المقارنة بين العقد الموقوف والعقد القابل للابطال

شادي قاسم أبوعرة
باحث ومستشار قانوني
فلسطين

المبحث الثانى

المقارنة بين العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال والمفاضلة بينهما.

ويتكون هذا المبحث من المطلبين التاليين:
المطلب الأول – أوجه الفرق بين العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال.
المطلب الثاني- المفاضلة بين العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال.




المطلب الأول: الفرق بين العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال:

رأينا أن العقد يكون موقوفا في الشريعة الإسلامية وتبعا لها في القانون المدني الأردني إذا كانت تنقصه إحدى الولايتين: الولاية على التصرف و الولاية على المحل، أي عقد ناقص الأهلية والتصرف بمال الغير.
أما العقد القابل للإبطال هو العقد الصادر من ناقص الأهلية في الأعمال الدائرة بين النفع والضرر، والعقد الصادر ممن شاب إرادته عيب من عيوب الرضا (وليس الإكراه فقط كما هو شأنه بالنسبة للعقد الموقوف)، وأخيرا عقد بيع ملك الغير.
وكلاهما يواجه الحالات نفسها إلى حد ما بحيث يفقد أحد العاقدين الولاية على التصرف كالمجنون غير المميز أو على المحل كالفضولي يكون العقد موقوفا في القانون المدني الأردني وعقدا قابلا للإبطال في القانون المدني المصري.
ولكن العقد الموقوف صورة عكسية من العقد القابل للإبطال إذ أن العقد الموقوف غير نافذ حتى ينفذ بالإجازة أما العقد القابل للإبطال فهو نافذ حتى يبطل بعدم الإجازة .
فالعقد الموقوف لا يرتب آثاره إلا إذا لحقته الإجازة ممن يملكها، أما العقد القابل للإبطال فانه يرتب آثاره حتى يقضى ببطلانه، فإذا قضي ببطلانه ألحق بالعقد الباطل بطلانا مطلقا وتعين إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.
ويلاحظ أن العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال يتشابهان من حيث أن كلاً منهما ترد عليه الإجازة أو الرفض من صاحب الشأن وأن لهما أثر يستند إلى وقت انعقاده، فإن كانت الإجازة في العقد الموقوف ترتبت آثاره منذ لحظة انعقاده، وإن كانت في العقد القابل للإبطال فقد زال منه العيب الذي كان يشوبه بأثر يستند إلى وقت إبرامه مع مراعاة حقوق الغير، وإن كان الرفض فالنتيجة واحدة بالاثنين وهي اعتبار العقد كأن لم يكن وعند إذن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد إذا كان ممكنا وإلا بالتعويض .

ويكمن الفرق بين العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال فيما يلي:-
أولاً: العقد الموقوف لا ينتج أي آثار حال إبرامه ما لم تلحقه الإجازة، أما العقد القابل للإبطال ينتج آثاره منذ صدوره إلى أن يتقرر بطلانه.
ثانياً: يثبت لصاحب الشأن في العقد الموقوف خيار فسخه أو إجازته عند توافر الشروط اللازمة لذلك بالإرادة المنفردة له، أما العقد القابل للإبطال فلا ينقضي إلا بالتراضي أو التقاضي وإن كان ذلك يتم بأثر رجعي.
ثالثاً: الإجازة بالعقد الموقوف لها أثر ايجابي عند توافر شرائطها فهي تجعل العقد ينتج آثاره منذ انعقاده أما الإجازة للعقد القابل للإبطال فلها أثر سلبي بكونها تزيل سبب بطلانه.
رابعاً: التوقف وصف ثابت، يلحق العقد الذي لا تتوافر له أسباب نفاذه، وهي الملك والولاية كالفضولي يتصرف بمال غيره والصغير المميز في التصرفات الدائرة بين النفع والضرر. أما العقد القابل للإبطال، فالنفاذ وصف غير ثابت حيث يمكن إبطاله إذا تمسك من له الحق في ذلك بالإبطال.
خامساً: العقد الموقوف أوسع نطاقاً من العقد القابل للإبطال، فهو يشمل تصرفات المكره، وتصرفات ناقص الأهلية المترددة بين النفع والضرر، كذلك التصرفات التي ترجع إلى تخلف الولاية على المعقود عليه سواء كان التخلف بسبب انعدام الولاية أصلا على المعقود عليه، لكنه تعلق به حق الغير كما في بيع المرتهن للشيء المرهون رهناً حيازياً.
أما العقد القابل للإبطال فيقتصر على حالات نقص الأهلية وعيب الرضا والحالات التي ينص القانون على أنها قابلة للإبطال.
ونرى أن فكرة العقد الموقوف تفضل فكرة العقد القابل للإبطال في أن العقد الذي يشوبه نقص في الأهلية أو عيب في الرضا أو انعدام الولاية على المحل، يحسن أن يقف حتى تلحقه الإجازة، فهذا أفضل من أن ينفذ ويرتب آثاره حتى يطلب إبطاله، وذلك تلافيا للتعقيدات التي تنشأ عن إبطال العقد بعد نفاذه.

وسنرى أن العقد الموقوف أفضل من العقد القابل للإبطال من خلال المناظرة بينهما في المطلب الثاني.




المطلب الثاني: المفاضلة بين كل من العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال:

من خلال ما سبق نرى أن هنالك فرقاً بين كل من العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال فكل منهما يتبع نظاماً يختلف عن الآخر لكنهما يواجهان مشكلات متشابهة، فالعقد الموقوف يتبع إلى نظرية توقف العقود في الفقه الإسلامي، وأساسها أن العقد لا ينتج أي أثر إلا إذا تقررت إجازته أما العقد القابل للإبطال فيتبع إلى نظرية البطلان في القوانين اللاتينية وأساسها أن العقد منتج لآثاره كلها في ما بين المتعاقدين إلى أن يتقرر بطلانه.

ولدى المفاضلة بينهما في عدة نقاط يتبين ما يلي:

أولا: من حيث الحماية: نرى أن العقد الموقوف يحمي ناقص الأهلية من تصرفاته الضارة وذلك بعدم ترتيب العقد لأي أثر يمكن أن يضر بناقص الأهلية، فإن وجد وليه أو وصيه أو ناقص الأهلية بعد بلوغه سن الرشد مصلحة من التصرف أجازه وإن لم يجد رفضه، وهذا أفضل من أن ينتج آثاره، وإثارة مسألة إعادة الحال إلى ما كانت عليه إذا رفضه. وكذلك فإن في ذلك حماية للطرف الآخر في العقد، ففي حالة تنفيذ العقد الموقوف قبل أن تلحقه الإجازة، ثم رفضت الإجازة، وتطلب الأمر إعادة المراكز القانونية إلى ما كانت عليه، فإن ناقص الأهلية يلزم برد ما تسلمه من الطرف الآخر إذا كان ما زال قائما أو بالتعويض، ويكون ذلك بمثل الشيء أو قيمته يوم القبض باعتباره غاصباً بصرف النظر عن كونه ناقص الأهلية لأن المشرع، جعل ناقص الأهلية وكاملها سواء أمام الغصب فلا فرق بينهما بالحكم في القانون الأردني. أما في العقد القابل للإبطال فلا يلتزم ناقص الأهلية إلا برد ما عاد عليه من منفعة حيث يعتبر بطلان العقد بمثابة جزاء على المتعاقد الآخر.

ثانيا: بالنسبة لبيع ملك الغير: إن بيع ملك الغير في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني يجعل التصرف موقوفاً على إجازة المالك الحقيقي، وهذا يعني أن البيع لا ينتج أثر لا فيما بين المتعاقدين ولا في مواجهة المالك الحقيقي.
أما بيع ملك الغير بالتشريعات اللاتينية والقانون المدني المصري فإن العقد منتج لآثاره بين المتعاقدين ولكنه قابل للإبطال لمصلحة المشتري، وغير سارٍ بحق المالك الحقيقي، فالمشتري في بيع ملك الغير هو الذي تقرر الإبطال لمصلحته فهو يملك إبطال العقد ويملك إجازته، ولكن هذه الإجازة ليس لها أي أثر على نفاذ العقد بحق المالك الحقيقي، لذا كان لا بد من الاستعانة بفكرة عدم سريان العقد لكي تكتمل أحكام التصرف، فيصبح العقد قابلا للإبطال لمصلحة المشتري غير ساري بحق المالك الحقيقي، والمعروف في العقد القابل للإبطال أن الذي يجيز التصرف هو المتعاقد الذي تقرر الإبطال لمصلحته. وإعطاء المشتري حق إجازة العقد دون أن يترتب عليه أحكام نفاذه فيه خروج عن الأصل، لأن الذي يقوم بالإجازة هو المالك الحقيقي وهو ليس طرفاً في العقد.
إذن نجد أن التشريعات اللاتينية والقانون المدني المصري استعانوا بفكرة عدم سريان العقد، أما في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني ففكرة العقد الموقوف أعطت حكما واحدا لعدة مشاكل لأن العقد الموقوف يجعل التصرف غير منتج لآثاره لا بين المتعاقدين ولا بحق المالك الحقيقي.
فالأخذ بفكرة العقد الموقوف تغني عن الاستعانة بفكرة عدم سريان العقد كما بالعقد القابل للإبطال، وفي ذلك اختصاراً للتعقيدات التي قد تنشأ في حال الأخذ بفكرة العقد القابل للإبطال.

ثالثا: بالنسبة للقبض والاقباض وما يتبعه من تداول للمال:
في العقد الموقوف يعتبر القبض والاقباض وما يتبعه من تداول للمال يمثل اعتداء على مال الغير يجعل من قبضك غاصبا له، وبالتالي تسري عليه القواعد المتعلقة بالغصب، وهذه القواعد توجب إعادة الشيء المغصوب إلى صاحبه إذا كان موجودا، وإن استحال عليه ذلك لهلاكه فعليه مثله أو قيمته يوم الغصب، سواء كان الهلاك بفعله أم بسبب أجنبي لا يد له فيه، أما في العقد القابل للإبطال فإن بطلان العقد يوجب على المتعاقدين أن يعودا إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك لهلاكه، فيلتزم حائزه بدفع تعويض يعادل ما عاد عليه من منفعة إذا كان حسن النية وكان الهلاك بغير خطأ منه، أو معادلاً لقيمة الشيء وقت هلاكه إذا كان سيئ النية، إلا إذا كان الشيء يهلك ولو كان في يد البائع.
ونرى أن العقد الموقوف أفضل في هذه الجزئية من العقد القابل للإبطال، لأنه يطبق أحكام الغصب لأن العقد لم ينتج أي آثار قبل الإجازة فتطبق أحكام الغصب لعدم استناد العقد لأي مسوغ قانوني، وهي أحكام عادلة توجب جبر الضرر بما يعادل قيمة الشيء وقت الغصب، أما في العقد القابل للإبطال فلا يلتزم الحائز إذا كان حسن النية ولم يكن الهلاك بخطأ منه إلا بمقدار ما عاد عليه من منفعة وإذا كان سيئ النية فيلتزم بأداء قيمته وقت الهلاك.

رابعاً: من حيث أثر الإجازة: الإجازة في العقد الموقوف لها أثر إيجابي، فهي تعمل على فك آثار العقد من رباطها وانطلاقها وتحقيق أهدافها بأثر ينسحب إلى وقت صدورها وبذلك يثبت للمشتري ملكية المبيع والثمن للبائع بأثر يستند إلى وقت صدور العقد، أما إذا رفضه صاحب الشأن، فلا يغير ذلك من الأمر شيئا لأن العقد أصلا غير منتج لآثاره.
أما الإجازة في العقد القابل للإبطال فليس لها ذات الأثر لأن العقد منتج لآثاره منذ وقت انعقاده ويقتصر اثر الإجازة على إزالة أسباب البطلان، أما إذا تقرر بطلانه فهذا يعني القضاء على العقد وعلى آثاره وإعادة المراكز القانونية إلى وضعها السابق.
ويتبين من ذلك أن العقد الموقوف أفضل من نظيره العقد القابل للإبطال في هذه الجزئية لأن العقد الموقوف غير منتج لأي أثر إلا برضاء صاحب الشأن وفي ذلك رعاية لمصلحته. ويجنب الأطراف من الخوض في مشكلات التقاضي لدفع الضرر المترتب على تنفيذ العقد.

خامســاً: بالنسبة لعناصر التصرف: نجد أن القانون الأردني قد حافظ على شروط الإجازة في العقد الموقوف كما هي مقرره في الفقه الحنفي وبمقتضى ذلك يلزم لصحة الإجازة وجود كل عناصر التصرف من عاقدين ومجيز ومعقود عليه وقت التعاقد ووقت الإجازة، وذلك لأن الإجازة لها حكم الإنشاء، والإنشاء لا يتحقق بدون وجود عاقدين ومجيز ومعقود عليه، والإجازة لها أثر يستند إلى لحظة صدور التصرف وهذا يقضي وجود عناصر التصرف وقت الإجازة.
أما في العقد القابل للإبطال فانه يشترط لصحة الإجازة توافر الشروط اللازمة لصحة العقد وأن تكون إرادة المجيز خالية من عيوب الرضا.
ونجد هنا أنا العقد الموقوف يؤكد على عدم نفاذ التصرف إلا بوجود جميع عناصره التي كان يجب وجودها من الأصل عند صدور التصرف، وبما أن العقد غير منتج لآثاره إذن فالأفضل وجود عناصر التصرف وقت الإجازة، بما أن الإجازة تأخذ حكم الإنشاء.

ســـادساً: أن القانون المدني الأردني لم يحدد ميعادا ينبغي خلاله أن تقع فيه الإجازة، أما العقد القابل للإبطال فنجد أن حق الإجازة يزول بالنزول عنه من قبل من تقرر البطلان لمصلحته أو بمضي ثلاث سنوات من يوم زوال السبب الموجب للبطلان أو خمسة عشر سنة من يوم العقد. ويتضح أن عدم تحديد مدة معينة للإجازة في العقد الموقوف من شأنه أن يجعل العقد خلال فترة إيقافه - والتي قد تطول - قلقاً غير مستقر.

وقد أحسن المشرع الفلسطيني في هذه الجزئية في المادة (159) الفقرة الثانية حيث أعطى لمن شرع وقف العقد لمصلحته مهلة تعطى له من الطرف الآخر لإعلان موقفه وحدد حداً أقصى لهذه المدة وهي ثلاث شهور لإعلان موقفه، فان لم يفعل ذلك خلال هذه المدة اعتبر سكوته إقراراً ونفذ العقد.

من خلال ما سبق نجد أن العقد الموقوف أفضل من العقد القابل للإبطال في معظم الجزئيات، فيه اختصار لعدة مشاكل وتعقيدات قد تثور إذا أنتج العقد آثاره كما في العقد القابل للإبطال، وعند المفاضلة بينهما يتبين أن الفقه الإسلامي في التجائه لفكرة العقد الموقوف أرقى من القانون المصري حتى أن الفقيه الكبير الدكتور عبد الرزاق السنهوري ذكر في مؤلفه الرائع مصادر الحق في الفقه الإسلامي /4- ص 306 _ أن الأولى بالفقه الغربي أن يستعير من الفقه الإسلامي فكرة العقد الموقوف فيجعل العقد المشوب بالغلط أو التدنيس أو الإكراه موقوفا لا قابلا للإبطال.



الخاتمــة




من خلال هذا البحث نجد أن العقد الموقوف أفضل من العقد القابل للإبطال في التطبيق والآثار والمحافظة على الحقوق العقد الذي يشوبه نقص في الأهلية أو عيب بالرضا أو انعدام الولاية على المحل، يفضل أن يقف حتى تلحقه الإجازة لا أن يرتب آثاره ثم يأتي أحد ليطالب بإبطاله، وذلك تلافيا للتعقيدات التي تنشأ عند إبطال العقد بعد نفاذه.
ورأينا أن العقد القابل للإبطال نظام قانوني لا تعرفه إلا القوانين اللاتينية والتشريعات العربية التي تأثرت بها كالقانون المصري، أما العقد الموقوف فهو نظام عرفه الفقه الحنفي الإسلامي واقتدت به بعض التشريعات ومنها التشريع الأردني حيث أخذ بفكرة العقد الموقوف.
ومن خلال التعرف على الفروق الجوهرية بين العقدين وما ينشأ عن كل منهما وكون كل منهما يتبع نظاماً قانونياً مختلفاً تماماً عن الآخر، فلا يمكن برأيي بأي حال من الأحوال دمج النظامين والأخذ بالفكرتين والنص عليهما في نظام قانوني واحد كما صيغ المشروع الفلسطيني.
فمن صاغ المشروع الفلسطيني وزّع الحالات التي يكون بها العقد موقوفاً أو قابلاً للإبطال على الفكرتين، ولا نعرف الحكمة من ذلك؟!.
كما أن من صاغ المشروع الفلسطيني لم يتعرض لحالة بيع المالك لملكه الذي تعلق به حق للغير ولم يذكرها صراحة في الحالات التي نص عليها في أي من الفكرتين، إلا انه لمح لهذه الحالة في المادة (157) وهنا يثور التساؤل، بما أنه تم التلميح لمثل هذه الحالة بقوله (أو لمن تعلق له حق في المعقود عليه).
فإذا كان يقصد حالة بيع المالك لملكه الذي تعلق به حق للغير، لماذا لم ينص عليها صراحة، أم انه لا يقصد هذه الحالة بهذه العبارة !؟، وإذا لم يقصدها فلماذا تم حذف هذه الحالة وعدم النص عليها في أي من حالات العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال؟
إلا أن من صاغ المشروع الفلسطيني أحسن حين حدد ميعاداً لاستقرار العقد الموقوف بالإجازة أو الرفض في المادة (159) الفقرة الثانية، خلافاً لما فعله المشرع الأردني، ولكن هذه الفترة مرهونة ابتداء بقيام الطرف الآخر بإعطاء من شرع الوقف لمصلحته مهلة لإبداء رغبته بالإجازة أو الرفض وحدّد حدّاً أقصى لهذه المدة وهو ثلاثة أشهر، فكان الأفضل تحديد ميعاد لاستقرار العقد بالإجازة أو الرفض حتى لو لم يعطى صاحب الحق مهلة من الطرف الآخر كما هو الحال في العقد القابل للإبطال، لأن عدم إعطاء مهلة هو احتمال وارد.

كما أن هنالك ملاحظة وهي مسألة ذكر مصطلحين مختلفين في كل من العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال وهما مصطلح (الإجازة) في العقد القابل للإبطال، ومصطلح (الإقرار) في العقد الموقوف، فما الحكمة من ذكر مصطلحين مختلفين في كل من العقد الموقوف والعقد القابل للإبطال علماً أنه من الناحية المنطقية من خلال التعرف على ماهية كل من المصطلحين لغوياً يفترض العكس أي ذكر مصطلح (الإجازة) في العقد الموقوف، ومصطلح (الإقرار) في العقد القابل للإبطال، لأن الإجازة وصف لأمر متوقف على الإجازة، أما الإقرار فهو وصف يطلق على أمر نافذ منتج لآثاره ولا ينقصه سوى الإقرار، أي إزالة الأسباب التي قد تبطله وزوال هذه الأسباب يكون بالإقرار في نفاذ هذا التصرف في مواجهة المقر لأن التصرف أصلاً نافذ ومنتج لآثاره بين أطراف التصرف (هذا إذا كان لا بد من ذكر مصطلحين).
وإذا افترضنا أنه لا بد من تطبيق أحكام القانون المصري بالنسبة لكل ما يثار بخصوص العقد القابل للإبطال وما ينشأ عنه (مثل فكرة عدم سريان العقد)، وتطبيق أحكام القانون الأردني بالنسبة للعقد الموقوف، حيث لا يمكن تطبيق أحكام القانون المصري على العقد الموقوف، والعكس صحيح، لان كل من النظامين لا يعرف الفكرة الأخرى، فهل يمكن ابتكار نظام قانوني وقضائي جديد يمكن تطبيقه على الفكرتين، إذن لا بد من وجود نظام جديد يخلط بين النظامين، وتطبق أحكامه على كل من الفكرتين.
لكل ما سبق أعتقد أن مثل هذه التجربة، أي دمج النظامين موضوع الدراسة في نظام واحد قد تكون تجربة صعبة على نظام جديد يؤسس له وهو في مراحل التطوير كالقانون الفلسطيني - هذا إذا قلنا بإمكانية الدمج أصلا – فالأفضل أن يتم التشريع بناءاً على الأسس القانونية المتعارف عليها عند تشريع أي قانون جديد دون الخوض في تعقيدات ومسائل لم تجرب من قبل.
وأخيراً وبما أنه من خلال الدراسة وجدنا أن العقد الموقوف يفضل العقد القابل للإبطال باعتراف الفقيه السنهوري - وهو من الفقهاء الذين أخذوا بفكرة العقد القابل للإبطال – لذلك أوصي المشرع الفلسطيني بالأخذ بفكرة العقد الموقوف وتجنب فكرة العقد القابل للإبطال والنص على حالة بيع المالك لملكه الذي تعلق به حق للغير صراحة في حالات العقد الموقوف، والنص على حالتي التغرير و الغبن في حالات العقد غير اللازم، وهذه التوصيات توصلت إليها من خلال هذه الدراسة، وأرجو من الله أن أكون قد وفقت في الوصول إلى النتيجة الصائبة والصحيحة.
والله ولي التـــوفيق


قائمة المراجع

(1) الدكتور أنور سلطان – مصادر الالتزام بالقانون المدني (دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي) – المكتب القانوني 1998م.
(2)
الدكتور سمير عبد السيد تناغو- مصادر الالتزام – 1999/2000م.
(3)
الدكتور عبد الرزاق السنهوريالوسيط في شرح القانون المدني الجديد ج1 – نظرية الالتزام بشكل عام (مصادر التزام).
(4)
الدكتور عبد القادر الفار – مصادر الالتزام (مصادر الحق الشخصي بالقانون المدني) – دار الثقافة 2001م.
(5)
الدكتور عبد الودود يحيى – الموجز في النظرية العامة للالتزامات – القسم الأول /مصادر الالتزام – دار النهضة العربية 1994م.
(6)
الدكتور عثمان التكروري – التعرف بالحق الشخصي ومصادره.
(7)
الدكتور عيسى محمد المومني- العقد الموقوف في القانون المدني الأردني- رسالة دكتوراه.
(8)
الدكتور محمد شريف أحمد- مصادر الالتزام بالقانون المدني (دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) – دار الثقافة 1999م.
(9)
الدكتور محمد نبيل سعد الشاذلي- نظرية العقد في الفقه الإسلامي – دار النهضة 2003م.


hglrhvkm fdk hgur] hgl,r,t ,hgur] hgrhfg gghf'hg