أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



طلب مساعدة من الاخوة الكرام

أنا أريد بحث (حول تطور العمل في المؤسسة) لوحدة التنظيم الحديث تخصص تنظيم وعمل السنة الثالثة أرجو منكم المساعدة وأجركم على الله



طلب مساعدة من الاخوة الكرام


النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1

    طلب طلب مساعدة من الاخوة الكرام

     
    أنا أريد بحث (حول تطور العمل في المؤسسة) لوحدة التنظيم الحديث تخصص تنظيم وعمل السنة الثالثة أرجو منكم المساعدة وأجركم على الله



    'gf lshu]m lk hgho,m hg;vhl


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    ما وجدته لك أخي يتعلق بالعمل بشكل عام

    نشأة وتطور فـكـرة العـمل


    لقد نشأت فكرة العمل وتطورت مع نشأت وتطور الإنسان منذ القدم.
    إلا أن نظرة الإنسان لهذه الفكرة قد أخذت عدت صور وأشكال عبر الحضارات من القديمة إلى الحديثة. مما أثر على قيمة العمل وتقديره. ضيقا واتساعا، احتقارا وتقديسا. وهو ما سوف نتعرض إليه في هذا البحث من خلال إلقاء نظرة وجيزة على مفهوم العمل عبر الحضارات القديمة إلى العصور الوسطى وفي مبادئ الثورة الفرنسية وفي المذاهب الاقتصادية الحديثة -الرأسمالية منها والاشتراكية.

    مفهوم العمل في الحضارات القديمة

    إن الحضارات القديمة ومما لاشك فيه لم تقم من العدم، وإنما كانت نتيجة عمل مضني قام به الإنسان في القديم وهو ما تؤكده مختلف الديانات السماوية والنظريات القديمة والحديثة والتي تعتبر كلها بأن العمل البشري هو مصدر الإنتاج والتطور والرخاء في أية مرحلة من مراحل تطور البشري إلى أن هذه الديانات والنظريات تختلف في تقييمها لهذا العمل وفي من يستفيد بثماره.
    * في الحضارة المصرية: التي قامت على العمل الجبار سواء بالنسبة للفلاحة أو بالنسبة إلى الصناعة التي كانت راقية ومزدهرة آنذاك. حيث عرفت مصر القديمة منذ عهودها الأولى، صناعة البرونز لإنتاج الأسلحة وصناعة الآجر والإسمنت والزجاج والفخار والخشب والجلد والنسيج واستعمال الكمياء في الصناعة واشتهرت مصر القديمة أيضا بالفكر العلمي كالرياضيات والهندسة والأهرام خير شاهد على ذلك.
    وتتكون الفرقة العاملة من الرجال الأحرار والعبيد والرقيق يشرف عليهم رئيسا يؤدي لأفرادها أجورهم.
    * أما الحضارة البابلية : فقد اهتمت بالصيد أكثر من الزراعة لوعرة أراضيها وكثرة الحجارة فيها كما أن أغلب البابليين كانوا يعملون في باطن الأرض ويستخرجون المعادن مثل الحديد، الذهب، والفضة والرصــــاص

    بالإضافة إلى بعض الصناعات التي كانوا يقومون بها مثل النسيج الآجر وبعض الصناعات الأخرى، ومما يجب التنبيه إليه هوان الحضارة البابلية بقيادة مؤسسيها حمو رابي والذي حكمها بالعدل لمدة 43 سنة وقد وضع لها قوانين تفوق 280 قانونا رتبت ترتيبا يكاد يكون الترتيب العلمي الحالي فقسمت كالتالي قوانين خاصة بالأملاك المنقولة والأملاك العقارية والتجارة والصناعة والأجرة والأضرار الجسيمة والعمل وهذه الحضارة هي من الحضارات القليلة القديمة التي حددت الأجور من قبل الدولة كما كانت هذه الحضارة عظيمة ومتطورة وطورت الكثير من العلوم وعلمتها اليونان وذلك نتيجة إقبال شعبها على العلم والعمل معا، 28 قرن فبل الميلاد.
    * الحضارة الفينيقية : تعتبر هي أيضا من أقدم الحضارات (28 قبل الميلاد) حيث اشتهر أهلها بالتجارة الخارجية والصناعة كصناعة الزجاج والمعادن والأسلحة والمجوهرات، وباحتكاكهم بالحضارات الأخرى عن طريق التجارة الخارجية مكنتهم من الاستفادة من أحداث توصلت إليه تلك الحضارات من اختراعات وطرق الصناعة وطرق الإنتاج.
    * اليهود: من أكثر الشعوب إقبالا على العمل حيث عملوا أيام النبي سليمان عليه السلام في مختلف المجالات (الفلاحية و تربية المواشي....) ومع زيادة ثروتهم اهتموا بالتجارة ونجحوا فيها حتى أصبحوا مضرب المثل فيها.
    * الحضارة الرومانية : تعتبر هذه الحضارة من أهم الحضارات القديمة التي اشتهرت بالازدهار الاقتصادي والمادي الذي لا يفوقهم إلى الازدهار الأوروبي بعد الثورة الصناعية. وذلك بفضل كد الكادحين من العبيد الفقراء المفروض عليهم من طرف الأشراف والنبلاء وكلها أعمال يدوية التي كان يرى جماعة اللاتين أن العمل اليدوي القوي هو سبب قوة النفوس والأجسام لاستخدامها أي أجسام العبيد والفقراء لحماية النبلاء والأشراف من اعتداءات الغير. أما التجارة فلم تكن ذات بال عند الرمان لأنهم يرون فيها بأنها عمل غير شريف مادامت تهدف إلى الشراء بأرخص الأثمان والبيع بأرفعها.
    وبعـد أن جاءت الديانة المسيحية بنظرة جديدة للعمل حيث كان السيد المسيح عليه السلام يشتغل بيديه، وضع الفتى (سان بول) مبدأ إجبارية العمل حيث قال: "أن الذي لا يعمل لا يأكل".
    وفي الأخير نقول بأن الرومان والكثير من الحضارات القديمة لم يقدروا قيمة العمل كما أنهم لم ينصفوا العمال والطبقات المغلوبة على أمرها مثل العبيد والفقراء والفلاحين ولم يمنحوهم حقوقهم وحرياتهم خوفا من الثورة عليهم وعلى أملاكهم وسلطتهم وبالتالي لم يمكنوهم من استغلال ثمرة عملهم وجهدهم واستفادتهم بإنتاجهم.
    الخــاتـمـة

    إن قيمة العمل ومفهومه لم تعرف إلا بعد مجيْ الديانات السماوية في بادئ الأمر وقيام الثورة الصناعية في أوربا فيما بعد أضف إلى ذلك عدم وجود علاقات عمل محددة قائمة على أسس مبادئ قانونية أو عرفية معينة. ولم تكن قوة العمل سوى سلعة أو بضاعة يتحكم في سوقها الأشراف والنبلاء.
    مفهـوم العمل في القـرون الوسطى
    عرفت القرون الوسطى بالنظام الاقتصادي، وهو نظام ملك فيه الأسياد والنبلاء والأشراف مساحات زراعية شاسعة يستغلونها بواسطة الرقيق والأقنان -أي عبيد الأرض- وهو نظام وجد بصفة خاصة في دول القارة الأوربية ويوجه الخصوص فرنسا وبريطانيا.
    وهؤلاء الأقنان والرقيق يعملون في أرض سيدهم ولا يخرجون منه إلا بموافقته ومن أهم واجباتهم أثناء استغلال الأراضي أن يدفعوا مجموعة من الضرائب والإيجارات بعضها للدولة والبعض الآخر للسيد المالك إضافة إلى تقسيم أوقات عملهم من ثلاثة إلى خمسة أيام في حقول مالكهم مجانا وباقي الأيام لحسابهم الخاص في القطع المؤجرة لهم من سيدهم وما يلاحظ هنا أن هذا النظام كان يقوم على الولاء المتبادل بين السيد والعبيد فمن ناحية يدافع العبيد عن سيدهم عندما يتعرض لهجوم خارجي ومن ناحية أخرى يستفيدون من حماية السيد لهم ومنحهم نوع من الحرية في ممارسة بعض النشاطات الخاصة بهم وبعد أن بدأت المدينة في على الاعتراف بنوع من الشخصية القانونية للرقيق ومنحهم بعض الحرية المقيدة.
    ومع تطور المدينة زادت الحاجيات الضرورية للمجتمع وتطور المستوى الثقافي لدى الفئات العالية الذي أجبر الأسياد على تشكيل
    ومع تطور المدينة زادت الحاجيات الضرورية للمجتمع وتطور المستوى الثقافي لدى الفئات العالية الذي أجبر الأسياد على تشكيل نوع من العادات والأعراف المهنية والتي أصبحت مع مرور الزمن تشكل قوانين محددة للعلاقات بين العمال وأرباب العمل وبقي الحال في مد وجزر حتى قيام الثورة الفرنسية سنة 1789م.
    التي ارتبط مفهوم العمل فيها على مبدأ سلطان الإرادة وحرية التصرفات القانونية والتعاقدية. وهذا ما نصت عليه المادة الأولى من إعلان الثورة "بأن الناس يولدون ويعيشون أحرارا ويتساوون في الحقوق" ووضعت المادة الرابعة مفهوم الحرية المقصود به" الحرية هي القدرة على القيام بكل ما لا يضر الآخرين" ومن بين الإجراءات الأولى التي اتخذتها الثورة الفرنسية هي إلغاء العمل بنظام الطوائف. وتأسيس حرية العمل بمقتضى مرسوم يسمى Decret d’Allard الصادر في 1791التي أعطت العمال ممارسة المهنة التي يرونها مناسبة لهم ومنحت التجمعات العمالية والمهنية تبعا لمنع نظام الطوائف والاحتكارات المهنية.
    وبهذا أصبح كل فرد حر في اختيار عمله لحسابه أو لحساب غيره وانتج هذا الوضع نظريات لاقت رواجا كبيرا آنذاك وهي الحق الطبيعي.
    وبعد قيام الثورة الصناعية وانتشار استعمال الآلات كثرت البطالة الجماعية مما نتج تعقيد العلاقات وتوترها بين العمال وأرباب العمل نتيجة ارتفاع حجم وعدد اليد العاملة في مقابل ضعف حجم عرض العمل مما نتج عنه وفقا لقانون السوق وانخفاض رهيب في الأجور والضمانات المالية والمهنية والاجتماعية إلى جانب ضعف الاستقرار في العلاقات المهنية إضافة إلى هجرة الفلاحين للأراضي الزراعية والالتحاق بالمدن بحثا عن منصب عمل يضمن لهم زيادة في الدخل وتحسين ظروف معيشتهم الاجتماعية والاقتصادية.
    ونتيجة لهذه الأوضاع المتردية التي أصبح يعيشها العمال لسيما بعد ارتفاع مستواهم الثقافي ونضج وعيهم السياسي والاجتماعي وتأكدهم من سوء أحــوالهم بمــرور زمـــــن. وأخـذوا يتجمعــون في شــكل تجمعات ونقابات سرية وعلنية للمطالبة بتحسين أحوالهم المادية والاجتماعية والمطالبة بجدية لانتزاع حقوقهم بأي أسلوب كان (الإضرابات، العنف، والتخريب أحيانا)حيث قولبت هذه الأساليب بغلق أبواب المصانع وأماكن العمل من طرف أصحابها مما أثبت بحجة لا جدال فيها فشل مذهب الحرية التعاقدية وبالتالي فشل مبدأ سلطان الإرادة في تنظيم وحكم علاقات العمل تنظيما وحكما وعدلا.



    مفهوم العمل في الأنظمة الحديثة
    (الاشتراكي والرأسمالي)




    يتفق الفكر الاقتصادي الحديث على أن العمل هو العامل الأساسي للإنتاج وهو المصدر الرئيسي لكل ثروات التي ينتفع بها الإنسان.
    إلا أن الفكر الرأسمالي رغم اعترافه بقيمة العمل بحيث جعله مصدر قيمة الأشياء والخدمات والسلع وهو بالتالي مصدر فائض القيمة- أي الربح- ومصدر الثروة. لكنه لم ينصف العمال الذين يبذلون جهد العمل ويتضح هذا حاليا في التركيبة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الرأسمالي الذي يتكون من طبقتين:
    -الطبقة البرجوازية المالكة للثروة ووسائل الإنتاج.
    - الطبقة الكادحة المالكة لقوة العمل فقط والتي هي دائما في تبعية للطبقة الأولى التي تمتلك مقاليد السلطة والتوجيه وتتحكم في القرار الاقتصادي والاجتماعي.
    ونفس القيمة للعمل نجدها في الفكر الاشتراكي إلا أن الاختلاف بينهما هو كيفية توزيع الفائدة الحاصلة من العمل التي يرى أن توزع على العمال بكاملها بالتساوي وهذا ينتج عنه إجحاف في حق بعض العمال ذوي المهارات الإنتاجية العالية من جراء تطبيق المساواة الشكلية وما إلى ذلك من مشاكل التطبيقية الأخرى في التجسيد الميداني لهذا التوجه.



    مفهوم العمل في الشريعة الإسلامية




    إن العمل في مفهوم الشريعة لا يقتصر على المفهوم الشائع أو النظرة الشائعة التي تنظر إلى العمل على أنه مجرد تقديم كد بدني مقابل أجرة زهيدة لا تترك العامل يرتقي في نظرهم من درجة العبيد والرق إلى درجة الإنسانية العادلة.
    بل الشريعة تنظر إلى مفهوم العمل وتربطه بعمل الدنيا والدين معاً. أي العمل الدنيوي بشتى أشكاله وأنواعه من جهد بدني وفكري واستثمار الأموال لتنمية وتشغيل البطالين وسد حاجة المحتاجين واستغلال الثروات التي سخرها الخالق للمخلوقات والتعليم وغيرها من الأعمال. وقد ورد تعبير العمل ومعناه في حوالي 360 آية قرآنية. وهو مقترن – أي العمل – بالإيمان.
    وفي مجال الربط بين العمل والإيمان:
    يقول عز وجل:{ فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} صدق الله العظيم.

    وأما السنة النبوية فقد أشادت هي الأخرى قولاً وعملاً بالعمل حاثة عليه وعلى إتقانه. قال عليه الصلاة والسلام:" ما أكل أحد قـط خيراً من أن يأكل من عمل يده". وفي مجال ربط العمل بالإتقان قال عليه الصلاة والسلام "أحل ما أكل العـبد، كسب الصانع إذا نصح". وقال أيضا "إن الله بحب إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه".
    لأن إتقان الأعمال والإخلاص فيها من أهم عوامل التطور والرقي والازدهار والتقدم.
    وكما حث الإسلام العمال على الكد والجد حث أيضا أصحاب العمل على إنصاف العمال وإعطائهم حقوقهم كاملة غير منقوصة حيث قال عليه السلام:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".

    هذه بعض الأدلة المختصرة التي وردت في الكتاب والسنة التي تحث العامل على العمل ولا يصلح إيمانه إلا إذا صلح عمله، كثيرة ومتعددة كثرة وتعدد مجالات النشاطات والأعمال؛ من صيد وصناعة الحديد، وصناعة الأسلحة والبناء والتشييد وصناعة الألبسة والتربية والتعليم والتجارة …إلخ.
    نشأة وتعريف قانون العمل ونطاق تطبيقه

    النشأة:

    يعتبر قانون العمل من القوانين الحديثة النشأة حيث أنه لم تتبلور أحكامه ومبادئه في شكلها المتميز والمستقل إلا إبنداءً من بداية هذا القرن لتعرف بعد ذلك تطورا سريعا وتشكل بذلك مجموعة من القواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم مختلف أوجه العلاقات الناتجة عن العمل التابع (العمل المأجور).
    التعريف:


    لقد عرف هذا القانون بعدة تعريفات وتسميات مختلفة مثل القانون الصناعي الذي كان يطبق على عمال قطاع الصناعي في المراحل الأولى للثورة الصناعية ثم القانون العمالي والقانون الاجتماعي اللذان حاءا فيما بعد.

    هذا الاختلاف في التسميات أدى إلى ظهور اختلاف في النظرة إلى أهمية ودور مهمة هذا القانون لدى كلا من الفقهاء والرأسماليين والاشتراكيين.
    وعل ضوء المعطيات السابقة باختلافها في التنسميات والتعـاريف فإنه يمكن تعريف قانون العمل كالتالي:
    "هي مجموعة القواعد القانونية التنظيمية والاتفاقية التي تحكم وتنظم مختلف أوجه العلاقات القائمة بين كل من العمال والمؤسسات المستخدمة وما يترتب عنها من حقوق والتزامات قانونية للطرفين ".

    وبهذا المفهوم فإن محتوى قانون العمل الحديث يتضمن ما يلي:

    أ-من حيث محتوى النصوص: يتشكل من قواعد التشريعية والتنظيمية إلى جانب الأحكام التي يقررها العمال ومستخدميهم ضمن اتفاقية العمل الجماعية ونظم العمل الداخلية، باعتبارها أهم المصادر المهنية لقانون العمل من القواعد التي كثيرا ما يلجأ إليها القضاء عند البت في منازعات العمل.
    ب- من حيث مجال التطبيق: فإنه يطبق على مختلف العمال أينما كانوا إلا ما استثني منها بنص صريح مثل قطاع الوظيف العمومي أو القضاء أو الدفاع نظرا لخصوصية هذه القطاعات.
    ج- من حيث الجوانب التي ينظمها: فأنه يمتد إلى كل ما له علاقة بالعمل والعمال في حياتهم المهنية أو الاجتماعية العامة مثل تنظيم النشاط و الحماية و الضمان الاجتماعي و التقاعد و غيرها من الحالات التي قد تمر على العامل أثناء أو بعد حياته المهنية.

    خصائص و مميزات قواعد قانون العـمل


    لقد بلغ قانون العمل درجة متقدمة من الاستقلالية و التكامل، جعلت من أحكامه و قواعده بعدة خصائص و صفات أصبحت تشكل الهوية الخاصة التي تفرق بينه وبين القواعد القانونية الأخرى حيث يتفق الفقه الحديث على مجموعة من الخصائص تتمثل في ما يلي:
    ا- الصيغة الآمرة: إن قانون العمل قد نشأ في ظل التعاقدات الفردية في البداية حيث كان مبدأ سلطان الإرادة هو القانون المطبق على مختلف العلاقات التعاقدية في شتى المجالات، و بهذا تعرضت مصالح العمال وحقوقهم للإجحاف و الانتهاك من جراء سيطرة و قوة مستخدميهم الذين كانوا يمارسون ذلك تحت حماية القانون المطبق آنذاك أي قانون السوق ولذلك جاء تدخل الدولة لوضع قواعد منظمة لعلاقات العمل متشددا نوعا ما في صياغة هذه القواعد و عدم السماح لأطراف هذه العلاقة بتجاوزها.
    و تتجلى هذه الصيغة الآمرة في عدة نواحي:
    1- أنها تهدف إلى حماية الطبقة العاملة بصفة خاصة.
    2- ضمان التطبيق السليم لقواعد قانون العمل عن طريق فرض إجراءات جزائية متفاوتة في الشدة على كل مخالفة لهذه القوانين حيث لا يكاد يخلوا أي نص تشريعي أو تنظيمي من الأحكام الجزائية.
    ب- ذاتية المصدر: إن الدور الذي لعبته الطبقة العاملة و ممثليهم في وضع قواعد وأحكام قانون العمل قد طبع هذا القانون بنزعة متميزة، تتمثل في اعتماد هذا القانون بشكل كبير على المطالب والظروف والضمنيات التي يتميز بها قطاع النشاط، إلى جانب المطالب الخاصة بالعمال و ذلك عند صياغة أحكام هذا القانون.
    جـ – الواقعية وتنوع الأحكام: نظرا لتنوع مجالات العمل من حيث طبيعة المهن و النشاطات و اختلاف الحالات الفردية للعمال، فأن طابع الواقعية والتكيف مع هذه الاختلافات يفرض تنوع أحكام هذا القانون. الأمر الذي يفرض على الهيئات التشريعية الاكتفاء بالتشريع في المسائل العامة المشتركة بين مختلف القطاعات. و ترك الجوانب التنظيمية و العملية والمسائل الخاصة بكل قطاع أو نشاط مهني إلى النصوص التنظيمية التي تصدرها الهيئات التنفيذية. نظرا لما تمتاز به هذه الهيئة من مرونة و سرعة في اتخاذ الإجراءات العملية أو إلى المؤسسات المستخدمة بالاشتراك مع ممثلي العمال لاتخاذ الإجراءات المناسبة لهما والمتمثلة على وجه الخصوص في الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية.

    د*- التوجه نحو التدويل: نظرا لتقارب بين الدول وانتشار وسائل الاتصالات وتطورها إلى جانب ظهور المنظمات الدولية المتخصصة كالمنظمة الدولية للعمل ومنظمة العمل العربية، السوق الأوروبية المشتركة … الخ، ونظرا لما يصدر عنها من اتفاقيات دولية متعدد الأطراف أو ثنائية إلى جانب التعاون النقابي بين مختلف النقابات المختلفة كل هذا أو غيره كثير جعل المجتمع الدولي وكأنه دولة واحدة حيث يلاحظ تشابه كبير في قواعد قانون العمل في مختلف الدول على اختلاف اتجاهاتها السياسية والإيديولوجية والاقتصادية بما يكرس وجود قانون دولي للعمل وهذا أنتج الاتجاه نحو التدويل.


    تطـور تشريع العـمل في الجـزائر


    لقد مرت تشريعات العمل في الجزائر بعدة مراحل متمايزة تبعا لما أحاط بها من معـطيات وعـوامل سياسية واقتصادية في كل مرحلة.

    وإلى حين إصدار المنظومات التشريعية العمالية المرتبطة بالإصلاحات ابتداعا من 1988 فإنه يمكن التمييز عبر مسار التطور بين المراحل الرئيسية التالية:



    المـرحـلـة الأولى
    القانون الأساسي العام للوظيف لعمومي: 1962/1971




    هذه الفترة تغطي المرحلة التي أعقبت استرجاع السيادة الوطنية وما تخللها من إصدار نصوص سعت في مجملها إلى التخلص من مساوئ القانون الاستعماري الفرنسي. إلى غاية صدور ميثاق وقانون التنظيم الاشتراكي للمؤسسات سنة 1971 (بموجب الأمر 71/74).
    في هذه المرحلة تميز الوضع بالتباين والاختلاف المحسوس بين الأنظمة المطبقة على عمال مؤسسات القطاع العام، حيث نجم عنه ترحال وظيفي وعدم استقرار مهني بالرغم ما بالقانون الأساسي العام للوظيف العمومي ( أمرية 66/133 بتاريخ 2جوان 1966) من مبادئ وأحكام تحد من مساوئ عالم الشغل (الترسيم، الترقية، الحماية الاجتماعية، التقاعد.....إلخ).



    المرحلة الثانية



    مرحلة التسيير الاشتراكي




    هذا التطور فرض ضرورة الاهتمام بالعمال من حيث سن التشريعات والأنظمة التي تكفل لهم الرعاية والحماية اللازمتين، على اعتبار أنهم الوسيلة والغاية في عملية التنمية. وهو ما تجلى عبر الطرح الذي أورده التنظيم الاشتراكي سنة 1971 بموجب الأمر 71/74 والذي بمقتضاه أصبح العامل منتجا ومسيرا. وهو الطرح الذي تجاوز نظام الأجرة والذي لا ينسجم مع النظام الاشتراكي كاختيار للبلاد أنذاك.



    المرحلة الثالثة



    القانون الأساسي العام للعامل 78/12 SGT


    صدور القانون الأساسي العام للعامل 78/12 بتاريخ 5 أوت 1978 الذي يهدف إلى وضع أسس وقواعد هامة يقوم عليها عالم الشغل في محاولة لتوحيد المعالم الأساسية وأبعاد النظام القانوني الذي يحكم جميع العاملين بغض النظر عن القطاع الذين ينتمون إليه ( عام أو خاص )
    مع سن قوانين أساسية نموذجية خاصة بكل قطاع، على أن تقوم كلها على الأسس الواردة بالقانون الأساسي العام للعمال 78/12 وتحدد بموجب مرسوم.
    المرحلة الرابعـة
    قانون علاقات العمل (ما بعد 1990)


    لقد كان للإصلاحات الاقتصادية والتطورات السياسية المترتبة على دستور فيفري 1989 الأثر البالغ على إعادة تنظيم القطاع العام الاقتصادي وتكييف علاقات العمل بما يتجاوب والخصائص العامة التي أصبحت تسود القطاع العام الاقتصادي( الاستقلالية والمتاجرة ). إلا أن معظم هذه القوانين أهملت كثيرا من المستخدمين خارج القطاع الاقتصادي أي "الوظيف العمومي".
    مصادر وأسس قانون العـمل
    إن أهم مصادر و أسس القوانين المنظمة للعمل ببلدنا الجزائر مستخلصة من:
    1- أهم أحكام الدستور الجزائري.
    2- قائمة الاتفاقيات الدولية الموافق عليها من طرف الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والتي وقعتها بتواريخ مختلفة بعد الاستقلال.



    - المصدر الأول -
    * أحكام الدستور الجزائري المتعلقة بالعمل.




    إن أهم الأحكام المتعلقة بالعمل في الدستور هي تلك الواردة في المواد من 54 إلى 59 من الدستور.
    المرجع: المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 26 رجب عام 1417 هـ الموافق لـ 7 ديسمبر 1996، يتعلق بإصدار نص الدستور المصادق عليه في استفتاء 28 نوفمبر سنة 1996 "الجريدة الرسمية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية "ج ر" رقم 76 لسنة 1996"

    المادة 54: الرعاية الصحية حق للمواطنين.
    المادة 55: لكل المواطنين الحق في العمل.
    يضمن القانون في أثناء العمل الحق في الحماية والأمن والنظافة. الحق في الراحة مضمون، ويحدد القانون كيفيات ممارسته.
    المادة 56: الحق النقابي معترف يه لجميع المواطنين.
    المادة 57: الحق في الإضراب معترف به ويمارس في إطار القانون.
    يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق، أو يجعل حدودا ممارسته في ميادين الدفاع الوطني، أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.
    المادة 59: تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع.
    المادة 59: ظروف معيشة المواطنين اللذين لم يبلغ سن العمل، واللذين لا يستطيعون القيام به واللذين عجزوا عنه نهائيا مضمونة.



    - المصدر الثـاني –
    الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل الموافق عليها
    من طرف الجمهورية الجزائرية

  3. #3

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    بارك الله فيك أخي غير أن الموضوع يجب أن يكون في علم الاجتماع وفي التخصص السابق الذكر أي تطور العمل في المؤسسة

  4. #4
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    5,691
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    sage femme
    هواياتي
    الشعرْ والخوآطــرْ ؛؛ وأشيآء اخرى
    شعاري
    دعْ الأيآم تفعلْ ما تشآء ×× وطب نفسآ بما حكمـ القضآءْ

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام



    لعل هذا قد يفيدك ..

    المقاربة السيسيولوجية لمفهوم العمل في المؤسسة

    مقدمة:

    يعرّف بعض السوسيولوجيين موضوع علم الاجتماع على أنه دراسة للعلاقات الاجتماعية. وبهذا المعنى يصبح الاقتراب من كل ذات فاعلة يتمحور حول فهم شكل ومضمون العلاقة التي تكون بينها وبين باقي الفاعلين في مجتمع معين. استخدامات التعريف المشار إليه آنفا، غذته التباينات والتماثلات الذي منحته مختلف المدارس السوسيولوجية لمفهوم العلاقات، إذ يلاحظ أن كلا منها حمّله معاني ومضامين وفق السياق الاجتماعي والاقتصادي، وحسب ما اقتضته ضرورات أدوات النظرية. استنادا للحفر السوسيولوجي لمفهوم علاقات العمل، فإنه يلاحظ غموض يكتنف استعماليته في فهم الظواهر الاجتماعية التي يعرضها عالم المؤسسة. وبذلك يصبح من اللازم الإحاطة بمختلف هذه التعريفات من جهة، ومن جهة ثانية نجد من المفيد عرض المضامين المختلفة التي قدمتها مختلف الأبحاث والدراسات الإمبيريقية لتحديد هذا المفهوم. وتقودنا هذه المقاربة التعريفية إلى إعادة تشكيل فهم جديد لمفهوم علاقات العمل، يتأسس على الأخذ في الاعتبار أن المؤسسة (التضامنات والترابطات بين الذوات الفاعلة) التي أصبحت تمثل الشكل المهيمن لإنتاج الثروة، لا تقولب أنماط التبعية والتجنيد للعمال من خلال استخدام العامل التكنولوجي فحسب، ولكنها اليوم تقع في مأزق تدخل العوامل الثقافية والأنثربولوجية التي تعيد صياغة دور العمل في الحياة الخاصة للأفراد (نمط الحياة، الهوية)، وفي توجيه تصرفاتهم في المستوى التشاركي الذي يخص فضاء المؤسسة والمجتمع المحلي. أولا: العامل بين النسقين الاجتماعي والمؤسسي: منذ تفجر الثورة الصناعية تغيرت أنماط الحياة للمواطنين، فلم تعد الدورة الاقتصادية وفقا للنظرية الرأسمالية تقوم على سوق التبادل بشكله الكلاسيكي، وإنما أصبحت تقوم على تحويل المقاول والعامل إلى مستهلكين، وذلك بدعم الاستهلاك والادخار لصالح إنعاش السوق. في هذا الإطار ارتبط التقدم الصناعي العالمي بولوج أعداد كبيرة من الأفراد إلى عالم الشغل، الذين انخرطوا في المشروع الرأسمالي بفعل حالة الإفقار التي لحقت سكان الأرياف نتيجة عوامل تاريخية موضوعية. في البداية كانت العمالة تتزايد في المدن وتتسبب في تمدد الأحياء وفي تكثيف عدد قاطني المدن، وهذا العبء الذي أصبحت تتحمله الحكومات من توفير للخدمات والتعليم ووسائل النقل أحدث تفجرا غير منظم وغير مخطط له، وهو ما دفع إلى بروز المسألة الاجتماعية للعمال على رأس أولويات الحركات والنقابات العمالية. من الناحية الميكرو سوسيولوجية، أصبحت المؤسسات بمختلف أشكالها الإنتاجية والخدمية، تستقطب الأفراد العاملين من كل الفئات الاجتماعية، وتعرض عليهم في مقابل إنجاز العمل نمطا علائقيا يستند إلى دفع الأجرة كمكافأة مادية، وأيضا إلى إعادة ترتيب سوسيو- مهني في المؤسسة والمجتمع المحلي، بحيث تتأسس مكانة الأفراد في الجماعة المهنية بمقدار المعرفة النظرية والتطبيقية التي يحوزونها وبالمكانة التي يحتلونها في منظام القيادة في المؤسسة. وعلى هذا الأساس يصبح تعريف العمل على أنه «...نشاط إنتاج ثقافي أكثر عمقا من التبادل الاجتماعي»(1)، لكونه السياق الذي تتشكل فيه الهويات المهنية، والفضاء الذي يشعر فيه الأفراد بالمسؤولية في نجاحهم كما فشلهم، وبالتالي التقدير الاجتماعي الذي يتبادل به الفرد والمجتمع الاعتراف بنوعية وأهمية العمل المقدم. على هذا الأساس تخرج المؤسسة من سياقها الانعزالي الذي يقيّدها بالعمل الإنتاجي الصرف، إلى إطار أوسع وأكثر تعقيدا مرتبط بسيرورة إعادة تنشئة اجتماعية للعمال وإذاعة معايير جديدة وطرائق مستحدثة في الوجود، وهذه العلاقة ليست معزولة في المكان والزمان ولكنها مدمجة في إطار وظيفة شمولية مرتبطة بالمؤسسة في حد ذاتها حيث أنها «تحتل مكانة بالتأكيد في مجال الإنتاج المادي و أيضا موضع لإعادة التنشئة الاجتماعية للعمال وجهاز قوي لنشر الثقافة في المجتمع الكلي، كما المدرسة تلعب المؤسسة الصناعية وظيفتها باعتبارها مؤسسة للتربية والتحديث»(2)، لتكون غايتها الأساسية الحصول على التوازن الضروري (الذي يختزل التوترات والاختلالات إلى أقصى حد ممكن)، الذي يمر عبر تكريس الاختلافات المهنية التي يُسندها تقسيم العمل والتخصص، ونمذجة علاقات العمل بين الإدارة والعمال بحيث لا تقوم على الندية والتكافؤ بين هذه الأطراف المتفاعلة، وإنما على اتفاق أو معيار مشترك بينهم. بتعبير آخر إن التمايز البنائي الذي يفترض اختلاف الوحدات البنائية وتكاملها يعرف حالة من التوازن بموجب هذا الاتفاق المعياري، لتصبح علاقات العمل المتوازنة في المؤسسة «تشتق من تصور الفاعلين أن بإمكانهم شراء نتاج التفاعل موضع اهتمامهم من خلال بيع تفاعلهم في المقابل»(3). ولأن العامل يقضي ثمان ساعات في العمل فهو في الواقع يدخل في مجال إنتاجي واجتماعي مختلف يرتبط بعلاقة خاصة، فهو يؤدي عمله ويستنفذ كل قواه الفكرية والجسدية لأجل إنجاحه، وهذه الممارسة اليومية تجعله يحقق وجوده الاجتماعي. وما يلاحظ أن العامل يعتقد بأنه يقدم جزءا من معرفته للعمل الممارس إذ يفرض الشرط التكنولوجي لكل مؤسسة منطقه، ولا يطلب من العامل سوى إنجاز مهام محددة ومرسومة سلفا لا يمكنه الخروج عنها. إنه يفترض بكل بساطة نموذج العامل المنزوع من كل تصور شامل لعملية العمل. إن فهم منطق أي تنظيم صناعي يتطلب في الواقع الولوج بتفكيرنا نحو البنية الاجتماعية التي توجه سيره، لهذا يرتكز تناول الظواهر الاجتماعية التي ينتجها مجال العمل الصناعي الاقتراب من مجموع العلاقات التي يجري تبادلها في إطار المؤسسة، وتكتسي أهمية هذا التدخل فيما يحققه من استقرار ونجاح للمشروع. فعلى هذا الأخير توفير الشرط الضروري لضمان إستمراريته بحيث يوفّق بين متطلبات التنظيم من ناحية وحاجات العمال من ناحية أخرى، لهذا فإن مضمون وشكل العلاقات البينية التي يقيمها هؤلاء داخل كل فئة سوسيو- مهنية أو ما بين الفئات والعمل عموما، يعبّر عنه ذلك الانتقال من تلك العلاقة المفردة "أنا لست مثل " و "أنا أجد نفسي في" وكما يقول ألان فيلبرود(4) فإن الشعور بالانتماء إلى مهنة ذات بعد اجتماعي إنما يشكل تلك المرجعية والإحساس بالقرب من الآخرين الذين لديهم نفس التكوين، كما أن فهم الهوية المهنية لهؤلاء العمال لا يكون إلا بتعريف تلك العلاقات التفاعلية والديناميكية التي تجمع الفاعلين. لا يظهر تصور علاقات العمل لدى العمال على المستوى الداخلي الذي يجري فيه إنجاز المهام، ولكنه مرتبط بالمستوى المجتمعي الذي يخضعهم لإعادة التثقيف والتنشئة بمناسبة العمل، ومن نتائجه شعور العمال بحالة اللاّيقين الذي يظهر في صعوبة التواصل بين ما يقدمه العمل الصناعي من أنماط للعلاقات الإنسانية داخل المؤسسة، وبين سيرورة التثقيف الذي يجري في سياقات مختلفة ومتداخلة (المحيط بشكل عام)، تعمل كلها على استقطاب الفئات السوسيو- مهنية لأجل الانتماء إلى هذه السياقات باعتبارها بناءات مرجعية أساسية، وهو ما يجعل المؤسسة المعاصرة منظور إليها «على أنها مركز إنتاج هوية، ومجال موسوم بثقافة اختلاف، وعلامة مؤسسية مركزية في ضبط الروابط الاجتماعية»(5)، وأن الفعالية التنظيمية للمؤسسة تتحقق فقط، عندما تأخذ بالتنسيق والتعاون بين مكوّنات التنظيم، وبالعوامل المحفزة عليه. ذلك أن «التوظيف طويل المدى والثقة المتبادلة والعلاقات الشخصية الوثيقة والعمل بروح الفريق وتقدير العاملين لبعضهم البعض وللأعمال التي يتم إنجازها والمشاركة الميدانية للإدارة هي من الأبعاد الرئيسية لأي تنظيم صناعي يحاول زرع ثقافة صناعية تكون أهدافها النهائية العلاقات الإنسانية»(6) ثانيا: قراءة مفهومية لعلاقات العمل: ظهر الاستخدام الأول لهذا المفهوم في الأدبيات السوسيولوجية في شكله المبسط مع التحليلات التي اعتقدت أن جزءا من خضوع العمال لقوة رأس المال سببه تحرير الجماهير من روابط الالتزام الإقطاعي. لهذا كان اهتمام المسيرين الرأسماليين الأوائل مركزا على خلق لفيف من اليد العاملة الحرة يمكن تشغيله أو تسريحه في أي وقت وظرف. وبالنسبة لـماركس فإن عقد العمل يفترض أفرادا أحرارا تجمعهم علاقة اقتصادية بحتة يحكمها عقد حر، وهذه الحرية إنما تعمل فقط في صالح زيادة قوة الرأسماليين على حساب العمال. أما الحقوق القانونية التي تأسس عليها هذا العقد فلم تمكّن العامل من فرض أي رقابة شكلية على سيرورة العمل الذي ينخرط فيه، ومنه فإن «الحقوق السياسية التي تمنح لأي شخص كمواطن لا تمتد إلى المجال الصناعي، وهو المجال الذي يحتل مساحة كبيرة من نشاط الحياة لجماهير السكان»(7). وعلى نحو آخر برز مفهوم العلاقات الاجتماعية في تعريف عدد من السوسيولوجيين لموضوع علم الاجتماع باعتبار أنه يهتم بدراسة العلاقات الاجتماعية في المجتمع، والتي تعبر عن «العمليات والتفاعلات الناجمة عن تفاعل واعتراك الأفراد في البيئتين الطبيعية والاجتماعية، وهي الإطار الذي يحدد تصرفات الأفراد ومختلف مظاهر سلوكهم وأنشطتهم»(8). فيما يحلل كل منبورديو (Bourdieu.P)وباسرون (Passeron.J-C)طريقة إنتاج العلاقات الاجتماعية في المجتمع، بالرجوع إلى مثال المؤسسة التربوية الفرنسية، حيث « تعيد المدرسة إنتاج العلاقات الاجتماعية وبصورة أخص تحافظ على سلامة المسافة بين مختلف المستويات التعليمية للتلاميذ، لصالح نظام اجتماعي مهيمن عليه بالتمثلات الثقافية والسياسة للبرجوازية»(9). من جانب آخر، يؤشر مفهوم العلاقات الاجتماعية إلى الاتفاق بين مصالح الأفراد الموجودين في علاقة أو نتيجة لتقارب هذه المصالح، أو للحد من الصراعات التي قد تنشأ نتيجة لاختلاف مصالحهم، وهذا التحديد هو ما بنى عليه كل منميلر (Miller.d)وفورم (Form.w)تصورهما لموضوع علم الاجتماع الصناعي من أن ميدانه يتمثل «في دراسة علاقات العمل وجماعات العمل، والدور الذي يضطلع يه العامل في جماعات العمل والتنظيم الاجتماعي لمجتمع المصنع »(10). لقد روج رواد النظرية التفاعلية لمفهوم العلاقات من خلال التعريف الذي تبنوه لمحتوى الحياة الاجتماعية التي تمثل «شبكة معقدة من نسيج التفاعلات والعلاقات بين الأفراد والجماعات الـتي يتكـون منها المجتمع»(11)، وهذه التفاعلات تأخذ مكانها في المجتمع بفضل الأدوار التي يحتلها الأفراد. وحسبجورج زيمل (1858-1918) «المجتمع بمعناه الواسع، يتواجد عندما يدخل عدد من الأفراد في علاقات متبادلة»(12)، وأن الصورة التفاعلية للعلاقات التي تحدد حركة الجماعة وإنتاجيتها ومقدرتها على توسم الأهداف المتوخـاة، تستند إلى ستة ثنائيات متضادة من التفاعلات الاجتماعية تهيمن على الجماعات والنظم والمـؤسسات وهي: المركزية أو اللامركزية، الرئاسية أو المرؤوسية، الذاتية أو الموضوعـية، الصراعيةأو التوافقية، التنافسية أو التعاونية، التحيز أو الحياد الأدبي. أماموريس كينزبيرك(GinsbergMorris1889/1970)فلا يكتفي بتعريف مفهوم العلاقات على أنها جملة التفاعلات التي تقع بين شخصين أو أكثر لأجل تحقيق أغراض الطرف الذي يدخل في مثل هكذا علاقة، ولكنه يضيف إليها طابع التأسيس الموضوعاتي، بالقول أنها «الموضوع الأساس الذي يدور علم الاجتماع حول دراسته وتحليله»(13). ومنه فإن شروط تكوين العلاقة التفاعلية هي كما يلي: * وجود شخصين وأكثر يكونون أحد طرفي العلاقة الإنسانية. * تتضمن العلاقة مجموعة رموز سلوكية وكلامية ولغوية مفهومة من طرف فاعليها. * يحوز الفاعلون الموجودون في علاقة اجتماعية على أدوار اجتماعية متباينة. * تنطوي العلاقة الاجتماعية على فعل ورد فعل بين الفاعلين. وبناء على التوصيف السابق، يُصنّفموريس كينزبيرك أشكال العلاقات الاجتماعية إلى أربعة أنواع هي: العلاقات الاجتماعية العمودية، الأفقية، الرسمية، وغير الرسمية. تشمل جميع نواحي الحياة الاجتماعية. مثلما هو الحال في المجتمع الصناعي، حيث يشيع في المؤسسات عموما والمؤسسات الصناعية خصوصا أنماط من العلاقات الاجتماعية بين المراكز الوظيفية للعاملين. وقبل البدء في تفصيل كل نمط على حده، نحدد في البدء مفهوم العلاقات الاجتماعية، التي تعرّف بأنها «أي اتصال أو تفاعل بين شخصين أو أكثر يحتلون مراكز اجتماعية متساوية أو مختلفة من حيث الواجبات والحقوق»(14)، وقد تكون هذه العلاقة مؤقتة أو دائمة. 1-العلاقة الاجتماعية العمودية:هي الاتصال أو التفاعل الذي يقع بين شخصين أو أكثر يحتلون مراكز أو مراتب اجتماعية وظيفية مختلفة، أي أنه يكون بين طرفين عماليين أحدهما ذو مرتبة مهنية أعلى والآخر سفلى، بحيث يأخذ شكل الاتصال صاعدا أو نازلا، في حين أن السلطة وممارستها يكون بشكل تنازلي حسب تبعية متلقي التعليمات للمصلحة أو القسم الخاص به مصدر التعليمة والأوامر. 2-العلاقة الاجتماعية الأفقية:هي ذلك التفاعل أو الاتصال الذي يحصل بين عاملين يقعون في مراكز وظيفية متساوية، وتنقسم العلاقة الاجتماعية الأفقية إلى رسمية وأخرى غير رسمية، فيما يكون مضمون الأولى هو واجبات المؤسسة الصناعية، يكون مضمون الثانية متعلقا باتصال حول أمور شخصية بين أولئك الذين يحتلون مراكز اجتماعية متكافئة. 3-العلاقة الاجتماعية الرسمية:تتحدد هذه العلاقات من خلال القوانين المنظمة لعمل المؤسسة، الذي يخصص الأدوار الوظيفية لأقسام وفروع المؤسسة ويثبت واجباتها وحقوقها الاجتماعية، كما أنه يحدد قنوات الاتصال ويعين العلاقات. وتتأثر العلاقة الاجتماعية الرسمية والمؤسسة بثلاثة عوامل أساسية هي: * طبيعة الأدوار الوظيفية للعاملين في المؤسسة. * القنوات الرسمية للاتصالات الاجتماعية بين مراكز وفروع المؤسسة. * ميول واتجاهات ومصالح وأذواق وظروف الإدارة والعمال. 4-العلاقة الاجتماعية غير الرسمية:هي تلك التفاعلات والاتصالات التي تقع بين الإدارة والعمال ولا تحددها القوانين والإدارات الرسمية بل تحددها مواقف وميول واتجاهات ومصالح الأشخاص الذين يكونوها ويدخلون في إطارها. وهذه الجماعات غير الرسمية تضم بين ظهرانيها العمال ويجهلها الإداريون ولا يريدون تكوينها لتعارضها مع الأطر الرسمية الموضوعة، ويسبب الانتماء إلى هذه الجماعات غير الرسمية تغييرا في مواقف وسلوكات أفرادها، والغالب أن يكون التغيير في الأبعاد الخمسة الآتية: · تحطيم الفردية حيث أن الجماعة تعطي سِعة لأعضائها. · الانصهار في الجماعة: وهذا وجه آخر للأمر الأول، فالأول يسبب عدم عمل الفرد بمصالحه الشخصية، وهذا يسبب عمل الفرد بمصالح الجماعة. · إحساس الفرد بالأمن الذي لم يكن يحس بمثله، حال عدم انضمامه فإن الإنسان يحس بالغربة، حيث يخاف وقت بؤسه ومرضه وفقره وهجوم عدوه وغير ذلك، وحيث أن الجماعة تكفل قضاء الحوائج، يحس المُنْضم إليهم بالأمن، وبقدر قدرة الجماعة يكون الإحساس بالأمن أكثر وأعمق. · إحساس المُنْضم إلى الجماعة بالقيمة بما لا يحس بمثله الفرد، إذ أن قيمة الفرد المنضم هي قيمة كل الجماعة، وقيمة كل الجماعة ليست قيمة كل فرد، بل قيمة المجموع. · شعور الفرد المنضم إلى الجماعة بالسّعة في وجوده. وتنشأ هذه العلاقات للأغراض التالية: · ارتياح العمال لمثل هذه العلاقات التي تنسجم مع ميولهم واتجاهاتهم مواقفهم. · تستهدف مواجهة التنظيم الرسمي الذي يرونه يخدم أهداف وطموحات الإدارة. · ترفع من معنوية العمال وتدعم استقلاليتهم وتستجيب لطموحاتهم الذاتية وأهدافهم النفسية. · تمكن مثل هذه الجماعات من رفع الغبن والظلم الذي يتعرض له العمال نتيجة التعسف في تطبيق القوانين الرسمية، حيث تدعم معنوياتهم وتقوي مراكزهم الوظيفية وتنظم جهودهم في المطالبة بتحسين أحوالهم الاجتماعية في المؤسسة وخارجها. · يطغى على مثل هذه الجماعات الروح الإيجابية المفعمة بالحب والاحترام والتعاون المشترك. في مقابل التعريفات السابقة، تشير الأدبيات المعاصرة إلى أن مفهوم علاقات العمل شاع وتداخل استخدامه مع مختلف المصطلحات الأخرى التي من أبرزها العلاقات الصناعية والعلاقات الإنسانية وعلاقات الإنتاج. على أن هذا الغموض في تداخل الاستخدامات للمفهومات عائد بالأساس إلى اتساع الحقل المعرفي الذي أصّل لها. ويُقصد بتعبير العلاقات الصناعية « مجموع الممارسات والقواعد التي في مؤسسة أو فرع أو إقليم أو الاقتصاد ككل، تنظم العلاقات بين الأجراء، المستخدمين والدولة»(15)، من خلال الاتفاقيات والقرارات التنظيمية ولجان التوفيق والتحكيم، يخضع لها تنظيم مؤسسي معين بشكل فئوي أو جماعي.من جانب آخر لا تشمل العلاقات الصناعية الأشكال التنظيمية الجاهزة لقولبة العمل في المؤسسة، لأن لجوء العمال والإدارة لمثل هكذا ترسيم للعلاقات يخضع في البدء إلى صور وأشكال التفاعل والتبادل التي تنشأ بين أرباب المؤسسة والعمال والتي تستدعي المواجهة، ومنه يصير إلى استدعاء مثل هكذا علاقات حتى يمكن توضيح وتصحيح اختلال وظائف المؤسسة، وهذه الفكرة هي ما يعبر عنها التعريف الموالي للعلاقات الصناعية باعتبارها"مجموعة العلاقات بين العمال ورؤساء العمل، وكذلك التنظيمات التي يكونها كل فريق في مواجهة الآخر،ووسائل المفاوضات والتحكيم التي تستخدمها كل مجموعة لفظ المنازعات والخلافات(16) المفهوم الثاني الذي يترادف استعماله مع المفهوم السالف الذكر، هو العلاقات الإنسانية الأقدم جاهزية والأكثر انتشارا في الأوساط العلمية الأنجلوساكسونية، والذي يشير إلى «العلاقات المتبادلة ذات الطبيعة السيكولوجية والاجتماعية التي تظهر أثناء تأدية العمل الجماعي»(17). وصور التبادل بين العمال والإدارة تخضع بدورها إلى محددات مختلفة (السن، الفئة المهنية، الامتيازات، المستوى التعليمي والتكويني،...)، التي تدفع باتجاه تهيئة جو العمل لأداء الوظائف والأعمال بصورة طبيعية. من جهة ثانية يمكن النظر للعلاقات الإنسانية في العمل بأكثر تفصيل حين تعرّف بأنها «العلاقات التي تنطوي على خلق جو من الثقة والاحترام المتبادل والتعاون بين أصحاب العمل والعمال كما تهدف إلى رفع المعنوية للعاملين وزيادة الإنتاج»(18)، ولا يتضمن ذلك إزالة المشاكل والعوائق التي تقف حائلا أمام تحقيق إنتاجية عالية في المؤسسة، ولكن أيضا تبنيا استراتيجيا لإدارة المؤسسة، لهدف حشد ودعم قوى الإنتاج لصالح فعالية اقتصادية للمؤسسة، وتفاعل العمال الإيجابي مع هذا التصور التنظيمي الذي يؤدي في النهاية إلى أن تصبح «العلاقات الإنسانية هي درجة الرشد التي تصل إليها العلاقات الصناعية في المؤسسة»(19). بينما يشار إلى مفهوم علاقات العمل بأنها « العلاقات التي تنشأ وتنمو بسبب الاستخدام، وهي تشمل تبعا لذلك العلاقات بين العمال وبعضهم البعض، وبينهم وبين رؤسائهم أو مديرهم، وكذا علاقاتهم بالمنشأة التي تستخدمهم»(20). وهي بهذا التعريف تشمل علاقات متفرعة اتجاه العمل، العمال، مسؤولي الإدارة، والمؤسسة ككل والتي تتشكل اعتمادا على التمثّلات والتصوّرات والاعتقادات التي تكون صور العلاقات التي سيتبادل بها العامل مع محيط عمله بكل عناصره. أما تحديد موضوع الدراسة في علاقات العمل فإنه يتمفصل في موقفين رئيسيين: الأول يرى أنه يتضمن الجوانب المتعددة والمتباينة في عملية العمل، بالتركيز على صيغة القواعد التي تحكم علاقة التوظيف. وهو موقف يضيّق نطاق التدخل البحثي، بتأكيده على«عوامل الاستقرار والانتظام والتوافق المتبادل بين الأطراف المعنية بعلاقات العمل»(21). أما الموقف الثاني فيركز على معيار الصراع في تعريف علاقات العمل، للقول بأنه يشتمل «دراسة سيرورة الرقابة الممارسة على علاقات العمل»(22). فيصبح اهتمام البحث مرتكزا على مسائل متعلقة بمفهومات الرقابة، المصالح والقوة والتي تحدث الصراع وتغذيه، وتنقل هذه الرؤية لعلاقات العمل نحو الاهتمام على التيارات المجتمعية الأساسية المؤثرة على طبيعة العلاقات بين أرباب العمل والعمال. في جانب آخر ترىبوغومولوفا(ن)(23) (Bogomolova.N)أن المؤلفات الأمريكية البرجوازية المعاصرة التي تتناول موضوعات العلاقة بين أرباب العمل والعمال تستخدم على نطاق واسع مختلف مفهوماتالعلاقات الصناعية، العلاقات الإنسانية وعلاقات العمل. ومن وجهة نظرها لا بد من إقامة تفريق بينها، بحيث تستخدم علاقات العمل لتصنيف العلاقات المحددة في العقود الجماعية أو بواسطة تشريعات العمل، بينما يشير مفهوم العلاقات الإنسانية إلى أشكال وصور التفاعل التي تتم بين العمال والمستخدِمين والتي تكون العلاقات على إثرها غير منظمة وفق المعايير القانونية بل مرتبطة بالعوامل الأخلاقية والنفسية بدلا من العوامل القانونية والتنظيمية. أما فيما يتعلق بمصطلح العلاقات الصناعية فيتضمن في العموم كلاّ من المفهومين السالفي الذكر. يتأثر نمط العلاقات الاجتماعية في العمل بمجموعة قوى فاعلة أهمها: طبيعة العملية العقلانية لتقنيات الصناعة الحديثة، واعتماد نظام تقسيم العمل والاستعمال المتزايد للآليات والأدوات الإنتاجية. ففي ظل تقسيم العمل أصبح للعمال إمكانية اكتساب المهارات الكافية لأداء العمليات الدقيقة والمجزأة، كما أن عملية الإنتاج صارت مستمرة ولا تخضع للتقطع كما كان الحال في المراحل السابقة، وهو ما تمخض عنه سرعة إنتاج السلع وزيادة كمية البضاعة المنتجة وتوفرها في الأسواق بأسعار في متناول المواطنين الذين يطلبون استهلاكها، وهو ما أنعش السوق الاقتصادي. تقسيم العمل ليس فقط اجتماعي تقني فحسب، بقدر ما هو خالق لعلاقات وظائفية تحدد مكانة وأدوار كل عنصر إنتاجي، فالعامل يتميز عن الإدارة، والعامل المتخصص يتميز عن العامل العادي وهكذا. والتخصص أيضا يساعد على تحديد قنوات الاتصال التي يتبادل ويتفاعل فيها الأدوار فيما بينها. كما أن التقسيم يُنشئ تصنيف الأعمال ومهاراتها المفترضة والعاملين المطلوبين لشغل هذه الوظائف «وهذا الأمر يحتم ظهور العلاقات الإنسانية بين الأدوار الوظيفية المختلفة»(24)، ومنه صار الحديث عن الجماعات غير الرسمية مهمّا عند تناول بنية المؤسسات الإنتاجية. فالنظام المصنعي الذي لا يستجيب للحاجات الإنسانية والعلائقية للعاملين يتعرض حتما لذلك الانسحاب الاجتماعي الذي يترجم في مواقف سلبية يحملها العاملون إزاء النظام المصنعي ككل، يؤدي في نهاية المطاف إلى عرقلة المخرجات السلعية والخدمية للمؤسسة. ثالثا- المؤسسة العمومية الجزائرية وتنميط علاقات العمل: المأسسةالأوّليةلعلاقةالعم لفيجزائرالمشروعالتصنيعيأُ ريدلهاأنتكونمُستجيبةلإلحا حالزخمالإيديولوجيوالسياسي ،المحليوالوطني،الاقتصاديو الاجتماعي،الذيطغىعلىوهجال ثورةعلىالتخلف،والذيجعلالم ؤسسة«…تمثلأحدالأماكنالاق صاديةلتحقيقالتوافقويقصدب "التحقيق" إعطاء"واقعملموس" لطموحاتشعبيةعميقةفيالتوظي فوالرفاهيةالاجتماعية،ومنن احيةأخرىيقصدبـ"التحقيق" تشكيلقاعدةمادية…مساوماتي »(25). ومنشأنهذاالتوصيفأنيبتعدال محمولالسوسيولوجيالرأسمالي لرصنعلاقاتالعملعنتطبيقاته الممارستيةفيحالالتنظيمالا قتصاديالذيتعبرعنهالمؤسسة، بحيثيكونمضمونعلاقاتالعملت ابعاللتصورالذييدمجبينمصال حالفئاتالتأطيريةوالتنفيذي ةفيتكاملوظيفيومصلحي،يزيده الدفعالاجتماعيللأجرةتأكيد اعلىأسبقيةالنظرةالتوافقية للعلاقاتالإنتاجيةفيالمؤسس ةالتيترصدالأجرعلىحسابالفع اليةالتنظيميةوالسوقية،وهو ماأعطىملمحابائسالمؤسساتال قطاعالعموميالتي«ضحت...بالأ داف الاقتصادية للتكفل ببعض المهمات التي تعتبر من الناحية الاجتماعية مرغوبا فيها »(26). نموذج علاقات العمل الذي أريد للمؤسسة على مستوى ماكرو، سرعان ما التقطته الثقافة المحلية التي صقلته بكل خصائصها، فمن جهة كانت تجربة المؤسسة الاقتصادية والحشد غير المخطط لليد العاملة في هذه السياقات، منتجة لنمذجة علائقية تقوم على المساواتية الجذرية والتأصيل القيمي للممارسات المرتبطة بالعمل، ومن جهة أخرى على العلاقة التايلورية التي تكرس الاختلاف والتناقض بين الرؤساء والمنفذين. وهو ما تبينه دراسةسعيد شيخيومساعدوه حول العمل في المصنع، من أن « العلاقات الاجتماعية السائدة في مركب السيارات الصناعية، هي من طبيعة ثنائية القطب ونزاعية ما بين الإطارات والعمال،في حين يتبنّى هؤلاء العمال موقفا أكثر قربا من أعوان التحكم»(27). من حيث شدة التجانس داخل كل فئة سوسيو- مهنية، تظهر الإطارات أكثر معاناة وأقل تبعية لمجال العمل،لأنهم يعتبرون أنفسهم أفرادا معزولين غير قادرين على المبادرة. وهذه الصورة تتعارض مع ما يقوم عليه تنظيم العمل بشكله التايلوري أو الفوردي الذي يفترض توفر « تأطير قادر على تركيز بين يديه كل المعارف العلمية الضرورية لأجل السير التقني الحسن لعملية الإنتاج»(28). وبالعكس العلاقة مع العمل والمنصب جعلت الإطار في حال المؤسسة الاقتصادية يسعى نحو التدرج في المسؤولية والقيادة في حين أهمل العمل الإنتاجي المباشر الذي هو من صميم مهام الإطار. هذه الحالة تسببت في تضخم العمل الإداري بالإطارات على حساب المهام التنفيذية التي أصبحت تفتقد لعنصر المعرفة التقنية، والقريب من الوضعية العاملية، الصورة النمطية للمؤسسة أن «…كل منظام الكفاءات يتحول إلى منظام رؤساء»(29). على العكس من ذلك تتميز فئة العمال بشدة التماسك والنقدية تجاه ظروفهم في العمل، إلا أن ذلك لا يمنع من حصول انشقاق الأجيال بين العمال الشاب المرتبطون بالعمل على أساس ما يمثله لهم من ضرورة اقتصادية، لكنهم في المقابل يستحضرون فيه معاني الفشل التي طبعت مسيرتهم المجتمعية التي أنتجتهم عمالا، وهذا التقييم الذاتي يجد شرعيته في المكانة الاجتماعية لمهنة العامل التي تضررت كثيرا بفعل مشاكل القطاع الصناعي العمومي. لهذا تسم نزاعيّتهم مع العمال كبار السن والإطارات جو العمل في المصنع بخصائص التذمر. في دراسة أخرى، أنجزت من طرف فرقة بحث مكونة من سوسيولوجيين في إطار سلسلة التحقيقات التي أشرف عليها مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي من أجل التطوير، وقد وسم بـ العلاقات الصناعية في مركب السيارات الصناعية(30). وتوخت الدراسة هدف إنتاج معرفة حول الفئات السوسيو - مهنية لإنجاح أي سياسة تسييرية للمستخدمين قد تقوم بها إدارة المركب، لهذا تمحورت مشكلة البحث حول أشكال التمثلات لمختلف فئات العمال، وتحليل سلوكياتهم ومواقفهم نحو العمل، وتحديد أنساق ونماذج الاتصال والمعلومات التي تحيط بالنشاط السوسيو - مهني. نتائج الدراسة بالنسبة للإطارات على مستوى موضوع عالم الإطارات، يوضح أن هؤلاء يعتقدون أن دورهم يقتصر على نقل القرارات التي لم يشاركوا في صناعتها إلى المستويات السفلى من المنظام، وأن قدراتهم وكفاءتهم مهدورة بفعل النسق التنظيمي الذي يحد من مبادراتهم ولا يؤمن لهم المسؤولية المناسبة. في حين أن التجانس الداخلي لفئة الإطارات (إطارات الإدارة، الإطارات التقنية) محل شك لأن عالمهم متمايز من حيث مستويات التكوين، درجة التأهيل، المهمة الممارسة...إلخ. وبدلا من أن تؤمّن المؤسسة هوية جماعية في العمل، فإنها جعلت من سلوكات وتقديرات الإطارات تابعة للمعايير الميكرو- ثقافية. أما موضوع الإعلام والاتصال فيؤشر لغيابِِ لروح الجماعة ولنقص الثقة في المسؤولين. بالنسبة لفئة العمال فتتمايز من خلال متغيرات السن، الأصل الاجتماعي والتجربة المهنية. فالشباب يعتقدون أن العمل الصناعي في المؤسسة يعتبر تجربة صناعية شخصية، وأنه مرادف للفشل الاجتماعي، ويميلون في المقابل إلى الاستفادة من التكوين والترقية التي يوفرها المركب. ولغلبة هذا الموقف انعكاس على عدم تفريقهم بين ظروف العمل داخل المؤسسة، وظروفهم خارج المصنع. أما عن تمثل الذات بالنسبة للعمال الكهول أصحاب التجربة المهنية العريقة في المهجر أو خلال الفترة الاستعمارية فلا يستند إلى حالة علاقات العمل أو الأجور أو ظروف العمل، ولكن إلى الشعور القومي الذي يمتزج بالوطنية والاستقلال، إنهم نموذج عمالي موسوم بالوطني المنتج (nationaliste productif). في حين أن العمال الشباب فيعتقدون بنوعية العمل الذي يؤدونه. والنتيجة أن التقييم الداخلي لمجموعة العمال الشباب هو إيجابي في حين أنه سلبي بالنسبة للآخر الذي هو المجموعة الجزئية للعمال الكهول. الدراسة الأخرى من انجاز الباحثة كلثوم تواتي(31)، وهي مقدمة في إطار أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة منوريال بكندا وعنونتها بـ"علاقة العمل وديناميكية تحول مهنة المهندس في السياق الجزائري:حالة مؤسسة سونطراك"، حيث هدفت تحليل تحول علاقة العمل هذه من خلال التغيرات الحاصلة على مستوى المجتمع والمؤسسة، والتي تُرجمت لدى المهندسين في نقديتهم للتنظيم وعدم التجنّد للعمل وأشكال التذمر الأخرى نحو المهنة. وقد تبنّت الباحثة تعريفا لمفهوم علاقات العمل على أنه طريقة تنفيذ العامل لعمله، ولتمثّله ومعايشته التجربة المهنية، كما يشير إلى ما يلبيه من حاجات، والمعنى الذي يعطى له. وقد تحددت الموضوعات التي يمكن أن يظهر فيها مفهوم علاقة العمل من خلال العناصر الموالية: المسارات الفردية، التاريخ الجمعي للعمال في ظل محيط متغير، العوامل الداخلية للمؤسسة والخارجية المؤثرة في تشكيل صورة علاقة العمل. وبناء على مختلف هذه السياقات فقد كانت أبعاد المفهوم تقوم على ما يأتي: العلاقة مع المهمّة، العلاقة بالمشوار المهني، معنى العمل من خلال ما يحققه من رضا. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الممارسات المهنية في العمل عند إنجاز المهام والأنشطة اليومية، العلاقات مع الآخرين، والرضا في العمل تشكل كلها مسارات تفسير لعلاقات العمل لدى المهندسين. كما وضّحت أيضا تأثير الوضعية المنظامية (الهيرارشية) داخل التنظيم وأنماط الوظائف، في حين أن الرضا يمكن ملاحظته بشعور الافتخار والانتماء لمؤسسة هامة. بالنسبة للمهندسين الشباب، يترجم أيضا بالمزايا المادية، وبنظرة للمهنة مؤسسة على التحكم التقني، في حين أن نظرائهم الكبار السن فيتميزون بالإيديولوجية الوطنية من خلال التأكيد على مساهمتهم في مهمة البناء الوطني، وأيضا في تحقيق الذات والوفاء للمؤسسة. بالنسبة لعلاقة العمل، فيتم تعيينها من خلال الاندماج والحركية داخل المؤسسة، فالمشوار المهني محكوم بسياسات وإجراءات تسييرية تحدد طرق التّرقي والتكوين، والمكافآت، ولكنّه أيضا تابع للممارسات غير الرسمية التي تلعب دورا مهما في تحديد جوانب المشوار المهني. إضافة إلى عوامل أخرى تتجاوز إطار المؤسسة. على المستوى المجتمعي، فقد كان تحليل تحولات النظام التربوي وتأثيره في تقدير الهوية لدى المهندسين، أيضا الأزمة الاقتصادية ومفاعيلها المتمثلة في البطالة وعدم الاستقرار، وأخيرا صعود الخطاب الديني ومظاهره عند المهندسين، هذه العوامل كلها المرتبطة بالسياق المجتمعي لعبت دورها في تغيير تمثلات ومواقف وسلوكات المهندسين. هذه الدراسة تبين أن تناول موضوع علاقة العمل في سياق مؤسسة سونطراك يتم من خلال مكوّن معقد يأخذ بالمسار الشخصي والتاريخي الجمعي الذي يجري معايشته في أمكنة متغايرة.فممارسة معينة موجودة في علاقة مع مختلف سياقات التنشئة الاجتماعية التي يقطعها الأفراد، حيث تظهر في الحالة الجزائرية في تقاطع التكوين التعليمي والتقني، حيث يبدي فعالية أقل نحو الحاجات المتطورة للنظام الاقتصادي الوطني، ولسياق المؤسسة البيروقراطية في تنظيمها وتسييرها. السياق الأخير هو السياق المجتمعي المتأرجح بين العصرنة والتقليد، هذا الأخير مؤول بطريقة تحظى بإجماع واسع لدى الحركات الدينية الفاعلة في المجتمع. وهكذا، فالمهندسون يُستثمرون جزئيا في مهمة تنمية، ومُعتبرون كـ موجه العصرنة، يعرفون في الواقع تدهورا لمكانتهم، والأزمة تمس المهنة المعاشة بشكل مختلف بحسب الأجيال. شكل آخر من العلاقات الاجتماعية داخل المؤسسات تنشأ بتأثير من المجتمع الذي يسمها بخصائصه، يحللهنصرالدين بوشيشة في رسالته حول منطق الممارسات غير الرسمية في المؤسسة الصناعية العمومية. ففي مجال العمل يدرك العامل أن هذه العلاقات ترتكز على أسس وقواعد لا مهنية، فيما أن العمل بحساب المعايير الموضوعية -التجربة والأقدمية والانضباط والتأهيل والاستحقاق- موضوع جانبا، لكونه لا يوفر له مكاسب مادية ومعنوية. وهو ما يدفعه إلى تبني ممارسات غير رسمية للاحتماء والاندماج في المصنع وأكثر جدوى وفائدة في عملية المساومة، فيتحايل على ثوابت تسيير قوة العملبتنمية ممارسات في علاقاته مع الآخرين، وبالخصوص الرؤساء لأجل بلوغ أهداف خاصة تتمثل أساسا في تحسين وضعه في سلّم المكانات ومن جرّاء هذه الاستراتيجيات والأفعال المنفردة يصبح العامل في إطار نسق الإنتاج في وضعية عزلة عن الآخرين ويرجعها الباحث في أن «…روح الشطارة على مستوى العلاقات الاجتماعية للعمل وعلى مستوى علاقات العامل بمنصب عمله، تستلزم على كل فرد أن يدبر أمره بمفرده كل مشاكله والدفاع عن مصالحه»(32). العمل البحثي الذي عرض آنفا يشتمل على عناصر معرفية قديمة/جديدة في فهم مضمون العلاقات غير الرسمية (الاجتماعية)، غير أن الركون إلى مفهوم الشطارة كمحدد أساسي للعلاقات غير الرسمية يحجب عوامل موضوعية تستحق التحليل كالمشاكل المعاشة في العمل وتمثل الذات لدى العمال والوضعية المهنية في السلم التنظيمي التي تعتبر موارد أصيلة لتكوّن العلاقات الاجتماعية. وفي تناول أكثر عمقا لموضوع العلاقات الاجتماعية في العمل، يأخذ بالرواسب الثقافية التي تغذي علاقة العاملة بمحيطها المهني كما الاجتماعي، ترى الباحثةشريف حلومة أن المجتمع يفرض قيمه ومعاييره في رسم مضمون واتجاه علاقة العمل، فصورة المرأة العاملة مسحوبة من النمط الأسري (البنت،الأخت،الأم، الزوجة)، فيما أن المدلول السوسيولوجي للدخل يعبر عن القدرة التفاوضية التي تتمكن به المرأة العاملة من فرض نموذجها المتحرر من السلطة التقليدية التي تتموضع في العلاقة مع الأب، الأخ، الزوج أو باختصار الهيمنة الذكورية. بإيجاز إن «...ولوج المرأة العاملة في دور عميل اقتصادي يموقعها مباشرة في علاقة قوة مع محيطها الاجتماعي»(33) ، فيصبح المصنع مراقب اجتماعيا بفعل امتداد الشكل العلائقي القرابي والعشائري إلى التنظيم المؤسسي، والذي ينتهي أن تميل العلاقة الاجتماعية بين العاملة وزملاء وزميلات العمل إلى الانعزال، فيما أنه يجب عليها «كما في المصنع والبيت، أن تبرهن عن خضوعها وصبرها، واستقرارها وطاعتها، التي هي من خصائص نموذج المرأة ولأجل ذلك تم توظيفها»(34). رابعا- تأثير التحولات التكنولوجية في الوعي العمالي: حظيت دراسة العلاقة بين العامل التكنولوجي والعامل الإنساني بمساهمات سوسيولوجية ثرية، تجمع كلها على أن الاستقرار العمالي في الصناعات المتقدمة جعلتهم أكثر خضوعا لأرباب العمل الذين يحمّلونهم مسؤولية العملية الإنتاجية. كما أن مجتمع الرفاهية بما وفره من أسلوب حياة واستهلاك جديد قد جرد الطبقة الشغيلة من الوعي الطبقي التقليدي. فتعميمالفورديةوالسياسة الاشتراكية الديمقراطية)الكينزية(في ميدان الأجور والتضامن الاجتماعي، كانا الوسيلة التي خلقت شروط توحيد الرأي الاجتماعي الذي لا يمنع صراع الطبقات ولكنه «…يغلق هذا الصراع في إطار التوزيع الاقتصادي ،إذ تخلت الطبقة العاملة تدريجيا عن هدفها الأصلي وهو التخلص من الرأسمالية أصلا»(35). إن كان هذا الاستنتاج يجد صحته على المستوى الماكرو- سوسيولوجي، إلا أن مدلوله الإمبيريقي يمدنا بفهم أكثر تأكيدا، حيث أظهرت الدراسات أن العمال يقومون بأعمال ثقيلة وغير مريحة ومهام روتينية تخضع لنظام رقابة صارم. وعلى هذا فمهما كان نوع التكنولوجيا وفي أي قطاع نشاط لا نتحدث عن وجود اختلافات بين العمال مهما تغير النظام المصنعي لأنه ما دام أن الهدف من تركيز رأس المال الكثيف في صناعات متقدمة هو الربح، فإنه لا يوجد مبرر يجعلنا نهمل مسألة الصراع الصناعي أو صراع المصالح داخل المصنع. وتُطهر دراسة لـدانيال فايتا(Faϊta.D) في ستينيات القرن الماضي بفرنسا، أن مشكلات العمل التي تحصل في الصناعة الحديثة يمكن فهمها في حالة الاختلاف العميق للعلاقة استغلال/ مصادرة القدرات، بين العمال والتنظيم الصناعي، والتي تعطي رصدا آخر لنوعية المشاكل الإنسانية في الصناعة وتعطيها تعريفا يخرجها من النظرة التقليدية للعمل التي سادت في التفكيرالسوسيولوجي، لأن «الظواهر المسمّاة أزمة العمل التي تبرزها النزاعات الحالية لصناعة السيارات منذ أحداث 1968 تتضمن أزمة المعنى الاجتماعي للعمل»(36). ضمن هذه الإشكالية دائما، يبينتوران (Touraine.A)، في بداية الستينيات من هذا القرن أن التحولات التكنولوجية الجارية تضغط على الفعل العمالي. ففي ظل الحضارة الصناعية، التي يراها تأفل بين عينيه، يستخلص عاملا حاسما هو مرجعيات المهنة والجماعات الاجتماعية الأولية والتي طبعت في السابق الهويات الفردية واندثرت مع موجة التصنيع لما بعد الحرب. ولتتبع التطور التكنولوجي يقترح الباحث على الدارسين الاستناد على معرفة ثلاث) 03(وضعيات عمل نموذجية (Idéal-typique)،توالت في التاريخ الصناعي «حيث توافق كل منها شكلا مسيطرا للوعي العمالي والفعل النقابي»(37)، وتتمثل هذه الوضعيات في الحالات التالية المبينة في الجدول الموالي: جدول رقم (01): يبين العلاقات بين الإنسان والآلة: الحالات الكبرى عند ألان توران(38)

    الحالة "أ" الحالة "ب" الحالة "ج"
    التقنيات المستخدمة آلة عالميـة (القرن18م) آلة متخصصـة (بداية القرن 20-1960) آلة مستقلـة (الفترة المعاصرة)
    التأهيل العمالي عامـل الحرفـة العامـل المتخصـص (التايلورية-الفوردية) مراقـب-آلاتـي



    الحالة- أ-:العمل أولا نتاج العامل المؤهل المستقل أو في إطار الطائفة الحرفية (Corporatisme)، تسود في الورشات أخلاق الوعي الحرفي (Ethique de conscience professionnelle)الذي يعطي للعامل الإحساس بأنه ضروري. تخص هذه الحالة بداية الثورة الصناعية، حيث تتصف الآلات بميزة العالمية لأنها قادرة على تصنيع مختلف القطع، العامل فيها هو سيد عمله كما أن التكوين مستمر في موقع العمل وقد يدوم لسنوات. الحالة-ب-: تتميز بإقصاء العمال المؤهلين، وجعلهم على هامش العملية الإنتاجية يقومون بمهام التحضير أو الصيانة، يتركون مكانتهم للعمال المتخصصين الذين يتعاملون مع آلات أكثر تخصصا، وهؤلاء سيعايشون التايلورية. نشوء الوعي الطبقي في هذا المستوى ناتج من جمع عالمين في المصنع كانا في السابق متفرقين هما العامل المؤهل و العامل المتخصص. الحالة-ج-:يتم خلالها المرور إلى الإنتاج بالسلسلة حيث تخلق مسافة جديدة ما بين العامل والمادة، كما أن الآلة أكثر استقلالية من ذي قبل. ويسيطر على المجال الإنتاجي عمال أكثر تأهيلا تتلخص مهمتهم التنفيذية في التدقيق، المراقبة والصيانة للأنظمة المؤتمتة، فهؤلاء العمال سيتخلّون إذا عن أشكال الفعل السابقة ويوجهون مجهوداتهم نحو النقابية المناهضة للمصالح المهنية ومنطق المسيرين. ويصلتوران، إلى استنتاج أن «التاريخ الاجتماعي لنهاية القرن العشرين، الفعل السياسي للنقابة غلب على الفعل الطبقي، نشير بالتالي إلى نهاية الحركة العمالية»(39). من جانبه يحاولسان سوليو (Sain Sauliau.R)من خلال محصلة أمبيريقية شملت عالم المؤسسة وفاعليها مأسسة الفعل البحثي بمسمّى علم اجتماع المؤسسة. حيث تنطلق دراسته المعنونة بـ علاقات العمل في المصنع من تساؤل عن إمكانية تغيير البنى المادية للمؤسسة من دون التطرق للمسألة المعقدة لتحول البنى النفسية للمستخدمين والإدارة. وعليه تصور أنه إذا كانت ظروف العمل نتاج مباشر للخياراتالكبرى الاقتصادية والنفسية والسياسية للمؤسسة التي تحدد تنظيم المصالح، المناصب، الورشات، إضافة إلى محيط مهام ومناهج العمل. فإنه لا يجب نسيان الحقيقة الأخرى لظروف العمل التي هي في جهة الأشخاص والتي تمثل كل الإكراهات التي يفرضها النشاط المهني على الأفراد وعلى تبادلاتهم اليومية بنطاق العلاقات الاجتماعية المُلزمة من الإنتاج. وعليه فإن حصول تحسّن في ظروف العمل لا يعني البتة حلحلة المشكلة الإنسانية (الرضا النفسي للأفراد) في التنظيمات الصناعية. والسؤال الجدير بالإجابة يتمثل في «ماهية معنى العمل عند الأشخاص في مجتمع ثري وملئ بالضمانات الاجتماعية؟ لأن الأفراد إذا كانوا لا يبحثون في العمل الخروج من الفقر، فما الذي ينتظرونه من الأنشطة المهنية التي يعيشونها طوال اليوم؟»(40). تبيّن الدراسة أن ظروف العمل هي طرف مُدمج في التوازنات الاجتماعية التي تتضمن قواعد السلوك الإنساني لكل مؤسسة. فمن خلال الإكراهات المادية التي تقع في الأنشطة اليومية لـ العمال، المستخدمين، التقنيون والإطارات، فإنهم يكتسبون طبائع علاقات وثقافات جماعات جزئية حقيقية ضرورية في اتصالاتهم النفسية، الإنسانية والسياسية. فالتغيير الذي يشمل ظروف العمل (تعديل محيط المنصب، تحديد التقنيات أو المناهج وتنظيم المصالح)، يعني إعادة النظر في الضوابط الثقافية العميقة للأفعال الفردية والجماعية على مستوى الورشات، المكاتب والهيئات. من جانب آخر لأجل أن تسيّر المؤسسة بشكل عقلاني، لا بد من تعبئة الأدوار من طرف شاغلين يتم تعيينهم من خلال أمكنتهم في المنظام أو من خلال عامل التخصص في المهام، بحيث يكون لكل فرد القدرة على التصرف والسلوك بما ينتظره الآخرون. بالنسبة للعامل «التصرف بشكل طبيعي يعني الاستجابة لما ينتظره زملاؤه المياومون في العمل، بالاستناد تلقائيا وإجمالا من دون وعي لمعايير التصرف التي تم استنباطها خلال زمن معين بالحضور في نسق العلاقات الاجتماعية التي تشكلها المؤسسة»(41).هذه المعايير من طبيعة ثقافية لأنها تمثلات أخلاقية للطريقة التي ينبغي التصرف بها في وضعية معينة، فإقامة علاقة مع زميل أو مسؤول، أو أن يتعلق الأمر بأفراد في جماعة لا يتم إلا بوسائل ثقافية. تظهر نتائج الدراسة أن المبحوثين من جميع الفئات (البُعد الأول) يَسِمون معايير العلاقات الإنسانية بخصائص ثقافية مختلفة، كما أن العلاقات البينشخصية بين العمال تتجه نحو التجانس المرتكز على الانتماء لنفس الجماعة الاجتماعية ولنفس اتجاه التفكير، مع توجه آخر نحو معايشة صعبة للعلاقات الشخصية. بالنسبة للإطارات والتقنيين، العلاقات أقل تجانسا وأكثر حساسية للاختلافات الفكرية، وثقة زائدة في تشخيص العلاقات بين الأفراد. فيما يخص متغير العلاقات الجماعية، فإن للعمال تصورا للجماعة مؤسس على التضامن والزمالة ويستسيغون بصعوبة الاختلافات والأقليات. في حين أن الإطارات أكثر ارتباطا بتصور كلاسيكي للقاعدة الشائعة المرتكزة على النقاش ما بين وضعيات مختلفة. ما بين القطبين الكبيرين يظهر التقنيون متذبذبون مع حساسية عالية للجماعة. أما فيما يخص متغير العلاقات المنظامية، فتبرز اتجاها خالصا لسلطوية المسؤول الرسمي، واتجاها ثانيا أقل وضوحا نحو رفض تدخل المسؤول وحتى المدير في الأمور الشخصية لجماعة العمل. بالمقابل تؤكد الإطارات على أهمية المسؤول في الوضعية التي يكونون هم فيها في منصب المسؤولية، لكنّهم يُظهرون بعض الرفض للقيادة التي تمارس عليهم، في حين أن التقنيين يقتربون في هذا المعنى بالإطارات لأنهم يرفضون هم أيضا تأثير المسؤولين عليهم. فيما يخص بُعد وضعية العمل فتبين المقارنات الإحصائية المنجزة حسب: التأهيل المهني، الورشات، المصالح، النوع، أن استمرارية نماذج العلاقات الموجودة في باقي المؤسسات. ومنه فإن المعايير الثقافية التي يرجع إليها العامل لأجل التواصل والفعل في علاقات العمل. تناسق هذه المعايير فيما بينها في شكل نماذج تصرف تترجم أن الفرد يهيكل سلوكه في شكل اندماج لتجاربه العلائقية المتعددة مع الرفقاء، الرؤساء والمجموعات، والتي تظهر كنمط من الاعتراف الاجتماعي. أخيرا بالنسبة لوضعية العمل لدىالعمال المنفذين فتظهر لديهم نماذج محددة من الهويات المتسمة بالإجماع الذي يترجم سيطرة العلاقات الجماهيرية (Rapport de masse)، والتبعية للسلطة والقيادة، يتواجد هذا النمط في وضعية العمل البسيطة والمكررة، ولدى أفراد لا يمتلكون وسيلة الوصول إلى الاختلافات الإدراكية في العلاقات بينشخصية. النمط الثاني من نموذج الهوية هو الانسحاب المتميز بالتضامن الديمقراطي والتباعد. على العموم نتائج الأبحاث التي أجريت حول مختلف الموضوعات التي تهم المؤسسة والعمل والعمال، ضمّهاسان سوليو في إطار بنية تنظيرية وموضوعاتية بمسمّى أطلقه على كتابه علم اجتماع المؤسسة، والذي حاول فيه الولوج إلى الوضعيات التي تكتنف السلطة والمرتبطة بالمعرفة المهنية ومراقبة المعلومات وتأثير شبكات الاتصال، والتي تنتج عنها أربعة أنماط هوية في العمل تشكل «نماذج المعايير والقيم»(42)، وتخص هذه النماذج فئات سوسيو- مهنية مختلفة وتكون لها نتائج طبيعية على «إمكانيات تجنيدهم في عملهم وتحضير استراتيجيات الفعل»(43).وتعتبر أنماط الهوية هذه ذات طبيعة اجتماعية وتشير إلى طريقة خاصة في الحفاظ على ديمومة العلاقة مع الزملاء والرؤساء ضمن نطاق المؤسسة. وتتمثل نماذج الهوية فيما يأتي: 1-هوية انصهار (اندماج)(Identité de fusion) : تؤشر هذه الهوية «لوضعية عمل صعبة، مراقبة ومعقلنة»(44)، تحرم العامل من الإتيان بمبادرة أو الاحتكام إلى سلطة ذاتية في إنجاز المهام أو التحكم بمستقبله في المؤسسة. كما أنها تجعل العامل ينضوي تحت جماعة عمل لأجل الحماية، حيث أن التضامن الخضوعي للعامل وتبعيته لهوية القاعدة أو الرئيس يمكّن من تجاوز حالة الانعزال التي يمكن أن يتعرض لها في المؤسسة. ولتعذر الهوية الفردية، يحاول العامل بناء هوية جماعية تمنح له هامش مناورة في الوسط الاجتماعي، وحسبسان سوليو(45)فإن هذه الهوية متعلقة بالعمال المتخصصين. -هوية تفاوض (Identité de négociation): تنتسب إلى محيط يسوده التأهيل المهني، الكفاءة التقنية والمسؤولية، يستطيع فيه الأفراد الحصول على الاعتراف الاجتماعي من خلال التثمين الذي يلحق بالوظائف. في الإطار المهني يشارك الأفراد بفعالية في الجماعة الرسمية كما الجماعة غير الرسمية إذ يؤكدون قدراتهم الخاصة على التغيير والتحكم في الوضعيات المعقدة. إجمالا تقوم هذه الهوية على شكل تضامن ديمقراطي مؤسس على النقاش والحوار والاتفاق من فاعل استراتيجي، وهذا النمط من الهوية قريب من هوية المؤسسة ويشيع بالخصوص لدى العمال المهنيين وإطارات الإنتاج. 3- هوية التوافق (Identité affinitaire): تميز شكلا يتباعد فيه الأجراء عن بعضهم البعض والذين يقعون تحت تسمية "فاعلون ذاتيون". وغالبا ما يظهر هذا الشكل من الهوية في الأزمنة التي يتم فيها عرض إمكانيات الترقية السريعة بعنوان حركية سوسيومهنية، ويتسم جو العمل بتفضيل نوع من العلاقات المحبذة بين العامل و الزملاء أو مع الرؤساء السلميين بحيث يتم الاختيار ليس بسبب الانتماء إلى جماعة العمل الخاصة بالعامل، ولكن بفعل مكانته الخاصة في الشبكات غير الرسمية للمؤسسة. في هذه الحالة يتم تطوير علاقات توافقية تسمح للفرد بتشكيل هوية خاصة بجماعات مرجعية ذات مكانة اجتماعية عليان هذه الهوية متعلقة بالشباب ذوي الشهادات، التقنيين، الإطارات وأيضا الموظفون والعمال. 4-هوية انسحاب(Identité de retrait):تظهر هذه الهوية لدى عمال أقل تأهيلا يتميزون بعدم رضاهم وعدم تحفيزهم، يرفضون المساهمة في العلاقات بين الشخصية أو في الجماعات الرسمية أو غير الرسمية. بالنسبة إليهم يمثل عالم الورشة الإلزام واللاشخصي من خلال مهام مقررة، تكرار الحركات، إلزامية الخضوع للسلطة السلمية. يقيم العمال مع عمله علاقة استعمالية ذلك أن أكثر استثماراته الاجتماعية توجد خارج الورشة. ومن بين جميع العمال المتخصصين، اختارت النساء والشباب والمهاجرون إستراتيجية عدم الالتزام. بتعبير آخر إن هوية الانسحاب مرتبطة بالحذر وضعف المشاركة في العمل الذين هم "فاعلون في مكان أخر"(Acteurs d’ailleurs) ، لا تختلف عن الهوية خارج العمل سوى في خطر الإقصاء الذي يلازم العامل. الاقتراب من الهوية من خلال العمل البحثي لـسان سوليو تم اعتمادا على أساس ثلاثة أبعاد هي: وضعية العمل، علاقات الجماعة والروابط مع السلطة السلمية، إدراك المستقبل المحتمل. كما أن تحليلها أخذ بالتفيئة التي ترتكز على متغيرات الجنس، السن، الجنسية، مستوى التأهيل. من هنا يشيرسان سوليو إلى أن سنوات التسعينيات ستحمل تسريعا في تباينات الهوية لدى أجراء المؤسسات: 1-هوية الانصهار: بدأت في التلاشي أو التطور نحو النموذج الجمعي(Modèle communautaire)، المعرّف كشكل يتعلّق فيه العمال بزملائهم، وبالرؤساء وبظروف العمل، وهذا النوع من الهوية يصبح دفاعيا صرفا عندما يصبح الشغل والمؤسسة مهددين. 2-هوية انسحاب: تتطور نحو ما يسميهسان سوليو النموذج القانوني الذي يقوم على الاحتماء خلف روتين القواعد الإدارية. 3- بين نمطي الهوية السابقين، يكتشف سان سوليو نموذج هوية مهني للخدمة العمومية(Modèle d’identité de professionnel de service public)، الذي يتطور في بعض المؤسسات الخاصة لدى الأجراء الذين يوجدون في احتكاك مباشر مع الزبائن. 4-هويات مفاوضاتية (Identités négociatrices):يميز فيهاسان سوليو بين نموذجين مختلفين: أ- النموذج الحرفي للمهنة (Modèle professionnel de métier):الذي ينبني حول قيم الرفقة لعمال المهنة القدامى (تضامن، تمهين، عمل متقن، استقلالية، الثقة بين الشركاء)، الذي يترجم كمؤشر لإعادة تمهين العمل الصناعي. ب- نموذج المؤسسة (Modèle d’entreprise):حاضر في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسة الخاضعة لضغوطات السوق. 5-هويات التوافق (Modèle affinitaire):حسب سان سوليو تطور هذا النموذج في سنوات السبعينيات، وهو اليوم يتعلق بكل «أشكال الحركية المهنية، الجغرافية وحتى التجارية الذي يظهر اهتماما كبيرا بالاستقلالية»(46). من جهة أخرى يقدمدوبار كلود (Dubar.C)في دراسته حول معنى المسارات المهنية للأجراء من خلال وجهته الصاعدة والنازلة، ودلالة ذلك على شخصية العاملين (خضوع، مفاوضة، منافسة) في ستة مؤسسات، مفهوما موسعا "للهوية المهنية"(47)التي جرى بحثها من خلال دراسة معمقة ومقابلات بيوغرافية على عينة عشوائية من الأجراء، وقد اهتم فيها برصد: *العالم المعاش في العمل (وضعيات موضوعية في العمل، وأيضا المعنى الذي يعطيه الفرد). * علاقات العمل (مكانتها لدى مجموعة العمل، العلاقات بينشخصية وتطور جماعات غير رسمية، وأيضا إدراك ذاتي لهذه العلاقات، وشعور بالانتماء لـ الورشة، المصلحة والمؤسسة). * المسار المهني وإدراك المستقبل (وصف لمختلف المراحل: حراك، ترقية،...إلخ، وأيضا رؤية ذاتية للمهنة وآمال التغيير). أوضح الباحث أن هذه المتغيرات تعتبر عناصر مفتاحية لفهم منطوقات الفعل وبالتالي اختلاف أشكال الهويات. فبعض الأجراء لديهم أشكال متعددة يعبرون عن تقدم متواصل منذ دخولهم في الحياة النشطة وحتى إشراكهم في الابتكارات، عمال آخرون يؤكدون على عدم تغيير وظائفهم أو فئتهم المهنية ويبدون توجسهم من المستقبل. آخرون يقولون أنهم قطعوا الأمل في تحقيق تقدم في قطاع الشغل المتعلق بتخصصهم أو تأهيلهم المهني (مثل عامل مهني الصنف1 في فرع الميكانيك فقد الأمل في الانتقال إلى رتبة عامل مهني صنف2). آخرون يُسرون بوجود مشاريعهم الخاصة الخارجة عن المؤسسة (مثلا أن تصبح إحدى العاملات معلمة، حلاقة أو بائعة، أو أن يبني قاربا أو يعمل لصالحه) وهذه النتائج مكنت من تصنيف أربع هويات تشيع في هذه المؤسسات ويتعلق الأمر بـ: * هوية الإقصاء(Identité d’exclusion) :تشبه في بعض خصائصها هوية الانسحاب، غير أنها ليست خاصة بالعمال المتخصصين. *الهوية المغلقة (Identité bloquée):نصادفها لدى الأجراء الذين لديهم تأهيل مهني تقليدي (من خلال التجربة المهنية، أو التكوين في مكان العمل)، إمكانيات المفاوضة لديهم تقل بشدة عندما تتبدل معايير التوظيف والترقية. * هوية مفاوضة فردانية (Identité de négociation individualisée):في هذه الحالة الأجراء يمتلكون شهادات تقنية بمستوى عالي، يستحسنون كل الفرص (كمثل متابعة تكوين مستمر)، مجندون لأجل المؤسسة، ويثّمنون المسؤولية التقنية والأبعاد العلائقية لوظيفتهم، كما أنهم يحبذون العلاقة الوجاهية (وجها لوجه) مع مستخدميهم للمفاوضة على مصالحهم في مشوارهم. * هوية التوافق:تضم الأجراء ذوي الشهادات غير الراضين عن وضعيتهم الحالية، حيث يظهرون تباعدا مع جماعة العمل، ويطورون بالتالي إستراتيجية فردية مؤسسة على شبكات غير رسمية، وجاهزون للحصول على شهادات أخرى، هؤلاء العمال الأجراء هم في سعي عن ترقية مؤسستهم. لقد بيّنت الأبحاث التي عرضت سالفا أن النسق الاجتماعي للمؤسسة الذي تشكل بمناسبة العمل الصناعي يخلق هويته من خلال وبمناسبة الدفاع عن مصالحه، ويعبر عن نفسه من خلال ظواهر عديدة سواء بشكل صراعي أو تضامني وذلك لأجل تحقيق مطالبه التي أصبحت أكثر نوعية )الترقية، التكوين، طبيعة الحياة خارج العمل…الخ(، فلم يعد للعمل وظيفة أداتية )العيش(، وليس أداة لتحطيم أسس النظام الرأسمالي وإنما لتغيير علاقات العمل والمشاركة داخل المؤسسة )الإصلاح(. خاتمة: حاولنا في التعريفات المقدمة آنفا الوقوف على ضبابية الموقف النظري من مفهوم علاقات العمل، في الوقت نفسه تسمح القواسم المشتركة التي يمكن استخلاصها من محصّلة الأبحاث التي أجريت في السياق الجزائري كما الغربي، من تقديم تعريف لعلاقات العمل يقوم على اعتبارها روابط اجتماعية تنشأ بين الفاعلين الذين اجتازوا فترة معتبرة من العمل في المؤسسة، وهي تشتمل على العواطف وأنساق التفكير وطرائق الفعل بين الفاعلين والتي تستند على التمثلات والاعتقادات والتصورات التي توجه شكل العلاقات بين العمال وبينهم والعمل الممارس في المؤسسة، كل هذا يسمح بتشكيل صورة ذات دلالة لجو العمل السائد في المؤسسة سواء بالارتياح نظير التقييم الإيجابي المادي والمعنوي للعمل الذي يؤديه العامل أو بالتذمر. المراجع: 1-De coster (M), et Autres, Traité de sociologie du travail, De Boeck Université, Paris/ Bruxelles, 2é édition , 1998, p08. 2--Guerid (DJ).Culture d’entreprise. Edition: CRASC. Oran. Avril.1997. p07. 3- Coleman, James, Foundations for a theory of collective decision. American journal of socilogy, (71) 1986, pp615-627. In الحوراني، محمد عبد الكريم، النظرية المعاصرة في علم الاجتماع. التوازن التفاضلي. صيغة توليفية بين الوظيفة والصراع،مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2008، ص255. 4- Vilbrod (A). l’identité incertaine des travailleurs sociaux. Harmattan. Paris (collection travail du social). 2003, p07. 5--De coster (M), et Autres, Op cit,, p27. 6– غربي علي، نزار يمينة،التكنولوجيا المستوردة وتنمية الثقافة العمالية بالمؤسسة الصناعية،مخبر علم اجتماع الاتصال للبحث والترجمة، جامعة منتوري، قسنطينة، 2002، ص125. 7-جيدنز، أنتوني، مقدمة نقدية في علم الاجتماع، ترجمة زايد، أحمد وآخرون، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، الطبعة الثانية، 2006، ص80. 8-– أبو مصلح، عدنان، معجم علم الاجتماع،دار أسامة للنشر والتوزيع/دار المشرق الثقافي، عمان، الأردن، 2006، ص346. 9-Bourdieu (P), et Passeron (J-C), La reproduction, Minuit, Coll. Le sens commun, Paris, 1970,In :Javeau (C), Leçons de sociologie, Armand colin, Paris, 2e édition, 2007, p158. 10-Form (W), Miller (D), Industrial sociology, Harper, New York, 1951, p16. In: جلبي، عبد الرزاق،علم اجتماع الصناعة،دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص26. 11- Cooley, C.H. Social process, Southern Illinois University press, 1966, p28. In: إحسان، محمد الحسن،النظرية الاجتماعية المتقدمة، دار وائل للنشر والتوزيع، 2005، ص65. 12- Javeau (C), Op. cit, p158. 13- Ginsberg, Morris, Sociology, London, Oxford University pess, 1980, p07. In : إحسان، محمد الحسن، نفس المرجع السابق، ص71. 14- احسان، محمد الحسن، نفس المرجع السابق، ص88. 15-Lallement (M), Sociologie des relations professionnelles, la découverte, Paris, 1995, p03. 16– بدوي، السيد، علم الاجتماع الاقتصادي، المعرفة الجامعية، الاسكندرية، د.س، ص408. 17– المرجع نفسه. 18– بدوي، أحمد زكي، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، إنجليزي-فرنسي-عربي، مكتبة لبنان، بيروت، 1978، ص202. 19– بدوي، أحمد زكي، علاقات العمل في مختلف الصناعات،دار الفكر العربي، 1961، ص10. 20– بدوي، أحمد زكي،معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية،مرجع سبق ذكره، ص238. 21-Bain (G.S), and Clegg (H.A), « A strategy for industrial relations research in Great Britain », British journal relations, Mars, n°XII,1974, pp91-119.In : عنصر، العياشي،سوسيولوجيا الديمقراطية والتمرد بالجزائر،مركز البحوث العربي/دار الأمين، القاهرة، الطبعة الأولى، 1999، ص103. 22-Hyman ( R) , Industriel relations : A Marxist introduction, Macmillan, London, 1975, p12, In : عنصر، العياشي، المرجع نفسه. 23-Bogomolova (N), La théorie des relations humaines, instrument idéologique des monopoles, Traduit par: Tataimora (O), Edition du progress, Moscow, 1974, In : بومهرة، نور الدين،التكنولوجيا وعلاقات العمل، دراسة تطبيقية على بعض المؤسسات الصناعية بالجزائر،دكتوراه في علم الاجتماع، جامعة القاهرة، قسم الاجتماع، 1991. 24-احسان، محمد الحسن، علم اجتماع الصناعي،وائل للنشر، عمان، الأردن، 2005، ص68. 25-Liabes (DJ), Contradiction sociale ou crise de socialisation, colloque national de sociologie, 28/29/30 Avril 1986, Revue Annuelle de l’Institut de Sociologie, n°03, special, Alger, OPU, 1987, p212. نقلا عن بوشيشة، نصر الدين،منطق الممارسات غير الرسمية في المؤسسة الصناعية الجزائرية، رسالة ماجستير معهد علم الاجتماع، جامعة الجزائر، 1998-1999، ص81. 26- Ziady (H), « Le mouvement de privatisation dans les pays du Maghreb », Problème économique, n°2086, Alger, Aout 1988, p28. 27-Ben Moussa (B ), Chikhi (S), Djabi (A), Travail et relation du travail, représentation et enjeux au CVI de Ruiba, CREAD, Alger, Octobre, 1991, p185. 28- Chikhi (S), Le travail en usine, Les Cahiers de CREA, Alger, n°4, 4éme trimestre, 1984, p06. 29- Ibid., p08. 30-Chikhi (S) et Autres, Enquête socio-professionnelle « Les relations industrielles au CVI de Ruiba », rapport de pré-enquête, CREAD, Alger, Juillet 1988. 31-Touati, Oumelkhir, Rapport au travail et dynamique de transformation du métier d'ingénieur dans le contexte algérien: le cas de l'entreprise Sonatrach, Thèse de doctorat, Département de sociologie, Université de Montréal, 533p. [eligne],«https://papyrus.bib.umontreal.ca/jspui/handle/1866/2209/1/th%c3%a8se-Oumelkhir Touati-20novembre2007.pdf », Consulté le 26/12/2009 à 09:21. 32- بوشيشة نصر الدين، مرجع سبق ذكره، ص257. 33- Cherif (H), Frontières minées ou modèles interdits, ouvrière de l’électronique de Sidi Bel-Abbés, Insaniyat, n°04, Janvier-Avril, 1998, p90. 34- Ibid., p95. 35– سمير، أمين،ما بعد الرأسمالية،مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، يناير 1988، ص ص26،27. 36- Faϊta (D), L’homme producteur autour des mutations du travail et des savoirs, Editions sociales, Paris, 1985, p54. 37- Touraine (A), La Conscience Ouvrière, Ed.du seuil, Paris, 1966.Cité par :Lallement (M), Op cit,p.36

  5. #5
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    5,691
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    sage femme
    هواياتي
    الشعرْ والخوآطــرْ ؛؛ وأشيآء اخرى
    شعاري
    دعْ الأيآم تفعلْ ما تشآء ×× وطب نفسآ بما حكمـ القضآءْ

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام


  6. #6

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    هاذا معندي الله ينجحك ويقريك شكراااااا....

  7. #7

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    بارك الله فيكم اخواني عبد النور و روآء الروح وأجركم على الله

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    العمر
    22
    المشاركات
    236
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    انا ما عندي ما ندلك سمحلي خويا بصح نقلك نشالله تصيب شاراك تحوس و ربي ينجحك ويحفظك لوالديك

  9. #9

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    غير أني أرجو الزيادة في الموضوع ليمس المجال المطروح بشدة ويزيد في سعة المعلومات لدي و بارك الله لمن سعى لعون اخوانه في الخير

  10. #10

    افتراضي رد: طلب مساعدة من الاخوة الكرام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اوراق مشاهدة المشاركة
    انا ما عندي ما ندلك سمحلي خويا بصح نقلك نشالله تصيب شاراك تحوس و ربي ينجحك ويحفظك لوالديك
    بارك الله فيك دليت ولو بدعاءك

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ممكن مساعدة اخوتي الكرام
    بواسطة طالبة العلم نور الهدى في المنتدى اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-04-2015, 20:11
  2. شعر عن الاخوة
    بواسطة ★ﻧَجِمِـةُ اٌلِـمِـﻧَتْدّىْ♥ في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-01-2014, 22:45
  3. شعر عن الاخوة
    بواسطة زين في المنتدى من وحي القلم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-12-2013, 19:15
  4. مساعدة عاجلة من الاخوة و الاخوات
    بواسطة فايزة 16 في المنتدى طلبات و استفسارات تلاميذ التعليم المتوسط
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-10-2013, 20:12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •