الفصل الثاني : الحماية الجنائية للشيك كورقة تجارية .
من بين المشاكل التي كانت تطرحها البنية القانونية لجرائم الشيك مشكل الإحالات les reunois أي تعدد النصوص التشريعية القابلة للتطبيق ،مثل ظهير [1939/ ،ظهير [26[/ نونبر 1962– المدونة الجنائية - ،ثم ظهير 1 غشت1996 – المدونة التجارية الجديدة . والملاحظ أن هذه الأخيرة وإن كانت قد تضمنت لأول مرة أحكاما تتعلق بالشيك بما فيها المقتضيات الزجرية ،فإنها لم تلغ بصورة صريحة ظهير 1939 ولا ظهير نونبر 1962،ولكن بما أنها تنظم نفس الموضوع ،وانطلاقا من أن المبدأ يقضي بأن النص الجديد يلغي النص القديم حكما في حدود تعارضهما ،فإنه يمكن الحديث عن إلغاء ضمني ( 1 )
فالمدونة الجديدة خصصت الباب الحادي عشر للأحكام العامة والزجرية المتعلقة بالشيك ،بحيث تضمنت مقتضيات وقائية وأخرى زجرية ضد مرتكبي جرائم الشيك كما أن لائحة هذه الجرائم أتت واسعة بالمقارنة مع الفصول من [size=12]543 – إلى 545 من القانون الجنائي ،كما هو الشأن بالنسبة لقبول تسليم شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا مع العلم بذلك – بينما كان النص الجنائي يجرم فقط قبول تسلم شيك يعلم أنه مزيف أو مزور .ومن جهة أخرى استحداث جريمة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور ( 2 )
كما أن المدونة الجديدة أعفتنا من مشكل الإحالات الداخلية ،سواء بالنسبة للتجريم أو الجزاء في مادة الشيك ،وهذا بخلاف ما نجده في المدونة الجنائية ،حيث تحيل الفصول 543 – 545 بالنسبة للعقوبات إلى الفصول 540 الخاص بالنص و 357 و 358 المتعلق بالتزوير من نفس المدونة الجنائية .وبهذا يمكن القول بأن المدونة التجارية الحالية قد ألغت ضمنيا الفصول 543 – 546 من المدونة الجنائية ( 3 )
ويأتي هذا الاهتمام البالغ من المشرع المغربي بالشيك عن طريق إحاطته بمجموعة من القواعد إن على مستوى الوقاية أو التجريم أو العقاب ،بالنظر إلى المساحة الكبيرة التي يشغلها الشيك كورقة تجارية في إطار المعاملات اليومية بين المتعاملين به عامة والتجار خاصة .
والملاحظ أن الشيك يتميز عن باقي الأوراق التجارية ( الكمبيالة –السند لأمر –ووسائل الأداء الأخرى ) بالتنصيص على أحكام زجرية خاصة به تجعله أكثر ضمانا وجدارة بالثقة في التعامل عكس باقي الأوراق التجارية التي تفتقر لمثل هذه الحماية اللهم العقوبات المدنية التي تتخذ في الغالب إما شكل بطلان الورقة أو تعويض عن الضرر .
لهذه الأسباب كان لزاما علينا الحديث في إطار الحماية الجنائية للأنشطة التجارية داخل نصوص مدونة التجارة عن الشيك كورقة تجارية دون باقي الأوراق التجارية الأخرى الواردة في الكتاب الثالث من المدونة ،وسنتناول هذه الورقة التي تنزل منزلة النقود بالتحليل في مبحتين نخص الأول لدراسة شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية بينما نخصص المبحث الثاني لبيان مختلف الجرائم المرتبطة بالشيك
1 – مبارك السعيد بن القايد : القانون الجنائي الخاص . ص 261 اسم المطبعة غير مشار إليه .
2 – نفس المرجع .
3 – نفس المرجع ونفس الصفحة .
المبحث الأول : شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية : ( 1 )
لما كان محل المسؤولية الجنائية في جرائم الشيك هو الشيك نفسه ،فإن من اللازم التساؤل عما إذا كان من الضروري اشتمال الشيك على جميع مقوماته الشكلية والموضوعية حتى يتسنى حمايته جنائيا أم لا .
وفي هذا الصدد يذهب الأستاذ شكري السباعي إلى أنه : *من الصواب تسليط العقاب على من ارتكب جريمة إصدار شيك بدون رصيد سواء كان الشيك صحيحا أو باطلا ،لأن الشارع يهدف إلى حماية الوفاء . لا عملية إنشاء الشيك وتوفره على البيانات الإلزامية أي أن الزجر الجنائي للإصدار دون رصيد ،والبطلان للإخلال بقواعد الإنشاء ،وأن من شأن ذلك أن يقطع دابر التهرب من تطبيق قواعد القانون الجنائي بترك بعض البيانات الإلزامية * ( 2 )
وقد ذهب المجلس الأعلى في إحدى قراراته إلى أن * الشيك يحتفظ بصفته هذه إزاء قانون العقوبات ولو فقد هذا الطابع إزاء القانون التجاري على إثر فساد لحقه في الشكل * ( 3 )
وبالرجوع إلى المواد 307 إلى 321 من مدونة التجارة نجدها لا تفرق بين الشيك الصحيح والشيك المعيب ،مما يدعو إلى القول أنه يكفي لتطبيق العقوبة أن يكون للورقة مظهر شيك مادام هدف المشروع من الحماية الجنائية للشيك هو حماية الثقة في التعامل به كورقة تجارية وتسهيل تداولها بين الأفراد باعتبارها أداة وفاء ثحل محل النقود ( 4 ) وعليه سنتحدث في هذا المبحث عن أثر تخلف شرط من الشروط الشكلية ( المطلب الأولى ) ثم أثر تخلف شرط من شروط الموضوعية ( المطلب الثاني )
المطلب الأول : أثر تخلف شرط من الشروط الشكلية
حتى يمكن وصف الشيك بهذه الصفة يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط
الشكلية وهي :
v شرط الكتابة
v شرط الكفاية الذاتية
v وجوب توفر البيانات الإلزامية
وسندرس كل شرط من هذه الشروط مع بيان مدى تأثير كل واحد منها على المسؤولية الجنائية .
أولا شرط الكتابة الكتابة:

شرط جوهري لإنشاء الشيك ،وبدونها يستحيل تداوله وبالتالي قيامه بوضيفته كأداة وفاء ،والحماية الجنائية تشمل الشيك متى كان محررا على النموذج المطبوع المسلم من طرف المؤسسة البنكية .
فالكتابة إذن شرط لازم لوجود الشيك وبدونها ينعدم الشيك وبالتالي تنعدم الجريمة التي تتحقق بها المسؤولية الجنائية .
1 - أنظر بهذا الخصوص : محمد أوغريس : المسؤولية الجنائية عن جرائم الشيك في التشريع الحديد . ط الثانية، دار القرويين – الدار البيضاء 2002 .
2 – شكري السباعي: الوسيط في القانون التجاري والمقارن – الجزء الثاني – ص 319
3 – قرار جنائي عدد 466 صادر بتاريخ 10 – 12 – 59 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 28 يوم 3 أبريل 1930 ص 239
4 – محمد أوغريس – المرجع السابق . ص 60
ثانيا : شرط الكفاية الذاتية :
ومعنى ذلك أن ورقة الشيك يجب أن تكون مستقلة بذاتها وأن تكون قيمتها مقدرة بصفة نهائية لا تدع أي مجال للشك وذلك بمجرد الإطلاع ،أي دون حاجة في تقديرها للرجوع إلى الوقائع أو الاتفاقيات الخارجة عنها ،كأن تعلق قيمة الشيك على قيام حامله أو المستفيد منه بأمر معين ،بل يجب أن يتضمن الشيك الأمر الناجز بأداء مبلغ معين من النقود .
ثالثا : البيانات الإلزامية :
يتطلب الشيك حتى يكون صحيحا مجموعة من البيانات ( 1 ) و إلا اعتبر باطلا ولم يكن له أي أثر من الناحية التجارية ،لكن ما مدى تأثير تخلف أحد هذه البيانات على المسؤولية الجنائية ؟ .
أ – التسمية : أوجب المشرع ذكر تسمية الشيك في السند ذاته وبنفس اللغة التي حرر بها ،بغية التعرف مباشرة وبسرعة على طبيعة هذه الورقة وتميزها عن الأوراق التجارية الأخرى .
ويترتب عن عدم ذكر تسمية الشيك ،فقدان صفته وخاصيته وتحوله إلى مجرد وثيقة عادية لإثبات الدين ( م. 214 .من مدونة التجارة ) .
ب – الأمر الناجز بدفع مبلغ معين من النقود : يؤدي غياب تضمين الشيك للأمر ويذهب بعض الفقه إلى ضرورة إحاطة الشيك بالحماية الجنائية رغم تخلف ذكر الناجز بالأداء أي الدفع بمجرد الإطلاع إلى فقدان الشيك خاصيته كوسيلة أداء ويصبح وسيلة ائتمان مما ينفي المسؤولية عن الساحب عند عدم توفيره مؤونة للأداء عند الطلب .
ج – إسم المسحوب عليه : لا يمكن مسائلة من أصدر شيكا دون توفير المؤونة اللازمة عند تقديمه ،إذا ما اتضح أن الشيك خال من إسم المسحوب عليه ،لأن ذكر إسم المسحوب عليه بيان جوهري يترتب عن تخلفه بطلان الشيك .
والمسحوب عليه يكون دائما مؤسسة بنكية أي مؤسسة قرض أو أية هيئة يخولها القانون صلاحية مسك حسابات ويمكن أن تسحب عليها شيكات .
د – مكان الأداء : عدم ذكر مكان الأداء لا يترتب عليه البطلان مادام يمكن اعتبار المكان المذكور بجانب المسحوب عليه هو مكان الأداء حسب المادة 240 من مدونة التجارة .
وبالتالي لا يعفي الساحب من المسؤولية الجنائية إذا ما قام بإصدار شيك دون توفير المؤونة اللازمة .
ه – تاريخ سحب الشيك : يجب أن يكون الشيك مؤرخا ،وذلك بالنظر إلى أهمية
التاريخ في تحديد أهمية الساحب وفي احتساب مواعيد تقديم الشيك للوفاء ( 2) وفي احتساب مدة التقادم .
ويعتبر هذا البيان إلزاميا يترتب على تخلفه بطلان الشيك ،لكن قد يعمد الساحب إلى توقيع الشيك وتضمينه باقي البيانات مع تركه مكان التاريخ فارغا ،فيقوم المستفيد بملأ الفراغ أو البياض وعندها يكون الشيك صحيحا ،وبالتالي يسأل الساحب جنائيا إذا مالم يوفر مؤو نته أو أغفل ذلك .
1 – المادة 239 من مدونة التجارة .
2– إذا كان هذا الشيك منشأ في المغرب فإن أجل تقديم الشيك للوفاء يتحدد في 20 يوما . أما إذا كان صادرا خارج المغرب ولكنه مستحق الوفاء فيه فيتحدد هذا الموعد
في 60 يوما ( م 268 )
ر – مكان السحب : قد تتعدد فروع المؤسسة البنكية المسحوب عليها وعندها يجب تحديد مكان السحب وإلا اعتبر هو مكان المؤسسة الأصلي ،وتبعا لذلك لا يترتب على عدم ذكر هذا البيان انتفاء مسؤولية الساحب الجنائية .
ز – توقيع الساحب : توقيع الساحب على سند الشيك يعتبر من أهم البيانات الإلزامية ،إذ يعبر عن رضا الساحب . وقد يكون التوقيع من طرف الساحب شخصا أو من طرف وكيل ،ويترتب على عدم التوقيع بطلان الشيك وانتفاء المسؤولية الجنائية للساحب .
و – إسم المستفيد : لم ينص المشرع على وجوب تعيين إسم المستفيد ،إذ من الممكن أن يترك على بياض فيكون الشيك للحامل ،وعليه لا يمنع عدم ذكر اسم المستفيد من تمام المسؤولية الجنائية للساحب .
وخلاصة القول أن تخلف أي شرط من الشروط الإلزامية التي بإمكانها أن تفقد الشيك خاصيته كوسيلة أداء ناجزة يعفي الساحب من المسؤولية الجنائية متى قام بإصدار شيك دون توفير مؤونة أو إغفال ذلك .
المطلب الثاني : أثر تخلف شرط من الشروط الموضوعية :
يشترط لصحة الشيك إلى جانب الشروط الشكلية التي سبق ذكرها توافر شروط أخرى موضوعية وهي الشروط المتطلبة عموما لصحة التصرفات القانونية والرضى والأهلية والمحل والسبب ويضاف شرط خاص وهو وجوب توافر المؤونة ولما كان تخلف أحد هذه الشروط قد يترتب عنه البطلان فمن اللازم التساؤل عن أثر هذا البطلان على المسؤولية الجنائية .
أولا : تخلف شرط الأهلية :
يذهب بعض الفقه ( 1) إلى * أن بطلان الالتزام من الناحية المدنية لا يؤثر إطلاقا
على صحة الشيك ،كونه ورقة متضمنة أمرا بالدفع بمجرد الإطلاع وقد حوت من البيانات ما يجعلها تقوم مقام النقود أي أنها تتجرد عن الالتزام الناشئة عنه فيستوي أن يكون صحيحا أو باطلا * .
والأصل في التشريع المغربي أن كل شخص أهل للالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بخلاف ذلك .
وأهلية الالتزام بالشيك تثبت للشخص بلوغ سن الرشد القانوني الذي يتحدد في 18 سنة شمسية دون أن يكون مصابا بعارض من عوارض الأهلية(2)
ثانيا : تخلف شرط الرضا :
يشترط لإلزام الساحب بالشيك أن يكون صادرا عنه بإرادة واختيار ،أي خاليا من عيوب الرضاء ( الإكراه ،الغلط ،التدليس ،الغبن المقرون بالتدليس ) فالمسؤولية الجنائية تنتفي بانتفاء الإرادة الحرة ،وكذلك الأمر بالنسبة للساحب الذي يقع في غلط مادي عند تحريم لشيك نتيجة معلمات خاطئة تلقاها عن المسحوب عليه بخصوص المؤونة.(3 )
ثالثا : تخلف شرط المحل :
يعتبر محل الشيك هو المبلغ النقدي المذكور فيه ،فإذا تخلف هذا المحل بان تضمن شيء آخر النقود فقد الشيك صفته واعتبر باطلا ،وسقطت عنه الحماية الجنائية ( 3 )
رابعا : تخلف شرط السبب :
السبب في الشيك هو أساس العلاقة القانونية التي سحب من اجلها الساحب الشيك لفائدة المستفيد .لكن إذا كان السبب يجب أن يكون مشروعا وحقيقيا حتى يكمل بنيانه فما اثر هذه المشروعية على قيام المسؤولية الجنائية .
للإجابة عن هذا السؤال يجب الرجوع إلى الغاية من وضع هذه المؤيدات القانونية لحماية الشيك ،فإذا علمنا انه ما وضعت إلا لحماية الثقة في التعامل بالشيك كأداة وفاء تقوم مقام النقود ،فإن عدم مشروعية السبب الدافع إلى إصدار الشيك لا يحول دون مسائل الساحب جنائيا متى أصدر شيكا واتضح انه لم يوفر له مؤونة كافية أو اغفل ذلك .
1 – دالوز الأسبوعي سنة 1926 صفحة . 229
2 – لمزيد من التوسع في موضوع الأهلية القانونية للساحب : راجع :
- امحمد لفروجي – العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي – مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء – 1998 – ص 158 ومايايها .
3– محمد أوغريس : المرجع السابق .
4– محمد اوغريس : نفس المرجع.



المبحث الثاني :أنواع جرائم الشيك :
يمكن تقسيم أنواع جرائم الشيك إلى جرائم ترتكب من طرف الساحب وأخرى ترتكب من طرف المستفيد أو الحامل إلى جانب الجرائم التي يمكن أن يرتكبها المسحوب عليه ( 1 ) ،كما يمكن تقسيمها إلى جرائم مرتبطة بمؤونة الشيك( المطلب الأول ) وجرائم مرتبطة بتغيير حقيقة الشيك ( المطلب الثاني ) وأخرى مرتكبة من طرف المسحوب عليه ( المطلب الثالث ) .
المطلب الأول : الجرائم المرتكبة بمؤونة الشيك :
ويتعلق الأمر بكل من جريمة انعدام أو إغفال توفير مؤونة الشيك ( أولا ) وجريمة التعرض بصفة غير صحيحة على الوفاء بالشيك ( ثانيا ) وجريمة قبول أن تظهير شيكات الضمان ( ثالثا ) ثم جريمة إصدار الساحب أو موكله شيكات رغم الأمر الموجه إليه من البنك أو خرق للمنع القضائي ( رابعا )
أولا : انعدام أو إغفال توفير مؤونة الشيك :
حلت هذه الجريمة محل جريمة إصدار الشيك بدون رصيد ( 2 ) حيث يستنتج من مقتضيات م .316 تجاري أن فعل إصدار شيك في حد ذاته ولو بدون مؤونة ،لم يشكل جريمة كما كان الشأن في السابق ،فلكي تقوم جريمة إصدار شيك بدون رصيد في نطاق الفصل 543 جنائي كان لابد وأن ينعدم في اللحظة التي أصدر فيها الشيك رصيد موجود مسبقا أي سابق على فعل الإصدار ( 3 ) .أما في إطار المادة 316 من مدونة التجارة لسنة 1996 فقد تغيرت النظرة ولم تعد قائمة عكس السابق علة عدم وجود مؤونة عند الإصدار بل أصبحت هذه الجريمة تقوم متى انعدمت المؤونة عند بلوغ الأجل وتقديم الشيك للأداء من كرف المستفيد للبنك المسحوب عليه .
ويترتب على ذلك نتيجة هامة نفاذها ،أن القضاء لم يعد يعتد بتاريخ الإصدار بل بتاريخ الاستحقاق ،وما دام أن إصدار الشيك بدون رصيد لم يعد مجرما إلا من وقت عدم الأداء عند حلول الأجل ،فإن المستفيد أيضا لم يعد يعاقب على قبول شيك يعلم أنه بدون رصيد عند إصداره .
وترتبط هذه الجريمة بالساحب ،كما يرتبط قيامها بإصدار الشيك كسند من جهة
وبإغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها لأداء الشيك عند الكلب من جهة ثانية وذلك دون اشتراط توفر القصد الجنائي ،باعتبارها جريمة مادية ،وذلك ما يستفاد من عبارة * أغفل * الواردة في المادة 316 .عوض عبارة * بسوء نية * الواردة في الفصل 543 جنائي .
وعليه لا تقوم مسؤولية الساحب عن هذه الجريمة إلا بتوافر شرطين أساسيين :
1 – يتبنى هذا التفسير الدكتور محمد أوغريس . المرجع السابق .
2 – الملاحظ أن إصدار شيك بدون رصيد لم يعد معاقبا عنه في فرنسا منذ تشريع 30 ديسمبر 1991 الهامش السابق رقم 1 ص 263 – مبارك السعيد بن القائد – المرجع السابق .
3 – نفس المرجع ،ونفس الصفح
وجوب إصدار شيك :
والمقصود بفعل الإصدار ليس هو التحرير والإنشاء للشيك فقط ،بل إخراجه من حيازة الساحب القانونية إلى حيازة الغير ( 1 ) ،فإصدار الشيك هو العملية التي يتم بها إطلاق الشيك وطرحه للتداول .ويكون التسليم إما مباشرة وإما برسالة إلة المستفيد عن طريق البنك أو بواسطة شخص آخر بعد كتابة البيانات الإلزامية أو الاكتفاء بالإمضاء عليه ،على ان يضيف المستفيد باقي البيانات الأخرى .
وعليه لا يتحقق الركن المادي للجريمة بمجرد تحرير الشيك بل لابد من تسليمه للمستفيد أو لمن يقوم مقامه ،والسليم يجب أن يكون نهائيا فلو كان على سبيل وديعة مثلا لم يكن نهائيا وبالتالي فإن فعل الإصدار لا يتحقق ،كما يجب أن يكون التسليم إداريا أي صادر عن إدارة حرة غير مشوبة بعيب من عيوب الرضاء ( 2 )
1. عدم وجود المؤونة أو عدم كفايتها وقت تقديم الشيك للأداء :
فقد قيد المشرع تحقق الجريمة برفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك عند التقديم بسبب عدم وجود مؤونة كافية ( 3 ) وليس لسبب آخر كعدم إدلاء المستفيد بجميع الوثائق التي يطلبها المسحوب عليه .
ولا يشترط لقيام الجريمة تقديم الشيك للمسحوب عليه داخل أجل التقديم ،بل إنها تتحقق حتى ولو ثم التقديم في تاريخ لاحق ما دام الشيك فد استوفى شكله القانوني ولأن الحماية الجنائية التي قررها المشرع له تقتضي وجود المؤونة وقت التقديم ( 4 ) كما أن حق الحامل في مطالبة المسحوب عليه بالوفاء لا يسقط بانقضاء أجل التقديم بل يبقى قائما طوال مدة سنة ابتداء من تاريخ انقضاء أجل التقديم ( المادة 271 ،م. ت )
وفي حالة نقصان المؤونة فإن الجريمة تتحقق أيا كانت نسبة النقص ولو كانت ضئيلة ،وهي تتحقق ولو قام الساحب بعد تقديم الشيك للمسحوب عليه بتكملة النقصان الحاصل في المؤونة ،لأن العبرة بوجودها هي لوقت التقديم ،غير انه يجوز للمحكمة تخفيف عقوبة السجن في مثل هذه الحادثة أو إسقاطها إدا قام الساحب تكملة النقص وتوفير المؤونة الكافية خلال أجل عشرين يوما من تاريخ التقديم ( المادة 325 م.ت )
ثانيا :التعرض بصفة غير صحيحة على وفاء الشيك :
استنادا إلى القاعدة التي تقضي بأن إصدار الشيك لا رجعة فيه ،فإن تعرض الساحب على وفاء الشيك لا يكون مقبولا إلا في حالات استثنائية محددة بنص القانون .وقد جاء تعداد هذه الحالات في المادة 271 من مدونة التجارة على سبيل الحصر :* لا يقبل تعرض الساحب على وفاء الشيك إلا في حالة * :
فقدانه أو سرقته أو الاستعمال التدليسي للشيك أو تزويره .




hgplhdm hg[khzdm ggad; ;,vrm j[hvdm