تعريف التاجر و تمييزه عن الحرفي
القانون التجاري هو فرع من فروع القانون الخاص , يشمل مجموع القواعد القانونية التي تنطبق على الأعمال التجارية و التجارة , بينما القانون المدني شريعة عامة تنطبق أحكامه على جميع الأشخاص و يتميز القانون التجاري بالسرعة في إبرام العقود و في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها , كما يتأثر بالتطور الاقتصادي , الاجتماعي و السياسي للمجتمع و التجارة قوامها الائتمان و هذا على خلاف القانون المدني الذي يمتاز بلبطئ و الجمود و على هذا الأساس و بناءً على هذه اللمحة التي أعطيناها للقانون التجاري فقد استند المشرع الجزائري في تحديد صفة التاجر إلى نظرية الأعمال التجارية حسب ما نصت عليه المادة الأولى من القانون التجاري و أنه لا يقتصر فقط على الأشخاص الطبيعية من التجار الأفراد ,بل تحترفها أيضا الأشخاص المعنوية مثل الشركات و يخضع كلاهما للالتزامات التجارية من مسك الدفاتر التجارية إلى القيد في السجل التجاري ....الخ , ألا أن هناك نظام قانوني خاص بكلا الطائفتين من التجار, من حيث أن التجار الأفراد يجب أن تتوفر فيهم الأهلية القانونية اللازمة لاحتراف التجارة بينما تخضع الشركات لقواعد قانونية خاصة , كما أن التجارة لا تمس فقط من قبل الأشخاص سواء الطبيعية ممثلة في الأفراد أو المعنوية الممثلة في في الشركات بل يتعدى الأمر الى نطاق الدولة ممثلة في المؤسسات العامة التابعة للقطاع العام.
بناءً على ما سبق ذكره يتبادر إلى القارئ سؤال متمثل أساساً في ماهية التاجر أي ما هو الهدف من وراء اكتساب صفة التاجر , و هل خصص القانون شروط معينة يجب أن تتوفر في الشخص كي يكتسب صفة التاجر? و ما هو الفرق ما بين التاجر و الحرفي ? هذا ما سنحاول بعون الله الجواب عليه في بحثنا هذا .

.المبحث الأول: تعريف التاجر و تمييزه عن الحرفي
المطلب الأول:تعريف التاجر:
لقد حاولت المادة الأولى من التقنين التجاري الجزائري تعريف التاجر حيث عرفته المادة 1 من القانون التجاري السابق : "يعد تاجرا كل من يباشر عملاً تجارياً و يتخذه حرفة معتادة" أما المادة الأولى من القانون 96/27 المؤرخ في 9 ديسمبر 1996 على ما يلي: " يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملاً تجارياً و يتخذه مهنة معتادة له ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
إن هذا النص أدق و أوسع في آن واحد إذ يشمل الشخص طبيعي و معنوي، و استند المشرع في تحديد صفة التاجر إلى نظرية الأعمال التجارية إلا أنه لم يستطيع أن يضع ضابط جامعا وشاملا للأعمال التجارية، فلجأ إلى تعداد هذه الأعمال.
و أمام عجز التشريع و الفقه عن وضع معيار العمل التجاري لتمييزه عن العمل المدني لما لذالك من أثار هام في منح الصفة التجارية على الشخص القائم بالأعمال التجارية و ذلك لتمييزه عن الشخص المدني (1) , وأخذ الفقه بالأعمال التجارية بحسب الموضوع لإكتساب صفة التاجر أي يجب على التاجر أن يباشر هذا العمل على وجه التكرار و الاطراد (المادة 2 من القانون التجاري) ، أما بحسب الشكل (المادة3 من القانون التجاري)، فلا يكتسب صفة التاجر كمثل تكرار إصدار الأوراق التجارية لأن هذا العمل ليس خاص بالتاجر وبالتالي لا يضفى عليه صفة التاجر حتى وإن حقق ربحاً ، وحتى الأعمال التجارية بحسب التبعية (المادة 4 من القانون التجاري) لا تكسب صفة تاجر لأن هذه الأعمال هي في أصلها مدنية.
و حسب المادة كذلك فإن التاجر لابد أن يمارس مهنة معتادة ففي النص القديم قال حرفة و استبدلها بمهنة و هذه الأخيرة أوسع في معناها إذ أن المهنة تشمل المهن و الحرف كما أن الحرفة توحي إلى تلك الصناعات اليدوية التقليدية ، بينما الامتهان يشمل جميع النشطات الحيوية في المجال التجاري و الصناعي ، فالامتهان = الاحتراف + الارتزاق .
و الاحتراف = الاعتياد (وهو تكرار دون الوصول إلى درجة الاستمرار و الانتظام) + الديمومة و الاستقرار و الاستمرار, و منه فالامتهان أوسع من الاحتراف و الذي هو بدوره أوسع من الاعتياد.
وأضاف المشرع في الفقرة الأخيرة من نص المادة الأولى "..ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" أي أنه لايكفي توفر شرطين (ممارسة الأعمال التجارية و اتخاذها مهنة معتادة له)، فهذا الاستثناء هدم أهمية التعريف وجعل مسألة التكليف ما إذا كان الشخص تاجراً أم لا تحتاج إلى البحث، عما إذا كان هناك نص تشريعي يبعده عن الصفة التجارية فهي مهمة ليست بالهينة بل بضرورة إيجاد تنظيم تشريعي للمهن التجارية أمام تنوعها و تعددها للتغلب على إشكالية التعريف رغم صعوبة ذلك.


المطلب الثاني : تعريف الحرفي :
كان الحرفي يشكل صعوبة كبيرة فيما يخص الأحكام الواجب تطبيقها، واستمر الوضع حتى صدور قانون رقم 82/12 مؤرخ في 28أوت 1982 المتضمن القانون الأساسي للحرفي فهو نص جد مهم لأنه جاء لأول مرة لمعالجة مسألة وضعية الحرفي بصورة دقيقة ، و مما تجدر الإشارة حوله أن هذا النص عدل و أصبحت أحكامه منطقية(1).
فالحرفي حسب المادة 3 من القانون 82/12 هو كل شخص تتوفر فيه "المؤهلات المهنية المطلوبة و يكون مالكاً أو مستأجراً لأداة العمل و يمارس نشاطا بعرض الإنتاج و التحويل أو الصيانة أو التصليح أو أداء الخدمات و يتولى بنفسه إدارة نشاطه وتسييره و تحمل مسؤوليته "
ومنه فلا يشترط أن يكون الحرفي مالكا لأداة العمل إذ يجوز إن يكون مستأجرا.
كما يظهر أن الحرفي لا يباشر بصورة رئيسية أعمالاً من نوع الشراء لأجل إعادة البيع و لا يملك مقاولة حسب القانون التجاري لأنه لا يباشر أعمالاً تجارية بصفة احترافية لا يعتبر تاجراً
و في القانون الفرنسي المهنة الحرفية لا تمنح صفة التاجر لصاحبها إلا أنه يجوز لكل شخص أن يقوم في أن واحد بمهنة تجارية و حرفية فلا يوجد مانع قانوني لذالك و من ثم يكتسب هذا الشـخص مبدئـيـا الصفـتـيـن و يصـبح تاجراً و حرفيا في نـفـس الوقت بشرط أن يكـونا هاتـان الو ضيفتين مستقلتين و رئيسيتين فلا يمكن أن يكون كل واحد منها تكملة للأخرى أو فرعاً أو تابعة لها لأنه تطبق في هذه الحالة قاعدة " الفرع يتبع الأصل في الحكم" لكن في الحيات العملية أدت إلى مشاكل عديدة و مثال ذالك الحلاق الذي يبيع عطوراً ,إذا كانت المبيعات ذات أهمية كبيرة ,فهل يعتبر عمل تجاري أم تجاري حرفي في نفس الوقت ? منطقاً هو عمل حرفي( إذا كانت المبيعات لواحق مهنية) و من ثم لا يكتسب المعني بالأمر صفة التاجر, لكن من الثابت أن الانفصال بين المهنتين صعب إثباته و يترتب على ذالك أنه يمكن أن أن يشمل إفلاس الشخص- بصفته كتاجر- محله التجاري و محله الحرفي .
و من بين شروط اكتساب صفة التاجر نذكر مايلي :
1/
أن يكون شخصاً طبيعياً مسجل في سجل الصناعات التقليدية و الحرف و يمارس نشاط تقليدي المادة 5 من الأمر 96/01 المنضم للصناعات التقليدية و الحرف التي نصت على أنه يتولى بنفسه تنفيذ العمل و إدارة نشاطه و تسييره و تحمل مسؤوليته.
2/
المادة 5 من الأمر 96/01 المنضم للصناعات التقليدية و الحرف كذالك توضح نوع أخر من الحرفي و هو الحرفي المعلم لحرفته فهو لا يقوم بإنجاز العمل فقط وإنما تعليم مهنته الحرفية للممتهن و يشرف عليهم حتى يتحصلو على مستوى من التكوين المهني.
3/
و يمكن أن يمارس النشاط الحرفي في ورشة فردية حيث يستطيع أن يلجئ الحرفي إلي مساعدة عائلية من زوج و أصول و فروع و ممتهنين يتراوح عددهم من 1 إلى 3.
4/
إنشاء التعاونية الحرفية التي تتكون من أعضاء كلهم حرفيين للقيام بنشاطات في ميدان الصناعات التقليدية و الحرف بحيث يتمتع كل واحد منهم بحقوق متساوية دون اعتداء بحصة
العضو في رأس مال التعاونية و لا بتاريخ انضمامه و الإجراءات تكون بتحرير عقد إنشاء

التعاونية للصناعات و الحرف يكون بمقتضى عقد توثيقي كما يجب أن يتم إشهاره و تسجيله لدى غرفة الصناعات التقليدية و الحرف لمكان إقامة التعاونية و يحرر هذا العقد وفقا2 لنموذج يحدد تشكيلها و تنظيمها و تسييرها بموجب مرسوم تنفيذي المادة 19 من الأمر 96/01 المنضم للصناعات التقليدية و الحرف.
المطلب الثالث: تمييز التاجر عن الحرفي:
لتمييز التاجر عن الحرفي أهمية كبرى بحيث يمكن يحديد نطاق التاجر و الحرفي , و نظم المشرع الجزائري النشاط الحرفي بنصوص متعددة كانت محل تعديل متعاقب خلال الثمنيينات و التسعينات إلا أن المشرع الجزائري أصدر الأمر رقم 96/01 المنضم للصناعات التقليدية و الحرف , حيث جاء في المادة 1 التي نصت على أنه "يهدف هذا الأمر إلى تعريف الصناعات التقليدية و الحرف و قواعدها و مجالها و كذالك واجبات الحرفي و امتيازاتهم"
وكذلك نصت المادة 5 و 6 من نفس الأمر على أن الحرفي ينصب نشاطه على الصناعات التقليدية و الحرفية التي تتطلب تأهيلاً معيناً لإنجاز هذا النشاط بطريقة يدوية و قد يستعين ببعض , وكما أن هذا النشاط يقتصر على الأشخاص المتمتعين بتكوين و تأهيل في إنجاز عملهم ( لا يمكن للشخص العادي أن يقوم به ) أي يبلغ درجة من المهارة و القدرة على الإبداع فتعتبر صناعته صناعة فنية .

من أهم أوجه الاختلاف بين التاجر و الحرفي يمكن ذكر:
1-
التاجر يمارس مهنة غير يدوية لا تتطلب مؤهلات مهنية، أما الحرفي يمارس مهنة يدوية تتطلب مؤهلات مهنية(المادة 3 معدل للقانون 82/12).
2-
التاجر لا تكون مهنته المصدر الوحيد لمعيشته يمكن أن تكون له عدة أنشطة تجارية, أما الحرفي تكون مهنته المصدر الوحيد لارتزاقه و معيشته.
3-
التاجر يجوز له استعمال آلات آلية للعمل المتسلسل، أما الحرفي يمنع له استعمال آلات آلية للعمل المتسلسل ( المادة 4 مكرر للقانون 82/12).
4-
يقوم التاجر بالمضاربة لأن أعماله التجارية تستهدف أساسا لتحقيق الربح، أما الحرفي لا يقوم بالمضاربة على عمل الغير أو على المواد الأولية أو على البضائع.
5-
التاجر يمارس الأعمال التجارية بصورة رئيسية أي على وجه الاحتراف المادة 1 من القانون التجاري، أما الحرفي يمارس الأعمال الحرفية بصورة رئيسية و الأعمال التجارية بصورة ثانوية المادة 31 معدل للقانون 82/12.
6-
التاجر لا يحدد عدد العمال فيه، أما الحرفي حدد المشرع عدد المستخدمين المادة 4 معدل للقانون 82/12.
7-
التاجر يخضع للقيد في السجل التجاري المادة20.19 من القانون التجاري و المادة 10 معدل من المرسوم رقم 83/258، أما الحرفي لا يخضع للقيد في السجل التجاري المادة 1 من المرسوم رقم 88/229 بل يخضع إلى القيد في السجل الصناعات اليدوية و الحرف المادة 3 معدلة و ما بعدها للقانون 82/12.



8-
تخضع منازعات التاجر لاختصاص القسم التجاري، أما الحرفي تخضع منازعاته لاختصاص القسم المدني.
9-
التاجر يخضع لأحكام القانون التجاري و كل النصوص المعدلة أو المتممة له، أما الحرفي فيخضع لأحكام القانون المدني كما يخضع للأحكام الخاصة به الواردة في القانون رقم 82/18 المعدل و لبعض أحكام القانون التجاري.
10-
التاجر يخضع لإجراءات التسوية القضائية و الإفلاس مهما كان الشخص طبيعي أو معنوي المادة 215 من القانون التجاري , أما الحرفي لا يخضع لإجراءات التسوية القضائية و الإفلاس إذا كان شخصاً طبيعياً.
11-
التاجر يمسك السجل التجاري من قبل مأمور السجل التجاري المحلي تحت سلطة مدير المركز الوطني للسجل التجاري المادة 3 من المرسوم رقم 83/258 , وأما الحرفي فيمسك في سجل الصناعات اليدوية و الحرف من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي المادة 1 من المرسوم رقم 88/230 و المادة 17 و 21 معدلتين بالقانون رقم 82/12 والمادة 7 و 11 من القانون رقم 88/16 .
12-
التاجر يلتزم بمسك دفاتر تجارية المادة 9 و ما بعدها من القانون التجاري، و أما الحرفي لا يلتزم الحرفي بمسك الدفاتر التجارية.
13-
يجوز أن يكون التاجر عضواً في الأقسام المختصة التابعة للغرفة التجارية المادة 18 من المرسوم رقم 87/171 المتعلق بالغرفة التجارية الوطنية و المادة 19 من المرسوم رقم 87/172 المتعلق بالغرفة التجارية الولاية، أما الحرفي فيجوز أن يكون عضوا في المنظمات المهنية و لذا يجب عليه أن يبقي بواجباته إزائها المادة 25 من القانون رقم 82/12.
بعد عرضنا هذا المبسط لكل من تعريف التاجر حسب المادة الأولى من القانون
التجاري الجزائري و الشروط اللازمة لاكتساب صفة التاجر و تمييزه عن الحرفي يمكن أن نصل في النهاية الى مفاد يبرز أن على كل مواطن جزائري كان أم أجنبي إذا أراد أن يتمتع بصفة التاجر و يخضع للقانون التجاري أن يقوم بالأعمال التجارية
و هو الشرط الأساسي و منه يجب احتراف الأعمال و أن تكون هذه الأعمال لحسابه
الخاص كمبدأ عام و أن يكون مؤهلاً لاكتساب هذه الصفة قانوناً و ما يميز هذا التاجر
عن الحرفي في مجمل القول وهو أن الحرفي يخضع للقيد في سجل الصناعات
اليدوية و الحرف عكس التاجر الذي يقيد في السجل التجاري و كون أن الحرفي كان
يشكل صعوبة كبيرة فيما يخص أحكامه و هذا قبل صدور القانون رقم 82/12
المؤرخ في 28/08/1982.


juvdt hgjh[v , jldd.i uk hgpvtd