بحث حول نظام الغرف الادارية
خطة البحث :


مقدمة :

المبحث الأول : مفهوم نظام الغرفة الإدارية .

المطلب الأول : التعريف بالغرفة الإدارية .
الفرع الأول : تعريف الغرفة الإدارية .
الفرع الثاني :نشأة و تطور الغرفةالإدارية .

المطلب الثاني : اختصاصات الغرف الإدارية .
الفرع الأول : المعيار المعتمد لتحديد اختصاصات الغرف الإدارية .
الفرع الثاني : الدعاوى و المنازعات التي تدخل في اختصاص الغرف الإدارية .

المبحث الثاني : تقسيم الغرف الإدارية و الإنتقادات و النقائص الموجهة لها .

المطلب الأول : تقسيم الغرف الإدارية .
الفرع الأول : الغرف الإدارية الجهوية .
الفرع الثاني : الغرف الإدارية المحلية .

المطلب الثاني : الإنتقادات والنقائص الموجهة لنظام الغرف الإدارية .
الفرع الإول : الإنتقادات الموجهة لظام الغرف الإدارية .
الفرع الثاني : النقائص الموجهة لنظام الغرف الإدارية .

الخاتمة :





لقد تم التعرف من خلال دراسة نظام ازدواجية القضاء والقانون أنه يتكون من نظامن قضائيين مستقلين عن بعضهما البعض و هما نظام القضاء العادي و نظام نظام القضاء الإداري ، على اعتبار أن المحاكم أو الغرف القضائية جهة من جهات هذا النظام التي تختص بالدعاوى و المنازعات الإدارية وو تطبق في ذلك أحكام نظرية القانون الإداري شكليا و موضوعيا و إجرائيا كما سوف نعتمد في هذا البحث على نظام القضاء الغداري الفرنسي باعتباره الأصل و القاعدة في النظام القضائي الجزائري الذي تأثر به خاصة في بعض التطبيقات و المعطيات القضائية ، و بالتالي سوف نحاول من خلال هذا البحث إجابة عن الإشكاليات التالية : ما تعريف الغرف الإدارية و ما اختصاصاتها و مختلف تقسيماتها ، و ما هي الإنتقادات و النقائص الموجهة لها ، و ما مدى تاثر المشرع الجزائري في إنشائها و تكوينها بالمشرع الفرنسي ، أي بمعنى آخر ما مدى تأثر القضاء الإداري الجزائري بالقضاء الإداري الفرنسي ؟
أسئلة و أخرى سوف نحاول الإجابة عنها في بحثنا هذا الذي قسمناه إلى مبحثين تناولنا في المبحث الأول مقهوم نظام الغرف الإدارية و قسمناه بدوره إلى مطلبين تناولنا في المطلب الأول تعريف نظام الغرف الإدارية و في المطلب الثاني تناولنا اختصاصات الغرف الإدارية ، أما بالنسبة للمبحث الثاني فقد تطرقنا فيه إلى تقسيم الغرف الإدارية و الإنتقادات و النقائص الموجهة لها و تناولناه بدوره في مطلبين .
و نأمل أن نكون قد أحطنا أو ألممنا بجميع أو بالأحرى بأغلب عناصر هذا الموضوع ، و أن نكون قد أجبنا على أغلب الأسئلة و الإستفسارات المطروحة بشأن هذا الموضوع .


المطلب الأول : التعريف بالغرفة الإدارية .

الفرع الأول : تعريف الغرفة الإدارية :

الغرفة الإدارية هي جهة من جهات أو قسم من أقسام القضاء الإداري فهي لها اختصاص عام كأول درجة بالتقاضي أو بالدعاوى و المنازعات الإدارية و هي صاحبة الولاية العامة بمنازعات الإدارة معناه أنها لاتحتاج إلى نص لممارسة الإختصاص و قد مرت و تكونت الغرفة الإدارية تدريجيا عبر مراحل و تطورات عديدة حتى اكتسبت بناءها و تكوينها و نظامها القانوني الحالي و بالتالي الغرفة الإدارية لها مجال واسع خاصة و أنها تنظر في النمنازعات كلها و المتعلقة بالإدارة الخاضعة للقانون العام فهي تهدف إلى ضمان حسن سير مرفق عام من مرافق الدولة و حماية هذا النظام من التعسف ، و أهمية المنازعات الإدارية في النظام القانوني و الإداري لكل خاصة و التطورات الكثيرة و الواردة في المجال الإداري و منازعات الإدارة .

الفرع الثاني : نشأة و تطور الغرفة الإدارية :

في الفترة الإستعمارية كان النظام القضائي الفرنسي هوالمطبق و الساري في الجزار حيث أسست ثلاثة مجالس ولايات في كل من الجزائر ، قسنطينة ووهران . و في عام 1953 تحولت مجالس الولايات إلى محاكم إدارية ، و في سنة 1963 و بموجب الأمر 63 / 218 الذي نص على إنشاء محكمة نقض تتضمن عدة غرف من بينها الغرفة الإدارية و بعد ذلك صدر الأمر على مستوى المجالس القضائية كما أنشأت على مستوى المحكمة العليا عدة غرف من بينها الغرف الإدارية ، بموجب نفس الأمر و بعد ذلك مر نظام الغرفة الإدارية بعدة مراحل (1) :
المرحلةالأولى من الإصلاح :

_____________

(1) د . مسعود شيهوب ، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية : الهيئات و الإجراءات أمامها . ديوان المطبوعات الجامعية ، ط 4 ، ج 2 ، الساحة المركزية بن عكنون ، الجزائر ، ص 82 .
و هي مرحلة ما بعد الإستقلال حيث اقتصر فيها التنظيم على 3 مجالس أنشأ بها المشرع غرفة إدارية تقوم بدور محاكم إدارية ابتدائية ، و يعود السبب في قصر نظام الغرف الإدارية على 03 مجالس إلى التأثر المقصود او غير المقصود من طرف محرري الإصلاح القضائي الأول بالقضاء الفرنسي ، أما " الأستاذ محيو " يرى بأن السبب يعود إلى عدم كفايىة القضاة كما و نوعا
المرحلة الثانية من الإصلاح :
حيث أن الإعتبارات السابقة دفعت المشرع مما لا شك فيه إلى مراجعة النظام سنة 1986 ، و لكن باحتكام و يتعلق الأمر بالمرسوم رقم 86 / 07 المؤرخ في 28 / 01 / 1986 ، المعدل و المتمم بالمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية حيث وسع نظام الغرفة الإدارية إلى مجالس إدارية أخرى فقد رفعها من 30 غرف إلى 20 غرفة موزعة على 20 مجلس قضائي ، و بقي 11 مجلس قضائي بدون غرفة إدارية ففي حالة نشوب نزاع يتم اللجوء إلى الغرفة الإدارية المجاورة ، و هذا المرسوم رغم أنه حقق اقتراب القضاء من المتقاضين إلا أنه جعل اختصاص الغرف الجديدة الأقل خبرة أوسعمن اختصاص الغرف القديمة الأكثر خبرة .
المرحلة الثالثة من الإصلاح :
في هذه المرحلة شهدت الغرف الإدارية عجز لمواكبة التطور و ضرورة تجسيد مبدأ القضاة من المتقاضين في المواد الإدارية مما أجبر المشرع سنة 1990 م إلى تعميم نظام الغرف الإدارية على مستوى جميع المجالس القضائية و تواجد بذلك النظام و تعادلت الكفة مع منازعات القانون الخاص إلا على مسوى المحاكم ، و ذلك لعدم وجود أقسام إدارية على غرار أقسام القانون الخاص (1) .
المرحلة الرابعة من الإصلاح:
و هذه المرحلة تتمثل في دستور1996 م الذي عدل نظام الغرف الإدارية و المحاكم الإدارية من حيث التشكيلة و على رأس هذا التعديل المرسوم 98 / 356 حيث نصت المادة الخامسة على أنه تتشكل كل محكمة إدارية من غرفة واحدة إلى ثلاث غرف و يمكن أن تقسيم كل غرفة إلى قسمين إثنين على الأقل و إلى
أربعة أقسام على الأكثر و يحدد وزير العدل بقرار عدد الغرف وأقسام كل غرفة إدارية إلا أن هذا الأخير من الناحية الواقعية غير منطقي على أساس عدم وجود اي معياراو عامل للتفرقة بين تقسيمات غرف و أقسام المصالح الإدارية (1) .

_______________




(1) مرجع نفسه ، ص 185 .
المطلب الثاني :إختصاصات الغرف الإدارية
المقصود بإختصاصات الغرف الإدارية هو تحديد ما يدخل فن نطاق إختصاص الغرف الإدارية من منازعات و دعاوى إدارية و لمعرفة ذلك لا بد من تحديد المعيارالمعتمد و المعمول به فن ذلك الشأن و ما هي الدعاوى المنازعات التي تختص بها الغرف الإدارية (1).
الفرع الأول : المعيارالمعتمد لتحديد إختصاصات الغرف الإدارية .
قد يكون هدا المعيار عضويا شكليا ,و قد يكون معيارا ماديا موضوعيا مثل نظرية الغاية أو الهدف و نظرية التمييز بين أعمال السلطة العامة و نظرية التمييز بين أساليب الإدارة الخاصة و أساليب الإدارة العامة .وغيرها من النظريات و التقسيمات لدلك قد يكون المعيار المعتمد المطبق لتحديد طبيعة الدعوة و المنازعات الإدارية و تحديد الجهة القضائية المختصة بها معيار مركب و مختلط يتضمن عناصر و مكونات بل ومقومات المعيار العضوي الشكلي و المعيار المادي و الموضوعي معا كما هو الحال بالنسبة للقضاء الإداري الفرنسي الدي تأثر به المشرع الجزائري كما سبق الدكر حيث و بالرجوع إلى أحكام وقواعد النظام القانوني و القضائي الجزائري يمكن إستنباط و إستنتاج بكل سهولة ووضوح أن المعيار المعتمد والمطبق في تحديد طبيعة الدعوى و المنازعات الإدارية و في تحديد نطاق اختصاص الغرف الإدارية هو المعيار العضوي (2) .


_____________

(1) د . عوابدي عمار ، النظرية العامة في المنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، ج1 ، الجزائر ، 1995 ، ص 165 .
(2) محاضرات الأستاذ بوالعراوي ،محاضرات ملقاة على طلبة السنة الثالثة ، مقياس المنازعات الإدارية ،كلية الحقوق، جامعة جيجل ، 2008 ، 2009 .
الفرع الثاني : الدعاوى و المنازعات التي تدخل في اختصاص الغرف الإدارية :

بالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية و في المواد 07 ، 231 و 274 نجد أولا أن المادة السابعة منه تنص على : " تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للإستئناف أمام المحكمة العليا في جميع الضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون االدولة أو البلديات او الولايات او إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها .
كما تؤكد الفقرة الثانية من المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية على أن : " تختص المحكمة العليا بالحكم في في :
طلبات إلغاء القرارات الصادرة من سلطات الإدارة المركزية لتجاوز سلطاتها و هذا ما أكدته المادة 274 من قانون إ المدنية (1) حيث تقضي بأنه : " لاتنظر الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ابتدائيا و نهائيا في :

  • الطعون بالبطلان في القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة من سلطة الإدارة المركزية .
  • الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات و الطعون الخاصة بمدى شرعية هذه الإجراءات التي تكون المنازعات فيها من اختصاص المحكمة العليا .

فهكذا تختص الغرف الإدارية بالمجالس القضائية المختصة محليا بكل دعوى أو منازعة تكون الدولة أو إحدى الولايات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها سواءا كانت دعوى إلغاء أو دعوى تفسير أو دعوى تقدير المشروعية . أو دعوى التعويض و المسؤولية الإدارية ، أو دعاوى العقود الإدارية و يطعن في أحكامها بالإستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ، و ذلك طبقا لقواعد الإختصاص المحلي للغرفة الإدارية التضمنية ابتداءا من القانون رقم 84/13 المؤرخ في 23 يونيو 1984 المتضمن التقسيم القضائي و كل القوانين و الكراسيم التي صدرت في هذا الصدد و آخرها المرسوم التنفيذي رقم 90 / 407 المؤرخ في 22 ديسمبر 1990 ، المحدد لقائمة المجالس القضائية .و اختصاصها الإقليمي ، بالإضافة إلى التعديلات التي جاء بها دستور 1996 (2) .

______________

(1) قانون الإجراءات المدنية الجزائري ، الصادر بموجب الأمر رقم 66 - 154 و المؤرخ في 08 جوان 1966 ، و المعدل و المتمم بموجب الأوامر و القوانين الاحقة حتى تعديل 2008 .
(2) د . عوابدي عمار ،النظرية العامة في المنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1997 ، ص 18 .


المطلب الأول : تقييم الغرف الإدارية :

لقد عدل القانون رقم 90 / 23 المؤرخ في 23 أوت 1990 ، و هذا بمناسبة إعادة توزيع الإختصاص في المواد الإدارية أقامت الكاتدة 07 من قانونالإجراءات المدنية ، في المادة 07 التي أقامت تمييزا بين نوعين من الغرف الإدارية غرفة إدارية جهوية و غرفة إدارية إدارية محلية و تختص الجهوية بدعاوى البطلان و التفسير و المشروعية الموجهة ضد قرارات الولايات و هي مجالس خمسة محددة على سبيل الحصر في المادة 800 ق إ م إ و تختص الثانية باقي المنازعات الإدارية من دعاوى بطلان و تفسير و تقدير مشروعية القرارات البلدية و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية و دعاوى القضاء الكامل و يتحدد اختصاص كل غرفة من هذه الغرف بالمجلس القضائي الذي توجد على مستواه .
الفرع الأول : الغرف الإدارية الجهوية :
تطبيقا لنص المادة 800 ق إ م إ المعدلة التي أحالت على اللائحة في تحديد الإختصاص الإقليمي للغرف الجهوية الخمسة و صدور المرسوم رقم 90/ 407 بتاريخ 22/ 12 / 1990 محدد في مادته الثانية الإختصاص الإقليمي لهذه الغرفة الإدارية الجهوية كما يلي :

  • الغرفة الإدارية الجهوية للوسط ( لدى مجلس قضاء الجزائر ) تفصل في منازعات الإلغاء و التفسير و المشروعي الموجهة ضد القرارات الصادرة عن ولايات الوسط الجزائري .
  • الغرفة الإدارية الجهوية للغرب ( لدى مجلس قضاء وهران ) تختص بالنظر في منازعات الإلغاء و التفسير و المشروعية المتعلقة بالقرارات الصادرة عن ولايات الغرب الجزائري .
  • الغرفة الإدارية الجهوية للشرق ( مجلس قضاء قسنطينة ) تختص بالنظر في منازعات الإلغاء و التفسير و المشروعية المتعلقة بالقرارات الصادرة عند ولايات الشرق الجزائري .
  • الغرفة الإدارية الجهوية للجنوب الغربي ( مجلس قضاء بشار ) تختص بالنظر في منازعات الإلغاء و التفسير وز المشروعية المتعلقة بالقرارات الصادرة عن ولايات الجنوب الغربي .
  • الغرفة الإدارية الجهوية لجنوب الشرقي ( مجلس قضاء ورقلة ) تختص بالنظر في منازعات الإلغاء و التفسيلار و المشروعية المتعلقة بالقرارات الصادرة عن ولايات الجنوب الشرقي (1) .


_____________

(1) مرجع نفسه ، ص 19 .
الفرع الثاني : الغرف الإدارية المحلية

لقد نصت المادة الثالثة من المرسوم التنفيذي المؤرخ في 22 ديسمبر 1990(1) المذكور أعلاه على اختصاص مجموع المجالس القضائية كل واحد بحسب اختصاصه الإقليمي بالمنازعات المشار إليها في المادة 07/02 ق إ م و ألغت المادة 05 منه المرسوم رقم 86 – 107 المؤرخ في 29 / 04 /1986 .المتضمن تأسيس 20 غرفة إدارية ، و معنى ذلك أن المالس القضائية جميعها و عددها 31 تصبح مختصة بالمنازعات الإدارية ما عدا تلك المتحولة للفروع الإدارية الجهوية او للغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا .
لقد أدى هذا النص إلى تعميم نظام الغرف الإدارية على مجموع المجالس القضائية .
إن إصلاح 1990 م هام جدا و عميق لأنه مس المحاور الرئيسية لنظام المنازعات الإدارية على مستوى الهيئات و الإجراءات و الإختصاص و ما يهمنا الآن هو الإجراء على مستوى الهيئات.
إن أهمية الإصلاح على مستوى الهيئات تظهر في كون المشرع لم يكتفي بتعميم نظام الغرفة الإدارية على جميع المجالس ، و إتنما أيضا انشأ لأول مرة غرفة إدارية جهوية ستلعب ابتداءا من تأسيسها دورا هاما من تقريب قضاء الإلغاء و التفسير و المشروعية من المتقاضين ن فقد كان القضاء يمارس أمام الغرفة الإدارية لدى مجلس الغرفة فقط ، و ابتداءا من هذا الإصلاح و ستحتفظ هذه الأخيرة بمنازعات إلغاء و تفسير و تقدير مدى مشروعية القرارات الصادرة عن الولايات إلى هذه الغرف الجهوية ( إلغاء و تفسير و مشروعية ) و كذلك تحول المنازعات الموجهة ضد القرارات البلدية و قرارات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية إلى الغرف الإدارية على مستوى جميع المجالس بعدما كانت كذلك من اختنصاص غرفة المحكمة العليا فقط ن و كذلك اصبحت منازعات القضاء الكامل من اختصاص جميع المجالس القضائية ( الغرف- الإدارية المحلية ) بعدما كانت من اختصاص الغرف الإدارية الثلاثة ثم العشرين المشار إليها سابقا ، إن هذا الإصلاح على أهميته لا يشكل الحل النهائي لإشكاليات النظام القضائيالجزائري في مجال المنازعات الإدارية و إنه من الضروري دفع الإصلاح إلى نهايته ، و ذلك سواء بتحول الغرف الإدارية إلى محاكم إدارية جهوية تصدر أحكاما ابتدائية قابلة للإستئناف أمام محكمة إدارية عليا ، كمرحلة انتقالية قبل _______________


  1. المرسوم التنفيذي رقم رقم 90 – 407 المؤرخ في 22 ديسمبر 1990 و المحدد لقائمة المجالس القضائية واختصاصها الإقليمي العاملة في إطار المادة 07 ق إ م .

إنشاء محاكم استئناف إدارية في مرحلة لاحقة ، عندما يستقر النظام القضائي و إما بتحويل الغرف الإدارية الجهوية إلى جهات استئناف بالنسبة للقرارات الصادرة عن الغرف الإدارية المحلية التي تصبح صاحبة الولاية العامة بكل المنازعات الإدارية بما فيها المنازعات الموجهة ضد قرارات الولاة ، و لا يستثنى من اختصاصها سوى بعض المنازعات الهامة كالطعن في المراسيم و القرارات المركزية على سبيل المثال ، و يفترض هذا الحل أن تصبح أحكام الغرف الإدارية الجهوية في هذه الحالة قابلة للطعن بالنقض أمام الغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا (1) .


_______________

(1) محاضرات الأستاذ بلحيرش حسين ، محاضرات ملقاة على طلبة السنة الثالثة ، مقياس الإجراءات المدنية ، كلية الحقوق ، جامعة جيجل ، 2002 - 2003 .
المطلب الثاني : الإنتقادات و النقائص الموجهة للغرف الإدارية
الفرع الأول : الإنتقادات الموجهة للغرف الإدارية في إطار القضاء الموحد :
- القاضي في نظام القضاء الموحد لا يأخذ بعين الإعتبار طبيعة النشاط الإداري و يكون مستبد في مواجهة الإدارة .

  • وحدة النظام القانوني المطبق و لا فرق بين الفرد و الإدارة بسبب فكرة المساواة المطلقة ، و هذا كله ليس في صالح الإدارة .
  • كما ان التطورات الحاصلة في مهد هذا النظام في بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية حيث كرست هذه الأنظمة هيئات حديثة للعدالة الإدارية وصلت أحيانا إلى درجة محاكم إدارية ، إن سبب هذا التطور يعود إلى الإعتراف الضمني بفشل هيئات القضاء العادي في فهم المنازعات الإدارية و خاصة الفنية منها لاسيما أمام كثرة المنازعات الموجهة ضد الإدارة بسبب توسع المجال وانتشار الفكر الحر و الثقافة القانونية و هي جميعها عوامل شجعت الأفراد على التخلص من عقدة مخاصمة الدولة .
  • إن نظام القضاء الموحد يتجاهله الحد الأدنى الضروري من الإمتيازات التي ينبغي أن تتمتع بها الإدارة لتحقيق المنفعة العامة ويصبح للدول المتطورة لا تعد الإرادة فيها مدعوة لتدخلات كبيرة بفعل التطورات في التجهيزات و الخدمات و من جهة أخرى بفعل تطور الجهاز الخاص و تفانيع على العكس في الدول النامية فهي بحاجة ماسة إلى إدارة عاملة إلا أنها مدعوة إلى تدخلات ضخمة و لأن دورها أثقل في التنمية لمجابهة مظاهر التخلف ، و من ثمة فإنه من الضروري تخويل هذه الإدارة حدا أدنى من الإمتيازات الحرة و التنفيد المباشر و نزع الملكية و غيرها من الوسائل القانونية ، التي لن يفهم عنها سوى قضاة متخصصون و ليس قضاة عاديون .
  • عدم فهم النشاط الإداري و متطلباته أدى بالقضاة إلى التردد و عدم الجرأة في الحكم على الإدارة ، و إما إلى نتيجة عكسية و هي التدخل المباشر في نشاط الإدارة العامة ، كما حدث في فرنسا في عهد البرلمانات القضائية و بالتالي إعاقة الإدارة عن إنجاز المشاريع .
  • ظهور هيئات إدارية متخصصة و مكلفة بالعدالة الإدارية ، أصبح بذلك النظام معقد إلى حد ما ، فقد صار يلغي خاصية البساطة و الوضوح .



الفرع الثاني : النقائص المتعلقة بالغرفة الإدارية :
إن الغرفة الإدارية و على الرغم من الإصلاحات التي شهدتها و مالها من أعهمية بالغة لا تشكل الحل النهائي لإشكاليات النظام القضائي الجزائري في مجال المنازعات الإدارية إذ تعترضها بعض النقائص التي نوجزها فيما يلي :

  • في ظل نظام الغرفةالإدارية ، فإن قواعد اختصاص هذه لأخيرة و الإجراءات المتبعة أمامها واردة بقانون بقانون ألا وهو قانون الإجراءات المدنية ، الأمر الذي يجعل تعديلها مرهون بانون لأن القانون لايعدل إلا بقانون آخر . كما هو معروف بينما الأمر في فرنسا مختلف إذ تعود مسألة الإجراءات و الإختصاصات إلى اللائحة لا إلى القانون ، أي أنه ليس لها قانون خاص ، إذ أنها تابعة لقانون الإجراءات المدنية .
  • عدم تخصص القضاة في الغرف الإدارية جعلهم لا يلعبون دور المنشئ لقواعد القانون الإداري ، إلا في حالات نادرة .
  • لا يحترم النظام الحالي درجات التقاضي فقرارات الغرف الإدارية الجهوية و المحلية تخضع للإستئناف أمام الغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا .

و تكون قرارات هذه الأخيرة نهايته سواء بالنسبة لقضايا الإتئناف ، أو بالنسبة للقضايا التي تنظرها ابتداءا . إذ لا وجود لرقابة النقض في المنازعات الإدارية إلا في حالات استثنائية ، بل و أحيانا لا وجود حتى لدرجة الإستئناف في بعض المسائل التي تختص بها المحكمة العليا ابتداءا و انتهاءا .
- الغرفة الإدارية كباقي الغرف الأخرى جميعها مجرد تقسيمات داخلية لتسهيل و توزيع العمل داخل مصالح محكمة الإستئناف التي هي دائما هيئة واحدة ، و المفروض أن حالات تناتزع الإختصاص التي يمكن أن تثور بين غرف المجلس و تعتبر واقعة بين هيئات القضاء الواحد و تحل داخليا .
- طريقة تعيين القضاة لا تتضمن تخصصا إداريا إداريا بالنسبة بالنسبة لقضاة الغرف الإدارية ، و من ثمة فإننا نكون أمام عاديون لهم نفس المؤهلات ، و نفس التخصص على العكس بالنسبة إلى أعضاء المحاكم الإدارة ، في نظام القضاء المزدوج يعينون من بين خريجي المدرسة العليا للإدارة الفرنسية (1) .
_____________

(1) مرجع نفسه ، ص 19 .


في الأخير و كختام لما سبق نستنتج أن المشرع الجزائري لم يوضح معالمه بعد ن وهو يشرع بصفة عشوائية من دون أن يزن خطواته التشريعية ، فقد قام بإنشاء محاكم إدارية من الناحية النظرية ، أما في الجانب العملي أبقي على نظام الغرف ، ثم جاء بموجب قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد ليؤكد على هذا ال؟إتجاه ن رغم أنه لم يقم بأية تغييرا واقعية ، فلو أبقى على الأمور كما هي عليه ، إلى غاية اتضاح رؤيته .
فما الفائدة من إنشاء محاكم إدارية نظريا و الإبقاء على نظام الغرف الإدارية ؟
و لا يمكننا القول سوى أن المشرع الجزائري لم يوضح أو لم يتضح معالمه بعد ، إذ أنه لا وجود لأية محكمة إدارية مختصة و مستقلة في الجانب الواقعي .

قائمة المراجع المعتمدة :

أولا - الكتب :

1. د . عوابدي عمار ،النظرية العامة في المنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1997 .
2 - د . عوابدي عمار ، النظرية العامة في المنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية ، ج1 ، الجزائر ، 1995 ، ص 165 .
3 - - د . مسعود شيهوب ، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية : الهيئات و الإجراءات أمامها . ديوان المطبوعات الجامعية ، ط 4 ، ج 2 ، الساحة المركزية بن عكنون ، الجزائر

ثانيا - النصوص القانونية و المراسيم التنفيدية :

1 - قانون الإجراءات المدنية الجزائري ، الصادر بموجب الأمر رقم 66 - 154 و المؤرخ في 08 جوان 1966 ، و المعدل و المتمم بموجب الأوامر و القوانين الاحقة حتى تعديل 2008 .

2 - المرسوم التنفيذي رقم رقم 90 – 407 المؤرخ في 22 ديسمبر 1990 و المحدد لقائمة المجالس القضائية واختصاصها الإقليمي العاملة في إطار المادة 07 ق إ م .

ثالثا - المحاضرات :

1 - محاضرات الأستاذ بوالعراوي ،محاضرات ملقاة على طلبة السنة الثالثة ، مقياس المنازعات الإدارية ،كلية الحقوق، جامعة جيجل ، 2008 ، 2009 .
2 - محاضرات الأستاذ بلحيرش حسين ، محاضرات ملقاة على طلبة السنة الثالثة ، مقياس الإجراءات المدنية ، كلية الحقوق ، جامعة جيجل ، 2002 - 2003 .


fpe p,g k/hl hgyvt hgh]hvdm