أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



مبادئ الشريعة الإسلامية مبادئ قانونية وفقهية

"مبادئ الشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية" لا شكّ أنّه حدث أن تساءلنا عمّا يلجأ إليه القاضي في حــال لم يجد نصّا،أو حلاّ في التـّشريع المعروض عليه؛و من هذا المنطلق



مبادئ الشريعة الإسلامية مبادئ قانونية وفقهية


النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    افتراضي مبادئ الشريعة الإسلامية مبادئ قانونية وفقهية

     
    "مبادئ الشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"

    لا شكّ أنّه حدث أن تساءلنا عمّا يلجأ إليه القاضي في حــال لم يجد نصّا،أو حلاّ في التـّشريع المعروض عليه؛و من هذا المنطلق أتى بحثنا هذا مجيبا عن هذا التساؤل لأهميته القصوى.
    فكلنّا يعلم أنّ التشريع هو أولّ ما يلجأ إليه القاضي باعتباره المصدر الرّسمي الأوّل،و لـــكنّ
    التشريع كثيرا ما يكون قاصرا، و هذا ما يستدعي لجوء القاضي في هذه الحال إلى مصادر أخرى فرعية تدعى: المصادر الاحتياطية للقانون، و يكون مجبرا على تطبيقها، و إلاّ يُعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة.و هذه المصادر سنتناولها من الأهمّ إلى المهمّ بدءًا بمبــادئ الـشريعة الإسلامية، كمصدر رسميّ احتياطيّ بعد التّشريع- و هذا نظرًا لشمولــية الدّين الإسلامي،و ما يتضّمنّه من أحكام عامّة، و شاملة؛ فالشريعة الإسلامية حسب اتفّاق العلماء هي مصـدر كلّ تشريع، وتعدّ المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيب المادّة الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،و رسميا في نفس الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة - الرّوحية، و الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبها المختلفة.
    ومبادئ الشّريعة؛هي الأصول الكليّة التّي تتفرّع عنها الأحكام التّفصيلية،فهي المبادئ العامّة التّي لا تختلف في جوهرها من مذهب لآخر،و هذا يعني أنّ النّظام القانوني في الشّريعة الإسلامية قائم على قواعد، و أحكام أساسيّة في كلّ الميادين، و أنّ نصوص الشّريعة الإسلامية أتـــت في القرآن،و السنّة بمبادئ أساسية،و تركت التفصيلات للاجتهاد في التّطبيق بحسب المصالح الزمنية، إلاّ القليل من الأحكام التّي تناولتها بالتفصيل كأحكام الميراث، و بعض العقوبات.
    والقواعد الفقهية هي أصول فقهية كلية في نصوص موجزة تتضمن أحكاماً تشريعية عامة في الحوادث التي تندرج تحت موضوعها.‏ لدراسة القواعد الفقهية وحفظها والعناية بها فوائد جمة للفقيه المجتهد والقاضي والإمام والمفتي.
    وسنقوم ان شاء الله تعالى بعرض بعض هذه القواعد سائلا الله عزوجل أن يعلمنا بما ينفعنا ،وان ينفعنا بما علمنا:

    - القاعدة الأ ولى : الإجتهاد لا ينقض بمثله
    فمن إجتهد في حكم حادثة فأفتى بها أو قضى ثم وقعت أخرى نظيرها فتبدل فيها إجتهاده إلى حكم مخالف لا تنقض فتواه أو قضاؤه السابقان و إنما يعمل بإجتهاده الجديد في الحادثة الجديدة ، إذا لو ساغ نقض العمل بالفتاوى و الأحكام الإجتهادية كلما تبدل المجتهد لما استقر حكم في حادثة ، لأن الإجتهاد عرضة للتبدل دائما بتبدل وجهات النظر في الدليل .
    و قد اشتهر عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) لأنه قضى في حادثة بحكم ثم رفع إليه نظيرها فتبدل إجتهاده و قضى فيها بخلاف قضائه الأول . فقيل له في ذلك فأجاب :" تلك على ما قضينا و هذه على ما تقضي ". و قد جرت كلمته هذه مجرى الأمثال ( ر : حاشية الحموي على الأشباه " لإبن نجيم تحت هذه القاعدة 1/141 )
    و هذا مبدأ قانوني مقرر أيضا ، فإن قضاء المحكمة العليا ، التي تعود إليها النقض و الإبرام ، إذا تبدل إجتهادها القضائي في حادثة أو في فهم مادة قانونية لا يسري ذلك على ما مضى ، فلا ينقض ما ثبت فيه من قضايا و إنما يعمل بإجتهادها الجديد في القضايا الجديدة .
    و كما لا ينقض إجتهاد المجتهد بنبدل لا ينقض بإجتهاد مجتهد غيره، بل على كل مجتهد أن يحترم إجتهاد سواه ، لعدم المرجح بعد تحقق رتبة الإجتهاد فيهما.


    - القاعدة الثانية: الأجر و الضمان لا يجتمعان
    الأجر بدل المنفعة عن مدة ما . و الضمان هنا هو الإلتزام بقيمة العين المنتفع هذه القاعدة حنيفة النسب لا يتبناها جمهور المذاهب الفقهية الأخرى . و هي عند الحنيفة تتصل إتصالا وثيقا بنظريتهم المشهورة في عدم ضمان الغاصب منافع المغصوب ، تلك النظرية التي تقدمت الإشارة إليها و إلى إنتقاده . و على هذه القاعدة يفرع الحنيفة أنه لو إستاجر شخص دراجة مثلا يركبها إلى مكان معين فذهب بها رأسا إلى مكان آخر يعتبر متعديا في حكم الغاصب ، و يخرج عن صفة الأمين التي هي الصفة الأصلية شرعا للمستأجر ، فإذا هلكت الدراجة عنده قبل ردها إلى مالكها يضمن قيمتها و لا أجر عليه ، لأن الأجر و الضمان لا يجتمعان. و كذا إذا لم تهلك فردها سليمة و لو بعد شهور لا أجر عليه أيضا .. لأنه كان في حالة مسؤولية بضمانها لو هلكت عنده. يتضح من هذه التعريفات و أمثالها انه ليس المراد بالضمان في هذه القاعدة الضمان المتحقق الواقع فعلا . أي بأن تهلك العين فيلتزم الشخص بقيمتها بل المراد به في النظر الحنفي كون الشخص عرضة لضمان العين وذلك بأن يكون بحالة يعتبر فيها هو المسؤول بقيمة العين إن هلكت ، سواء وقع الهلاك فعلا أم لم يقع ، أي أن يكون في حالة تحمل التبعة. و هذا في منتهى الغرابة كما ترى . فهو تفريغ نظري محض لم ينظر فيه إلى مصلحة التطبيق . فهو يفسح للناس مجالا الإحتيال للإنتفاع بأموال الغير بلا بدل ، فيعقدون الإجارة على غير المنفعة التي يريدون ثم يخالفون إلى الإنتفاع بما يريدون دون إلتزام بعوض و لا يبالون ضمان المأجور عند الهلاك لأنه نادر. ولو ان فقهاء الحنيفة خصصوا بحالة وقوع الضمان و تحققه كما ، إذ يقال أن ضمان الأصل تندمج فيه المنافع مع ان ذلك أيضا غير قوي. وجمهور المذاهب الأخرى يجتمع في نظرها الأجر و الضمان . ففي هذه الحالة مثلا يلتزم المستأجر بأجر المثل عن المنافع التي استوفاها بلا حق بحسب المدة ، و يضمن فوق ذلك قيمة الأصل يوم الهلاك إذا هلك . على ان الحنيفة يقيدون هذه القاعدة بان لا يكون الأجر قد استقر على الشخص قبل صيرورته في حالة ضمان العين . فإذا كان الأجر المسمى قد استقر عليه قبلا كما لو استوفى المنفعة المعقود عليها أولا ، ثم تجاوز حتى صار متعديا في حكم الغاصب ، فإنه - و إن أصبح متحملا لتبعة هلاك المأجور - يلزمه الأجر عندهم إذا لم يهلك .

    - القاعدة الثالثة: إذا اجتمع المباشر و المتسبب يضاف الحكم إلى المباشر
    فهذا الشخص عندئذ يكون مباشرا ، فيضاف الفعل إليه لأنه ألصق به من المتسبب السابق ، و يكون هو الضامن للضرر و لو كان المتسبب أيضا معتديا لو وجود من هو أولى بتحمل التبعة. و على هذا لو حفر شخص في الطريق العام دون إذن فجاء شخص آخر و ألقى في الحفرة حيوانا لغيره ، كان هذا الملقي هو الضامن دون الحافر. بخلاف ما لو سقط الحيوان من نفسه ، فإن الحافر يضمن لانفراد التسبب . و كذا لو دل شخص لصا على مال غيره فسرقه ، فالضمان على اللص لا على الدال. بخلاف ما لو دل الوديع على مكان الوديعة التي عنده لصا فسرقها ، فإن الوديع يضمن هنا لأنه متعهد بالحفظ ، و في هذه الدلالة خيانة أو تقصير فتوجب عليه الضمان و لصاحب الوديعة تضمين اللص أيضا إن عرف لأنه مباشر ضامن على كل حال. أما إذا هلك المأجور بعد التعدي قبل الرد إلى المالك فإنه يضمنه و لا أجر عليه عندئذ على كل حال لإندماج ضمان المنافع في ضمان الأصل .





    -القاعدة الرابعة : إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل
    فيجب رد عين المغصوب ما دامت قائمة. فإذا هناك يرد بدله من مثل أو قيمة . و إذا تعذر رد المبيع المعيب لمانع شرعي كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المشتري ثم ظهر فيه عيب قديم يسترد المشتري من البائع فرق نقصان العيب. و طريقة تحديد هذا الفرق تكون بتقويم المبيع سليما و معيبا ، فما ينقصه العيب من قيمة السليم ينقص بنسبته من الثمن : فلو كان الثمن المتفق عليه في العقد الخمسين ثم قدرت قيمة المبلغ المبيع سليما بمائة و مبيعا بخمسين ، كان فرق العيب خمسين في المائة من القيمة أي نصفها فيسترد نصف الثمن أي خمس و عشرون .

    - القاعدة الخامسة - الأصل في الكلام الحقيقة :
    الحقيقة هي المعنى الأصلي الذي وضع له اللفظ . و يقابلها المجاز و هو كل معنى آخر لم يوضع له اللفظ ، و لكن بينه و بين المعنى الحقيقي علاقة تسوغ للمتكلم أن يقصده بذلك اللفظ إعتمادا على قرينة تدل على أنه أراده دون المعنى الحقيقي . فلفظ المحكمة مثلا : حقيقته مكان الحاكم . فإذا أريد به الحاكم نفسه ، كما في قولنا : حكمت المحكمة ، كان مجازا. و لفظ القتل حقيقته إزهاق الروح ، فإذا استعمل بمعنى الضرب الموجع كان مجازا. و معنى القاعدة أن إعمال كلام المتكلم من شارع و عاقد و حالف و غيرهم يجب فيه حمل ألفاظه على معانيها الحقيقية عند الخلو عن القرائن التي ترجح إرادة المجاز. فلو قال لآخر : وهبتك هذا الشيئ فأخذه المخاطب ثم إدعى القائل أنه أراد بالهبة البيع مجازا ، وطلب ثمنا لا يقبل قوله ، لأن ا"لأصل في الكلام الحقيقية ، و حقيقة الهبة تمليك بلا عوض. بخلاف ما إذا قال له : وهبتك بدينارين ، فإن ذكر الدينارين على سبيل العوضية قرينة على أنه إذا أراد البيع مجازا فيحمل عليه. و كذا لو وقف الواقف على أولاده دخل البنات مع الأبناء لأن لفظ الولد حقيقة فيهما. و كذا لو وقف على أولاد أولاده دخل في الوقف أولاد البنات . ولو أو أوصى لأولاد فلان و كان لفلان أولاد صلبيون و حفدة إنصرفت الوصية إلى الأولاد الصلبين - أي الطبقة الأولى من ذريته - لأنه المعنى الحقيقي للفظ الأولاد.

    -القاعدة السادسة:الأمور بمقاصدها
    أي أن أعمال الشخص و تصرفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها و أحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال و التصرفات :
    فمن قتل غيره بلا مسوغ مشروع إذا كان عامدا فلفعله حكم و إذا كان مخطئا فله حكم آخر. و من قال لآخر : خذ هذه الدراهم فإن نوى التبرع كان هبة و إلا كان قرضا واجب الإعادة . و من التقط اللقطة بقصد أخذها لنفسه كان غاصبا و لو التقطها بنية حفظها و تعريفها و ردها لصاحبها متى ظهر كان أمينا فلا يضمنها إذا هلكت بلا تعد منه عليها أو تقصير في حفظها و هلم جرا....ويتفرع عن هذه القاعدة قاعدة:
    العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للألفاظ و المباني:
    فبيع الوفاء تجري فيه أحكام عقود عديدة أبرزها أحكام الرهن. لأن هذا هو مقصود العاقدين في بيع الوفاء. و الهبة إذا اشترط فيها دفع عوض كمن قال لآخر وهبتك هذا الشيئ بكذا أو بشرط أن تعطيني كذا أخذ العقد أحكام البيع لأنه أصبح في معناه رغم استعمال العاقد لفظ الهبة : فيرد الموهوب بالعيب ، و كذا يسترد الموهوب له العوض المدفوع إذا استحق الموهوب من يده و كذا سائر أحكام البيع . و الكفالة إذا اشترط فيها عدم مطالبة الدائن للمدين المكفول انقلبت حوالة و أخذت أحكامها لأنها تصبح في معناها و كذا الحوالة إذا اشترط فيها للدائن الحق في أن يطالب كلا من المدين المحيل و الشخص المحال عليه معا انقلبت كفالة .


    -القاعدة السابعة : إذا زال المانع عاد الممنوع :
    تقدم أو نظرية العقود في البحث عن المانع شرح هذه القاعدة ما يتفرع عنها من القواعد:
    ما جاز لعذر بطل بزواله:
    - ففي أمور الديانة : إذا زال المرض المسوغ للإفطار خلال رمضان وجب الصيام فيما بقى . و إذا زال الإضطرار المبيح للمحظور إرتفعت الإباحة و هكذا.
    و في الأمور القضائية: إذا شب حريق في دار فأخرج صاحبها ما عنده من ودائع و سلمها لبعض الجيران فهو معذور في ذلك و لا يضمنها إن تلفت فإذا انتهى الحريق فتركها عندهم فهلكت كان مقصرا فيضمنها لزوال عذره الذي سوغ وضعها لديهم.

    -القاعدة الثامنة : ما حرم أخذه حرم إعطاؤه :



    و ذلك لأن الإعطاء عندئذ إعانة و تشجيع على أخذهم المحرم فيكون المعطي شريك الآخذ في الآثم . و على هذا لا يجوز إعطاء الرشوة و الربا و الأجرة على النياحة و على سائر الأعمال الفسقية ، كما يجوز أخذ ذلك .
    الإستثناءات : و يستثنى من هذه القاعدة ما يدفع للأشرار و الهائجين للتخلص من أذاهم و لسانهم عند فقدان السلطان الوازع ، و ما يدفعه المستقرض بالربا في حالة الإضطرار ، و ما يدفعه الوصي من بعض مال اليتيم إلى غاصبه لتخليص الباقي إذا لم يمكن تخليصه دون ذلك. ففي جميع ذلك و أمثاله تكون الحرمة فيه على الآخذ دون المعطي.
    و ما يتفرع عنها من القواعد:
    ما حرم فعله حرم طلبه
    لأن السكوت على المحرم غير جائز شرعا ، بل يجب إنكاره و تغييره. فطلبه محرم كذلك بحكم الأولوية.
    فتكلييف الشخص غيره بفعل جريمة مثلا يستحق به نصيبا من العقوبة .
    الإستثناءات : يستثنى من القاعدة جواز طلب المدعي تحليف خصمه مع علمه بكذبه فيها .

    -القاعدة التاسعة : من استعجل الشي قبل أوانه عوقب بحرمانه
    هذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع و سد الذرائع. مثال ذلك أن الإرث و الوصية و قتهما الشرعي بعد موت المورث و الموصي . فلو قتل شخص مورثه أو الموصي له بلا مسوغ شرعي يحرم بذلك من الإرث و الوصية. و كذلك لو طلق الرجل زوجته طلاقا بائنا في مرض موته و مات خلال عدتها ترث منه في الإجتهاد الحنفي لدلالة مرض الموت على قصده حرمانها من الإرث فيرد قصده عليه وهذا يسمى : طلاق الفرار لأن قصد فاعله التهرب من إرث أمرأته. وهذا الحكم هو من صور منع : التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي .
    و قد نقل عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) أنه أفتى في المرأة التي يطلقها زوجها فتتزوج غيره قبل إنقضاء عدتها بأنها تحرم على هذا الزوج الثاني إن حل بها حرمة مؤبدة ، معاملة لها بنقيض مقصودها بمقتضى السياسة الشرعية في المصالح المرسلة.

    - القاعدة العاشرة : من سعي في نقض ما تم جهته فسعيه مردود عليه :
    و على هذا : لا يصح من المقر أن يرجع عن إقراره السابق بحجة الخطأ فيه. و لو تقاسم الورثة التركة ثم إدعى أحدهم أنها ملكه و أراد نقض القسمة لا تسمع دعواه لأن إقدامه على المقاسمة هو إقرار ضمني بحقوق من قاسمهم فيها. و لو باع شيئا و اشترى ، ثم إدعى أنه كان فضوليا عن شخص آخر و لم يقبل بعقده لا يسمع منه هذا الإدعاء. و كذلك لو كفل شخص بالدرك لمشتري العقار ثم جاء يطلب أخذه بالشفعة أو يدعي ملكيته لا يقبل منه .
    الإستثناءات : يستثنى من هذه القاعدة ما له مساس بحق قاصر أو بحقوق الجماعة :
    فالغبن الفاحش مثلا في بيع مال القاصر ، أو إيجار المتولي عقار الوقف ثم إدعوا وقوع غبن فاحش فيه تسمع الدعوى منهم. و كذا إذا اشترى شخص أرضا ثم ادعى أن بائعها كان وقفها مسجدا أو مقبرة تسمع دعواه ، صيانة لحقوق القاصرين و الجماعة و إذا ثبت ذلك ينقض العقد .


    lfh]z hgavdum hgYsghldm lfh]z rhk,kdm ,tridm

    التعديل الأخير تم بواسطة الفكر الراقي ; 13-12-2012 الساعة 19:26

  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    "مبادئ الشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"

    -القاعدة الحادية عشر : البقاء أسهل من الإبتداء:
    كما ان الدفع أسهل من الرفع .و على هذا يمكن أن يغتفر إختلال بعض شرائط العقود في حال استمرارها بعد وجودها و لا يغتفر ذلك في حال إنعقادها. و يتجلى في أمثلة القاعدة التالية المتفرعة عنها، و ما يتفرع عنها من القواعد :
    يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الإبتداء
    و ذلك لأن البقاء أسهل ، كما أفادته القاعدة الأساسية. و من أمثلتها ما تقدم من أن عقدة الإجارة يشترط لصحته أن يكون المأجور متميزا لحصة شائعة . و كذلك الهبة فيما يتحمل القسمة و لمن الفقهاء إغتفروا الشيوع الطارئ فيها دون المقارن لأن الطارئ يكون في حالة بقاء العقد دون إبتدائه . و كذلك لو كان لمجموعة أشياء ثمن مجمل فاشترى شخص إحداها بحصته من ثمنها لم يصح لجهالة ثمنه عند العقد ، و هذا يسمى البيع بالحصة . و لكن لو اشتراها كلها ثم استحق من يده بعضها فله أن يرجع على البائع بثمن ما استحق و يبقى البيع في الباقي بحصته من الثمن.

    -القاعدة الثانية عشر : التابع تابع
    أي أن التابع لغيره في الوجود يتبعه في الحكم فيسري عليه ما يسري على متبوعه و التابع هو ما كان جزءا من غيره أو كالجزء في الإتصال الخلقي ، كالعضو في الحيوان و الجنين في بطن أمه ، و الصوف على الغنم و اللبن في الضرع ، أو كان من ضرورات الشيئ كالمفتاح من القفل . فلو يبعث شاه دخل في البيع صوفها فليس للبائع جزه ، أو يبعت بقرة حامل دخل جنينها أو قفل دخل مفتاحه ، و لو لم يصرح بذلك في العقد. ما تفرع عنها من قواعد :
    من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته :
    و على هذا قرر الفقهاء : أن ملك الأرض يستتبع ملك ما فوقها و ما تحتها فيبني صاحبها الطباق و يحفر في الأعماق إلى ما يشاء علوا و سفلا.و أن من يشتري دارا واقعة في سكة غير نافذة مشتركة بين عدة دور بحكم التبعية حصة الدار من الطريق في هذه السكة لو لم ينص عليها في العقد . و لا يقتصر حكم هذه القاعدة على ملك العين بل يشمل ملك التصرف أيضا : فلو عرض الدلال ما كلف بيعه على رب دكان و تركه عنده فهرب هذا به لم يضمن الدلال لأن تركه عنده من ضرورات هذا البيع فيسوغ للدلال و لا يكون به مقصرا.

    -القاعدة الثالثة عشرة : الساقط لا يعود:
    أي ان ما يسقط من الحقوق بسبب مسقط يصبح بسقوطه معدوما فلا يعود كما لا يعود المعدوم . فلو أبرأ الدائن مدينه سقط الدين فلا تمكن إستعادته إذا ندم الدائن . و لو سلم البائع المبيع المشتري قبل قبض الثمن سقط حقه في احتباس المبيع لأجل إستيفاء الثمن ، فلا يعود له حق إسترداد المبيع لأجل أحتباسه بعد ذلك و إنما له ملاحقة المشتري بالثمن. و كذا حق الإرتفاق بالمرور أو المسيل لعقار في أرض الغير أو داره لو أسقطه صاحب العقار المرتفق سقط و ليس له الرجوع فيه. تنبيه هام : هناك حقوق لا تسقط بالإسقاط ، فإذا أسقطها صاحبها و تركها كان له أن يطالب بها بعد ذلك ، لا لأنها تعود بعد السقوط بل لأنها لم تسقط فلا تنافي هذه القاعدة و لا تعتبر مستثناة منها ، لأنها لا تدخل تحتها. فمن ذلك ملكية الأعيان : فمن خصائص الملكية أنها لا تسقط بالإسقاط ، و إنما تنتقل بالأسباب الناقلة .و من ذلك حق الموقوف عليه في غلة الوقف : فلو أسقطه و تركه مدة دون مدة التقادم ، فله أن يعود إلى طلبه ، لأنه لم يسقط . و قد استنبط في شرح هذه القاعدة ضابطا فقيها لتمييز ما يسقط من الحقوق بالإسقاط و ما لا يسقط في الإجتهاد الحنفي ، استمده من تعليلات الفقهاء عندما يعللون السقوط و عدمه . فجاء جامعا مانعا تنطبق عليه جميع أنواع الحقوق التي تسقط و لا تسقط . وخلاصة الضابط أن الحق الذي يسقط بالإسقاط هو ما توافرت فيه صفات منها:
    1- أن يكون الحق قائما حين الإسقاط . فلا يصح الإبراء عن دين مثلا قبل نشوئه .
    2- أن يكون غير متعلق بتملك عين كما أسلفنا .
    3- أن تكون مصلحة صاحبه فيه خالصة أوغالبة .
    فحق متولي الوقف ووصي اليتيم في التصرف بإدارة الوقف و أموال اليتيم لا يسقط بالإسقاط ، لأنهما لا يعملان لأنفسهما. وعقوبات الحدود لا تسقط بإسقاط المجني عليه أو ولي الأمر لأنها حق الله الذي يسمى الحق العام .
    بخلاف القصاص فإنه يسقط بالإسقاط لأن حق الشخص فيه هو الغالب ( أي حقه في نوع العقوبة أما أصل العقوبة فهي حق عام يمارسه السلطان لمصلحة الجماعة . فلا يسقط بإسقاط المجني عليه أو وليه) فبتنازل صاحب حق القصاص عن حقه تنتقل عقوبة الجاني إلى التعزيز كما تقدم في نظرية المؤيدات .
    أن لا يترتب على إسقاط الحق نتيجة غير مشروعة . فلو باع شخص شيئا كان قد آجره أو رهنه قبل البيع فللمشتري الخيار في أن يفسخ البيع و يسترد الثمن أو ينتظر إنقضاء مدة الإجارة أو أو فكاك الرهن ليستلم المبيع .
    فلو أسقط حقه في هذا الخيار لا يسقط على الراجح من الآراء و ذلك لأنه لو سقط خياره لبقي حقه في تسليم المبيع معلقا و ذلك ضرر محض غير مشروع . فمن المبادئ الشرعية أن الإنسان لا يجبر على تحمل الضرر المحض الذي لا يقتضيه العقد و لو رضي به .

    - القاعدة الرابعة عشر : لا يتم التبرع إلا بالقبض :
    فالهبة و سائر العقود العينية الأخرى كالإعارة والإيداع يعتبر تسليم العين فيها عنصرا متمما للعقد و قد تقد إيضاح ذلك في مناسبته من نظرية العقود .
    القاعدة الخامسة عشر : تبدل سبب الملك كتبدل الذات
    هذه القاعدة صيغتها " تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات " أي كتبدل الشيئ المملوك . و على هذا فرع الفقهاء :
    أن المشتري إذا باع المبيع ثم إشتراه ثانية من مشتريه ثم ظهر فيه عيب قديم كان موجودا فيه عند بائعه الأول ، فليس له أن يرده عليه بحكم خيار العيب . لأن المبيع قد عاد إلى ملكه بسبب جديد هو شراؤه الثاني. فليس ملكه الحاضر مستندا إلى شرائه الأول الذي يريد فسخه الآن . فيعتبر هذا الشيئ الآن كأنه غير الشيئ الذي كان اشتراه من البائع الأول ، لتبدل سبب الملك . و كذا لو باع الموهوب الشيئ الموهوب أو وهبه لغيره ، ثم عاد إلى ملكه بشراء أو هبة أو أي سبب جديد آخر ، انقطع حق الواهب الأول من الرجوع في الهبة ، كأنما الشيئ الحاضر غير الموهوب السابق . وفي الفقه الأجنبي الحديث ما يشبه هذه القاعدة فنظرية التطهير : purge في القانون الفرنسي تقاربها في الفكرة. و بمقتضاها لديهم يعتبر تملك العين بسبب فيه علنية و حسن نية - كشرائها بالمزاد العلني مثلا - مطهرا لها ، أي يحررها من كل حق عيني كان لأحد عليها فيبقى لصاحب الحق العيني ملاحقة السؤول عنه



    -القاعدة السادسة عشر:لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح:
    هذه القاعدة مجالها في الأحكام الناشئة عن الإدراة من إيجاب و قبول و إذن و منع و رضى و رفض و نحو ذلك. إن تعبير دلالة الحال عند الإدراة إنما هو خلف عن الكلام الصريح عند عدمه . فإذا وجد التصريح بخلاف ما تفيده دلالة الحال لم يبق لدلالة هذه الخلفية و النيابة في التعبير. و لا فرق في التصريح بين القول و الكتابة و على هذا نص الفقهاء أن للبائع حق احتباس المبيع عن المشتري حتى يدفع له الثمن ( ما لم يكن مؤجلا ) فإذا قبض المشتري المبيع قبل دفع ثمنه و البائع ناظر ساكت اعتبر ذلك إذنا منه دلالة فيسقط حقه في احتباس المبع و ليس له إلا مطالبة المشتري بلثمن .لكن إذا صرح البائع للمشتري أنه لا يسمح له باخذه أدناه و له استرداد المبيع من المشتري و احتباسه عنه حتى يدفع الثمن. وكذلك قالوا :إذا فقد صك الوقفية يتبع في مصارف غلة الوقف تعامل المتولين السابقين فيعمل به لأن تسلسل عملهم على طريقة واحدة فيه دلالة على أن هذه الطريقة هي التي شرطها الواقف.و لكن إذا وجد للوقف صك مسجل و المتولون يعملون بخلافه فلا عبرة لتعاملهم لتعاملهم المخالف لصراحة شرط الواقف.
    يتضح مما سلف أن المراد بهذه القاعدة حالة تعارض الدلالة مع تصريح قائم في وقت واحد . أم لو وجدت الدلالة وحدها و أخذت حكمها ثم وجد تصريح متأخر بخلاف مدلولها فلا عبرة عندئذ لهذا التصريح و لا يرفع الحكم الذي تقرر بتلك الدلالة كتصريح البائع للمشتري بعدم موافقته على قبض المبيع قبل نقد الثمن ، بعد ما اخذه هذا بحضرته وهوساكت.


    -القاعدة السابعة عشر:لا ينسب إلى ساكت قول ، و لكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان :
    لأن عدم القول هو المتيقن و دلالة السكوت مشكوك فيها ما لم تدعمها قرائن مرجحة :
    1. فلو رأى الشخص بعض ماله في يد غيره يبيعه و ظل ساكتا كان له أن يدعي به بعد ذلك و لا يعتبر سكوته عند البيع اعترافا بالملكية للبائع و لا إجازة للبيع.
    2. و كذلك لو سكتت زوجة العنين سنين لا يكون سكوتها رضى مسقطا حقها في التفريق القضائي بينها و بين زوجها.
    و المراد بمعرض الحاجة الذي يكون فيه السكوت في حكم البيان والتعبير كل موطن يلزم فيه المتكلم لدفع ضرر أو غرر أو يكون فيه السكوت طريقة عرفية للتعبير و على هذا :
    1) لو سأل القاضي المدعي عليه عما يقول في دعوى المدعي فاعتصم بالسكوت يعتبر منكرا للدعوى فيكلف المدعي الإثبات.
    و إذا عجز عن الإثبات و طلب التحليف فعرضت اليمين على المدعي عليه فسكت أيضا دون أن يحلف أو ينكل يعتبر ناكلا عن اليمين و يقضي عليه لأن توقفسير المحكمة على كلامه يصر المدعي .
    2) و كذا لو علم الشفيع ببيع العقار الذي له فيه حق الشفعة عن طلبها يعتبر سكوته تسليما مسقطا لشفعته كي لا يعتمد الشفيع إلى تغرير المشتري بهذا السكوت حتى يبني أو يغرس ثم يطلب الشفيع أخذ العقار.
    3) و لو سكتت الفتاة البكر عند استئذان وليها لها بالتزويج أو زوجها الولي دون استئذانها ثم بلغها العقد فسكتت اعتبر سكوتها إذنا أو إجازة لدلالة الحال كما تقدم بيانه في مناسبات عدة.


    -القاعدة الثامنة عشر: المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط :
    لأن الشرط المعلق عليه يصبح بإرادة المتكلم و إعتبار الشرع سببا جعليا فيرتبط الحكم المعلق و جودا و عدما بهذا الشرط كارتباط المسبب بسببه الشرعي. و على هذا يعتبر الأمر المعلق بالشرط كما أنه عندما يكون التعليق صحيحا معتبرا يوجد الأمر المعلق بوجود الشرط المعلق عليه فلا يتأخر عنه. و قد تقدم إيضاح ذلك مع أمثلته في نظرية العقود .
    ما يتفرع عنها من القواعد :
    المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة:
    الأصل في الوعد أنه يلزم صاحبه قضاء ، و إن كان الوفاء به مطلوبا ديانة. فلو وعد شخص آخر بقرض أو ببيع أو بهبة أو بفسخ أو بإبراء أو بأي عمل حقوقي أخر ، لا ينشأ بذلك حق للموعود فليس له أن يستجبره على تنفيذه بقوة القضاء. غير ان الفقهاء الحنفيين لحظوا أن الوعد إذا صدر معلقا على شرط فإنه يخرج عن معنى الوعد المجرد و يمتسي ثوب الإلتزام و التعهد فيصبح عندئذ ملزما . و ذلك فيما يظهر إجتنابا لتغرير الموعود بعدما خرج الوعد مخرج التعهد . و قد قال إبن نجيم في الحظر و الإباحة من الأشباه: "لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقا ".
    و على هذا قرر الفقهاء أنه لو قال شخص لآخر بع هذا الشيئ من فلان ، و إذا لم يعطك ثمنه فأنا أعطيكه ، فلم يعطه المشتري الثمن بعد المطالبة إلتزم به القائل . و كذا لو باع شيئا بغبن فاحش ، فقال المشتري للبائع المغبون : إذا رددت إلي الثمن فسخت لك البيع ، كان هذا الوعد ملزما ، و يصبح البيع كبيع الوفاء الذي هو في معنى الرهن .
    ملاحظة : إن الفقهاء و الشراح لا يتوسعون في التمثيل لهذه القاعدة في نطاق المعاملات بأكثر من ذلك و الظاهر أنها لا تطبق على نطاق واسع في جميع المواعيد المعلقة .
    و في الإجتهاد المالكي أربعة آراء فقهية حول لزوم الوعد بالعقد و عدم لزومه قضاء . والمشهور من هذه الآراء أنه يعتبر الوعد بالعقد ملزما للواعد قضاء إذا ذكر فيه سبب و دخل الموعود تحت التزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد و ذلك كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغا بسبب عزمه على الزواج ليدفعه مهرا ، أو ليشتري به بضاعة فتزوج الموعود أو اشترى البضاعة ثم نكل الواعد عن القرض فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده .
    و هذا وجيه جدا ، فإنه يبني الإلزام بالوعد على فكرة دفع الضرر الحاصل فعلا للموعود من تغرير الواعد : فهو أوجه من الإجتهاد الحنفي الذي يبني الإلزام على الصور اللفظية للوعد هل هي تعليقية أو غير تعليقية فإن التعليق وعدمه لا يغير شيئا من حقيقة الوعد.


    -القاعدة التاسعة عشر : يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان:
    : لما روي عن الرسول عليه السلام : من قوله : " المسلمون على شروطهم " كما تقدم: و الشرط المقصود في هذه القاعدة هو الشرط التقيدي لا التعليقي فيجب احترامه و إنفاذه بقدر الإمكان .
    و المراد بقدر الإمكان ما لا يخالف قواعد الشريعة في نظام العقود .وقدمنا أن الإجتهادات المذهبية مختلفة جدا توسيعا و تضييقا في حدود هذه المخالفة و الموافقة ، و بالنتيجة فيما هومقبول أو مرفوض من المشارطات العقدية.
    -القاعدة العشرون : الجواز الشرعي ينافي المضمون :
    الضمان هو إلتزام بتعويض مالي عن ضرر للغير. ومعنى هذه القاعدة أنه لا يترتب على شخص ضمان بسبب فعله أو عدم فعله شيئا إذا كان ذلك منه جائزا شرعا ، لأن تسويغ الشارع ذلك الفعل أوالترك يقتضي رفع المسؤولية عنه ، و إلا لم يكن جائزا. و على هذه الفروع كثيرة :
    منها ما لو حفر إنسان في ملكه الخاص حفرة فتردى فيها حيوان لغيره ، فلا يضمنه لأن حفره هذا جائز. بخلاف ما لو حفر في الطريق العام لأنه يكون عندئذ معتديا على حق الاعامة فيضمن الضرر.
    وكذا لو حمل المستأجر الدابة المأجورة قدر المعتاد فهلكت فإنه لا يضمنها لأن فعله جائز . أما لو حملها أكثر من المعتاد فإنه يضمنها .
    و لو إمتنع الملتقط عن تسليم اللقطة لصاحبها حتى يأخذ النفقة التي أنفقها بإذن القاضي عليها ، فهلكت اللقطة في يده ، لم يضمنها و لا تسقط نفقته بهلاكها لأن إمتناعه جائز . اما إذا لم يكن له عليها نفقة فإنه يكون معتديا بالمنع فيضمنها.
    و هذه القاعدة فما يظهر مقيدة بأن يكون الجواز الشرعي جوازا مطلقا فلو كان جوازا مقيدا فإنه لا ينافي الضمان .
    و لذلك يضمن المضطر قيمة طعام الغير إذا أكله لدفع الهلاك عن نفسه مع أن أكله واجب لا جائز فقط لأن هذا الجواز مقيد شرعا بحفظ حقوق الغير .
    و بهذا التخرج تقل مستثنيات هذه القاعدة فإن الشراح يعدون هذين الفرعين و أمثالهما من مستثنياتها .
    و عله كان ينبغي أن يقال في القاعدة : " الجواز الشرعي المطلق ينافي الضمان
    التعديل الأخير تم بواسطة الفكر الراقي ; 13-12-2012 الساعة 19:26

  4. #3

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    مبادئ الشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"
    -القاعدة الواحد والعشرون اليقين لا يزول بالشك :
    أي إذا اثبت أمر من الأمور أو حالة من الحالات ثبوتا يقينيا أي قطعيا ، ثم وقع الشك في وجود ما يزيله يبقى الأمر المتيقن هو المعتبر إلى أن يتحقق السبب المزيل.و لهذه القاعدة أصل شرعي عظيم يدعمه العقل و القرآن و السنة النبوية :
    فمن جهة العقل : اليقين أقوى من الشك لأن في اليقين حكما قطعيا جازما فلا ينهدم بالشك.
    و من جهةالقرآن و رد قوله تعالى :" و ما يتبع أكثرهم إلا ظنا أن الظن لا يغني من الحق شيئا " ( يونس 10/36).
    و الحق هنا بمعنى الحقيقة الواقعية كاليقين .
    و من جهة السنة : ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة أن المتوضئ إذا شك في انتقاض وضوئه فهو على وضوئه السابق المتيقن و تصح به صلاته حتى يتحقق وجود ما ينقضه ، و لا عبرة لذلك الشك .
    و استنادا إلى هذا الحكم الشرعي و أمثاله بنيت هذه القاعدة الحاكمة في جميع الأمور من عبادات و معاملات و عقوبات و أقضية في سائر الحقوق و الإلتزامات :
    1. فإذا ثبت دين على شخص ثم مات و شككنا في وفائه فالدين باق.
    2. وإذا ثبت إبراء الدائن مدينه و وقع الشك في رد المدين الإبراء فالإبراء نافذ و الدين ساقط.
    3. و إذا ثبت عقد بين إثنين و وقع الشك في فسخه فالعقد قائم .
    4. و إذا هلكت الوديعة عند الوديع و شككنا في أنها هلكت بتعديه عليها أو بتقصيره في حفظها أو انها هلكت قضاء و قدرا فهو غير ضامن لأن صفة الأمانة هي المتيقنة عند العقد فلا تزول بالشك في حصول التعدي أو التقصير . و هكذا يقال في كل موضوع .
    و قد تفرع عن هذه القاعدة القواعد الكثيرةالتالية :
    ما يتفرع عنها من القواعد
    -الأصل بقاء ما كان على ما كان:
    هذا الأصل يسمى الإستصحاب و هو إعتبار الحالة الثابتة في وقت ما مستمرة في سائر الأوقات حتى يثبت إنقطاعها أو تبدلها : فلو ادعى المقترض دفع الدين إلى المقرض ، أو إدعى المتري دفع الثمن إلى البائع أو إدعى المستأجر دفع الأجرة إلى المؤجر و أنكر المقرض أو البائع أو المؤجر كان القول لهؤلاء المنكرين مع اليمين أي أن هذه الديون تعتبر باقية في ذمم الملتزمين بها ما لم يثبتوا الدفع لأنها كانت مستحقة عليهم بيقين ، فالأصل بقاؤها في ذممهم حتى يثبت سقوطها. و إنما لهم تحليف أصحابها اليمين على عدم القبض ، فإذا حلفوا قضي لهم .
    -الأصل في الأمور العارضة العدم :
    المراد بالأمور العارضة ما كان عدمه هو الحالة الأصلية أو الغالبة :
    1. فلو إدعى شخص على آخر أنه عقد معه عقدا أو أتلف له مالا أو ارتكب جريمة و انكر الآخر فالقول لهذا حتى يثبت المدعي هذه الأفعال لأنها أمور عارضة و أن الحالة الأصلية المتيقنة قبلا هي عدمها.
    2. و هكذا لو تبايع اثنان فإدعى أحدهما بعد ذلك أنه اشترط في العقد لنفسه لخيار ، و يريد الفسخ و الرد ، و أنكر الآخر هذا الإشتراط فالقول للمنكر بيمينه حتى يثبت الخيار من يدعيه . لأن الإشتراط أمر عارض فالحالة الطبيعية الأصلية في العقد هي خلوة عن الشروط الزائدة ، فيكون عدمها هو المتيقن و وجودها مشكوك فيه يحتاج إلى إثبات .
    3. و كذلك لو اختلف المتبايعان في صحة الدابة المبيعة أو مرضها ، فالقول للبائع في زعم الصحة ، لأن المرض هو العارض . و ان السلامة هي الحالة الطبيعية الأصلية.
    4. و كذا لو زعم ورثة عاقد أن مورثهم كان حين التعاقد مجنونا فعقده باطل ، أنكر الخصم ، اعتبر العاقد عاقلا حتى يثبت جنونه لأن الجنون آفة عارضة و الأصل سلامة العقل فكان الظاهر شاهدا لمدعيها.
    ملاحظة : نص هذه القاعدة : الأصل في الصفات العارضة العدم.
    و الفقهاء كثيرا ما يعبرون في تعليلاتهم بلفظ " الأمور" بدلا من الصفات و هذا هو المراد بالقاعدة فإن القاعدة لا يقتصر شمولها على الصفات كالجنون و المرض مثلا ، بل تشتمل الأمور المستقلة مثل العقود و الإتلافات كما تضح من الأمثلة السالفة . فلذا اخترنا التعبير في القاعدة بلفظ " الأمور العارضة "
    -ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه :
    هذه القاعدة في معنى سابقتها و جميعأمثلتها في الأحكام العملية واحدة.
    -الأصل براءة الذمة :
    لأن المرء يولد خاليا من كل دين أو التزام أو مسؤولية و كل شغل لذمته بشيئ من الحقوق إنما يطرأ بأسباب عارضة بعد الولادة و الأصل في الأمور العارضة العدم كما رأينا في المادة السالفة . فمن ادعى على غيره التزواما بدين أم بعمل ما مهما كان سببه من عقد أو اتلاف أو أي سبب آخر من أسباب الضمان فعليه هو الإثبات إذا أنكر الخصم ، لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة فيكون ظاهر الحال شاهدا له ما لم يثبت خلافه.
    -الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته:
    كثيرا ما تختلف أحكام الحوادث و نتائجها باختلاف تاريخ حدوثها . فعند التنازع في تاريخ الحادث يحمل على الوقت الأقرب إلى الحال حتى يثبت إلا بعد .لأن الوقت الأقرب قد إتفق الطرفان على وجود الحادث فيه ، و انفرد أحدهما بزعم وجوده قبل ذلك فوجود الحادث في الوقت الأقرب متيقن و في الأبعد مشكوك.
    و على هذا فروع كثيرة :
    1. منها ما لو تبين في المبيع عيب بعد النقض فزعم البائع حدوثه عند المشتري وجوده عند البائع فإنه يعتبر حدثا عند المشتري فليس له فسخ البيع حتى يثبت أنه قديم عند البائع إلا ان يكون العيب مما لا يحدث مثله بل هو من أصل الخلقة
    2. و كذا لو اشترى شخص شيئا على أنه بالخيار مدة معينة ثم جاء يرده بعد إنقضاء مدة الخيار زاعما أنه قد فسخ البيع قبل إنقضائها ، و زعم البائع أن المدة قد انقضت وهو ساكت فلزم البيع و أنه قد فسخ بعد انقضائها . فالمعتبر في هذه الحال قول البائع و لا يحق للمشتري الرد حتى أنه قد فسخ في مدة الخيار.
    هذا و ان لهذه القاعدة مستثنيات كثيرةلأنها مقيدة في نظر الفقهاء بأن الحادث إنما يضاف إلى أقرب أوقاته ما لم تؤد هذهالإضافة إلى نقض أمر ثابت.
    -لا عبرة للتوهم :
    المراد التوهم الإحتمال العقلي البعيد النادر الحصول فهذا لا يبنى عله حكم ، و لا يمنع القضاء و لا يؤخر الحقوق .
    - فلو شهد الشهود بانحصار إرث المتوفي بوارث معينين ، و قالوا لا نعلم له وارثا غيرهم يقضي لهم بالإرث و لا عبرة لإحتمال ظهور وارث آخر لأن ذلك موهم فلا يعوق القضاء.
    - و كذلك لو أثبت الدائنون ديونهم على مفلس او على تركته و قال الشهود : لا نعلم له غريما آخر يعطي المال للحاضرين .
    - و كذا الشهود الثقات يعتمد علىشهادتهم للقضلء و لا عبرة لإحتمال خطئهم او كذبهم
    -لا حجة مع الإحتمال الناشئ عن دليل:
    أصل هذه القاعدة ما في تأسيس النظر الدبلوماسي إن التهمة إذا تمكنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله .
    و على هذا لا يقبل شهادة الزوجين و شهادة الأصول و الفروع بعضهم لبعض و لا شهادة الأجير الخاص لمستأجره ، لتمكن التهمة الناشئة عن علاقة قد تدفع إلى تحزب مريب يجب أن تتجرد الشهادة عنه .
    و لو أقر شخص في مرض موته ليعض ورثته بدين لم ينفذ إقراره إلا بتصديق باقس الورثة لأن احتمال اتخاذ هذا الإقرار مطية لترجيح المقر له على غيره في الإرث هو احتمال قوي تدل عليه حالة مرض الموت .
    و مثل ذلك ما لو أقر في مرض موته بدين يزاحم بقية الديون الناشئة في حال الصحة ، و تركته ضيقة فإن ديون الصحة تكون ممتازة أي تستوفي قبل الديون التي ليس لها بينة سوى الإقرار في مرض الموت .
    فلو كان الإحتمال لا دليل عليه لا عبرة لهكما لو كان الإقرار في حال الصحة فإنه تصرف طبيعي فينفذ و لا تقدح فيه هذهالإحتمالات لأنها عندئذ مجرد توهم.
    -لا عبرة بالظن البين خطؤه:
    الظن هو اعتقاد لإحتمال الراجح الذي ظهر رجحاته على نقيضه بدليل معتبر فإذا ازداد قوة حتى أصبح خلافه موهوما فهو غالب الظن. و الشك تساوي الإحتمالات دون رجحان لأحدهما.
    و معنى القاعدة انه إذا بني حكم او استحقاق على ظن ثم تبين خطؤه بطل فلو دفع المدين الدين قم دفعه عنه وكله او كفيله جاهلا أداء الأصيل و كذا العكس يسترد الدافع الثاني ما دفع . و كذا كل من دفع شيئا على ظن وجوبه أو صالح عن حق مدعي به عليه و لم يكن أقربه ثم تبين عدم الحق فله استرداد ما دفع. أما إذا لم يكن الدفع على ظن الوجوب بل بقصد التبرع فإنه يجري عليه حكم الهبة ، و يكون عندئذ من فروع القاعدة الأولى الأمور بمقاصدها.
    -الممتنع عادة كالممتنع حقيقة:
    الممتنع حقيقة هو الذي لا يمكن وقوعه فهذا لا يقبل الإعاء به بل يرفض كمن ادعى مساويه سنا أنه ابنه أو أبوه .
    و الممتنع عادة هو الذي يعهد وقوعه و إن كان فيه احتمال عقلي بعيد.

  5. #4

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    "مبادئالشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"
    -القاعدة الثانية و العشرون : الخراج بالضمان:
    خراج الشيئ : هو الغلة التي تحصل منه ، كمنافع الشيئ و أجرة الدابة .و الضمان تقدم تفسيره في شرح القاعدة السابقة .
    هذه القاعدة نص حديث نبوي رواه عن عائشة أحمد في مسنده و أصحاب السنن الأربعة ، و الحاكم في المستدرك ،و صححه الترميذي . و معناه : أن إستحقاق الخراج سببه تحمل الضمان أي تحل تبعة الهلاك . فمنافع الشيئ و غلته يستحقها من يكون هو المحتمل لخسارة هلاك ذلك الشئ لو هلك ، فيكون استحقاق الثمرة في مقابل تحمل الخسارة.
    و قد ورد هذا الحديث في حادثة خلاصتها أن شخصا اشترى عبدا و استغله زمانا ثم وجد فيه عيبا قديما . فخاصم البائع إلى الرسول عليه السلام ، فقضى برده على البائع . فقال : يارسول الله : أنه قد استغل غلامي . فقال عليه الصلاة و السلام : " الخراج بالضمان " ( ر: كتاب " أقضية رسول الله " للقرطبي في البيوع ص/76 )
    و الخراج المقصود بهذا الحكم فيما يظهر هو ما كان غير متولد ، و ذلك كالمنافع و الأجرة على أن يكون أيضا مستندا إلى حالة مشروعة كالشراء وفقا لما يدل عليه مورد الحديث "
    أما الزوائد المتولدة كولد الدابة و لبنها و صوفها و ثمر الشجر ، فإنها تحكم فيها قاعدة شرعية أخرى تجعلها لمالك أصلها المتولدة منه دون نظر إلى الضمان وعدمه.
    و بهذا التفسير للخراج و حالة إرتباطه بالضمانلا تكون مثل هذه الأحكام مشكلة على القاعدة و مستثناةمنها ، لأنها خارجةعن المعنى المقصودبنص الحديث.
    -القاعدة الثالثة و العشرون : الغرم بالغنم :
    هذه القاعدة تعتبر عن عكس القاعدة السابقة " الخراج بالضمان " فتقيد أن الضمان أيضا بالخراج . أي أن تكاليف و الخسارة التي تحصل من الشيئ تكون على من يستفيد منه شرعا :
    فنفقة رد العارية إلى المعير يلتزم بها المستعير . بخلاف رد الوديعة فإن كلفته على المالك المودع لأن الإيداع لمصلحته .
    - و أجرة كتابة صك المبايعة على المشتري لأنها توثيق لإنتقال الملكية إليه .
    - و نفقة تعمير الملك المشترك و ترميمه على الشركاء بنسبة حصصهم.
    و يبيت المال يتحمل نفقة اللقيط وهو الطفلالمنبوذ المجهول النسب ، فتعود أيضا تركته إلى بيت المال إذا مات .
    -القاعدة الرابعة و العشرون : النعمة بقدر النقمة و النقمة بقدر النعمة:
    الجملة الأولى من هذه القاعدة ترادف قاعدة : الخراج بالضمان و الجملة الثانية منها ترادف القاعدة السابقة :
    " الغرم بالغنم "
    -القاعدة الخامسة و العشرون : الأجر و الضمان لا يجتمعان:
    الأجر بدل المنفعة عن مدة ما . و الضمان هنا هو الإلتزام بقيمة العين المنتفع هذه القاعدة حنيفة النسب لا يتبناها جمهور المذاهب الفقهية الأخرى . و هي عند الحنيفة تتصل إتصالا وثيقا بنظريتهم المشهورة في عدم ضمان الغاصب منافع المغصوب ، تلك النظرية التي تقدمت الإشارة إليها و إلى إنتقادها .
    و على هذه القاعدة يفرع الحنيفة أنه لو إستاجر شخص دراجة مثلا يركبها إلى مكان معين فذهب بها رأسا إلى مكان آخر يعتبر متعديا في حكم الغاصب ، و يخرج عن صفة الأمين التي هي الصفة الأصلية شرعا للمستأجر ، فإذا هلكت الدراجة عنده قبل ردها إلى مالكها يضمن قيمتها و لا أجر عليه ، لأن الأجر و الضمان لا يجتمعان .
    و كذا إذا لم تهلك فردها سليمة و لو بعد شهور لا أجر عليه أيضا .. لأنه كان في حالة مسؤولية بضمانها لو هلكت عنده .
    يتضح من هذه التعريفات و أمثالها انه ليس المراد بالضمان في هذه القاعدة الضمان المتحقق الواقع فعلا . أي بأن تهلك العين فيلتزم الشخص بقيمتها بل المراد به في النظر الحنفي كون الشخص عرضة لضمان العين وذلك بأن يكون بحالة يعتبر فيها هو المسؤول بقيمة العين إن هلكت ، سواء وقع الهلاك فعلا أم لم يقع ، أي أن يكون في حالة تحمل التبعة .
    و هذا في منتهى الغرابة كما ترى . فهو تفريغ نظري محض لم ينظر فيه إلى مصلحة التطبيق . فهو يفسح للناس مجالا الإحتيال للإنتفاع بأموال الغير بلا بدل ، فيعقدون الإجارة على غير المنفعة التي يريدون ثم يخالفون إلى الإنتفاع بما يريدون دون إلتزام بعوض و لا يبالون ضمان المأجور عند الهلاك لأنه نادر .
    ولو ان فقهاء الحنيفة خصصوا بحالة وقوع الضمان و تحققه كما ، إذ يقال أن ضمان الأصل تندمج فيه المنافع مع ان ذلك أيضا غير قوي .
    وجمهور المذاهب الأخرى يجتمع في نظرها الأجر و الضمان . ففي هذه الحالة مثلا يلتزم المستأجر بأجر المثل عن المنافع التي استوفاها بلا حق بحسب المدة ، و يضمن فوق ذلك قيمة الأصل يوم الهلاك إذا هلك .
    على ان الحنيفة يقيدون هذه القاعدة بان لا يكون الأجر قد استقر على الشخص قبل صيرورته في حالة ضمان العين . فإذا كان الأجر المسمى قد استقر عليه قبلا كما لو استوفى المنفعة المعقود عليها أولا ، ثم تجاوز حتى صار متعديا في حكم الغاصب ، فإنه - و إن أصبح متحملا لتبعة هلاك المأجور - يلزمه الأجر عندهم إذا لم يهلك .
    أما إذا هلك المأجور بعد التعدي قبل الرد إلى المالك فإنه يضمنه و لا أجر عليه عندئذ على كل حال لإندماج ضمان المنافع في ضمان الأصل .

  6. #5

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    "مبادئالشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"
    -القاعدة السادسة و العشرون : لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن
    التصرف الفعلي في ملك الغير ، بالأخذ ، أو بالإستهلاك أو الحفر في الأرض و نحو ذلك دون إذن يعتبر تعديا و المتصرف في حكم الغاصب ضامن للضرر.و قد يكون مصدر الإذن الشرع أو العرف كما لو ذبح الراعي شاة أصيبت و لا ترجى حياتها فإنه لا يضمن .و أما التصرف القولي بطريق التعاقد ، كبيع مال الغير أو هبته أو رهنه أو إجارته أو إعارته أو إيداعه أو غر ذلك ففيه تفصيل :
    - فإن أعقبه من المتصرف تنفيذ بالتسليم أصبح تصرفا فعليا و أخذ حكم الغصب.
    - و إن بقي تصرفه في حيز القول كان فضولا . و المتصرف الفضولي يتوقف عقده على إجازة المالك . و لا شيئ على المتصرف إذ لا ضرر للمالك من هذه التصرفات القولية المحضة ما دام الخيار له في قبولها أو رفضها.
    - والإجازة تلحق الأفعال و الأقوال ، فالتصرف الفعلي بلا إذن المالك إذا أجازه المالك بعدئذ إنقلب مأذونا .
    و نفاذ تصرف الولي أو الوصي على القاصر ليس استثناء من القاعدة بل هو مأذون به شرعا لأنه مستند إلى ولاية.
    يتضح من ذلك أن عدم الجواز المعبر به في هذه القاعدة ، يفسر بمعنيين مختلفين بحسب كون التصرف فعليا قوليا :
    - ففي حالة التصرف الفعلي دون ان إذن المالك يفسر عدم الجواز بمعنى المنع الموجب للضمان .
    - و في حالة التصرف القولي يفسر عدم الجواز بمعنى عدم النفاذ .
    أما ما يتفرع عنها من القواعد:
    الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل :
    لأن فاقد الشيئ لا يعطيه ، فمن لا يملك التصرف لا يملك الأمر به .
    - وعلى هذا لو أمر شخص غيره بأن يأخذ مال آخر ، أو يلقيه في البحر أو يحرقه أو يذبح شاته فلا عبرة لأمره و الضمان على الفاعل .
    هذا إذا كان المأمور عالما بأن المال لغير الأمر . أما لو لم يكن عالما و أوهمه الأمر أنه له ، كما لو قال له إذبح لي شاتي هذه ( بياء المتكلم)، فإن صاحب المال تضمين المأمور و للمأمور أن يرجع على الآمر بما ضمن لتغريره إياه .
    و من الفروع الفقهية المهمة لهذه القاعدة ما لو أودع شخص بعض ماله و قال للوديع : إذا أنا مت فادفعه لإبني ففعل ، وكان للميت المودع وارث آخر ، فإن الوديع يضمن لأن الوديعة بعد موت المودع تصبح ملك الورثة جميعا فأمره بالدفع إلى أحدهم باطل و كذا و لو بدفعه إلى أجنبي غير .
    - ولو قال الدائن للمدين : ارم ديني في البحر فرمى هذا مقدار الدين لم يبرأ لأن الدين شاغل للذمة إعتبارا و ليس متعلقا بعين مال المدين . فقد رمى مال نفسه و الأمر باطل و عليه دفع الدين .
    - على أن هذه القاعدة مقيدة بأن لا يكون المرء مجبرا .
    - لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي:
    - لأنه لم يكن للشخص حق التصرف القولي في مال الغير بلا إذنه كما أفادته القاعدتان السابقتان فبمقتضى الأولوية ليس له أخذ مال الغير بلا مسوغ شرعي.
    فإذا أخذه كان ضامنا حتى يرده لقول الرسول عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " رواه أحمد في مسند و أصحاب السنن الأربعة.
    - و على هذا يلزم رد بدل الصلح إذا اعترف قابضه عبد الصلح أنه لم يكن له حق.
    - و كذا يجب رد ما دفعه الإنسان على ظن أنه مدين ثم يبين خلافه كما تقدم .
    - و إذا التقط الشخص القطة لنفسه كان غاصبا ضامنا. فيجب ان يلتقطها بقصد حفظها و تعريفها وردها لصاحيها متى ظهر . و إن لم يظهر فسبيلها الصدقة.
    - و على هذا أيضا كان التقادم ( أي مرور الزمان ) إنما يمنع فقط سماع الدعوى بالحق أو بالعين أمام القضاء . و لكن المدعي عليه حكم لا يسقط عنه الحق و لا يمتلك الشيئ بالتقادم بل عليه و رده في حكم الديانة لأن التقادم ليس سببا كافيا من أسباب الملكية وإنما هو حاجز قضائي كما تقدم بيانه .
    أما إذا كان أخذ مال الغير مستندا إلى حق ثابت فإنه يجوز و لو دون رضى صاحب المال.بل قد أفتى المتأخرون لأنه يجوز من جهة أخذ الدائن حقه الصحيح الثابت من مال الدين المماطل أو الجاحد إذا دخل في يد الدائن و لو بدون على المدين و من غير جنس الدين ، و ليس مقضيا به و ذلك لفساد الذمم كما تقدم ، و إن كان نظام القضاء في الشريعة لا يقر له هذا الأخذ . و هذا مما يختلف فيه حكم الديانة عن القضاء ) .
    -القاعدة السابعة و العشرون : يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ، ما لم يكن مجبرا.
    و ذلك لأن الأمرر إذا كان مجبرا كان المأمور في حكم الآلة .المراد بالفعل هنا ما فيه تعد على مال أو نفس .
    فلو أمر شخص آخر باتلاف مال الغير أو بحفر حفرة في الطريق العام فوقع فيها حيوان أو بارتكاب جريمة ففعل ذلك كان المأمور هو المؤاخذ الضامن لأنه هو الفاعل دون الآمر.
    و من أمر غيره بعقد متعلق بالمأمور كان العاقد هو الملتزم بعقده و لو أن العقد في غير مصلحته.
    بخلاف ما لو أكرهه الآمر على العقد فإن له الخيار في الإمضاء أو الفسخ بعد زوال الإكراه.
    و متى أضيف الفعل إلى الآمر لكونه مجبرا ( بصيغة الفاعل ) ترتبت في حقه مسؤولية المكره ( بصيغة الفاعل ) المفصلة في بحث الإكراه من الكتب الفقهية بحسب كون الإكراه ملجئا أوغير ملجئ ، و كونه إكراها على تصرف قولي أو على فعل . وقد تمت خلاصة عنها في بحث الإكراه من عيوب الرضى في نظرية العقود و في شرح القواعد .
    و الفروع الفقهية مقيدة بأن لا يكون الفعل المأمور به لمصلحة الآمر و إلا كان الأمر عندئذ في حكم الوكالة يقوم فيها المأمور مقام الآمر في حدود الأمر و ينفذ عليه تصرفه .
    و ذلك كما لو أن أمره بقضاء دين على الآمر أو بالإنفاق عليه أة على بناء داره مثل ، فإن المأمور عندئذ يكون وكيل يرجع على الامر بما دفع أو نفق .
    و الإكراه الذي يضيف الفعل إلى الآمر قد يكون حكميا تقديريا كما لو كان الآمر سلطانا فإن أمره إكراه .
    ومثل ذلك ما لو كان الامر بالغا عاقلا ، و المأمور قاصرا صبيا أو مجنونا فإن المأمور يضمن اولا نتائج ما يفعل أو يتلف ، و لكنه يرجع على الآمر لأن أمر الكبير العاقل للقاصر في حكم الإكراه.بخلاف ما لو كان الآمر صبيا مثله ، فإن أمره غير معتبر و الضمان يستقر على المأمور.
    و مثل الإكراه في الحكم التغرير كما لو قال له : احفر لي في هذا الجدار أو في جداري هذا ( بياء المتكلم ) و كان الجدار لغيره و المأمور لا يعلم فإنه يضمن ويرجع على الآمر .بخلاف ما لو قال له : " احفر في هذا الجدار " فإنه لا تغرير فيه و الضمان على المأمور إلا أن يكون الآمر ساكنا في الدار ، فيكون عندئذ تغريرا لأن سكناه قرينة توهم المأمور أن الدار للآمر.
    و على هذا كان ينبغي أن يقال في القاعدة : " ما لم يكن الآمر مجبرا أو مغررا " و في كل موطن يضاف فيه الفعل إلى الآمر فإن الخصومة القضائية في الضمان تكون مع المأمور ، أي تقام الدعوى من المتضرر عليه لا على الآمر . فيضمن المأمور أولا لأنه مباشر ثم يرجع على الآمر .

  7. #6

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    "مبادئالشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"
    -القاعدة الثامنة و العشرون : المباشر ضامن و إن لم يتعمد :
    المباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله . و المراد به في القاعدة من يباشر عملا مضرا بغيره. فمن باشر إتلافا بأي طريقة كانت فهو ضامن سواء أكان عامدا أو مخطئا :
    فلوزلقت رجل إنسان فسقط على شيئ لغيره فأتلفه أو أضره ، أو طارت شرارة من دكان حداد فأحرقت ثوب شخص أو إنقلب طفل على آنية شخص فكسرها كان كل أولئك ضامنين ما أتلفوا أو أفسدوا .
    -القاعدة التاسعة والعشرين : المتسبب لا يضمن إلا بعد بالتعمد .
    المتسبب في حادثة هو الذي يفعل ما يؤدي إليها ، و لا يباشرها مباشرة . و النظر الشرعي في التسبب في الميدان كان من موجبات الضمان بشرط أن يكون المتسبب متعديا .
    مثال ذلك ما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام بدون إذن ولي الأمر ، أو بإذنه و لكنه أهمل بيع القيود كما لو أذن له بالحفر على أن يضع حواجز حول الحفرة فلم يضعها فوقع فيها حيوان أو شخص أعمى فإن المتسبب و هو الحافر يضمن ضرر الأنفس و الأموال .
    و كذا لو قطع شخص حبل قنديل معلق فسقط ، أو شق زق سمن فسال ، أو فتح باب قفص أو اصطبل حتى فر الطائر أو الدابة فإنه يضمن في كل ذلك .
    فإذا لم يكن المتسبب معتديا كمن حفر حفرة في أرضه فدخل حيوان لجاره و سقط فيها ، أو حفر حفرة في الطريق العام بإذن ولي الأمر و حوط حولها ، فسقط فيها شخص أو حيوان فلا ضمان عليه
    يستخلص مما تقدم في هذه القاعدة و التي قبلها أن التعدي هو الأساس الملحوظ لتضمين في حالتي المباشرة و التسبب على السواء و ان التعدي يكون :
    إما بتجاوز الفاعل على الشخص المضرور أوعلى حقوقه رأسا كما في حالة المباشرة.
    و إما بتجاوزه الحدود بها شرعا حتى تفضي إلى ضرر الغير كما في حالة التسبب.
    و متى وجد التعدي لا ينظر بعد ذلك إلى التعمد و القصد ، لأن حقوق الغير مضمونة شرعا في حالتي العمد و الخطأ بل حتى في حالة الإضطرار المبيح للمحظورات فالفروع الفقهية تفيد أن كلا من المباشرة و التسبب لضرر الغير موجب للضمان متى وجد التعدي بمعناه المشروح .سواء قصد الفاعل الفعل أو الضرر قصدا معتبرا أم لم يقصد.
    و لذا لو صاح المجنون بدابة أحد حتى جفلت و أضرت بمال أو نفس كان ضامنا في ماله و إن لم يستحق عقوبة مع أنه في ذلك متسبب تسبيبا مباشر و لا يعتبر له قصد إلى فعل أو ضرر.
    يتضح من ذلك أن التعبير بلفظ " التعمد " الوارد في قاعدة المتسبب هذه إنما المراد به معنى التعدي لا معنى القصد.
    و أما إذا لم ينفرد التسبب بل اجتمع في الحادثة متسبب و مباشر فهذا موضوع القاعدة التالية :
    - القاعدة الحادية و الثلاثون : إذا اجتمع المباشر و المتسبب يضاف الحكم إلى المباشر:
    فهذا الشخص عندئذ يكون مباشرا ، فيضاف الفعل إليه لأنه ألصق به من المتسبب السابق ، و يكون هو الضامن للضرر و لو كان المتسبب أيضا معتديا لو وجود من هو أولى بتحمل التبعة.
    و على هذا لو حفر شخص في الطريق العام دون إذن فجاء شخص آخر و ألقى في الحفرة حيوانا لغيره ، كان هذا الملقي هو الضامن دون الحافر .
    بخلاف ما لو سقط الحيوان من نفسه ، فإن الحافر يضمن لانفراد التسبب . و كذا لو دل شخص لصا على مال غيره فسرقه ، فالضمان على اللص لا على الدال .
    بخلاف ما لو دل الوديع على مكان الوديعة التي عنده لصا فسرقها ، فإن الوديع يضمن هنا لأنه متعهد بالحفظ ، و في هذه الدلالة خيانة أو تقصير فتوجب عليه الضمان و لصاحب الوديعة تضمين اللص أيضا إن عرف لأنه مباشر ضامن على كل حال.
    -القاعدة الثانية والثلاثون : إعمال الكلام أولى من إهماله إعمال الكلام : إعطاؤه حكما و إهماله
    و معنى القاعدة أن اللفظ الصادر في مقام التشريع أو التصرف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة لا يترتب عليه حكم و حمله على معنى آخر يترتب عليه حكم ، فالواجب حمله على المعني المفيد لحكم جديد ، لأن خلافه إهمال و إلغاء و إن كلام العقلاء يصان عن الإلغاء ما امكن ( ر : القواعد الفقهية للشيخ محمود حوزة ص /155).
    و على هذا : لو أقر شخص بألف عليه لآخر بموجب صك و لم يبين منشأها ثم أقر ثانية في صك آخر بأن كذلك يطالب بالألفين و لا يقبل قوله إنهما واحد.
    و مثل ذلك أوصى بمائة في وجوه الخير ثم أوصى بمائة كذلك تعتبر الوصية مائتين و لا يقبل قول الورثة إنه أراد بالثانية عين الأولى .
    و كذا لو طلق زوجته : أنت طالق أنت طالق ، تعتبر في نظر القضاء طلقتين و لا تحمل الثانية على أنها تأكيد للأولى ، ما لم تقم قرينة على قصد التأكيد لأن الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد.
    أما في حكم الديانة إذا كان ناويا التأكيد فهما واحدة.
    و معنى التأسيس أن يفيد الكلام فائدة جديدة غير ما أفاده سابقه .
    و قد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد ترسم كيفية أعمال الكلام الذي أوجبته هذه القاعدة ، و تبين الطرق الراجحة المعقولة فيه . و هي القواعد التالية :
    -إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز:
    لأن المجاز عندئذ يتعين طريقا لأعمال الكلام ،و إجتناب إهماله
    فلو وقف على أولاده ، و لم يكن له حين الوقف إلا حفدة انصرف الوقف إليهم على سبيل المجاز لأن المعنى الحقيقي للفظ الأولاد - و هو الأولاد الصلبيون - متعذر و الحفيد يسمى ولدا مجازا فيصرف اللفظ إليه ، و ذلك خير من إهماله.
    و مثل تعذر الحقيقة تعسرها كمن حلف ليأكلن من هذه الشجرة فإن حقيقة الأكل منها هو أكل خشبها و ذلك عسير فيكون قرينة على إرادة المجاز و هو الأكل من ثمارها ، فينصرف المعنى إليه . و هذا هو العرف اللفظي في مثل هذه اليمين .
    - المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة :
    الإطلاق و التقييد هما من صفات الألفاظ. فاللفظ المطلق هو ما دل على أمر مجرد عن القيود التي توجب فيه بعض الأوصاف أو الحدود. و اللفظ المقيد هو الذي يكون محددا بشيئ من تلك القيود.
    حالات الأطلاق :
    فلو وكل شخص آخر بشراء سيارة فاشتراها حمراء فقال الموكل إنما أردتها بيضاء يلزم بما اشتراها الوكيل ، لأن كلامه مطلق فيجري على إطلاقه .
    و كذا إذا وكله بشراء شيئ فاشتراه له بثمن المثل فقال الموكل إنما أردت أن تشتريه من السوق الفلانية . أوبثمن أقل ، فلا عبرة لقوله و ينفذ عليه الشراء لأن أمره للوكيل مطلق عن القيود فيجري على إطلاقه .
    و عقد الإعارة المطلق يسوغ المستعير جميع وجوه الإنتفاع بالحدود المعتادة فلا يتقيد بمكان أو زمان أو طريقة مما ليس عليه دليل .
    حالات التقييد :
    أما إذا وجد ما يفيد تقييد المطلق من نص أو دلالة ببعض القيود فإنه يتقيد :
    1) فالتقييد بالنص كما لو قال الموكل لوكيله في البيع مثلا : بع بكذا فلا ينفذ بيعه بأقل.
    و إذا حدد المعير للمستعير مدة فإنه لا يملك الإنتفاع بعدها.
    2) - و التقييد بالدلالة كما ولو كل حمال غيره بشراء حصان فاشترى له حصانا أصيلا من خيل السباق الثمينة فإنه لا ينفذ عليه الشراء لأن حالته تنبئ بأن المراد حصان للتحميل ، و إن كان اللفظ مطلقا.
    وكذا لو كلف شخص غيرة بشراء أضحية فشراها له بعد انقضاء العيد أو وكله بشراء مدفأة فاشتراها له بعد إنقضاء الشتاء أو باستئجار دار فاستأجرها له بعد سنة مثلا ، فكل ذلك لا ينفذ على الآمر لقيام دلالة التقييد الزمني .
    و دلالة العرف كدلالة الحاتل في التقييد عند أبي يوسف و محمد . فلو وكل شخص غيره ببيع شيئ تقيد المثل و بالنقد فلا يملك بيعه بأقل أو بالنسيئة نظرا للعرف .
    و كذا لو وكله بإيجار داره لم يملك إيجارها مدة طويلة لسنين و عند أبي حنيفة يملك ذلك نظرا الإطلاق و رأي الصاحبين أوجه كما هو ظاهر . و اتفقوا على أن وكيل الشراء يتقيد بثمن المثل ، فلا ينفذعلى الموكل شراؤه لأكثر منه.
    -ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله :
    - فتطليق الرجل نصف إمرأته أو ربعها مثلا تطلق به كلها و تطليقا نصف طلقة تقع به طلقة.
    - و في الكفالة بالنفس إذا كفل الكفيل ربع الشخص كان كفيلا بالشخص لعدم إمكان التجزئة.
    بخلاف الكفالة بالمال فلو كفل بجزء من الدين كربعه أوخمسه أو بمبلغ محدود منه لم يكن كفيلا بأكثر لأنه مما يتجزأ .
    و كذا لو أبرأ الدائن مدينه عن جزء فقط من الدين برئ عن ذلك الجزء فقط.
    الإستثناءات : هذا ، و قد استثنوا من هذه القاعدة ما لو قال شخص لآخر : نصفي كفيل لك بدين فلان ، فإن الكفالة لا تنعقد.
    - الوصف في الحاضر لغو و في الغائب معتبر :
    - السؤال معاد في الجواب:
    - أي إذا ورد جواب بإحدى الأدوات المجملة مثل ( نعم ، و بلى ) بعد سؤال مفصل ، يعتبر الجواب مشتملا على ما في السؤال من تفصيل لأن مدلول هذه الأدوات يعتمد على ما قبلها .
    فإذا سئل هل فلان عليك كذا و كذا بسبب كذا ، فأجاب نعم ، أو سئل أليس له عليك كذا فأجاب : بلى كان مقرا بجميع ما ورد في السؤال و لو لم يكرره .
    - إذا تعذر أعمال الكلام يهمل:
    - تعذر إعماله أن لا يمكن حمله على معنى صحيح و لو مجاز فيكون لغوا فيهمل.و التعذر قد يكون حسيا أوشرعيا :
    1) - فالتعذر الحسي كما لو إدعى شخص على غيره أنه قطع يده أو إعترف بأنه قطع يد غيره ، و اليد في الحالتين قائمة مشهودة .و مثل ذلك ما لو أقر شخصض لمساويه سنا ، أو لثابت النسب من غيره أنه إبنه .
    2) - و أما التعذر الشرعي فكما لو أقر شخص بأن أخته ترث ضعفي حصته من تركة أبيه . فكل ذلك كلام مهمل غير ملزم . بخلاف ما لو إعترف لها أنها تستحق مقدارا من المال في التركة مساويا لحصته أو أكثر منها و لم يعين أنه من طريق الإرث فإن هذا الإقرار صحيح ملزم لأن استحقاق الأخت ما أقر لها أخوها به ممكن بأسباب كثيرة مشروعة كما لو كانت قد اقترضت مورثها قبل موته مبلغا من المال.
    و لو كفل شخصا و لم يبين أنها كفالة بالنفس أو بالمال لا تصح لإختلاف أحكامهما و عدم معرفة المقصود فيتعذر التنفيذ ( رد المحتار أوائل الكفالة )

  8. #7

    افتراضي رد: ملخص مقياس القانون الجنائي للسداسي الثاني

    "مبادئالشريعة الإسلامية....مبادئ قانونية وفقهية"
    -القاعدة الثالثة والثلاثون : الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة:
    فلا يمكن القاضي أن يتصرف في مال قاصر أو الوقف مع وجود الوصي أو المتولي .
    الاستثناءات :
    -ويستثنى من القاعدة أن للقاضي حق إيجار عقار الوقف مدة طويلة عند الحاجة إلى تعمير , ليس للمتولي ذلك .
    -وكذا للقاضي إقراض مال القاصر وليس للأب أو للوصي ذلك
    والسبب في هذا الاستثناء أن صيانة الأوقاف والأيتام هي من الحق العام , فتجاوز الحدود المسموحة للأولياء والأوصياء والقوام يعود إلى تقدير الولي العام , ولذا كان القاضي محاسبتهم وعزله عند الإقتضاء بمقتضى النظر العام (الولاية العامة ) , إن كان ليس له أن يباشر العقود وجودهم .
    - القاعدة الرابعة والثلاثون : التصرف على الرعية منوط بالمصلحة:
    هذه القاعدة ترسم حدود الإدارة العامة والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم على الرعية , فتفيد أن أعمال هؤلاء الولاة وتصرفاتهم النافذة على الرعية والملزمة لها في حقوقها العامة والخاصة يجب أن تبنى على مصلحة الجماعة وتهدف إلى خيرها.
    ذلك لأن الولاة من الخليفة فمن دونه من العمال الموظفين في فروع السلطة الحكومية , ليسوا عمالا لأنفسهم , إنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بإصلاح التدابير لإقامة العدل , دفع الظلم , صيانة الحقوق والأخلاق , وضبط الأمن , نشر العلم و تسهيل المرافق العامة , تطهير المجتمع من الفساد وتحقيق كل ما هو خير للأمة في حاضرها ومستقبلها بأفضل الوسائل , مما يعبر عنه بالمصلحة , مما يقصد به استئثار أو استبداد , ا, يؤدي إلى ضرر أو فساد , هو غير جائز :
    -فليس لولي الأمر أن يعفوا عن عقوبات الحدود مطلقا , ولا عن غيرها من الجرائم أو العقوبات إذا كان في ذلك تشجيع على الإجرام واستخفاف بنتائجه .
    -وكذا ليس له أن يهدر الحقوق الشخصية للمجني عليهم بحال من الأحوال , ولا ان يبطل أقضية القضاة .
    -وكذا ليس الإمام أو أمير أو قاض أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم أموال العامة أو القاصرين , كالمتولين على الأوقاف وكالأوصياء .
    -ولا يسمح بشيئ من المفاسد المحرمة شرعا , كالفسق والخمر والقمار ول بحجة جناية الأموال والضرائب منها.
    -ولا أن يولي غير أمين , أو غير كفء , عملا من الأعمال العامة .
    والأصل في ذلك قول الرسول عليه السلام : (( ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى الجنة )). وقوله عليه السلام أيضا(( ما من أمير يلي أمور المسلمين , ثم لم يجتهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه , إلا لم يدخل معهم الجنة )). رواه مسلم و الطبراني . وجملة( كنصحه وجهده لنفسه) في رواية الطبراني.
    وقوله عليه السلام : (( من استعمل رجلا من عصابة (أي جماعة ) وفيهم من هو أرضى الله منه , فقد خان الله ورسوله والمؤمنون )) رواه الحاكم في الأحكام عن ابن عباس.
    وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) رواه أحمد في المسند من حديث عمران والحكم بن عمرو الغفاري.
    -القاعدة الخامسة والثلاثون : يقبل قول المترجم مطلقا:
    فإذا كان أحد المتداعيين أو كلاهما, أو الشهود أو بعضهم , لغتهم غير لغة الحاكم يعتمد الحاكم ترجمانا ينقل إليه الكلام .
    فهذا الترجمان مؤتمن وقوله حجة , بشرط أن تتوفر فيه صفتان :
    1)-أن يكون عدلا غير فاسق , لأن الفسق غير مؤتمن .
    2)- وأن يكون عالما بالغتين علما كافيا يؤمن معه الخطأ.والخلط
    ولا يشترط تعدد الترجمة كنصاب الشهادة بل يكتفي بالمترجم الواحد .
    ومعنى الإطلاق الوارد في القاعدة انه يقبل قول المترجم في جميع أنواع الدعاوى والبيانات , رجلا كان أو امرأة.
    وقد استثنى الفقهاء الجرائم الموجبة لعقوبات الحدود , فاشترطوا في المترجم في دعاويها وإثباتا أن يكون رجلا زيادة في الاحتياط.
    -القاعدة السادسة والثلاثون : دليل الشيء في الأمور الباطنية يقوم مقامه:
    إن لهذه القاعدة صلة وثيقة بمبدأ القضاء بالقرائن .
    الأمور الباطنة هي الحقائق الخفية المحجوبة التي يتعذر أو يتعسر
    الإطلاع عليها , مع أنها تختلف بوجودها وعدمها الأحكام , تحتاج إلى إثبات .
    فالنظر الشرعي أن ما كان كذلك لا يبحث عن حقيقة وجوده في الواقع بل ينظر إلى دلائله فيقوم وجودها مقام وجوده .
    وترتبط الأحكام بتلك الدلائل وجودا وعما ولا يلفت إلى احتمال خلافها:
    -فالإرادة الحقيقية مثلا في العقود هي خفاء , فيقوم دليلها وهو الإرادة الظاهرة بالإيجاب والقبول مقامها , فينعقد بها العقد , مالم يتحقق انتفاء إرادة الحقيقة كما تقدم.
    -واستعمال القاتل آلة قتالة دليل على قصده القتل , فلا يقبل منه ادعاء الخطا , بل يقوم وجود الآلة القتالة مقام القصد الباطني الخفي.
    -وترك الادعاء بالحق مدة التقادم مع عدم المانع من الادعاء دليل على أن المدعي غير محقق في الواقع , فلا تقبل دعواه , إلا أن يقر خصمه فتنتفي الريبة.
    -ومن الفروع المهمة لهذه القاعدة في أعمال إدارة العامة أن عمال الحكومة , جباة بيت المال , متولي الأوقاف وكتبتها ونحوهم إذا ظهرت عليهم مظاهر الغنى وبنوا الأبنية دون أن يعرف لثرائهم مصدر , كان ذلك دليلا على خيانتهم وارتشائهم , فيجوز عزلهم ومصادرة أموالهم , مالم يثبتوا لها مصدرا.
    -القاعدة السابعة والثلاثون : المرء مؤاخذ بإقراره:
    وذلك إذا كان عاقلا كامل الأهلية ,لأن المفروض أنه اعلم من غيره بما فعل من أسباب الالتزام ,وبما عليه من حقوق , إن له ولاية على إلزام نفسه بما يشاء من طرق الإنشاء , بالعقود وغيرها من الأسباب المنشئة , فله بل عليه شرعا أن يكشف الحجاب عن الالتزامات المستقرة عليه شرعا لأن كتمان حقوق الناس وهضمها حرام .
    ومن الأدلة النصية الدالة على هذه القاعدة قوله تعالى في آية المداينة من سورة البقرة بعد إرشاده إلى توثيق المداينة بالكتابة : ((وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه)).
    فقد أمر المدين بالإملال-أي الإملاء -واعتبر ذلك توثيقا للدين , وهذا معنى المؤاخذة بالإقرار .وهناك نصوص من السنة كثيرة .
    -القاعدة الثامنة والثلاثون : الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان:
    المراد بالبرهان الأدلة القضائية المثبتة التي تسمى : بالبيانات .
    أي أن ماثبت لدى القاضي في مجلس القضاء بالبينة , من الحوادث أو نتائجها الشرعية , يعتبر أمرا واقعا كأنه محسوس مشاهد بالعيان .فيقضي مع اعتمادا على هذا الثبوت , وإن كان هناك احتمال خلافه بسبب من الأسباب , ككون الشهود كذبة متسترين بالصلاح , أو كوجود سبب مبرئ في الواقع لم يطلع عليه أحد, ونحو ذلك من احتمالات .
    لأن كل هذه احتمالات تبقى في حيز الموهومات بالنسبة للبينة الظاهرة .وقد تم أنه ((لا عبرة للتوهم ))
    وأن مهمة القضاء وقدتم البناء على ما يظهر ويثبت لديه , ليس القاضي مكلفا بكتناه الحقائق في الواقع فإن هذا ليس في طاقته .
    وقد تقدم قول الرسول عليه السلام : (إنكم لتختصمون إلي , وعسى أن يكون بعضكم الحن بججته من الآخر فأقضي له على نحو ما أسمع ).
    ونتائج كون الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان ثلاث .
    1)-أن لا يقبل من المدعي عليه إنكار بعد ذلك الثبوت .
    2)- وأن لا يسمع منه بعد القضاء ادعاء بخلاف ما قضي عليه به إلا بسبب جديد .
    3)- وأن يسرى الإثبات بالبينة على غير المقضي عليه بها من ذوي العلاقة الذين جمعتهم وحدة السبب الموجب , فيعتبر الموضوع ثابتا بالنسبة إليهم أيضا كما سنرى.
    ما يتفرع عنها من القواعد:
    -البينة حجة متعدية , الإقرار حجة قاصرة:
    قلنا في شرح القاعدة السابقة أن البينة هي الدليل القضائي المثبت .
    وقد تقدم أيضا معنى كون الإقرار حجة قاصرة في مناسبات عديدة , كمن أقر بدين مشترك عليه وعلى غيره , فإن إقراره هذا ينفذ على نفسه فيؤاخذ به في ماله ولا يسري على رفيقه ما لم يصدقه .أما ما يثبت من الحقوق بالبينة أمام القاضي فإنه يعتبر هو الحقيقةالواقعية , بل يعتبر كالمشاهد بالعيان بمقتضى القاعدة السابقة , حينئذ يحتج به على غيره المقضي عليه أيضا .
    -القاعدة التاسعة والثلاثون : البينة لا ثبات خلاف الظاهر ,واليمين لا بقاء الأصل:
    يختلف معنى الظاهر ,و خلاف الظاهر والأصل .
    ومعنى هذه القاعدة يتضح من القاعدة التالية المتفرعة عنها :
    ما يتفرع عنها من قواعد
    -البينة على المدعى , اليمين على من أنكر:
    هذه القاعدة بنصها لفظ حديث نبوي.
    إن المدعي هو الذي يزعم خلاف الظاهر , فعليه الإثبات بالبينة كما أفدته القاعدة الأساسية السابقة .
    أما المدعي عليه فإنه بإنكاره متمسك بالحالة الأصلية وهي براءة ذمته من المسؤولية. فيجب قبوله قوله إلى أن يثبت شغل ذمته بسبب طارئ .
    ولكن لاحتمال كذب المدعي عليه في الإنكار يوثق قوله باليمين إذا طلب المدعي تحليفه عند عجزه عن الإثبات .
    وهذا مبدأ عام : إن من كان القول له فهو خاضع لليمين إلا في مستثنيات محدودة .

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. أهم 10 مبادئ للنجاح
    بواسطة ♥Mohamed Farouk♥ في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-03-2016, 22:19
  2. حكم و مبادئ صينية
    بواسطة محمد شريف في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-10-2014, 19:31
  3. مبادئ علم المحاسبــة
    بواسطة روآء الروح في المنتدى المواد العلمية و التقنية للسنة الثانية ثانوي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-03-2013, 15:21
  4. مصادر الشريعة الإسلامية- مقياس الشريعة -
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-12-2012, 15:22
  5. مبادئ في علم البلاغة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم التجريبية - الرياضيات - التقني رياضي BAC 2018
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-05-2012, 12:41

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •