أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف

ساجتاز هذه الايام مسابقة في السياحة وايضا وكيل اوقاف في الشؤون الدينية ساعيدوني في التحضير اليها بدعمي بكل ما يتعلق بالاسئلة الشفوية والدروس لان كليهما شفوي وليس كتابي springsmile.gif



مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    اسلامي مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف

     
    ساجتاز هذه الايام مسابقة في السياحة وايضا وكيل اوقاف في الشؤون الدينية


    ساعيدوني في التحضير اليها بدعمي بكل ما يتعلق بالاسئلة الشفوية والدروس
    لان كليهما شفوي وليس كتابي



    مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف springsmile.gif

    lshfrm ltja td hgsdhpm , ,;dg h,rht


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف

    تفضل لربما تساعدك
    مهام وكيل اوقاف و معنى الوقف
    *****************
    نظام الوقف في الإسلام
    بين الماضي والحاضر
    محاضرة للشيخ عبد القادر الخطيب الحسني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    أيها السادة أيتها السيدات: حديثي إليكم اليوم عن نظام الوقف في الإسلام، حديث ذو شجون، تمتزج فيه المتعة بالألم، والفقه بالتاريخ والقانون، وعظمة السلف بما اقترفته أيدي الخَلَف.
    حديث عن نظام عظيم لا تعرف له البشرية مثيلاً، إنه متشعب الجوانب متعدد الأبحاث، لا يمكن الإحاطة به في محاضرات كثيرة، فضلاً عن محاضرة واحدة.
    وحسبي في هذه الساعة أن أركز على أهم المقاصد التي أراها ضرورية لتتكامل صورة الموضوع في الذهن وهي كما يلي:
    أولاً: الجانب الفقهي:
    وأعرض فيه لأهم ما بحثه الفقهاء مما يتعلق بالوقف وأنواعه وأركانه مع ذكر بعض المسائل الخلافية المهمة بإيجاز، لأن مسائل الوقف وفروعه تملأ مجلداً ضخماً إن أريد الاستقصاء.
    ثانياً: الجانب الاجتماعي الإيماني الحضاري:
    وسيتم التركيز فيه على عرض الدور العظيم الذي حققه نظام الوقف في المجتمع الإسلامي الذي يدين أفراده لله وحده بالعبودية والخضوع، فكان من آثار هذه العبودية ما سطره التاريخ من روائع كان بها المسلمون كما أخبر الله تعالى عنهم: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ........)
    ثالثاً: الجانب التاريخي:
    أستعرض فيه أهم المراحل التي مرّ بها نظام الوقف، وما تعرض له من نكسات ونكبات مع شرح بعض المصطلحات المتعلقة بالوقف والتي نشأت في العصور المختلفة، وخاصة المتأخرة من جراء الاحتيال على أموال الوقف بصور مختلفة، إلى أن وطئت أقدام الصليبين الجدد أرض الإسلام فمكرت بالمسلمين ومكامن القوة فيهم، ومن أهمها الوقف، وعبثت بأنظمتهم وقوانينهم واصطنعت على أعينها بعض الضعفاء والمأجورين، حتى إذا اطمأنت إلى ما بذرت، جلت جيوشها عن ديار المسلمين راضية مطمئنة إلى أن من نهل من معين المعتدين سيبقى أميناً على رسالة الشيطان.
    رابعاً: الجانب الإصلاحي:
    وفيه أذكر بعض المعالم العامة للإصلاح الذي لا يجوز أن تموت رسالته في النفوس مهما كان الواقع أليماً والتردي سحيقاً.
    ولابد قبل أن أبدأ بعرض هذه الجوانب الأربع من أن أمهد بمقدمة موجزة عن المال ووظيفته في الإسلام.
    المال ووظيفته في الإسلام:
    يقول تعالى في سورة الحديد: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وهذه الآية صريحة في أن المال في حقيقته ملك لله تعالى كشأن جميع ما في هذا الوجود وأن الإنسان مُسْتَخْلَفٌ فيه، مأمور منهي مبتلىً محاسب.
    ـ ويقول تعالى في سورة البقرة في وصف المتقين: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) وهذه الآية تدل على شمول النفقة في الإسلام للأنواع المختلفة الواجبة كالزكاة ونفقة العيال، وغير الواجبة كصدقة التطوع ووجوه الخير المختلفة ومنها الوقف.
    ـ ويقول تعالى في سورة آل عمران: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وهذه الآية تدل على أن الإنفاق في وجوه الخير قربة إلى الله لا تنال إلا بطيب المال.
    ـ ويقول تعالى في سورة النساء: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً)
    وفي هذه الآية ينهى الله تعالى الأمة عن دفع أموال السفهاء إليهم، مع أنها أموالهم، بل ونسبها إلى الأمة جميعاً فقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) ثم أتبع ذلك ببيان حقيقة المال وأنه قِوام الأمة، به تقوم المصالح ويعمر الكون وتتحقق الأهداف وتقام شريعة الله في الأرض.
    وإن السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال صغيراً كان أم كبيراً لأهل لأن تكفّ يده عنه ويحجر عليه بل وأن يحرم من نسبة المال إليه حتى يثبت رشده.
    ـ ويقول تعالى في سورة آل عمران: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان) وفي هذه الآية دليل على وجوب التكافل بين المؤمنين في المجتمع وأن يمد بعضهم يد العون لبعض.
    ـ وقد جاء الأمر بالجهاد بالمال مقترناً مع الأمر بالجهاد بالنفس في آيات كثيرة في كتاب الله تعالى.
    ويتخلص من هذا كله أن المال له وظيفة مقصودة في الإسلام، وأن الإنفاق لتحقيق أي مقصد من المقاصد التي حضَّ عليها الإسلام قربة من أعظم القرب التي تنال بها مرضاة الله سبحانه وتعالى، سواء أكانت هذه النفقة تمليكاً منجّزاً أم وقفاً تصرف منافعه وفوائده على جهة من جهات الخير، وقد تحقق الرعيل الأول في الإسلام بهذه المعاني كلها، بدءاً من الصدّيق أبي بكر رضي الله عنه، فكانت أموالهم مسخرة لخدمة عقيدتهم والتكافل مع إخوانهم في الدين.
    أولاً: الجانب الفقهي:
    تعددت التعاريف الفقهية للوقف مع تقاربها، وقد عرّفه الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على التحرير بقوله: (حَبْسُ مالٍ يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرّف في رقبته على مَصْرٍف مباح).
    ـ والمقصود بالحبس في التعريف المنع من التصرف بالبيع والهبة ونحوهما ولذلك تسمّى الأوقاف أحباساً، ويذكر باب الوقف في بعض المصادر باسم باب الحبس أو الأحباس.
    ـ والمال: كل عين لها قيمة، ولا يختص بالنقود، ويعرفه الفقهاء بأنه: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادّخاره إلى وقت الحاجة منقولاً كان أو غير منقول.
    والعين المالية لها رقبة ولها منفعة، فالرقبة في البيت مثلاً هي البناء والأرض والأشياء الثابتة، أما المنفعة فهي السكنى والإقامة، ويمكن تملك المنفعة بعقد البيع، أما المنفعة فيمكن تملكها بعقد الإجارة، وهي تبقى مع الزمن ما دامت الرقبة، وتدفع الأجرة مقابل بذلها، وبهذا تتضح حقيقة الوقف والفرق بينه وبين الصدقة المحضة، وأن الوقف صدقة جارية مستمرة العوائد على الجهة الموقوف عليها.
    ـ أما أدلة مشروعية الوقف فهي كثيرة:
    منها إجمالاً: جميع ما ورد من الآيات الآمرة بفعل الخير مطلقاً والتعاون على البر والتقوى كما سبق، ومنها قوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)
    ـ ومنها على التفصيل:
    ما أخرجه البخاري في الشروط (2737) ومسلم في الوصايا (2764) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قطُّ أنفسَ عندي منه فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبستَ أصلها وتصدقت بها.
    قال: فتصدق بها عمر أنه لا يُباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جُناح على من وليَها أن يأكل منها بالمعروف ويطعمَ غير متموّل). وفي رواية: (احبس الأصل وسبِّل الثمرة). وهذا الحديث أصل في مشروعية الوقف.
    ومنها: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له). أخرجه مسلم وغيره.
    والوقف هو حبس العين والتصدق بالمنفعة الدائمة، وهذا معنى الصدقة الجارية كما تقدم.
    ـ ومنها: وقف عثمان رضي الله عنه لبئر رومة وجعلها عامة للمسلمين.
    ـ ومنها: حديث أنس عند البخاري ومسلم وغيرهما، قال: (لما نزلت (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قام أبو طلحة فقال يا رسول الله: إن الله يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برها وذخرها فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخٍ بَخٍ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين.
    ـ وقد حبس كثير من الصحابة كعثمان وطلحة والزبير وعليٌّ وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، وحبس خالد بن الوليد أدراعه وأعبده في سبيل الله.
    وأخرج البيهقي عن جابر أنه قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف.
    وهذا يدل على مدى أهمية الوقف وحض الشرع عليه، فهو ميزانية الإسلام ومادة الدين، وهذا هو الذي جعل عمر رضي الله عنه لما اختلف الصحابة في قسمة الأراضي المفتوحة كسواد العراق وغيرها يرجح عدم قسمتها على المقاتلين وحبسَ رقبتها على المسلمين، وفرضَ الخراج على أهلها العاملين فيها، لتبقى مدداً لأجيال الإسلامية إلى قيام الساعة ما حافظوا على حرمة الوقف وأمانة الدين.
    الحكمة من الوقف: ذكر الإمام الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة أن الوقف شرع لمصالح لا توجد في سائر الصدقات والتبرعات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالاً كثيراً ثم يفنى بالإنفاق فيحتاج المصرف الذي خصص بالنفقة تارة أخرى وتجيء أقوام آخرون لم ينلهم شيء من المال فلا أنفع ولا أحسن من الوقف الذي يبقى أصلُه ويصرف ريعه ومنافعه على المستحقين.
    أما أركان الوقف: فهي أربعة: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، وصيغة.
    وقد حدث خلاف بين الفقهاء في شروط هذه الأركان.
    فالواقف: هو المتبرع، ويشترط أن يكون أهلاً للتبرع أي مالكاً ملكاً صحيحاً للمال الذي يقفه، مختاراً غير مكره، بالغاً عاقلاً، ولو كان كافراً كما صرح بذلك بعض الفقهاء، وقد اختلف في وقف الإمام من بيت المال فأجازه الأكثرون للمصلحة كما سيأتي.
    والموقوف عليه: هو الجهة التي تستفيد من الوقف سواء أكان جهة قربة كالفقراء والمساجد والمدارس أم معيناً كشخص أو أشخاص بأعيانهم، وقد اختلف الفقهاء في الوقف على النفس، فأجازه الحنفية والحنابلة ومنعه غيرهم.
    والموقوف: هو الشيء الذي وقفه الواقف فامتنع التصرف به وصارت منفعته مستحقة للجهة الموقوف عليها، ويشترط كونه مما يدوم نفعه ولو مالاً بخلاف المطعوم.
    والصيغة: هي العبارة الدالة على إرادة الواقف وقصده للوقف وهي نوعان: صريحة وكناية.
    أما شروط الوقف: فهي في الحقيقة شروط الأركان السابقة وبعضها محل خلاف كما سبق.
    الأول: أن يكون الموقوف مما ينتفع به مع بقاء عينه، سواء أكان عقاراً أم منقولاً.
    الثاني: أن يكون الوقف على أصل موجود في الحال سواء أكان على معين أم جهة، و الأصح أنه لا يشترط كونه غير منقطع الوسط والآخر، فلو وقف ولم يعين مصرفاً بعد انقراض أوله فإنه يصرف إلى أقرب فقراء عصبة الموقوف عليه.
    الثالث: أن لا يكون في محظور شرعي.
    الرابع: أن يكون بلفظ يُشعر بالمراد منه، وهذا من شروط الصيغة، وهي صريحة وكناية، فالصريحة كقوله: حَبَستُ ووقَفْتُ وسبّلْت، أو جعلته صدقةً لا تُباع أو جعلت هذا المكان مسجداً.
    والكناية كقوله: حَرّمت وأبّدت هذا للفقراء، وتصدقت دون قوله لا تباع.
    ولا يستفاد حكم الوقف من صيغة الكناية إلا بالنية.
    الخامس: بيان مصرف الوقف.
    السادس: أن يكون منجّزاً فلا يصح التعليق إلا إذا علّقه بالموت فيصح ويكون كالوصية.
    السابع: الإلزام دون أن يشترط شروطاً لنفسه في الرجوع أو البيع.
    والوقف على ما شرطه الواقف من تقديم وتأخير وتسوية وتفضيل لأنه متبرع، والله تعالى يقول: (ما على المحسنين من سبيل) إلا إذا شرط محظوراً فلا يصح الشرط.
    وهذا ما دعا كثيراً من الفقهاء لإطلاق العبارة الشائعة (شرط الواقف كنص الشارع)، وإن كان لبعضهم كلام في المراد منها.
    ولاية الوقف: وإذا شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره اتبع شرطه، وإلا كان النظر للقاضي لولايته العامة، ولا يملك القاضي التصرف مع وجود الناظر لأن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، كما جاء في حاشية ابن عابدين وأصلها.
    أما أنواع الوقف: فهي متعددة بتعدد الاعتبارات المختلفة لأركانه:
    1 ـ فمن جهة صحة الوقف وعدمها ينقسم إلى صحيح وهو ما كان يملكه الواقف ملكاً صحيحاً، وغير صحيح وهو بعكسه.
    2 ـ ومن جهة المستفيد من الوقف ينقسم إلى وقف على معين وعلى غير معين.
    فالمعين كوقفه على أولاده أو على أشخاص بأعيانهم كفقراء محصورين.
    3 ـ ومن جهة كون الموقوف منقولاً أو غير منقول ينقسم إلى وقف المنقول وغير المنقول.
    4 ـ ومن جهة أصله ينقسم إلى وقف أصله من مال الواقف وإلى وقف أصله من بيت المال، وهو ما وقفه السلاطين والأمراء، وللعلماء بحث في صحته وشروطه.
    5 ـ ومن جهة الإنتاج وعدمه ينقسم الوقف إلى ما لَه غلَّة وإنتاج، وهو ما يسمّى الريع، كالأراضي والدكاكين، وإلى ما ليس له غلّة بل هو مصرف للنوع الآخر كالمساجد والمدارس.
    6 ـ وقد شاع لدى المتأخرين تقسيم الوقف إلى خيري وإلى ذَرّي ويسمونه الأهلي أيضاً.
    ويقصدون بالأول: الوقف على المساجد والمستشفيات ونحوها.
    ويقصدون بالثاني: الوقف على ذرية الواقف وأولادهم ثم أولادهم حتى ينقرضوا.
    وقد أنكر عدد من العلماء هذا التقسيم ومنهم العلامة الكوثري في مقال له بين فيه أن الوقف كله خيري، كما سنعرض له، لأن الصدقة الجارية على ذوي الواقف كالصدقة على الغريب في استجلاب الثواب، ويقول الشيخ: إن تقسيم الوقف إلى خيري وأهلي اصطلاح حدث في عهد المماليك كما في خطط المقريزي، وفي الحقيقة إن الوقف الأهلي لا يصح إلا إذا آل في نهايته إلى جهة خير لا تنقطع كالفقراء أو المساجد، وذلك بعد انقطاع الذرية، ولولا الأوقاف التي تسمّى أهلية أو ذَريَّة لما وَجَدت كثير من الجوامع والمعاهد مدداً لا ينقطع، بل إن غالب أوقاف الصحابة المدونة في كتب السنة أهلي على هذا المصطلح.
    7 ـ ومن جهة الإشراف عليها تنقسم الأوقاف إلى أوقاف مضبوطة تديرها مديريات الأوقاف وإلى أوقاف غير مضبوطة تحت إدارة متولين أو لجان خاصة.
    وأعرض أخيراً في الجانب الفقهي للاختلاف في بعض المسائل المهمة بإيجاز:
    المسألة الأولى: هل يجوز بيع الموقوف واستبداله؟
    الظاهر من المسألة مخالفة حقيقة الوقف لأنه لا يباع ولا يوهب كما تقدم، ولذلك لم يتردد كثير من الفقهاء بإطلاق عدم جواز بيع الموقوف مطلقاً حتى ذهب الشافعية إلى أنه لا يباع موقوف وإن خرب كما في حاشية الشرقاوي، وإلى ذلك ذهب المالكية أيضاً إلا أنهم استثنوا نحو توسيع مسجد فإنه يجوز بيع العقار الموقوف بجواره لتوسيعه، كما في حاشية الدسوقي.
    وذهب فقهاء الحنابلة إلى جـواز بيـع الوقـف الخرب وصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله بشرط ألا يوجد ما يعمر به كما في غاية المنتهى لمرعي الحنبلي.
    والاستبدال هو في حقيقته نوع من البيع، ولكن يباع فيه العقار الموقوف بعقار آخر يصير وقفاً، وقد منعه الجمهور بالكلية، وأجازه الحنفية بشروط كما في حاشية ابن عابدين وأصلها هي:
    1 ـ أن يخرج العقار عن الانتفاع بالكلية.
    2 ـ أن لا يكون هناك ريع للوقف يعمر به.
    3 ـ أن لا يكون البيع بغبن فاحش.
    4 ـ أن يكون القائم بالاستبدال قاضي الجنة، وهو القاضي الجامع بين العلم والعمل لئلا يحصل التطرق بذلك إلى إبطال أوقاف المسلمين.
    5 ـ أن يكون الاستبدال بعقار آخر لا بدراهم أو دنانير وهو ما رجحه ابن عابدين خلافاً لغيره، أما استبدال العامر بغيره فيجوز عند الحنفية إذا كان بأحسن منه غلَّة ومكاناً، وكان الناظر على ذلك قاضي الجنة، ومع ذلك يرجح ابن عابدين المنع سدّاً للذريعة.
    المسألة الثانية: هل تجوز مخالفة شروط الواقف؟
    تقدم معنا أن من شروط الوقف ألا يكون في محظور، وعليه فمراعاة شروط الواقف واجبة، لأن الواقف متبرع ولا يجوز الاعتداء على شروطه التي أقرها القاضي، وإلا تسبب هذا في عزوف الناس عن الوقف بالكلية، كما هو الحال الآن بعدما كانت الأوقاف تملأ كل مكان، لكن ذكر الفقهاء مسائل تجوز فيها مخالفة الشرط كما ذكر ابن عابدين في الحاشية، منها:
    1 ـ إذا شرط الواقف ألا يعزل القاضي الناظرَ فللقاضي عزل غير الأهل للمصلحة.
    2 ـ إذا شرط ألا يؤجر العقار أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجار سنة وفي الزيادة مصلحة للفقراء.
    3 ـ تجوز الزيادة في الرواتب المعلومة المشروطة إذا كانت لا تكفي وكان المستحق عالماً تقياً.
    4 ـ تجوز مخالفة الشروط إذا كان أصل الوقف لبيت المال.
    وفي غاية المنتهى في فقه الحنابلة، أن شرط الواقف يجوز تغييره بأحسن منه عند الشيخ ابن تيمية، وذكر السيوطي في الحاوي أن غالب الأوقاف التي كانت زمن النووي وابن الصلاح كانت خاصة،ولذلك كانا يشددان في أمرها جداً، أما أوقاف الترك (يقصد المماليك) فقد حدثت في أواخر القرن السابع وكثرت في الثامن، وهو عصر السُّبكي كمدارس الديار المصرية وخوانقها فكان مبناها على عدم التشديد في الشروط؛ لأنها كالأرصاد والأرزاق المستحقة لأصحابها من بيت المال.
    ثانياً: الجانب الاجتماعي الإيماني الحضاري:
    وهذه المعاني في الإسلام لا تكون إلا مجتمعة ملتحمة، فالحضارة وإن كانت في أصلها معنىً إنسانياً إلا أن حضارة الإسلام هي فرع عن الإيمان بمنهج الإسلام في الحياة والاجتماع، وقد بلغت هذه الأمة بهذا الدين ذروة لم تصل إليها أمة من قبلها على الإطلاق، ولم ولن تلحقها من بعدها أمة حتى الآن، كما يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه (من روائع حضارتنا)، أما في العصور الماضية فلم تعرف الأمم ميادين للبر إلا في نطاق ضيق كالمعاهد والمدارس، وأما في العصور المتأخرة فإن أمم الغرب وإن فاقت غيرها في استيفاء الحاجات الاجتماعية عن طريق المؤسسات الخاصة والعامة، لكنها لم تبلغ ما بلغه المسلمون من ذروة السمو والإخلاص لله عز وجل، فدوافع الغربيين وغيرهم في أعمالهم الاجتماعية مشوبة بطلب الجاه والشهرة، أو انتشار الصيت وخلود الذكر، بينما كان الدافع الأول لهذه الأمة على أعمال الخير ابتغاء وجه الله جلّ جلاله.
    وشيء آخر هو أن المسلمين أقاموا في غابر أيامهم مؤسسات خيرية عظيمة لوجوه الخير والتكافل لم يعرفها غرب ولا شرق حتى اليوم، مما يثير الدهشة والعجب ممن يطلع على هذه الروائع.
    وكان الوقف وهو الذي يمد هذه الأعمال الخيريّة العظيمة بمورد دائم لا ينقطع حجر الأساس لكل المؤسسات الخيرية لهذه الأمة، ومن أهمها:
    1 ـ المساجد: وهي بيوت الله ومحالُّ عبادته وقلاع المسلمين ومراكز العلم، ولها أحكام كثيرة نص عليها الفقهاء وأفردوها بالتأليف، وقد اهتم المسلمون ببناء المساجد وتنافسوا فيها، ووقفوا على المساجد الأوقاف العظيمة لنفقاتها وكفاية القائمين بالشعائر فيها من خطيب وإمام ومؤذن وخادم وغيرهم، ومن جملة النفقات الإضاءة بالزيت ليلاً، وقد وقفت على المسجد الأموي وحده قرى عديدة مزروعة بالزيتون لإضاءته ليلاً.
    2 ـ المدارس والمعاهد: والحديث عنها طويل لا ينتهي، وحسبنا أن نعلم أن التعليم فيها كان مجانياً تماماً مع إيواء الغرباء والوافدين وإطعامهم وإعطائهم رواتب معلومة من أوقاف المدرسة، وكان لكل مدرسة شيخ ومدرسون لهم شروط محددة وأرزاق معلومة بحسب كل وقف، وكان من أوقاف الأزهر مثلاً وقف خاص لبغلة الشيخ ونفقاتها، وللمعاهد والمنشآت أنواع كثيرة أهمها:
    ـ دور القرآن، وهي مخصصة لإقراء القرآن الكريم وتعليمه، ومنها في دمشق دار القرآن الدلامية بالصالحية.
    ـ دور الحديث، وهي مخصصة لرواية الحديث وتعليمه ودرايته، ومن أهمها في دمشق: دار الحديث النورية، أول دار أنشأها السلطان نور الدين زنكي لنشر السنة وأقام فيها حافظ عصره ومؤرخه ابن عساكر، ومنها دار الحديث الأشرفية التي وقفها الملك الأشرف الأيوبي، وشرط أن يكون شيخها أعلم أهل عصره بالحديث رواية ودراية، فكان ممن تولّى مشيختها ابن الصلاح والنووي والمزي وغيرهم من الأعلام.
    ـ دور مشتركة للقرآن والحديث، ومنها في دمشق دار القرآن والحديث التنكزية.
    ـ المدارس، وهي خاصة للفقهاء، ومنها مدارس خاصة لمذهب معين، كالنورية الحنفية والعادلية الشافعية، ويذكر النعيمي أنه كان في دمشق وحدها ثلاث وستون مدرسة للشافعية وثنتان وخمسون للحنفية.
    ـ الخوانق والرُّبُط، ومفرد الأولى خانقاه، والثانية رباط، وهي منشآت موقوفة على العبّاد والزهّاد، وقد تجري فيها بعض الدروس، ومن أهمها الخانقاه السميساطية بدمشق الملاصقة للباب الشمالي للمسجد الأموي، وكان من جملة من نزل بها الإمام الغزالي.
    وقد كثرت المدارس وأوقافها في المشرق كثرة هائلة حتى قال ابن جبير في رحلته: (وتكثر الأوقاف على طلاب العلم في البلاد المشرقية وخاصة دمشق، فمن شاء الفلاح من أهل مغربنا فليرحل إلى هذه البلاد يجد الأمور المعينة على طلب العلم كثيرة، وأولها فراغ البال من أمر المعيشة).
    ومما قاله سلطان بن علي الكتاني في وصف دمشق ومدارسها:
    ومدارس لم تأتها في مشكلٍ
    ما أَمَّها مرءٌ يكابد حيرةً
    وبها وقوفٌ لا يزال مَغَلُّها
    وأئمة تلقي الدروسَ وسادة
    إلا وجدت فتىً يحل المشكلا
    وخصاصةً إلا اهتدى وتموّلا
    يستنقذُ الأسرى ويُغني العيَّلا
    تشفي النفوسَ وداؤها قد أعضلا

    ـ الفنادق والخانات، وهي موقوفة لإيواء الغرباء والنازلين، ومنها لإيواء الحجاج بمكة.
    ـ البيمارستانات، وهي المشافي، وأشهرها البيمارستان النوري، الذي كان فيه طبيب عصره ابن النفيس.
    ـ التكايا، وفيها يوزع الطعام مجاناً على الفقراء كتكية السلطان سليم وتكية السلطان سليمان بدمشق.
    ـ ومنها السّقايات والحياض والآبار.
    ـ ومن الأوقاف الأوقاف الخاصة للرباط في الثغور لمواجهة الأعداء وللجهاد وآلاته والخيول وما يتعلق بها واستنقاذ الأسرى.
    ـ ومنها ما كان موقوفاً لإصلاح الطرقات والجسور والقناطر.
    ـ ومنها المقابر والتّرب، وبعضها كان يقوم بمهمة علمية تتبع له، ويتبع ذلك الوقف لشراء أكفان الموتى، وسد ديون من مات وعليه دين.
    أما المؤسسات الخيرية لإقامة التكافل الاجتماعي بين الناس فكانت من أعجب العجب، فمنها مؤسسات للّقطاء واليتامى وللمقعدين والعميان والعجزة وللمساجين وتغذيتهم، ولتزويج الشباب وتقديم المهور، ومنها لإمداد الأمهات بالحليب والسكر.
    ومن أطرفها وقف الآنية الذي تحدث عنه ابن بطوطة في رحلته لما قدم دمشق فقال: (مررت يوماً ببعض أزقة دمشق فرأيت به مملوكاً صغيراً قد سقطت من يده صحفة من الفخار يسمونها الصحن، فتكسّرت وتجمع عليه الناس فقال له بعضهم: اجمع شقفها واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني، فجمعها وذهب الرجل معه فأراه إياها فدفع له ما اشترى به مثل ذلك الصحن).
    ومن أطرفها أيضاً: الأوقاف التي أقيمت لإيواء وعلاج الحيوانات المريضة كما هو شأن المرج الأخضر في دمشق.
    والأوقاف التي خصصت لنزهة الفقراء والمساكين، كالوقف الذي أقامه السلطان نور الدين الشهيد قرب ربوة دمشق.
    أيها السادة:
    هذا كلّه غيضٌ من فيض، وقطرة من بحر مما كانت تحياه أمتنا يوماً من الأيام، وحسبنا أن نعلم أن الإمام النووي المتوفى سنة (676 هـ) لم يكن يأكل من فواكه دمشق وخضرواتها لأن أكثر أراضيها وقف، وهو الإمام الورع الذي يخشى أن يكون خرج الموقوف عن الوقف بغير استحقاق.
    وبهذا نعلم أن نظام الوقف في الإسلام كان يقوم بما تحمل أعباءه عدة وزارات مجتمعة كوزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والصحة والتربية والتعليم العالي والإنشاء والتعمير والإسكان والدفاع والري، فضلاً عن وزارة الأوقاف.
    ثالثاً: الجانب التاريخي:
    تقدم معنا في الجانب الفقهي للوقف جملة من الأحكام الناظمة له، وقد حدث في بعض الحالات أن الأرض الموقوفة تكون خالية جامدة لا غلة لها، ولما كان الوقف لا يباع ابتكر بعض الفقهاء طريقة سميت بالحُكر يراد به إنشاء حق قرار عليها دائم مع بقاء عينها وقفاً، وذلك عن طريق إجارة الأرض لمدة طويلة بأجرة تتألف من مبلغين، الأول: كبير يقارب قيمة الأرض يستغله ناظر الوقف بشراء عقار آخر ذي غلّة، وهذا يدفع لمرة واحدة، ويصبح للمستحكر حق البناء على الأرض مع حق البقاء فيها، والثاني: ضئيل أشبه بأجر رمزي يدفع سنوياً لبقاء الأرض مملوكة للوقف، ولعل هذا الحق كما يقول العلامة الزرقا في فتاواه أقدم حقوق القرار العينية التي أنشئت على الأوقاف بدليل ذكر الإمام الخصّاف له في أحكام الوقف وقد توفي سنة (261 هـ).
    وفي العصور اللاحقة أنشئت بدوافع مختلفة حقوق قرار أخرى أبرزها ما سمّي بعقد الإجارتين المتعلق بالمباني الآيلة للخراب فيدفع المستأجر أجراً معجّلاً سنوياً يقارب قيمة العقار، ينفقه المتولي على تجديد البناء وجعله صالحاً، وأجراً سنوياً ضئيلاً لحفظ ملكية الوقف كما سبق في الحكر، ويكون لصاحب حق الإجارتين أن يتسلم البناء الذي جدد وأن يكون له حق البقاء فيه ما دام يدفع الأجر السنوي الرمزي.
    وقد فشا التعامل بالإجارتين في العهد العثماني لترميم المباني، وتعورفت أنواع أخرى قياساً عليها ورد تعريفها وما يتعلق بها من أحكام في كتب فقهاء الحنفية، منها:
    1 ـ المُرْصَدُ: وفيه يترتب دين على الوقف لترميمه، جعل به للدائن حق القرار إلى أن يتمكن الوقف من الوفاء.
    2 ـ الكَدَك: وفيه يضع المستأجر في الدكان الموقوف المأجور له بعض أدوات الصنعة وما يلزم المحل من الخزائن والرفوف ويصبح له حق القرار الدائم ما دام يدفع الأجرة.
    3 ـ القميص: وهو يشبه الكدك لكن في المطاحن.
    4 ـ الاحترام: وهو في الأراضي المزروعة كالحكر في الأراضي المبني عليها.
    5 ـ الخلو: ويسمّى حق السكنى.
    6 ـ مشد المسكة، أو الكردار: وهو ما يصرفه مستأجر الأرض الموقوفة في إصلاحها كالفلاحة والتسميد والخدمة، ويصبح له بذلك الأرجحيّة في استئجار تلك الأراضي.
    وهكذا صارت حقوق القرار هذه بمختلف أنواعها أغلالاً في عنق الأوقاف، مما جعل القوانين تتجه إلى عدم جواز إنشاء هذه الحقوق وفتح الباب لتصفيتها لقاء نسبة محددة للوقف من قيمة العقار الذي يصبح ملكاً حراً لصاحب اليد.
    والأصل في إدارة الأوقاف كما تقدم أنها تكون للنظّار والمتولين الذي يعينهم الواقفون، وإلا فإن ولاية الأوقاف تكون للقاضي بحكم الولاية العامة، وكان القضاة يحكمون وفق المذاهب التي ينتمون إليها، وعندما جاءت الدولة العثمانية حصرت القضاء بالمذهب الحنفي فقط، مما سبب توسّع الفروع الفقهية المتعلقة بالوقف في هذا المذهب، مع تطوّر المعاملات، وقد صدر قانون نظام إدارة الأوقاف في العهد العثماني بتاريخ: 19 جمادى الآخرة سنة 1280 هـ، ثم صدر قانون انتقال المسقفات والمستغلات ذات الإجارتين إلى الورثة سنة 1294 هـ، وفيه تم تنظيم حق انتقال حقوق القرار السابقة إلى الورثة، ثم صدر نظام توجيه الجهات سنة 1331 هـ/1912 م، وقد نظم كيفية توجيه الوظائف الدينية وانتقالها.
    وقد كانت الأمم المحاربة للإسلام والمسلمين حريصة على إضعاف الأوقاف الإسلامية، لما تعلم من أهمية الوقف في حياة المسلمين، وقد ذكر العلامة الكوثري: أن بعض سفراء فرنسا لدى الدولة العثمانية ألف كتاباً في تاريخ الإصلاحات العثمانية يحتوي على وثائق لا يمكن للجمهور الاطلاع عليها، وكان مما جاء فيه الاقتراح على الدولة العلية إلغاء وجعل الأعيان والأراضي الموقوفة في عداد أملاك الأمة.
    وبعد دخول المحتل الفرنسي الأراضي السورية تشكل مجلس أعلى للأوقاف الإسلامية، وسعت دولة الاحتلال للهيمنة على الأوقاف الإسلامية والحد من نشاطها، فأحدثت ما أسمته (مراقبة الأوقاف الإسلامية) وهي دائرة ملحقة بالمندوب السامي الفرنسي مباشرة، وكان مقرها بيروت، ومهمتها التدخل في شؤون جميع الأوقاف الإسلامية، وأخذ المحتل يعمل على إضعاف الأوقاف والاستيلاء على بعضها، ومنها أوقاف الخط الحديدي الحجازي، وبعض الأوقاف العظيمة كأوقاف السلطان سليم والسلطان سليمان وغيرها، ووصلت نسبة ما يقتطع من واردات الأوقاف إلى المالية العامّية تحت نير الاحتلال إلى 45 %، وعلى الرغم من الجهود العظيمة التي بذلها بعض المخلصين من علماء المسلمين في إدارة الأوقاف لإعمارها وعدم توفير شيء في صندوقها يسطو عليه المحتلون إلا أن أعداء الإصلاح من الجامدين والمنتفعين كانوا ظهيراً للمستعمرين من حيث يشعرون ولا يشعرون، وقد صدر القانون رقم (80) عام 1926 م عن المفوّض السامي الفرنسي بفتح باب الاستبدال في العقارات الوقفية على مصراعيه، وقد صرحت المادة الأولى منه بجواز استبدال جميع العقارات الوقفية، مبنيّة أو غير مبنية، ما عدا الجوامع.
    وفي المادة الثانية يجوز الاستبدال بالنقد أو بملك آخر معادل بالقيمة.
    ثم أتبع القانون المذكور بالقرار رقم (156) الصادر عام 1931 لتنظيم استبدال العقارات الوقفية.
    وبعد الاستقلال صدر المرسوم التشريعي (76) تاريخ 16/5/1949 القاضي بإلغاء الأوقاف الذَّريّة والمشتركة وتصفيتها، وقد تطرقت سابقاً لمعنى الوقف الذري وأنه وقف شرعي جائز، وأنه يؤول في عاقبته إلى وقف خيري عند انقراض الذرية، وأن إلغاءه مصادم لأحكام الشرعية الإسلامية، وإن نشوء مشاكل عديدة تتعلق بتطبيق هذا النوع من الأوقاف مع الزمن لا يسوّغ حلَّه، بل الواجب التفكير الجاد واتخاذ الإجراءات التي تحول دون حدوث تلك الإشكالات من اجتهادات ونظم لا تخالف الشرع، وإن الهروب من أية مشكلة لا يكون طريقاً لحلها.
    ثم صدر المرسوم التشريعي رقم (128) بتاريخ: 11/6/1949، وفيه تم إلغاء التولية على الأوقاف من قبل النظار والمتولين الخاصين، وحصرت التولية بمديريات الأوقاف الإسلامية أو إحدى الجمعيات الإسلامية الدينية أو التعليمية حصراً.
    وإن العقارات الوقفية الآن تنقسم إلى قسمين:
    1 ـ عقارات تسمى بذات الإجارة الواحدة ويكون فيها العقار ملكاً للوقف وهي مشمولة بأحكام القانون /104/ لعام /1960/ ويجوز استبدالها بالنقد.
    2 ـ عقارات عليها حق من حقوق القرار السالفة الذكر كالإجارتين وغيرها وهي مشمولة بأحكام القانون /162/ لعام /1958/ والقانون /189/ المعدل له.
    وواقع الحال أن العقارات الوقفية آخذة في التقلص رويداً رويداً خاصة العقارات التي تدر الواردات كالأراضي والدكاكين، بينما تزداد العقارات المستهلكة خصوصاً المساجد.
    والناس عموماً عازفون عن الوقف غير آبهين به لأنهم لا ثقة لهم بالقوانين الناظمة لشؤونه، وفيها مواد صريحة تخالف الشريعة الإسلامية التي نشأ الوقف عنها، فضلاً عن عدم مراعاة شروط الواقفين، فضلاً عن الطريقة التنفيذية السيئة التي يعمل بها بهذه القوانين وصفات الأشخاص القائمين عليها.
    وقد رأى الناس وسمعوا ما آلت إليه عشرات العقارات الوقفية العظيمة الباذخة التي خولفت فيها شروط الواقفين، وتحولت فيها المعاهد العلمية العظيمة إلى أسواق يرتادها من هب ودب.
    كما حصل في المدرسة الأمينية بسوق الحرير التي هي أقدم مدرسة باقية بدمشق إلى الآن، وكما حصل بمدرسة عبد الله باشا العظم موئل النهضة العلمية الإسلامية الحديثة بدمشق، بل رأوا وسمعوا كيف بيعت بعض العقارات الوقفية بأبخس الأثمان، وكيف استبدلت عقارات أخرى، وكيف تستغل بعض العقارات بما لا يحل في شرع ولا عرف، وهذا كله يدعوا للتفكير في كيفية تجاوز هذا الوضع الشيء لإصلاح البقية الباقية من الأوقاف ثم السير إلى الأمام بمشيئة الله.
    رابعاً: الجانب الإصلاحي:
    كثرت الكتابات في إصلاح الأوقاف وما يتعلق بها قديماً وحديثاً، وإن الأساس الأهم الذي يجب أن يستند إليه الإصلاح لنجاحه هو المنطلق الذي ينطلق منه والغاية التي يرمي إليها، فليس كل نقد يكون إصلاحاً وبناء بل إن كثيراً منه هو بالهدم والتخريب أشبه وألصق وقد اطلعت على بعض المقالات الصحيفة اللاذعة في جريدة تشرين فقرأت بين سطورها غايات أخرى غيرَ الحرص على الوقف وقداسته، وإن رائدي في هذا الجانب هو قوله تعالى: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) وإن الإصلاح لا يأتي بين عشية وضحاها في كلمة تقال أو مقالة تكتب أو محاضرة تلقى بل إنه عمل دؤوب فعَّال لتهئية الأذهان أولاً لفكر الإصلاح وضرورته، وهذا لا يكون إلا بعد تفهم الواقع والتعمق في دراسته ثم بثِّ فكر الإصلاح في كل محفل ونادٍ ليتشكل من بعد ذلك رأي عام لا يلبث أن يثمر ويثمر.
    ولست هنا بصدد وضع برنامج كامل بل حسبي أن أشير إلى أهم المعالم والأسس التي أراها ضرورية.
    أولاً: إن نزعة الخير والإحسان لا تزال قوية متدفقة في هذه الأمة مصداقاً لما روي: (الخير بي وبأمتي إلى يوم القيامة) وهو وإن كان لا يثبت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه صحيح المعنى كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، يدلنا على ذلك عموماً الجباية الهائلة للمساجد في أيام الجمع والمشاريع الخاصة التي ينفذها بعض المحسنين منفردين، وإن عزوف الناس عن إنشاء أوقاف جديدة لها ريع دائم ناشئ عن عدم الثقة بالقوانين من جهة وبالتطبيق والتنفيذ من جهة أخرى ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فيجب العمل على تحقيق أمرين:
    أولهما: إيجاد قانون عام للوقف في الإسلام بجميع أشكاله مشتقٍ من أصح الأقوال في الشريعة الإسلامية مع مراعاة المصالح المعاصرة بما لا يخالف النصوص بما يكفل تحقيق شروط الواقفين وعدم التعدي عليها مما يدفع الناس لإنشاء الأوقاف بشتى صورها.
    ثانيهما: الإشراف على تطبيق هذا النظام من قبل مرجعية إسلامية عليا كالمجلس الإسلامي الأعلى الذي يضم عدداً من كبار العلماء الموثوقين عن طريق الانتخاب إضافة للقاضي الشرعي الأول والمفتي العام ووزير الأوقاف.
    وذلك انطلاقاً من الأسس التالية:
    1 ـ ولاية الأوقاف ولاية شرعية دينية مستقلة.
    2 ـ أوقاف للمسلمين حصراً وليست مرفقاً عاماً من مرافق المجتمع.
    والاعتداء على وقف من الأوقاف بمثابة الاعتداء على مسجد من المساجد والأصل في كل وقف الاستقلال بموارده ومصارفه.
    3 ـ حصر جميع الأوقاف الباقية من جميع الأنواع وندب الراغبين في التبرع والإنفاق لإيجاد موارد دائمة لها عن طريق الاكتتاب بدلاً من حيل الاستبدال وإنشاء حقوق القرار عليها.
    4 ـ الاستفادة من جميع التجارب والدراسات التي ترمي إلى النهوض بالوقف حالياً ومن أبرزها مشروع نهضة الأوقاف الإسلامية بدولة الكويت والدراسات العديدة عن الوقف وسبل دعمه.
    5 ـ تعيين أصحاب الكفاءة في الوظائف الدينية عن طريق المسابقات لاختيار أفضل المتقدمين ورفع رواتبهم مع محاسبة المقصرين والمهملين.
    6 ـ إنشاء معهد خاص للخطابة والإرشاد لا يقبل فيه إلا أصحاب الاستعداد الأولي والالتزام السلوكي الذين تصقل مواهبهم بالتعليم والتدريب واختيار الخطباء والوعاظ منهم.
    7 ـ استصدار مراسيم تشريعية لاستخلاص الأوقاف المنهوبة سابقاً، وخاصة ذات المعالم الأثرية وكذلك استخلاص العقارات المؤجرة خلافاً لشروط الواقفين، كالمعاهد الدينية سالفة الذكر، وعدم جواز تأخير العقارات الوقفية ولو لوزارات الدولة إلا بأجرة المثل.
    أسأل الله عز وجل أن أكون قد وفقت لعرض صورة مفيدة متكاملة عن نظام الوقف في الإسلام، وأن يغفر لي ما ندَّ به القلم وسبق اللسان، إنه الجواد الرحيم.
    وأتقدم إليكم بالشكر الجزيل لقدومكم واستماعكم
    *****************


  4. #3

    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    146
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مسابقة مفتش في السياحة و وكيل اوقاف

    شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. أسئلة مسابقة توظيف مفتش رئيسي لأملاك الدولة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اسئلة مسابقات التوظيف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-09-2012, 13:45
  2. نماذج اسئلة مسابقة توظيف مفتش سياحي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اسئلة مسابقات التوظيف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-08-2012, 23:31
  3. اسئلة امتحان مسابقة مفتش رئيسي للجمارك
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اسئلة مسابقات التوظيف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-08-2012, 23:30
  4. اسئلة مسابقة توظيف مفتش رئيسي لقمع الغش
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اسئلة مسابقات التوظيف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-07-2012, 13:01
  5. اسئلة مسابقة توظيف مفتش رئيسي في الصحة النباتية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اسئلة مسابقات التوظيف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-07-2012, 13:58

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •