حقوق الانسان و دولة القانون ركيزة النهوض الحضاري


جاسم الصغير
[email protected]


2005 / 11 / 13
تعتبر مبادئ حقوق الانسان Human Rights من المسائل الحيوية في أي فكر او أي مجتمع Society وذلك لاهمية هذا المفهوم ودوره الحضاري Civilization في ارساء اوضاع فكرية واجتماعية صحيحة وسليمة والحقيقة ان البشر يولدون جميعا بحقوق غير قابلة للتصرف ولكن هذه الحقوق الاساسية الانسانية الناس من السعي لعيش حياة كريمة ولا يحق لاي سلطة او حكومة ات تمنح هذه الحقوق لفئة وحرمان فئة اخرى منها بل يتعين على جميع الحكومات ان تحميها وتسمح بحرية قائمة على اساس العدل والتسامح والكرامة والاحترام وطبعا ذلك يكون بغض النظر عن العرق او الدين او الارتباط السياسي او الوضع الاجتماعي للناس بان يسعوا لتحقيق هذه الحقيقة الاساسية في حين ان الانظمة الدكتاتورية تحرم الناس من حقوق الانسان من حيث ان المجتمعات الحرة تسعى الى تحقيقها باستمرار وتعزيزها بشكل مستمر ايضا والحقيقة ان حقوق الانسان متكاملة وهي كل لا يتجزأ وهي تشتمل على جوانب متعددة للوجود الانساني بما في ذلك القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومن اهم جوانب المتفق عليها في مبادئ حقوق الانسان:

(
يجب ان يتمتع جميع الناس بالحق في تكوين آرائهم الشخصية والتعبير عنها فرديا وفي مجتمعات سلمية)

وايضا

(يجب ان يتمتع جميع الناس بحق المشاركة في الحكم ويجب على الحكومات ان تضع القوانين التي تحمي حقوق الانسان فيما تطبق انظمة العدل هذه القوانين بالتساوي بين السكان)

وايضا

(يجب ان تكون الاقليات العرقية والدينية في المجتمعات متنوعة الاصول العرقية حرة في استخدام لغتها والمحافظة على تقاليدها وموروثها الاجتماعي من دون خشية توجيه تهم مضادة لها من اغلبية السكان ويجب على الحكومات ان تعترف بحقوق الاقليات مع احترام راي المجتمع ككل) وغيرها من المبادئ الانسانية العظيمة والحقيقية.

يعتبر مفهوم حقوق الانسان Human Right من المفاهيم التي اخذت حيزا كبيرا من لدن المفكرين فهذا المفهوم الحضاري الذي يعتبر الانسان هو ركيزة التغيرات التي تحدث على المستوى السياسي والفكري والاجتماعي والحقيقة اكتسب مفهوم حقوق الانسان قبولا واتساعا على المستوى الاكاديمي والمستوى السياسي الدولي

تقول الباحثة هبة رؤوف عزت ان بعض الكتابات تعتبر ان مضمون الحق هو ان للانسان ان يحكم كونه انسانا بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه وكل الفوارق ويرى البعض الاخر ان مضمون الحق جماعي لافردي والحقيقة ان المفهوم يرجحه البعض الى الرشادة والعقلادنية ويلتمسون له جذورا في الفكر الاغريقي ثم المسيحي مباشرة ويرى البعض الاخر ان مصدر الحق هو اولا القيم والقانون الوضعي ثم العرف والعادة وتعود اغلب الكتابات عن حقوق الانسان الى عدد من الوثائق التاريخية، فأعلان حقوق الانسان بالولايات المتحدة الامريكية (اعلان فرجينيا) 1776م واعلان الثورة الفرنسية 1790م والاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر 1947 عن الامم المتحدة. وبالنسبة الى تنامي الحيز الثقافي والتاريخي لغة حقوق الانسان فهي تنتمي الى العصر الذي ولد مفاهيم اجتماعية انسانية في اوربا أي عصر الحداثة الذي جمل للعقل الانساني اهمية كبيرة جدا نتيجة للفاعلية التي حققها في حقول الفكر والسياسة والاجتماع والتعلم وكان بالفعل سيد الطبيعة وكان هذا واضحا عندما استطاع ان يرسم آفاقا جديدة جعلت الانسانية تؤمن بامكانية تغير الاوضاع الحياتية بكل المستويات من خلال الانساق الفكرية التي عرفها القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي زودت الانسان بمفاهيم جديدة عصرية وانسانية ردا على المفاهيم العنصرية والتي شاعت في اوربا اثناء طغيان الدكتاتوريات والحكم المطلق وطغيان الكنيسة المظلم والاقطاع المقيت التي عملت على استغلال الانسان وهكذا نرى ان مفهوم حقوق الانسان هو احد هذه الافكار الذي لم ينشأ ويترعرع الا في ظل المجتمعات الديمقراطية التي تنتعش فيها الافكار والممارسات مثل حق التعبير وحرية التنظيم وحق ممارسة الطقوس الدينية والقومية في الدولة التي يتكون نسيجها الاجتماعي اكثر من مكون واحد أي اكثر من قومية واحدة وطبيعي جدا انه لكل قومية نسقها الثقافي وشخصيتها اوكينونتها المميزة الخاصة بها والتي تكونت عبر الان السنين وعبر تاريخها وان ما يجمع بين مكونات هذه الاثنيات او التشكيلات الاجتماعية هو درجة تفاعلها والمشاركة المشتركة في القيام باعباء المجتمع وتصريف امورها بشكل حضاري والحقيقة ان الكثير من المجتمعات وحتى الدول تشعر اليوم باهمية شيوع مبادئ حقوق الانسان كرد على الاوضاع السيئة التي تعيشها هذه المجتمعات والتي غابت فيها هذه الممارسات او المبادئ في الحقل السياسي او الاجتماعي من تاريخها المعاصر نتيجة تسلط حكومات استبداد الغت كل ما يمت بصلة الى مسألة حقوق الانسان مع ان العالم اليوم (عصر المعلومات والعولمة) ويتجه بكل حركته الى شيوع التعددية والديمقراطية في كل ارجاء العالم سواء ما يعرف بدول الشمال او دول الجنوب ولاننسى نحن العراقيين ونحن اليوم على اعتاب مرحلة الانتخابات وكتابة الدستور الدائم للبلاد لايجاد دولة القانون والعدالة لكل ابناءه من الشمال الى الجنوب ولكي تنهض الدولة على اسس سليمة ويشعر ابنائها فعلا بمشاعر المواطنة تجاهها ولا يتحقق ذلك الا اذا شاعت مظاهر حقوق الانسان والديمقراطية في كل مكان ولكل ابنائها وهكذا نرى ان مبادئ حقوق الانسان هي نسق من الاراء المبنية على احترام كرامة الانسان والاهتمام برفاهيته وتطوره الشامل وخلق الظروف الملائمة للحياة الاجتماعية ولجميع ابناء الوطن وبدون تمييز عرقي او ديني او سياسي.


http://www.rezgar.com/
الحوار المتمدن

pr,r hghkshk , ],gm hgrhk,k