ماهية المنازعات الادارية


إن الــعــمــــل الإداري بـــتـــعــــدد نــشـــاطــاتـــه، وتــعــدد الإجــراءات الإداريــة لا يــمـكــن لـه بأي حـال مـن الأحـوال أن لا يـسـقـط فــي فـــخ الأخـطـاء ســـواء كـانـــت شــكـلـيـة أو جـوهــريـة فـــي بـعـض الأحـيـان.

تـــلاقــي مــعـــارضــة شــديـــدة مــن قــبــل الأطــراف الـمقـابـلـة لـها، إن هــده الأمــور تـســمى الـمنـازعــات الإداريـة.
وللإطـــــلاع أكـــثـــــر عـــلــيـهــــا، مـعــرفـــتـــهــــا، أطـــرافــهــا، إجـراءاتــــهــــا وإمــــكـانـيـة الحـلـــول
يـمــــكـن استـعـراضـهــا فـي جـزئـين، فـالـجـــزء الأول يـتـضــمـن ماهية الـمـنـازعــات الإداريــة.
ثــم الـجـــــزء الـثــاني الـحـلـول الـــمـمـكـنـة لـهـا وفـي الأخــيـر، تستـكـمـل هـده الـعـمـل بــخـاتـمـة كـخـلاصـة لـهـــدا الـنشـاط الـمـهـم فـي أجندة الإدارة.

- مـاهــية الـمـنــازعــات الإداريــة: І

إن مـحـــاولـة الـتـعـرف عــلى مـاهـية الـمـنـازعـات أو الـنـزاع الإداري يـــجـــب الـتـطــرق أولا لـتـعـريـفــه ثـم تـحـديـد أطـرافـه.
1- تـعـريـف الـمنـازعـات الإداريـة :
إن هـنـاك تـعـاريـف عـديـدة لـكـن يـمكـن الـقــــول أن كـل قـرار إداري لـم يـتـقــــبـلـه شـخـص مـعـــنـــوي
(إدارة عـمومـية ، مـؤســسـة عـــمـومــــية ، مــؤسسة خـاصة ) أو شـخــص طـبـيــعي ( الأفـــراد ) وبـالـتـالـي ينـشـئ نـــزاع إداري ، لأن أحـــد أطـــرافـــه الــدولــة ويلقى معارضة كبيرة من الطرف الأخر.

* عــنـاصـر الـنــزاع :
يـتـكـون الـنـزاع مـن الـعـنـاصـر الـتـالـيـة:
ا- القـرار الإداري: بـطبـيـعـة الـحـــال إن أي إدارة تـتـحـرك بـمـقـتـضـى قـرارات إداريـة وفـقـا للـنـصـوص القـانـونـيـة.
ب- الـشـخـص الطـبـيـعي أو المـعـــــنـوي: إن هــــدا الـقـرار يـكـون مـوجه إمــــا إلى شـخـص طــبـــيـعـي أو
شـخـص مـعـنـوي الذي يـرفـضـه عـلى اعـتـــبـــار أنـه غـيـر شــرعـي.
* أطــراف الـنـزاع الإداري :

عــــنــد تـــفــحـــص الــتـعــــريـــف أو مــــحـــاولـــــة التـعــريـف سـابـــقــا نـجـد صـدور الـقـرار الإداري مـن هــيـــئـة حـكـومـــيـة غـالــبـا تــتـــمــثـــل فـــي الإدارة وبـالـتــالــي أطـــراف النـزاع هــي عـنـصــريــن .
ا- الإدارة
ب- الشـخــص الـطـبـيــعي أو الــمعـــنوي


ا- الإدارة :
إن كــــل أعـــــمــــال الإدارة تكـــــون بـــواســـطــة قــــرارات إداريــــة تــتخذها الإدارة فـــي وضـعـيـة مـا هـدفـها الـصـالـح الـعــام لأن مـن أهــدافــها الــــدولـــة
الــــمــــصـلحـة الـعـمــومــيـــة ، والـــــقـــرار الإداري الــصـــادر يــجــب أن لا يـــشـوبـه أي خـطـــأ ســـواء شـكـلـيـة أو جـوهـريــة حـتى لا يطال تــحـــت طائــلـــة الــبـطـلان مــن طـــرف الـجــهــة الــمــقــابـلـة مـهـمـا كــانـــت، والــنــزاع الإداري يــكــون إدا كــانـــت أحـــد أطـرافــه الــدولـة الـمـــمـثـلــة غـالـبـا فـــي إدارة مـا .
تـــنـشـــط فـي أحـد الأنـشــطــة الــمـتـعـارف عـلـيـهـا ، كــالـبـنـاء ، الـنــقـل إلــى غـــيــر دلك مـــن الأنـشـطــة الــمــتــعـــددة ، لــكـن فـي بـعــض الأحـيــان ونتيــجة لــتــعـــدد الـنـشـاطـات
وكـثـرة الـقـرارات يـتـسـبـب فـي بـعـض الـحــالات إلــى نـزاعـات إداريـة ، تـكون الإدارة أحـد أطـرافـها مـما يـؤثـر سـلـبـيا على نـشـاطـاتـهـا .
إن هـدا الـنـزاع الـذي يـنـشـئ أصلا مـن عــدم تـقـــبـل الـطـــرف الآخــر بـهـدا الـقـرار الـدي قـــد يــرى فــيــه غـبـن أو عـدم شـرعـيـة او تـجـاوز للصـلاحـيات مـما يـــؤدي فـي نـهأيــة الـمــطــاف إلى نــشـوء مـنـازعـــة إداريـة .

ب- الشخص المعنوي أو الطبيعي :
إن صـدور أي قـــرار إداري مـن أحد مــمثلي الدولة ، يكـون بـطبـيعـة الحـال مـوجـه إمـا إلـى أي شـــخـص مـعـنـوي الذي يقصد بـه إمـا هـيـئـة عمـوميـة إداريـة ، أو هـيـئـة عـمـومـيـة اقـتصادية أو مؤسسة اقتصاديـــة خـاصة هـدا من جهة ، ومـن جـهة أخـرى ، إمـــا إلــى شخص طبيعي وهـم الأفـراد .
حيـث هـاتـه الـجـهـة الـمـقـــابـــلـة تـــرى فـــي الـقـرار الإداري الـــصـــادر أي أنـــه يـــشـــوبـــه عيب إما فـي الإجـراءات الإداريــة أو عـــدم احــتـــرام الــــنـصــوص القــانـــونـــيـة ، أو تــجـــاوز الإدارة لـصـــلاحـــيـاتــهـا الـمخـولـة لـهـا قــــانـــونا، مـــما يـــنــشـــأ لـدى هـاتـه الـفـئـة عـــدم الـــرضـى وبـــالــــتـالـي عـدم تـقـبـل هـدا الـقـرار لـنـصـل فـي نهـأيــة الـمـطـاف إلـــى نـشــــوء مـنـازعـة إداريــة عـنـدئـد تـكـون الإدارة والأفـراد مـعـا فـي إشـكـالـيـة يـجـب حـلـها بـالإجـراءات القانونية التي سوف نـتـصـفـحها لاحـقـا .
- الإجـراءات الإداريـة لـحـل الـمـنـازعـات الإداريـة:
إن عـنـــد نـشـوء نـــــزاع إداري ، فعلىالأطـراف الـمنـازعـــة حـــل هـــده الإشـــكـالـيـة إمـــا بـالـطـرق الـوديـــة بـإعـــادة دراسـة الـقـرار مــن طرف الإدارة ومـحـاولـة تـصـحـيحـه إن أمـكـن وأن تعذر دلـك فـمـا عـلـي الـطـرف الأخر إلى اللـجـوء إمـا إلـى الـطـعـون الإداريـة أو الـقـضـاء .



- الطـعـون الإداريـة :
إن أي هـيـئـة عـمـومـيـة فـي الـهـــرم الإداري لـدى إصـدارهـا لـقـرار إداري ويـمـكـن أن تشوبه شـائـبـة فـإن الـمـنـظـومـة الإداريـة، أســـسـت إلـى هـــيـئـات عـلـيـا يـمـكـن اللـجـوء إلـيـهـا للتظـلـم.
فمن هـدا المنطلق عند نشوء نزاع إداري ما لدى هيئة إدارية ما، يمكن للجهة المقــابـلـة الـمتـضـررة من دلك اللجوء بطعن إداري لدى الهيئة الأعلى . و كـمـثال حي على دلك عند إتـخـاد الإدارة لقـرار تسـريح لموظـف بعـد امتثاله أمام اللجنة المتساوية الأعضاء، حيت يمكن لهدا المتضرر و طبقا للقوانين السارية المفعول، وخلال مدة معـيـنة مـن اسـتـلام الـقــرار ، الطـعـن فـي دلـك أمــــام لجنة الطعن المتواجد عموما لدى الوالي حيث انه على مستوى الولاية توجد لجنة طعن واحدة و بالضبط على مسـتوى الأمانة العـامة للـولاية، حيث يطعن المعنى أو المتضرر من القرار الإداري، أمام هده اللجنة من اجل إعادة النظر في القضية والقـرار.
حيث عند إعادة الدراسة يمكن للجنة الطعن إما تثبيت القرار نظرا لحيازته على جميع الشـــروط الــقــانونية واحترام النصوص والقواعد التنظيمية ، وإما إلــغــائه لعدم شرعيته وبالتالي الطاعن يستفيد ، لكن في حالات أخــرى ، الـمتـضرر من الــقــرار ، لا تـنصـفه على حد تعبيره لجنة الطعن ، في هده الحالة وعـند عـدم رضـاه بقرار لجنة الطعن ، ما عليه إلى التوجه إلى القضاء .
2- القــــضــــاء :
إن اللجوء إلى القــضاء يعـتـبـر آخـر حــل يـعــود إلـيـه الـمتـضـرر بـعـد إسـتـنـفـاده لـجـمـيـع الـطعـون الإدارية والـمـحـاولات لاستمالة الإدارة أن تعود في قراراتهــا وكـدا عــنـدما لا يجـد الإنـصـاف مـن طـرف لـجـنة الطعن يكون لـزمـا عـلى الـمتضرر التـواجـد إلى القـضـاء مـحاولة مـنـه إلـى إلـغـــاء الــقــرار وبـالـتالي استرجاع حـقـوقـه فـفي هـــدا المجال على الطاعن في قرار الإدارة التوجه إلى الغرفـة الإدارية بمجلس القضاء مـن أجـل إيـداع الـعـريـضـة وتـبـدأ الإجـراءات الإدارية الـقـضـائية ، هـاتــه الإجـراءات الـتي يـمـكن أن تطول إمـا فـي نهاية المطاف بقـبول الدعـوى وإلـغـاء الـقـرار الإداري و إما ترفض الدعوى لسبب مـن الأسباب .
فـفـي الـحـالـة الأولـى لـقـبول الدعـوى وإلغـــاء القـرار الإداري فـما عـلى الإدارة إلا الإسـتـجـابـة لـحـكـم الغرفة الإدارية وبالـتالي إعــادة كــل الحقــوق للمتـظـلـم ، أمـا في الحالة الثــانية رفض الدعوى لسـبـب مـن الأسـباب يمكن للعارض أو المتظــلم إبداع دعـــوى قضائية لدى مجلس الدولة ، صحيح الإجراءات معقدة وطويلة لكن قراراتها نهائية ، إما تكون برد الإعـتبار لدلك المتظـلم وبالتالي إلغاء القرار الإداري أو برفض الدعوى لسبب من الاسباب .
تلكم هي أهم المحطات في المنازعات الإدارية لكن حتى نـصـل إلى تحسـيـن كــل هـــده الإجــراءات يجب إحترام القــانـــون
الــخـــــاتـــــمــــــة :

إن التطلع إلى أفاق بعيدة للإدارة يكون من منــطلق صحيح بإتباع لكل الإجراءات القانونية والتنظيمية حتى لا تسقـط نـشـاطـاتـها أو قـراراتـهــا في دائـرة الـبطلان

وبـــالـتـالـي الـدخـول فـي دوامـة الـمـنـازعات الإدارية الـتــي تـعـتـبـر مـن الـعـنـاصــر الــتـي تـعـيـق وتـفــقـد مصـداقـيـة الإدارة

lhidm hglkh.uhj hgh]hvdm