بحث حول اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس


التجنس هو أهم وسيلة قانونية مقررة للحصول على جنسية جديدة بعد الميلاد، فهو طريق تعترف كل تشريعات الدول و بسلوكه يمكن للأجنبي التجنس بجنسية دولة غير دولته فهو اصطلاحا يفيد كسب الأجنبي الصفة الوطنية. لكن معناه اللغوي غير دقيق فهو يعني باللغة العربية التطبع في *** معين لكن ليس هذا هو المقصود به.
و لفظ التجنس مستوحى في اللغات الغربية من الكلمة اللاتينية NATURA التي تعني الطبيعة أو الأصل، فالتجنس يعني إدخال الأجنبي في جنية الدولة و هم المنح يكون حسب تقدير الدولة المطلق و بدون أثر رجعي، و ذلك بعد استيفاء الأجنبي لكافة الشروط التي يتطلبها القانون 1 .
فالتجنس هو كسب جنسية الدولة كسبا لاحقا للميلاد بناء على الطلب المقترن بتوفر شروط معينة تتمتع الدولة إزاءه بالسلطة التقديرية ، فالتجنس منحة تلتمس و للدولة في شأنه كامل السلطة .بحيث يكون لها حق إجابة الطلب أو رفضه .2
من خلال هذا التعريف يتضح أن التجنس يقوم على دعامتين:
الدعامة الأولى : و هي أن التجنس تعبير صريح من ناحية الفرد يعبر بموجبه عن نيته في الحصول على جنسية الدولة*. و المقصود بالفرد هنا الشخص الأجنبي الذي لا علاقة له بجنسية الدولة التي يريد الحصول عليها.
أما الدعامة الثانية:فهي أن طلب التجنس لا يكون له أي معنى إذا لم يتمم باستجابة الدولة لهذا الطلب فإرادة الشخص وحدها لا تكسبه الجنسية إلا بموافقة الدولة على منحها و لهذا يقرر الفقه و القضاء في سائر البلدان أن التجنس منحة من الدولة و عمل سيادي ناتج عن تصرف قانوني الهدف منه مراعاة مصالح الدولة.
--------------------------
1- الدكتور أعراب بلقاسم المرجع السابق الصفحة :117 .
2- الدكتور محمد كمال فهمي القانون الدولي الخاص الطبعة الثانية،1980 بند 129 صفحة:176.
*- بلورت محكمة القضاء الإداري في مصر هذا المعنى فقضت في:07/02/1956 أن: " التجنس عمل إرادي من جانب الدولة تمنح به الجنسية المصرية فلا يتم التجنس إلا بتوافر إرادتي الدولة و الفرد "- مجموعة المبادئ القانونية لأحكام القضاء الإداري.

المبحث الأول:
التجنس العادي و التجنس الاستثنائي:
في هذا المبحث يتم التطرق إلى التجنس بشقيه العادي و الاستثنائي من خلال مطلبين بتبيان مفهوم التجنس العادي في الفرع الأول و شروطه في الفرع الثاني، في حين يعالج المطلب الثاني التجنس الاستثنائي بتوضيح مفهومه في الفرع الأول و حالاته في الفرع الثاني.

المطلب الأول:التجنس العـادي.

جرت العادة على أن تشترط الدول شروط لانضمام الأجانب إلى جنسيتها و ذلك عن طريق التجنس لكن قد تخصص حالات معينة تمس فئات معينة، فتستثنيهم من ضرورة استيفاء الشروط فتسمى الحالة الأولى بالتجنس العادي، أما الثانية فهي استثناءات تخص بعض الفئات المحددة وفق القانون.
و سيتم توضيح التجنس العادي في هذا المطلب من خلال فرعين يتضمن الأول مفهومه و الثاني شروطه.
الفـرع الأول:مفهوم التجنس العادي :

التجنس العادي لطلب التجنس و هو بمفهوم آخر طلب اكتساب جنسية وفق الإجراءات المحددة قانونا، من خلال مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في طالب اكتساب الجنسية، فالتجنس العادي هو الطريقة التي يمكن لأي شخص سلوكها حتى يكتسب الجنسية، بعد توفر الشروط اللازمة لذلك.
على أن هذه الشروط ليست محل إجماع من طرف الدول فالجنسية مسألة داخلية تستقل كل دولة بتنظيمها حسب ما تقتضيها مصالحها، و يستجيب لتطلعاتها 1.
فالمشرع الجزائري تبنى فكرة التجنس العادي من خلال قانون الجنسية الجزائري لسنة:1970 المعدل و المتمم بالأمر :05/01 الصادر بتاريخ:27/02/2005، من خلال المادة:10التي تنص على " يمكن للأجنبي الذي يقدم طلبا لاكتساب الجنسية الجزائرية أن يحصل عليها بشرط :" ، فيتضح من هذه المادة أن التجنس العادي هو طلب اكتساب الجنسية الجزائرية من طرف أجنبي بعد توافر مجموعة من الشروط، على أن التجنس العادي يتضمن بعض العناصر هي:

1- طلب اكتساب الجنسية الجزائرية: فالجنسية تمنح بناءا على طلب المعني بالأمر *، و لا تمنحها الدولة للأجانب جبرا أو بدون شروط.
2- طالب التجنس: و هو الأجنبي، فالجزائريين يخرجون من دائرة التجنس.
3- توافر الشروط: فاكتساب الجنسية الجزائرية مقرون بتوافر الشروط التي استلزمها القانون، و ذلك من خلال نص المادة:10 السالف ذكرها.
فالتجنس العادي مشروط و مقيد حيث لا تمنح الجنسية الجزائرية إلا بتوافر ما نص عليه القانون من شروط كمبدأ عام له استثناء يتمثل في التجنس الاستثنائي.


-----------------------
1- الدكتور أعراب بلقاسم، المرجع السابق صفحة:119 .
*- فكرة التجنس التلقائي تتضح من خلال المادة:09 من قانون الجنسية الأرجنتيني: " الأجنبي الذي يكون قد أقام في الأرجنتين لمدة خمسة (05) سنوات بصفة مستمرة و ... يكتسب الجنسية الأرجنتينية بالتجنس تلقائيا ".
الفرع الثاني:شــروط التجنــس العـادي.:

نظمت شروط التجنس العادي المادة : 10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، حيث نصت على شروط أساسية يجب توافرها في الشخص الذي يريد التجنس بالجنسية الجزائرية و بانتفاء أحدها، يصبح الأجنبي غير مؤهل للحصول على الجنسية الجزائرية، و القانون يهدف من وراء تحديد هذه الشروط إلى تحقيق غاية واحدة و أساسية و هي المحافظة على كيان الدولة من كل الجوانب، سياسيا، اقتصاديا و اجتماعيا.

فالدولة تحرص على أن تستقطب أشخاص لا يضيفون على كاهلها أعباء أو مشاكل، و من خلال هذا الفرع سيتم التطرق بنوع من الإسهاب لهذه الشروط.

البند الأول: الإقامة في الجزائر لمدة سبعة (07) سنوات* على الأقل بتاريخ تقديم الطلب.

شرط الإقامة ضروري جدا، فدوليا لا يمكن لدولة أن تفرض جنسيتها على أجنبي غير مقيم على أراضيها، لما في ذلك من اعتداء على دولة ذلك الأجنبي، كما أن منح الجنسية لأجنبي و هو مقيم في دولة أخرى أمر غير مجدي عمليا 1، فالجزائر كغيرها من الدول اشترطت ضرورة أن يقيم الأجنبي الذي يرغب في التجنس بالجنسية الجزائرية على الأقل مدة سبعة (07) سنوات بالجزائر **، و هذا بمثابة قرينة على اندماج الأجنبي في المجتمع الجزائري، و إطلاعه على ثقافة و عادات و تقاليد المجتمع الجزائري.

كما أن الدول تختلف بحسب ظروفها في تقدير المدة الواجب على طالب التجنس إقامتها، حيث أن الدول ذات الكثافة السكانية تشترط مدة طويلة يجب على طالب التجنس إقامتها بها ***.

--------------
*- كان قانون الجنسية الجزائرية لسنة : 1963 يشترط على طالب التجنس الإقامة بالجزائر لمدة خمسة (05) سنوات، ثم رفعـت إلى سبعة (07) سنوات بموجب قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:334.
**- تشترط المادة:316 من قانون الجنسية الأمريكية لسنة:1952 الإقامة الدائمة و ليست المؤقتة.
***- المادة :04 من قانون الجنسية الكويتي تشترط مدة الإقامة عشرون (20 ) سنة، و قانون سلطنة عمان يشترط الإقامة لمدة خمسة عشر(15) سنة وفق المادة :02 .

و يجب أن تكون الإقامة بالجزائر مشروعة و مرخص بها، و إلا فإن الإقامة غير المشروعة لا يعتد بها في حساب المدة، كما أن هذه المدة يجب أن تكون منتظمة و معتادة. عدا الإنقطاع المؤقت لظروف خاصة و عليه لا تحتسب ضمن الإقامة المطلوبة للتجنس المدة التي يقضيها الشخص تحت الإيقاف بسبب الطرد أو الإقامة الجبرية و عليه فالإقامة المشترطة في نص المادة 10 فقرة أولى من قانون الجنسية الجزائري، هي الإقامة الحقيقة (résidence effective ) و المتضمنة نية الاستقرار بالجزائر، و على هذا فهناك عدة قرائن توحي بأن الأجنبي مقيم بالجزائر منها اتخاذه لمسكن أو العمل في وظيفة أو إقامة مشروع استثماري و كذا تسجيل الأطفال في المدرسة، و أخيرا يستلزم هذا الشرط أن تكون الإقامة شخصية، بمعنى أن إقامة الأصول لا يستفيد منها الفروع 1.

البنـد الثاني: الإقامة في الجزائر وقت التوقيع على مرسوم التجنس.

اشترطت المادة: 10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، أن يكون طالب التجنس مقيما في الجزائري وقت التوقيع على المرسوم المانح للتجنس، و هو المرسوم الذي على أساسه يكتسب الأجنبي الصفة الجزائريةو المحتمل من هذا الشرط أن الإقامتين مستقلتين عن بعضهما، فطالب التجنس عليه تقديم طلب اكتساب الجنسية الجزائرية بعد استيفاء مدة سبعة (07) سنوات، ثم يجوز له السفر و مغادرة الجزائر، غير أن الدكتور الطيب زروتي يرى أن هذا الشرط يفترض استمرار الإقامة في الجزائر من وقت تقديم الطلب إلى غاية التوقيع على المرسوم و إلا يجب أن يخطر طالب التجنس المغادر بعد استيفاء مدة الإقامة المطلوبة للتجنس بقول طلبه مسبقا ثم يوقع على مرسوم التجنس لاحقا2.
و الهدف من هذا الشرط هو تحقق السلطات المختصة من رغبة طالب التجنس في الاستقرار بالجزائر فالشخص الذي يكثر من التنقل و السفر قد ينبأ عن عدم رغبته في الإقامة بالجزائر مما يترتب عليه عدم اندماجه في المجتمع الجزائري بصفة كاملة تِِؤهله لأن يتجنس بجنسيتها.

-----------------
1،2 - الدكتور الطيب زروتي المرجع السابق، صفحة 334 ،377.

البند الثالث :بلوغ سن الرشـد.

التجنس كما سبق ذكره يتكون من شقين، الأول: طلب التجنس و الثاني: موافقة الدولة، و عليه يجب أن يقدم الطلب من هو أهل لمثل هذا التصرف باعتبار أن التجنس عمل إرادي يشترط في طالبه بلوغ سن الرشد و خلو إرادته من العيوب *.
و يثار الإشكال بخصوص سن الرشد، حسب أي قانون يتم تقديره هل القانون الشخصي للأجنبي الذي يريد التجنس؟ أم قانون الدولة المراد التجنس بجنسيتها؟ **.
فالجزائر كغيرها من الدول العربية أسندت تقدير سن الرشد إلى الدولة المراد التجنس بجنسيتها حيث نصت المادة:4 من قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1970 على وجوب بلوغ:21 سنة حتى يمكن تقديم طلب التجنس لكن عدلت هذه المادة بموجب الأمر 05/01 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية أصبحت تنص: " يقصد بسن الرشد في مفهوم هذا القانون سن الرشد المدني " مما يفهم أن السن المطلوبة في طالب التجنس أصبحت متساوية مع سن الرشد في القانون المدني حسب المادة 40 منه و هي 19 سنة كاملة.
البند الرابع: حسن السيرة و السلوك مع عدم سبق الحكم بعقوبة تخل بالشرف.
تراعي مختلف الدول في تشريعاتها توافر بعض الشروط في طالب التجنس و تهدف كلها إلى غاية أساسية و هي حماية كيان الدولة المانحة للتجنس و الجزائر كغيرها من الدول، تشترط أن يكون الشخص ذو سيرة حسنة و أخلاق طيبة حتى لا يؤثر بتصرفاته و أعماله السيئة على المجتمع الجزائري، و كقرينة دالة على حسن السيرة و السلوك اشترطت المادة :10 في الفقرة الرابعة ضرورة أن لا يكون الأجنبي قد حكم عليه بعقوبة جزاء ارتكابه فعل مخل بالشرف، مثل جرائم الزنا، الشذوذ، و بهذا الخصوص كانت تنص المادة:11 فقرة أولى قبل تعديل قانون الجنسية الجزائري على إمكانية عدم الأخذ بعين الاعتبار الأحكام الأجنبية الصادرة في الخارج، لكن بعد التعديل ألغي هذا الاستثناء.
و للجهات المختصة كامل الصلاحيات في تقدير حسن سيرة و سلوك طالب التجنس، فعليها فحص ماضيه جيدا حتى لا تلجأ إلى سحب الجنسية الجزائرية بعد منحها له لعدم توافر الشروط، و المتمعن لهذا الشرط يجده نتيجة حتمية نظرا للتركيبة الاجتماعية للمجتمع الجزائري الذي يدين بالإسلام الأمر الذي يحتم على الدولة مراعاة حسن اختيار الأجانب الراغبين في التجنس بالجنسية الجزائرية.
---------------
*- بعض الفقهاء الجزائريين، منهم الدكتور أعراب بلقاسم و الطيب زروتي يرون ضرورة النص على بلوغ سن الرشد مع كمال الأهلية و خلوها من العوارض.
**- بعض الدول كاليابان و اليونان تخضع سن الرشد إلى قانون دولة طالب التجنس، استنادا إلى قواعد تنازع القوانين التي تسند الأهلية و سن الرشد إلى القانون الشخصي لطالب التجنس.

البند الخامـس: إثبات الوسائل الكافية للمعيشة.

يعتبر هذا شرطا مألوفا في الأصول العامة للجنسية، و مفاده ضرورة إثبات طالب التجنس بالجنسية الجزائرية، الوسائل الكافية لمعيشته، فعليه أن يثبت ملكية أموال كافية أو قدرته على الارتزاق المشروع لسد حاجياته و حاجة من يعيلهم 1.

و الهدف من هذا الشرط هو المحافظة على ثروة الدولة من جهة و ضمان عدم مزاحمة رعاياها من جهة أخرى فما الفائدة من استقطاب أجانب فقراء، و المشرع يلمح من خلال هذا الشرط على ضرورة أن يكون طالب التجنس من ذوي الكفاءات و أصحاب الشهادات العالية*.

البـند السادس: سلامة الجسد و العقـل.

يستلزم القانون الجزائري أن يكون طالب التجنس متمتع بصحة جيدة جسديا و عقليا، و ذلك بإثبات سلامة الشخص من الأمراض المعدية أو المزمنة و كذا الأمراض الخطرة كالجنون أو حالات العته و السفه، و مفاد هذا الشرط هو محافظة الدولة على سلامة محيطها و رعاياها من الناحية الصحية، فتجنبهم تسلل المرضى أو المجانين و بهذا تصون مجتمعها من الأمراض. و للتأكد من السلامة الجسدية و العقلية لطالب التجنس، عليه أن يقدم شهادة للطب العام، و أخرى خاصة بالأمراض العقلية2.

البـند السابـع: إثبات الاندماج في المجتمع الجزائري.

نص المشرع على شرط اندماج طالب التجنس في المجتمع الجزائري في المادة:10 الفقرة السابعة من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و إن كان لم يوضح القرائن الدالة على هذا الاندماج **.

و عليه فللجهات المختصة كامل السلطة في تقدير اندماج طالب التجنس في المجتمع الجزائري، كأن يتقن الأجنبي اللغة العربية أو يدين بالدين الإسلامي أو باحث في العادات و التقاليد السائدة في المجتمع الجزائري 3.

------------------
3،1 – الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:341 و 338.
* - الشريعة الإسلامية لا تشترط الوسائل الكافية للمعيشة، بل تكتفي بشرط اعتناق الإسلام، او عقد الأمــان.
2- الدكتور أعراب بلقاسم، المرجع السابق، صفحة :202.
** - يشترط القانون الفرنسي معرفة الشخص للغة الفرنسية معرفة كافية حسب مركز طالب التجنس، و يشترط القانون في دولتي مصر و الكويت إجادة اللغة العربية، أما المادة:312 من قانون الجنسية الأمريكي تشترط معرفة طالب التجنس بأسس و تاريخ الدولة الأمريكية و المبادئ التي تقوم عليها حكومتها.
المطلب الثاني: التجنس الاستثنائي.
يتضمن هذا المطلب الاستثناءات التي أوردها المشرع الجزائري على شروط التجنس بحيث يمكن اكتساب الجنسية الجزائرية بغض النظر عن ما يستلزمه القانون من شروط، و عليه يتضمن الفرع الأول مفهوم التجنس الاستثنائي، أما الفرع الثاني فيعالج حالاته.

الفــرع الأول: مفهوم التجنس الاستثنائي .

إن ما سبق التطرق إليه يتعلق بالتجنس العادي، الذي تتشابه شروطه في أغلب قوانين الجنسية عند معظم الدول، و إلى جانب هذه الصورة العامة للتجنس أقرت مختلف الدول في تشريعاتها صور مخففة لشروط التجنس، و منها:
- تخفيض مدة الإقامة المحددة في التجنس العادي *.
- الإعفاء من شرط مدة الإقامة.
- الإعفاء من كل الشروط لاعتبارات خاصة.

و هذه الاستثناءات جاءت على وجه الخصوص بحيث تشمل فئات معينة، و يعود ذلك إلى تكييف الدول و حسب ما يعتبر من مصالحها، و قد نص القانون الجزائري على هذه الاستثناءات في المادة:11 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و التي كانت تنص قبل التعديل على حالة تخفيض مدة الإقامة من سبعة (07) سنوات إلى 18 شهرا بالنسبة للولد المولود في الخارج من أم جزائرية و أب أجنبي، و ذلك على أساس ولادته من أم جزائرية مما يسهل على اندماجه في المجتمع الجزائري، و كذا حالة الإعفاء من مدة الإقامة بالنسبة لمن قدم خدمات للجزائر و أصيب بعاهة أو مرض من جرائها، و كذا كل شخص في تجنسها فائدة للجزائر، و في الأخير حالة الأجنبي المتوفي و الذي قدم في حياته خدمات للجزائر، فيمكن لزوجه و أولاده أن يطلبوا تجنسه في الوقت الذي هم كذلك يطلبون تجنسهم.

لكن التعديل الجديد لقانون الجنسية الجزائري أبقى على ثلاثة (03) حالات استثنائية بموجبها يمكن للأجنبي طلب التجنس بغض النظر عن شروط المادة:10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم.

و عليه فالتجنس الاستثنائي المنصوص عليه في المادة:11 من قانون الجزائري المعدل و المتمم ما هو إلا استثناء على القاعدة العامة المتمثلة في شروط المادة: 10. و لا يكون إلا في حالات محددة قانونا تتمثل في تقديم خدمة للجزائر أو في تجنس الأجنبي بالجنسية الجزائرية فائدة، و أخيرا الأجنبي الذي قدم خدمات للجزائر و توفي قبل تقديم طلب التجنس.

----------------
*- القانون الفرنسي خفض مدة الإقامة في المادة:21 مكرر 19، من خمس سنوات إلى سنتين بالنسبة ل:
1 - من قام بمزاولة دراسته في فرنسا مدة عامين بنجاح.
2 – من قدم خدمة مهمة لفرنسا.

الفـرع الثاني :حالات التجنس الاستثنائي.

كما للتجنس العادي شروط أوجبها القانون، فاللتجنس الاستثنائي حالات، نص عليها القانون لا سيما المادة:11 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و هي محصورة في ثلاثة (03) حالات.

البند الأول: من قام بخدمات لفائدة الجزائر.
تنص المادة:11 فقرة أولى على " يمكن للأجنبي الذي قدم خدمات استثنائية للجزائر أو المصاب بعاهة أو مرض جراء عمل قام به خدمة للجزائر أو لفائدتها، أن يتجنس بالجنسية الجزائرية بغض النظر عن أحكام المادة:10 أعلاه...".
يتعلق هذا الاستثناء بأي شخص قام بعمل أو خدمة استثنائية *، أو أصيب بعاهة أو مرض جراء العمل الذي قدمه للجزائر. فتمنح له الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس عرفانا له بالجميل و مجازاة له عن عمله الذي قدمه، فرغم تخلف بعض الشروط التي استلزم القانون توافرها في طالب التجنس العادي كسلامة الجسد و العقل و كذا مدة الإقامة، إلا أن الدولة تمنح الجنسية الجزائرية لهذا لأجنبي.

البـند الثاني: الأجنبي الذي في تجنسه فائدة استثنائية للجزائر .

تنص المادة:10 الفقرة الثانية : "... و يمكن أيضا للأجنبي الذي يكون في تجنسه فائدة استثنائية للجزائر أن يتجنس بالجنسية الجزائرية بغض النظر عن الشروط المنصوص عليها في المادة : 10 أعلاه...".
فيندرج تحت هذا الاستثناء كل أجنبي يمكن أن يعود تجنسه بالجنسية الجزائرية بفائدة على الجزائر. فكل شخص يمكن أن يحقق مستقبلا فائدة استثنائية للجزائر تمنح له الجنسية الجزائرية رغم تخلف شروط المادة :10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، فهذا الاستثناء ذا فائدة كبيرة يمكن من خلاله استقطاب عدد كبير من الكفاءات العلمية و ذوي الشهادات العالية التي تدخل التكنولوجية و التقنية الحديثة للبلاد.

----------------------
*- اشترط القانون المصري و السوري و التونسي أن تكون هذه الخدمات جليلة، أما القانون اللبناني فاشترط أن تكون هذه الخدمات ذات شأن.


البنـد الثالث: الأجنبي المتوفى و المستوفي لشروط المادة:11 الفقرة الأولى من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم.

تنص المادة:11 الفقرة الثالثة على: "... إذا توفي أجنبي عن زوجه و أولاده و كان بإمكانه أثناء حياته أن يدخل في الصنف المذكور في الفقرة الأولى أعلاه، فيمكن لهؤلاء أن يطلبوا تجنسه بعد الوفاة في نفس الوقت الذي يطلبون فيه تجنسهم "، و يتعلق هذا الاستثناء بالأجنبي الذي يتوفى و يكون في حياته قد قدم خدمات استثنائية أو أصيب بعاهة أو مرض، جراء عمل قام به للجزائر أو لفائدتها، و بما أن هذا الأجنبي لم يتمكن في حياته من تقديم طلب التجنس فإن القانون سمح لزوجه و أولاده أن يتقدموا بطلب تجنسه على أن يرفق هذا الطلب بطلب تجنسهم هم أيضا. و هو استثناء من نوع خاص 1. فالتجنس هو طلب يقدمه الشخص بنفسه يعبر فيه عن رغبته الصريحة في التجنس بالجنسية، لكن عرفانا من الدولة بالمجهود الذي قدمه هذا الأجنبي فتسمح لزوجه و أولاده بتقديم طلب التجنس للمتوفى و لهم شخصيا. إلا أن المشرع لم ينص صراحة على إعفاء زوج المتوفي و أولاده من الشروط المنصوص عليها في المادة : 10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم.
-------------------
1- الدكتور أعراب بلقاسم، المرجع السابق، صفحة : 205.

المبحث الثاني : إجراءات و أثار إكتساب الجنسيــة الجزائرية
عن طريــق التجنس

بالنظر للأهمية التي يكتسبها التجنس كطريق من طرق اكتساب الجنسية في نظر كل دولة و بوصفه الوسيلة العادية التي يمكن لأي شخص أن يسلكها بعد توفر جملة من الشروط سبق ذكرها، و انطلاقا من المبادئ التي تقوم عليها سياسة كل دولة خاصة في ميدان مادة الجنسية، أحيط التجنس بمجموعة من الإجراءات المحددة التي يجب عل طالب التجنس المرور بها1 .
إلى جانب إجراءات التجنس تقر مختلف التشريعات العالمية الخاصة بالجنسية أن التجنس يترتب عليه مركز قانوني متمثل في الآثار القانونية و السياسية بالمتجنس، و تتأثر كذلك أسرته بهذا المركز فيمز بشأن هذه الآثار بين الآثار الشخصية و التي تلحق بالمتجنس نفسه و الآثار الجماعية التبعية التي تلحق بأسرته.
----------

  1. الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:390/407.


المطلب الأول:إجراءات اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق التجنس .

نص المشرع الجزائري على إجراءات اكتساب الجنسية الجزائرية في الفصل الخامس من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم بالأمر: 05/01 ابتداءا من المادة:25 إلى غاية المادة:29 حيث الزم طالب الجنسية الجزائرية المرور بإجراءات إدارية تتمثل عموما في نقطتين هما:
- تكوين ملف طلب اكتساب الجنسية و الذي يحمل وثائق و مستندات معينة و تقديمه إلى الجهات المختصة .
- بعد تقديم الطلب المرفق بالوثائق تأتي مرحلة الفصل و البث التي تقوم بها الجهة المختصة.

الفرع الأول: ملف طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.

تستوجب كل قوانين الجنسية في العالم أن يتقدم الراغب في التجنس بطلب يعبر فيه صراحته عن رغبته في اكتساب الجنسية، و كل دولة تشترط نموذج خاص بطلب التجنس، سواء رسمي أو طلب عادي 1. و يتضح من نص المادة: 25 من قانون الجنسية المعدل و المتمم التي تنص على : " ترفع طلبات اكتساب الجنسية الجزائرية أو التخلي عنها أو استردادها إلى وزير العدل، مصحوبة بالعقود و الوثائق و المستندات التي تثبت استيفاء الشروط القانونية ".
فالمشرع اشترط أن يصحب طلب اكتساب الجنسية الجزائرية الوثائق و المستندات التي تثبت أن الأجنبي قد استوفى الشروط القانونية التي استلزمها القانون، و المقصود هنا بالشروط هي تلك المنصوص عليها في المادة : 10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم.
يتضمن ملف اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس الوثائق التالية:2
- نسخة من عقد الميلاد.
- صحيفة السوابق العدلية رقم:03.
- شهادة الإقامة رقم : 04 تقدمها المصالح المختصة.
- شهادة عدم الفقر.
- شهادة طبية تثبت سلامة الجسد و العقل.
- شهادة العمل أو البطاقة المهنية أو صورة من السجل التجاري.
- نسخة من سجل عقد الزواج.
- نسخة من عقود الميلاد للأولاد القصر، شهادة الجنسية (الزوج أو الزوجة).
- مستخرج من مصلحة الضرائب ( شهادة عدم الخضوع للضريبة).
- ثلاثة (03) صور شمسية لتحقيق الهوسية.

----------------
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:392.
2- الموقع الرسمي لوزارة العدل الجزائرية على شبكة الأنترنت.


كما يمكن أن يتضمن الملف طلب تغير الأجنبي لاسمه و لقبه، و هذا بناءا على نص المادة : 12 الفقرة الثانية من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و مما يجب الإشارة إليه في هذا الصدد هو نص المادة: 03 من قانون الجنسية الجزائري لسنة :1970 التي كانت تشترط ضرورة توقيع الأجنبي على محضر رسمي يعلن فيه عن تخليه صراحة عن الجنسية السابقة، و لا يسري هذا التخلي إلا من يوم ثبوت الجزائرية ضمانا لعدم بقاءه عديم الجنسية غير أن هذا الشرط، تغاضى عنه المشرع في التعديل الجديد، حيث تم إلغاء نص المادة:03 و أصبح المشرع الجزائري يعترف بفكرة تعدد الجنسيات. بعد استيفاء الطلب لجميع الوثائق يوجه إلى وزير العدل * ، باعتباره الجهة المختصة بمسائل الجنسية في الدولة الجزائرية.

*- كان قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1970 ينص في المادة:25 الفقرة الثانية، على إمكانية تقديم الأجنبي لطلب التجنس إلى ممثلي الجزائر الدبلوماسيين أو القنصليين و ذلك إذا كان هذا الأجنبي في الخارج. لكن ألغي هذا الإجراء بموجب الأمر :05/01 .
** - من الدول من تعهد بطلب التجنس إلى السلطة التشريعية كبلجيكا في قانون سنة :1932 و هولندا في قانون:1892، لكن كلا الدولتين أعادت اسناد التجنس إلى وزارة العدل، أما الولايات المتحدة الأمريكية فتعهد بالتجنس إلى السلطة القضائية، و في فرنسا و بموجب مرسوم :30/12/1993 أصبح التجنس من اختصاص وزارة السكان و التجنس. و غالب الدول العربية تختص السلطة التنفيذية فيها بمسائل التجنس.

الفـرع الثانـي:الفصل في طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.

بعد استيفاء إجراءات التحقيق و التحري في طلب التجنس يفترض أن يصدر قرار من وزير العدل بقبوله أو رفضه، فله مطلق السلطة بخصوص القبول أو الرفض *، و إن كان قانون الجنسية الجزائري لسنة:1970 اشترط في المادة :27 منه على أن وزير العدل عليه البث في الطلب أو التصريح ضمن أجل :12 شهرا ابتداءا من إعداد الملف بصورة كاملة، كما يعتبر سكوت الوزير إلى مابعد انقضاء الأجل و في حالة اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون، موافقة ضمنية منه على الطلب، غير أن هذه المادة عدلت بموجب الأمر :05/01 و أصبح وزير العدل غير ملزم بمدة محددة، لكن و مهما طالت المدة أو قصرت فإ ن قرار الوزير بخصوص طلب التجنس لا يخرج عن ثلاثة (03) صور 1:
1- عدم قبول الطلب (irrecevabilité).
2- رفض الطلب (rejet).
3- الموافقة على الطلب (acceptation).
و قد نصت على هذه الصور الثلاثة المادتين: 12 و 26 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، فقرار عدم القبول نصت عليه المادة:26 الفقرة الأولى بقولها:" إذا لم تتوفر الشروط القانونية يعلن وزير العدل عدم قابلية الطلب بموجب مقرر معلل يبلغ إلى المعني ..." .
فلوزير العدل أن يصدر قرار عدم القبول في حالة تخلف شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة : 10 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم ، كتخلف شرط الإقامة أو ثبوت مرض الشخص أو سبق الحكم عليه بعقوبة مخلة بالشرف إلخ... ، و قد الزم القانون وزير العدل بضرورة إيضاح سبب عدم قبول الطلب و تبليغ المعني بالأمر هذا القرار.
أما الصورة الثانية لقرار وزير العدل فهي المنصوص عليها في المادة : 26 الفقرة الثانية من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم: "... و يمكن لوزير العدل رغم توفر الشروط القانونية أن يرفض الطلب بموجب قرار يبلغ إلى المعني ".و مضمون هذه الفقرة أن لوزير العدل و بناءا على السلطة التقديرية المخولة لها قانونا أن يرفض الطلب رغم توفر شروط اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس، و في هذه الحالة لم يلزم القانون وزير العدل بضرورة التسبيب و اكتفى فقط بتبليغ المعني بالأمر قرار الوزير.

----------------
*- أوجبت بعض الدول على الجهات المختصة الرد الصريح خلال أجل معين، مثل قانون الجنسية الهولندي في المادة : 09 الفقرة الثالثة لسنة : 1985. فحدد مدة سنة للفصل في الطلب، والقانون الفرنسي لسنة:1993 في المادة:44 حدد مدة ستة(06) أشهر من تاريخ إيداع الطلب لفحصه و التحقيق فيه.
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة :399.


و باعتبار أن قرار عدم القبول و الرفض قرارات إدارية لصدورها من طرف وزير العدل فإنها قرارات يمكن الطعن فيها أمام القضاء المختص (الإداري) في المواعيد المقررة قانونا للطعن في القرارات الإدارية. و ذلك على أساس عيب إساءة استعمال السلطة أو عدم مشروعية الباعث على اتخاذ هذه القرارات و إن كان من العسير إثبات ذلك، فحتى لو ألغي قرار عدم القبول أو الرفض فإن القرار الجديد سيبقى كذلك محل السلطة التقديرية لوزير العدل 1 .
أما الصورة الثالثة و الأخيرة فهي حالة قبول الطلب و ينتج عنه منح الجنسية الجزائرية، و هذا القرار لا يصدر إلا إذا توفرت جميع الشروط المنصوص عليها في القانون و اقتنعت الجهة المختصة بجدارة طالب التجنس للانتماء لعضوية شعب الدولة، فتتم الموافقة على الطلب فيوقع على المرسوم المانح للجنسية عن طريق التجنس، الوزير المختص أو رئيس الحكومة ، أو رئيس الدولة حسب الجهة المؤهلة قانونا، أما في الجزائر فإن التجنس يمنح بمقتضى مرسوم رئاسي حسب المادة :12 الفقرة الأولى من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، ويبلغ الشخص بالقرار، كما اشترطت المادة : 10 الفقرة الثانية على أن يكون الشخص مقيما في الجزائر وقت التوقيع على المرسوم الذي يمنح التجنس، و ذلك لكي يوقع عليه. و في هذه الحالة و بناءا على طلب الشخص الراغب في تغيير اسمه و لقبه، يرفق المرسوم المانح للتجنس بأمر إلى ضابط الحالة المدنية من النيابة العامة حسب ما نصت عليه المادة: 12 الفقرة الثالثة من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم.
و ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو نص المادة :28 من قانون الجنسية الجزائري قبل التعديل (1970) و الذي كان يمنح حق الاعتراض للنيابة العامة في صحة الطلب كما تتصرف النيابة العامة بهذا التصرف بناء على طلب أي شخص له مصلحة، و مخاصمة النيابة العامة ليست في قرار الموافقة و إنما في على صحة الطلب 2 . لكن المادة :28 ألغيت بموجب التعديل الجديد الأمر :05/01 ، و منه فإن حق النيابة العامة في الاعتراض على صحة الطلب ألغي.
بعد التوقيع على المرسوم المانح للجنسية من قبل طالب التجنس ينشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و هذا وفقا لنص المادة:29 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم: " تنشر المراسيم المتعلقة باكتساب الجنسية في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و تحد ث أثرها اتجاه الغير ابتداء من تاريخ هذا النشر ".

-----------------------------
1- الدكتور موحند إسعاد، المرجع السابق، صفحة : 172.
2- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق ، صفحة : 403.
المطلب الثاني:آثار اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق التجنس .



سبق الذكر أن التجنس يترتب عليه مركز قانوني تتعلق به آثار قانونية و سياسية تخص المتجنس فالشخص قد دخل مجموعة دولية جديدة كان غريبا عنها، و إن كان قد أقام فيها لكن ما سيترتب عن التجنس ليس هو ما كان مترتبا عن الإقامة.
و منه فالتجنس تنبثق عنه آثار تمس الشخص و قد تتعداه إلى عائلته، و قبل مناقشة مسألة آثار التجنس بالجنسية الجزائرية، يجدر بنا معالجة مسألة وقت ثبوت الجنسية الجزائرية حتى تتربت عليها آثار التجنس، و في هذا الصدد نستقرأ نص المادتين :15 و 29 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و هما مادتين لم يتم تعديلهم بالأمر :05/01 .
فنص المادة :15 يتعلق بمسألة الحقوق التي يتمتع بها المتجنس و المتعلقة بصفة الجزائري، و يكتسب المتجنس هذه الصفة ابتداء من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية، غير أن المشرع لم يوضح هذا التاريخ بدقة.
أما المادة:29 فتنص على أن الجنسية الجزائرية المكتسبة تحدث آثارها اتجاه الغير ابتداء من تاريخ نشر المرسوم المانح للجنسية الجزائرية بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لكن النص يدل على أن تاريخ النشر يحدث آثاره اتجاه الغير و ما دام قرار التجنس قرار إداري، فإن الأصل في القرارات الإدارية الفردية تحدث آثارها من تاريخ توقيعها في العلاقة بين المتجنس و الدولة و هذا ما يذهب إليه بعض شراح القانون الجزائري 1.
و الأفضل لم حسم المشرع الجزائري الأمر بالنص صراحة على التاريخ الذي تثبت به الجنسية و ذلك رفعا للبس 2.

----------------------
1- الدكتور موحند إسعاد، المرجع السابق، صفحة :161.
2- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة: 405.

الفـرع الأول:الآثـار الفردية لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.

إن التجنس يعني تأصيل الأجنبي و تطبيعه بطابع الوطنيين و ضمه لجماعة الدولة، فيصبح المتجنس في مركز الوطني، من حيث ممارسة الحقوق و تحمله التكاليف العامة، فالتجنس يزيل عن الشخص الصفة الأجنبية التي تمييزه عن الوطني في المعاملة، و عالج المشرع الجزائري الآثار الفردية للتجنس في نص المادة :15 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، التي تنص على : " يتمتع الشخص الذي يكتسب الجنسية الجزائرية بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية ابتداء من تاريخ اكتسابها".

فالمادة تنص على أن الأجنبي بمجرد اكتسابه الجنسية الجزائرية يصبح جزائري كغيره من الجزائريين و يتمتع بجميع الحقوق و الواجبات، و من الناحيتين السياسية و القانونية، فمن ذلك تغيير القانون الشخصي للمتجنس كما لا يجوز إبعاد المتجنس من الجزائر، كما لا يجوز تسليمه لدولة أجنبية إذا اقترف جريمة في الخارج و عاد إلى الجزائر كما ترعى الدولة شؤونه، و يسند الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية التي يكون فيها المتجنس طرفا في النزاع حسب المواد:582 و 583 من قانون الإجراءات الجزائية، و الأهم من ذلك هو مبدأ المساواة بين المتجنس و الوطني في التمتع بكافة حقوق المواطنة و الحقوق المدنية و السياسية، وكذا الحقوق الاجتماعية 1.

و ما تجدر الإشارة إليه هو نص المادة: 16 من قانون الجنسية الجزائري لسنة : 1970 و الملغاة بالأمر :05/01 حيث كانت تورد قيد استثنائي على المتجنس و هو أن لا تسند للمتجنس بالجنسية الجزائرية و لمدة خمسة (05) سنوات أي نيابة انتخابية، على أنه يجوز أن يعفى من هذا الشرط بموجب مرسوم التجنس، و كانت تعتبر هذه كفترة اختبار و تجربة، غير أن هذا القيد ألغي كما سبق الذكر.غير أن هناك قيود أخرى لا تزال سارية المفعول ومن ذلك المادة :73 الفقرة الاولى من الدستور الجزائري لسنة:1989 المعدل و المتمم سنة : 1996، التي تقصر حق الترشح لرئاسة الجمهورية على المتمتعين بالجنسية الجزائرية الأصلية مما يترتب عليه حرمان مكتسب الجزائرية من هذا الحق أبديا.
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق ، الصفحة:408.

كما نصت بعض القوانين على قيود مشابهة كقانون الانتخابات الساري المفعول وهو الأمر :97/07 المؤرخ في :06/03/1997 الذي يشترط في الترشح للمجلس الشعبي الوطني أن يكون العضو من جنسية جزائرية أصلية أو مكتسبة منذ خمسة (05) سنوات على الأقل، و نفس الشرط مطلوب لعضوية مجلس الأمة، كما تضمن القانون رقم: 89/21 المؤرخ في :02/12/1989. الذي نظم جهاز القضاء حيث تشترط المادة: 27 منه على تمتع الشخص بالجنسية الجزائرية لمدة عشرة (10) سنوات على الأقل حتى يمكنه الترشح لمنصب القضاء، غير أنه يلاحظ مسارعة الدولة الجزائرية إلى إلغاء هذه القيود و من ذلك القانون:90/31 المتعلق بالجمعيات في مادته الرابعة و الأمر : 97/09 المتضمن القانون العضوي للأحزاب السياسية في المادة: 13 منه و القانون:88/12 ، الذي نظم مهنة التوثيق في المادة الرابعة منه و القانون:91/04 الخاص بتنظيم مهنة المحاماة. و ما هذا إلا استجابة لقرارين صادرين عن المجلس الدستوري.بشأن مدى دستورية تقييد أهلية مكتسب الجنسية الجزائرية بالتجنس1.

فقد فصل المجلس الدستوري بموجب القرار رقم:01 المؤرخ في :20/08/1989،2 بشأن شروط تولي النيابة الانتخابية و اشتراط تمتع زوجه بنفس الجنسية و هي الجنسية الأصلية و نصت على هذا الشرط المادة:86 من قانون الانتخابات رقم : 89/13 المؤرخ في :07/08/1989 و قضى بعدم دستورية هذا القيد مبررا قراره بما يلي :
1- أحكام المادة:47 من دستور:1989 التي تقر بمبدأ المساواة بين جميع المواطنين في الاقتراع و الترشح .
2- الحكم الوارد في المادة: 16 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم و الذي يسمح بتقييد أهلية المتجنس، مع إمكانية الإعفاء بموجب مرسوم التجنس يشكل تطبيقا انتقاليا و جزئيا يتنافى مع المادة : 28 من الدستور التي تقر بالمساواة بين المواطنين أمام القانون و عدم التذرع بأي تمييز يعود إلى المولد أو العرق أو ***** أو الرأي إلخ...
3- الاتفاقيات التي انضمت إليها الجزائر و التي تمعن صراحة كل تمييز مها كان نوعه و هي تسمو على القوانين الداخلية عملا بأحكام المادة: 23 من الدستور و منها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية ، و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية *.

1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:414،415.
2- نشرة المجلس الدستوري، أحكام الفقه الدستوري :1997 الصفحة :10.
*- صاتدقت عليه الجزائر بالمرسوم :89/67 المؤرخ في :16/05/1989 الجريدة الرسمية عدد:20 سنة: 1989.

و كذا الميثاق الإفريقي لحقوق الانسان و الشعوب المبرم في نيروبي سنة:1981 *، كما تطرق المجلس الدستوري في نفس قراره إلى عدم دستورية الشرط المذكور في المادة: 108 من القانون :89/13 السالف الذكر الذي يقضي بأن يرفق المترشح لرئاسة الجمهورية بطلب ترشحه شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية لزوجه، على أن هذا الشرط غير وارد في المادة: 70 من دستور :1989 التي ضبطت بصفة حصرية شروط قابلية الانتخاب لرئاسة الجمهورية1 .

أما القرار الثاني للمجلس الدستوري الحامل رقم:01 المؤرخ في :06/08/1995، 2. فيتعلق بالشروط الواردة في المادة: 18 الفقرة الثالثة من قانون الانتخابات الصادر بموجب الأمر :95/21 المؤرخ في : 19/07/1995 و مؤداه وجوب إرفاق شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية لزوج المترشح لرئاسة الجمهورية، و أحال المجلس الدستوري بشأن هذا القيد إلى قراره الصادر في:1989، و هكذا يكون المجلس الدستوري بقراريه قد حسم مسألة تقييد أهلية مكتسب الجنسية الجزائرية استثناءا أو مطلقا فيما يخص عدم مساواته بالمواطنين الجزائريين الأصليين و إن كانت المناسبة خاصة بحق الترشح لعضوية نيابية وطنية كالمجلس الشعبي الوطني أو رئاسة الجمهوري، و لكن المبدأ عام و شامل التطبيق للتمتع بكل حقوق المواطنة الجزائرية.

-------------------
*- صادقت عليه الجزائر بالمرسوم :87/37 المؤرخ في :03/02/1987، الجريدة الرسمية عدد :06 سنة:1987.
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:417.
2- نشرة المجلس الدستوري، أحكام الفقه الدستوري :1997 الصفحة :30.

الفـرع الثاني:الآثار الجماعية لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.

يقصد بالآثار الجماعية للتجنس امتداد أثر تجنس أحد الأصول ( الأب أو الأم ) إلى العائلة، و قد اختلفت مواقف الدول في هذا الشأن انطلاقا من اعتبار أساسي و هو مبدأ وحدة الجنسية في العائلة و تعددها.
و بالنسبة للقانون الجزائري فقد نص على آثار الجماعية للتجنس في المادة:17 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، التي تنص على : " يصبح الأولاد القصر لشخص اكتسب الجنسية الجزائرية بموجب المادة :10 من هذا القانون، جزائريين في نفس الوقت كوالدهم. على أن لهم حرية التنازل عن الجنسية الجزائرية خلال سنتين ابتداء من بلوغهم سن الرشد " فمن خلال هذه المادة، يستشف أن القانون قصر الآثار الجماعي للتجنس الأب على أولاده القصر دون زوجته و الأولاد البالغين، مع إعطاء الحرية للأولاد القصر في التنازل عن الجنسية الجزائرية خلال سنتين من بلوغهم سن الرشد.على أن هناك عدة اعتبارات إيجابية تفرض امتداد أثر تجنس الأب إلى أبنائه القصر، كتوحيد القانون الشخصي في العائلة لتجنب مشاكل تنازع القوانين فيها1. ومنها أيضا ما دام الأولاد القصر في تبعية عائلية لأبيهم فيفترض لو أتيح لهم التعبير عن إرادته فسوف يختارون جنسية أبيهم، فضلا عما للتربية العائلية من تأثير في تحديد ميول الأولاد و مشاعرهم، كما أن من مصلحة الدولة أن تصبغ جنسيتها عليهم ما داموا مقيمين فيها و إلا شكلوا خطرا على أمنها الداخلي، كقيامهم بأعمال لصالح دولهم الأجنبية في حالة حرب 2. على هذه الاعتبارات اعتمدت معظم الدول مبدأ امتداد أثر تجنس الأب للأولاد القصر تلقائيا *.
غير أن التعديل الجديد للمادة:17 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، ألغى السلطة التقديرية للجهة المختصة في إلحاق الأولاد القصر بأبيهم و أصبحت تلحقهم الجنسية الجزائرية تلقائيا، على أنه لم يحسم بعض المسائل المرتبطة بهذا الموضوع و منها:
1- حالة الأولاد القصر المتزوجين، فالمادة لم تستثنيهم من حكم امتداد أثر تجنس الأب، مع أنه من المفروض أن يستثنوا من هذا الحكم لأن زواجهم يجعلهم مستقلين عن الأب في المعيشة و التبعية العائلية.
2- حالة الإناث القاصرات المتزوجات فالمفروض أن لا ينصرف إليهن أثر تجنس الأب لكونهن مستقلات عن الأب.

----------------
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:429.
2- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، المبسوط في شرح نظام الجنسية الطبعة الأولى :1993 دار النهضة العربية، صفحة:590/591.
*- من هذه الدول اليونان في المادة :17 من قانون :1940 و هولندا في قانونها لسنة:1985 في المادة :11 منه.

3- عدم اشتراط إقامة الأبناء القصر مع أبيهم في الجزائر، مما يترتب عنه منح الجنسية الجزائرية لمن هو غير مقيم فيها، و هذا يعني أنه غير مندمج في المجتمع الجزائري.
4- لم يميز القانون بين الأولاد الشرعيين و غير الشرعيين مع أن المفترض أن التجنس يشمل الأولاد الشرعيين.
و أخيرا كما هو منصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة:17 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، يحق للأولاد القصر و خلال سنتين من بلوغهم سن الرشد التنازل عن الجنسية الجزائرية، و يفقدونها من تاريخ ثبوت الطلب المقدم إلى وزير العدل، و ذلك طبقا للمادة :20 الفقرة الثانية من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، و منه فبمضي مدة سنتين لا يحق لهم التنازل إلا بالتخلي عن الجنسية الجزائرية طبقا للمادة:18 الفقرة الرابعة من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم 1.
و في هذا الصدد يشار إلى أن الجنسية التي يكتسبها الأولاد القصر نتيجة لامتداد الأثر الجماعي للتجنس ليست جنسية مؤقتة بل بالعكس هي جنسية ثابتة يرتب عليها القانون كافة آثارها، إلا أنها معلقة على شرط فاسخ و هو تنازل القصر عنها بعد مضي سنتين من بلوغهم سن الرشد، إلا أنه غير محتم الوقوع فقد لا يتنازل الأولاد القصر عنها و هذا على غرار من فضل عدم ثبوتها على الإطلاق خلال فترة تقرير الاختيار *.
و بالنسبة للزوجة و الأولاد البالغين لسن الرشد فلم يرتب القانون أي أثر يمتد إليهم نتيجة تجنس الأب، لكن تبقى لهم حرية الاختيار بين الاحتفاظ بجنسيتهم أو طلب التجنس بالجنسية الجزائرية مستقلين عن الأب، و بهذا يعترف المشرع صراحة بمبدأ ازدواجية الجنسية في الأسرة.

-----------------
1- الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق، صفحة:428.
*- هذا ما ذهب له الأستاذ عكاشة محمد عبد العال في شرحه للمادة:04 من قانون الجنسية اللبناني المشابهة للمادة:17 من قانون الجنسية الجزاري .

خاتمة:

في ختام هذا البحث يتضح أن الأمر:05/01 المعدل و المتمم لقانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970، قد خفف من حدة القيود التي كانت مفروضة على اكتساب الجنسية الجزائرية، و هذا ما يتضح جليا من خلال إضافة طريق جديد لاكتساب الجنسية الجزائرية و هو زواج أجنبي بجزائرية أو زواج أجنبية بجزائري، و الذي لم يكن معروفا في قانون الجنسية الجزائري لسنة: 1970، فهذا التعديل الجديد يمكن على أساسه أن تجد الدولة حلولا لعدة مشاكل كانت عالقة في المجتمع الجزائري، خاصة زواج الأجانب بالجزائريات و هذا ما نجده بكثرة على الحدود مع جمهورية الصحراء الغربية، حيث تزوج العديد من حاملي الجنسية الصحراوية بجزائريات أو العكس، لكن جمود القانون الجزائري ما كان ليسمح بانضمام هؤلاء للمجتمع الجزائري، كما أن التعديل الجديد سمح للدولة الجزائرية بأن تساير المجتمع الدولي من خلال تطبيقها للاتفاقيات و المواثيق التي وقعت عليها، بالإضافة إلى مواكبته السياسة المنتهجة من طرف الدولة، فاعتناق النظام الحاكم للنهج الليبرالي الرأسمالي المنفتح على السوق العالمية سيجلب لا محالة العديد من الأجانب و من خلال تعاملاتهم الاقتصادية و احتكاكهم بالمجتمع الجزائري الذي من شأنه أن يدفعهم إلى ربط علاقات شخصية كالزواج، أو رغبتهم في البقاء في الجزائر نتيجة اندماجهم مع المجتمع أو اعتناقهم الدين الإسلامي مما يتولد عنه تفضيلهم العيش في الجزائر و لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال طلب التجنس أو اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.

فالمرونة التي أضفاها المشرع الجزائري على قانون الجنسية ضمن التعديل الجديد تهدف إلى تفادي العديد من العوائق و على رأسها مشكل تنازع القوانين الذي ينشأ عن تعدد الجنسيات في الأسرة الواحدة، فحفاظا على تماسك العائلة و وحدتها، أدرج المشرع الجزائري الزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية سعيا منه إلى توحيد الجنسية داخل الأسرة الواحدة.

بالإضافة إلى ذلك فقد سمح المشرع الجزائري من خلال التعديل الجديد بأن تكون للشخص الواحد أكثر من جنسية، و ذلك بإلغائه لشرط التصريح الرسمي للأجنبي بالتخلي عن جنسيته السابقة، مما ينجر عنه حالات تعدد الجنسيات في المجتمع، فهذا بالإضافة إلى مخالفته العديد من المواثيق و الإعلانات الدولية التي تنادي بضرورة القضاء على حالات تعدد الجنسيات من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و معاهدة لاهاي المنعقدة في:12/04/1930، فهو يسبب في نفس الوقت المشاكل التي سعى المشرع إلى الخروج منها، فحتى و إن دخلت الزوجة الأجنبية في جنسية زوجها غير أن تمتعها بأكثر من جنسية واحدة قد يبقي على المشاكل السالف ذكرها.

غير أن حداثة صدور القانون تحتم على الفقهاء و شراح القانون أن يواجهوا هذا التعديل بدراسات و تفسيرات حتى يرفع عنه اللبس و الإبهام، كما أن القانون لا تتضح عيوبه و مزاياه إلا بعد مرور فترة من الزمن على تداوله و تطبيقه، التي تسمح للفقهاء بالحكم عليه إن كان يتماشى و حاجيات الدولة أو يجافيها، مما يحتم على المشرع استدراك ما يتضح له من نقص أو عيب من خلال التداول و التطبيق عن طريق التنظيم.

و الواضح أن الجنسية الجزائرية المكتسبة قد لا تكون أبدية فالدولة و في حالات معينة أن تسحبها من المتجنس أو تجريد مكتسبها سواء عن طريق الزواج أو التجنس، و ذلك في حالات محددة قانونا.

و ما هذه الدراسة المتواضعة إلى مفتاح لدراسات أخرى مستقبلا، و التي يمكن أن تعود بالفائدة أكثر على طلبة القانون.

قائمة المراجع

المراجع العامة:
- الدكتور أعراب بلقاسم، القانون الدولي الخاص الجزائري، تنازع الاختصاص القضائي الدولي، الجنسية - الجزء الثاني – دار هومه للطباعة و النشر و التوزيع الجزائر طبعة : 2003.
- الدكتور هشام صادق علي صادق، الدكتورة حفيظة السيد حداد، دروس في القانون الدولي الخاص، الكتاب الأول - الجنسية و مركز الأجانب- دار الفكر الجامعي الإسكندرية :1998/1999.
- الدكتور موحند إسعاد، القانون الدولي الخاص، الجزء الثاني القواعد المادية، ديوان المطبوعات الجامعية، المنشورات الجامعية و العلمية الجزائر، طبعة :1989.

fpe p,g h;jshf hg[ksdm hg[.hzvdm uk 'vdr hgj[ks