جاء فيه '' … ومن المقرر أيضا أنه إذا إختل ركن من أركان الزواج غير الرضا يبطل الزواج …''(2).
الحـالـة الثالثـة: حـالـة ثبـوت عقـد الـزواج
تعرض المشرع الجزائري لهذه الحالة في نص المادة 33 من قانون الأسرة التى تنص '' … ويثبت بعد الدخول لصداق المثل إذا إختل ركن واحد …'' وما يمكن إستناجه من هذه المادة أن المشرع الجزائري نص على أنه إذا إشتمل العقد على أركان الثلاث الرضا، الولي، الإشهاد ، وتم الدخول فالزواج يثبت ويكون صحيحا وتستحق الزوجة بذلك صداق المثل وهذا ما نجده في قرار المحكمة العليا المؤرخ في 17/11/1998 تحت رقم 210422 الذي جاء فيه '' إن عدم تحديد الصداق لا يبطل الزواج، لأنه عند النزاع يقضي للزوجة بصداق المثل.
ومتى تبين في قضية الحال، فإنهم عرّضوا قرارهم للتناقض والقصور في التسبيب لأن عدم تحديد الصداق لا يبطل الزواج(3) و ما يمكن قوله على موقف المشرع الجزائري أنه أخذ في الحالتين الأولى والثانية بما روي عن الإمام مالك و خالفه في الحالة الثالثة التى لم يتعرض لها الإمام مالك والتى رتب فيها المشرع الجزائري بطلان عقد الزواج، وهذا الموقف الذي إتخذ في قانون الأسرة هو منطقي وراع القيمة الكبيرة لعقد الزواج.

*********************
1- الاستاد عبد العزيز سعد – المرجع السابق، ص 375 .
2- قرار المحكمة العليا – غرفة الاحوال الشخصية – ملف رقم 51107 مؤرخ في 02/01/1989 مجلة قضائية رقم 03 سنة 1992 ، ص 53 .
3-قرار المحكمة العليا – غرفة الاحوال الشخصية – ملف رقم 210422 مؤرخ في 17/11/1998 – مجلة قضائية عدد خاص سنة 2001 ، ص 53

v;k hgw]hr , Hev jogti