أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



بحث كامل حول الحضانة

بحث حول الحضانة - الحضانة تكيف في بعض القوانين على أنها من آثار الزواج و تخضع لقانون الدولة التي ينتمي لها الزوج أثناء عقد الزواج ,بينما تكيفها قوانين أخرى على



بحث كامل حول الحضانة


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي بحث كامل حول الحضانة

     
    بحث حول الحضانة


    - الحضانة تكيف في بعض القوانين على أنها من آثار الزواج و تخضع لقانون الدولة التي ينتمي لها الزوج أثناء
    عقد الزواج ,بينما تكيفها قوانين أخرى على أنها من آثار الطلاق و تخضعها لقانون الدولة التي ينتمي لها الزوج أثناء رفع دعوى الطلاق ,في حين تكييفها قوانين أخرى على أنها من الولاية على النفس و تخضعها لقانون من تجب حمايته أي قانون جنسية المحضون(3).
    عليه يمكننا القول من خلال الأمثلة السالفة أن تحديد القانون الذي يحم النزاع يختلف بإختلاف القانون الذي يحكم التكييف ,و عليه فإن من الضروري تحديد القانون الذي يتم وفقه التكييف لنصل إلى تكييفات متطابقة .
    لكن إختلفت الآراء الفقهية في هذا الصدد و إختلفت تبعا لعا واقف التشريعات الوضعية(4), سنعرض أهم هذه الآراء في المبحث الثاني من بحثنا .





















    المبحث الثاني : موقف الفقه و التشريع من التكييف
    إن التكييف ينقل قاعدة الإسناد من المجرد إلى الواقع للتمكن من تطبيقها و عليه فهو ضرورة أولية ,لذلك فالسؤال الذي يطرح وفقا لأي قانون يتم التكييف؟ للإجابة على هذا السؤال نقول أن التكييف من مسائل القانون الدولي الخاص الأكثر إثارة لنظريات و مناقشات حادة و طويلة حول القانون الذي يحكمه(1) و سنعرض لأهم هذه الآراء الفقهية فيما يلي (مطلب أول) و كنتيجة حتمية لتضارب الآراء الفقهية سيكون هناك إختلاف في مواقف التشريعات في الأخذ بأحد هذه الآراء (مطلب ثاني) .
    المطلب الأول : الإتجاهات الفقهية بشأن القانون الذي يحكم التكييف
    لتحديد القانون الواجب التطبيق على المسألة القانونية المعروضة على القاضي ,لا بد أن يرجع هذا الأخير إلى قانون معين من أجل تكييف و تحديد وصف تلك المسألة(2) فما هو هذا القانون الذي يحكم التكييف؟ للإجابة على هذا السؤال ظهرت العديد من النظريات الفقهية ,أهمها 3 آراء :إخضاع التكييف لقانون القاضي (فرع1) ,إخضاع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع (فرع2) ,إخضاع التكييف للقانون المقارن (فرع3) .
    الفرع الأول : التكييف يخضع لقانون القاضي
    أولا : مفهوم المبدأ و حججه
    أول من جاء بهذه النظرية كان الفقيه الألماني كان في 1891 ثم تبعه الفقيه الفرنسي بارتان ,و أقرها إتفاق لاهاي في 1925 (3) .
    مفاد هذا المبدأ أن "القاضي يكيف النزاع المعروض عليه وفقا لقانونه الوطني" و لقد أسس الفقيه بارتان هذه النظرية على الحجج التالية :
    إن إخضاع التكييف لقانون القاضي نتيجة حتمية لمبدأ السيادة: بحيث أعتبر قواعد التنازع قواعد وطنية داخلية محضة ,و أن كل دولة تضع القواعد الخاصة بها فيما يتعلق بمسألة تنازع القوانين(4) و أنه إذا تم التكييف وفقا لقانون أجنبي داخل إقليم دولة القاضي المعروض عليه النزاع فإنه يؤدي إلى إنقاص السيادة التشريعية لدولة القاضي(5) .

    مرحلة التكييف تسبق مرحلة الإسناد إلى القانون الأجنبي : و برر هذه الحجة على أساس أن القاضي لا يطبق القانون الأجنبي إلا إذا تبين له من خلال النزاع المعروض عليه أن هذا الأخير يخضع للقانون الأجنبي(1) .
    غير أن الفقه الحديث الذي قبل النظرية و أخذ بها قرر تأسيسها على حجج غير حجج بارتان(2) :
    التكييف هو تفسير لقاعدة الإسناد: معنى ذلك أن التكييف يقوم بتبيان المسائل التي تدخل في نطاق تطبيق قاعدة الإسناد و مثال ذلك :
    - إذا كانت قاعدة الإسناد تقضي ب "إخضاع شكل التصرف لقانون بلد الإبرام" و تطبيقا لهذه القاعدة يتم الرجوع إلى وصية الهولندي(*1) و يتعين على القاضي في هذه الحالة قبل أن يقوم بتطبيق هذه القاعدة أن يقوم بتبيان معنى شكل التصرف ,من أجل معرفة ما إذا كان هذا المعنى مع المنع الوارد في القانون الهولندي من إبرام الوصية في الشكل العرفي.
    - إذا كانت قاعدة الإسناد تقضي ب "إخضاع الميراث لقانون جنسية المتوفى" و تطبيقا لها يتم الرجوع إلى قضية ميراث المالطي(*2) فهنا يتعين على القاضي قبل أن يطبق القاعدة أن يحدد معنى الميراث من أجل معرفة ما إذا كان يتطابق مع ما تطلبه الزوجة من حقوق على عقارات زوجها المتوفى .
    إنطلاقا مما سبق ذكره فإنه لا يعقل أن يطلب تفسير قاعدة الإسناد الوطنية من قانون أجنبي غير القانون الذي تنتمي إليه هذه القاعدة .
    - لا تكون هناك أية فائدة من عملية التكييف ,في حالة ما إذا تمت هذه الأخيرة وفقا للقانون الأجنبي لأن هذا الأخير لا يكون معروفا قبل عملية التكييف ,فضلا عن أن ذلك يفيد أن القانون الأجنبي هو الواجب التطبيق إذا كان التكييف عملية أولية و القاضي هو الذي يقوم بها ,فإن لإسناد القضائي هو الذي يظهر عند القيام بهذه العملية ,و هذا ما يبرر أن التكييف يتم وفقا لقانون القاضي(3) .

    ثانيا : تحديد نطاق النظرية :
    تحديد نطاق هذه النظرية يقتضي التمييز بين التكييف الأولي (السابق) و التكييف الثانوي (اللاحق) .
    و لقد عرف الفقيه بارتان التكييف الأولي بأنه : "التكييف اللازم لإعمال قاعدة الإسناد و تحديد القانون الواجب التطبيق "أو" وصف المركز القانوني محل النزاع و إدراجه في إحدى النظم تمهيدا لإعمال قاعدة الإسناد المختصة" (1) .
    و حسب بارتان التكييف الأولي هو وحده الذي يخضع لقانون القاضي ,فإذا تبين للقاضي عند تكييفه للمسألة المعروضة عليه أنها تدخل في نطاق مضمون العقد و أخضعها ل "قانون إرادة المتعاقدين" يتعين على القاضي بعد ذلك الرجوع لقانون إرادة المتعاقدين لتحديد وصف العقد مثلا : إيجار ,بيع ,رهن ....
    أما إذا تبين للقاضي من خلال التكييف أن القضية المعروضة عليه تتعلق بشكل التصرف فيخضعها "لقانون بلد الإبرام" ليرجع بالتالي لهذا الأخير لتحديد شكل التصرف محل النزاع ,إذا ما كان يتعلق بالشكل الرسمي أو الشكل العرفي .و هنا يمكن القول أن "التكييف الخاضع لقانون القاضي هو التكييف الأولي لأنه الوحيد الذي يتعلق بفكرة السيادة" (2) .
    و فيما يخص التكييف اللاحق حسب بارتان هو يثار في مرحلة لاحقة على مرحلة الإسناد و يكون ذلك عند تطبيق القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد و من هنا التكييف اللاحق يعد تفسيرا لأحكام القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد (3) .
    و ما تجدر الإشارة إليه هو أنه في بداية الأمر ذهب بارتان للقول أن خضوع التكييفات الثانوية للقانون المختص هو إستثناء من القاعدة العامة التي تقضي بإخضاع التكييف لقانون القاضي غير أنه إستدرك ذلك و قال أن هذا التمييز ما هو إلا نتيجة منطقية للأساس الذي بنيت عليه القاعدة العامة و هو فكرة السيادة أين ربط بارتان التكييف الأولي بها في حين لا يرتبط التكييف الثانوي بها .
    و أهمية هذا التمييز بين التكييفين لا تظهر أساسا إلا إذا كان القانون الذي عينته قاعدة الإسناد إستنادا للتكييف الأولي قانونا أجنبيان و مثال ذلك التوصل من :

    التكييف الأولي أن النزاع متعلق بمسألة ميراث و أعطت قاعدة الإسناد الإختصاص للقانون الأجنبي فإذا ثارت فيما بعد مسائل تتعلق بموانع الإرث أو حالات الحجب من الإرث فهنا يرجع القاضي إلى القانون الأجنبي المعين و هذا هو التكييف الثانوي اللاحق(1) .
    غير أن بارتان قد وضع إستثناء على قاعدة إخضاع التكييف لقانون القاضي ,و تمثل هذا الإستثناء في المسائل المتعلقة بتكييف المال ,إذا ما كان منقولا أم عقار ,و أخضعه لقانون موقع المال أو تواجده و مبرره في هذا أنه ربطه بفكرة الطمأنينة في إكتساب الحقوق العينية و كذا إستقرار المعاملات ,و حرص الدول على حماية ثروتها خاصة العقارية(2).
    لم يكتفي الفقه الحديث بهذا الإستثناء و أضاف إستثناءين آخرين :
    الأول هو : إذا إستحال تكييف العلاقة محل النزاع وفقا لقانون القاضي نظرا لجهله بها و عدم إعتمادها .
    و الثاني : وجود نص في قانون خاص أو معاهدة نافذة في دولة القاضي يقضي بإخضاع التكييف لقانون غير قانون دولة القاضي .
    بالإضافة لهذه الإستثناءات فإن النظرية لم تسلم من النقد على أساس أن هدفها هو حل التنازع بين السيادات التشريعية ,بينما الهدف من قواعد الإسناد هو تقرير العدالة بإعطاء الإختصاص للقانون الأنسب لحكم النزاع (3).
    الفرع الثاني : التكييف يخضع للقانون المختص بحكم النزاع
    نظرا لكون نظرية بارتن لم تسلم من الإنتقاد ,تبنى بعض الفقه نظرية أخرى مبنية على أساس إخضاع التكييف إلى القانون المختص بحكم النزاع ,و من رواد هذه النظرية الفقيه "ديسبانيه" .
    أولا : مفهوم المبدأ و حججه
    إن المقصود من إخضاع التكيف لا لقانون المختص بحكم العلاقة نفسها هو "أن التكيف يكون حسب القانون الأجنبي تطبيقه" (4) .

    أو "إخضاع الوصف القانوني للعلاقة محل النزاع للقانون الذي يحتمل أو يرجح تطبيقه للفصل فيها ,أي إخضاع الوصف القانوني للقانون الذي يرجح أن ترشد إليه قاعدة الإسناد" و تطبيقا لهذا يتم الرجوع إلى وصية الهولندي(*1) و زواج اليوناني(*2) .
    فبالنسبة لوصية الهولندي فإن إحتمال تطبيق القانون الهولندي بإعتباره قانون جنسية الموصي يلزم القضاء الفرنسي بالحكم ببطلان الوصية ,لأن القانون الهولندي في المادة 992 مدني يمنع اللجوء إلى الوصية الخطية ,حتى و لو كان ذلك في بلاد أجنبية(1).
    و بالنسبة لزواج اليوناني من طائفة الروم الأرثدكس الذي أبرم عقد زواجه في فرنسا حسب الشكل المدني ,فيتحمل تطبيق القانون اليوناني بإعتباره قانون جنسية الزوج يلزم القضاء الفرنسي الحكم ببطلان الزواج ,و ذلك لأن القانون اليوناني يفرض تدخل رجل الدين لصحة الزواج و يعتبره شرطا موضوعيا و بالتالي يخضع لقانون الجنسية و لا يعتبر شرطا شكليا يخضع لقانون محل الإبرام(2).
    و لقد أستند ديسبانيه على 3 أسانيد رئيسية يمكن عرضها على النحو التالي :
    - إختيار أحد القوانين لحكم النزاع يكون إختيار كلي و إعترافا كاملا للقانون المختار بإختصاصه بحكم العلاقة محل النزاع ,خاصة فيما يتعلق بوصفها القانوني ,و القول بغير ذلك يؤدي إلى التقليل من فرص تطبيق القانون الأجنبي و هذا ما يتعارض مع وظيفة قاعدة الإسناد التي تهدف إلى تحقيق التعايش بين مختلف النظم القانونية .
    - أن ترك مسألة التكييف تخضع للقانون الواجب التطبيق فيه ضمان أكبر لصحة تطبيق هذا الأخير لأن عدم الرجوع إليه قد يؤدي إلى مخالفته ,إما بتطبيقه على غير الحالات التي أراد المشرع تطبيقه عليها ,أو عدم تطبيقه على حالات يفترض تطبيقه فيها .و إذا رجعنا في هذه الحالة إلى القضية المتعلقة بزواج اليوناني وفقا للشكل المدني في فرنسا نجد أنه كان هناك خلاف بين القانونين اليوناني و الفرنسي حول وصف الشرط محل النزاع ,و هذا ما يترتب عليه إختلاف في قاعدة الإسناد المطبقة و بالتالي إختلاف الحكم الفاصل في النزاع .

    - إن إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع يؤدي إلى تحقيق العدالة على عكس ما يحققه التكيف وفقا لقانون القاضي و ذلك في حالة ما إذا كان القانون الأجنبي المختص يعرف و ينظم المسألة المعروضة في حين أن قانون القاضي يجهلها(1) .





    ثانيا : الإنتقادات الموجهة ل ديسبانيه
    رغم منطقية هذه النظرية التي تقضي بأن التكييف القانوني للمسألة المعروضة جزء لا يتجزأ من القاعدة الموضوعية التي يتضمنها القانون الأجنبي المختص بحكم النزاع و أنه إذا لم يتم التكييف وفقا لهذا القانون فإن ذلك قد يشكل خرقا أو مخالفة لأحكامه ,إلا أن هذا المنطق لم يسلم من الإنتقادات التي يمكن إجمالها فيما يلي :
    - إن تطبيق هذه الفكرة في إطار العلاقات الخاصة الدولية تؤدي إلى نتائج غير مقبولة خاصة عندما يجهل القانون الواجب التطبيق المسألة محل النزاع(2) .
    - إن معرفة القانون المختص بحكم النزاع لا تتأتى إلا بعد التكييف بإعتباره مسألة أولية فكيف يحكم القانون المختص التكييف ما دام هذا القانون لم يتم تعيينه بعد؟
    - إن القول بتطبيق القانون المختص بحكم النزاع على التكييف يعد تنبؤا سابقا لأوانه يصطدم بالإستحالة العملية و بالحدود التي يضعها المشرع الوطني للسماح بتطبيق قانون أجنبي في إقليم دولته .
    - إفتراض النتيجة (تطبيق القانون المختص) قبل معرفة السبب (التكييف) من شأنه إيجاد حلقة مفرغة يتعذر الخروج منها ما دام التكييف يعتبر مرحلة أولية ضرورية لمعرفة القانون الواجب التطبيق(3) .

    الفرع الثالث : التكييف يخضع للقانون المقارن
    أمام الإنتقادات الموجهة لكل من الفقيهين بارتان و ديسبانيه ,ظهرت نظرية ثالثة من أهم روادها الفقيه الألماني "أرنست رابل" الذي دعا إلى عدم التقيد بالمفاهيم الواردة في كل من قانون القاضي و القانون الأجنبي المحتمل التطبيق و ندى بضرورة الرجوع إلى مفاهيم عالمية موحدة للأفكار المسندة و التي يتم إستخلاصها بإتباع منهج البحث المقارن للقوانين(4) .
    أولا : أساس مبدأ خضوع التكييف للقانون المقارن
    هذه النظرية تدعو إلى إخضاع إختلاف الأوصاف في التكيف للأفكار العالمية في القانون المقارن ,أي للأفكار المجردة السائدة في قوانين دول العالم المتمدن على أساس أن تنازع القوانين يتصف بالدولية مما يجب معه إضفاء صفة عالمية عليه بإستخلاص مفهومه المطلق عن طريق الدراسة المقارنة لقوانين و فقه و قضاء الدول المتمدنة بما يتفق و حاجة المعاملات الدولية و الوصول إلى الحكم العادل دون التقيد بقانون دولة معينة بالذات(1) .
    و بمعنى آخر يتوجب على القاضي أن لا يتقيد عند قيامه بالتكييف بالمبادىء الوطنية السائدة سواء في قانونه أو في قانون أية دولة أخرى ,بل عليه أن يستخدم مفاهيم ذاتية خاصة بالقانون الدولي الخاص و التي يتم إستخلاصها من القانون المقارن .
    و تطبيقا لقاعدة إخضاع التكييف للقانون المقارن نأخذ كمثال :لو أن القاضي الألماني يجد قاعدة الإسناد "إخضاع الوصية لقانون الشخص الذي تجب حمايته" فالقاضي لا يرجع إلى القواعد الموضوعية سواء تلك الموجودة في القانون الألماني أو في أي قانون آخر من أجل تحديد فكرة الوصية ,و إنما عليه أن يقوم بإستخلاص مفهوم الوصية من دراسة مقارنة لقوانين دولة مختلفة(2) .
    ثانيا : النقد الموجه لهذه النظرية
    لقد برزت عدة نقاط ضعف في هذه النظرية سواء من ناحية الصعوبة التي يتلقاها القاضي المعروض عليه النزاع أو من ناحية النتائج التي يتم التوصل إليها(3) نبين ذلك فيما يلي :
    - نظرا للصعوبة الكبيرة في تطبيق هذه النظرية خاصة من الناحية العملية ,إذ أنه من العسير على القاضي المطلوب منه تكييف مسألة معينة أن يرجع إلى قوانين دول مختلفة من أجل أن يستمد منها الوصف القانوني الملائم .
    - إنه من الصعب على القاضي أن يتخلى عن تكوينه الثقافي و النفسي المتأثر بالقانون الوطني و خاصة الظروف الإجتماعية المحيطة به .

    - إختلاف النظم القانونية حول الوصف القانوني قد يؤدي بالقاضي إلى نتائج متضاربة ,و في كثير من الأحيان لم يجد ما يساعده في مجال الدراسات الفقهية للقانون المقارن ,خاصة و أن هذه الأخيرة لا زالت في مرحلة العموميات و هذا ما لا يسمح للقاضي بأن يتقصى منها حلا واضحا للمسألة المعروضة عليه(1) و هذا لأن قواعد القانون المقارن لم تتبلور بعد و لم يتم توحيد الأوصاف القانونية فيها ,و يحتاج ذلك إلى دراسات و بحوث و مستويات عالية(2) .
    المطلب الثاني : موقف التشريعات من مسألة التكييف
    إن نظرية التكييف لقانون القاضي أو قانون المحكمة كانت مقبولة في معظم دول العالم(3)و من خلال هذا المطلب سنتطرق لموقف القوانين المقارنة (فرع1) ثم موقف المشرع الجزائري (فرع2) .
    الفرع الأول : موقف القوانين المقارنة من مسألة التكييف
    لقد أخذت معظم التشريعات العربية و الأجنبية بنظرية بارتان في التكييف ,أي التكييف وفقا لقانون القاضي بحيث وردت نصوص صريحة بهذا الشأن(4) .
    إذ أنه نصت المواد التالية :المادة 11 مدني أردني ,المادة 17 مدني عراقي ,المادة 15 مدني إيطالي ,المادة 15 مدني برتغالي.....و غيرها من المواد على أن القانون الوطني هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها(5) و من أجل التعرف أكثر على ذلك سنتطرق بشيء من التفصيل إلى بعض القوانين المقارنة .

    أولا : التكييف في القانون المصري
    من خلال المادة 10 من القانون المدني المصري نجد أن المشرع المصري قد أخذ بمذهب بارتان حيث تنص المادة "القانون المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها" .

    إستقراء هذه المادة يتبين أن المشرع المصري قد ميز بين التكييف الأولي و التكييف الثانوي ,إذ أن النص كان صريحا في ذلك من قوله "عندما يطلب تحديد نوع العلاقة لمعرفة القانون الواجب التطبيق" و هذا ما يمكن أن نؤوله إلى أن المرجع في التكييف الأولي هو القانون المصري (قانون القاضي) ,إضافة إلى ذلك فإن المادة قد أشارت إلى أن مهمة القانون المصري تنتهي في التكييف أي بتحديد القانون الواجب التطبيق ,ليرجع القاضي بعد ذلك إلى القانون المختص و يطبقه في مسائل التكييفات الثانوية بمناسبة تطبيقه للقانون المختص(*) .
    و فيما يخص الإستثناء الذي يتعلق بتكييف المال فقد نصت المادة 10/2 من مشروع القانون المدني المصري على "القانون الذي يعين ما إذا كان الشيء عقارا أو منقولا هو قانون الجهة التي يوجد فيها هذا الشيء" غير أن هذه الفقرة حذفت من المشروع و التعليل الذي جاء بهذا الشأن هو أن مسألة تكييف المال مسألة تفصيلية يستحسن أن تترك للإجتهاد(1) .
    ثانيا : التكييف في القانون اللبناني
    على عكس القانون المصري لا يوجد نص صريح في القانون اللبناني يخضع التكييف لقانون القاضي(2) و من أجل معرفة الحال المعمول به في لبنان لا بد أن نتطرق إلى موقف الفقه ثم موقف القضاء(3).
    * موقف الفقه : عدم وجود نص صريح في القانون اللبناني حول القانون الذي يخضع له التكييف ,أفسح المجال للآراء الفقهية على أن غالبية الفقه أخذت بنظرية بارتان التي تخضع التكييف لقانون القاضي(4) .
    * موقف القضاء : إن القرارات القضائية اللبنانية تشير في مجملها إلى أن القضاء اللبناني قد أخضع التكييف لقانون القاضي ,و خير دليل على ذلك القضية المتعلقة بزواج لبناني من أمريكية في ولاية نيويورك ,و على إثر خلاف بينهما إتفقا خطيا على الإنفصال أو الهجر ,بعد عامين عاد الزوج إلى لبنان و رفع دعوى الطلاق أمام محكمة بيروت .


    و طبقا لقانون الأحوال الشخصية لولاية نيويورك أصدرت المحكمة حكما غيابيا في حق الزوجة بالطلاق كون أن القانون السالف الذكر يجيز الطلاق متى إنقضت سنتين على الإتفاق الخطي على الهجر(1)غير أن الزوجة إعترضت على هذا الحكم على أساس أن المحكمة لم تحترم ما ورد في قانون نيويورك من أنه يجب إجراء المصالحة بين الزوجيين قبل السير في دعوى الطلاق ,إضافة على إلزام المدعي بأن يضع إنذارا في مكتب المصالحة قبل 10 أيام من إقامة الدعوى .
    ردا على إعتراض الزوجة قضت المحكمة بأن تلك المصالحة تعهد لجهاز خاص هو مكتب المصالحة و هو غير موجود في لبنان ,و لذا لم يكن من الممكن إجراء هذه المصالحة ,أستأنفت الزوجة الحكم فقررت محكمة الإستئناف بعد قبولها الدعوى شكلا من حيث الموضوع فسخ الحكم المستأنف و إجراء المصالحة بواسطة رئيس محكمة الإستئناف بدلا من مكتب المصالحة(2) .
    من خلال الإجراءات السالفة الذكر و الأحكام الصادرة عن المحكمة الإبتدائية و محكمة الإستئناف يظهر أنه كان هناك بحث ضمني عن مسألة التكييف من خلال البحث عن مدى قدرة القاضي اللبناني على إجراء المصالحة عن طريق أجهزة خاصة غير المكتب الموجود في نيويورك بسبب عدم وجود هذا المكتب في لبنان و هو بصدد تطبيق قانون نيويورك على دعوى الطلاق ؟في إطار الإجابة على هذا السؤال سارت المحكمتين على نفس الرأي و هو أن "محاولة المصالحة تطرح مسألة تصنيف أولي يخضع لقانون القاضي و هذا ما يبين جليا أن القضاء اللبناني أخذ بنظرية بارتان" (3) .
    الفرع الثاني : موقف المشرع الجزائري
    إن القضاء الفرنسي كان سباقا لإخضاع التكييف لقانون القاضي ,ثم قام الفقيه الفرنسي بارتان بوضع نظرية التكييف .
    أما المشرع الجزائري فقد أخذ بالقضاء الفرنسي مكرسا القرار المبدئي الصادر في قضية زواج اليوناني(*) (4) تناول المشرع الجزائري التكييف في المادة 9 من القانون المدني الجزائري :

    أول ملاحظة تجدر الإشارة إليها أن هناك إختلاف بين النصين العربي و الفرنسي للمادة المذكورة ,حيث وردت في النص الفرنسي عبارة (pour qualifier la catégorie) أي تكييف الفئة و هذا غير صحيح لأن التكييف يتعلق بالعلاقات المطلوب تحديد نوعها كما جاء في النص العربي .
    كما أن النص الفرنسي إشتمل على عبارة (objet du litige) بينما هذه الأخيرة غير موجودة في النص العربي ,أي أنه ليس هناك تطابق تام بين النصين(1).
    جاء في المادة 9 : " يكون القانون الجزائري هو المرجع في تكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه " .
    يتضح من نص المادة أن المشرع الجزائري أخضع التكييف لقانون القاضي ,و يكون بذبك قد تبنى رأي القضاء الفرنسي و الفقيه بارتان في التكييف .
    يلاحظ أن هذه المادة قد قصرت التكييف وفقا لقانون القاضي على التكييف الأولي الذي غرضه "معرفة القانون الواجب تطبيقه" و إستبعدت التكييفات اللاحقة لأن لا علاقة لها بالإختصاص التشريعي و تدخل في إطار تطبيق القانون الأجنبي المختص ,و بذلك يكون المشرع الجزائري قد أخذ بالتمييز الذي قال به بارتان بين التكييف أولي و التكييف الثانوي ,فالأول دون الثاني هو الذي يخضع لقانون القاضي(2) .
    و نلاحظ أن المادة 9 أخذت بالقاعدة العامة لنظرية بارتان أي قانون القاضي ,لكن هذا يدفعنا للتساؤل ,هل أخذ المشرع فقط بالقاعدة العامة دون الإستثناء؟ للإجابة على هذا التساؤل لا بد من الرجوع للمواد 17-21 من القانون المدني الجزائري .
    المادة 17 : " يخضع تكييف المال سواء كان عقارا أو منقولا لقانون الدولة التي يوجد فيها .يسري على الحيازة و الملكية و الحقوق العينية الأخرى قانون موقع العقار ,و يسري على المنقول المادي قانون الجهة التي يوجد فيها وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها " .
    إذن فهذه المادة نصت صراحة على أن الأموال تخضع في تكييفها إلى منقول أو عقار لقانون المكان الذي يوجد فيه المال و لا يخضع لقانون القاضي المعروض أمامه النزاع أما فيما يخص المنقولات فإنها تخضع لقانون البلد الذي توجد به وقت تحقيق السبب .

    و يقول الأستاذ إسعاد موحند في هذا الصدد "إذا لم يكن المال موجودا فعليا ضمن الإقليم الجزائري ,نظرا لوجوده ضمن إقليم أجنبي تحت ولاية قانون يكفيه بصفته عقارا ,أي أن التكييف بصفته منقول أو عقار يعتبر حينئذ تكييفا ثانويا و لا يعود إلى قانون القاضي و إنما إلى القانون المختص بحكم العلاقة(1) .
    و يجد هذا الإستثناء مبرراته في أن كل دولة تهدف إلى حماية ثروتها ,و خصوصا العقارية ,فالمسألة إذن تتعلق بالنظام العام ,ثم إن تطبيق قانون موقع المال يكون أصلح و أدق للتمييز بين ما هو منقول و ما هو عقار(2).
    المادة 21 : " لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك ,في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في الجزائر " .
    و بالتالي فالمادة 9 توجد ضمن المواد التي أشارت إليها المادة 21 يستخلص من المادة أنه إذا نصت معاهدة دولية على القانون الذي يحكم التكييف في أحكامها ,فعلى القاضي أن يجري التكييف وفقا لهذه الأحكام ,أما إذا لم تنص المعاهدة على ذلك فهناك رأيان :
    الرأي الأول : يقول بالتكييف وفقا لقانون القاضي لأن المعاهدة تدمج في النظام القانوني الداخلي للقاضي و بالتالي يكون التكييف وفقا لقانونه(3) .
    الرأي الثاني : يقول بالتكييف وفقا للإرادة المشتركة للأطراف المتعاقدة ,إن الإختلاف في التكييف يؤدي إلى تعطيل المعاهدة و التحلل منها(4) .
    و تجدر الملاحظة أن هناك من لا يعتبر المعاهدة إستثناء أمثال الدكتور علي علي سليمان(5) .
    إضافة للمادتين السابقتين الفقهاء و الكتاب يدرجون إستثناء ثالث هو الجريمة أو تكييف التصرف هل هو جناية أو جنحة ,فيخضع هذا التكييف لقانون مكان وقوع الفعل(6) .
    و كذلك الأمر بالنسبة لتحديد ما إذا كان الفعل يشكل جريمة أم لا ,و مبرر هذا الإستثناء أنه مما تقتضيه العدالة إلى جانب أنه يتعلق أيضا بالنظام العام(7) .

    لكن في هذا الإستثناء الأخير نلاحظ جليا أنه يدخل في نطاق القانون العام و بالأخص الجنائي الذي يخضع لمبدأ الإقليمية .
    و في الأخير الملاحظ أن هذه الإستثناءات تكون في الحالات التي لا تتطلب فيها المسألة تحديد القانون الواجب التطبيق ما دام القانون الواجب التطبيق معروف مسبقا(1) .





















    (3) غالب علي الداودي و حسن محمد الهداوي : مرجع نفسه ،ص 70 .

    (4) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 78 .

    (1) د غالب علي الداودي و محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (2) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 79 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 72 .

    (4) د علي علي سليمان : مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري ,ديوان المطبوعات الجامعية ,الجزائر ,طبعة 2 سنة 2003 ,ص 33 .

    (5) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 81 .

    (1) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 34 .

    (2) د هشام صادق علي و حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 61 .

    (*1) إحالة إلى قضية وصية الهولندي ,ص 08 من البحث .

    (*2) إحالة إلى قضية ميراث المالطي ,ص 09 من البحث .

    (3) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 81 .

    (1) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 64 .

    (2) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحديد : مرجع سابق ,ص 65 .

    (3) نفس المرجع ,ص 66 .

    (1) د يوسف البستاني : القانون الدولي الخاص ,منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت ,لبنان ,طبعة 1 سنة 2004 ,ص 138 .

    (2) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 66 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 73 .

    (4) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 285 .

    (*1) إحالة إلى وصية الهولندي ,ص 08 من البحث .

    (*2) إحالة إلى زواج اليوناني ,ص 10 من البحث .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 96 و ما بعدها .

    (2) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 101 .

    (1) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 288 .

    (2) د صلاح الدين جمال الدين : (دراسة مقارنة بين الشريعة و القانون) ,مرجع سابق ,ص 50-51 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 73-74 .

    (4) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 290 .

    (1) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (2) د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 128 .

    (3) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 135 .

    (1) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 290 .

    (2) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (3) د ممدوح عبد الكريم : مرجع سابق ,ص 46 .

    (4) د عبده جميل غصوب : مرجع سابق ,ص 57 .

    (5) د ممدوح عبد الكريم : نفس المرجع ,ص 46 .

    (*) إحالة لأهمية التمييز بين التكييف الأولي و التكييف الثانوي ,من البحث ,ص 13 .

    (1) د محمد كمال نهمي : أصول القانون الدولي الخاص ,مؤسسة الثقافة الجامعية ,الإسكندرية ,مصر ,طبعة الأولى سنة 2006 ,ص 406-407 .

    (2) د عبده جميل غصوب : مرجع سابق ,ص 57 .

    (3) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 139 .

    (4) د عبده جميل غصوب : نفس المرجع ,ص 57 .

    (1) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 154 .

    (2) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 146 .

    (3) مرجع سابق ,ص 147 .

    (*) إحالة إلى زواج اليوناني ,ص 10 من بحثنا .

    (4) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 95 .

    (1) مرجع سابق ,ص 100 .

    (2) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 94 .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 107 .

    (2) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 44 .

    (3) د عليوش قربوع كمال : نفس المرجع ,ص 107 .

    (4) مرجع سابق ,ص 108 .

    (5) د علي علي سليمان : نفس المرجع ,ص 44 .

    (6) د عليوش قربوع كمال : نفس المرجع ,ص 107 .

    (7) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 44 .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 108 .



    fpe ;hlg p,g hgpqhkm


  2. #2

    افتراضي رد: بحث كامل حول الحضانة

    الخاتمة
    - الحضانة تكيف في بعض القوانين على أنها من آثار الزواج و تخضع لقانون الدولة التي ينتمي لها الزوج أثناء عقد الزواج ,بينما تكيفها قوانين أخرى على أنها من آثار الطلاق و تخضعها لقانون الدولة التي ينتمي لها الزوج أثناء رفع دعوى الطلاق ,في حين تكييفها قوانين أخرى على أنها من الولاية على النفس و تخضعها لقانون من تجب حمايته أي قانون جنسية المحضون(3).
    عليه يمكننا القول من خلال الأمثلة السالفة أن تحديد القانون الذي يحم النزاع يختلف بإختلاف القانون الذي يحكم التكييف ,و عليه فإن من الضروري تحديد القانون الذي يتم وفقه التكييف لنصل إلى تكييفات متطابقة .
    لكن إختلفت الآراء الفقهية في هذا الصدد و إختلفت تبعا لعا واقف التشريعات الوضعية(4), سنعرض أهم هذه الآراء في المبحث الثاني من بحثنا .





















    المبحث الثاني : موقف الفقه و التشريع من التكييف
    إن التكييف ينقل قاعدة الإسناد من المجرد إلى الواقع للتمكن من تطبيقها و عليه فهو ضرورة أولية ,لذلك فالسؤال الذي يطرح وفقا لأي قانون يتم التكييف؟ للإجابة على هذا السؤال نقول أن التكييف من مسائل القانون الدولي الخاص الأكثر إثارة لنظريات و مناقشات حادة و طويلة حول القانون الذي يحكمه(1) و سنعرض لأهم هذه الآراء الفقهية فيما يلي (مطلب أول) و كنتيجة حتمية لتضارب الآراء الفقهية سيكون هناك إختلاف في مواقف التشريعات في الأخذ بأحد هذه الآراء (مطلب ثاني) .
    المطلب الأول : الإتجاهات الفقهية بشأن القانون الذي يحكم التكييف
    لتحديد القانون الواجب التطبيق على المسألة القانونية المعروضة على القاضي ,لا بد أن يرجع هذا الأخير إلى قانون معين من أجل تكييف و تحديد وصف تلك المسألة(2) فما هو هذا القانون الذي يحكم التكييف؟ للإجابة على هذا السؤال ظهرت العديد من النظريات الفقهية ,أهمها 3 آراء :إخضاع التكييف لقانون القاضي (فرع1) ,إخضاع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع (فرع2) ,إخضاع التكييف للقانون المقارن (فرع3) .
    الفرع الأول : التكييف يخضع لقانون القاضي
    أولا : مفهوم المبدأ و حججه
    أول من جاء بهذه النظرية كان الفقيه الألماني كان في 1891 ثم تبعه الفقيه الفرنسي بارتان ,و أقرها إتفاق لاهاي في 1925 (3) .
    مفاد هذا المبدأ أن "القاضي يكيف النزاع المعروض عليه وفقا لقانونه الوطني" و لقد أسس الفقيه بارتان هذه النظرية على الحجج التالية :
    إن إخضاع التكييف لقانون القاضي نتيجة حتمية لمبدأ السيادة: بحيث أعتبر قواعد التنازع قواعد وطنية داخلية محضة ,و أن كل دولة تضع القواعد الخاصة بها فيما يتعلق بمسألة تنازع القوانين(4) و أنه إذا تم التكييف وفقا لقانون أجنبي داخل إقليم دولة القاضي المعروض عليه النزاع فإنه يؤدي إلى إنقاص السيادة التشريعية لدولة القاضي(5) .

    مرحلة التكييف تسبق مرحلة الإسناد إلى القانون الأجنبي : و برر هذه الحجة على أساس أن القاضي لا يطبق القانون الأجنبي إلا إذا تبين له من خلال النزاع المعروض عليه أن هذا الأخير يخضع للقانون الأجنبي(1) .
    غير أن الفقه الحديث الذي قبل النظرية و أخذ بها قرر تأسيسها على حجج غير حجج بارتان(2) :
    التكييف هو تفسير لقاعدة الإسناد: معنى ذلك أن التكييف يقوم بتبيان المسائل التي تدخل في نطاق تطبيق قاعدة الإسناد و مثال ذلك :
    - إذا كانت قاعدة الإسناد تقضي ب "إخضاع شكل التصرف لقانون بلد الإبرام" و تطبيقا لهذه القاعدة يتم الرجوع إلى وصية الهولندي(*1) و يتعين على القاضي في هذه الحالة قبل أن يقوم بتطبيق هذه القاعدة أن يقوم بتبيان معنى شكل التصرف ,من أجل معرفة ما إذا كان هذا المعنى مع المنع الوارد في القانون الهولندي من إبرام الوصية في الشكل العرفي.
    - إذا كانت قاعدة الإسناد تقضي ب "إخضاع الميراث لقانون جنسية المتوفى" و تطبيقا لها يتم الرجوع إلى قضية ميراث المالطي(*2) فهنا يتعين على القاضي قبل أن يطبق القاعدة أن يحدد معنى الميراث من أجل معرفة ما إذا كان يتطابق مع ما تطلبه الزوجة من حقوق على عقارات زوجها المتوفى .
    إنطلاقا مما سبق ذكره فإنه لا يعقل أن يطلب تفسير قاعدة الإسناد الوطنية من قانون أجنبي غير القانون الذي تنتمي إليه هذه القاعدة .
    - لا تكون هناك أية فائدة من عملية التكييف ,في حالة ما إذا تمت هذه الأخيرة وفقا للقانون الأجنبي لأن هذا الأخير لا يكون معروفا قبل عملية التكييف ,فضلا عن أن ذلك يفيد أن القانون الأجنبي هو الواجب التطبيق إذا كان التكييف عملية أولية و القاضي هو الذي يقوم بها ,فإن لإسناد القضائي هو الذي يظهر عند القيام بهذه العملية ,و هذا ما يبرر أن التكييف يتم وفقا لقانون القاضي(3) .

    ثانيا : تحديد نطاق النظرية :
    تحديد نطاق هذه النظرية يقتضي التمييز بين التكييف الأولي (السابق) و التكييف الثانوي (اللاحق) .
    و لقد عرف الفقيه بارتان التكييف الأولي بأنه : "التكييف اللازم لإعمال قاعدة الإسناد و تحديد القانون الواجب التطبيق "أو" وصف المركز القانوني محل النزاع و إدراجه في إحدى النظم تمهيدا لإعمال قاعدة الإسناد المختصة" (1) .
    و حسب بارتان التكييف الأولي هو وحده الذي يخضع لقانون القاضي ,فإذا تبين للقاضي عند تكييفه للمسألة المعروضة عليه أنها تدخل في نطاق مضمون العقد و أخضعها ل "قانون إرادة المتعاقدين" يتعين على القاضي بعد ذلك الرجوع لقانون إرادة المتعاقدين لتحديد وصف العقد مثلا : إيجار ,بيع ,رهن ....
    أما إذا تبين للقاضي من خلال التكييف أن القضية المعروضة عليه تتعلق بشكل التصرف فيخضعها "لقانون بلد الإبرام" ليرجع بالتالي لهذا الأخير لتحديد شكل التصرف محل النزاع ,إذا ما كان يتعلق بالشكل الرسمي أو الشكل العرفي .و هنا يمكن القول أن "التكييف الخاضع لقانون القاضي هو التكييف الأولي لأنه الوحيد الذي يتعلق بفكرة السيادة" (2) .
    و فيما يخص التكييف اللاحق حسب بارتان هو يثار في مرحلة لاحقة على مرحلة الإسناد و يكون ذلك عند تطبيق القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد و من هنا التكييف اللاحق يعد تفسيرا لأحكام القانون الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد (3) .
    و ما تجدر الإشارة إليه هو أنه في بداية الأمر ذهب بارتان للقول أن خضوع التكييفات الثانوية للقانون المختص هو إستثناء من القاعدة العامة التي تقضي بإخضاع التكييف لقانون القاضي غير أنه إستدرك ذلك و قال أن هذا التمييز ما هو إلا نتيجة منطقية للأساس الذي بنيت عليه القاعدة العامة و هو فكرة السيادة أين ربط بارتان التكييف الأولي بها في حين لا يرتبط التكييف الثانوي بها .
    و أهمية هذا التمييز بين التكييفين لا تظهر أساسا إلا إذا كان القانون الذي عينته قاعدة الإسناد إستنادا للتكييف الأولي قانونا أجنبيان و مثال ذلك التوصل من :

    التكييف الأولي أن النزاع متعلق بمسألة ميراث و أعطت قاعدة الإسناد الإختصاص للقانون الأجنبي فإذا ثارت فيما بعد مسائل تتعلق بموانع الإرث أو حالات الحجب من الإرث فهنا يرجع القاضي إلى القانون الأجنبي المعين و هذا هو التكييف الثانوي اللاحق(1) .
    غير أن بارتان قد وضع إستثناء على قاعدة إخضاع التكييف لقانون القاضي ,و تمثل هذا الإستثناء في المسائل المتعلقة بتكييف المال ,إذا ما كان منقولا أم عقار ,و أخضعه لقانون موقع المال أو تواجده و مبرره في هذا أنه ربطه بفكرة الطمأنينة في إكتساب الحقوق العينية و كذا إستقرار المعاملات ,و حرص الدول على حماية ثروتها خاصة العقارية(2).
    لم يكتفي الفقه الحديث بهذا الإستثناء و أضاف إستثناءين آخرين :
    الأول هو : إذا إستحال تكييف العلاقة محل النزاع وفقا لقانون القاضي نظرا لجهله بها و عدم إعتمادها .
    و الثاني : وجود نص في قانون خاص أو معاهدة نافذة في دولة القاضي يقضي بإخضاع التكييف لقانون غير قانون دولة القاضي .
    بالإضافة لهذه الإستثناءات فإن النظرية لم تسلم من النقد على أساس أن هدفها هو حل التنازع بين السيادات التشريعية ,بينما الهدف من قواعد الإسناد هو تقرير العدالة بإعطاء الإختصاص للقانون الأنسب لحكم النزاع (3).
    الفرع الثاني : التكييف يخضع للقانون المختص بحكم النزاع
    نظرا لكون نظرية بارتن لم تسلم من الإنتقاد ,تبنى بعض الفقه نظرية أخرى مبنية على أساس إخضاع التكييف إلى القانون المختص بحكم النزاع ,و من رواد هذه النظرية الفقيه "ديسبانيه" .
    أولا : مفهوم المبدأ و حججه
    إن المقصود من إخضاع التكيف لا لقانون المختص بحكم العلاقة نفسها هو "أن التكيف يكون حسب القانون الأجنبي تطبيقه" (4) .

    أو "إخضاع الوصف القانوني للعلاقة محل النزاع للقانون الذي يحتمل أو يرجح تطبيقه للفصل فيها ,أي إخضاع الوصف القانوني للقانون الذي يرجح أن ترشد إليه قاعدة الإسناد" و تطبيقا لهذا يتم الرجوع إلى وصية الهولندي(*1) و زواج اليوناني(*2) .
    فبالنسبة لوصية الهولندي فإن إحتمال تطبيق القانون الهولندي بإعتباره قانون جنسية الموصي يلزم القضاء الفرنسي بالحكم ببطلان الوصية ,لأن القانون الهولندي في المادة 992 مدني يمنع اللجوء إلى الوصية الخطية ,حتى و لو كان ذلك في بلاد أجنبية(1).
    و بالنسبة لزواج اليوناني من طائفة الروم الأرثدكس الذي أبرم عقد زواجه في فرنسا حسب الشكل المدني ,فيتحمل تطبيق القانون اليوناني بإعتباره قانون جنسية الزوج يلزم القضاء الفرنسي الحكم ببطلان الزواج ,و ذلك لأن القانون اليوناني يفرض تدخل رجل الدين لصحة الزواج و يعتبره شرطا موضوعيا و بالتالي يخضع لقانون الجنسية و لا يعتبر شرطا شكليا يخضع لقانون محل الإبرام(2).
    و لقد أستند ديسبانيه على 3 أسانيد رئيسية يمكن عرضها على النحو التالي :
    - إختيار أحد القوانين لحكم النزاع يكون إختيار كلي و إعترافا كاملا للقانون المختار بإختصاصه بحكم العلاقة محل النزاع ,خاصة فيما يتعلق بوصفها القانوني ,و القول بغير ذلك يؤدي إلى التقليل من فرص تطبيق القانون الأجنبي و هذا ما يتعارض مع وظيفة قاعدة الإسناد التي تهدف إلى تحقيق التعايش بين مختلف النظم القانونية .
    - أن ترك مسألة التكييف تخضع للقانون الواجب التطبيق فيه ضمان أكبر لصحة تطبيق هذا الأخير لأن عدم الرجوع إليه قد يؤدي إلى مخالفته ,إما بتطبيقه على غير الحالات التي أراد المشرع تطبيقه عليها ,أو عدم تطبيقه على حالات يفترض تطبيقه فيها .و إذا رجعنا في هذه الحالة إلى القضية المتعلقة بزواج اليوناني وفقا للشكل المدني في فرنسا نجد أنه كان هناك خلاف بين القانونين اليوناني و الفرنسي حول وصف الشرط محل النزاع ,و هذا ما يترتب عليه إختلاف في قاعدة الإسناد المطبقة و بالتالي إختلاف الحكم الفاصل في النزاع .

    - إن إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم النزاع يؤدي إلى تحقيق العدالة على عكس ما يحققه التكيف وفقا لقانون القاضي و ذلك في حالة ما إذا كان القانون الأجنبي المختص يعرف و ينظم المسألة المعروضة في حين أن قانون القاضي يجهلها(1) .





    ثانيا : الإنتقادات الموجهة ل ديسبانيه
    رغم منطقية هذه النظرية التي تقضي بأن التكييف القانوني للمسألة المعروضة جزء لا يتجزأ من القاعدة الموضوعية التي يتضمنها القانون الأجنبي المختص بحكم النزاع و أنه إذا لم يتم التكييف وفقا لهذا القانون فإن ذلك قد يشكل خرقا أو مخالفة لأحكامه ,إلا أن هذا المنطق لم يسلم من الإنتقادات التي يمكن إجمالها فيما يلي :
    - إن تطبيق هذه الفكرة في إطار العلاقات الخاصة الدولية تؤدي إلى نتائج غير مقبولة خاصة عندما يجهل القانون الواجب التطبيق المسألة محل النزاع(2) .
    - إن معرفة القانون المختص بحكم النزاع لا تتأتى إلا بعد التكييف بإعتباره مسألة أولية فكيف يحكم القانون المختص التكييف ما دام هذا القانون لم يتم تعيينه بعد؟
    - إن القول بتطبيق القانون المختص بحكم النزاع على التكييف يعد تنبؤا سابقا لأوانه يصطدم بالإستحالة العملية و بالحدود التي يضعها المشرع الوطني للسماح بتطبيق قانون أجنبي في إقليم دولته .
    - إفتراض النتيجة (تطبيق القانون المختص) قبل معرفة السبب (التكييف) من شأنه إيجاد حلقة مفرغة يتعذر الخروج منها ما دام التكييف يعتبر مرحلة أولية ضرورية لمعرفة القانون الواجب التطبيق(3) .

    الفرع الثالث : التكييف يخضع للقانون المقارن
    أمام الإنتقادات الموجهة لكل من الفقيهين بارتان و ديسبانيه ,ظهرت نظرية ثالثة من أهم روادها الفقيه الألماني "أرنست رابل" الذي دعا إلى عدم التقيد بالمفاهيم الواردة في كل من قانون القاضي و القانون الأجنبي المحتمل التطبيق و ندى بضرورة الرجوع إلى مفاهيم عالمية موحدة للأفكار المسندة و التي يتم إستخلاصها بإتباع منهج البحث المقارن للقوانين(4) .
    أولا : أساس مبدأ خضوع التكييف للقانون المقارن
    هذه النظرية تدعو إلى إخضاع إختلاف الأوصاف في التكيف للأفكار العالمية في القانون المقارن ,أي للأفكار المجردة السائدة في قوانين دول العالم المتمدن على أساس أن تنازع القوانين يتصف بالدولية مما يجب معه إضفاء صفة عالمية عليه بإستخلاص مفهومه المطلق عن طريق الدراسة المقارنة لقوانين و فقه و قضاء الدول المتمدنة بما يتفق و حاجة المعاملات الدولية و الوصول إلى الحكم العادل دون التقيد بقانون دولة معينة بالذات(1) .
    و بمعنى آخر يتوجب على القاضي أن لا يتقيد عند قيامه بالتكييف بالمبادىء الوطنية السائدة سواء في قانونه أو في قانون أية دولة أخرى ,بل عليه أن يستخدم مفاهيم ذاتية خاصة بالقانون الدولي الخاص و التي يتم إستخلاصها من القانون المقارن .
    و تطبيقا لقاعدة إخضاع التكييف للقانون المقارن نأخذ كمثال :لو أن القاضي الألماني يجد قاعدة الإسناد "إخضاع الوصية لقانون الشخص الذي تجب حمايته" فالقاضي لا يرجع إلى القواعد الموضوعية سواء تلك الموجودة في القانون الألماني أو في أي قانون آخر من أجل تحديد فكرة الوصية ,و إنما عليه أن يقوم بإستخلاص مفهوم الوصية من دراسة مقارنة لقوانين دولة مختلفة(2) .
    ثانيا : النقد الموجه لهذه النظرية
    لقد برزت عدة نقاط ضعف في هذه النظرية سواء من ناحية الصعوبة التي يتلقاها القاضي المعروض عليه النزاع أو من ناحية النتائج التي يتم التوصل إليها(3) نبين ذلك فيما يلي :
    - نظرا للصعوبة الكبيرة في تطبيق هذه النظرية خاصة من الناحية العملية ,إذ أنه من العسير على القاضي المطلوب منه تكييف مسألة معينة أن يرجع إلى قوانين دول مختلفة من أجل أن يستمد منها الوصف القانوني الملائم .
    - إنه من الصعب على القاضي أن يتخلى عن تكوينه الثقافي و النفسي المتأثر بالقانون الوطني و خاصة الظروف الإجتماعية المحيطة به .

    - إختلاف النظم القانونية حول الوصف القانوني قد يؤدي بالقاضي إلى نتائج متضاربة ,و في كثير من الأحيان لم يجد ما يساعده في مجال الدراسات الفقهية للقانون المقارن ,خاصة و أن هذه الأخيرة لا زالت في مرحلة العموميات و هذا ما لا يسمح للقاضي بأن يتقصى منها حلا واضحا للمسألة المعروضة عليه(1) و هذا لأن قواعد القانون المقارن لم تتبلور بعد و لم يتم توحيد الأوصاف القانونية فيها ,و يحتاج ذلك إلى دراسات و بحوث و مستويات عالية(2) .
    المطلب الثاني : موقف التشريعات من مسألة التكييف
    إن نظرية التكييف لقانون القاضي أو قانون المحكمة كانت مقبولة في معظم دول العالم(3)و من خلال هذا المطلب سنتطرق لموقف القوانين المقارنة (فرع1) ثم موقف المشرع الجزائري (فرع2) .
    الفرع الأول : موقف القوانين المقارنة من مسألة التكييف
    لقد أخذت معظم التشريعات العربية و الأجنبية بنظرية بارتان في التكييف ,أي التكييف وفقا لقانون القاضي بحيث وردت نصوص صريحة بهذا الشأن(4) .
    إذ أنه نصت المواد التالية :المادة 11 مدني أردني ,المادة 17 مدني عراقي ,المادة 15 مدني إيطالي ,المادة 15 مدني برتغالي.....و غيرها من المواد على أن القانون الوطني هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها(5) و من أجل التعرف أكثر على ذلك سنتطرق بشيء من التفصيل إلى بعض القوانين المقارنة .

    أولا : التكييف في القانون المصري
    من خلال المادة 10 من القانون المدني المصري نجد أن المشرع المصري قد أخذ بمذهب بارتان حيث تنص المادة "القانون المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها" .

    إستقراء هذه المادة يتبين أن المشرع المصري قد ميز بين التكييف الأولي و التكييف الثانوي ,إذ أن النص كان صريحا في ذلك من قوله "عندما يطلب تحديد نوع العلاقة لمعرفة القانون الواجب التطبيق" و هذا ما يمكن أن نؤوله إلى أن المرجع في التكييف الأولي هو القانون المصري (قانون القاضي) ,إضافة إلى ذلك فإن المادة قد أشارت إلى أن مهمة القانون المصري تنتهي في التكييف أي بتحديد القانون الواجب التطبيق ,ليرجع القاضي بعد ذلك إلى القانون المختص و يطبقه في مسائل التكييفات الثانوية بمناسبة تطبيقه للقانون المختص(*) .
    و فيما يخص الإستثناء الذي يتعلق بتكييف المال فقد نصت المادة 10/2 من مشروع القانون المدني المصري على "القانون الذي يعين ما إذا كان الشيء عقارا أو منقولا هو قانون الجهة التي يوجد فيها هذا الشيء" غير أن هذه الفقرة حذفت من المشروع و التعليل الذي جاء بهذا الشأن هو أن مسألة تكييف المال مسألة تفصيلية يستحسن أن تترك للإجتهاد(1) .
    ثانيا : التكييف في القانون اللبناني
    على عكس القانون المصري لا يوجد نص صريح في القانون اللبناني يخضع التكييف لقانون القاضي(2) و من أجل معرفة الحال المعمول به في لبنان لا بد أن نتطرق إلى موقف الفقه ثم موقف القضاء(3).
    * موقف الفقه : عدم وجود نص صريح في القانون اللبناني حول القانون الذي يخضع له التكييف ,أفسح المجال للآراء الفقهية على أن غالبية الفقه أخذت بنظرية بارتان التي تخضع التكييف لقانون القاضي(4) .
    * موقف القضاء : إن القرارات القضائية اللبنانية تشير في مجملها إلى أن القضاء اللبناني قد أخضع التكييف لقانون القاضي ,و خير دليل على ذلك القضية المتعلقة بزواج لبناني من أمريكية في ولاية نيويورك ,و على إثر خلاف بينهما إتفقا خطيا على الإنفصال أو الهجر ,بعد عامين عاد الزوج إلى لبنان و رفع دعوى الطلاق أمام محكمة بيروت .


    و طبقا لقانون الأحوال الشخصية لولاية نيويورك أصدرت المحكمة حكما غيابيا في حق الزوجة بالطلاق كون أن القانون السالف الذكر يجيز الطلاق متى إنقضت سنتين على الإتفاق الخطي على الهجر(1)غير أن الزوجة إعترضت على هذا الحكم على أساس أن المحكمة لم تحترم ما ورد في قانون نيويورك من أنه يجب إجراء المصالحة بين الزوجيين قبل السير في دعوى الطلاق ,إضافة على إلزام المدعي بأن يضع إنذارا في مكتب المصالحة قبل 10 أيام من إقامة الدعوى .
    ردا على إعتراض الزوجة قضت المحكمة بأن تلك المصالحة تعهد لجهاز خاص هو مكتب المصالحة و هو غير موجود في لبنان ,و لذا لم يكن من الممكن إجراء هذه المصالحة ,أستأنفت الزوجة الحكم فقررت محكمة الإستئناف بعد قبولها الدعوى شكلا من حيث الموضوع فسخ الحكم المستأنف و إجراء المصالحة بواسطة رئيس محكمة الإستئناف بدلا من مكتب المصالحة(2) .
    من خلال الإجراءات السالفة الذكر و الأحكام الصادرة عن المحكمة الإبتدائية و محكمة الإستئناف يظهر أنه كان هناك بحث ضمني عن مسألة التكييف من خلال البحث عن مدى قدرة القاضي اللبناني على إجراء المصالحة عن طريق أجهزة خاصة غير المكتب الموجود في نيويورك بسبب عدم وجود هذا المكتب في لبنان و هو بصدد تطبيق قانون نيويورك على دعوى الطلاق ؟في إطار الإجابة على هذا السؤال سارت المحكمتين على نفس الرأي و هو أن "محاولة المصالحة تطرح مسألة تصنيف أولي يخضع لقانون القاضي و هذا ما يبين جليا أن القضاء اللبناني أخذ بنظرية بارتان" (3) .
    الفرع الثاني : موقف المشرع الجزائري
    إن القضاء الفرنسي كان سباقا لإخضاع التكييف لقانون القاضي ,ثم قام الفقيه الفرنسي بارتان بوضع نظرية التكييف .
    أما المشرع الجزائري فقد أخذ بالقضاء الفرنسي مكرسا القرار المبدئي الصادر في قضية زواج اليوناني(*) (4) تناول المشرع الجزائري التكييف في المادة 9 من القانون المدني الجزائري :

    أول ملاحظة تجدر الإشارة إليها أن هناك إختلاف بين النصين العربي و الفرنسي للمادة المذكورة ,حيث وردت في النص الفرنسي عبارة (pour qualifier la catégorie) أي تكييف الفئة و هذا غير صحيح لأن التكييف يتعلق بالعلاقات المطلوب تحديد نوعها كما جاء في النص العربي .
    كما أن النص الفرنسي إشتمل على عبارة (objet du litige) بينما هذه الأخيرة غير موجودة في النص العربي ,أي أنه ليس هناك تطابق تام بين النصين(1).
    جاء في المادة 9 : " يكون القانون الجزائري هو المرجع في تكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه " .
    يتضح من نص المادة أن المشرع الجزائري أخضع التكييف لقانون القاضي ,و يكون بذبك قد تبنى رأي القضاء الفرنسي و الفقيه بارتان في التكييف .
    يلاحظ أن هذه المادة قد قصرت التكييف وفقا لقانون القاضي على التكييف الأولي الذي غرضه "معرفة القانون الواجب تطبيقه" و إستبعدت التكييفات اللاحقة لأن لا علاقة لها بالإختصاص التشريعي و تدخل في إطار تطبيق القانون الأجنبي المختص ,و بذلك يكون المشرع الجزائري قد أخذ بالتمييز الذي قال به بارتان بين التكييف أولي و التكييف الثانوي ,فالأول دون الثاني هو الذي يخضع لقانون القاضي(2) .
    و نلاحظ أن المادة 9 أخذت بالقاعدة العامة لنظرية بارتان أي قانون القاضي ,لكن هذا يدفعنا للتساؤل ,هل أخذ المشرع فقط بالقاعدة العامة دون الإستثناء؟ للإجابة على هذا التساؤل لا بد من الرجوع للمواد 17-21 من القانون المدني الجزائري .
    المادة 17 : " يخضع تكييف المال سواء كان عقارا أو منقولا لقانون الدولة التي يوجد فيها .يسري على الحيازة و الملكية و الحقوق العينية الأخرى قانون موقع العقار ,و يسري على المنقول المادي قانون الجهة التي يوجد فيها وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها " .
    إذن فهذه المادة نصت صراحة على أن الأموال تخضع في تكييفها إلى منقول أو عقار لقانون المكان الذي يوجد فيه المال و لا يخضع لقانون القاضي المعروض أمامه النزاع أما فيما يخص المنقولات فإنها تخضع لقانون البلد الذي توجد به وقت تحقيق السبب .

    و يقول الأستاذ إسعاد موحند في هذا الصدد "إذا لم يكن المال موجودا فعليا ضمن الإقليم الجزائري ,نظرا لوجوده ضمن إقليم أجنبي تحت ولاية قانون يكفيه بصفته عقارا ,أي أن التكييف بصفته منقول أو عقار يعتبر حينئذ تكييفا ثانويا و لا يعود إلى قانون القاضي و إنما إلى القانون المختص بحكم العلاقة(1) .
    و يجد هذا الإستثناء مبرراته في أن كل دولة تهدف إلى حماية ثروتها ,و خصوصا العقارية ,فالمسألة إذن تتعلق بالنظام العام ,ثم إن تطبيق قانون موقع المال يكون أصلح و أدق للتمييز بين ما هو منقول و ما هو عقار(2).
    المادة 21 : " لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك ,في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في الجزائر " .
    و بالتالي فالمادة 9 توجد ضمن المواد التي أشارت إليها المادة 21 يستخلص من المادة أنه إذا نصت معاهدة دولية على القانون الذي يحكم التكييف في أحكامها ,فعلى القاضي أن يجري التكييف وفقا لهذه الأحكام ,أما إذا لم تنص المعاهدة على ذلك فهناك رأيان :
    الرأي الأول : يقول بالتكييف وفقا لقانون القاضي لأن المعاهدة تدمج في النظام القانوني الداخلي للقاضي و بالتالي يكون التكييف وفقا لقانونه(3) .
    الرأي الثاني : يقول بالتكييف وفقا للإرادة المشتركة للأطراف المتعاقدة ,إن الإختلاف في التكييف يؤدي إلى تعطيل المعاهدة و التحلل منها(4) .
    و تجدر الملاحظة أن هناك من لا يعتبر المعاهدة إستثناء أمثال الدكتور علي علي سليمان(5) .
    إضافة للمادتين السابقتين الفقهاء و الكتاب يدرجون إستثناء ثالث هو الجريمة أو تكييف التصرف هل هو جناية أو جنحة ,فيخضع هذا التكييف لقانون مكان وقوع الفعل(6) .
    و كذلك الأمر بالنسبة لتحديد ما إذا كان الفعل يشكل جريمة أم لا ,و مبرر هذا الإستثناء أنه مما تقتضيه العدالة إلى جانب أنه يتعلق أيضا بالنظام العام(7) .

    لكن في هذا الإستثناء الأخير نلاحظ جليا أنه يدخل في نطاق القانون العام و بالأخص الجنائي الذي يخضع لمبدأ الإقليمية .
    و في الأخير الملاحظ أن هذه الإستثناءات تكون في الحالات التي لا تتطلب فيها المسألة تحديد القانون الواجب التطبيق ما دام القانون الواجب التطبيق معروف مسبقا(1) .





















    (3) غالب علي الداودي و حسن محمد الهداوي : مرجع نفسه ،ص 70 .

    (4) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 78 .

    (1) د غالب علي الداودي و محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (2) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 79 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 72 .

    (4) د علي علي سليمان : مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري ,ديوان المطبوعات الجامعية ,الجزائر ,طبعة 2 سنة 2003 ,ص 33 .

    (5) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 81 .

    (1) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 34 .

    (2) د هشام صادق علي و حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 61 .

    (*1) إحالة إلى قضية وصية الهولندي ,ص 08 من البحث .

    (*2) إحالة إلى قضية ميراث المالطي ,ص 09 من البحث .

    (3) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 81 .

    (1) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 64 .

    (2) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحديد : مرجع سابق ,ص 65 .

    (3) نفس المرجع ,ص 66 .

    (1) د يوسف البستاني : القانون الدولي الخاص ,منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت ,لبنان ,طبعة 1 سنة 2004 ,ص 138 .

    (2) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 66 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 73 .

    (4) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 285 .

    (*1) إحالة إلى وصية الهولندي ,ص 08 من البحث .

    (*2) إحالة إلى زواج اليوناني ,ص 10 من البحث .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 96 و ما بعدها .

    (2) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 101 .

    (1) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 288 .

    (2) د صلاح الدين جمال الدين : (دراسة مقارنة بين الشريعة و القانون) ,مرجع سابق ,ص 50-51 .

    (3) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 73-74 .

    (4) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 290 .

    (1) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (2) د حفيظة السيد الحداد : مرجع سابق ,ص 128 .

    (3) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 135 .

    (1) د صلاح الدين جمال الدين : (الجنسية و تنازع القوانين) ,مرجع سابق ,ص 290 .

    (2) د غالب علي الداودي و د محمد حسن الهداوي : مرجع سابق ,ص 71 .

    (3) د ممدوح عبد الكريم : مرجع سابق ,ص 46 .

    (4) د عبده جميل غصوب : مرجع سابق ,ص 57 .

    (5) د ممدوح عبد الكريم : نفس المرجع ,ص 46 .

    (*) إحالة لأهمية التمييز بين التكييف الأولي و التكييف الثانوي ,من البحث ,ص 13 .

    (1) د محمد كمال نهمي : أصول القانون الدولي الخاص ,مؤسسة الثقافة الجامعية ,الإسكندرية ,مصر ,طبعة الأولى سنة 2006 ,ص 406-407 .

    (2) د عبده جميل غصوب : مرجع سابق ,ص 57 .

    (3) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 139 .

    (4) د عبده جميل غصوب : نفس المرجع ,ص 57 .

    (1) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 154 .

    (2) د عكاشة محمد عبد العال : مرجع سابق ,ص 146 .

    (3) مرجع سابق ,ص 147 .

    (*) إحالة إلى زواج اليوناني ,ص 10 من بحثنا .

    (4) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 95 .

    (1) مرجع سابق ,ص 100 .

    (2) د أعراب بلقاسم : مرجع سابق ,ص 94 .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 107 .

    (2) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 44 .

    (3) د عليوش قربوع كمال : نفس المرجع ,ص 107 .

    (4) مرجع سابق ,ص 108 .

    (5) د علي علي سليمان : نفس المرجع ,ص 44 .

    (6) د عليوش قربوع كمال : نفس المرجع ,ص 107 .

    (7) د علي علي سليمان : مرجع سابق ,ص 44 .

    (1) د عليوش قربوع كمال : مرجع سابق ,ص 108 .

  3. #3

    افتراضي رد: بحث كامل حول الحضانة

    قائمة المراجع
    * قائمة المراجع :
    1) د أعراب بلقاسم : القانون الدولي الخاص الجزائري ,الجزء الأول ,تنازع القوانين دار هومه ,الجزائر ,طبعة 2003 .
    2) د أحمد عبد الكيم سلامة : القانون الدولي الخاص ,دار النهضة العربية ,القاهرة ,مصر طبعة الأولى ,سنة 2008 .
    د دنوني هجيرة بن الشيخ الحسين : النظرية العامة للقانون و النظرية العامة للحق الجزائر .
    3) د هشام صادق علي و د حفيظة السيد الحداد : القانون الدولي الخاص ,دار الفكر الجامعي ,الإسكندرية ,مصر ,سنة 1990 .
    4) د زروتي الطيب : القانون الدولي الخاص الجزائري مقارنا بالقوانين العربية ,الجزء الأول ,تنازع القوانين ,مطبعة الكاهنة ,الجزائر ,الطبعة الأولى ,سنة 2000 .
    د زروتي الطيب : القانون الدولي الخاص الجزائري ,الجزء الأول ,تنازع القوانين (في ضوء قانون 05-10) دراسة مقارنة بالقوانين العربية و القانون الفرنسي ,مطبعة الفسيلة الدويرة ,الجزائر ,طبعة الثانية ,سنة 2008 .
    5) د حفيظة السيد الحداد : الموجز في القانون الدولي الخاص ,الكتاب الأول ,المبادىء العامة في تنازع القوانين ,منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت ,لبنان ,طبعة الأولى ,سنة 2004 .
    6) د ممدوح عبد الكريم : القانون الدولي الخاص (تنازع القوانين ,الإختصاص القضائي الدولي ,تنفيذ الأحكام الأجنبية) ,دار الثقافة للنشر و التوزيع ,عمان ,الأردن ,طبعة 2005.
    7) د محمد كمال فهمي : أصول القانون الدولي الخاص ,مؤسسة الثقافة الجامعية الإسكندرية ,مصر ,طبعة الأولى ,سنة 2006 .
    8) د محمد كمال فهمي : أصول القانون الدولي الخاص ,مؤسسة الثقافة الجامعية الإسكندرية ,مصر ,طبعة أولى ,سنة 2006 .
    د سعيد يوسف البستاني : القانون الدولي الخاص ,منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت لبنان ,طبعة الأولى ,سنة 2004 .
    9) د علي علي سليمان : مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري ,ديوان المطبوعات الجامعية ,الجزائر ,طبعة الثانية ,سنة 2003 .
    10) د عكاشة محمد عبد العال : تنازع القوانين دراسة مقارنة ,منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت ,لبنان ,طبعة الأولى ,سنة 2004 .
    11) د عليوش قربوع كمال : القانون الدولي الخاص الجزائري ,الجزء الأول ,تنازع القوانين ,دار هومه ,الجزائر ,طبعة الثانية ,سنة 2007 .
    د عبده جميل غصوب : محاضرات في القانون الدولي الخاص ,منشورات زين الحقوقية بيروت ,لبنان ,طبعة الثانية ,سنة 2009 .
    12) د صلاح الدين جمال الدين : تنازع القوانين دراسة مقارنة بين الشريعة و القانون دار الفكر الجامعي ,الإسكندرية ,مصر ,طبعة الثانية ,سنة 2007 .
    13) د صلاح الدين جمال الدين : القانون الدولي الخاص (الجنسية و تنازع القوانين) دراسة مقارنة ,دار الفكر الجامعي ,الإسكندرية ,مصر ,طبعة الأولى ,سنة 2008 .
    14) د غالب علي الدوادي و د محمد حسن الهداوي : القانون الدولي الخاص ,الجزء الأول ,تنازع القوانين ,عمان ,الأردن .
    * مواقع الإنترنت :
    http://www.droit.alafdal.net
    http://www.droit.dz.com
    http://www.barasy.com

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. صدمة طفل الحضانة
    بواسطة ~حنين الروح~ في المنتدى علم النفس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-09-2014, 20:19
  2. نصائح قبل دخول طفلك الحضانة
    بواسطة روآء الروح في المنتدى المرأة الحامل و الولادة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-06-2014, 18:31
  3. بحث مفصل حول الحضانة
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-12-2012, 17:44
  4. بحث حول الحضانة
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-12-2012, 15:15
  5. الحضانة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 17:14

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •