بحث حول الضمان الاحتياطي
مقدمة

في كثـــير من الأحوال يقوم الشخص بتحريــــر الورقة التجارية إلــى شخص أخر ويرفض المستفيد أو المظهر إليـــه قبول استلامها وذلك لضعف الثقة الماليـــة لديه عـــن الشخص (المضمون)، بالرغم مـــن قبول المسحوب عليــه ووجود مقابل وفاء (ضمانات أصلية). ولذلك يطلب من الشخص الذي ظهر الورقة التجارية تأمينا لكي يقبلها ويطمئــن إلى الوفاء بها وهذا التامين قد يكون رهنا يسلمه إليه أو كفالة شخصية وهذه الكفالـة هــي التي يطلق عليها الضمان الاحتياطي. ومن هذا يمكن التساؤل:
ماذا يضيف الضمان الاحتياطي للحامل إذا لم يقتنع بالضمانات الأصلية؟
للإجابة على هذه الإشكالية تناولنا الخطة التالية:

الخطة:

مقدمة
المبحث الأول : ماهية الضمان الإحتياطي.
المطلب الأول : تعريف الضمان الإحتياطي.
المطلب الثاني : شروط الضمان الإحتياطي .
المبحث الثاني : آثار الضمان الاحتياطي .
المطلب الثاني : علاقة الضامن الإحتياطي بالحامل.
المطلب الثاني : علاقة الضامن الإحتياطي بالملتزمين بسند السحب غير المدين المضمون
المطلب الثالث : علاقة الضامن الإحتياطي بالملتزم المضمون .
الخاتمة

المبحث الأول : ماهية الضمان الإحتياطي.
الضمان الإحتياطي هو عبارة عن كفالة بمقتضاها يلتزم الكفيل ) الضامن الإحتياطي ( بضمان وفاء قيمة السند على وجه التضامن مع الشخص الذي جرى الضمان لحسابه [1].
المطلب الأول : تعريف الضمان الإحتياطي.
يعرف الضمان الإحتياطي بأنه التعهد الذي يلتزم بموجبه شخص بالوفاء بقيمة سند السحب عند استحقاقه إذا امتنع عن ذلك أحد الموقعين عليه ، و ذلك على وجه التضامن مع من صدر الضمان لصالحه ، فالضمان الإحتياطي لا يعدو أن يكون كفالة التزام ثابت في الورقة التجارية على وجه التضامن مع المكفول ،و غايته إضافة ملتزم جديد يسمى ضامنا احتياطيا و الشخص المكفول يسمى المضمون ، و يسمى الضمان في هذه الحالة ضمانا احتياطيا تميزا له عن الضمان الأصلي كضمان المظهرين و هو ضمان اختياري بمعنى أن السند يكون صحيحا بدونه كما يمكن الوصول للكفالة بطريقة أخرى كالكفالة العادية .
و الضمان الإحتياطي هو ضمان إضافي يضاف إلى الضمانات الأخرى المقررة قانونا كالقبول و تضامن الموقعين جميعا في مواجهة الحامل و استقلال التزاماتهم و تطهير الدفوع ، وكل ذلك من شأنه أن يزيد في ثقة الحامل بدفع قيمة السند في ميعاد استحقاقه ، و من ثم يسهل تداول السند و استعماله أداة للائتمان و الوفاء ، و مع ذلك لا يجوز الخلط بين القبول و التظهير كضمانات للحامل و بين الضمان الإحتياطي ، ذلك أن الضمان الإحتياطي المستمد من التظهير هو نتيجة تبعية للعقد الذي يهدف أساسا لنقل ملكية سند سحب ، بينما يهدف الضمان الإحتياطي لتأمين الحمل مباشرة دون أن يهدف لغاية أخرى ، و كذا القبول ينجم عنه أن القابل يصبح مدينا أصليا بالوفاء بقيمة السند ، و إذا كان يعتبر ضمانا للحامل ، فهو ضمان مستمد من القانون بينما الضمان الناجم عن الضمان الإحتياطي هو ضمان اتفاقي لا يقع إلا بطلب الحامل و الإتفاق عليه مع من يظهر السند إليه ليضاف غلى الضمانات الأخرى[2] .



المطلب الثاني : شروط الضمان الإحتياطي .
الضمان الإحتياطي هو تصرف قانوني شكلي ينشيء في ذمة الضامن التزاما صرفيا بضمان الوفاء بسند السحب و قبوله ، و على ذلك فيشترط لصحة هذا الإلتزام ضرورة توفر شروط موضوعية و أخرى شكلية [3] .
الفرع الأول : الشروط الموضوعية للضمان الإحتياطي.
تنقسم الشروط الموضوعية للضمان الاحتياطي إلى عامة و خاصة ، و هذا ما سنتناوله فيما يلي :
أولا : الشروط الموضوعية العامة .
الضمان الإحتياطي هو تصرف قانوني بإرادة منفردة تتجه غلى كفالة الوفاء بالالتزام الثابت بسند السحب في مواجهة الحامل لصالح المضمون ، و طالما كان الضمان الإحتياطي تصرف قانوني فيجب أن تتوفر فيه الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في كل التزام قانون و هي : الرضا ،مشروعية المحل و السبب ، الأهلية بالإضافة إلى ضرورة توفر شروط موضوعية خاصة تتعلق بالضمان الإحتياطي و بالمضمون احتياطيا و بمحل الضمان ووقته .
فبالنسبة لعنصر الرضا في تصرف الضمان الإحتياطي يجب أن يكون صحيحا لا يشوبه غلط أو تدليس أو إكراه ،أما بالنسبة للأهلية فيجب أن يكون الضامن كامل الأهلية التجارية أي بالغا 18 سنة ميلادية ،و هذا دون أن يكون به موانع قانونية تنقص من أهليته كالجنون و العته و السفه بالنسبة للشخص الطبيعي ، أو أي مانع قانوني ينقص من أهلية الشخص المعنوي كذلك [4] ، أما عن المحل فهو تعهد الضامن بكفالة المضمون بدفع قيمة السند إذا حصل رجوع على المضمون ، هذا التعهد مشروع لا يخالف القانون لأن محل سند السحب هو دائما دفع مبلغ معين من النقود ، أما عن سبب الضمان الإحتياطي فقد يكون مجانا آو بمقابل و لكن طالما كان الضمان الإحتياطي عملا تجاريا فيفترض عند وروده مطلقا انه مأجور ، فإذا انتقلنا غلى الشروط الموضوعية الخاصة فنجد أنها تتعلق بصفة الضامن الإحتياطي و صفة المضمون و محل الضمان ووقت الضمان[5] .

ثانيا: الشروط الموضوعية الخاصة .
1 - الضامن الإحتياطي :
الأصل أن يكون الضامن الاحتياطي شخص من غير الملتزمين في الورقة التجارية لأن الضامن الاحتياطي يهدف إلى إضافة ملتزم جديد إليها ، و مع ذلك يجوز أن يكون الضامن الاحتياطي أي شخص و لو كان ممن وقعوا على السفتجة و هذا الحكم استحدثه التشريع الجديد و لم يكن مقررا من قبل، لذلك يجب أن يكون الضمان الذي يصدر من أحد الملتزمين من شأنه تأكيد حق الحامل إذا ترتب على تدخله من جديد كضمان احتياطي فائدة له ،كما إذا حصل الضمان الاحتياطي من أحد المظهرين لمصلحة المحرر في السند الأدنى أو لمصلحة الساحب في السفتجة ، إذ لما كان الضامن الإحتياطي يلتزم بالكيفية التي التزم بها المضمون فمن المتصور سقوط حق الحامل في الرجوع على الشخص بصفته مظهرا، في حين يظل له حق الرجوع عليه بصفته ضامنا احتياطيا كذلك يسقط حق الحامل في الرجوع على المظهر إذا لم يقم الحامل بعمل احتجاج عدم الدفع في المواعيد المقررة في القانون في حين أن المحرر في السند الأدنى أو الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء في السفتجة لا يكون له الدفع بالسقوط في مواجهة الحامل و يكون الضامن الاحتياطي في مركز المضمون ، فلا يكون له الاحتجاج على الحامل بالسقوط أي أن الضمان الاحتياطي يجوز أن يصدر من الغير أي من شخص لم يوقع على السفتجة و لم يلتزم بدفع قيمتها من قبل ، كما يجوز أن يصدر من أحد الموقعين على السفتجة ، و المقصود بذلك أحد الموقعين السابقين على السفتجة، لما يترتب على الضمان في هذه الحالة من تحسين مركز الحامل و زيادة ضماناته ، و تطبيقا لذلك يجوز للمظهر أن يضمن الساحب آو المسحوب عليه القابل ، لأن الحامل المهمل الذي يسقط حقه في الرجوع على المظهرين يحتفظ بهذا الحق اتجاه الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء و المسحوب عليه القابل في جميع الأحوال ، و من ثم يحتفظ الحامل المهمل بحقه في الرجوع على المظهر الذي ضمن الساحب أو المسحوب عليه القابل و قد أشارت المادة 405/02 من القانون التجاري إلى أن الضمان يجوز أن يكون من الغير أو حتى من أحد الموقعين على السفتجة ، إذا كان الأصل أن يكون الضامن الإحتياطي شخصا أجنبيا عن السفتجة أي غير موقع عليها سابقا ، كي يشكل التزامه هذا ضمانة جديدة تضاف إلى ضمانات وفائها السابقة [6]، فإن القانون كما نرى قد أجاز صراحة أن يصدر الضمان الإحتياطي من أحد الموقعين على السفتجة ، و طبيعي أن الضمان الذي يقدمه أحد الموقعين لا فائدة فيه إلا إذا كان تعهده بصفته ضامنا احتياطيا أجدى على الحامل من عهده السابق بصفة أخرى ، و عليه لا تقيد كفالة ساحب السفتجة التي لم تقدم للقبول لأحد مظهري السفتجة ، لأن الساحب يكفل الوفاء بحكم القانون اتجاه كل شخص تنتقل إليه السفتجة فهو المدين الأصلي بها ، و كذلك ليس لضمان المسحوب عليه القابل لأي موقع آخر على السفتجة أي فائدة لأنه المدين الأساسي بها ، لكن تفيد كفالة أحد المظهرين المسحوب عليه القابل أو للساحب الذي لم يوصل مقابل الوفاء لأن الحامل المهمل الذي يسقط حقه في الرجوع على المظهرين السابقين يحتفظ بهذا الحق إزاء الساحب المذكور، و المسحوب عليه القابل أو الساحب و حيث أن مركز الضامن يتكيف وفقا لمركز المضمون فإن لهذا الحامل الذي سقط حقه بالرجوع على المظهر بصفته هذه أن يرجع عليه بصفته ضامنا احتياطيا للساحب آو المسحوب عليه ، كذلك إذا قام أحد المظهرين و ليكن المظهر الثالث بضمان المظهر الأول ضمانا احتياطيا فتكون للمظهر إليه أن يرجع عليه كضامن احتياطي بعد أن كان رجوعه عليه بصفته مظهرا، فالأصل أن المظهر السابق يضمن المظهر اللاحق و ليس العكس .
2 - المضمون احتياطيا :
يقصد بالمضمون هنا الملتزم الذي يتدخل الضامن الإحتياطي لكفالته ، و يكون الضامن الإحتياطي جائزا بالنسبة لأي واحد من الملتزمين في الورقة التجارية مهما كانت صفته ، و سواء كان الساحب أو المحرر أو المظهر أو المسحوب عليه القابل كذلك يجوز أن يحصل الضمان الإحتياطي عن الضامن الإحتياطي أو القابل بطريق التدخل ، ما دام أن كلا منهما يلتزم بالوفاء بقيمة الورقة بمجرد التوقيع عليها .
و تحديد الملتزم المضمون من الأهمية بما كان ، إذ لما كان الضامن الإحتياطي في مركز مضمونه فإن الوقوف على مدى الضمان الاحتياطي يستوجب أولا معرفة الملتزم المضمون ، كذلك يكون للضامن الذي أوفى للحامل بقيمة الورقة الرجوع على الملتزم المضمون و على غيره من الملتزمين السابقين عليه الذين يضمنونه و على المسحوب عليه القابل ، في حين لا يكون عليه الرجوع على الملتزمين اللاحقين لأن الملتزم المضمون يضمنهم و لا يتقرر له الرجوع عليهم ، فيجوز أن يقدم الضمان الإحتياطي لمصلحة أي ملتزم بالسفتجة فقد يكون المضمون هو الساحب أو المسحوب عليه القابل أو أحد المظهرين ، شريطة أن لا يكون ضمن السفتجة شرط عدم الضمان فهو في هذه الحالة غير ملتزم صرفيا فلا يلتزم بذلك كفيله ، كما يجوز أن يعطى الضمان الإحتياطي لمصلحة ضامن إحتياطي آخر[7]، حيث تسمع القواعد العامة بكفالة الكفيل و يعطي أيضا لمصلحة المسحوب عليه غير القابل فيكون التزام الضامن عندئذ معلق على شرط واقف و هو قبول المسحوب عليه .
و حيث أن المركز القانوني للضامن يتحدد بمركز مضمونه فإنه من الأهمية بما كان تحديد شخصية المضمون لكي تتضح حقوقه وواجباته ، و بالتالي حقوق و واجبات الضامن [8] ،لكن إذا لم يعين الضامن اسم المدين الذي يضمنه اعتبر ضمانه الاحتياطي جاريا لمصلحة الساحب ، و ذلك حسب نص الفقرة السادسة من المادة 409 من القانون التجاري :" يجب أن يذكر في الضمان الإحتياطي إسم المضمون و إلا عد الساحب ، و يلتزم ضامن الوفاء بكل ما التزم به المضمون " .
و الحكمة التي ابتغاها النص من اعتبار الضامن حاملا لمصلحة الساحب ، تقوم على أساس أن الساحب يرى جميع المظهرين ، و بالتالي يكون الضمان الجاري لحسابه هو في مصلحة الآخرين جميعا ، و هذا يعتبر قرينة انصراف الضمان لصالح الساحب قرينة قاطعة لا تقبل الدليل العكسي [9] .
3 – موضوع الضمان الإحتياطي :
يضمن الضامن الإحتياطي الوفاء بمبلغ السفتجة ، و مع ذلك فمن الثابت أن الضامن الإحتياطي لا يضمن الوفاء فحسب ، بل يضمن القبول أيضا ما لم يكن الضمان قد أعطى لمصلحة موقع ( ساحب أو مظهر ) معطى من ضمان القبول بشرط صحيح .
و يجوز للضامن أن يقتصر على ضمان الوفاء بجزء من قيمة السفتجة أو يقتصر على ضمان الحامل للورقة دون الحملة اللاحقين ، أو يشترط عدم رجوع الحامل عليه إلا بعد تجريد المدين للمضمون من أمواله ، فحسب المادة 409 / 1 من القانون التجاري : " إن دفع مبلغ السفتجة يمكن أن يضمنه كليا أو جزئيا ضامن إحتياطي " . كما يقدر ويحق له أن يقتص على ضمان الحامل الحالي للسفتجة عند توقيعه لها دون الحملة اللاحقين .
والمستفيد من الضمان الإحتياطي ( الحامل ) قد يكون أي واحد من الملتزمين في الورقة التجارية أو عن بعض الملتزمين أو جميعهم ، فإذا وقع الضمان الإحتياطي عن الساحب آو المحرر فإنه يحصل لمصلحة المستفيد الأول و غيره من الحملة اللاحقين ، و إذا حصل الضمان الإحتياطي عن المظهر فإنه يحصل لمصلحة المظهر إليه و غيره من الحملة اللاحقين .
و إذا وقع الضمان الإحتياطي عن المسحوب عليه القابل فإنه يحصل لمصلحة الحامل و جميع الموقعين الذين يحق لهم مطالبة المسحوب عليه القابل بصفته المدين الأصلي في السفتجة ، لما كان الضامن الإحتياطي في الورقة التجارية في نفس مركز المضمون فإن الضامن الإحتياطي يلتزم بالوفاء للموقعين اللاحقين للملتزم المضمون ، و هم الذين يضمن لهم هذا الملتزم الوفاء بقيمة الورقة التجارية ، في حين يكون له الرجوع على الموقعين السابقين لأنهم مسؤولون في مواجهة الملتزم المضمون فيسألون في مواجهة ضامنه الإحتياطي أيضا ، و يختلف الحال بحسب ما إذا كان المستفيد من الضمان الإحتياطي هو الشخص الذي اشترط الضمان أو شخصا غيره ممن انتقلت إليهم الورقة التجارية بعد ذلك ، فإذا أراد من اشترط الضمان الرجوع على الضامن كان للضامن التمسك في مواجهته بالدفوع الشخصية أما إذا انتقلت ملكية الورقة من يد من اشترط الضمان إلى الحامل الآخر ، فالأصل أن التظهير يطهر الورقة من الدفوع [10] .
الفرع الثاني : الشروط الشكلية للضمان الإحتياطي .
تنص المادة 409 من القانون التجاري على ما يلي :" يجب أن يكتب الضمان الإحتياطي على نفس السفتجة أو الورقة المتصلة بها أو بسند يبين فيه مكان صدوره" .و يعبر عنه بكلمات " كهذه " و" قبول كضمان احتياطي " أو بما في مؤداها ، ثم يوقع الضامن الإحتياطي عليها بإمضائه ، و يعتبر الضمان الإحتياطي حاصلا بمجرد توقيع ضامن الوفاء على وجه السفتجة ، إلا إذا كان صاحب التوقيع المسحوب عليه أو الساحب.
يتضح من هذا النص أنه يشترط لصحة الضمان أن يكون مكتوبا كما هو الحال بالنسبة لكل التزام صرفي فما دام الضمان يهدف إلى تأمين الحامل فيجب أن يعلم الأخير به ، و لا يتحقق هذا الغرض إلا بتدوين الضمان كتابة و شرط الكتابة بالإضافة إلى كونه شرط انعقاد فهو شرط إثبات أيضا فلا يجوز إثبات الضمان أو إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة ، و ليس بالبنية الشخصية استثناءا من مبدأ حرية الإثبات في القضايا التجارية . و قد أبان القانون وقوع الضمان على السفتجة نفسها أو على ورقة متصلة بها ، إضافة إلى إمكانية وقوعه على ورقة مستقلة [11] .
1 – الضمان على سفتجة أو على الورقة المتصلة بها : نميز هنا الفرضين التاليين:

  • إذا كان الضامن قد وضع توقيعه علة ظهر السفتجة أو الورقة المتصلة بها فلا بد من أن يتم الضمان بصيغة تدل عليه كأن يقول صالح كضمان أو صالح للكفالة أو أضمن فلان في دفع مبلغ ، ثم تحت العبارة المستعملة توقيع الضامن أما بمجرد التوقيع على ظهر السفتجة أو الورقة المتصلة بها دون استعمال أية عبارة فإن ذلك يعتبر تظهثرا على بياض .
  • أما إذا كان الضامن قد وقع على صدر السفتجة فيعتبر الضمان حاملا بمجرد وضع التوقيع دون استعمال أية عبارة معينة ، لكن القانون قد اشترط لانصراف التوقيع المجرد إلى الضمان الإحتياطي أن يصدر التوقيع من غير الساحب أو المسحوب عليه لأن توقيع الساحب يفيد إنشاء السفتجة و توقيع المسحوب عليه يشير إلى إنشائها ، هذا و لا يشترط على كل حال تاريخ الضمان لذلك فلكل من له مصلحة في إثبات التاريخ أن يثبته بجميع طرق الإثبات .

2 – الضمان بصك مستقل : الأصل في الضمان أ يكون على السفتجة ذاتها ، أو على لورقة المتصلة بها لكن مادة 407 / 3 ق . ت أجازت أن يقع الضمان في سند مستقل عن السفتجة ، و يعتبر هذا الحكم إسنادا في مبدأ الكفاية الذاتية الذي تتميز به السندات التجارية و بمقتضاه وجب استمال السند التجاري على جميع بيانات الأزمة لتحديد مضمون الإلتزام الصرفي دون الحاجة ، لاستماله بشيء أخر يخرج عن نطاق السند ذاته ، و لعل حكمة نص هذا الخروج عن المبدأ المذكور بجواز وقوع الضمان بصك مستقل تستند إلى الإعتبارات الهامة التالية :
فالإعتبار الأول هو مصلحة حامل السفتجة الذي تستقطب سفتجته ضامنا جديدا يزيد من فرص وفائها في تاريخ لاستحقاق .
أما الإعتبار الثاني و هو الأهم فإنه لمصلحة العديد المضمون التي تستدعي دفع الحرج عنه إذ أن ورود الضمان الإحتياطي عنه على ذات السند التجاري دلالة على الشك في إئتمانه .
أما الإعتبار الثالث فهو أم تبرزه ضرورة الواقع العملي فالضمان بصك مستقل يسمح بضمان عدة سنوات تجارية دفعة واحدة [12].
وشرط لصحة لضمان الوارد في سند مستقل عن صك السفتجة ، أن يشار فيه إلى المكان الذي أعطي فيه تحت طائلة بطلانه كالإلتزام الصرفي و بسبب اشتراط القانون ذكر المكان هو من أجل معرفة القانون الذي يخضع له هذا الضمان فالإلتزامات الصرفية تخضع من حيث الشكل لقانون البلد الذي تنشأ فيه .
كما يجب أن نحدد في الضمان الوارد في ورقة مستقلة السفتجة أو السفاتج المضمونة ، كأن يشار إلى مبلغها و تاريخ استحقاقها و المدة التي يسري خلالها هذا الضمان إن كان ضمان عام ، و الضمان الخالي من هذه البيانات لا يعتد به صرفيا وقع ذلك ، إن الضمان الخالي من البيانات المذكورة سابقا و كان وقوع الضمان تحديد المبلغ المضمون و غير ذلك لا يعدم كل الأثر لهذا التصرف فالاجتهاد القضائي يذهب إلى تحول هذا الضمان إلى كفالة عادية .
و قد تقرر أيضا أنه إذا لهم يذكر إسم الشخص المضمون على ورقة مستقلة فالحامل طالما أن الضمانات ليس على السند التجاري ذاته و لا نصرف بتالي حساب الساحب [13] .

المبحث الثاني : آثار الضمان الاحتياطي .
يتحدد المركز القانوني للضامن الاحتياطي كواحد من الموقعين على السفتجة في ضوء علاقته بالحامل (المطلب الأول) و علاقته بالملتزمين بسند السحب غير المدين المضمون (المطلب الثاني) .وأخيرا علاقته بالملتزم المضمون (المطلب الثالث) .
المطلب الثاني : علاقة الضامن الإحتياطي بالحامل .
يضمن الضامن الإحتياطي بالنسبة لحامل ستند السحب قبوله أو وفاءه . و لما كان الضمان الإحتياطي التزام صرفيا فإن علاقته بالحامل تخضع لمبدأ عدم جواز الإحتجاج بالدفوع ، فلا يجوز للضامن الإحتياطي الإحتجاج بالدفوع التي لا يجوز الإحتجاج بها في مواجهة الحامل حسن النية سواءا كانت تلك الدفوع متعلقة بشخص المضمون في علاقاته بالحامل كعيب في الرضا أم كانت خاصة بالضامن الإحتياطي اللهم إلا إذا كان للضامن دفعا شخصيا مباشرا [14] ضد الحامل كالدفع بالمقاصة و من ثم فلا يجوز للضامن الإحتياطي التمسك في مواجهة الحامل بتجريد المضمون الرجوع عليه أولا قبل مطالبة الضامن الإحتياطي و ذلك انطلاقا من أن الكفيل متضامن مع المضمون ، و للدائن مطالبة الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معا.
و لما كان التزام الضامن هو التزام صرفي ، فإنه يخضع لمبدأ استقلال التواقيع و هو ما يعني أن يبقى التزام الضامن الإحتياطي صحيحا إذا نشأ كذلك و لو كان التزام المدين المضمون باطلا لأي سبب كان ما لم يكن مرد الإلتزام إلى عيب في الشكل ، كما لو كان بطلان التزام المضمون يعود إلى أن المضمون قاصر أو كان توقيعه مزورا أو كان شخص المضمون وهميا ، و مؤدى ذلك أن التزام الضامن الإحتياطي يبقى صحيحا و لو كن التزام المضمون باطلا لأي سبب اللهم إذا أن البطلان متعلق بعيب في شكل السند لتعلق البطلان في هذه الحالة بالسند ذاته و ليس بالإلزام الثابت فيه ، و ذلك لأن العيب في هذه الحالة يكون ظاهرا للعيان ، كما لو كان خاص بنقص أحد البيانات الإلزامية في السند أو خاص بتزوير توقيع المدين المضمون ما لم يكن الضامن عالما بالأمر [15].


المطلب الثاني : علاقة الضامن الإحتياطي بالملتزمين بسند السحب غير المدين المضمون.
إن الضامن الإحتياطي إذا قيمة السند كان له حق الرجوع على الموقعين قبله على سند السحب لأنهم يضمنونه ، فعلى ذلك لو وقع الضامن الإحتياطي عن أحد المظهرين ، فإن له حق الرجوع على المسحوب عليه إذا أوفى قيمة السند بالنيابة عن هذا المظهر المضمون و كذا له حق الرجوع على المظهرين السابقين عليه ، و إذا وقع الضامن الإحتياطي على الساحب فإنه لا يستطيع الرجوع إلا على الساحب و المسحوب عليه إذا تلقى مقابل الوفاء من الساحب ، أما غيرهم من الموقعين على السند فلا يمكنهم الرجوع عليهم لأن الساحب ضامن لجميع الموقعين على السند و كذا ضامن الساحب إذ أنه يلتزم بما يلتزم به الساحب ، أما إذا كان المضمون عليه هو المسحوب عليه ، فإن الضامن لا يمكنه الرجوع على الساحب إلا إذا لم يكن هذا الأخير قد وفر مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه [16].
المطلب الثالث : علاقة الضامن الإحتياطي بالملتزم المضمون .
إن الضامن يكون في نفس مركز المضمون ، فهون يتمتع بنفس حقوقه و يلتزم بما يلتزم به ، و على ذلك فإن الضامن الإحتياطي يضمن الموقعين اللاحقين على المضمون و في نفس الوقت يكون مضمونا بالموقعين السابقين على توقع المضمون على السند .
فإذا أوفى الضامن الإحتياطي بقيمة السند آلت إليه الحقوق المستمدة منه اتجاه المضمون و تجاه الموقعين الملتزمين في مواجهته ،، و من ثم يجوز للضامن الرجوع على المضمون بكل ما أوفى من قيمة السند مع الفوائد و المصاريف و يكون رجوعه إما بدعوة صرفية ناتجة عن كونه أصبح حاملا لسند السحب بعد الوفاء بقيمته و إما أن يكون رجوعه بدعوى شخصية وفقا للقواعد العامة المقررة للكفيل على مكفولة .
و ينتج من التزام الضامن الإحتياطي بما يلتزم به المضمون ، أن الضامن الإحتياطي يمكنه أن يدفع في مواجهة الحامل حسن النية بالمقاصة التي تقع بين الحامل و بين التزام المضمون أو بالأسباب الأخرى التي تتحقق لمصلحته ن و يضاف إلى ذلك أن الضامن لا يمكنه أن يدفع بسقوط حق الحامل المهمل إذا كان المضمون هو المسحوب عليه القابل ، و كذا إذا كان المضمون هو الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء للمسحوب عليه لأن كلا منهما لا يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع في مواجهة الحامل [17].

الخاتمة
يتضح أن المشرع أقر مبدءا صرفيا يقضي بإلزام كل موقع على السفتجة بما يرتبه توقيعه من آثار فالضامن الاحتياطي يضاف إلى الضمانات الممنوحة للحامل للوفاء بقيمة السفتجة في حالة امتناع المسحوب عليه عن ذلك، وعمد المشرع إلى فسخ المجال للحامل بالاستفادة من التضامن من أوسع أبوابه، كل ذلك من أجل تشجيع الأشخاص على إبرام الالتزامات وترك حرية المبادرة طالما تصرف هؤلاء لا يخالف النظام العام وهذا ما يفهم من عدم تطرقه إلى السفتجة الإلكترونية في ظل التطور المعلوماتي الذي تعرفه المعاملات التجارية وترى بأنه حان الوقت لتعديل أو إضافة نصوص بما يتلائم مع هذا التطور .






قائمة المراجع:
اولا: الكتب:
1_ مصطفى كمال طه ، أصول القانون التجاري:الأوراق التجارية و الإفلاس ، دار الجامعة ،لبنان ، ص 123 .
2_ نادية فضيل ، الأوراق التجارة في القانون الجزائري ، ط 11 ، دار هومة ، الجزائر ، 2006
3_ عبد القادر عطير ، الوجيز في شرح القانون التجاري:الأوراق التجارية ، مكتبة دار الثقافة ، الأردن ،ص 280.
4_ عبد الحميد الشواربي، الأوراق التجارية ، منشأة المعارف ، مصر ،1999
ثانيا : النصوص القانونية:
القانون التجاري


[1] - عبد الحميد الشواربي، الأوراق التجارية ، منشأة المعارف ، مصر ،1999، ص 263 .




[2] - عبد القادر عطير ، الوجيز في شرح القانون التجاري : الأوراق التجارية ، مكتبة دار الثقافة ، الأردن ،ص 280 .

[3] - مصطفى كمال طه ، أصول القانون التجاري : الأوراق التجارية و الإفلاس ، د.ط ، دار الجامعة ،لبنان ، ص 123 .

[4] - العطير عبد القادر ،المرجع السابق ، ص 282 .

[5] - المرجع نفسه ، ص 283 .

[6] - عبد الحميد الشواربي ، المرجع السابق ، ص 266 .

[7] - عبد الحميد الشواربي ، المرجع السابق ، ص 267.

[8] - مصطفى كمال طه ، المرجع السابق ، ص 125 .

[9] - عبد الحميد الشواربي ، المرجع السابق ، ص 266.


[10] - عبد الحميد الشواربي ، المرجع السابق ، ص 268.

[11] - نادية فضيل ، الأوراق التجارة في القانون الجزائري ، ط 11 ، دار هومة ، الجزائر ، 2006 ، ص 80 .

[12] - نادية فضيل ، المرجع السابق ، ص 81 .

[13] - نادية فضيل ، المرجع السابق ، ص 81 .

[14] - نادية فضيل ، المرجع السابق ، ص 86 .

[15] - العطير عبد القادر ،المرجع السابق ، ص 292 .


[16] - العطير عبد القادر ،المرجع السابق ، ص 293 .

[17] - مرجع نفسه ، ص 294 .



fpe [hi. hgqlhk hghpjdh'd