أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



بحث حول العمل الاداري المنفرد

بحث حول العمل الاداري المنفرد المبحث الأول : درجت التشريعات على عدم تعريف الإداري المنفرد Acte Administratif unilatéral الشهير باللائحة الإدارية Règlement Administratif واكتفت النصوص القانونية التي تناولته سواء



بحث حول العمل الاداري المنفرد


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    افتراضي بحث حول العمل الاداري المنفرد

     
    بحث حول العمل الاداري المنفرد
    المبحث الأول :

    درجت التشريعات على عدم تعريف الإداري المنفرد Acte Administratif unilatéral الشهير باللائحة الإدارية Règlement Administratif واكتفت النصوص القانونية التي تناولته سواء الإجرائية منها أو الموضوعية بالإشارة إليه تاركة عبء تعريفه إلى الفقه والقضاء ،وعلى هذا الأساس سنركز في دراستنا هذه على التعريف القضائي للعمل الإداري المنفرد مع الإشارة إلى بعض النصوص أما التعريفات الفقهية فسنتناوله بالتفصيل من خلال الفصل الثاني من هذه النصوص من هذه الدراسة والمخصص للفقه . وذلك في النقاط التالية بحيث نتطرق إلى معايير تعريف وتصنيف العمل الإداري المنفرد في القانون المقارن ( المطلب الأول ) وإلى وضعية العمل الإداري المنفرد في القانون الجزائري من خلال التطرق إلى معايير تعريف هو تصنيفه ( المطلب الثاني ) .


    المطلب الأول : العمل الإداري المنفرد وتصنيفه في القانون المقارن
    إن التشريع المقارن لم يعط تعريفا كاملا وشاملا للعمل الإداري المنفرد أكثر من ذلك فإن النصوص القانونية التي تناولته والتي جاءت متناثرة تتقاسمها عدة قوانين في الدولة ومع ذلك يلاحظ على هذه النصوص أنها أشارت إلى أوصاف هذا العمل وخصائصه وإلى أنواعه وأحكامه وهو ما نبينه فيما يلي :
    أولا :العمل الإداري المنفرد بين النص القانوني والاجتهاد القضائي في القانون المقارن:
    لقد تناولت بعض النصوص القانونية سواء في مصر أو في فرنسا العمل الإداري المنفرد ودون أن تعطي تعريفا له فمثلا جاء في نص المادة 24 من القانون الصادر في 22 يوليو عام 1889 والمعدلة بموجب المرسوم الصادر في 10 أفريل 1959 والمتعلق بالقضاء المستعجل :(( أنه يكون لرؤساء المحاكم الإدارية في حالات الاستعجال وبناءا على طلب ذوي الشأن ودون توجيه أوامر أو نواه إلى الإدارة أو عرقلة تنفيذ قرارها أو مساس بأصل الحق أن يأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لإثبات الحالات الواقعية ذات الأهمية بالنسبة لموضوع الدعوى...)) .كما جاء أيضا في مرسوم 02 يوليو 1964 ومرسوم 28 جانفي 1969 أن القاضي الإداري يستطيع أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري إذا كان يترتب على تنفيذه ضرر يعذر تداركه (1) وفي مصر فإن المشرع أيضا أشار إلى العمل الإداري المنفرد حين تطرق إلى القرار الإداري في بعض النصوص القانونية نذر منها على سبيل المثال ما جاء في نص المادة 10 فقرة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أنه (( يكون من اختصاص مجلس الدولة الفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية سواء رفعت بصفة أصلية أو بالتبعية )) (2)


    وجاء في نص المادة 03 من القانون رقم 10 لسنة 1972 من أنه : (( يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في الطلبات التي يقدمها العاملون بإحدى وظائف الجهاز الإداري للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة ووحداتها الاقتصادية بالطعن في القرارات الصادرة بغير الطريق التأديبي طبقا لهذا القانون ويكون له فيها ولاية القضاء كاملة وعلى أن يتم الفصل خلال سنة على الأكثر من تاريخ رفعها )) (1) .وجاء في المادة 10 الفقرة الأخيرة من قانون مجلس الدولة ما يلي :(( يشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة ))(2) وأيضا ما جاء في المادة 22 من قانون 1955 التي نصت سريان مواعيد طلب إلغاء القرارات الإدارية وبالتالي مواعيد التظلم(3) وهكذا فإن هذه النصوص القانونية وغيرها لم تعرف العمل الإداري المنفرد ولذا يتحتم علينا اللجوء إلى القضاء الإداري
    الفقرة 02 : معايير تعريف العمل المنفرد وتصنيفه من وجهة نظر القضاء الإداري
    أمام غياب تعريف العمل الإداري المنفرد وتصنيفه فإن القضاء الإداري قد قدم تعريفا له ومنه ما جاء في إجتهاد القضاء الإداري المصري وهو التعريف الصادر عن المحاكم الإدارية والمؤيد من قبل المحكمة الإدارية العليا والذي جاء فيه بأن القرار الإداري هو : (( إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادته اللازمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه إبقاء مصلحة عامة )) (4) .وقد لاقى هذا التعريف ترحيبا لدى الكثير من الفقهاء إلا أن بعض الفقه الإداري المصري قد وجه له انتقادات تتلخص في مجملها بأن هذا التعريف يتسم بعدم الدقة وبالقصور وهو ما يستفاد من عبارة " إفصاح الإدارة " التي تقصي القرارات الصادرة عن الإدارة بصفة ضمنية وبحصر القرارات الصادرة في القرارات الصريحة فقط . كما أنه أيضا اهتم بسرد شروط صحة القرار الإداري ولم يهتم بإبراز خصائصه التي تميزه عن العمل المادي .وأنه جعل آثار القرار الإداري ينصرف فقط إلى إحداث مراكز قانونية معينة والمعروف فقها وقضاءا أن القرار الإداري تنصرف آثاره إلى تعديل النظام القانوني القائم ،


    ومثال ذلك صدور قرار يتعلق بترقية الموظفين .وقد جرى العرف في فرنسا على نشر ترقيات الموظفين وهو ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي في قرار صادر عنه بتاريخ 28/11/1932 (1) . مثل هذه القرارات تعدل من النظام القانونية القائم .وتحت تأثير الانتقادات الفقهية المشار إليها أعلاه فإن القضاء الإداري والمصري قد غير من صيغة التعريف السابق في حكم صادر عنه سنة 1956 جاء فيه : (( القرار الإداري هو إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادته الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين حين يكون ممكنا وجائزا قانونا ابتغاء مصلحة عامة )) .وفي هذا التعريف فقد تم استبدال عبارة " مركز قانوني " بعبارة " أثر قانوني " وهو أكثر اتساعا ومسايرة للقرار الإداري (2) . لكن يبقى هذا التعريف من جهة نظرنا قاصرا على القرار الإداري رغم أنه أهم الأعمال الإدارية المنفردة إلا أننا نرى أن مصطلح العمل الإدارية المنفرد أعم ,اشمل بحيث يحوي اللائحة الإدارية والقرار الإداري والمقررة الإدارية والتعليمة
    الفقرة 03 : معايير تعريف العمل الإداري المنفرد :
    إن التعريف السالف للعمل الإداري المنفرد نلاحظ فيه اعتماد المعيار العضوي وتكريسه بصورة واضحة من خلال ما جاءت به عبارة " إفصاح الجهة الإدارية المختصة " أي أن هناك تركيز تام على الجهة مصدرة القرار أو العمل الإداري المنفرد وهذا ما تم تكريسه من خلال العديد من الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية في فرنسا وفي مصر



    وهو ما جاء في الحكم الصادر عن قضاء الإداري المصري بتاريخ 19 مارس 1952 والذي جاء فيه : (( إن المحكمة بمقتضى رقابتها القضائية أن تتحرى الأسباب التي ادعت الإدارة لإصدار القرار وهي تعلم أن هذه الأسباب غير صحيحة وإنما استهدفت غاية أخرى غير الصـالح العـام كـاف القـرار مشوبا بالانحراف وإساءة استعمـال السـلطة ...))(1)استنادا على المعيار العضوي فلا يمكن أن تصور صدور قرار إداري من سلطة غير إدارية كأن تكون سلطة تشريعية أو سلطة قضائية وعليه فلا يكون العمل عملا إداريا إلا إذا صدر عن سلطة إدارية وإلا فقد هذه الطبيعة الإدارية (2)كما نستشف أيضا من خلال التعريف السابق تلميح للمعيار المادي في تعريف العمل الإداري المنفرد أو القرار الإداري من خلال التركيز على طبيعة العمل الإداري،" القرار الإداري "



    فإذا كان موضوع القرار لا يهدف إلى المصلحة العامة لا تكون أمام قرار إداري وإن شرط المصلحة العامة هو شرط ينبغي أن يتلازم مع القرار الإداري لا سيما القرار اللائحي أو التنظيمي والواقع أنه في حال مخالفة القرار للمصلحة العامة، فإن هذا الأخير سوف يفقد أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه ،ويكون بالتالي مشوبا بعيب مخالفة القانون (1) ويكون معرضا للإلغاء وفي حال تنفيذه نظرا لمبدأ نفاذ القرارات الإدارية بالرغم من رفع دعاوى الإلغاء فإذا أحدث أن نفذت الإدارة قرارا إداريا معيبا ثم ألغاه مجلس الدولة فيما بعد فإن هذا القرار الذي كان في الأصل مخالفا المصلحة العامة يصبح مرتبا للمسؤولية الإدارية ومن ثم القضاء بالتعويض عن هذه الآثار الضارة (2) وعليه فإن المعيار العضوي في تعريف القرار الإداري والعمل الإداري المنفرد بصفة عامة يكون هو البارز من خلال التعريف السابق ومن خلال ما تم تكريسه في العديد من القضايا الصادرة عن القضاء المصري وأيضا اللبناني .
    ثانيا : خصائص القرار الإداري وأنواعه : من خلال النصوص القانونية والاجتهادات القضائية
    انطلاقا من النصوص القانونية سواء في مصر أو في فرنسا وأيضا بالرجوع إلى الاجتهادات القضائية فإن العمل الإداري المنفرد له خصائص وصور يمكن إيجازها فيما يلي :
    فقرة 01 : لعل أهم خاصية يتميز بها العمل الإداري المنفرد :-أنه عمل صادر بإرادة منفردة عن سلطة إدارية مختصة فإذا كان صادرا عن سلطة تشريعية أو قضائية فإنه يشكل اعتداء على عمل هذه السلطات (3)،وأنه عمل قانوني وليس من قبيل العمال المادية وبالتالي تخرج من نطاقه أيضا الأعمال التحضيرية والإجراءات التنفيذية،كما يلحقه أيضا صفة النهائية ( فهو عمل قانوني نهائي )ويصدر بإرادة منفردة : دون أن تشترك الإدارة في إصداره مع إرادة أخرى ولذا كان جديرا بان يعرف بأنه عمل إداري منفرد ولهذا فإن هناك من الفقه الفرنسي من يفضل تسميتها بأعمال السلطة العامة actes puissances publiques وهذا نظرا لأن الفقه خلال القرن التاسع عشر كان يعتبر أعمال السلطة العامة من مميزات القانون العام أكثر من ذلك اعتبر أن القانون الإداري هو قانون السلطة العامة أمثال لافريال " laferiere "

    وهكذا فاتصاف القرار الإداري بأنه عمل إداري منفرد يعني قيام التفرقة بينه وبين أعمال التسيير"actes de gestion" ،والتي تأخذ الشكل التعاقدي (1)والواقع ان أعمال السلطة لا تعني أننا بالضرورة أمام عما إداري منفرد فقد نكون أمام عقد إداري وأن سمات هذا الأخير وجود مظاهر السلطة العامة وبالتالي نصل إلى القول أن العمل الإداري المنفرد وإن كان يحمل مظاهر السلطة العامة في كونه صادر عن سلطة إدارية بإرادة منفردة إلا أن هذه المظاهر ليست حكرا عليه وإن كان هو المثال الرائع لأعمال السلطة العامة
    القرار الإداري نافذ منذ صدوره وهو مواجهة الأفراد :
    ولكن به في مواجهتهم إلا بعد النشر والإشهار ومن ذلك ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي في قضية الآنسة "MATIE " حيث صدر قرار بتوظيفها بمركز التيليفونات لكنه لم ينشر وألغي هذا القرار وتم تعيين شخص آخر في مكانها (2)
    الفقرة 02 : أنواع القرارات الإدارية إن القرار الإداري بوصفه عملا إداريا منفردا يأخذ عدة صورا درج الفقه على اعتبارها أنواعا ويمكن إيجازها فيما يلي :
    أ)- القرارات الإدارية المنفردة والقرارات اللائحية والقرارات التنظيمية أو اللائحية : فهي تتضمن قواعد عامة ومجردة تنطبق على حالات غير معينة أو محددة بذاتها وتظل قابلة للتطبيق كلما توفرت شروطها في ضمن القرارات الفردية تصدر بشأن شخص قانوني معين بذاته أو بشأن حلة معينة بذاتها . وهناك عدة تقسيمات للقرارات الإدارية سنتطرق إليها بالتفصيل في
    وعلى العموم فإن العمل الإداري المنفرد من خلال ما جاء في النصوص القانونية وبعض الاجتهادات القضائية في القانون المقارن يطل في حاجة إلى دعم الفقه له ومن هنا تتأكد حلقة الأول بين القضاء والقانون من جهة بين الفقه من جهة ثانية وهذا ما نبينه من خلال الفصل الثاني من هذه الدراسة .


    المطلب الثاني : النصوص القانونية في الجزائر تلمح للعمل الإداري المنفرد وتكرس المعيار العضوي في تصنيفه
    المشرع الجزائري وعلى غرار التشريعات المقارنة لم يعط تعريفا كاملا للقرار الإداري أو العمل الإداري المنفرد واكتفى بالتلميح له في نصوص متناثرة بين النص الإجرائي والنص الموضوعي - فما هي مبرراته في ذلك ؟ وما هي المعايير المعتمدة لتعريف العمل الإداري المنفرد وتصنيفه من خلال ما جاء في هذه النصوص ؟ للإجابة على هذه التساؤلات سنتطرق إلى تعريف العمل الإداري المنفرد ومعايير تصنيفه من خلال النصوص القانونية (أولا ) وإلى خصائص العمل الإداري المنفرد وتصنيفاته ( ثانيا ) وإلى عناصره وانتهائها ( ثالثا )
    أولا : تعريف العمل الإداري المنفرد ومعايير تصنيفه من خلال النصوص القانونية
    الفقرة 01 : التلميح للعمل الإداري المنفرد ومبررات المشرع في ذلك ،التلميح للعمل الإداري المنفرد من خلال النصوص القانونية : لقد تناول المشرع الجزائري العمل الإداري المنفرد في عدة نصوص قانونية نذكر منها على سبيل المثال ما يلي :
    *جاء في نص المادة 30 من القانون الأساسي العام للوظيفة العامة على أنه : (( تنشر القرارات الإدارية المتعلقة بمهمة الموظف ضمن الشروط المحددة بموجب مرسوم وذلك بعد اكتسابها بالتأشيرات القانونية ))أيضا المادة 459 من قانون العقوبات : (( يعاقب بغرامة من 30 إلى 100 د.ج .ويجوز أن يعاقب بالحبس لمدة ثلاثة أيام على الأكثر من يخالف المراسيم أو القرارات المتخذة قانونا من طرف السلطة الإدارية إذا لم تكن الجرائم الواردة بها معاقبا عليها بنصوص خاصة )) .كما نصت المادة 174 من قانون الإجراءات المدنية على أنه : (( تنظر الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ابتدائيا ونهائيا، الطعون بالبطلان في القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية الصادرة من السلطة ا|لإدارية المركزية )) . وتنص المادة 34 من القانون 81-01 المتضمن التنازل عن أملاك الدولة : (( يتعين على اللجنة الولائية أن تثبت في ظرف الشهرين التاليين للطلب ويجب أن تعلل القرارات التي تصدر في هذا الإطار )) .




    والمادة 13 من مرسوم 91-147 المتعلق بدواوين الترقية والتسيير العقاري : (( يصادق الوزير بمقرر على الهيكل التنظيمي للديوان بناءا على اقتراح مجلس الإدارة))والمادة 04 من المرسوم 91-454 المتعلق بأملاك الدولة : (( يبين قرار التخصيص المذكور في المادة 03 أعلاه بدقة المصلحة أو المصالح التي تتحصل على العقار استعمال هذا العقار. )) فهذه النصوص كلها تلمح للعمل الإداري المنفرد أو القرار الإداري فمن خلال نص المادة 30 من قانون الوظيفة العامة المشرع أشار إلى قرار الإداري وجاءت العبارة عامة لكونه انطلق من فرضية أن القرار الإداري من التصرفات الإدارية التي تقوم بها الإدارة حين تمارس امتياز السلطة العامة وتسمى في هذه الحالة بأعمال السلطة actes d’autorités
    والمتمثلة في التصرفات الصادرة عن الهيئات الإدارية المختلفة بإرادة منفردة والتي تأخذ شكل أوامر ونواهي تكون ملزمة للأفراد (1) وهي أعمال لا يمكن إخضاعها للقضاء العادي لأن الإدارة استعملت سلطتها كسلطة آمرة متميزة عن الأفراد أثناء ممارسة اختصاصها وتظهر هذه الأعمال أساسا في الضبط الإداري والأوامر الإدارية الصريحة فقط (2) فالمشرع اعتبر أن القرار الإداري عملا إداريا تقوم به الإدارة حين تمارس امتياز السلطة العامة والممنوح لها تحت غطاء المصلحة العامة ، ولذا نجد أن هذا الأخير ((غطاء المصلحة العامة )) يعتبره فقه القضاء الإداري مقياسا لتحديد مدى شرعية القرار الإداري وهو ما جاء في ملحوظات مندوب الدولة التونسي حين تكلم عن مواصفات القرار الإداري أنه : (( يجب أن يحقق "القرار " المصلحة العامة في حدود ما هو مخول للإدارة من سلطة عامة ))(3.
    وحتى في علم الإدارة فإن شروط المصلحة العامة أهم شروط يتوفر ضمن أهداف مصدر القرار وبالتالي فإن رجل الإدارة " مصدر القرار " كان لا بد وان يخضع لقاعدة عامة مفادها ألا يهدف في جميع أعماله إلا لتحقيق مصلحة عامة وحياده عن هذا المبدأ يحول عماله إلى اعتداء مادي"voie de fait " مثلما ذهب إلى ذلك الأستاذ سليمان الطماوي (4) ومثال ذلك القرارات الإدارية المتعلقة بنزع الملكية فهي مقيدة قانونا بشرط أن تكون من أجل المنفعة العامة ولذا نص الأمر 48/76 الصادر في 25 ماي 1976 الخاص بنزع الملكية للمنفعة العامة وحدد إجراءات نزع الملكية وأهمها تقرير وجود المنفعة العامة (5) ولذا نلاحظ أن هدف المصلحة العامة من جهة هو بمثابة قيد على رجل الإدارة وفي نفس الوقت يمنحه امتيازات السلطة العامة وهذه الأخيرة تحولها الإدارة إلى وسيلة ضغط لتنفيذ أعمالها الإدارية وخاصة الانفرادية منها:(( القرارات الإدارية )) فالإدارة حين تخاطب الأفراد إنما تخاطبهم من خلال القرارات الإدارية التي تصدرها وقرارات الإدارة لها صفة الإلزامية أو الصفة القسرية فهي تنفذ جبرا على الأفراد والأمثلة في هذا الصدد كثيرة ولعل أبرزها قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة والقرارات الخاصة بفرض الضريبة والقرارات الخاصة بنقل الموظف أو إيقافه إلخ .وهكذا فالمشرع اكتفى بعمومية النص (المادة 30 من قانون الوظيفة العامة )، أما نص المادة 459 عقوبات نجد تلميحا يزيح بعض الغموض من خلال ما ورد في نص هذه المادة حول عبارة (( القرارات المتخذة قانونا من السلطة الإدارية )) ويكون المشرع بذلك قد أو ضح أن القرارات الإدارية بصريح العبارة إنما تكون صادرة عن جهة إدارية وركز على عبارة سلطة إدارية عوض جهة إدارية ، وغرضه هنا حتى ولو كانت هذه الجهة إدارية ولكنها لا تملك السلطة الإدارية لإصدار مثل هذه القرارات كأن يكون اختصاصها الوظيفي مقيد أو غير مؤهلة قانونا لإصدار مثل هذه التصرفات الانفرادية به فالعمل أو التصرف الصادر عنها لا يأخذ تسمية القرار الإداري وهو ما درج الفقه الإداري على دراسته ضمن إطار عيب عدم الاختصاص ،كما نجد تلميح المشرع في عبارة (( المتخذة قانونا )) وهذا يفيد أن القرارات الغير متخذة بصفة قانونية كعدم احترام الاجراءات المنصوص عليها قانونا كأن يفرض القانون على السلطة الإدارية اتباع مراحل معينة لإصدار مثل هذا العمل القانوني الانفرادي (1) ، أو إصداره في شكل قانوني معين كشرط تسبيب القرار ولذا درج القضاء الإداري الجزائري المقارن على أن عيب مخالفة الشكل لا يجعل من القرار الإداري قرارا معيبا فحسب بل يخرجه عن نطاق الأعمال القانونية ويحوله إلى عمل مادي وهو ما جاء في اجتهاد المحكمة العليا ( الغرفة الإدارية في قرار صادر عنها بتاريخ 31/03/1996 في قضية بوعامر ومن معه ضد مدير معهد التربية البدنية والرياضية لجامعة قسنطينة ، حيث جاء فإحدى حيثيات هذا القرار: ((حيث أن المستأنفين مسجلون بطريقة قانونية بمعهد التربية البدنية والرياضية بعد اختيار تأهيلي وتلقوا بانتظام دروسا في هذا المعهد فبالتالي فإن مدير المعهد لا يستطيع أن منع دخولهم إلى المعهد بمقتضى قرار شفهي فكان يجب عليه مسبقا أن يبطل كتابيا تسجيلهم وتبليغهم بهذا القرار وأن مجرد منع المستأنف من دخول المعهد دون قرار إبطال التسجيل مخالفا للقانون )) (2)


    أما إذا لم يفرض المشرع شكلا معيننا مثلما نجده في قانون الوظيفة التونسي فهو لا يفرض على الإدارة تعليل قرار التأديب وهو ما كرسه القضاء الإداري التونسي من خلال ما جاء في قرار صادر عن مجلس الدولة التونسي في إحدى حيثياته : (( إن الإدارة غير ملزمة بتسبيب مقرراتها إلا إذا أوجب القانون عليها ذلك ))(1) ،وإن مخالفة القرار الإداري للشكل المفروض قانونا يسحب عنه صفة القانونية وهنا نتساءل : ماذا نسمي هذا التصرف في هذه الحالة ؟ وذلك لأنه وبمفهوم المخالفة لنص المادة 459 عقوبات فإن هذا التصرف لا يعتبر قرارا إداريا فهل يتحول بموجب اجتهاد المحكمة العليا الغرفة الإدارية إلى عمل مادي وهو ما جاء في إحدى حيثيات هذا القرار والمشار إليها سابقا الواقع أن هذه الإشكالية ستطرح بحدة أمام القاضي الإداري وهنا يجتهد هذا الأخير لتكييف هذا العمل la qualification ومن خلال عملية التكييف هذه يبين لنا ما إذا كان عملا ماديا أم عملا قانونيا واجتهاده هنا إجابة حالة غياب نص يوضح معنى هذا التصرف ذلك أن المشرع في نص المادة 459 عقوبات لم يبين طبيعة القرار المتخذ بصفة غير قانونية هل هو عمل قانوني أم عمل مادي إلا أننا نعتبر هذا العمل وإن خالف الإجراء القانوني المنصوص عليه وإن تجرد من الصفة القانونية ونعني بذلك الصفة الشرعية فيه فإنه رغم كل ذلك يظل عملا قانونيا انفراديا وفي هذه الحالة هو قرار إداري معيب لأننا إذا اعتبرناه عملا ماديا فهنا نخرج عن إطار النظام القانوني، و لأنه حتى في عيب عدم الاختصاص أو الاغتصاب الوظيفي (2) فقد اعتبر القضاء الفرنسي هذا التصرف قرارا إداريا عملا بنظرية الموظف الفعلي التي ابتدعها مجلس الدولة الفرنسي وذلك حماية للغير حسن النية أي أننا نعتبره تصرفا إداريا إنفراديا وتطبق عليه قواعد هذا التصرف وفي حالة غياب أو مخالفة لإحدى هذه القواعد يكون أما قرار معيب ليس إلا ، وقد يكون العيب مما يمكن للإدارة إصلاحه ، وقد يتولد عن هذه القواعد نظرية شرعية القرار الإداري (3) أو قانونية القرارات الإدارية والتي نزكي فيها دراسة القرار الإداري من العيوب حتى لا يتعرض إلى الإلغاء أو السحب أو إلى الإنتهاء القضائي .




    ب- مبررات المشرع في التلميح للعمل الإداري المنفرد :
    ومن ما جاء في النصوص القانونية السالف ذكرها فإن المشرع لم يعرف القرار الإداري أو العمل الإداري المنفرد ومع ذلك لمح لهذا العمل على اعتبار أن القرار الإداري من أنجع وسائل القانون العام التي تتسلح بها الإدارة لأداء ما هو منوط بها ،أكثر من ذلك اعتبر أن الفرد المخاطب بالقرار الإداري له معرفة سابقة على الأقل بأوصاف هذا القرار وهو بذلك يكون قد قدم بما يعرف لدى فلاسفة المنطق بالمصادرة على المطلوب لأنه افترض في الفرد المخاطب بالنص القانوني للمادة 30 من قانون الوظيفة العامة المخاطب بهذا النص هو موظف وليس أي فرد وهو بذلك في احتكاك يومي مع هذه الأعمال الانفرادية لا سيما القرارات الإدارية ويعرف تماما ماهية القرار الإداري لأنه يمارس يوميا أنواعا من التصرفات القانونية والتي تأخذ شكل قرار إداري خاصة إذا كان الموظف مؤهلا قانونا لاتخاذ مثل هذه القرارات كالمدير بمؤسسة إدارية ، كمدير المستشفى أو مدير الجامعة وهو بذلك لا يحتاج إلى قانون الوظيفة العامة معين فقط بما سينشره المرسوم الذي يحدد مهمة واختصاص وحدود سلطته لا في القرارات التي هي وسيلة لتحديد هذه المهمة وهذه السلطة ،وعليه فإن المشرع وإن وفق في مخاطبة الموظف أو الفرد الذي يخضع لنص المادة 30 قانون الوظيفة العامة فهو لم يوفق في الشرائح الأخرى كشريحة المنظم جديدا إلى الوظائف العامة وأيضا الدارس للقانون الإداري من طلبة باحثين والذين وفي غياب تعريف للقرار الإداري في النصوص القانونية سيفتشون ضمن أطر أخرى كالفقه و القضاء لإيجاد تعريف لهذا العمل الانفرادي .إن الأمر لا يقتصر على نص المادة 30 من قانون الوظيفة العامة بل يتعداه إلى جميع النصوص القانونية الأخرى فجميعها بغيب فيها تعريف القرار الإداري وإن أشارت بعضها إلى بعض أوصاف هذا العمل الإداري ، أو إلى أنواعه لا سيما المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية التي تفرق بين القرار التنظيمي والقرار الفردي ،وأيضا المادة 09 من القانون 98-01 المتعلق بمجلس الدولة (1)،
    وأيضا في التفرقة بين القرارات المركزية واللامركزية ، وأيضا المادة 459 عقوبات التي أشارت إلى القرارات الشرعية ( المتخذة بصورة قانونية ) وهكذا فإن مبررات المشرع في الاكتفاء بالتلميح للقرار الإداري دون إعطاء تعريف له غير كافية لأننا ضمن إطار القانون الإداري وهو قانون غير مقنن (2) وسريع التطور مما يضاعف من حجم المعضلة ، هذا من جهة ومن جهة ثانية قد يعترض على وجهة نظرنا هذه بأن المشرع ليس من مهامه أن يضع التعريفات لكونها من اختصاص الفقه والقضاء فالمشرع ينظم فقط أما الفقه فهو المنظر وواضع الأطر والمفاهيم لكننا نقول أننا أمام قانون غير مألوف وهذه الخاصية لوحدها تدفعنا بإعطاء وجهة النظر هذه ، ثم أنه حتى في القانون الخاص كالقانون المدني المشرع أحيانا يتعدى إطار التنظيم إلى وضع التعريفات مثلما جاء في نص المادة 54 من القانون المدني التي تعرف العقد ، وأيضا المادة 351 مدني التي تعرف عقد البيع على أنه : (( البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر مقابل ثمن نقدي )) . ولهذا فإن المشرع أمام غياب تعريف القرار الإداري كان مضطرا أن يشير إلى بعض أحكام هذا العمل الإداري لأن صيغة العموم التي ورد بها القرار الإداري في النصوص القانونية غير كافية لوحدها لولا ذكر هذه الأحكام ،وفي الواقع أن مشكلة عدم تعريف القرار الإداري مطروحة أيضا في القوانين المقارنة كالقانون الفرنسي والمصري واللبناني وغيرهم .ولهذا كان عبء تعريف هذا العمل الإداري مهمة أنيط بها الفقه والقضاء .
    الفقرة 02 : التصريح بالمعيار العضوي في تعريف العمل الإداري المنفرد :
    إن النصوص القانونية التي تناولت العمل الإداري المنفرد تلتقي كلها حول التركيز على الجهة الإدارية مصدرة القرار الإداري فجاء في نص المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية : (( تنظر الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالبطلان في القرارات الفردية الصادرة من السلطة الإدارية المركزية )) أيضا المادة 459 عقوبات : (( يعاقب ... كل من خالف المراسيم أو القرارات المتخذة قانونا من طرف السلطة الإدارية..)) ، وأيضا المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية نصت على اختصاص المجالس القضائية بالطعن بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات )).والمادة 09 من القانون 98-01 المتعلق بمجلس الدولة : (( يفصل مجلس الدولة ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية ...))،والمادة 36 من القانون 81-01 المتعلق بالتنازل عن أملاك الدولة : (( لا يجوز أن تكون القرارات التي تصدر عن لجنتي الدائرة والولاية محل طعن من الهيئة المالكة أو المسيرة )) ، وأيضا النصوص المتعلقة بقانون نزع الملكية وقانون الوظيفة العامة ... إلخ .فهذه النصوص تكرس صراحة المعيار العضوي في تحديد العمل الإداري المنفرد ،والمقصود بهذا المعيار هو الرجوع في وصف كل عمل وتحديده إلى الشكل الخارجي الذي يتخذه وعلى وجه الخصوص للسلطة التي قامت بأدائه (1)
    ونتيجة لذلك إذا كانت الجهة هي السلطة الإدارية اعتبر عملتا إداريا ،وبمفهوم المخالفة لهذه النصوص فإن الأعمال أو القرارات الصادرة عن سلطات سياسية او قضائية أو تشريعية لا يمكن اعتبارها عملا إداريا ( قرارا إداريا ) لأن المعيار المعتمد في هذه النصوص يقف عند صفة القائم بالعمل ولا يتعداه إلى طبيعة العمل ذاته )) .
    وتأسيسا على هذا المعيار يعتبر عملا إداريا كل عمل صادر عن إحدى الأجهزة الإدارية بالدولة سواء كانت مركزية أو لا مركزية ،إن الأخذ بالمعيار العضوي يؤدي إلى نتائج مضللة في بعض الأحيان وذلك نظرا لأن هناك من السلطات من تمارس أعمالا مختلفة فالسلطة التشريعية مثلا إلى جانب اختصاصها الأصيل ( التشريع ) فهي تمارس بعض الأعمال الإدارية بالنسبة لموظفيها من حيث التعيين والترقية والتأديب
    كان القضاء الفرنسي قد اعترف بالطابع الإداري لمثل هذه الأعمال وأيضا القضاء المصري حيث جاء في قرار صادر عنه بتاريخ 01ديسمبر 1948 (1) (( أن الأعمال الصادرة من مكتب أحد مجلسي البرلمان بشأن تعيين موظفي البرلمان وترقيتهم ومنحهم علاوات تعتبر أعمال إدارية تخضع للطعن شأنها شأن جميع الأعمال الإدارية متى كانت مخالفة للقانون أو مجاوزة حدود السلطة أو الانحراف فيها ))(2)
    وجاء في قرار آخر صادر عن القضاء المصري أن القبض على المعتقل وحبسه الذي وقع من رجال البوليس يعتبر قرارا إداريا ( قرار صادر في 25/03/1956 ) (3)كما أن العمل بهذا المعيار ( العضوي ) يقتضي الفصل المطلق بين السلطات زمن هذه الزاوية فإن بعض الفقه ومعه القضاء المصري قد أخذ بالمعيار العضوي في التفرقة بين العمل القضائي والعمل الإداري(4) غير أن إمكانية الفصل المطلق بين السلطات تستحيل من الناحية العملية حسب الفقه الدستوري نظرا للتكامل بين السلطات الثلاث في الدولة وبالتالي يتعثر العمل بالمعيار العضوي لا سيما حيث تدمج السلطة التشريعية والتنفيذية في سلطة واحدة كما كان الوضع في الجزائر بمقتضى أمر 65 المؤرخ في 15 جويليا 1965 حيث فوض مجلس الثورة لمجلس الوزراء الجمع بين السلطتين (5) وتزداد الصعوبة حين تتجمع كل السلطات بيد سلطة واحدة هي رئيس الجمهورية في الظروف الاستثنائية فالقرارات الصادرة عنه قد تأخذ شكل " القانون " مثل لوائح الضرورة فهي تستطيع أن تعدل أو تلغي القانون ،وقد تأخذ شكل قرارات سواء كانت قرارات تنظيمية أو قرارات فردية (1) ونفس الإشكال يظهر إذا تعلق الأمر بسلطة تتميز بالازدواج الوظيفي ومثال ذلك قرارات رئيس الجمهورية في الظروف العادية فهي تارة تأخذ طبع القرار الإداري ضمن إطار السلطة التنفيذية كما تأخذ طابع القرار السياسي في إطار ممارسته للسلطة السياسية .وهكذا فإن المعيار العضوي يصبح عاجزا عن تمييز العمل الإداري المنفرد عن غيره من الأعمال السياسية والقضائية والتشريعية ، كان هو السائد في القضاء إلا أنه لا يصلح معيار كافيا للقيام بهذه المهمة وأنه يتعين في كل مرة تحليل العمل ومضمونه وتكييفه تكييفا صحيحا ولهذا لقي هذا المعيار انتقادا لدى بعض الفقه ونادى بالعمل بالمعيار الموضوعي والذي أخذت به بعض التشريعات كاستثناء من المعيار العضوي
    ب- تأكيد قصور المعيار العضوي قضائيا وتشريعيا لتعريف العمل الإداري المنفرد :

    1. على المستوى القضائي : إن حالة غياب تعريف للعمل الإداري المنفرد على مستوى النصوص القانونية فرض حتمية اللجوء إلى القضاء الإداري لإيجاد تعريف له إلا أنه ومن خلال القرارات القضائية المنشورة فقد تكررت استمرارية التلميح للعمل الإداري المنفرد فقد جاء في فرار صادر عن المحكمة العليا ( الغرفة الإدارية ، بتاريخ 29/12/1991 جاء فيه : (( من المقرر قانونا أن القرارات الصادرة عن نائب مدير الضرائب للولاية فيما يخص نقل الحصة الضريبية طبقا لأحكام المادة 404 يمكن الطعن فيها أمام الغرفة الإدارية التابعة للمجلس خلال شهرين ...)) (2) وجاء في قرار صادر عن مجلس الدولة بتاريخ 19/04/1999 : (( …… وبما ان القرار موضوع النزاع هو قرار فردي كان على المستأنف عليها أن تبلغه للمستأنف تبليغا شخصيا ...)) (3) ، وفي قرار آخر صادر عن مجلس الدولة بتاريخ 09/07/2001 جاء في إحدى حيثياته : (( ... حيث ان الطعن لا يتعلق بإلغاء قرار الوالي الذي يستوجب أن يكون الاختصاص لمجلس قسنطينة ...)) .



    وجاء في قرار آخر صادر عن مجلس الدولة بتاريخ 28/02/2000 جاء في إحدى حيثياته ما يلي : (( حيث أن هذا المقرر لا يعد بمثابة تعد ولا إستلاء ولكن هو قرارا إداريا أضر بهم فلهذا يمكن الطعن فيه أمام القاضي الإداري (1) وهكذا وانطلاقا من هذه القرارات وغيرها من القرارات القضائية المنشورة فإن القاضي الإداري لم يعط تعريفا للعمل الإداري المنفرد بل أعطي انطباعا بالتلميح له ، لكنه في الوقت نفسه قد كرس المعيار العضوي المكرس تشريعا ، إلا انه سيحيد عن هذه القاعدة في قضية السمباك " S. N PEMPAC " (2) الشهيرة والتي أقصى فيها القاضي الإداري المعيار العضوي صراحة واعتمد المعيار المادي لتعريف العمل الإداري المنفرد (القرار الإداري ) ،وقد جاء في حيثيات القرار ما يلي : (( حيث أن المدير العام للشركة الوطنية " S. N PEMPAC " قرار موجب المنشور رقم 20650 المؤرخ في فيفري 1976 تطبيقا للأهداف المحددة من طرف السلطة الثورية في إطار معركة الإنتاج تحرير نسبة استخراج الأسمدة والطحينات الغذائية )) .
    (( حيث أن المنشور لم يقتصر على تفسير النصوص المعمول بها بل أضاف قواعد جديدة بواسطة هذا القرار مما يجعل المنشور يكتسي صبغة تنظيمية ومن ثم يمكن الطعن فيه أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى )) .أنه حسب الأصل العام باعتماد المعيار العضوي فالمناشير تصدر عن سلطة إدارية مختصة كالمنشور الوزاري ، وعادة ما تنحصر مهمتها في تنفيذ وتفسير القوانين واللوائح النافذة بحيث لا تتضمن قواعد عامة جديدة تؤثر على المراكز القانونية للأفراد بالضرر فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء (3)


    لكن الإشكال في الجزائر تفرضه المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية والتي حددت الجهات الإدارية التي تصدر عنها قرارات إدارية على سبيل الحصر وهي الدولة والولاية والبلدية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية (1) وبالرجوع إلى منشور السمباك وتطبيقا لنص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية فإن لم يصدر عن سلطة إدارية وعملا بالمعيار العضوي لا يمكن أن نعتبره عملا إداريا لأنه صدر عن مؤسسة تجارية، وهنا وأمام قصور المعيار العضوي بصورة أكيدة فإن القاضي الإداري أقصى هذا المعيار واعتمد المعيار المادي لتعريف العمل الإداري المنفرد وباعتماد المعيار المادي استطاع القاضي الإداري أن يكيف طبيعة هذا المنشور على أنه عمل إداري انطلاقا من كون المنشور لم يقتصر على تفسير النصوص بل تعداها إلى مستوى التنظيم بحيث أنه حرر نسبة استخراج السميد وهي عملية تتعلق بالمصلحة العامة ، حتى أن القاضي الإداري قد برر اختصاصه على أن هذا القرار يندرج ضمن المواد التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة المتمثلة في الأهداف المحددة من طرف السلطة الثورية في إطار معركة الإنتاج وهكذا فإن المنشور قد ارتقى إلى مستوى القرار الإداري ، وهذا التكييف اعتمد على طبيعة العمل موضوع النزاع وليس على الجهة مصدرة هذا العمل . والقاضي الإداري باعتماده المعيار المادي في هذه القضية ، يكون قد سار على ما درجة عليه القضاء الإداري الفرنسي الذي طالما اعتبر المناشير التي تنظم أعمالا إدارية وهو ما جاء في قرار صادر عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 29 جانفي 1954 في قضية kreisker (2) ، والتي علق محافظ الحكومة السيد tricot وفرق بين المناشير التي تصدر من أجل تطبيق النصوص القانونية وهي تشبه التعليمات والأوامر الداخلية وبين المناشير التي تخلق حقوقا وتفرض التزامات على المخاطبين بها فهي إذن قواعد قانونية وتشكل لوائح حقيقية véritable règlement
    « mais à coté des circulaires dont l objet est rappeler aux divers savices les testes applicacables , on de leur fournir une interprétation officielle et uniforme , il y a des circulation qui creent des droits on des obligations pour les tiers et posent une regle juridique nouvelles ressembllant ainxsi à de céritable réglements . »(3)


    وتساءل السيد محافظ الحكومة tricot عن المعيار الذي نميز به بين المناشير التنظيمية والمناشير التفسيرية، ويرى أن وضعية القاضي الإداري في هذا الإطار تكون صعبة أو حرجة إذا رفض العمل بالطابع التنظيمي للمنشور ، وبالتالي سيقلل من ضمانات المخاطبين بالمنشور ، وعليه فإن المناشير التنظيمية في القضاء الإداري الفرنسي هي قرارات إدارية لها الصفة القانونية ويقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء ،وكان مجلس الدولة الفرنسي قد ألغى منشورا لائحيا ( تنظيميا) بسبب عيب عدم الاختصاص في قضية kreisker السالفة الذكر(1) وأيضا في قرار الصادر عنه بتاريخ 13 جانفي 1975 المتعلق بالتعليمات المتعلقة بالأجانب المهاجرين في فرنسا وايضا في قضية النقابة الوطنية للتعليم الثانوي (2)،والقاضي الإداري الجزائري باعتماده المعيار المادي في قضية السمباك إن هذه الخطوة في حد ذاتها تعد خطوة جزئية تعبر على إمكانية العمل بالمعيار المادي لتحديد الطبيعة الإدارية لبعض الأعمال الصادرة عن أشخاص غير العمومية المحددة في المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية مثلما هو الحال في شركة سمباك " وهي شركة ذات طابع تجاري وإقتصادي وليست مؤسسة إدارية " ولأن المعيار العضوي قد عجز في قضية سمباك عن تحديد الطبيعة الإدارية للمنشور الصادر عن مدير هذه الشركة وهكذا وبتوظيف المعيار المادي فيمكن للقاضي إعطاء التكييف الصحيح لأعمال تصدر عن أشخاص غير إدارية وهو ما ذهب إليه القضاء المصري حين أقر لبعض الهيئات كالنقابات المهنية والغرف التجارية بإعطاء الصفة الإدارية للأعمال الصادرة عن هذه الهيئات واعتبرها قرارات إدارية وقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء وهو نفس اتجاه التشريع والقضاء في فرنسا (3) إلا ان قضية السمباك في القضاء الإداري الجزائري تعد القضية الوحيدة ، ولهذا يمكننا اعتبارها استثناءا حذرا للمعيار العضوي في الجزائر ، خصوصا بعد أن تفطن المشرع إلى قصور المعيار العضوي وجاء بمعيار آخر كرسه في خدمة المعيار العضوي ، وهو ما سنتناوله فيما يلي :
    ب2)- على المستوى التشريعي :أمام قصور المعيار العضوي لا سيما بعد السابقة القضائية قرار السمباك ، فالمشرع الجزائري قد تفطن لهذا القصور ، فتبنى معيارا آخر من خلال القانون 88-01 المتعلق بالمؤسسات العمومية الاقتصادية في المادة 55 منه ولا سيما المادة 56 والتي جاء فيها:((عندما تكون المؤسسة العمومية الاقتصادية مؤهلة قانونا لممارسة صلاحيات السلطة العامة وتسلم بموجب ذلك وباسم الدولة ولحسابها ترخيصات وإجازات وعقود إدارية أخرى فإن كيفيات وشروط ممارسة هذه الصلاحيات وكذلك تلك المتعلقة بالمراقبة الخاصة بها تكون مسبقا موضوع نظام مصلحة يعد طبقا للتشريع والتنظيم المعمول به)) فالمشرع قد تدخل من خلال هذا النص واعتبر أن بعض العمال الصادرة عن مؤسسات عمومية اقتصادية "غير إدارية " لها طابع إداري وتخضع لرقابة القاضي الإداري (1) ويكون بذلك قد ركز على طبيعة العمل الصادر عن هذه المؤسسات غير الإدارية والتي تمارس امتيازات السلطة العامة هذه الإمتياوات طالما كانت مرادفة لأشخاص القانون العام الأشخاص الإدارية والمكرسة في نص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية وبالرجوع إلى نص المادة 05 من المرسوم 84-325 المؤرخ في 13/11/1984 المتضمن شروط رفع العلم غرف الإدارة بالاعتماد على مفهوم السلطة العامة حيث جاء في هذه المادة أنه : (( تعتبر كإدارة أو مصلحة غير مركزية أولا مركزية وطنية ولائية أو بلدية كل مصلحة ذات السلطة العامة ))، وهكذا يكون المشرع قد اعتمد المعيار المادي مثلما قام بذلك القاضي الإداري في السابقة القضائية السمباك ، والواقع أن الأمر ليس بهذا التفاؤل إذ أن قراءة ثانية لنص المادة 55 والمادة 56 من القانون 88-01 السالف الذكر تفيد بأن المعيار المعتمد بأن المعيار المعتمد في هذه النصوص ليس معيارا ماديا بل هو معيار مأخوذ من نظرية الوكالةthéorie du mondat (2) وهو المعنى الذي تعطيه المادة 56 من خلال عبارة " باسم الدولة ولحسابها " والتي تفترض وجود علاقة بين الموكل الذي هو الدولة والوكيل الذي هو المؤسسة الاقتصادية التي تمارس صلاحيات السلطة العامة وتمنح ترخيصات ( أي تصدر قرارات ) باسم الدولة ولحسابها وليس باسم المؤسسة الإقتصادية |أو لحسابها وبالتالي فالمادة 55 و56 جاءت بقواعد قائمة أساسا على نظرية الوكالة . وهكذا يكون المشرع قد جاء بمعيار الوكالة وجعله معيارا متمما ومكملا للمعيار العضوي وهذا يدفعنا إلى القول بأن المعيار المادي يعد استثناء حذرا بل تتأكد فرضيته بحيث أنه لو كان نص المادة 55 والمادة 56 موجودا أثناء الفصل في قضية السمباك لما اعتمد القاضي الإداري المعيار المادي وما يؤكد صحة ذلك أن قضية السمباك ظلت القضية الوحيدة والمعزولة في الاجتهاد القضائي الجزائري .وعليه فإن المعيار العضوي يظل معيارا باهرا في القانون الجزائري لتعريف العمل الإداري المنفرد
    ثانيا : خصائص العمل الإداري المنفرد وتصنيفاته في القانون الإداري الجزائري

    العمل الإداري المنفرد في القانون الجزائري له خصائص ومواصفات تميزه عن غيره من الأعمال الإداررية كما أنه يصنف ضمن عدة أنواع وهو ما سنتناوله في ما يلي خصائص العمل الإداري المنفرد ( فقرة 01 ) وتطبيقاته ( فقرة 02 )
    فقرة 01 : خصائص القرار الإداري على ضوء النصوص القانونية : من خلال النصوص القانونية التي تناولت العمل الإداري المنفرد ( القرار الإداري ) والمشار إليها سابقا فإن العمل الإداري المنفرد القرار الإداري له عدة خصائص نذكر منها ما يلي :
    أنه عمل قانوني انفرادي : وهو ما يستفاد من نص المادة 459 من قانون العقوبات والتي جاء فيها:(( أو القرارات المتخذة بصفة قانونا من السلطة الإدارية )) ويعني هذا بمفهوم المخالفة أن القرارات غير المتخذة بصفة قانونية ليست أعمالا قانونية بل أعمالا مادية لأنها لا تهدف إلى ترتيب أثر قانوني (1) في حين أن العمل القانوني يعبر عن إرادة الإرادة ويحدث أثرا قانونيا .وقد يكون المركز القانوني المحدث عاما يصيب مجموعة من الأفراد متماثلة ظروفهم كالموظفين أو خاصا يصيب فردا معينا كإصدار قرار بمنح ترخيص لفرد محدد أو سحب ترخيص من فرد بذاته (2) وبالرجوع إلى نص المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على (( أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالبطلان في القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية ..)) وهذا النص يفيد بان القرار الإداري عمل قانوني لأنه قابل للطعن فيه عن طريف دعوى الإلغاء والمعروف فقها وقضاءا أنه من شروط قبول دعوى الإلغاء أن تنصب على عمل إداري قانوني أما العمل المادي فيصلح فقط لأن يكون محلا للطعن القضائي عن طريق دعوى القضاء الكامل ، ويشترط قضاء مجلس الدولة الفرنسي في القرار دراسة المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج عنه ضررا لرافع دعوى الإلغاء nécessité d une decesion .وهذا يعني أن القرار الإداري يجب أن يولد أثارا قانونيا وهو ما يعبر عنه ب : "entraîne des conséquences …" وأن يحدث ضررا بنفسه « de nature à faire grief par lui –même » وهو ما عبر عنه الأستاذ «francis- aul benot بأن القرار المطعون فيه يجب أن يكون عملا له قيمة قانونية حقيقة حالية (3) ،أما كون القرار الإداري يصدر بصفة انفرادية المقصود به أن جانب الإدارة العامة تعده بإرادة منفردة مهما تعدد أشخاصها لأنهم بالنتيجة ممثلون لشخصية واحدة هي شخصية الدولة ومؤسساتها الإدارية مركزية كانت أو لامركزية . ومثال ذلك القرار الوزاري المشترك أو مداولات المجلس الشعبي البلدي والمنصوص عليها في القانون 99-08 (1) في المادة 39 ، والتي جاء فيها : (( تتخذ مداولات المجلس البلدي بالغلبية المطلقة لأعضاء الممارسين الحاضرين……))
    1-أن يكون القرار الإداري صادر عن سلطة إدارية : وهو ما أكدته جل النصوص القانونية التي تناولت العمل الإداري المنفرد "القرار الإداري " لا سيما المواد 274 من قانون الإجراءات المدنية والمادة 459 من قانون العقوبات والمادة 09 من قانون 98-01 المتعلق بمجلس الدولة وغيرها فكلها وردت فيها عبارة " السلطة الإدارية " .التي تصدر العمل الإداري المنفرد أو القرار الإداري والواقع أن هذه الخاصية أكدتها أيضا التشريعات المقارنة كالقانون المصري الذي يشترط أن تكون هذه السلطة مصدرة القرار سلطة إدارية وطنية وكان القضاء المصري قد طبق هذه القاعدة في أكثر من قرار(2) وأيضا المشرع الفرنسي يشترط صدور العمل الإداري المنفرد من سلطة إدارية وهذا بصفة أصلية ولكنه في الوقت أورد استثناءات على هذا المبدأ فاقر لسلطات غير إدارية بالطابع الإداري للأعمال الصادرة عنها من خلال اعترافه لبعض الهيئات الغير الإدارية والتي تمارس امتيازات السلطة العامة أن تصدر قرارات إدارته وذلك من خلال تكريسه للمعيار المادي ، المر الذي لا نجده في التشريع الجزائري الذي أكد تمسكه القوي بالمعيار العضوي وبالتالي بأن إشكالية القرار الإداري المتخذ من الفرد أو من سلطة غير إرادية لا يطرح في الجزائر بنفس المستوى المطروح في القانون المقارن لا سيما وان المشرع الجزائري قد حدد أشخاص القانون العام للدولة ، البلدية ، والمؤسسات ذات الصبغة الإدارية المذكورة في المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية ، وبالتالي نظرية الموظف الفعلي لا تجد تطبيقاتها في القانون الجزائري ، وهذا بخلاف القانون المقارن لا سيما القانون الفرنسي وقضاء مجلس الدولة الفرنسي على وجه الخصوص (2) ، وذلك بدافع استمرارية المرفق العام التي أطلق عليها الأستاذ" جاز j a z" القواعد الذهبية الثلاث للمرفق العام « les trois règles d ors » أما القضاء الإداري الجزائري فلم يتطرق إلى نظرية الموظف الفعلي بخلاف القضاء الإداري المصري الذي أوضح موقفه الرافض لنظرية الموظف الفعلي من خلال اجتهاد محكمة القضاء الإداري والتي جاء فيها( إن العمل الإداري لا يفيد صفته ولا يكون معدوما إلا إذا كان مشوبا بمخالفة جسيمة ومن صورها ان يصدر القرار من فرد عادي)) (3)

    عملا بالاتجاه التقليدي لقضاء مجلس الدولة الفرنسي والذي ظل لأكثر من ثلاثين عاما يعتبر هذا القرار معدوما إلى غاية ابتداعه لهذه النظرية إثر الاحتياج الألماني على فرنسا . ومع هذا أخرج التفويض غير الصحيح من نطاق هذا الاستثناء وذلك في قرار صادر عنه بتاريخ 13ماي 1949 (1) أما صدور قرار إداري من سلطة غير إدارية فهل يعترف به المشرع الجزائري ؟
    خصوصا وانه في نص المادة 110 من الأمر 95-20 المتعلق بمجلس المحاسبة (2)
    نص على أن : (( قرارات مجلس المحاسبة الصادرة عن تشكيلة كل الغرف مجتمعة قابلة للطعن بالنقض طبقا لقانون الإجراءات المدنية )) وأيضا المادة 11 من القانون 98-01 الصادرة عن تشكيلة كل الغرف مجتمعة قابلة للطعن بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة .
    والمعروف أن مجلس المحاسبة ليس جهة إدارية فهو جهة أو هيئة غير عادية أو خاصة بحكم القانون مثلما ذهب إلى ذلك الأستاذ خلوفي رشيد (3) ، إلا أننا نعتبره جهة شبه قضائية وهو ما تؤكده المادة 03 من أمر 95 –20 المشار إليه أعلاه والتي نصت على أن:(( مجلس المحاسبة مؤسسة تتمتع باختصاص إداري وقضائي في ممارسة المهمة الموكلة إليه )) إن القرارات الصادرة عن مجلس المحاسبة تعد قرارات إدارية وهو ما ذهب إليه كل من الأستاذ خلوفي رشيد وأيضا الأستاذ مسعود شيهوب (4) وتم اعتبار قرارات مجلس المحاسبة على أنها قرارات إدارية لأن موضوع النزاع إداري يتعلق بالرقابة على المالية (5) ومع ذلك فإن غموض نص المادة 110 من الأمر 95-20 وأيضا المادة 11 من القانون 98-01 المشار إليها أعلاه ولاسيما المادة 03 من الأمر 95-20 التي بينت اختصاصات مجلس المحاسبة لكنها لم تفصل بصفة نهائية في طبيعة هذه العمال الصادرة عن مجلس المحاسبة وعلى ذلك فإن غموض هذه النصوص لا يسمح لنا بالقول بأن المشرع قد اعترف صراحة لهيئات غير إدارية بإصدار أعمال إدارية انفرادية بمعنى قرارات إدارية ، وبالتالي فإن صدور قرار من سلطة غير إدارية كفرضية غير موجود في النصوص القانونية في الجزائر وهذا نظرا للتكريس الواضح للمعيار العضوي ، ولأنه حتى في نص المادة 03 من الأمر 95-20 اعتبر المشرع أن مجلس المحاسبة إذا أصدر عملا إداريا فهو في هذه الحالة جهة إذارية ولم يكن واضحا مثل المشرع الفرنسي الذي وإن اخضع قرارات مجلس المحاسبة للطعن فيها أمام مجلس الدولة فاعترافه بالطبيعة الإدارية لهذه الهيئة كان بناءا على المعيار المادي الذي يغيب في النصوص القانونية في الجزائر ، وعليه فإن القرار الإداري في الجزائر لا بد وأن يكون صادرا عن سلطة إدارية أما صدوره عن سلطة غير إدارية فيدرس ضمن إطار الاغتصاب الوظيفي والذي يجعلنا أمام ما يعرف بالاغتصاب الوظيفي والذي يحدث حتى في إطار الوظيفة الإدارية نفسها عندما يغيب عدم احترام الهرم الإداري في السلطة الإدارية كأن تصدر سلطة إدارية قرارا إداريا وهي غير مختصة بإصداره بحكم القانون
    ج- أن يكون القرار نافذا أو قابلا للتنفيذ : وهذا يعني " الصفة الإلزامية في القرار الإداري التي تجعل من العمل الانفرادي تصرفا ملزما وينفذ جبرا على الأفراد (1) وبالرجوع إلى المادة 459 عقوبات والتي تضمنت جزاءين أحدهما جزائي والآخر إداري وبالتالي نكون أمام امتيازات السلطة العامة يعني أننا في إطار أعمال السلطة وهنا لا جدال فالإدارة في مركز أقوى من مركز المخاطب بالعمل الانفرادي " القرار الإداري " أكثر من ذلك فإن القرار الإداري لا يوقف تنفيذه حتى مباشرة الدعوى القضائية ضده أي أنه حتى إذا انتقلنا من مرحلة الرقابة الإدارية الذاتية إلى مرحلة الرقابة القضائية والاستثناء الوحيد نجده في القضاء الإداري الإستعجالي وضمن شروط تستخلص في كون أن القرار الإداري من شأنه أن يؤدي إلى نتائج " أضرار لا يمكن إصلاحها يمكن أن يوقف تنفيذ هذا القرار ، وهنا وحسب الأستاذ مسعود شيهوب (2) فغن القضاء الإداري الاستعجالي يصبح امتياز للفرد في موجهة الإدارة ، أما بخلاف ذلك فإن العمل الإداري المنفرد – القرار الإداري – يظل ملزما نافذا للفرد المخاطب به بل أن المشرع وضع جزاءات لكل من يخالف تنفيذ القرارات الإدارية .
    إن الصفة الإلزامية في القرار الإداري تعد خاصية مميزة جدا للعمل الإداري المنفرد على اعتبار أن الفرد المخاطب بالقرار الإداري لا يستطيع أن يحاور السلطة الإدارية مصدرة القرار إلا بعد أن يقوم بتنفيذ هذا القرار وعادة السلطة الإدارية نفسها تضع جزاءات في القرار الإداري نفسه . أما قابلية العمل الإداري للتنفيذ فتطرح الاحتجاج بالقرار الإداري ضد الأفراد وفي هذا الإطار نصت المادة من القانون 90-08 المتعلق بالبلدية على أن مداولات المجلس الشعبي البلدي لا تكون نافذة بنص القانون إلا بعد أن يصادق عليها الوالي ، وهو ما أخذ به أيضا القضاء المصري حين اشترط في القرار الإداري صفة النهائية أي لا يكون قابلا للتنفيذ ، أي ألا تكون هنا سلطة إدارية للتعقيب عليه (1)لأنه في هذه الحالة لا يكون قرارا إداريا نهائيا ولا يحتج به ضد الفرد المخاطب به وبالتالي لا يصلح لأن يكون موضوعا للطعن فيه بالإلغاء أمام القاضي الإداري (2) والصفة الإلزامية في القرار الإداري تجسد امتيازات السلطة العامة التي تبرر صدور قرارات إدارية نافذة بإرادتها المنفردة(3) ، فهل الصفة الإلزامية في القرار الإداري تعني التعسف في استعمال امتيازات السلطة العامة ؟ أم هي طرجمة فعلية لممارسة هذه الامتيازات ؟
    أن الصفة الإلزامية هي وجه من أوجه امتيازات السلطة العامة ، وهذه الأخيرة حسب بعض الفقه الفرنسي هي حقوق شخصية للإدارة تمارسها متى تريد ويرى بعض الآخر أن في اعتبار هذه الامتيازات حقوقا للإدارة خطرا كبيرا على الحريات العامة ولذا يجب اعتبارها اختصاصات تمارس في حدود التي رسمها المشرع وهو ما ذهب إليه الأستاذ هنري بارتلي h. partli (4)



    أيضا ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون 55-1970 على أنه : (( لما كان حق إصدار القرارات الإدارية هو أسلوب من أساليب الإدارة العامة وحدها تلجأ إليه عند ممارستها نشاطاها وكان حق تنفيذ هذه القرارات تنفيذا مباشرا دون حاجة إلى إذن سابق من القضاء هو من امتيازات الإدارة التي لا مثيل لها لدى أشخاص القانون الخاص في تصرفاتهم وهو طريق استثنائي محض لا تستطيع الإدارة أن تلجأ إليه إلا في حالات محددة على سبيل الحصر )) (1) وهذه الامتيازات تتضمن ضروبا من المبادئ العامة في القانون الخاص ، وهكذا تظهر الصفة التنفيذية في القرار الإداري على أنها امتياز هام وإن كان لهذا الإمتياز ما يسره من حماية للمصلحة العامة فإن هذا يوجب على الإدارة أن تقتصر على هذا الهدف دون سواها لأنها لو استعملت امتيازاتها في تحقيق أهداف أخرى تحول هذا إلى تعسف في استعمال السلطة العامة غير أن مفهوم التعسف في استعمال الحق وفق المادة 41 من القانون المدني تمنح الفرد حق جبر الضرر ومقاضاة المتعسف ، والقانون الإداري نجد أنه استعار هذا المفهوم من خلال ما يعرف بتجاوز السلطة أو الانحراف في استعمال السلطة من قبل السلطة الإدارية مصدرة القرار مما يجعل عملها معرضا للإلغاء عن طريق دعوى الإلغاء ( دعوى تجاوز السلطة) ، وهكذا يكون القانون الإداري قد استعان بنظرية التعسف في استعمال الحق من أصحاب المدرسة المدنية ووظفها في قواعده بحيث أن هذه النظرية يتجسد معالمها في نظرية القرار الإداري إلا أنها يضيق نطاقها في نظرية العقد الإداري من خلال السلطات الممنوحة للمصلحة المتعاقدة في مواجهة المتعاقد معها من خلال نظام التوازن المالي للعقد والظروف الطارئة .وعلى هذا فإن الإدارة تمارس امتيازات السلطة العامة في إصدار القرارات الإدارية أن تلزم بأن تكون هذه القرارات صادرة على نحو سائغ ومشروع مع ضرورة ارتباطه بالمصلحة العامة (2)
    ولهذا فإن المشرع حين يقرر للإدارة امتيازا ما فإنه لا يغفل عادة على تقرير وسيلة دفاع للأفراد بحيث يستطيع كل فرد مهما كانت مكانته الاجتماعية أن يدفع العدوان عن نفسه (3)
    وهكذا وإن كانت الصفة الإلزامية في القرار الإداري وجها من أوجه امتيازات السلطة العامة إلا أن هذه الأخيرة تتحول إلى قيد ضد السلطة الإدارية مصدرة القرار من خلال الرقابة القضائية ، وليس إلى سلطة مطلقة بخلاف ما ذهب إليه الأستاذ L . . DUGUIT
    د- أن يكون القرار الإداري صادرا بصفة شرعية : لقد أكد المشرع على شرعية القرار الإداري في عدة نصوص منها على سبيل المثال ما جاء في نص المادة 459 عقوبات : (( يعاقب .. كل من خالف المراسيم أو القرارات المتخذة قانونا ..)) فعبارة " القرارات المتخذة قانونا " تفيد شرعية القرار الإداري الذي تصدره السلطة الإدارية والمشرع هنا يفترض الشرعية في القرار الإداري لأنها المبرر لتحريك امتيازات السلطة العامة بدافع تحقيق المصلحة العامة ، وعند انتفاء هذه الأخيرة يصبح القرار الإداري غير شرعي ويكون معرضا للإلغاء لأن مصدر القرار قد خالف القانون بإصدار لهذا القرار كأن يخالف عنصر الغاية أو الهدف ، كأن تصدر السلطة الإدارية قرار إداريا بدافع الانتقام الشخصي كغلق محل لبيع الخمور وترك باقي المحلات الأخرى تمارس نفس النشاط للحضور . وهكذا فإن الشرعية في القرار الإداري تعني أن يصدر هذا القرار بصفة قانونية ولذا فقد جاء في قرار عن مجلس الدولة المصري أنه يجب أن يكون القرار الذي تصدره الإدارة ان يكون موافقا للقانون وأيا كان مصدره (1) ،أما مشرعية القرار الإداري : فتعني أن هذا العمل هو قرار إداري كامل التكوين ثابت الأركان متمتعا بما يترتب على هذه الصفة من نتائج (2) وهي نتائج تخص مدى قابلية القرار للتنفيذ المباشر من ناحية وللطعن فيه من ناحية أخرى ، غير ان قيد المشروعية في القرار الإداري لا تتنافى مع السلطة التقديرية التي تصاحب في الواقع عملية إصدار القرارات الإدارية وإنما يتعين على الإدارة في ممارستها لسلطتها التقديرية أن تحترم جميع أوجه المشروعية ويقوم القضاء الإداري بمراقبة مشروعية القرار الإداري في عناصره ( أركانه ) الخمسة (3)
    وبالتالي نصل إلى القول أن المشرع قد وفق بين اعتبارين متقابلين بحيث سمح للإدارة بقدر من السلطة التقديرية تتأرجح بين الزيادة والنقصان بحيث لا تنعدم هذه السلطة ولا تصل في الوقت نفسه إلى حد السلطة المطلقة


    لأن الإدارة مطالبة بحماية الحقوق والحريات الفردية الأمر الذي يبرر رفع دعوى الإلغاء من الفرد في حال تجاوز للإدارة لسلطاتها (1)إن المشرع ومن خلال هذه الخصائص يكون قد تناول أهم الخصائص المميزة للقرار الإداري حسب فقه القانون العام
    فقرة 02 : أنواع العمل الإداري المنفرد : انطلاقا من النصوص القانونية التي تناولت العمل الإداري المنفرد أو القرار الإداري نجد أن هناك عدة تصنيفات للعمل الإداري المنفرد نوجزها فيما يلي :
    1- القرارات الفردية والقرارات التنظيمية : ويظهر هذا التطبيق من خلال ما جاء في نص المادة 274 قانون الاجراءات المدنية : (( تنظر الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالبطلان ف القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية ..)) إلا أن المشرع لم يوضح معنى كل من القرار التنظيمي والقرار الفردي غير أنه بالرجوع إلى فقه القانون العام ، فالتصرف الفردي acte individuel يتعلق بشخص معين بذاته أو بأشخاص معنيين بذواتهم كقرار تعيين موظف أو الترخيص بفتح محل عام كمقهى أو مطعم ..إلخ وهد القرارات إما أن تكون شرطية أو شخصية (2) وتستنفذ بمجرد تطبيقها حسب الحالات على الفرد أو الأفراد (3) أم التصرف التنظيمي acte réglementaire :

    فهذا النوع من القرارات يتضمن قواعد عامة مجردة كالقوانين وملزمة والمهم أنها تطبق على عدد غير معين من الأفراد ، غير انهم معنيين بأوصافهم وليس بذواتهم وهذه القرارات تشبه التشريع من الناحية الموضوعية وتختلف عنه في كونها صادرة عن سلطة إدارية وتنفيذية (4) إن المشرع من خلال هذا التصنيف ( قرارات تنظيمية وقرارات فردية ) يكون قد اعتمد التقسيم الفقهي من حيث المدى أو العمومية وهو أشهر التقسيمات وأكثرها وضوحا ، ونظرا لأهمية القرارات التنظيمية فهي تعيش مدة أكبر من القرارات الفردية وبالتالي امتداد امتيازات السلطة العامة لفترة أطول في يد الإدارة ، كما أننا نجد تصنيفا آخر للعمل الإداري المنفرد من خلال ما جاء في القانون 90-08 المتعلق بالبلدية وأيضا قانون 90-09 المتعلق بالولاية وأيضا قانون الإجراءات المدنية في المادة 07 فقرة 01 التي نصت على الطعن بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات والقرارات المركزية هي القرارات الصادرة عن السلطة مركزية كالوزير أو رئيس الحكومة حسب الأصل وعملا بعدم التركيز الإداري فيمكن لسلطة عدم التركيز أن تصدر قرارا مركزيا وهو ما جاء في قانون البلدية 90-08 الذي يحدد اختصاصات رئيس البلدية باعتباره ممثلا للدولة (1) وأيضا قانون الولاية الذي يحدد اختصاصات الوالي باعتباره ممثلة للدولة (2) أما القرارات اللامركزية فهي قرارات صادرة عن السلطة لا مركزية وتظهر دائما من خلال قانون البلدية وقانون الولاية اللذان يحددان اختصاصات الوالي ورئيس البلدية باعتبارهما سلطة لا مركزية وبالتالي فقراراتهما في هذه الحالة هي قرارات لا مركزية وفي نفس الوقت هذه الاختصاصات تجسد الازدواج الوظيفي وهو ما تشير إليه المادة 60 من قانون البلدية وتظهر سلطات الوالي من خلال الإلغاء l annulation حيث يلغي الوالي بموجب قرار معلل للمداولات اللاشرعية للمجلس الشعبي البلدي (3) ومن خلال هذا التصنيف فإن المشرع فقد تأثر بالتقسيم المعمول به في علم الإدارة من خلال التقسيم حسب المستويات الإدارية (4) وهناك قرارات بسيطة وقرارات مركبة : فالقرارات البسيطة هي التي تصدر بصفة مستقلة وقائمة بذاتها غير دالة ولا مرتبطة بعمل قانوني آخر كقرار التعيين والترقية والتأديب النصوص عليها في قانون الوظيفة العامة ، أما القرارات المركبة فلا تصدر بصفة قائمة ومستقلة بل تصدر مرتبطة ومصاحبة لأعمال إدارية أخرى كقرارات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة المنصوص عليها في القانون 91-11(5) المحدد لقواعد نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.وهناك تصنيف آخر للعمل الإداري المنفرد يتمثل في القرارات النافذة والغير نافذة في مواجهة الأفراد هي قرارات نهائية أو أنها خاضعة للتصديق كمداولات للمجلس الشعبي البلدي فحتى تكون نافذة يجب أن يصادق عليها الوالي ، وإنه ومن خلال التصنيفات الموجودة في القانون الجزائري للعمل الإداري المتفرد نجد أن المشرع استعمل عدة مصطلحات قانونية كالقرار الإداري والمداولة والترخيص والإجازة ، وبالرجوع إلى المرسوم 91-454 نجد أنه يحدد لنا تصرفات الإدارة المتعلقة بالعمل الإداري المنفرد إلا أن المشرع وإن أشار إلى كل صور العمل الانفرادي لكنه لم يستعمل هذا المصطلح acte unilatéral ومن خلال كل قانون يستعمل مصطلح معين يفيد صفة العمل الإداري المنفرد.


    ثالثا : عناصر العمل الإداري المنفرد وانتهاؤه :
    فقرة 01 : عناصر العمل الإداري المنفرد :
    لعل أهم العناصر التي ركز عليها المشرع بصفة صريحة في النصوص التي تناولت العمل الإداري المنفرد نجد ما يلي :
    1-عناصر الاختصاص:(1)
    ويظهر هذا العنصر من خلال قانون البلدية وقانون الولاية الذي يحدد اختصاصات كل من الوالي واختصاصات رئيس المجلس الشعبي البلدي على اختصاصات الوالي اغتصابا وظيفيا يعرض القرار المتخذ إلى الإلغاء وإعدام آثاره القانونية بموجب المادة 60 من القانون 90-08 ( قانون البلدية ) المشار إليه سابقا ، كما يظهر العنصر " الاختصاص " من خلال قانون التوجيه العقاري والقانون الذي ينظم رخصة البناء والهدم وبالإضافة إلى صلاحية رئيس البلدية لأنه يشرف على تهيئة والتعمير
    2- عنصر الشكل : والمقصود به المظهر الخارجي للقرار والذي يلزم السلطة الإدارية مصدرة القرار باتباع إجراءات معينة (2) كالتعليل واتباع مراحل معينة مثلما ينص على ذلك قانون نزع الملكية ، وقانون البلدية فيما يخص إلغاء مداولات المجلس الشعبي البلدي بقرار من الوالي معللا وانتفاء التعليل يجعل القرار الإداري مصاب بعيب الشكل.


    أما عيب السبب : فهو الحالة الواقعية أو القانونية البعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إرادته توحي له بالتدخل عن طريق اتخاذ قرار إداري ويسميه الأستاذ بونار bonar « le motif » .والقانون أحيانا يحدد للإدارة سببا معيننا لا يحق لها التدخل إلا في حالة وجوده وسلطتها في ذلك مقيدة(1) فنزع الملكية يجب أن يكون سببه هو المصلحة العامة وهو ما أوجبه المشرع من خلال التصريح بنزع الملكة للمنفعة العامة(2) ، وفي انعدام هذا السبب سيصاب القرار الإداري بعيب السبب الذي يعرض القرار الإداري للإلغاء عن طريق الرقابة القضائية
    عنصر المحل : ويسمى أيضا بموضوع القرار :إن لكل قرار إداري محل يتمثل في الآثار القانونية المباشرة التي يحدثها هذا القرار بالإنشاء أو التعديل أو الإلغاء (3) فقرار ترقية الموظف له محل هو وضع الموظف في وظيفة أعلى من الوظيفة التي كان يشغلها عنصر الغاية أو الهدف : والمقصود هو الهدف الذي ترمي إليه الإدارة من إصدارها القرار الإداري وطبعا فالغاية هما يجب أن تكون هي المصلحة وانتفاء هذه الأخيرة يجعل الإدارة في وضعية تعرف بإساءة استعمال السلطة (4) ويعرض القرار إلى الطعن فيه بدعوى الإلغاء أمام القضاء
    فقرة 02 : انتهاء العمل الإداري المنفرد :
    إن امتيازات السلطة العامة الممنوحة للإدارة تجد حدا لها من خلال القيود التي وضعها المشرع والمتمثلة في عناصر القرار الإداري وتعرض القرار لعيب من عيوب المنصبة على هذه العناصر تجعله معرضا للانتهاء إما انتهاءا إداريا أو انتهاءا قضائيا
    *الانتهاء الإداري : انطلاقا من نص المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية من خلال شرط التظلم المسبق والمدة المحددة بالستين يوما فالمشرع وإن اشار إلى السحب فإنه لم يحدد أنواع القرارات الخاضعة للسحب والقرارات التي لا تخضع لهذا الإجراء على خلاف ما يوضحه كل من الفقه والقضاء الذي يفرق بين القرار الفردي والقرار التنظيمي بناءا على قاعدة الحقوق المكتسبة.



    أما الإلغاء الإداري فيمكن للإدارة من خلال المدة الممنوحة لها قانونا أن تقوم بإلغاء التصرف " القرار " المعيب الذي أصدرته ويمكنها ممارسة ذلك أيضا من خلال التظلم المرفوع لديها كشرط لمباشرة الدعوى القضائية من خلال نص المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية والذي تم إلغاؤه بعد إصلاح 1990 فيما يخص القرارات اللامركزية فقط ويبقى العمل به في القرارات المركزية كشرط قانوني قائم وهو ما يفيد معنى القرار الإداري السابق
    * الانتهاء القضائي: ويكون انتهاء العمل الإداري المنفرد في إطار الانتهاء القضائي عن طريق دعوى الإلغاء من خلال ما جاء في المواد 274 ق.إ.م والمادة 275 ق.إ.م كما نص المشرع على بعض شروط هذه الدعوى كشرط الميعاد الذي حدده بأربعة أشهر لرفع دعوى الإلغاء وهذا بصفة عامة وكاستثناء من ذلك ما جاء في المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري في المادة 110/04 التي تنص على أجل الشهرين فقط حيث جاء فيها : غير أن التبليغ يمكن أن يسلم إلى المرسل إليه شخصيا مقابل الاعتراف بهذا التسليم زأن تاريخ الإشعار بالإستلام أو تاريخ رفض الرسالة الوصى عليه أو تاريخ الاعتراف المشار إليه أعلاه يحدد نقطة انطلاق أجل الشهرين الذي يمكن أن يقدم خلاله الطعن المنصوص عليه في المادة 24 أعلاه (1) ، إن شرط التظلم في القرارات المركزية وشرط انتفاء الدعوى الموازية ، فالمشرع حين ألغى التظلم الإداري المسبق بموجب نص المادة 169 مكرر من قانون الإجراءات المدنية ، هذا يدفعنا إلى التساؤل حول البديل الذي جاء به المشرع وهو الصلح القضائي في نص المادة 168 من قانون الإجراءات المدنية والذي يعد وجها آخر لإلغاء العمل الإداري الانفرادي (( القرار الإداري )) المطعون فيه وفي هذه الحالة أي حالة التوصل إلى صلح قضائي هل يعد الإلغاء إلغاءا إداريا لعمل إداري أم إلغاءا قضائيا دون الفصل في الدعوى القضائية المرفوعة ؟
    إن هذا الإلغاء " عدول الإدارة عن تصرفها محل الدعوى القضائية " من جهة يعد إلغاءا إداريا لأن الإدارة هي التي عدلت عن تصرفها فألغته بإرادتها المنفردة ولأن محاولة الصلح التي يقوم بها القاضي ليس فيها أي إكراه بدليل أنه في حالة فشل الصلح تمر القضية إلى الفصل فيها ومن ناحية أخرى يعد إلغاء قضائيا فقط لأنه تم أمام القضاء لكنه ليست له أوصاف الإلغاء القضائي لأنه يكون عن طريق حكم قضائي بما يحمل مصطلح الحكم من شكليات وعليه يمكن اعتباره إلغاء شبه قضائي لأنه لا يمكن إقصاء إرادة الإدارة في إلغاء قرارها المعيب محل الطعن ولا يمكن إقصاء الصفة القضائية لأنه يتم تحت إشراف القضاء
    المبحث الثاني : معايير تعريف العقد الإداري في القانون الجزائري
    المطلب الأول تعريف العقد الإداري على ضوء النصوص القانونية
    أولا تعريف العقد الإداري في القانون المقارن
    ثانيا تعريف العقد الإداري في الجزائر بين عدم وضوح النص القانوني وتدهور المفهوم في ميدان المنازعات
    فقرة 01 : معايير تعريف العقد الإداري على ضوء قانون الصفقات العمومية قبل تعديل 2002
    فقرة 02 تدهور عقد الصفقة في ميدان المنازعات إصابة خطيرة لمفهوم العقد الإداري
    المطلب الثاني : أنواع العقود الإدارية في القانون الجزائري
    أولا : العقود المسماة
    ثانيا العقود غير المسماة
    المطلب الثالث : تعريف العقد الإداري بين التدهور على ضوء تعديل 2002 لقانون الصفقات العمومية
    أولا : غموض تعديل 2002 والانبعاث بتدهور تام لمفهوم العقد الإداري
    ثانيا :الانبعاث المزعوم لتعريف العقد الإداري على ضوء تعديل 2002 لقانون الصفقات العمومية


    المبحث الثاني: معايير تعريف العقد الإداري في التشريع الجزائري
    المطلب الأول : تعريف العقد الإداري في القانون المقارن
    إن الإدارة حين تبرم عقودا منها ما هو خاضع للقانون لخاص ويسمى الأول بالعقود الإدارية actes d autorité a contractuel ويسمى هذا النوع الثاني acte de gestion simple وطبعا هذا النوع الثاني لا يهمنا لأنه تحكمه قواعد القانون الخاص ويسري عليه ما يسري على العقود التي يبرمها الأفراد لأن الإدارة هنا تنازلت عن امتيازات السلطة العامة الممنوحة لها وبالتالي تساوت إرادتها مع إرادة المتعاقدين معها ، أما النوع الأول من العقود فهو التي تتجلى فيه امتيازات السلطة العامة المحجوزة للإدارة باسم المصلحة العامة وهي ما يعبر عنها في الفقه الإداري للاعتبارات الجوهرية وفي مقدمتها اعتبارات المصلحة العامة (1) وتتجلى في مجال إختيار الإدارة للطرف المتعاقد معها يدافع أو هدف المحافظة على المالية العامة للدولة بتوفير أكبر وفر وقدر مالي ممكن للخزينة العامة في الدولة ، ومن هنا يكون لها حق انتفاء أحسن متعاقد وتبرز هنا منم خلال العروض المقدمة من المتعاقدين في ميدان الصفقات العمومية
    اعتبار المصلحة الفنية : وتبرز هذا في إختيار الإدارة المتعاقدة للطرف الذي تتوفر فيه الكفاءة الفنية العالية والخبرة
    اعتبار العدالة القانونية : وتتمثل في ضرورة كفالة حماية حقوق الأفراد وحرياتهم وهو ما نستشفه من ظلال القضاء ومن خلال اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي حول هذه الاعتبارات حيث جاء فيه : (( بما أنه لا يوجد أي نص تشريعي فقهي خاصة المادة 24 من المرسوم الصادر 25/07/1960 الذي يبيح لرب العمل إجراء مثل هذا التعديل … فإن عمليات مناسبة موضوع النزاع يشوبها عيب إساءة استعمال السلطة …(2) فالقاضي الإداري طبق اعتبارات العدالة في هذه القضية المتعلقة بالشركة العامة للمياه المعدنية ، حتى في غياب نص قانوني يفرض على الإدارة مثل هذه الاعتبارات،وعليه فإن العقود الإدارية فعلا لها نظام قانوني خاص بها (3) وذلك انطلاقا من خضوعها لأحكام القانون العام والذي يفرض مثل تلك الاعتبارات المشار إليها، وفي الوقت نفسه يضع حدا فاصلا بين هذه العقود والعقود الخاصة للقانون الخاص .

    ومنه فإن تحديد العقود الإدارية يرتكز على قاعدة معايير وإن كانت منتقدة ولعل أهمها :
    1-معيار العضوي : (الشكلي ): وهو من أول المعايير التقليدية التي عرفها القانون الإداري وخاصة العمل الثنائي التعاقدي فعلى أساس هذا المعيار يتم التركيز على الجهة المتعاقدة فيكفي ليكون العقد إداريا أن يكون أحد أطرافه شخصا من أشخاص القانون العام أي شخصا إداريا. وحضور الإدارة بغض النظر عن طبيعة ومحتوى العقد تغطية الطبيعة الإدارية ، وقد ازدهر هذا المعيار مع ازدهار مدرسة السلطة العامة لكنه تراجع أما المعايير الأخرى
    2-معيار الاختصاص : وفقا لهذا المعيار يكون العقد إداريا بمجرد أن يعطي القانون الاختصاص القضائي بنظر منازعاته إلى القضاء الإداري ، فكلما عقد المشرع الاختصاص للقاضي الإداري ولو لم يشر المشرع لطبيعة العقد الإداري فالعقد دوما إداري يحكم الاختصاص القضائي ، وهذا المعيار أخذت به بعض التشريعات الاستثنائية في فرنسا ، وتأثر به المشرع الجزائري كثيرا في النصوص التي تنظم العقود الإدارية

    1. المعيار الموضوعي :

    يركز هذا المعيار على موضوع العقد وطبيعته القانونية بغض النظر أو دون اعتبار للجهة التي أبرمته أو لجهة الاختصاص القضائي ، لكن هذا المعيار وإن كان موضوعيا إلى حد ما لكننا لا نستطيع أن نتصور أننا أمام عقد إداري لا يتوفؤ فيه حضور الشخص المعنوي العام (( الإدارة ))
    إن تعريف العقد الإداري بصورة واضحة ودقيقة يخضع لمعيارين أحدهما قانوني والآخر قضائي ، وتعريف العقود بالنظر إلى المعيار القانوني في التشريعات المقارنة هي حالات قليلة جدا وربما استثنائية بالنظر إلى الوضع العام في ظرية العقد الإداري ولعل اهم هذه العقود وفق التشريع الفرنسي يأتي في مقدمتها عقد البيع الإداري في إطار بيع أملاك الدولة العقاري (1) (( أي الدومين الخاص )) والمنظمة في الجزائر بموجب القانون 81/01 ،فهذا النوع من العقود لا يحدد فيه المشرع الفرنسي الطبيعة الإدارية لهذا العقد وإنما اكتفى فقط بالإشارة إلى الاختصاص القضائي المعقد للقاضي الإداري ، وهو ما جعل بعض الفقه الإداري ينشئ معيار الاختصاص للتفرقة بين العقد الإداري العقد المدني ، وهناك أيضا العقود الإدارية بطبيعتها ، وهذه زمرة من العقود فتحت شهية مجلس الدولة الفرنسي وجعلت منه يقدم تعريفات على ضوئها للعقد الإداري
    المعيار القضائي في التعريف العقد الإداري: وهنا نسلط الضوء على التعريفات القضائية في شأن تعريف العقد الإداري وهو ما يدخل في إطار النظرية التقليدية التي جاء بها الاجتهاد القضائي ثم كرسها الفقه والتي تعتمد على معيارين وهما معيار البند غير المألوف ومعيار المرفق العام
    1-معيار البند عير المألوف: فهذا المعيار هو معيار كلاسيكي ، فبموجبه يكون العقد إداريا إذا تضمن بنودا أو شروطا غير مألوفة بالنسبة للشروط التي يتفق عليها الأطراف في القانون المدني ووجود مثل هذه البنود حسب الاجتهاد تعبيرا عن المظهر الأكيد للسلطة العامة بمعنى أن لإدارة كونها تتمتع بامتيازات السلطة العامة ، فلها أن تشترط ما تشاء وأن تلغي العقد دون اللجوء إلى القضاء وان تعديله (1) أيضا بصفة انفرادية وجملة هذه الامتيازات هي غير موجودة في القانون المدني ، وهكذا فقد عرف مجلس الدولة البند غير المألوف من خلال القرار المؤرخ في 20/10/1950 حول قضية مؤسسة القرنات والفوسفات جاء فيه : (( البند غير المألوف هو الذي يحوله موضوعه للأطراف المعنية حقوقا وتضع على عتقهم إلتزامات غربية بطبيعتها من تلك التي أن تقبل بحرية من أي منهم وذلك ضمن إطار القوانين المدنية أو التجارية )) ، وبالتالي معيار البند غير المألوف
    حسب هذا التعريف هو صورة واضحة تجسد امتيازات السلطة العامة للإدارة والتي رأيناه من خلال تطرقنا للأعمال الانفرادية الإدارية لا سيما القرار الإداري ، وهذه البنود غير المألوفة حسب الفقيه WALIL يرى أنها بنود غير مشروعة في كتابة tracte de d. adudstiatif أما الفقيه vudel فيرى أنها غير معتادة في القانون المدني وعي بالتالي بنود مشروعة
    معيار المرفق العام : إنه وفي حالة غياب البنود غير المألوفة يتبنى الاجتهاد القضائي الفرنسي في تعريف العقد الإداري معيارا آخر هو معيار المرفق العام لأن المرفق العام لا يرتكز على امتيازات السلطة العامة المتعاقدة بل عندما يؤدي العقد لمساهمة شريك للإدارة تنفذ مرفق عام يكون له طابع إداري مما يعني خضوعه لأحكام القانون العام يكون له طابع إداري ولإختصاص القاضي الإداري واعتبر تسيير المرفق العام يكون له طابع إداري لأن المرفق العام يتطلب من الإدارة تسييرها




    وهكذا إذا أنجز العقد مهمة مرفق عام لمصلحة عامة كان العقد إداري وهو ما يستفاد من أن القضاء اعتبر إشراك المتعاقد مع الإداري في تسيير المرفق العام يشترط أن يسير وفق قواعد القانون العام participation directe de contractant a la gestion même du service(1) لكن هذه التعريفات القضائية في نهاية المطاف أدت إلى ما يعرف بأزمة تعريف العقد الإداري بالنظر إلى الانتقادات الفقهية الموجهة إلى هذين المعيارين وعلى ضوء هذه الانتقادات كان ميلاد الاجتهاد الحديث لمجلس الدولة والذي قدم فيه تعريفا شاملا للعقد الإداري : (( هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام وتنظيمه وتظهر فيه الإدارة نية الأخذ بأحكام القانون العام وآية ذلك أ يتضمن العقد شروطا استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص أو ان يتحول المتعاقد مع الإدارة الاشتراك مباشرة في تسيير المرفق العام )) ونستنتج منه أن تعريف قد ربط بين المعيارين المنتقدين انطلاقا من الفروقات الموجودة في العقود الإدارية في السلطة العامة " بند غير مألوف بالإضافة إلى كون الإدارة طرفا في التعاقد المأخوذ من معيار الرفق العام وهكذا تصبح شروط العقد الإداري هي

    • أن يكون أحد الطرفي العقد جهة إدارية
    • أن يرتبط ويتصل بمرفق عام من حيث إدارته وتسييره واستغلاله
    • اعتماد اتباع وسائل القانون العام في إبرام العقد وتنفيذه (*)



    وفي هذا الصدد نجد أن القضاء المصري هو الآخر قدم تعريفا للعقد الإداري ولكنه مأخوذ من التعريف المقدم من قبل مجلس الدولة الفرنسي حيث جاء فيه (( إن العقد الإداري هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن تظهر نية في هذا العقد بالأخذ بأسلوب القانون العام وأحكامه وذلك بتضمين العقد شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص )) (1)
    ومنه فإن القضاء المصري قد تبنى معيير تعريف العقد الإداري الموجودة في التعريف القضائي الفرنسي

    1. ان يكون الشخص معنوي عام طرفا في العقد : وتظهر هذه الأشخاص في الأشخاص التقليدية وهي فيمصر الدولة ، والولاية ( المحافظة والمدينة والقرية والهيئات العامة والمؤسسات العامة ، وهنا نشير أن بعض هذه الأشخاص كان محل جدل وانتهى الأمر بإخراجها من طائفة الأشخاص العامة (2) الطرف العقد الإداري ومنها شركات القطاع ووحداته والتي أصبحت يحكمها القانون الخاص وهنا أيضا يلاحظ الأخذ بمعيار الوكالة من خلال السماح لبعض أشخاص القانون الخاص بإبرام عقود إدارية إذا كانت باسم الدولة ولحسابها أي باسم ولمصلحة الإدارة agissant pour le compte d une collectivité publique وهو ما طبقته المحكمة الإدارية المصرية سنة 1968 في قضية الهيئة العامة للمصانع الحربية وشركة البهنساوي بصفتها وكيلة عن شركة سودايين للمعادن والمناجم ببروكسل
    2. أن يتعلق إبرام العقد بتسيير المرفق عام : وهذا يغيب معيار البند غير المألوف والذي فيه خروج عن القواعد العامة المألوفة في القانون الخاص وهو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا المصرية في قرار صادر عنها سنة 1968

    ومن هنا فقد بين القضاء الإداري المصري أن العقود التي تبرمها الإدارة ويكون موضوعها نشاط خاص للإدارة لا سيما المتعلقة بإدارة الدومين الخاص ليست عقودا إدارية(3)



    1. أن يخضع العقد إلى قواعد القانون العام: (1)

    وهذه تعد أبرز نقطة تميز العقد الإداري عن غيره من العقود المدنية بشكل جوهري وفعال جدا إذ لا يمكن تصور عقد إداري خاضع لأحكام القانون الخاص وحسب الاجتهاد القضائي سواء في فرنسا أو مصر نكون أمام هذا الشرط إذا تضمن العقد شروطا غير مألوفة lauses exorbitantes ومن صورها أن تحتفظ الإدارة لنفسها بامتيازات لا يتمتع بها المتعاقد كسلطة إنهاء العقد بصورة انفرادية أو تعديلية ……إلخ
    وقد لا يحتوي العقد على بند غير مألوف ومع ذلك يعتبره القضاء الفرنسي عقدا إداريا بطبيعته إذا كان هذا العقد يؤدي إلى إشراك المتعاقد الإدارة مباشرة في تسيير المرفق العام وفق قواعد القانون العام ، وهكذا يكون تعريف العقد الإداري في القانون المقارن لا سيما التعريف الحديث كان قد جسم الأمر وحل مشكلة أو أزمة تعريف العقد وفق النظرية التقليدية
    فهل يتسم تعريف العقد في الجزائر بنفس الوضوح والدقة وهو ما بينه من خلال الفرع الثاني
    أما التقسيمات العقود الإدارية في القانون المقارن لا سيما القانون الفرنسي فتخضع لصفتين هما العقود الإدارية بتحديد القانون contact administratif détermine de la loi وإلى عقود إدارية بتحديد القضاء (2) وهي التي قدم بشأنها مجلس الدولة الفرنسي التعريف المشار إليه سابقا وفي هذه الزمرة الأخيرة نجد أن المحكمة الإدارية المصرية قد حاولت استبعاد العقود الإدارية بنص القانون لتبنى نظرية قضائية في تعريف العقد الإداري من خلال القرار التالي حيث جاء فيه : (( فقد أصبحت العقود الإدارية في مصر عقودا إدارية بطبيعتها ووفقا لخصائصها الذاتية لا بتحديد القانون ولا وفقا لإرادة المشرع حتى ولو اعتبر العمل الإداري عملا مركبا (3)




    ما يصطلح عليه بالاتفاقية فقد رجح فيه مجلس الدولة في مصر لا سيما في قضية تخص اصطلاح وتعمير منطقة المعظم حول الاتفاقية المبرمة بين الإدارة وبين المتعاقد بمثابة عقد امتياز وأخضعته الالتفاقية إلى قانون الصادر سنة 1948 إذن فالتقسيم في فرنسا هو تقسيم ثنائي للعقود الإدارية بحكم القانون بحكم طبيعتها أم في مصر فلا يوجد هذا التقسيم في فرنسا المعروف لكون المشرع المصري لم يحدد أنواعا معينة من العقود على سبيل الحصر في قوانين مجلس الدولة المتعاقبة منذ صدور القانون 156 –1955 وجاء فيه ذكر بعض العقود على سبيل المثال ومثلما رأينا سابقا فإن القضاء المصري أصبح يعترف بالعقود الإدارية بطبيعتها بغض النظر عن تصنيفات المشرع لها
    فهل نجد هذا المفهوم متداول في العقود الإدارية الجزائرية
    ثانيا : العقد الإداري في الجزائر بين عدم وضوح النص القانوني وتدهور المفهوم في ميدان المنازعات
    إذا كان تعريف العقد الإداري في القانون المقارن أثار جدلا فقهيا وصل إلى حد الأزمة حول معايير تعريفه فإنه وفي الجزائر ستزداد صعوبة (*) لأننا نفتش عن تعريف له انطلاقا من النصوص القانونية والتي يأتي في مقدمتها بلا منازع عقد الصفقة وعقد الامتياز نظرا لشهرة هذين العقدين في القانون الإداري والإدارة الجزائرية حيث حاول المشرع إعطاء وأرساء مفاهيم للعقد الإداري فهل وفق المشرع على ضوء النصوص في إرساء نظرية للعقد الإداري في الجزائر ؟
    ما هي المعايير المعتمدة من قبله ؟ وما هي أنواع العقود الإدارية التي يعرفها القانون الإداري الجزائري وما مدى احترام سلامة هذه النصوص القانونية من خلال ميدان المنازعات ؟
    وعليه وحيث أن عقد الامتياز بالنظر إلى طبيعته لإعطاء تعريف للعقد لأنه خليط من العمل التعاقدي والعمل الانفرادي وعلى هذا الأساس نركز دراستنا هذه على عقد الصفقة العمومية قبل تعديل 2002 في النقاط التالية
    فقرة 01 : معايير تعريف العقد الإداري على ضوء قانون الصفقات العمومية قبل تعديل 2002
    فقرة 02 : تدهور عقد الصفقة في ميدان المنازعات إصابة خطيرة لمفهوم العقد الإداري


    فقرة 01 : معايير تعريف العقد الإداري على ضوء قانون الصفقات العمومية قبل تعديل 2002
    وقد نصت المادة الأولى من الأمر 67-90 المؤرخ في 17 جوان 1967 وهو النص التأسيسي للصفقات العمومية جاء فيه : (( الصفقات العمومية خطابية تجريها الدولة والمحافظات ( الولايات ) والعملات (البلديات ) والمؤسسات والدواوين العامة وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون وذلك بهدف تحقيق أشغال أو توريدات أو خدمات )) انطلاقا من هذا النص يبدو أن المشرع قد استعمل ثلاثية المعايير في تعريفه لعقد الصفقة وهي :
    * المعيار الشكلي أشكال العقد
    * المعيار العضوي أطراف العقد
    * المعيار الموضوعي موضوع العقد

    • المعيار الشكلي : ويعني هذا بنص القانون أن تتم الصفقة العمومية في شكل عقود مكتوبة وفق ما تقتضيه إجراءات الصفقات العمومية ، وفي الواقع نلاحظ أن المشرع قد ركز كثيرا على عنصر للكتابة في عقد الصفقة وفي كل العقود باختلاف انواعها على العموم بل جعل من الكتابة اهم العناصر التي ترتكز عليها تقريبا التشريعات التي تناولت تنظيم العقود سواء الخاضعة منها للقانون العام أو للقانون الخاص. ومن خلال استقراءنا لهذه النصوص يظهر أن المشرع في القانون الخاص تارة يجعل من الكتابة خاضعة للقواعد الآمرة وأحيانا أخرى للقواعد المكملة وذلك لأنه حسب الأصل فالعقود تخضع لمبدأ الرضائية (1) واستثناءا منها تخضع لقاعدة الشكلية نظرا لأهمية عملية التعاقد المزمع ابرامها كعقد البيع المنصب على الملكية العقارية في الجزائر فهو عقد شكلي وتوثيقي وأيضا في العقود الإدارية وجدنا أن المشرع أحيانا يفرض الكتابة في شكل قاعدة آمرة وأحيانا قاعدة مكملة وبالتالي فالكتابة مثلما هو متعارف عليه في القانون المدني لا تكون شرطا جوهريا إلا إذا اشترطها المشرع صراحة (2)


    ونفس الشيء يمكن القول به في العقود الإدارية ففي عقد الصفقة الكتابة شرط وجوب لقيام عقد الصفقة مثلما تشير إليه المادة الأولى من القانون التأسيسي للصفقات العمومية غير ان التشريعات المقارنة في مجال العقود الإدارية لا تشترط الكتابة بالصورة التي اشترطها المشرع الجزائر في العقود الإدارية ومع ذلك فالممارسات العملية جعلت من الكتابة ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها (1) ، وذلك باعتبارها إثبات (2) في كل الحالات عند نشوب نزاعات حول تنفيذ العقود الإدارية ، وما يؤكد هذا وجود وثائق إدارية متعلقة بالعقود الإدارية كدفاتر الشروط العامة ودفاتر الشروط الخاصة ، وبالرجوع إلى تاريخ العقد الإداري في النظام القانوني الفرنسي نجد ان هذه الدفاتر كانت مكتوبة ، وكانت بالتالي الملهم الأول أو المحرك الأول لفكرة العقد الإداري
    وهو ما ذهب إلى laurent richer في كتابه (( les contrats administratif
    وتطبيقا لهذا فالمشرع الجزائري استمر في اشراط عنصر الكتابة في كل النصوص اللاحقة التي نظمت وعدلت من قانون الصفقات العمومية ، فمثلا بعد ما كانت العقود خطية غير عبارة خطية بعبارة عقود مكتوبة في نص المادة 04 من تعديل 1982 لقانون الصفقات العمومية : (( صفقات المتعامل العمومي عقود مكتوبة حسب مفهوم التشريع الساري على العقود )) وبالرجوع أيضا إلى نص المادة 15 والمادة 16 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12-11-1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري فإنه لا يمكن الاحتجاج بالعقود الإدارية الناقلة للملكية العقارية فيما بين المتعاقدين أو تجاه الغير إلا إذا تم إشهارها (3) وهو نفس ما ذهب إليه القاضي الإداري بمجلس الدولة (4) حيث جاء فيه : (( إجراءات الشهر العقاري وأن تسري شرعية العقود التوثيقية ابتداءا من يوم اشهارها في المحافظة العقارية …)) قرار صادر عن مجلس الدولة بتاريخ 14-02-2000 وهكذا تصبح الكتابة في العقود الإدارية مطلوبة وبصورة أكيدة وبنفس الوتيرة في العقود المدنية مما يجعل منها نقط اشتراك بين العقد الإداري والعقد المدني وفي نفس الوقت إشكالية لوجود ومصادقة العقد الإداري في حد ذاته في الجزائر
    وهكذا تبدو الكتابة نقطة تطابق بين نظامين قانونيين لعقدين مختلفين وهما العقد الإداري والعقد المدني مما يزرع شكوكا حول مدى مصادقة العقد الإداري ، غير أنه وفي الواقع فقانون السجل العقاري ليس بهذه الخطورة إذ ان إشهار العقد الإداري النصب على الملكية العقارية لا يقتضي وبصورة نهائية الطبيعة الإدارية للعقد الإداري فقط هو شرط إثبات وحجية وذلك حفاظا من المشرع على النظام العام نظرا لأهمية الملكية العقارية في الجزائر والتي كانت محل اهتمامه منذ الاستقلال وهو ما تفسره القوانين المتعاقبة عليها كقانون الأملاك الشاغرة قانون التأميم في إطار الثورة الزراعية ، قانون نزع الملكية العقارية ، قانون التوجيه العقاري قانون أملاك الدولة القانون 90-30 ، قانون التنازل عن الدومين الخاص قانون 81-01 ، وحتى الدستور نفسه اهتم بالملكية العقارية ، وبالتالي الكتابية كشرط عند إبرام العقد وإشهاره لا تنفي الطبيعة الإدارية للعقد ، ولا يسحب الاختصاص من القاضي الإداري حتى في غياب نص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية وعليه فإن الصفقة العمومية باعتبارها عقد إداري يجب أن تفرغ في الشكل الكتابي المفروض وفق إجراءات الصفقات العمومية وهذا ما قصده المشرع بعبارة التشريع الساري المفعول على العقود فهو لا ينصرف إلى العقود المدنية بدليل المادة 03 من قانون الصفقات العمومية التي تنص على أن : ((الصفقات العمومية عقود مكتوبة حسب مفهوم التشريع …. ومبرمه وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم )) وهنا حتى ولو فرضنا أن المقصود بالتشريع الساري على العقود (1) هو عقود القانون الخاص فهذا يعني نماذج هذه العقود ولكن بمجرد أنها تبرم وفق هذا المرسوم فتكون خاضعة لشروط هذا المرسوم كشرط الدفاتر المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية والتي تم تعميمها على كافة العقود الإدارية تقريبا بالإضافة إلى أن هناك دفتر التعليمة الخاصة بكل نوع من أنواع الصفقات العمومية يضاف إليها المهام الملقاة على عاتق لجنة الصفقات العمومية والتي من بينها إعداد ومراقبة هذه الدفاتر كل ذلك يفيد أنها عقود منفردة ومختلفة عن عقود القانون الخاص وإن أشركت معها في عنصر الكتابةومنه فشرط الكتابة في العقد وفقا للقانون الجزائري شرط جوهري وهي على قدر من الأهمية بمكان في العقود الإدارية وأيضا في العقود المبرمجة ، لذلك نص المشرع على ضرورة خضوع كتابة عقد الصفقة لشكل معين وذلك من خلال المهمة الموكلة إلى لجنة الصفقات العمومية ووضع تنظيما خاصا بكيفية تقديم العقود وصياغتها وأشكالها التنظيمية وهو ما نلمسه من خلال المنشور الصادر عن وزير التجارة تحت رقم 82-83 المؤرخ في جويلية 1982(2)
    وأيضا من خلال نص المادة 12-04 م التنظيم الداخلي للجنة الوطنية للصفقات على انه من مهام الجنة تقديم رأيها في مشاريع العقود النموذجية ومختلف دفاتر الشروط العامة ودفاتر الأحكام المشتركة (1) وأيضا النموذج الاتفاقية ونموذج منح امتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية (2) وبالتالي يصبح عنصر الكتابة عنصرا إجباريا في العقود الإدارية و العقود المبرمجة ((3)
    ب- المعيار العضوي : (( critère organique )) : و يعني هذا المعيار ينص القانون أن الصفقات العمومية يجب أن يكون أمد أطرافها شخص من أشخاص القانون العام التقليدي ، حيث أنه وبالرجوع إلى نص المادة 02 من المرسوم 91-431 المؤرخ في 09-11-1991 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية جاء فيه : (( لا تطبق أحكام هذا المرسوم إلا على الصفقات المتضمنة إرادات مصاريف الإدارة العمومية والهيئات الوطنية المستقلة(*) والولايات والصفقات العمومية ذات الطابع الإداري المسماة أدناه (( المصلحة المتعاقدة …)) فهذا النص نستشف كمنه حصر المشرع لأشخاص القانون العام أطراف الصفقة في الإدارات العمومية والهيئات الوطنية المستقلة …إلخ وهي نفس الأشخاص التقليدية المنصوص عليها في المادة 07 من قانون الإجراءات الجزائية وبالتالي فالمؤسسات ذات الطباع التجاري والصناعي مقصاة من نص هذه المادة 02 من قانون الصفقات العمومية وذلك بمفهوم المخالفة لمحتوى هذا النص لكن بموجب قانون 88-01 تم إخراج هذه المؤسسات من نطاق قانون الصفقات العمومية صورة صريحة في المادة غير أن هذا القانون نفسه يعطيها الحق في إبرام عقود إدارية بموجب نص المادة 55 والمادة 56 حيث تنص المادة 55 : (( عندما تكون المؤسسات الاقتصادية مؤهلة قانونا بتسيير مباني ….. وفي هذا الإطار يتم التسيير طبقا لعقد إداري للإمتياز ودفتر الشروط …))
    وتنص المادة 55 (( عندما تكون المؤسسة العمومية الاقتصادية مؤهلة قانونا للممارسة صلاحيات السلطة العامة وتسلم بموجب ذلك وباسم الدولة ترخيصات وإجازات وعقود أخرى …..))
    إذن هذا القانون يعطي هذه المؤسسات التجارية والصناعية في إبرام عقود إدارية عندما تكون باسم الدولة لحسابها وفي هذا تكريس واضح للمعيار العضوي بواسطة معيار الوكالة هذا الذي هو متمم له وبالتالي فالعقود المبرمة من قبل هذه المؤسسات حين تكون باسم الدولة هي عقود إدارية ولكن هذه العقود هل يمكن أن تكون مبرمة وفق قانون الصفقات العمومية ؟ وعلما وأن الاقصاء المعنية به هذه المؤسسات هو في علاقتها مع الدولة فالعقد إداري ومن هنا هل يمكن بمفهوم المخالفة تطبيقا لأحكام القانون 88-01 أن تبرم الصفقات العمومية قبل 2002 ؟
    ودائما في إطار تكريس المعيار العضوي في تعريف عقد الصفقة المشرع بعدما أخرج المؤسسات التجارية من نطاق قانون الصفقات العمومية زاد من تضيقه للأشخاص التقليدية المسموح لها قانونا بأن تكون طرفا في عقد الصفقة وذلك إخراجه لدواوين الترقية والتسيير العقاري بموجب المرسوم 91-147 الخاص بتغيير الطبيعة القانونية لهذه الدواوين ومؤخرا نجد خروج مؤسسة البريد غير أنه وحسب النص التأسيسي للصفقات العمومية 1967 كانت أشخاصا عامة إدارته حيث تنص المادة 01 من المرسوم 91-147 : (( تعتبر دواوين الترقية والتسيير العقاري …. في طبيعتها القانونية إلى مؤسسات عمومية وطنية ذات طابع صناعي وتجاري وهذا المرسوم 91-147 نستشف منه أن هذه المؤسسات في علاقتها مع الدولة هي مؤسسات رئاسية أو وصائية وهو ما يستفاد من المواد 10، 05 ، 13 ، 14 ، 15، 6 ، 8 وبالتالي فعلاقتها مع الدولة هي علاقة إدارية ومع الغير فهي علاقة تجارية ويضع لأحكام المادة 16-07 من نفس المرسوم وعليه ومن خلال كل هذه النصوص (*) نستنج ما يلي : أن هناك ( تردد للمشرع ) فهل له مبررات ؟
    ب 2 تردد المشرع : حول مفهوم الأشخاص العامة والتي يعد حصرها في القانون 1967 متعلق بالصفقات العمومية ثم من خلال القانون 88-01 قام بإخراج المؤسسات التجارية والصناعية وأقصاه من قانون الصفقات العمومية بصفة عامة ثم أيضا أخرج بعض المؤسسات التي كانت تعد إدارية كديوان الترقية والتسيير العقاري وهكذا تمسك المشرع بالمعيار العضوي ومن ورائه حضور الشخص المعنوي العام الإداري تبقى قائما كطرف في العقد هذا التردد خلف حالة الاستقرار للأشخاص أطراف الصفقة فالشخص المسموح له اليوم بإبرام الصفقة العمومية ، إذا يصبح مقصى منها نهائيا ومعفى في الوقت نفسه من امتيازات السلطة العامة المصاحبة دوما للطبيعة الإدارية لا عمل قانوني إداري
    ب-3 مبررات المشرع في إخراج بعض الأشخاص التي كانت تمثل أشخاص القانون العام :

    • لعل أهم المبررات هي :


    1. أ ن طبيعة المرحلة التي نعيشها البلاد فرضت على المشرع إخراج بعض المؤسسات من الأشخاص التقليدية ونزع عنها الطبيعة الإدارية حين إعطاءها الطبيعة التجارية كبعض الدواوين وبعض المؤسسات العمومية فبعض هذه المؤسسات كانت داخلة ضمن القطاع العام وغير متمتعة بالاستقلالية المالية وتخضع في تسييرها إلى الدولة ولما فشل القطاع العام في تسيير هذه المرافق خلال هذه الفترة السابقة جاء المشرع ليبين بعض القوانين في محاولة منه لإعادة الاعتبار للمرفق العام (1) والذي ثبت سؤ تسييره وفشله بالأساليب والقوانين السابقة وهو أيضا ما أوضحته تعليمة (2)وزير الداخلية مزيان الشريف في الدباجة وما أكدته من خلال امتياز احتكار الدولة للتجارة الخارجية حيث أصبحت الدولة تنظمها (3) وفي هذا السياق جاءت هذه القوانين لتغيير من طبيعة بعض المؤسسات الإدارية وهنا أخرج المشرع هذه المؤسسات كديوان الترقية والتسيير العقاري وغيره كمؤسسة البريد والمواصلات ، وأعطاها الطبيعة الاقتصادية ولعل هذا ما يبرره اتساع نطاق المؤسسات التجارية على حساب المؤسسات التجارية إذن دوافع إعادة الاعتبار للمرفق العام من جهة وطبيعة المرحلة ( اقتصاد السوق ) واتجاه الجزائر نحو محاولة دخولها في المنظمة العالمية للتجارة كل هذا فرض على الدولة وعلى المشرع إعادة هيكلة منظومتها القانونية في ما يتماشى وطبيعة وخصوصيات المرحلة ، وبالتالي ما كنا قد اعتبرناه ترددا من المشرع حول الأشخاص أطراف الصفقة ليس إلا ضرورة اقتصادية بالدرجة الأولى وخدمة للصالح العام للدولة الجزائري ، لكن هذه المبررات لا تنفي تردد المشرع ويبقى هذا التردد هو الوجه الخفي لإشكالات المعيار العضوي كونه أصبح معيارا غير كافي في تحديد وتعريف العمال القانونية ومن هنا كانت الحلول المأخوذة من معيار الوكالة

    وهكذا يظل الغموض والتردد يصاحبان المعيار العضوي في تحديد الأشخاص أطراف الصفقة
    ج- المعيار الموضوعي : ويعني هذا أن موضوع الصفقة يجب يكون أشغال أو خدمات أو توريدات وهو ما تنص عليه المواد 03/12 من المرسوم 91/434 حيث تنص المادة 03 منه "الصفقات العمومية عقود مكتوبة …. قصد إنجاز أشغال واقتناء المواد والخدمات لحساب المصلحة المتعاقدة "

    • فهكذا وانطلاقا من ثلاثية المعايير المعتمدة من قبل المشرع (( عضوي ، شكلي ، موضوعي )) نلاحظ غيابا لمعيار البند غير المألوف مع تردد لمعيار الشخص المعنوي فهنا وبمنطق مجلس الدولة الفرنسي هل أن عقد الصفقة لا يشكل عقدا إداريا لغياب البند غير المألوف ؟ وبالتالي يصبح المعيار الثلاثي في تعريف عقد الصفقة غير كافي من الناحية النظرية لإعطاء تعريف العقد الإداري غير أنه وبتفحص لقانون الصفقات العمومية نجده بنص على دفتر الشروط العامة وكيفية المصادقة عليه من قبل المتعامل المتعاقد وفق قانون الصفقات العمومية
    • لكن وإن غاب البند غير المألوف من معايير تعريف عقد الصفقة فإن معيار المرفق العام ورغم عذم النص عليه صراحة من قبل المشرع إلا ان إلقاء نظرة على موضوع الصفقة خاصة الشغال يمكن تصوره متصلا أو متعلقا بالمرفق العام كإبرام صفقة عمومية من اجل إنجاز مدرسة أو ثانوية وهكذا يكون المشرع قد حافظ ولو بصورة غير مباشرة على معايير تعريف العقد الإداري وفق الاجتهاد لمجلس الدولة الذي يعرف العقد الإداري من خلال معاير




    (1) هذه المواد مشار إليها لدى ماجد راغب الحلو - القضاء الإداري- ط 2000 منشأة المعارف الاسكندرية ص 260 وص 261

    (2) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري ط 2000 المرجع السابق ص 267

    (1) ماجد الحلو القضاء الإداري ط 2000 المرجع السابق ص 270

    (2) ماجد الحلو القضاء الإداري ط 2000 المرجع السابق ص 406

    (3) سيد الجوهري القانون والقرار الإداري

    (4) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري وجلس شورى الدولة اللبناني ط 1999 ص 35 و ص 36

    (1) سيد الجوهري القانون والقرار الإداري في الفترة ما بين الإصدار والشهر المرجع السابق ص 109

    (2) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري قضاء الإلغاء ط 1997 ص 37

    (1) محمد حلمي القضاء الإداري دار الفكر العربي ط 1997 ص 176

    (2) مذكرة ماجستير " القرار الإداري وشروط قبول الطعن في الدعوى الإلغاء " الطيب بوضياف معهد العلوم القانونية والسياسية والإدارية بن عكنون لسنة 1976 ص 19 ، ص 20


    (1) محمود حلمي القضاء الإداري المرجع السابق ص 176

    (2) سليمان محمد الطماوي القضاء الإداري الكتاب 02 قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام دار الفكر العربي ط 1977 ص 11 وما بعدها

    (3) سليمان الطماوي القضاء الإداري الكتاب 02 ط 1977 المرجع السابق ص 427 ص 428

    (1) سليمان الطماوي القضاء الإداري الكتاب 02 المرجع السابق ص 15

    (2) السيد الجوهري القانون والقرار الإداري في الفترة ما بين الشهر المرجع السابق ص 217

    (1) بسيوني عبد الغني القانون الإداري دراسة مقارنة لأسس ومبادئ القانون الإداري وتطبيقاتها في لبنان المجلد الأول ط 1998 الدار الجامعية للتوزيع والنشر ص 81 وما بعدها

    (2) بسيوني عبد الغني القانون الإداري دراسة مقارنة لأسس ومبادئ القانون الإداري وتطبيقاتها في لبنان المجلد الأول ط 1998 الدار الجامعية للتوزيع والنشر ص 83

    (3) مجلس الدولة " مجمعة قرارات المحكمة الإدارية 1981 الشركة التونسية للتوزيع ص 368 ، ص 369 ملحوظات السيد محمد بوصفارة

    (4) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري الكتاب الثلث أموال الإدارة العامة وامتيازاتها دار الفكر العربي ط 1979 ص 152

    (5) سيد محمد يوسف المعداوي مذكرات في الموال العامة والأشغال العامة ح1 الأموال العامة د.م.ج الجزائر ط 1984 ص 47

    (1) السيد الجوهري القرار الإداري والقانون في الفترة ما بين الإصدار والشهر المرجع الابق ص 48 وما بعدها

    (2) أنظر اجتهاد المحكمة العليا ( الغرفة الإدارية ) في قضية بو عامر ومن معه ضد مدير معهد التربية البدنية والرياضية لجامعة قسنطينة بتاريخ 31/03/1996

    (1) مجلس الدولة مجموعة قرارات المحكمة الإدارية سنة 1981 المرجع السابق ص 192

    (2) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري ومجلي الدولة اللبناني ط 1999 المرجع السابق ص 471

    (3) سليمان محمد الطماوي مبادئ القانون الإداري مبادئ الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 302

    (1)المادة 09 من القانون 98-01 المتعلق بمجلس الدولة تنص على ما يلي: "يفصل مجلس الدولة ابتدائيا ونهائيا في المطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية "

    (2) عبد الغني بسيوني القانون الإداري المجلد الأول ط 1998 المرجع السابق ص 104، ص 105

    (1) مذكرة ماجستير " القرار الإداري وشروط قبول الطعن في دعوى الإلغاء " الطيب بوضياف المرجع السابق ص 19

    (1) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري المرجع السابق ص 283 . أنظر قانون 18 نوفمبر 1955 حيث أجاز المشرع الفرنسي الطعن في القرارات الصادرة في المجالس البرلمانية فيما يتعلق بموظفها وأيضا إذا سبب موظفوها أضرارا للغير توجب مسائلة الدولة مشار إليه ص 283

    (2) مذكرة ماجستير " القرار الإداري وشروط قبول الطعن في القرارات الصادرة في دعوى اللإلغاء الطيب بوضياف المرجع السابق ص 21 وأنظر على الهامش مشار إلى هذا القرار

    (3) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري الكتاب الثالث أموال الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 139

    (4) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري الكتاب الثالث أموال الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 132

    (5) بوالشعير السعيد النظام السياسي الجزائري ط 1993 دار الهدى ص 71 ، ص 72

    (1) عوابدي عمار نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة والقانون الإداري دار هومة بدون ذكر الطبعة ص 142

    (2)مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات الإدارية نظرية الإختصاص ج3 د.م.ج ص 466 أننظر على الهامش مشار إلى هذا القرار

    (3) أكثر تفصيلا عن هذا القرار أنظر ……… مجلس الدولة ص 103

    (1) لحسين بن الشيخ آث ملويا المنتقي في قضاء مجلس الدولة ج1 دار هومة ط 2002 ص 313

    (2) قضية شركة " "S. N PEMPAC " ضد الديوان الجزائري للحبوب oak مؤرخ في 03/08/1980 أنظر تفاصيل القضية في الملحق ص

    (3) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري ط 1999 المرجع السابق ص 357

    (1) أنظر نص المادة 07 قانون الإجراءات المدنية

    (2) les grandes arrets de la jurisprudence administrative m. piweil G. brailaut 7 eme edition sirey 1978

    (3) أنظر ملحوظات محافظ الحكومة commissaire du gouvernement tricot ص 415 وما بعدها les grandes prets de la j

    (1) les grands arrets de la jurispruderces A meme ouvrage page 415

    (2) هذه القضايا مشار إليها لدى عوابدي عمار نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة والقانون الإداري المرجع السابق ص 101

    (3) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري ومجلس الشورى للدولة اللبناني ط 1999 المرجع السابق ص 326

    (1) خلوفي رشيد قانون المنازعات الإدارية شروط قبول دعوى القضاء الكامل ط 1998 د.م.ج ص 32

    (2) خلوفي رشيد القضاء الإداري تنظيم واختصاص د.م.ج ط 2002 ص275 ، ص 276

    (1) حسين محمد عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري دراسة مقارنة ط 1997 ص 134

    (2) حسين محمد عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري دراسة مقارنة المرجع السابق ص 134

    (3) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري قضاء الإلغاء ط 1997 دار الفكر العربي ص 69

    (1) قانون 90-08 متعلق بالبلدية مؤرخ في 07أفريل 1990 أنظر المادة 39 وما بعدها وأنظر في المعنى حسين محمد عوضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري المرجع السابق ص 135)

    (2) بسوني عبد الغني عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري مجلس شورى الدولة اللبناني المرجع السابق ص 323مشار إلى هده القضايا




    (2) بسيوني عبد الغني القضاء افداري قضاء الإلغاء المرجع السابق ص 191



    (1) بسيوني عبد الغني القضاء افداري قضاء الإلغاء المرجع السابق أنظر على الهامش مشار إلى هذا القرار ص 191

    (2)أمر 95-20 متعلق بمجلس المحاسبة مؤرخ في :

    (3) خلوفي رشيد القضاء الإداري تنظيم واختصاص المرجع السابق ص 180

    (4) خلوفي رشيد القضاء الإداري تنظيم واختصاص المرجع السابق ص 185

    (5) خلوفي رشيد القضاء الإداري تنظيم واختصاص المرجع السابق ص 184

    (1) حسين محمد عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري دراسة مقارنة المرجع السابق ص 145

    (2) مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات الإدارية المرجع السابق ص 494 وما بعدها وأنظر مجلس الدولة " مجموعة قرارات المحكمة الإدارية المرجع السابق ص 07 وأنظر أيضا بشير بلعيد القضاء المستعجل في الأمور الإدارية بدون ذكر الطبعة ص 257

    (1) بسيوني عبد الغني القضاء الإداري ومجلس شورى الدولة اللبناني المرجع السابق ص 334 ، ص 335

    (2) بسيوني عبد الغني القضاء الإلغاء المرجع السابق ص 64 ، ص 65

    (3) مذكرة ماجستير " القرار الإداري وشروط قبول الطعن في دعوى الإلغاء بوضياف الطيب المرجع السابق ص 27 وانظر حسين محمد عوضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري المرجع السابق ص 145

    (4) سليمان الطماوي مبادئ القانون الأساسي للقانون الإداري المرجع السابق ص 145

    (1) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري دارسة مقارنة أموا الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 79

    (2) مذكرة ماجستير القرار الإداري شروط قبول الطعن في دعوى الإلغاء بوضيف الطيب المرجع السابق ص 27

    (3) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري دارسة مقارنة أموا الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص80

    (1) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري ط 1999 دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية ص 59

    (2) بسيوني عبد الغني القانون الإداري المجلد الثاني المرجع السابق ص 400

    (3) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري المرجع السابق ص 59

    (1) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري المرجع السابق ص 56

    (2) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري مبادئ الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 129

    (3) بسيوني عبد الغني القانون الإداري المجلد الثاني المرجع السابق ص334

    (4) بسيوني عبد الغني القانون الإداري المجلد الثاني المرجع السابق ص334 ، وأنظر سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري مبادئ الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 153

    (1) أنظر المواد من 67 إلى 78 من قانون البلدية (ق 90-08)

    (2) أنظر المواد 92 إلى 102 من قانون الولاية ( ق 90-09)

    (3) ناصر لباد القانون الإداري ج1 التنظيم الإداري الطبعة الثانية بدون ذكر تاريخ الطبعة ، ص198

    (4) عوابدي عمار نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة والقانون الإداري دار هومة ص 90

    (5) القانون 91-11 المحدد لقواعد نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

    (1) سليمان الطماوي مبادئ القانون افداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 148

    (2) حسين محمد عواضة المبادئ الإستسية للقانون الإداري المرجع السابق ص 128

    (1) ماجد راغب الحلو القضاء الإداري ط 2000 المرجع السابق ص 406

    (2) السيد محمد يوسف المعداوي مذكرات في الأموال العامة ج1 الأموال العامة المرجع السابق ص 44 وما بعدها

    (3) حسين محمد عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري المرجع السابق ص 139

    (4) حسين محمد عواضة المبادئ الأساسية للقانون الإداري المرجع السابق ص 140

    (1) أنظر نص المادة 110 من المرسوم 76-63 متعلق بالسجل العقاري مؤرخ في 25/03/1976 وأنظر أيضا نص المادة 24 من نفس المادة

    (1) ماجد راغب الحلو القانون الإداري ط 2000 دار المطبوعات الجديدة اسكندرية ص 602 وص603

    (2) عوابدي القانون الإداري ج2 النشاط الإداري ط 2000 د.م.ج ص 202

    (3) piere André de lobadi – fraude moderne delovolue « traites des contrats administratifs tome premiere edition 1983 page 33

    (1) عوابدي عمار القانون الإداري " النشاط الإداري " المرجع السابق ص 191 وأنظر سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها المرجع السابق ص 311

    (1) علي هاني الظهواري القانون الإداري الكتاب الأول ط 1998 دار الثقافة للنشر والتوزيع ص 286 وص 287

    (1) اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي الصادر 1922 مشار إليه لدى سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها الكتاب الثالث المرجع السابق ص 310

    (*) سنتطرق إليها بالتفصيل (إلى هذه الشروط ) من خلال الفصل الثاني المخصص للفقه

    (1)أنظر عوابدي عمار القانون الإداري النشاط الإداري المرجع السابق ص 192 وأنظر سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها الكتاب الثالث المرجع السابق ص 310 وأنظر أيضا يوسف بركات أبو دقة امتيازات الإدارة في مواجهة المتعاقد معها في النظرية العامة في قانون الصفقات العمومية بالجمهورية الجزائرية المرجع السابق ص 11 و ص12

    (2) الجزائر هي الخرى عرفت إشكالا كبيرا في تحديد الأشخاص العامة طرف العقد من خلال قانون الصفقات العمومية فيما يليه من قوانين كقانون 88-01

    (3) أنظر سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها الكتاب الثالث المرجع السابق ص 308

    (1) ماجد راغب الحلو القانون الإداري المرجع السابق ص 563 ،ص 564، ص570 وأنظر يوسف بركات أبو دقة امتيازات الإدارة في مواجهة المتعاقد معها في النظرية العامة في القانون الصفقات العمومية بالجمهورية الجزائرية مذكرة ماجستير دبيلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة الجزائر بن عكنون سنة 1976 ص 11 وما بعدها

    (2) André d Franck m. piere delvoué « tairté des contrats administratifs mem ouvrage page 45

    (3) سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري أموال الإدارة العامة وامتيازاتها الكتاب الثلث المرجع السابق ص 313

    (*) وذلك لكون التعريف من مهمة الفقه وليس المشرع ثانيا أن التعريف العقد الإداري في القانون المقارن انطلق أساسا من القضاء والفقه وليس من التشريع وهنا يمكن الصعوبة ف يالجزائر لأننا انطلقنا من النص القانوني وليس من القضاء لعدة أسباب أهمها قلة نشر الإعمال القضائية

    (1) أنظر هذا الشأن عبد الرزاق السنهوري الوسيط ج1 عقد البيع ومحمد حسين " عقد البيع في القانون المدني الجزائري

    (2) أحمية سليمان العقود الإدارية المبرمجة في النظام القانوني الجزائري والمقارن د.م.ج ص 16 بدون ذكر الطبعة

    (1) أحمية سليمان العقود المبرمجة في النظام القانوني الجزائري المرجع السابق ص 16

    (2) أنظر المادة 333 مدني جزائري وأنظر الغوثي بلملحة طرق الإثبات ص

    (3) حمدي باشا عمر نقل الملكية العقارية في التشريع الجزائري بدون ذكر الطبعة ص 77

    (4) القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا دار هومة ط 2002 قرار غير منشور ص 314 وانظر المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية صادرة عن كلية الحقوق جامعة الجزائر ج42 رقم 02-2000 ص 125

    (1) أحمد محيو محاضرات في المؤسسات الإدارية وتعليه حول هذا الإشكال

    (2) أنظر مجموعة النصوص القانونية التي تنظم هيئات المتعامل العمومي الصادرة عن المؤسسة الوطنية للمطبعة التجارية السابقة لوزارة التجارة

    (1) أنظر في هذا الشأن النموذج الثاني ص 84 ونموذج الغرض المشار إليه في المادة 15 من قانون الصفقات العمومية الصادر عن لجنة الصفقات

    (2) أنظر في المرسوم التنفيذي 89-01

    ((3) أحمية سليمان العقود المبرمجة في النظام القانوني الجزائري المقارن المرجع السابق ص 18

    (*) بعض هذه الهيئات مثل le compte يعد هيئة شبه قضائية فكيف لها أن تبرم صفقة عمومية ؟

    (*) قوانين الصفقات العمومية ، القانون 88-01 ، المرسوم 91-147

    (1) أمين بوسماح المرفق العام في الجزائر ط 1996 د.م.ج ص 42 وما بعدها

    (2) أنظر دباجة تعليمة الصادرة عن وزير الداخلية مزيان الشريف 1994 موجهة إلى الولاة

    (3) أنظر المرسوم 88-29 والمرسوم التنفيذي 89-01



    fpe p,g hgulg hgh]hvd hglktv]


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول الالغاء الاداري و السحب الاداري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-02-2016, 11:23
  2. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 20-06-2015, 13:07
  3. [جمع] مجموع كلام بعض أئمة العصر في صحة صلاة المنفرد خلف الصف و مسائل متعلقة بها.
    بواسطة Abù Hafes في المنتدى منتدى العقيدة والفقـه واصولهما
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-03-2013, 20:33
  4. بحث حول العمل الاداري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-09-2012, 19:16
  5. بيئة العمل.. من أفضل المقومات لرضى الموظفين و نجاح مؤسسات العمل
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-09-2011, 14:19

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •