أنواع التدابير الاحترازية




يمكن تقسيم التدابير إلي طوائف متعددة ، تختلف باختلاف أساس التقسيم ، فيمكن أولا تقسيمها من حيث موضوعها إلي شخصية وعينية ، والتدابير الشخصية قد تكون سالبة للحرية ، أو مقيدة لها ، أو سالبه لبعض الحقوق . ويعد هذا التقسيم أبسط التقسيمات للتدابير . ولذلك تأخذ به بعض القوانين ، وسوف نعرض التدابير وفقا له .
ويمكن تقسيم التدابير كذلك بالنظر إلي سلطة القاضي أزاءها . فتكون وجوبية ، إذا كان يلتزم بتقريرها ، أو جوازية ، إذا كانت له سلطة تقديرية بشأنها . وأخيرا يمكن النظر إلي التدابير من حيث مضمونها . ومن هذه الناحية ، قد تكون علاجية أو تهذيبية ، تستهدف القضاء علي الخطورة الإجرامية لدي من تطبق عليه ، ومثالها تلك المقررة للأحداث والمتشردين والمتسولين والمصابين بأمراض عقلية وعصبية 00الخ . وقد تكون استبعادية أو وقائية ، تستهدف عزل الجاني عن المجتمع لمنعه من الاضرار به ، ومثالها طرد المجرمين الأجانب والنفي واعتقال المجرم المجنون 00الخ .
وقد رأينا أن أبسط التقسيمات ، وأكثرها ذيوعا في التشريعات المقارنة ، هو تقسيم التدابير من حيث موضوعها إلي شخصية وعينية ، وهو تقسيم يكمله تقسيمها إلي تدابير علاجية ووقائية .

المبحث الأول
التدابير الشخصية

التدابير الشخصية هي التي تنطبق علي الفرد نفسه ، وتؤثر علي حقوق أساسية له . وقد تتمثل في سلب الحرية أو تقييدها أو سلب بعض الحقوق .

المطلب الأول
س. أكتب في التدابير السالبة للحرية و التدابير المقيدة للحرية ؟

هي التدابير التي تنفذ داخل مؤسسات خاصة يحددها القانون لهذا الغرض وأهم هذه التدابير ما يلي :-
أولا : الإيداع في المنشأت الزراعية أو الصناعية


يحكم بالإيداع في هذه المنشآت علي المعتادين علي الإجرام والمحترفين وذوي الميل الإجرامي والمتشردين . بهدف إيداعهم في هذه المنشآت إلي تعويدهم علي العمل الشريف.
*وتأخذ تشريعات جنائية كثيرة بهذا النظام ، منها قانون العقوبات الإيطالي ، وقوانين العقوبات في بعض دول أمريكا الجنوبية . وفي مصر نص قانون المتشردين والمشتبه فيهم وقانون مكافحة المخدرات علي هذا التدبير ، الذي يتخذ صورة الإيداع في إحدي مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية .
ثانيا : الإيداع في دور العلاج والمصحات العقلية

دور العلاج هي منشأت علاجية ، يودع فيها المحكوم عليه لعلاجه من العوامل التي تضعف أو تنقص من قدرته علي الإدراك أو التمييز . ويودع في هذه المنشآت المصابون بالأمراض النفسية ومدمنو المواد المخدرة أو المسكرة ، الذين يخضعون لعلاج يتناسب مع حالتهم ، ويهدف إلي إعادة تأهيلهم .
وتدابير الإيداع في دور العلاج تنص عليها عدة تشريعات ، منها التشريع الفرنسي والتشريع اٌيطالي والتشريع البلجيكي . وفي مصر يعد من قبيل هذه التدابير ما قررته المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ، بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، التي أجازت للقاضي أن يأمر بإيداع من يثبت إدمانه علي تعاطي المخدرات إحدي المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها.
ومن دور العلاج التي تنص عليها معظم تشريعات العالم ، مصحات الأمراض العقلية التي يودع فيها المصابون بعاهة عقلية منعت مساءلتهم الجنائية عن الجريمة التي ارتكبوها.

ثالثا : الإيداع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية

وهي أماكن مخصصة للأحداث المجرمين أو المعرضين للإنحراف ، فيها يخضع الحدث لبرنامج تقويمي تربوي ، يهدف إلي ابعاد ه عن العوامل التي دفعته للانحراف ، حتي يمكن تسهيل عودته للحياة الاجتماعية . وفي مؤسسات الرعاية الاجتماعية يراعي اختلافها عن المؤسسات العقابية حتي لا يكةن لها شكلها العام وخصائصها ، فلا تؤدي الوظيفة الخاصة بها ، لذلك لا يرتدي القائمون علي مؤسسات الرعاية الاجتماعية الزي الخاص بالمشرفين علي المؤسسات العقابية ، كما إنها مزودة عادة بالأشخاص المؤهلين للقيام بالدور التربوي والتعليمي للأحداث المجرمين . وقد قرر قانون الطفل المصري هذا التدبير في المادة 107 منه ، التي تنص علي أن " يكون ايداع الطفل في إحدي مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية أو المعترف بها منها..... "

المطلب الثاني
التدابير الشخصية المقيدة للحرية

هذه التدابير لا تنفذ داخل مؤسسات مغلقلة ، وغنما في وسط حر ، فسلب الحرية ليس هدفا فيها ، بل هي تترك الجاني حرا من حيث الأصل ، وإن كانت تقيد هذه الحرية بفرض بعض القيود علي ممارستها، ومن أهم هذه التدابير

اولا : الوضع تحت المراقبة

يتمثل هذا التدبير في فرض قيود علي حرية المحكوم عليه لمراقبة سلوكه بهدف الحيلولة بينه وبين العوامل التي يمكن أن تغريه بارتكاب جريمة تاليه . مثال هذه الوجبات تجنب مخالطة بعض الأشخاص. وتتولي الشرطة في الغالب مهمة مراقبة المحكوم عليه في التزامه بهذه الوجبات ، كما قد تتولي جهات أخري غير الشرطة القيام بهذا العمل .
كما أن الوضع تحت المراقبة كتدبير احترازي مقرر في نظام الاختبار القضائي الذي تنص عليه المادة 106 من قانون الطفل المصري ويتمثل نظام الاختبار القضائي ، وهو نظام تعرفه القوانين الأجنبية بالنسبة للكبار ، في وضع الحدث في بيئتة الطبيعية تحت التوجيه والإشراف ، مع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة.

ثانيا : حظر الإقامة في مكان معين

أي منع المحكوم عليه من الإقامة في إقليم أو مكان معين يخشي أن يسهل ارتكابه جريمة جديدة . والهدف من هذا التدبير هو إبعاد الجاني عن الظروف أو العوامل التي كانت سببا في دفعه إلي الإجرام ، حتي لا يعود إليه مرة أخري. وهذا التدبير يكون في الأصل مؤقتا ، ويجوز للقاضي خقض مدته تبعا لما يظهر علي سلوك المحكوم عليه من تحسن .

ثالثا : حظر ارتياد أماكن معينة

قد يفرض القانون علي بعض الأشخاص حظرا مؤداه منعهم من التواجد في أماكن معينة ، ولو كان ذلك لفترة قصيرة . مثال هذه الأماكن الحانات أو الملاهي ، أو غيرها من الأماكن التي قد تثير في الجاني رغبات لتدفعه إلي تعاطي المواد المسكرة أو المخدرة ، مما يهيئ له ظروف العودة إلي ارتكاب جرائم جديدة ، وهذا التدبير يعد من التدابير المقيدة للحرية . باعتباره يخضع حرية المحكوم عليه لالتزامات وقيود تحد من نطاقها ، ولا تفرض علي غيره من الأفراد .

رابعا : إبعاد الأجانب

إبعاد الإجنبي الذي ارتكب جريمة عن إقليم الدولة التي ارتكب الجريمة فيها ، يعد من التدابير الاحترازية ، الهادفة إلي توقي خطورتة الإجرامية . وتتخذ الدولة هذا التدبير بمالها من سيادة علي إقليمها ، تفاديا لارتكاب المجرم جرائم جديدة تهدد أمنها واستقرارها . وتدبير الابعاد عن إقليم الدولة قاصر علي الأجانب دون المواطنين.

المطلب الثالث

س. أكتب في التدابير الشخصية السالبة للحقوق والتدابير المالية ؟
هي طائفة من التدابير هدفها مواجهة الخطورة الإجرامية ، بسلب الحق الذي يكون استعماله قد هيأ الفرصه أو ساعد الجاني علي ارتكاب الجريمة ، ومن أمثلة هذه التدابير :

أولا : حظر ممارسة بعض الوظائف أو الأنشطة المهنية

ويهدف هذا التدبير إلي حرمان المحكوم عليه من ممارسة بعض الأنشطة المهنية ، حماية للمجتمع أو للمهنة أو للفرد ذاته ، إذا كانت المهنة من العوامل التي تهيئ أمام الجاني فرصة ارتكاب جريمة جديدة . مثال ذلك منع الطبيب الذي يرتكب جرائم الإجهاض من ممارسة مهنة الطب. وتنص بعض القوانين علي تدبير حظر ممارسة الوظيفة أو المهنة باعتباره عقوبة تبعية لعقوبة أصلية.

ثانيا : سحب رخصة القيادة

هذا التدبير يمكن اتخاذه بالنسبة لمن ارتكب طائفة معينة من الجرائم ، مثل القتل الخطأ ، أو القيادة في حالة سكر بين ، أو من تكرر منه تجاوز حدود السرعة المقررة قانونا . وقد يكون سحب الرخصة لمدة محددة ، كما قد يكون نهائيا . ويأخذ القانون الفرنسي بهذا التدبير ، كما يقرره قانون المرور في مصر في بعض جرائم المرور .

ثالثا : إغلاق المؤسسة أو المحل الذي ارتكبت فيه المخالفة

هذا التدبير وقائي الهدف منه منع تكرار المخالفة ممن سبق ارتكابه لها ، مثال ذلك اغلاق المحل التجاري الذي تكرر فيه بيع سلع فاسدة أو مغشوشة أو غير صالحة للاستعمال الآدمي. وقد نص علي هذا الإجراء في مصر قانون المحال العامة رقم 371 لسنة 1957 ، الذي قرر اغلاق المحال التي تدار بغير ترخيص ، كما نص قانون مكافحة الدعارة.


Hk,hu hgj]hfdv hghpjvh.dm