فقرة 1: تحليل مصطلح ملكية فكرية



في البداية نشرح عبارتي "فكرية" و "ملكية".

ـ الفكر أو التفكير:

هو استخدام العقل في موضوع أو في شيء معين يهم الإنسان، فالفكر إذا هو جهد عقلي لتحقيق غرض معين، قد يكون الوصول إلى الحقيقة أو المعرفة أو إلى اكتشاف علمي أو اختراع شيء معين.

لذلك يجب التمييز بين الفكر العابر السطحي أو مجرد الخواطر والتأمل أو بعض الأفكار الخيالية وبين الفكر الهادف.

فهذا النوع من التفكير الواعي القائم على اليقين والمعرفة هو الذي يصل إلى نتائج معينة تكون فيها فائدة ومصلحة للمجتمع مثل اكتشاف دواء أو اختراع آلة أو إنتاج فيلم وثائقي، فهذا النوع من التفكير هو الذي يعتد به ويندرج ضمن مصطلح"ملكية فكرية".

وتجدر الإشارة إلى أن الفكر البشري يتميز دائما بالتطور والرقي نحو الأحسن ونحو الأفضل، ومن ثمة فإنه يشكل الثروة الدائمة المستمرة التي لا تنفذ مدى بقاء الإنسان.


ـ كلمة ملكية:

تطلق عادة كلمة ملكية على الأشياء المادية من عقارات ومنقولات وتصنف الملكية ضمن الحقوق المالية وبالتحديد ضمن الحقوق العينية الأصلية.

وإذا كانت ملكية الأشياء أمرا طبيعيا ومألوفا فإنه يطرح التساؤل عما إذا كان يمكن أن يكون الفكر مجال حيازة أو ملكية.

للإجابة على مثل هذا التساؤل يجب بذي بدء أن نعود إلى تقسيم الحقوق المالية إلى نوعين رئيسيين: الحقوق العينية ( سلطة الشخص على شيء ) والحقوق الشخصية ( سلطة شخص على شخص ).

إلى جانب هذين النوعين من الحقوق توجد فئة ثالثة من الحقوق وضعها الفقهاء تسمى بالحقوق الفكرية، فالملكية الفكرية تنتمي إلى هذه الفئة الثالثة من الحقوق والتي تعتبر فئة خاصة متميزة، ومن ثمة فالحقوق الفكرية لا يمكن تصنيفها لا ضمن الحقوق العينية ولا ضمن الحقوق الشخصية.

وإلى جانب ذلك بطرح تساؤل آخر حول ما إذا كانت الملكية الفكرية تخضع إلى القوانين المألوفة كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون العقوبات أم أنها تتمتع بالاستقلالية وبالتالي تحكمها قوانين خاصة.

والواقع أن حل هذه الإشكالية يمكن في مبررات تتعلق بالطبيعة القانوني للملكية الفكرية وبجدلية العلاقة بين القانون والحق إذ أن الاعتراف بحقوق الملكية الفكرية وحمايتها يتوقف على توافر شروط حددها المشرع حتى تصبح هذه الحقوق المعترف بها محمية.


فقرة 2: أهمية الملكية الفكرية:

في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الملكية الفكرية تصنف ضمن ما يعرف بالحريات والحقوق الاقتصادية، وقد أشار إليها الدستور الجزائري الصادر سنة 1996 في الفصل الرابع المتعلق بالحقوق والحريات ونص عليها في المادة 38 التي جاء فيها بأن ( حرية الابتكار الفكري والعلمي والفني مضمونة للمواطن...).

ومما لا شك فيه أن الملكية الفكرية تعتبر أداة فعالة في التنمية الاقتصادية وذلك من خلال الدور الذي تلعبه في النشاط الاقتصادي خاصة في مجال الاستثمار، إذ يرجع علماء الاقتصاد أسباب نمو بسرعة في بعض البلدان دون الأخرى إلى مكانة ودور المعارف والابتكارات في النمو الاقتصادي الحديث.

حيث يذهب بعض الخبراء إلى تجميع المعارف يشكل القوة الدافعة إلى النمو الاقتصادي.

ومن هذا المنظور فإن البلدان التي تسعى إلى تعزيز النمو أن تضع سياسات اقتصادية تشجع الاستثمار في المجالات الجديدة من البحث والتطوير.

كما اعترف عدد كبير من واضعي السياسات في القوى الاقتصادية الجديدة خلال التسعينات بدور نظام الملكية الفكرية الهام في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في البحث والتطوير وإقبال الشركات على حماية اختراعاتها بموجب البراءات على الصعيد العالمي خاصة في الولايات المتحدة واليابان و أوروبا.

من ناحية ثانية تلعب الملكية الفكرية دورا معتبرا في عالم التجارة فالحقوق الفكرية يمكن أن تكون عنصرا جوهريا في الذمة المالية للتاجر وتعتبر هذه الحقوق من العناصر المعنوية الاستثنائية للمحل التجاري لأنها لا توجد في كافة المحلات التجارية، وهكذا تصبح مثلا حقوق النشر وحقوق النقل أو الطبع المتعلقة بالإنتاج الأدبي والفني جوهرية لاستثمار بعض المحلات التجارية وبصورة عامة يجوز لأي شخص استغلال إنتاجه الفكري في التجارة والصناعة، فهو يتمتع باحتكار مؤقت لاستثماره ويحق له في هذا الصدد طلب حمايته.

أما على المستوى الدولي فلعل أهم تطور سجل في الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة هو الاتفاق تم التوصل إليه في المفاوضات المتعددة الأطراف في دورة "أوروغواي" سنة 1994 بمدينة مراكش بالمغرب.



jpgdg lw'gp lg;dm t;vdm