معيار حرية الانتخاب


يعنى معيار "الحرية" احترام الحقوق والحريات السياسية الرئيسية كحرية الحركة، وحرية التعبير، وحرية الاجتماع، وحرية المشاركة في التصويت، وغيرها، والواردة في مجموعة من الوثائق والاتفاقات الدولية، وعدد من الوثائق الإقليمية. وهذه الحريات تتفق مع الأمور التي اعتبرها دال شروطاً مسبقة لما أسماه البولارشية. أي أن معيار "حرية" الانتخابات يُشكل، في نفس الوقت، أحد متطلبات الانتخابات الديمقراطية. وفي تصورنا فإنه يمكن أن نضيف إلى تلك الحريات والحقوق بعديْن جديدين: الأول أن تُجرى الانتخابات في ظل حكم القانون، والثاني أن تتسم الانتخابات بالتنافسية.
تشـيــــر بعض التقديرات إلـــى أن أكثر من بليون شخص في العالم يُدلون بأصواتهم فــي انتخابات ديمقراطيـة تنافسيـــة لاختيار حكامهم وممثليهــــم فــــي مؤسسات صنع السياسات واتخاذ القرارات فبعــد موجات التحول الديمقراطـــــي التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين تُجـــــرى معظـم دول العالم انتخابات من نوع ما، بيد أن نحو نصف دول العالـــم فقط تشهــــد انتخابات توصف بأنها ديمقراطية وتنافسية. أما بقية الانتخــاباـت فلا توصف بذلك إذ طوّر الحكام أدوات وأساليب للتلاعب في عملية الانتخابات - أو ما يسمى فــــي أدبيات السياسة "technology of manipulation" - بغرض تحقيق مقاصد غير تلك التي تُرجى من الانتخابات الديمقراطية، وعلى رأسها الحصول على الشرعيــــــة أمام الجماهيـر والتخفيف من حدة الضغوط المطالبـــة بالإصلاح واحتــرام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. وفـي المنطقــة العربية لم تـــــؤد الانتخابات التــــي تجريها بعض أنظمـــــة الحكم إلـــــى انتقال ديمقراطي واحد، ناهيك عـــن تحول ديمقراطي حقيقي .
وقد أفضى استخدام الانتخابات والتعددية الحزبية الشكلية إلـى تجـاوز التقسيم التقليدي لنظم الحكم (نظم ديمقراطية بنماذجها المختلفة مقابل كل من النظم التسلطية والنظم الشمولية بأشكالهما المختلفة)، وظهور أشكال عدة لتصنيفات جديدة، حال "الديمقراطية الزائفة" "pseudo democracy " ، أو "النظم المختلطة" "hybrid regimes"، أو "النظم شبه الديمقراطية" "semi-democracy"، أو "التسلطية الانتخابية" "electoral authoritarianism" أو "التسلطية التنافسية" "competitive authoritarianism".
ونظراً لأن آلية الانتخابات تستخدم في النظم الديمقراطية والتسلطية والشمولية لتحقيق مقاصد ووظائف متباينة، فإن هذه الورقة تستهدف الوقوف على المعايير التي يمكن من خلالها التفرقة بين الانتخابات الديمقراطية التنافسية وبين غيرها من الانتخابات التي لا يمكن وصفها لا بالديمقراطية ولا بالتنافسية. إن تحقيق هذا الهدف يمثل معياراً أساسياً من معايير التمييز بين النظم الديمقراطية وغيرها من النظم غير الديمقراطية وذلك بالنظر إلى أن آلية الانتخابات أضحت من أبرز الآليات التي يلجأ لها الحكام المستبدون في عالمنا المعاصر. إن التفرقة بين الانتخابات الديمقراطية والانتخابات غير الديمقراطية تحدد الحد الأدنى الذي على نظم الحكم الوصول إليه حتى يمكن وصفها بالديمقراطية، أو – على أقل تقدير – النظر إليها على أنها في طريقها إلى الديمقراطية.

ومن هذا المنطلق نصل إلى طرح الإشكالية التالية : هل تضمن الانتخابات التداول على السلطة وتغيير الحكومات بطرق سلمية، و ما هي الصعوبات التي تواجه عملية الإنتخابات في الدول ؟
الفرضيات :
1 – الإنتخابات الديمقراطية التي تتميز بالشفافية تضمن تداول ديمقراطي على السلطة .
2 - تغير الحكومات بطرق سلمية لا يتم إلا بإجراء انتخابات ديمقراطية .
3 - في ظل الأنظمة الديكتاتورية و الملكية لا يضمن مبدأ الإنتخاب الديمقراطي تداولا على السلطة .
4 - ضعف أجهزة القانون في بعض الدول يؤدي غالبا إلى التزوير و غياب الشفافية في عملية الإنتخابات .









فصل تمهيدي :
تعد الانتخابات إحدى عمليات صنع القرار التي يتم فيها الاختيار من ضمن مجموعة من المرشحين لشغل منصب معين من مناصب الدولة وتتم عملية الاختيار من قبل الشعب. وتعتبر الانتخابات هي الطريقة التي تتبعها الدول الديمقراطية حديثا لشغل الوظائف في الدولة سواء كانت وظائف سياسية أو وظائف خدمية. وتتبع بعض القطاعات الخاصات نظام الانتخاب لشغل وظائفها خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناصب القيادية في تلك القطاعات. ولكل بلد قانون إنتخابي ينظم سير العمليات الانتخابية فيه وفقا لما يوافق عليه الدستور.
يرى قسم من فقهاء القانون أن الانتخاب حق من حقوق المواطن على اعتبار أن هذا المواطن يتولى جزءاً من سيادة الشعب يمارسها في الحياة العامة وتكمن هذه المساهمة بالانتخاب في الديمقراطية التمثيلية ولذلك يعتبر الانتخاب حقاً من حقوقه الأساسية.
ووفقاً لوجهة النظر الفقهية فإن السلطة الانتخابية تعطي كل مواطن حق لا يجوز نزعه منه لأنه من حقوق الإنسان الناشئة عن شخصه وبما أن الانتخاب حق شخصي فإن المواطن حر في ممارسة هذا الحق أو عدم ممارسته.
ويرى قسم من فقهاء القانون أن الانتخاب وظيفة واجبة على الموطن لا يجوز إهمالها، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى القول بأن السيادة الشعبية تتولاها الأمة بشخصيتها المعنوية المستقلة عن أعضائها الطبيعيين، وأن المواطنين الذين يمارسون سلطاتها ليسوا سوى أعضاء في هذه الأمة يقومون بوظيفة التصويت باسمها لانتخاب ممثليها، إذ إنه حين يمارس المواطنين الانتخاب يقومون بأجراء وظيفة معينة حددها القانون لهم بصفتهم أعضاء في الأمة صاحبة السيادة.
للانتخابات أشكال متغايرة تميزت بتقسيمات مختلفة أهمها الانتخاب المقيد والانتخاب العام.
أ– الانتخاب المقيد:
هو النظام الذي يشترط أن يتوفر في الناخب قسط من المال أو قسط من التعليم ومحصوراً في نوع الرجال فقط.
ب– الانتخاب العام:
هو النظام الذي يسمح لكل مواطن في الدولة بحق الانتخاب بصرف النظر عن الجنس أو الملكية أو التعليم أو العقيدة. وذلك إذا توفرت في الناخب جنسية الناخب والسن القانوني للانتخاب.


في معظم الأنظمة السياسية الديمقراطية ، نجد أنواع مختلفة من الإنتخابات ، تبعا لأنظمة الحكومية المختلفة داخل الدولة الواحدة ، ومن أشهر تلك الأنواع:


ومن بين أهم خصائص الإنتخابات نجد الترشيح حيث تختلف النظم الحزبية عن النظم الغير حزبية بشأن الترشيحات. في الديموقراطية المباشرة, نوع الديموقراطية الغير حزبية, بحق أي شخص مؤهل أن يرشح في الانتخابات. في بعض الأنظمة الغير حزبية لا يوجد ترشيحات (أو حملات انتخابية, وما إلى ذلك) تحدث على الإطلاق, مع كل الحرية للمصوتين في اختيار أي شخص في وقت التصويت - مع بعض الاحتمالات الممكنة لوضع حد أدني لسن الشخص حسب الاختصاص. في مثل هذه الحالات, ليس مطلوبا (أو حتى ممكنا) أن يكون الأعضاء على دراية كاملة بكل الأشخاص المؤهلين, على الرغم من هذا فإن هذا النوع من الإنتخابات يمكن أن تكون جزءا من إنتخابات غير مباشرة على مستويات جغرافية أوسع لضمان
أما في النظم الحزبية, في بعض الدول, أعضاء الحزب السياسي فقط هم من يمكنهم الترشيح. أو الشخص المؤهل يمكنه أن يرشح نفسه عن طريق الالتماس حيث يمكن وضعه على القائمة الانتخابية.
إضافة إلى الحملات الإنتخابية و ذلك عند حلول موعد الانتخابات, يبدأ السياسيون ومؤيديهم في التأثير على السياسة المنافسة مباشرة لكسب الأصوات فيما يسمى بالحملات الانتخابية. يمكن أن يكون المؤيدين إما منظمين رسميا أو loosely affiliated, وكثيرا ما يستخدمون الحملات الاعلانية. من الشائع لعلماء السياسية استخدام الحملات الانتخابية في محاولة التنبوء عن طريق طرق التنبوء السياسي. (1)


_______________
(1) . 52 : 16 ، 17/04/2009 ، www.marefa.org/index.php/ا/ http:/
الفصل الأول : احترام مبدأ حكم القانون
لعل أول وأبرز معايير حرية الانتخابات الديمقراطية في النظم الديمقراطية أن تلك الانتخابات لابد أن تحترم مبدأ حكم القانون"rule of law"، الذي يعني أن ممارسة السلطة بشكل شرعي لا يتم إلا من خلال خضوع القائمين عليها والمحكومين على قدم المساواة إلى قانون مسبق. إنه مبدأ سيادة القانون بدلاً من سيادة الملوك والأمراء، وطاعة القانون بدلاً من الامتثال لقرارات الأفراد. ويعد هذا المبدأ من أبرز السمات التي أظهرت صورة الدولة المعاصرة على غيرها من صور المجتمعات الإنسانية، وهو أداة لتفادي استبداد الحكام بالسلطة، ووسيلة لردع أي تدخل في حريات الأفراد من قبل السلطة .
ومما لا شك فيه إن خضوع الحكام والمحكومين على قدم المساواة لقانون مسبق هو اللبنة الأولى في عملية الانتخابات الديمقراطية التنافسية. فمن مقتضيات مبدأ حكم القانون أن تُجرى الانتخابات التنافسية في ظل قانون مسبق يحدد بوضوح واجبات وحقوق المواطنين، حكاماً ومحكومين، ويُرسي القواعد التي على أساسها يتم إجراء الانتخابات بدءاً من تحديد مَنْ يحق له الترشح، وكيف يمكن 1 التقدم للترشح، مروراً بالقواعد التي تُنظم الحملات الانتخابية من النواحي الإدارية والقانونية والمالية والإعلامية، وتلك التي تُنظم حق الاقتراع وأماكنه وكيفيته، وانتهاءً بالمسائل المتصلة بتنظيم يوم الانتخابات، والإدلاء بالأصوات، وفرز الأصوات وإعلانها، وتمكين الفائزين من تقلد مناصبهم في الهيئات النيابية. ومبدأ حكم القانون يصون حريات وحقوق الأقليات، ويقف بالمرصاد لأية ممارسات تتسم بالتمييز على أساس اللغة أو العرق أو الأصل أو الدين أو المذهب أو المكانة الاجتماعية، الأمر الذي يحقق الاستقرار ويجنب النظام مظاهر العنف الذي غالباً ما تجتاح المجتمعات التي لا تقوم على مبدأ سيادة القانون أو يُطبق فيها القانون بازدواجية تضر بحريات وحقوق الأقليات أو فئات معينة (1) .
وقد أفرزت بعض تجارب التحول الديمقراطي في العقدين المنصرمين حالات لدول أجرت انتخابات ديمقراطية تنافسية قبل إنشاء المؤسسات الرئيسية للدولة الحديثة مثل حكم القانون، مؤسسات المجتمع المدني، استقلال القضاء، حكم مقيد بدستور عصري، وذلك حال ما حدث في روسيا الفيدرالية في التسعينيات من القرن العشرين، فمع ضعف مؤسسات الدولة استطاع الرئيس - المنتخب ديمقراطيـاً- أن يجمع سلطـــات واسعة في يده. وفـي أفريقيا أدى ضعف


_______________

(1) http://www.arabrenewal.org/articles/5409/2/aYaaea-quotCaCaEICECE-CaIiaPNCOiEquot-/OYIE2.html - 18/04/2009 ، 18:00 .
مؤسسات الدولة المدنية وغياب حكم القانون إلى وجود تهديدات عدة للتجارب الديمقراطية الناشئة يأتي على رأسها تدخل الجيش وتدني معدلات الدخول وتفشي المشكلات العرقية والحدودية والحروب الأهلية. وثمة انتخابات قد يصفها البعض بالديمقراطية، بيد أن هناك فئات أو جماعات معينة تخضع لتمييز عنصري دون غيرها من الفئات والجماعات استناداً إلى القانون ذاته أو إلى الممارسات الفعلية للقائمين على القانون. فانتخابات جنوب أفريقيا إبان الحكم العنصري كانت توصف بأنها ديمقراطية في مؤشري قياس الديمقراطية "Polity IV" و"Freedom House"، وغيرهما من مؤشرات قياس الديمقراطية . كما أن إسرائيل، التي توصف بأنها ديمقراطية في تقارير ذينك المؤشرين أيضاً، يعتبرها بعض الباحثين الإسرائيليين والغربيين والعرب بعيدة تماماً عن المعايير الحقة للديمقراطية، وذلك بالنظر إلى حالة الأقلية العربية في إسرائيل (1) .



















________________

(1) . مرجع نفسه ، http://www.arabrenewal.org
الفصل الثاني : احترام مبدأ التنافسية

يقصد بهذا المبدأ وجود تنافس حقيقي بين مرشحين متعدديــــن أو برامــــــج مختلفة. ويتضمن هذا المعيار أمرين رئيسيين، هما: المعيار الكمي الصرف وهو ضرورة ألا تقتصر الانتخابات على مرشح واحد فقط، كما كانت الحال مع النظم الماركسية ذات نظم الحزب الواحد في الإتحاد السوفيتي السابق ودول شرق أوروبا والعديد من دول أفريقيا وآسيا قبل موجات التحول في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي . وقد أفرزت بعض التجارب انتخابات ذات مرشحين متعددين، لكن دون أن تُترك للناخبين حرية الاختيار من بين بدائل حقيقية، إذ تمارس السلطة أنواعاً متعددة من الترغيب، أو الترهيب، أو التزوير، بُغية ضمان فوز مرشحي تيار الحكومة فقط، وذلك كما كانت الحال في بعض نظم الحزب المسيطر والنظم ذات التعددية الزائفة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وغيرها. كما قد يكون هذا النوع من الانتخابات ذات المرشحين المتعددين غير تنافسي نظراً لهيمنة الحزب الحاكم على مرشحي التيارات الأخرى، كما كانت الحال في مصر وإسبانيا في السبعينيات من القرن الماضي.
أما المعيار الثاني فهو كيفي، أي ضرورة توفر بدائل متعددة في التنافس الانتخابي، أي أن الانتخابات التنافسية الحرة لا بد أن توفر أمام الناخب اختيارات وبرامج متعددة ومختلفة. فتشابه البرامج الحزبية أو تقاربها يُقلل من درجة التنافسية التي يجب أن تتمتع بها الانتخابات الديمقراطية، ولقد دفع تقارب برامج الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة في كثير من الانتخابات الرئاسية التي تجرى هناك الكثير من الباحثين إلى النظر إلى الانتخابات الأمريكية على أنها شبة تنافسية. كما أن هناك انتخابات تسود فيها جبهات قومية مع سيطرة الحزب الحاكم، وذلك كما كانت الحال في بولندا وألمانيا الشرقية إبان الحكم الشيوعي (1).
وبشكل عام فقد تهدد الممارسات الفعلية لبعض الحكومات مبدأ التنافسية، وذلك من خلال تدخل الحزب الحاكم ضد الأحزاب المتنافسة ووضع قيود وعراقيل قد تتسم بالشرعية القانونية حال ما حدث في البرازيل بعد عام 1964 وإيران قبل عام 1975، ومصر منذ 1976. كما أن بعض النظم تقوم بوضع عراقيل إجرائية لمنع نشوء أحزاب أو جمعيات أهلية تنافس الحكومات القائمة، وذلك حال الحظر الذي تفرضه السلطات الحاكمة في مصر وتونس على أنشطة جماعة الأخوان المسلمين والتيار الإسلامي بشكل عام، ومثله الحظر الذي

_____________
(1) http://www.metransparent.com/spip.ph...ang=ar&lang=ar - 106k ، 19/04/2009 ، 15:25.
تفرضه إيران على الأحزاب الوطنية. هذا بجانب قيام بعض النظم بترشيح مرشحين متعددين من حزب واحد، كما كانت الحال في نظام فرانكو في أسبانيا ونظم الحزب الواحد في أفريقيا وشرق أوروبا

وقد تُجرى انتخابات في إطار قانون يُحدد ملامحها العامة بشكل ديمقراطي، بيد أن واقع المجتمع نفسه قد يجعل منها غير تنافسية. ففي كولومبيا لم يستند الصراع بين الليبراليين والمحافظين إلى أساس سياسي وبرامج سياسية مختلفة بقدر ارتباطه بعوامل تقليدية تضرب بجذورها في المجتمع الكولومبي. كما أن التعددية الحزبية في نيجيريا ليست في جوهرها تعددية سياسية على أساس البرامج والأفكار، وذلك في ضوء محاولة كل حزب حصر نشاطه في منطقة معينة وتجاه أقلية عرقية محددة. وفي العراق اليوم - في أعقاب الغزو الأمريكي لها- فرْز عرقي ومذهبي تشتد حدته يوماً بعد يوم، والانتخابات التي أجريت هناك لم تُفرز "قوى سياسية" تعبر عن المصالح العامة المشتركة للشعب العراقي بقدر ما أفضت إلى تقسيم البلاد على أساس طائفي وعرقي، الأمر الذي قد يتطور إلى حرب أهلية وليس إلى ديمقراطية نيابية.
وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن عنصر التنافس هذا ليس مطلقاً، فثمة قيود ترد عليه حتى في أعرق النظم النيابية ذات التعددية الحزبية من ذلك، على سبيل المثال، تمتع بعض الأحزاب بالإمكانات الضخمة، المادية والتنظيمية، الأمر الذي يُمكنها من حشْد أعداد كبيرة من المؤيدين، وذلك عكس الحال مع الأحزاب الصغيرة ذات الإمكانات المحدودة. كما أن هناك الكثير من القيود القانونية المفروضة على أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الشيوعية في دول ديمقراطية مثل فرنسا. هذا إلى جانب أن بعض الدول تفرض حظراً قانونياً على الجماعات التي تستند إلى نزعات انفصالية (1) .








_____________
(1) .مرجع نفسه ،http://www.metransparent.com
الفصل الثالث : ضمان حرية المعرفة و التعبير و
الإجتماع و الإعلام

تعد حماية حريات الأفراد وحقوقهم الرئيسية، ولاسيما حريات المعرفة والتعبير والاجتماع والإعلام، من معايير حرية الانتخابات الديمقراطية. وتنصرف حرية المعرفة إلى حق الناخبين في معرفة ومناقشة آراء وأفكار وبرامج كل المرشحين في الانتخابات دون قيد أو شرط أو خوف من التعرض للأذى من السلطات. ويتطلب هذا ضمان حق المرشحين للمناصب السياسية في الإعلان عن أفكارهم وبرامجهم والترويج لها بين الناخبين دون قيود أو معوقات، وكذا حق عقد الاجتماعات والمؤتمرات الانتخابية والتجمعات الجماهيرية وذلك دون تمييز أو قيود من قبل السلطة. ويرتبط هذا بحق كل المرشحين في الحصول على فرصاً متساوية في استخدام موارد الدولة ووسائل الإعلام المختلفة لعرض برامجهم وآرائهم بحرية ودون خوف من بطش السلطة التنفيذية. وقد أثارت هذه الحريات الكثير من النقاش حول ضرورة ضمان حد أدنى من هذه الحقوق، ولاسيما حق استخدام وسائل الإعلام وعقد المؤتمرات الانتخابية لكل المرشحين، الأغنياء منهم والفقراء، عن طريق تخصيص الإعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض. إن الانتخابات الديمقراطية في النظم الديمقراطية المعاصرة لا تسمح بالممارسات التي اعتادت عليها شعوب الكثير من دول العالم الثالث مثل منع المعارضين من عقد مؤتمرات انتخابية، أو من الظهور في وسائل الإعلام الرسمية، أو وضع قيود على حرية التعبير والمناقشة، أو التمييز ضد مرشحي المعارضة (1) .











_____________
(1) ،www.saudielection.com/ar/articles_main.php http://
13/04/2009،10:30.

خاتمـة :
في الكثير من الدول التي تعاني من ضعف دول القانون, فإن من أكثر الأسباب شيوعا لعدم مطابقة الانتخابات للمعايير الدولية هو تدخل الحكومات الشاغرة. ما مكن الأنظمة الدكتاتورية أن تستخدم صلاحيات السلطة التنفيذية (الشرطة ، الأحكام العرفية والرقابة، والمادية لتنفيذ آلية الإنتخابات ، وما إلى ذلك) بهدف البقاء في السلطة على الرغم من إتجاه الرأي العام لزوال تلك السلطة.
يمكن أن يستخدم أعضاء اتجاه معين في السلطة التشريعية القوة أو القوة العظمة (تمرير قوانين جنائية ، تحديد الآليات الانتخابية مثل التأهيل وand district boundaries) لمنع ميزان القوى في الانتخابات من التحول إلى جانب آخر منافس.
يمكن للجهات غير الحكومة التدخل أيضا في الانتخابات ، باستخدام القوة البدنية ، الترهيب والتهديد ، أو التزوير في النتائج عن طريق عمليات الفرز أو عد الأصوات.
وتعتبر عملية رصد تزوير الانتخابات مهمة مستمرة في البلدان ذات التقاليد القوية لانتخابات حرة ونزيهة.
المشكلات التي قد تعوق الانتخابات عن أن تكون حرة ونزيهة يمكن أن تحدث في مراحل مختلفة:

  • عدم فتح باب المناقشة السياسية أو عدم علم الناخبين.
  • القوانين غير عادلة.
  • تدخل الحملات الانتخابية.
  • العبث بآلية الإنتخاب.








قائمة المراجع :

الموسوعات الإلكترونية :

1 - . 52 : 16 ، 17/04/2009 ، www.marefa.org/index.php/ا/ http:/

2 - http://www.arabrenewal.org/articles/...ot-/OYIE2.html - 18/04/2009 ، 18:00 .

3 - http://www.metransparent.com/spip.ph...ang=ar&lang=ar - 106k ، 19/04/2009 ، 15:25.
4 - ،www.saudielection.com/ar/articles_main.php http://
13/04/2009،10:30.


ludhv pvdm hghkjohf