أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي

محاضرات في إقتصاد المؤسسة محاضرات الاستاذ لخلف عثمان جامعة دالي ابراهيم



الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    العمر
    32
    المشاركات
    1,000
    الجنس
    أنثى

    افتراضي الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي

     




    • محاضرات في إقتصاد المؤسسة
      محاضرات الاستاذ لخلف عثمان جامعة دالي ابراهيم



































      مقدمة عامة

      نقع المؤسسة في قلب النشاط الاقتصادي المعاصر،فهي المنبع الرئيسي للرفاهية المادية،وتبقى بالنسبة لمعظم الأعوان الاقتصاديين المكان الرئيسي للعمل،حتى الحياة الاجتماعية،كما أن المؤسسة هي المكان الذي تمارس فيها طرق التسيير العقلانية الموجهة لبلوغ الأهداف الاقتصادية أو الاجتماعية،وفي هذا السياق فهي بمثابة المكان الذي تتلاقى فيه الأفكار التي نسمح بالوصول إلى نظريات تفسيرية ووصفية التي تنشق من خلالها التطبيقات الإدارية.

      إن التنوع في الحقائق اليومية للمؤسسات وفي النظريات التي تقودها يزيد من أهمية وفائدة اقتصاد المؤسسة،فالمؤسسات تتنوع وفقا لعدة معايير:مجال النشاط،الحجم،الوضعية القانونية،نمط الإدارة...،وبالتالي فإن لكل مؤسسة غايات (Finalité) متمثلة في المساهمة في تلبية حاجيات الأعوان الاقتصاديين من سلع وخدمات.
      من أجل ذلك فإن التسيير الحسن للمؤسسة يفترض إيجاد التنظيم المناسب من خلال اختيار الهيكلة المناسبة التي تسمح بتحديد المسؤوليات والواجبات لكل فرد داخل المؤسسة،مع تصميم نظام معلوماتي يسمح باتخاذ القرارات الرشيدة وشبكة للاتصالات تسمح بتحديد سياسة عامة للمؤسسة واستراتيجية مكيفة مع البيئة الداخلية والخارجية،خاصة وأن منذ حوالي ثلاثون سنة كان العالم الاقتصادي مسرحا لتحولات عميقة ساهمت في تحويل معطيات المنافسة والمتطلبات في مجال التنافسية:عولمة الأسواق،اكتشافات علمية والإبداع التكنولوجي وبالخصوص انفجار ملحوظ لتكنولوجيات الإعلام والاتصال،تطور متطلبات الأعوان الاقتصاديين (المستهلكين،الموردين،المل ك….)،وبالتالي وفي ظل هذه المتغيرات هناك مجموعة من العوامل والأوراق الرابحة التي يمكن أن تساهم في تحسين نجاعة المؤسسة،ومن بينها:المرونة،الجودة،ثقاف المؤسسة،الذكاء الاقتصادي،المواصفات العالمية...


      الفصـل الأول: مفـاهيـم أسـاسـيـة حـول المـؤسسـة الاقـتـصاديـة
      تعتبر المؤسسات الاقتصادية بمثابة النواة الأساسية في النشاط الاقتصادي للمجتمع،كما أنها تعبر عن علاقات اجتماعية،لأن العملية الإنتاجية تتضمن مجموعة من العناصر البشرية متعاملة فيما بينها من جهة والعناصر المادية وعناصر أخرى معنوية من جهة ثانية كما يشمل تعاملها المحيط،ولقد اتخذت المؤسسات الاقتصادية عبر التاريخ أشكالا مختلفة،وبالأخص في القرن العشرين،حيث تطورت بصفة كبيرة تجاوزت الدورين الاقتصادي والاجتماعي لتقتحم الدور السياسي (الشركات متعدية الجنسيات)،ولهذا سنتطرق إلى مجموعة من المفاهيم تسمح للقارئ فهم مختلف مكونات المؤسسة وسير نشاطاتها ...
      1- الدورة الاقتصادية: هناك نوعين أساسيين من الدورات الاقتصادية وهما (1):
      • الدورة الاقتصادية البسيطة (élementaire)
      • الدورة الاقتصادية الكاملة (complet)
      1.1- الدورة الاقتصادية البسيطة: تتمثل في ظهور حاجيات لدى الأفراد تتجلى من خلال الرغبات (حاجة
      للأكل،حاجة للنزهة،حاجة للتنقل،...)،وبالتالي فإن هذه الحاجيات لابد أن تلبى بطريقة أو بأخرى،ومنه فلابد من استهلاك سلع وخدمات لإشباع هذه الرغبات،ولكن بما أن السلع والخدمات لا توجد في حالتها الطبيعية بل لابد من إنتاجها.نستنتج بأن الاستهلاك والإنتاج عمليتين أساسيتين في كل نشاط اقتصادي،وهو ما يقود إلى بروز دورة بسيطة حيث الأعوان الاقتصاديين (منتجين) يحولون الموارد إلى منتجات موجهة إلى أعوان اقتصادية أخرى (مستهلكين)،وعامة نجد أن هذه السلع تتبادل في الأسواق مقابل النقود أو القروض،والشكل رقم (1) يبين لنا ذلك بوضوح.
      الشكل رقم (1): الدورة الاقتصادية البسيطة

      سلع وخدمات

      نقود
      SOURCE:Pascal Laurent – Francois Bouard,OPCIT,P 14

      2.1- الدورة الاقتصادية الكاملة: تظهر هذه الدورة ثلاثة مستويات للنشاطات:
      أ*. العمليات على السلع والخدمات: تتمثل في إنتاج السلع والخدمات الموجهة للمستهلكين.
      ب*. التوزيع( La repaetition): تتمثل في توزيع المداخيل المحصلة من قبل المنتجين (الأجور،الأرباح،الإيجار…) وقد توزع على شكل خدمات لأسباب اقتصادية واجتماعية.
      ت*. تمويل الاقتصاد: قد لا تصرف كل المداخيل وبالتالي من الضروري تحصيل الادخار من أجل الاستفادة منه في تمويل الاقتصاد (وضعه من طرف المستهلكين في مختلف البنوك ليستفيد منه المنتجين على شكل قروض من أجل القيام بمختلف النشاطات التي تتطلبها العملية الإنتاجية والبيعية).
      نستنتج بأن الدورة الاقتصادية تضم أربعة أنواع من الأعوان الاقتصادية وهم:
      - المنتجين: ينتجون سلع وخدمات موجهة إلى المستهلكين،ويوزعون المبالغ التي يقبضونها من مبيعاتهم على الأجور،الإيجار،الأرباح أو يحتفظون بجزء منها لحاجيات المؤسسة المستقبلية.
      - المستهلكين: يستهلكون السلع والخدمات التي يشترونها بفضل دخولهم الأولية المحصل عليها من خلال نشاطهم اليومي (الأجور).
      - الإدارات (Les administrations): تقوم باقتطاع من المداخيل الأولية للأفراد والمؤسسات (الضرائب والرسوم..)والتي تعيد توزيعها على شكل خدمات متنوعة أو خدمات مجانية (نشاطات الدولة،الضمان الاجتماعي،…).
      - الهيئات المالية: تقوم بجمع الادخار الذي يحوزه الأعوان ذوي القدرة التمويلية العالية من أجل إقراضه إلى المحتاجين إلى التمويل (المؤسسات الإنتاجية،الخدمية،)،وتتمث في البنوك،صناديق التوفير...
      والشكل رقم (2) يبين لنا الدورة الاقتصادية الكاملة.
      الشكل رقم (2) : الدورة الاقتصادية الكاملة
      سلع وخدمات غير تبادلية ضرائب،رسوم…
      خدمات ضرائب أجور،أرباح،إيجار….
      سلع وخدمات تبادلية نقود نقود نقود قروض،حقوق ديون

      SOURCE: Pascal Laurent et autres ,OPCIT,P15
      2- تعريف المؤسسة الاقتصادية: هناك عدة تعاريف للمؤسسة الاقتصادية وذلك عبر مختلف الأزمنة ،وعليه سنحاول تقديم بعض التعاريف،لأنه من الصعب الاعتماد على تعريف واحد يشمل مفهوم المؤسسة وذلك للأسباب التالية(2):
      - التطور المستمر الذي نشهده المؤسسة الاقتصادية في طرق تنظيمها وفي أشكالها القانونية منذ ظهورها وخاصة في القرن 20.
      - تشعب واتساع نشاط المؤسسات الاقتصادية،سواء الخدمية منها أو الإنتاجية،وقد ظهرت مؤسسات تقوم بعدة أنواع من النشاطات في نفس الوقت وفي أمكنة مختلفة مثل المؤسسات متعددة الجنسيات.
      - اختلاف الاتجاهات الاقتصادية والإيديولوجيات (اشتراكية-ليبيرالية ).

      بصفة عامة يمكن اعتبار كل الأعوان الاقتصاديين المساهمين في النشاط الاقتصادي،ما عدى المستهلكين،مؤسسات (البنوك،شركات التأمين،صناع السيارات،الموزعين…)،كما أنها عبارة عن تجمع لأشخاص مهيكلين ومنظمين ولديهم غايات اقتصادية ويسعون إلى تحقيق أهداف معينة (الربح،النمو،تنمية سمعة المؤسسة…).

      من خلال ما سبق يمكن سرد بعض التعاريف المتعلقة بالمؤسسة الاقتصادية:
       المؤسسة هي مجموعة أشخاص مهيكل ومتدرج،موجه لإنتاج السلع والخدمات القابلة للمتاجرة،بهدف تحقيق أقصى ربح(3).
       يعرف M.Truchy المؤسسة على أنها : " الوحدة التي تجمع فيها وتنسق العناصر البشرية والمادية للنشاط الاقتصادي."(4)
       " منظمة تجمع أشخاصا ذوي كفاءات متنوعة تستعمل رؤوس الأموال وقدرات من أجل إنتاج سلعة ما،والتي يمكن أن تباع بسعر أعلى من سعر تكلفتها."(5)

      يمكن القول بأن تعريف المؤسسة عرف تطور منذ ما يقارب ثلاثة قرون،بعد ما كانت المؤسسات تتميز بعمليات السوق إذ عرفت كمؤسسة تسويقية لإنتاج السلع والخدمات،وكانت المؤسسات الأولى تعرف كمنظمات فلاحية صغيرة حيث تتميز بصغر حجمها وبقدرة تكنولوجية بسيطة وبعلاقات مباشرة وشخصية بين صاحب المؤسسة والعمال.وتطور هذا الوضع حسب كوتا إلى ثلاثة اتجاهات وهي(6):
      - اتساع الحجم .
      - كثرة المنازعات الاجتماعية.
      - تعقد أنماط التسيير (أقل تكلفة،تسيير الموارد البشرية،تحليل الأسواق…).


      يمكن أن تعرف المؤسسة على أنها: " منظمة اقتصادية واجتماعية مستقلة نوعا ما،تؤخذ فيها القرارات حول تركيب الوسائل البشرية،المالية،المادية والإعلامية بغية خلق قيمة مضافة حسب الأهداف في نطاق زماني ومكاني" (7)، كما يعرف شومبتر (SHUMPTER) المؤسسة بأنها :"مركز للإبداع ومركز للإنتاج"(8).
      نستنتج في نهاية تعريفنا للمؤسسة بأنه ليس هناك تعريف موحد ومتفق عليه،وبغية تبسيط وتوضيح مفهوم المؤسسة،سوف نعتمد على ثلاثة محاور للمقاربة،وهي(9) :
      - المؤسسة بصفتها عون اقتصادي، - المؤسسة منظمة اجتماعية، - المؤسسة كنظام.
      • المؤسسة بصفتها عون اقتصادي: حسب هذا الاقتراب يمكن تعريف المؤسسة على أنها: " المؤسسة
      تنسق بين عوامل الإنتاج (رأس المال-العمل-الطبيعة) بغية إنتاج سلع أو خدمات موجهة للسوق ومنه الوصول إلى تلبية الاحتياجات (الطلب).المحور الرئيسي لهذه النظرة يتمثل في الحصول على إنتاج مع تواجد مركز للقرار في المؤسسة،متمثلا في سلطة الإدارة وقدراتها التسييرية،من حيث تنظيم عملية الإنتاج بحسب إمكانيات المؤسسة والمتغيرات البيئية الخارجية.

      • المؤسسة منظمة اجتماعية: حسب هذا الاقتراب يمكن تعريف المؤسسة على أنها: " مجموعة من الأفراد يشركون وينسقون جماعيا في منظمة مهيكلة(داخل تنظيم مهيكل) لإنتاج السلع أو الخدمات".محور التعريف يركز على منظمة مهيكلة،فالمؤسسة لم تعد ينظر إليها من زاوية ميكانيكية لعملية الإنتاج ولكن كمنظمة اجتماعية،وعليه يتم دراستها من خلال تنظيم السلطات،توزيع المهام،اتخاذ القرار،مواقف تصرفات الأفراد...

      • المؤسسة كنظام (L’entreprise-Systeme): حيث تسمح لنا هذه النظرة بإثراء الفهم الحقيقي لسير المؤسسة،يركز مفهوم النظام على تواجد عدة عناصر مترابطة فيما بينها عن طريق عدة ارتباطات(علاقات)،مع بقاء الكل منظم ومتساندا بغية تحقيق هدف موحد.وعليه فإن المؤسسة ما هي إلا مجموعة من مجموعة من الأنظمة الفرعية المترابطة فيمت بينها بالعديد من العلاقات التبادلية (نظام الموارد البشرية،نظام الإنتاج،نظام التسويق،النظام المالي،نظام المعلومات...)،فضلا عن ضرورة الإلمام بجزء مهم من النظام الكلي للمؤسسة وهو البيئة الخارجية للمؤسسة التي تعتبر عنصرا مهما من عناصر النظام(10).

      3- خصائص المؤسسة الاقتصادية: تتميز المؤسسات الاقتصادية بمجموعة من الخصائص من بينها:
      1.3-المؤسسة مركز للتحويل (Centre de transformtion): إن المؤسسة هي ذلك المكان التي يتم فيها تحويل الموارد (المدخلات) منتجات تامة الصنع (سلع وخدمات)،وتتمثل الموارد في المواد الأولية،رؤوس الأموال،المعلومات،الأفراد ،والشكل رقم (3) يبين لنا المؤسسة كمركز للتحويل.
      الشكل رقم (3 ): المؤسسة مركز للتحويل

      الموارد سلع وخدمات

      SOURCE:Pascal Laurent – Francois Bouard,OPCIT,P 15

      2.3-المؤسسة مركز للتوزيع (Centre de repartition): تعتبر المؤسسة المكان الذي يتم فيه تقسيم وتوزيع الأموال المتأتية من بيع السلع والخدمات،وذلك تحت أشكال مختلفة ليستفيد منها مختلف الأعوان الاقتصادية التي ساهمت في العملية الإنتاجية،مثل:
      - الأجور التي توزع على العمال الأجراء.
      - الأرباح ومداخيل أخرى التي توزع على الملاك الذين خاطروا برؤوس أموالهم سابقا.
      - مستحقات الإيجار الخاص بالمقرات والمعدات الخاصة بالمؤسسة.
      - الفوائد التي تدفعها المؤسسة للبنوك تعويضا للأموال المقترضة.
      - دفع مستحقات الموردين.
      - تسديد الضرائب والاشتراكات في الضمان الاجتماعي.

      3.3-المؤسسة مركز للحياة الاجتماعية (Centre de vie sociale): تعتبر المؤسسة مكان يتم فيع العمل جماعيا (رجال ونساء) من أجل الوصول إلى تحقيق أهداف المؤسسة وذلك بالتعاون والتنسيق في إطار احترام القواعد وقيم المؤسسة،حيث يقضي أغلبية العمال ثلث (1/3) أو أكثر من حياتهم في المؤسسة مما يؤدي إلى ترسيخ العديد من المظاهر بين العمال:صراعات،محبة،خيبة أمل،رضاء...وعليه فإن المسير في المؤسسة يحاول التكيف مع الاختلافات في اتجاهات العمال وأفكارهم وإيديولوجياتهم وأهداف تواجدهم في المؤسسة،وذلك من أجل تحقيق أهداف المؤسسة بأكبر فعالية.

      4.3-المؤسسة مركز القرارات الاقتصادية (Centre de decisions): تلعب المؤسسة دورا مهما في الاقتصاد باعتبارها مركزا للقرارات الاقتصادية التي تخص:نوع المنتوجات،كمية المنتوجات،الأسعار،التوزيع ،التصدير،الاتصال…،تتمثل هذه القرارات في الاختيارات في استعمال الوسائل المحددة للوصول بأكثر فعالية للأهداف المسطرة،ذلك لأن المؤسسة عند قيامها بمختلف نشاطاتها تجد نفسها مجبرة على اتخاذ قرارات متعددة على مختلف المستويات وفي فترات مختلفة (قصيرة،متوسطة،طويلة) وحسب درجة أهميتها(استراتيجية،تكتيكي ،عملية).

      إن اتخاذ القرارات من مسؤوليات الإدارة في المؤسسة ويترتب عليها نتائج مختلفة،وعليه لابد من مراعاة العوامل التي قد تؤثر على عملية اتخاذ القرار (المؤهلات،الأهداف،الموارد البيئة)،حتى تتمكن المؤسسة من اتخاذ القرار السليم الذي يسمح لها بتقليل حالات عدم التأكد ويزيد من فرص النجاح،وذلك في ظل ضغط المنافسة والمساهمين والمستهلكين والأجراء.
      5.3-المؤسسة شبكة للمعلومات (Reseau d’informtions): إن اتخاذ القرارات الرشيدة يتطلب معلومات من مصادر مختلفة (داخلية وخارجية عن المؤسسة )،وبالتالي يتحتم على المؤسسة إعداد أنظمة قادرة على إنتاج المعلومات أو ما يسمى بنظام المعلومات وتحويلها إلى المقررين (نظام اتصالات) من أجل إنجاز المهام المنوطة بهم على أكمل وجه،وتعتبر الشبكة المعلوماتية والإتصالية بمثابة العنصر الحيوي للمؤسسة.
      6.3-المؤسسة مركز للمخاطرة: إن المؤسسة معرضة للخطر باستمرار،حيث يمكن أن تخسر جزء أو كل تسبيقاتها المالية والمادية في حالة الفشل،وترتبط هذه المخاطر بصعوبات التسيير وضغط المنافسين ومتطلبات الزبائن،ولهذا نجد بأن رأسمال المؤسسة يشارك فيه عدة أشخاص أو مؤسسات من أجل جمع مبالغ مالية معتبرة من جهة ومن جهة ثانية تقليل المخاطر والخسائر في حالة الفشل.

      4- الأهداف الرئيسية للمؤسسة الاقتصادية:
      تعبر الأهداف عن النتائج/الغايات التي ترغب المؤسسة بلوغها،وحسب الكاتب سكوت ( Scott ) يمكن تعريف الأهداف على أنها (11 ): " تصورات لنهاية مرغوبة- ظروف وحالات يسعى العاملون لتحقيقها من خلال أداء واجباتهم "،كما عرفها الكاتب بيرو ( Perrow ) على أنها (12) : " تمثل المخرجات المحددة التي تضعها المؤسسة وتسعى إلى تحقيقها "،حيث تعتبر هذه الأهداف بمثابة بيانات عامة لما يجب أن تفعله المؤسسة،هناك العديد من الأهداف تسعى المؤسسات الاقتصادية الوصول إليها من خلال القيام بنشاطاتها (سواء كانت عمومية أو خاصة)،مع اختلاف هذه الأهداف باختلاف نشاط المؤسسة ونوعها وحجمها،ونلخص أهم هذه الأهداف في العناصر التالية(13):
      1.4-الأهداف الاقتصادية: تمثل أهم الأهداف الاقتصادية للمؤسسة فيما يلي:
      أ*- تحقيق الربح: يعتبر الربح من أهم المعايير الدالة على صحة المؤسسة اقتصاديا،نظرا إلى حاجة المؤسسة إلى الأموال من أجل تحقيق الاستمرارية في النشاط والنمو،حيث أن تحقيق الربح يسمح بتوسيع نشاطات المؤسسة،تجديد التكنولوجيات المستعملة وتسديد الديون،وطبعا تختلف درجة الاهتمام بالأرباح بين المؤسسة العمومية والمؤسسة الخاصة.
      ب*- تحقيق متطلبات المجتمع: إن تحقيق المؤسسة للنتائج المسطرة يمر حتما عبر بيع الإنتاج المادي (السلع) وتغطية تكاليفها،فهي بذلك تحقق طلبات المجتمع،وعليه يمكن القول بأن المؤسسة الاقتصادية تحقق هدفين في نفس الوقت: - تحقيق طلبات المجتمع (المستهلكين).
      - تحقيق الأرباح.
      ج*- عقلنة الإنتاج: يتم ذلك من خلال الاستعمال العقلاني لعوامل الإنتاج،ورفع إنتاجها بواسطة التخطيط الجيد والدقيق للإنتاج والتوزيع،بالإضافة إلى مراقبة عملية تنفيذ هذه الخطط والبرامج،وهو ما يسمح بتحقيق رضا المستهلكين والأرباح وتدنية التكاليف وعكس ذلك يؤدي إلى إفلاس المؤسسة.
      2.4-الأهداف الإجتماعية: تتمثل الأهداف الاجتماعية للمؤسسة فيما يلي:
      - ضمان مستوى مقبول من الأجور مقابل مجهوداتهم،وهو ما يسمح بتحسين مستوى معيشة العمال في ظل التطور السريع للمجتمعات تكنولوجيا،مما جعل رغباتهم تتزايد باستمرار (منتوجات جديدة،…)،وبالتالي ما على المؤسسات إلا تحسين الإنتاج وتوفي إمكانيات مالية ومادية أكثر فأكثر للعامل.
      - الدعوة إلى تنظيم وتماسك العمال من خلال علاقات مهنية واجتماعية بين الأشخاص رغم اختلافاتهم في المستوى العلمي،الانتماء الاجتماعي والسياسي،لأن ذلك هو السبيل الوحيد لضمان الحركية المستمرة للمؤسسة وتحقيق أهدافها،أو بعبارة أخرى ترسيخ ثقافة المؤسسة لدى عمالها.
      - توفير التأمينات والمرافق للعمال (التأمين الصحي،التأمين ضد حوادث العمل،التقاعد…)،فضلا عن المرافق العامة مثل التعاونيات الاستهلاكية والمطاعم...
      3.4-الأهداف الثقافية والرياضية: تتعلق هذه الأهداف بالجانب التكويني والترفيهي،ومن بينها:
      - توفير الوسائل الترفيهية والثقافية،التي تعمل على إفادة العمال وأبناء العمال (المسرح،المكتبات،الرحلات… )،لأن ذلك له الأثر البالغ على مستوى العامل الفكرى والرضا والشعور باهتمام المؤسسة به والعمل على تحسين مستواه وكفاءته من أجل مسايرة تطورات العصر.
      - تدريب العمال المبتدئين ورسكلة القدامى،حيث أنه مع تطور وسائل الإنتاج السريع أصبح العديد من العمال لا يتحكمون في هذه التكنولوجيات بصفة جيدة ،وبالتالي فلا بد من تدريبهم (سواء الجدد أو القدامى) تدريبا كفيلا يمكنهم من التحكم الجيد في استعمال الوسائل الجديدة،وهو ما يسمح بالرفع من مردودية المؤسسة.
      - تخصيص أو قات للرياضة،حيث تعمل العديد من المؤسسات الحديثة على اتباع طريقة في العمل تسمح للعامل بمزاولة نشاط رياضي في زمن محدد (اليابان :بعد الغناء)،فضلا عن إقامة مهرجانات للرياضة العمالية،مما يجعل العامل يحتفظ بصحة جيدة ويتخلص من الخمول ويعطيه الحيوية في العمل.
      4.4-الأهداف التكنولوجية: من خلال قيام المؤسسة بالبحث والتطوير،وذلك بتوفير إدارة خاصة بعملية تطوير الوسائل والطرق الإنتاجية علميا وترصد لها مبالغ كبيرة.

      بينما صنف الكاتب جرينلي ( G.E.Greenley ) أهداف المؤسسة إلى أربع مجموعات رئيسية (14):
       الأهداف التوجيهية: تتمثل فيما يلي:
      • قيادة السوق،وتقاس بـ:
      - الوضع التنافسي.
      - درجة الإبداع.
      - التقدم التقني.
      • الانتشار السوقي،ويقاس بـ:
      - عدد الأسواق.
      - عدد الجماعات الاستهلاكية.
      - عدد الصناعات.
      - عدد البلدان.
      • خدمة المنتفعين،وتقاس بـ:
      - فائدة (قيمة ) المنتوج.
      - جودة المنتوج.
      - موثوقية المنتوج.
       أهداف أدائية: وتتمثل فيما يلي:
      • النمو ( التوسع )،ويقاس ب:
      - عائدات المبيعات.
      - حجم الإنتاج.
      - هامش الربح.
      • الربحية: وتقاس بـ:
      - العائد على رأس المال.
      - العائد على الموجودات.
      - هامش الربح على عائد البيع.
      - العائد على أموال المساهمين.
       الأهداف الداخلية: تتمثل فيما يلي:
      • الكفاءة،وتقاس بـ:
      - المبيعات على مجموع الموجودات.
      - دوران المخزون.
      - فترة الائتمان.
      - السيولة.
      • شؤون العاملين،وتقاس بـ:
      - علاقات العاملين ومعنوياتهم.
      - النمو الشخصي.
      - معدل راتب العامل.
      - عائدات البيع لكل عامل.
       أهداف خارجية: تمثل في العناصر التالية:
      • المسؤولية الاجتماعية،وتقاس بـ:
      - صورة المؤسسة.
      - العلاقة بين السعر – الربح.
      - استخدام الموارد.
      - النشاط العام.
      - رفاه المجتمع المحلي.

      في الأخير يمكن القول بأن هناك تباين بين أراء المفكرين فيما يتعلق بأهداف المؤسسة،فمنهم من يرى بأن الهدف الوحيد للمؤسسة هو تعظيم الربح،وهذا طبعا باختلاف النظام الاقتصادي السائد في البلد ( اشتراكي،لبيرالي )،كما نجد بعض المؤسسات في حالات معينة تفضل البقاء على تحقيق الربح وذلك من أجل ضمان استمرارها،كما أن الوقت الراهن وفي ظل ازدياد الاهتمام بالبيئة وما يسمى بالتنمية المستدامة،فما على المؤسسة إلا وضع أهداف واضحة تبين اهتمامها بالبيئة وحمايتها لها...
      بناء على ما سبق يتحتم على المؤسسة وضع سلم للأهداف أو أولويات حسب إمكانيات المؤسسة الداخلية والعوامل البيئية المؤثرة عليها والعمل على تحقيقها تدريجيا.

      5- تصنيف المؤسسات الاقتصادية: هناك عدة أشكال يمكن أن تأخذها المؤسسات الاقتصادية،ومن المفيد التمييز بينها بدلالة بعض المعايير،حتى يتضح لنا تنوع المؤسسات من جهة،وإظهار متطلبات التسيير المختلفة حسب أنماط المؤسسات،ومن المعايير الأكثر استعمالا في تصنيف المؤسسات الاقتصادية،ما يلي:
      - المعيار القانوني.
      - معيار الحجم.
      - المعيار الاقتصادي(نوع النشاط).

      1.5-تصنيف المؤسسات حسب المعيار القانوني: يتم تصنيف المؤسسات طبقا لهذا المعيار إلى صنفين رئيسيين،هما: - مؤسسات خاصة.
      - مؤسسات عمومية.
      أ*. المؤسسات الخاصة: قد تكون مؤسسات فردية أو شركات،فالمؤسسات الفردية تنشأ عن شخص واحد هو رب العمل أو صاحب رأس المال،عوامل الإنتاج،بالإضافة إلى عمل الإدارة والتنظيم أحيانا،أما مؤسسات الشركاء(Les Entreprises societaires) فتكون تحت حيازة عدة حاملين لرؤوس الأموال،بحوزتهم شخصية معنوية وذمة خاصة،حيث يتوزع التنظيم والتسيير ورأس المال على أكثر من شخص المؤسسة.
      ب*. المؤسسات العمومية: في هذا النوع من المؤسسات يكون رأس المال مملوكا لمجموعة عمومية ممثلة في الدولة أو الجماعات المحلية ،كما أن سلطة القرار ترجع إليها،فهي مؤسسات تابعة للقطاع العام (الدولة) وتخضع للتشريعات الخاصة به.

      2.5-تصنيف المؤسسات حسب معيار الحجم: من أهم المعايير المعتمد عليها في تصنيف المؤسسات الاقتصادية حسب هذا المعيار،عدد العمال(L’effectif)،وهنا تختلف تقسيمات المختصين للمؤسسات،حيث نجد من يميز بين خمسة أنواع من المؤسسات والبعض يميز بين أربعة والآخر ثلاثة أنواع فقط...

      المعتمدين على تصنيف المؤسسات إلى خمسة أنواع يكون على النحوالتالي(15):
      1- من 0 إلى 9 عمال: المؤسسات المصغرة (Les toutes petites entreprises:TPE).
      2- من 10 إلى 49 عامل: المؤسسات الصغيرة (Les petites entreprises:PE).
      3- من 50 إلى 499 عامل: المؤسسات المتوسطة (Les moyennes entreprises:ME).
      4- من 500 إلى 999 عامل: المؤسسات الكبيرة (Les grandes entreprises:GE).
      5- بداية من 1000 عامل : المؤسسات الكبيرة جدا (Les tres grandes entreprises:TGE).

      أما التصنيف الثاني فيصنفها إلى أربعة أنواع على النحوالتالي (16):
      1- المؤسسات المصغرة: من 1 إلى 9عمال.
      2- المؤسسات الصغيرة: من 10 إلى 199 عامل.
      3- المؤسسات المتوسطة: من 200 إلى 499.
      4- المؤسسات الكبيرة: من 500 فما فوق.

      عادة ومن أجل التبسيط يتم التمييز بين نوعين من المؤسسات: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
      والتي لا يفوق عدد عمالها 499،بينما المؤسسات الكبيرة يفوق عدد عمالها 499 (17).
      لكن يبقى الاعتماد على هذه المعايير للمقارنة بين المؤسسات الاقتصادية غير كاف،لهذا تضاف إليها معايير أخرى في العديد من الأحيان،مثل: رقم الأعمال،القيمة المضافة،الأموال الخاصة،النتائج،الاستثمارا ت..

      3.5-تصنيف المؤسسات حسب المعيار الاقتصادي: قسم الاقتصادي COLIN CLARK النشاطات الاقتصادية إلى ثلاثة قطاعات،وهي (18):
      أ*. القطاع الأول (Secteur Primaire): يجمع تلك المؤسسات المتخصصة في الزراعة (الفلاحة) بمختلف أنواعها ومنتوجاتها،وتربية المواشي،بالإضافة إلى أنشطة الصيد البحري...
      ب*. القطاع الثانوي (Le Secteur Secondaire): تتمثل في قطاع الصناعة،أي المؤسسات الصناعية،وهي مختلف المؤسسات التي تعمل على تحويل المواد الطبيعية أساسا إلى منتوجات قابلة للاستعمال أو الاستهلاك النهائي أو الوسيط،وتشمل بعض الصناعات المرتبطة بتحويل المواد الزراعية إلى منتوجات غذائية وصناعية مختلفة،بالإضافة إلى صناعات تحويل وتكرير المواد الطبيعية من معادن وطاقة وغيرها(الصناعات الاستخراجية).
      ت*. القطاع الثالث (Le Secteur Tertiaire): يتمثل في المؤسسات الخدماتية،أي المؤسسات المنتجة للخدمات (التوزيع،النقل،السياحة،ال نوك،التأمين،...).

      تجدر الإشارة إلى أن قطاع الخدمات يعرف تطورا مذهلا في العقدين الأخيرين،وعليه هناك من يضيف قطاعا رابعا (Quaternaire)،الذي يتمثل في تلك المؤسسات التي تمنح الخدمات لمؤسسات أخرى:الإعلام الآلي،الأمن،الاستشارة.

      الفـصـل الـثـانـي: الـمـدارس التـنـظـيـمـيـة

      عرف تسيير المؤسسات تطورا كثيرة منذ مئات السنين،من خلال أراء وأفكار ونظريات العديد من الكتاب والمفكرين والممارسين،والذي تم جمعهم في مدارس تنظيمية،ودراسة والعمل باقتراحاتهم ونظرياتهم،سواء كانت نظريات وصفية(Descriptives)،نتفسيرية(Explica tives) أو حكمية(Prescriptives)،وتسعى هذه النظريات غبر المدارس المختلفة إلى ملاحظة سير المؤسسات والبحث عن أسباب الظواهر من أجل استخراج الحكم أو قواعد التسيير،وذلك في طريق البحث عن أحسن نجاعة للمؤسسات،انطلاقا من أعمال فريديريك تايلور (1856-1915) حول تقسيم العمل وتنظيمه وفايول (1841-1925)حول الإدارة وتنظيم المسؤوليات في المؤسسات وتقسيم الوظائف وغيرها،ولقد تعاقبت الأعمال والبحوث مما أدى إلى ظهور عدة اتجاهات أو مدارس كما سنتناول ذلك.

      1- المدرسة الكلاسيكية: نتيجة للثورة الصناعية في القرن التاسع عشر وتركز وسائل الإنتاج،ظهر إلى الوجود شكل جديد للعمل في بداية القرن العشرين،حيث جلب القطاع الصناعي يد عاملة كبيرة من الفلاحة التي كانت قليلة التكيف مع الإنتاج التقني،في هذا السياق يمكن تحديد الاتجاهات التي تناولتها المدرسة التقليدية بالدراسة في ثلاث نواحي كالآتي ( 1):
      الأول: زيادة الإنتاجية من خلال دراسة الجوانب الفنية للعمل والأساليب والظروف التي تؤدي إلى تحقيق الكفاءة الإنتاجية للعناصر المشتركة وذلك على مستوى الإدارة التنفيذية(الورشة )،وهو ما ركزت عليه حركة الإدارة العلمية،يتميز بأنه توجه تسييري لـفريديريك تايلور من خلال حديثه عن التنظيم العلمي للعمل،
      الثاني: دراسة الإدارة "كعملية " تعتمد على عدد من الوظائف التي يجب على المدير اضطلاع بها،ومن خلال هذه الوظائف تم تنمية عدد من المبادئ الإدارية التي يمكن تطبيقها على الأفراد والمؤسسات،وهو ما تناوله هنري فايول في حديثه عن التنظيم الإداري للعمل.
      الثالث: دراسة الإدارة من خلال ما يسمى " التنظيم البيروقراطي " للوصول إلى الكفاءة الإدارية بتطبيق مبادئ البيروقراطية،والذي كان بالتوازي مع الاتجاه الأول والثاني،من خلال أفكار ماكس فيبر حول البيروقراطية ذات التوجه السوسيولوجي.
      باختصار تركز المدرسة التقليدية على الكفاءة التنظيمية لتحقيق نجاح المؤسسة

      1.1-تايلور والتنظيم العلمي للعمل(1856-1915)(Taylor et l’organisation scientifique du travail):
      تعتمد الفكرة الأساسية لتايلور على أنه يمكن رفع إنتاجية العامل الضعيفة بأقل جهد مع الحصول على أجر أحسن،من خلال التركيز على زيادة كفاءة العمال الذي يعتمد على التصميم العلمي للوظائف،وقد كان تصوره الأساسي يتمثل في وجود طريقة مثلى لأداء أي وظيفة وأن هذه الطريقة المثلى لابد أن يتم اكتشافها واستخدامها.وهناك أربعة مبادئ هامة تنبثق عن البحث عن تحسين الإنتاجية وهي(2):
      - تطوير علم حقيقي لكل جزء من الوظيفة المراد انهاؤها وتحديد أفضل الطرق العلمية لأداء هذه الوظيفة أو بعبارة أخرى الدراسة العلمية للعمل والذي يتمثل في: تحليل،تفكيك،تحديد،توقيت العمليات(دراسة الوقت والحركات)،وكل هذا التصميم للعمل من صلاحيات الإدارة،ولكن النتيجة تعود على العامل بالإيجاب،حيث يصبح ماهرا ومختص في التنفيذ.
      - اختيار العمال على أسس علمية وتحميل كل عامل مسؤولية إنجاز الوظيفة التي تتناسب مع اختياره،من خلال التركيز على بعض الخصائص مثل :المقدرة،قوة العضلات،ومقاومة التعب .
      - تثقيف العمال وتطويرهم والتأكد من أنهم يستعملون أفضل الوسائل العلمية،محاولة منه إيجاد محفزات يتجاوب معها العمال،وزيادة الأجور للعمال الذين ينتجون أكثر.
      - التعاون الودي بين الإدارة والعمال ،بإيجاد رئيس للعمال يعطي تعليماته ويشرف على العمال المكلفين بإنجاز خطوات العمل ومراحله،وهذا طبعا بعد تجزئة وتقسيم النشاطات.

      في الأخير نستنتج بأن هذه المبادئ ما هي إلا تطبيق لمعايير محددة علميا،حيث العمال يطبقون المبادئ التي أعدت لهم من خلال الدراسة العلمية للعمل دون احتجاجات،فهي مبادئ غير قابلة للنقاش،ومنه فإن العمل يصبح عقلاني ورشيد.
      وهناك عدة مفكرين آخرين ساهموا في تطوير الإدارة العلمية ومنهم:هنري غانت،فرانك وزوجته ليليان جيلبرت...

      2.1-فايول والتسيير الإداري (1841-1925)(Fayol et la gestion administrative):
      إن أفكار تايلور اهتمت أكثر بتنظيم العمل في الورشة الإنتاجية،أما أفكار فايول فركزت على الجانب الإدارى،فلقد قام بتحليل واقتراح وتصنيف نشاطات المؤسسة إلى ستة مجموعات من الوظائف(الإدارات)،كما يبين ذلك الجدول رقم (1).

      الجدول رقم (1): الوظائف الستة للمؤسسة حسب فايول
      الوظائف النشاطات
      الوظيفة التقنية (TECHNIQUE)
      الوظيفة التجارية (COMMERCIALE)
      الوظيفة المالية (FINANCIERE)
      وظيفة الأمن (SECURITE)
      الوظيفة المحاسبية (COMPTABLE)
      الوظيفة الإدارية (ADMINISTRATIVE) إنتاج،تحويل
      شراء،بيع،تبادل
      البحث عن رؤوس الأموال وتسييرها
      ضمان حماية الموظفين والخيرات
      القيام بالجرد،إعداد الميزانية،حساب أسعار التكلفة...
      التنبؤ،التنظيم،القيادة،ال تنسيق،المراقبة.
      SOURCE: C.Bussenault et autres,OPCIT,P29
      فضلا عن ذلك فقد حدد فايول وظائف المدير بخمس وظائف وهي (3):
      1- التخطيط، 2- التنظيم، 3- إصدار الأوامر، 4- التنسيق، 5- الرقابة.
      بالإضافة إلى أنه اشتهر بمادئه الأربعة عشر في مجال الإدارة وإرشاد المديرين في تسير مؤسساتهم(4):
      * تقسيم العمل، * السلطة، * الإنضباط، * وحدة الرئاسة، * وحدة التوجيه، * إخضاع المصلحة الشخصية للمصلحة العامة، * المكافأة (التعويض)، * المركزية، * تدرج السلطة، * الترتيب، *المساواة، * استقرار العمالة، * الإبتكار (المبادأة)، *التعاون.

      3.1-ماكس فيبر والبيروقراطية (1864-1920) (WEBER et la Bureaucratie):
      إن فيبر هو من أصل كلمة "Bureaucratie "،الكلمة جاءت من bureau في مفهومه العادي،أي المكان الذي يؤدون فيه الأشخاص وظائفهم الإدارية،حيث أراد فيبر تجنب عملية التعسف التي قد يلجأ إليها بعض المسؤولين في الأعلى،ومنه حماية العامل من خلال ترسيخ السلطة على بعض المبادئ فيما يتعلق بالعمل في المكاتب خاصة وجود قواعد رسمية في وثائق مكتوبة ورسمية،ومنه نستنتج بأن التنظيم البيروقراطي عقلاني وقانوني،حيث أن سلطة القائد تعتمد على حماية قانونية رسمية كطريقة أكثر فعالية في التنظيم.

      وتوصل إلى ذلك من خلال دراسته للمؤسسات الكبيرة التي كانت تتصف بعدم الكفاءة وتواجه العديد من المشكلات التنظيمية،ومنه اقترح نموذجا مثاليا للتنظيم أطلق عليه " النموذج البيروقراطي "،واعتبره الأكثر كفاءة ودقة في تحقيق أهداف المؤسسة،لكونه يعتمد على الرشد في اتخاذ القرارات،واعتبر فيبر المعرفة والمقدرة أساسا للتنظيم بدلا من المحاباة والمحسوبية(5).
      اقترح فيبر عدة سمات لهذا النموذج البيروقراطي المثالي وهي(6):
      1- تقسيم العمل والتخصص،حيث يتم تحديد سلطة ومسؤولية كل فرد بوضوح،وهي سلطة مشروعة بحكم أنها واجبات رسمية.
      2- يتم تنظيم المكاتب / الوظائف في شكل سلم هرمي للسلطة مما لنتج عن ذلك سلسلة الأوامر.
      3- اختيار جميع العاملين على أساس المؤهلات الفنية عن طريق الامتحانات الرسمية أو استنادا للتعليم والتدريب.
      4- الموظفون يعينون ولا ينتخبون.
      5- الموظفون الإداريون يعملون مقابل رواتب ثابتة،وهم موظفون مهنيون.
      6- الموظف الإداري لا يملك الوحدة التي يديرها.
      7- على الإداري أن يخضع لقوانين وضوابط ورقابة شديدة،فيما يتعلق بسلوكه أثناء تأدية مهامه الرسمية،وهي ضوابط ليست شخصية وتطبق بشكل موحد في جميع الحالات.


      2- مدرسة العلاقات الإنسانية (L’ecole des relations hummaines):
      بعدما تعرفنا على أن المدرسة الكلاسيكية ركزت على جانب الرشد والعقلانية لتحقيق أعلى كفاية إنتاجية من خلال الاهتمام بتقسيم العمل والتخصص والتسلسل الرئاسي والتنسيق والتأكيد على القوانين والأنظمة وغيرها،مع إهمال الجانب السلوكي للأفراد في المؤسسات،حاولت مدرسة العلاقات الإنسانية دراسة السلوك الإنساني داخل المؤسسات وأثره على زيادة الإنتاجية،وتركز على فكرة مؤداها أن الإدارة تنطوي على تنفيذ الأعمال من خلال الأفراد ومن ثم فإن دراسة الأفراد ودوافعهم وأنماط سلوكهم والعلاقات الشخصية المتداخلة هو المدخل السليم لدراسة الإدارة(7)، حيث اهتمت بدراسة النواحي النفسية والاجتماعية للأفراد ودراسة ما يحفزهم ويدفعهم للعمل،ومن أهم المفكرين التابعين اهذ المدرسة.

      1.2-إيلتون مايو وحركة العلاقات الإنسانية(ELTON MAYO) (1880-1949): يعتبر مؤسس حركة العلاقات الإنسانسة وسوسيولوجية العمل،بالرغم من أن الدراسات التي قام بها مايو كانت في البداية تهدف إلى قياس علاقة الظروف المادية المكونة للعمل وأثرها على الإنتاجية إلا أنها خرجت من هذه الدراسات بنتائج أخرى تتصل بأهمية العنصر البشري في العملية الإدارية.

      قام بعدة دراسات في مجال بسيكولوجية الصناعة،وأكثرها شهرة ما سمي " تجربة هاورثون سنة 1927 "، وذلك في مصنع Compagnie Westerne Electric بشيكاغو والتي كانت على النحو التالي:
      أ*- التجربة: تتمثل في دراسة تغيرات البيئة المادية وشروط العمل (الإنارة،مواقيت العمل،أسس احتساب الأجور،أوقات الراحة…) على الإنتاجية،وذلك على ستة عمال متطوعين في الورشة.
      ب*- النتائج: كانت النتائج متناقضة حيث لم تثبت بصورة قاطعة أي علاقة خطية مباشرة بين تلك العوامل المادية وإنتاجية العامل،حيث لاحظ بأن الإنتاجية ارتفعت في كلتا الحالتين،عند تحسين شروط العمل (الأثر المنتظم) وحتى عند عدم تحسين شروط العمل فإن الإنتاجية استمرت في الارتفاع (الأثر غير المنتظر).
      ت*- الاستنتاجات: استنتج مايو بذلك بأن ارتفاع الإنتاجية لا تنتج فقط عن تحسين شروط العمل،ولكن العامل الحاسم في التأثير على إنتاجية العامل هو ضغط الجماعة والمعايير الاجتماعية للجماعة،من خلال تغيير العلاقات الاجتماعية بين أعضاء المجموعة،حيث أصبحت فريق متجانس وكذلك بين فريق العمل والإدارة.

      من أهم الأفكار والمفاهيم المستمدة من تجارب هاورثون،ما يلي(8):
      - إن المؤسسة نظام اجتماعي،بالإضافة إلى كونها نظام فني،وأن هذا النظام الاجتماعي يحدد أدوارا ومعايير لسلوك الفرد قد تختلف عن أدوار ومعايير التنظيم الرسمي للمؤسسة.
      - لا تتم إثارة دوافع الأفراد بفعل حوافز اقتصادية فقط،فالحوافز المعنوية لها دورها أيضا في إثارة دوافع الأفراد.
      - يجب التركيز على اتباع الأسلوب الديمقراطي والمشاركة كنمط في القيادة.
      - ربطت حركة العلاقات الإنسانية بين رضا الفرد وإنتاجيته.
      - من الضروري تطوير اتصال فعال بين مستويات المؤسسة المختلفة لتبادل المعلومات،وعلى هذا فإن مشاركة العاملين مبدأ مهم في حركة العلاقات الإنسانية.
      - يحتاج مديرو المؤسسات مهارات اجتماعية بقد حاجتهم إلى مهارات فنية.
      - يمكن حفز العاملين في المؤسسة عن طريق تحقيق حاجاتهم النفسية والاجتماعية.

      إذا فالعامل الاقتصادي (المادي) لم يكن العنصر الوحيد المحرك للسلوك الإنساني نحو الأداء الأحسن،ومنه أوصى إلتون مايو بوضع هياكل للسلطة في المؤسسة تعطي أكثر مسؤولية للعمال،وهو ما يبين أهمية العامل الإنساني في سلوك الفرد العامل،فالعامل لا يهتم فقط بالمادة،بل يعطي أهمية كذلك للبعد العاطفي،لأن ترشيد العمل (الحركات،التموضع،الوقت،ال جراءات،التجهيزات…) لها دور كبير في الرفع من الإنتاجية شريطة أن يصاحبها الاهتمام بالجانب الإنساني،ومنه يتحتم على المؤسسات دراسة الطبيعة الإنسانية لفهم ردود فعله (نفسيا واجتماعيا)،أي دراسة حاجات الأفراد في العمل،العلاقات في مجموعة العمل،التحفيز،القيادة...

      2.2-فريديريك هرزبرق ودراسة التحفيزات (FREEDERICK HERZBERG et l’etude des motivations):
      توصل فريديريك هرزبرق إلى أن عوامل العمل والتحفيزات التي يحتاجها العاملين في المؤسسة، يمك تجميعها في مجموعتين من التحفيزات (9):

       عوامل الصيانة : وهي إن لم تتوفر تسبب عدم رضا للفرد،وتتعلق بـ : بظروف العمل،الراتب،نوع الإشراف،النظافة في العمل،الضوضاء،وغيرها…،وم ه فإن عدم تلبية هذه الحاجات يسبب صراعات داخل المؤسسة،بينما توفيها لا يحقق أي رضى إضافي لأنها عوامل ضرورية للعمل.
       عوامل الدافعية: وهي إذا توافرت تسبب الرضا وتحفز الفرد إلى مزيد من العمل والجهد،وتتعلق هذه العوامل بجوهر العمل مثل: الاعتراف،الترقية،التطور،ا لاعتراف بالجميل،المسؤولية،وغيرها.. .،ومنه فإن توفير هذه الحاجات والعوامل للعاملين في المؤسسة هو عامل لرضى العاملين وتحفيزهم أكثر.

      نستنتج بأن المؤسسة لابد أن تتجنب الاستياء أو عدم الرضى،من خلال الأخذ بالحسبان بيئة العمل،سياسة المؤسسة الأمنية،والتركيز على تحسين شروط العمل والمكافآت،لأن هذه العوامل هي جزء من المطالب العادية للعمال،من جهة،ومن جهة أخرى الحث على الرضى أو إحداث الرضى،وذلك من خلال ترشيد وتبسيط العمل،مع إعطاء العمال مهام أكثر تعقيدا مصحوبة بأكثر حرية وأكثر،مسؤولية.

      هناك مفكرين آخرين ينتمون إلى هذه المدرسة،مثلDOUGLAS McGREGOR ،الذي ميز بين نوعين من الأفراد في المؤسسة:النظرية X : تنص على أن العامل لايحب العمل لابد أن يراقب ويتابع ...،بينما النظرية Z ، تنص على أن العامل يحب العمل طواعية ولا حاجة لمراقبته ...،أما KURT LEWIN،فتحدث عن ديناميكية المجموعة،حيث اهتم بسلوكات المجموعة،وأن النشاطات والسلوكات النفسية للأفراد لا تتحد بالحيازات الفردية للأفراد،لكن بالعلاقات التعاونية التي تحوزها داخل المجموعة.

      3- المدرسة الرياضية (L’ecole Mathematique)(1945):
      تسمى كذلك المدرسة الكمية،حيث مع تطور المؤسسات والأعمال تم إدخال مجموعة من الوسائل التقنية الكمية في التسيير بهدف التحكم أكثر في التسيير والإدارة ومراقبة نشاطات المؤسسة،ومن أهم المفكرين "MORGENSTERN"،وذلك بإدخال البرمجة الخطية،الطرق الإحصائية...
      يمكن القول أن أفكار هذه المدرسة تنطوي على فكرة مؤداها أن الإدارة يمكن النظر إليها كعملية منطقية يمكن التعبير عنها في شكل كمي وعلاقات رياضية ومن ثم يمكن معالجة المشاكل الإدارية من خلال وضع نموذج كمي يعبر عن العلاقات المختلفة التي تمثل متغيرات المشكلة وعلى أساس الأهداف المراد الوصول إليها،ومن أهم النماذج الرياضية لحل المشكلات الرياضية ما يلي (10):
       نموذج البرمجة الخطية ويستخدم في تحديد تشكيلة المنتجات المثلى المزمع إنتاجها والتي تحقق أعلى أرباح وأقل تكلفة.
       نموذج النقل والذي يهدف إلى الوصول إلى أفضل شبكة نقل والتي معها تقل تكاليفها إلى أدنى حد ممكن.
       نموذج شبكة بيرت والذي يستخدم في تخطيط المشروعات الجديدة والعمليات الإنتاجية التي يعتمد تنفيذها على تتابع معين للأنشطة المكونة للمشروع أو العملية.
       نموذج نظرية المباريات (الألعاب) والذي يستخدم في أغراض المفاوضات مع الزبائن والموردين والأطراف التي تتعامل معها المؤسسة بغرض الوصول إلى الاستراتيجيات الواجب اتباعها والتي تحقق مكاسب مرضية للمؤسسة.
      إلا أن الاهتمام بها دون مراعاة العوامل السلوكية والتنظيمية جعلها تفتقد إلى الشمولية وهو ما دفه المفكرين إلى الاهتمام بالعنصر الأخرى زيادة عن الجانب الكمي في التسيير.



      4- المدرسة النيوكلاسيكية (الكلاسيكية الحديثة):
      استفادت هذه المدرسة من مختلف الأفكار السابقة،إذ جمعت بين الجانب الكمي والجانب الإنساني ونجحت في ولادة الإدارة بالأهداف،من خلال إشراك الإداريين والعمال في الإدارة وذلك عن طريق محاولة ربط أهداف كل منهما ببعض والتقائها بأهداف المؤسسة ككل،وهي طريقة لربط العمال أكثر بمؤسستهم،ولقد كان من روادها العاملين في الميدان من إداريين،إطارات ومهندسين:Alfreed Pritchard sloan (1875-1966)،(Octave Gelinier(1966)،Peter Ferdinand Drucker (1909)،وتمثل أهم أفكارهم فيما يلي(11):
      - Alfreed Pritchard sloan (1875-1966): تكلم عن لامركزية منسقة،حيث لا مركزية السلطة تدفع بالمبادرة،والمسؤولية والمرونة مع إلزامية استقلالية القرارات والمراقبة الدورية للنتائج.
      - (Octave Gelinier(1966): تحدث عن قاعدتين أساسيتين لفاعلية المؤسسة (1-المنافسة،2-الإبداع)،ويضيف إليهما الغاية الإنسانية،وحتى تكون المؤسسة فعالة لابد أن تحدد المهام التي يجب أن تتحملها الإدارة العامة،خاصة تعريف السياسة العامة وهيكلة المسؤوليات.
      - Peter Ferdinand Drucker (1909): أكد على أن الإدارة أصبحت وظيفة أساسية في المجتمع،وتتمثل المهام الأساسية للإدارة (Management) فيما يلي:
      1- تحديد المهمة ووضع الأهداف الخاصة بالمؤسسة بوضوح.
      2- إعداد برنامج إنتاجي ورضا في العمل.
      3- تسيير الوقائع (كل ما يحدث في المؤسسة ) والمسؤوليات الاجتماعية.
      نستنتج بأن الإدارة بالأهداف أعطت أهمية كبيرة للجانب الإداري،انطلاقا من تحديد الأهداف،تحليل وتنظيم العمل في هيكل،تحفيز واتصال،القياس بالاعتماد على المعايير وتكوين الأفراد...

      5- التوجه النظامي للمؤسسة (L’approche Systemique):
      من بين أهم مؤسسي النظرة النظامية للمؤسسة (Ludwig Von Bertalanffy)،بالإضافة إلى (Kenneth Boulding)،(Norbert Weiner)،(Sttafford Beer) و(Jay Forrester) و (Martin Star)، يقوم مدخل الأنظمة على ربط المؤسسة بكل من البيئة الداخلية والخارجية،فوظائف الإدارة وعمل المدير لا يرتبط فقط بالمتغيرات الداخلية ولكنها تعتبر جزء من بيئة أكبر و تتأثر بالمتغيرات البيئية الخارجية في اتخاذ كافة قراراتها،وعليه نجد أن مدخل الأنظمة ينظر إلى المؤسسة على أنها نظام موحد وموجه نحو تحقيق أهداف مشتركة معينة،ومن ثم يجب أن تتفاعل أجزاؤه بطريقة تحق هذه الأهداف،فبدلا من التعامل مع المشكلات المختلفة كأجزاء منفصلة،فإن مدخل الأنظمة يقوم على افتراض أخذ جميع عناصر النظام ككل في الاعتبار.
      تعتبر المؤسسة حسب نظرية النظم على أنها تعمل بموجب نظام متحد ومؤلف من أجزاء متداخلة،ومنه يمكن تعريف النظام على أنه(12): " عبارة عن مجموعة من الأقسام المتداخلة والعاملة معا لهدف أو لأهداف محددة ".

      يمكن تعريف النظام حسب "Von Bertalanffy" على أنه(13) :" مجموعة العناصر المتفاعلة،الموجهة نحو تحقيق هدف"،أما Rosnay” " فيعرف النظام على النحو التالي(14):" هو مجموعة من العناصر في تفاعل ديناميكي والمبنية على هدف".كما يعرف النظام على أنه (15):"مجموعة من الأجزاء التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحقيق أهداف معينة وبطريقة تكون كلا متكاملا يزيد من مجرد الجمع المادي لهذه الأجزاء"،فالمؤسسة هي مجموعة من الأجزاء المعتمدة على بعضها والتي تعمل ككل واحد لتحقيق غرض أو هدف معين.

      نستنتج بأن النظام ما هو إلا تجميع لعدة عناصر مترابطة فيما بينها وفي تفاعل ديناميكي،مجندة ومعبئة في الهياكل بحسب الأهداف،والمؤسسة يمكن تشبيهها بالنظام لأنها مركبة من عناصر أو أنظمة فرعية (أفراد،رؤوس أموال،تجهيزات،وظائف،معلوم ات،بيئة خارجية...)،فهي مثل جسم الإنسان المركب من أعضاء (القلب،الرئتين،الكلية،الأ عية الدموية…) والتي تسمح للإنسان بالحياة والقيام بمختلف تحركاته وأعماله،وبالتالي فإن هيكل وسير النظام ونجاحه في المؤسسة مرتبط بثلاثة عوامل(16):
      1-التفاعل بين هذه العناصر (الأموال،الأفراد،المواد،ا آلات…).
      2-الغايات والأهداف التي حددتها (الاستمرارية،النمو،إرضاء الأفراد).
      3-البيئة الخارجية (اقتصادية،قانونية،اجتماعي ،...).

      كما يرى البعض بأن نجاح النظام يتطلب توافر ثلاثة دعامات أساسية(17):
      1- توازن داخلي بين الأجزاء المكونة للنظام.
      2- التعايش مع البيئة الخارجية.
      3- نظام جيد للاتصال بالبيئة.

      تعتبر المدرسة النظامية المؤسسة على أنها نظاما مفتوحا على البيئة من خلال تفاعله باستمرار مع البيئة ويبحث بصفة مستمرة عن الموارد بهدف استغلالها والاستفادة منها،ويتغير هذا النظام ويتكيف بصفة مستمرة مع البيئة الخارجية،عن طريق البحث عن مدخلات جديدة واستخدام عمليات تحويلية وإنتاج مخرجات ليضعها في متناول من يطلبها ويحتاج إليها،لهذا يتألف نظام المؤسسة-حسب نظرية النظم- من العناصر الأربعة التالية(18):
       المدخلات.
       العمليات التحويلية.
       المخرجات.
       المعلومات المرتدة.

      فضلا عن ذلك فإن النظام المفتوح له سمات أخرى هامة ذات علاقة بدراسة المؤسسات،أهمها(19):
       خاصية الدورة:النظام المفتوح عبارة عن سلسلة من الأحداث والأنشطة المتعاقبة،حيث أن مخرجات النظام تشكل مصدرا لمدخلات جديدة تعمل على تكرار الدورة.
       مقاومة الفناء: يستطيع النظام المفتوح البقاء والمحافظة على ذاته من الفناء،بل والنمو لكونه يملك المقدرة على استخدام طاقة وموارد (مدخلات ) تفوق مخرجاته.
       الوعي بالبيئة: لكل نظام مفتوح حدوده التي تفصله عن بيئته،وإن كان من الصعب تحديد هذه الحدود بدقة،وهناك علاقة اعتمادية وتبادلية بين النظام وبيئته،ومنه فإن التغيير في بيئة النظام يمكن أن يؤثر في جانب أو أكثر من النظام والعكس صحيح أيضا.
       الاستقرار والثبات: إن الموارد (المدخلات ) التي يحصل عليها لتجنب الفناء،تؤدي إلى حالة ثابتة نسبيا.
       الميل نحو التوسع والنمو: حينما يزداد النظام تعقيدا،ويسعى للتغلب على خاصية الفناء،يتحرك النظام المفتوح نحو النمو والتوسع،ولكي تضمن بقاءها،تعمل النظم المعقدة الكبيرة نحو تحقيق هامش من الأمان يتجاوز الحد المطلوب للبقاء.فالنظم الفرعية الكثيرة المعقدة داخل النظام تميل إلى استخدام مزيد من المدخلات تفوق ما تتطلبه المخرجات،وذلك لكي تتغلب على خاصية الفناء.
       توازن أنشطة الصيانة وأنشطة التكيف: تعمل النظم المفتوحة على تحقيق نوع من التوافق والمواءمة بين الأنشطة التي تعمل على ضمان بقاء الأنظمة الفرعية في حالة توازن/ثبات،وإبقاء النظام ككل في توازن مع بيئته،وهذا يحول دون التغييرات السريعة المفاجئة التي يمكن أن تخل بتوازن النظام.ومن ناحية أخرى،فالأنشطة التكيفية ضرورية للنظام حتى يستطيع أن يتكيف مع المتطلبات الداخلية والخارجية مع مرور الزمن،وكلا النشاطين ضروري لبقاء المؤسسة.
       وجود أكثر من بديل لتحقيق الهدف: تعني أن المؤسسة يمكن أن تحقق أهدافها بمدخلات وعمليات تحويلية متنوعة،وتكمن أهمية هذا المفهوم في الاعتقاد بوجود أكثر من حل واحد لمشكلة معينة بدلا من محاولة التوصل إلى حل مثالي جامد.

      من أهم فوائد التي يمكن استخلاصها من هذه النظرية،هي أنها تركز على العلاقات بين العناصر بدلا من التركيز على طبيعة العناصر ذاتها،فالعنصر يحدد ويعرف بمكانته في النظام وليس بطبيعته الخصوصية،ومنه فإن سلوك كل عنصر يختلف من علاقة لأخرى،مثل استراتيجية التكلفة يمكن أن تكون في سياق تنافسي معين ولكن غير مناسبة في سياق آخر...
      إن نظرية الأنظمة تنظر إلى الكل وليس إلى الأجزاء المكونة للكل،فإذا حدث تغيير في جزء ما فإن بقية الأجزاء سيطرأ عليها التغيير هي الأخرى،حيث أن أي تغير في البيئة التنافسية للمؤسسة قد يجعل أمورا كثيرة تتغير في الأنظمة الفرعية للمؤسسة (القيم،أنظمة التعويض،الاستراتيجية،الهي كلة،النظام التسويقي،النظام الإنتاجي…)،وذلك تكيفا مع الأوضاع التنافسية الجديدة.
      الفصل الثالث: بيئة المؤسسة الاقتصادية
      تنشط المؤسسة الاقتصادية في بيئة متنوعة ومعقدة سواء تعلق الأمر بالبيئة الداخلية أو البيئة الخارجية،إ، معرفة البيئة التي تنشط فيها المؤسسة من المهام الأساسية للاستراتيجيين من خلال جمع المعلومات عن التغيرات التي تحدث فيها ومدى تأثيرها على المؤسسة،وذلك بما تتيحه من فرص أو تفرضه من تهديدات،لأن نجاح المؤسسة يتوقف على مدة تكيفها مع البيئة الخارجية بطريقة تزيد من درجة استفادتها من الفرص وتزيد من قدرتها على مواجهة التهديدات البيئية.
      إن بيئة المؤسسة الخارجية متعددة المتغيرات،حيث تشمل البيئة الاقتصادية والاجتماعية،البيئة السياسية والقانونية،البيئة الثقافية،المنافسون،الزبائ ن،الموردين،القوى العاملة…،هذا فضلا عن البيئة الداخلية للمؤسسة والمتمثلة في القدرات والإمكانيات الداخلية للمؤسسة في مختلف وظائفها (الإدارة،المالية،التسويق، لإنتاج،التموين…)،حيث أن تقييم هذه العناصر يسمح للمؤسسة بالتعرف على نقاط قوتها ونقاط ضعفها،ومنه أخذ فكرة كافية عن مدى قدرتها على استغلال الفرص أو تفادي التهديدات التي تفرضها البيئة الخارجية.

      1- تعريف البيئة: يمكن تعريف البيئة على أنها(1): " كافة المتغيرات التي لها علاقة بأهداف المؤسسة وتؤثر بالتالي على مستوى كفاءتها وفعاليتها،هذه المتغيرات منها ما يخضع إلى حد كبير-لسيطرة الإدارة – مثل مستوى أداء العاملين وكفاءة تشغيل عناصر الإنتاج من مواد خام وآلات ومجهود العاملين،ومنها ما لا يخضع لسيطرة الإدارة مثل القرارات السياسية والاقتصادية للدولة وعادات وتقاليد ومعتقدات أفراد المجتمع".

      هناك تعاريف أخرى للبيئة نلخصها فيما يلي(2):
      - تعريف روبنز (Robbins): " البيئة هي جميع العوامل والمتغيرات الواقعة خارج حدود المؤسسة ".
      - تعريف هاولي (Hawley): " البيئة هي جميع الظواهر خارج المؤسسة وتؤثر أو لديها إمكانات التأثير على المؤسسة ".
      - تعريف وران و فواش (Wren و Voich): " تتمثل البيئة في تلك الأحداث والمنظمات والقوى الأخرى ذات الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية،والتكنولوجية والسياسية،والواقعة خارج نطاق السيطرة المباشرة للإدارة".
      بالإضافـة إلى ذلـك هـناك مـن يرى بأن المحيط هو تلك القوى والعوامل الفاعلة والمؤرة داخليا
      وخارجيا في أعمال المؤسسات ونشاطاتها (3).

      نستنتج مما سبق بأن مفهوم البيئة ينطوي على عدة ملامح هامة،والتي من بينها:
      • البيئة تشتمل على الأطراف المتعاملة مع المؤسسة وما يصدر عنها من قرارات وتصرفات وسياسات
      واستراتيجيات مؤثرة على قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها(منافسين،موردين،بن ك،مساهمين،موزعين…)
      • من المستحيل تصور مؤسسة تستطيع مزاولة نشاطاتها بمعزل عن البيئة،لأن مصيرها هو الزوال.
      • تتباين قدرات المؤسسات في كيفية العامل والتفاعل مع البيئة،بحيث نجد هناك نوعين من المؤسسات:
       المؤسسة المتفاعلة:تتمثل في تلك المؤسسات التي تتفاعل مع البيئة،والتي تغير من سياساتها واستراتيجياتها وقراراتها وفقا لتغيرات البيئة.وعادة ما تكون هذه المؤسسات تابعة للقائد وقليلة الإمكانيات.
       المؤسسات الفعالة:تتمثل في تلك المؤسسات التي تسعى إلى تهيئة وتسخير البيئة بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها،مثل ما قامت به شركة كوكاكولا في منتصف السبعينات عندما قامت بمساعدة أحد الأحزاب السياسية الهندية للوصول إلى السلطة بتمويل برنامج الحزب في بناء المستشفيات والمدارس في بعض الأماكن النائية مقابل انتزاع قرار من أعضاء ذلك الحزب بالسماح للشركة باستثمار أموالها داخل الهند،وعادة ما تكون هذه المؤسسات قائدة في السوق.

      2- تصنيف بيئة المؤسسة: يمكن تصنيف بيئة المؤسسة حسب هودج و أنتوني (Hodge و Anthony) إلى ثلاثة مستويات،هي(4):
      1- البيئة الجزئية.
      2- البيئة الوسيطة.
      3- البيئة الكلية.

      في دراستنا هذه سنلخصها في مستويين فقط: 1- البيئة الخارجيـة،وتشمـل كل العـوامل خـارج
      المؤسسة(البيئة الوسيطة والبيئة الكلية)،2- اليئة الداخلية:تشمل كل العوامل داخل المؤسسة،أو كما يسميها البعض البيئة الجزئية(المؤسسة نفسها).

      1.2-البيئة الخارجية للمؤسسة الاقتصادية: من مصلحة المؤسسة رصد ما يحدث في البيئة الخارجية من
      تغيرات إيجابية أو سلبية (الفرص والتهديدات )،فالبيئة الخارجية للمؤسسة تتكون من مختلف القوى التي تقع خارج حدود المؤسسة وتتفاعل مع بعضها لتؤثر على المؤسسات بطرق مختلفة،وتتكون من مستويين (البيئة الكلية،البيئة الوسيطة أو الصناعية)، كما هو موضح في الشكل رقم ( ).





      الشكل رقم ( ): مكونات البيئة الخارجية للمؤسسة


      المصدر:محمد أحمد عوض:الإدارة الاستراتيجية:الأصول والأسس العلمية،الدار الجامعية بالإسكندرية،مصر،2001،ص96

      1.1.2-البيئة الإقتصادية: تتمثل في الوضع الاقتصادي العام السائد ومؤشراته المختلفة التي قد تتأثر بها المؤسسات المستويين المحلي والعالمي،ومن بين أهم هذه المؤشرات:
      - معدل الفائدة. – الميل للإنفاق.
      - الميل للادخار. – معدل التضخم.
      - إمكانية الاقتراض. - الضرائب والرسوم.
      - متوسط الدخل الفردي. – ميزان المدفوعات
      - السياسات الاقتصادية والمالية - قيمة العملات الأجنبية.

      إن المؤسسة من الواجب عليها تقييم هذه العناصر وغيرها من أجل أخذ فكرة عن الفرص المتاحة والتهديدات الموجودة في السوق أو في البلد التي ترغب العمل فيه.

      2.1.2-البيئة الاجتماعية والثقافية: تتعلق بالقيم الاجتماعية السائدة والعادات والتقاليد والتصرفات التي تحكم سلوك الأفراد والمجموعات،وكيفية تعاملهم مع الحقوق الإنسانية والتطورات الثقافي،والخصائص السكانية والمكانية والحضارية السائدة في المجتمع أو الدولة التي ترغب المؤسسة أن تنشط فيه،والتي قد تخلق فرصا أمام المؤسسة أو تضع أمامها تهديدات لابد من تفاديها بذكاء وإلا فمصير المؤسسة هو الانسحاب من السوق،ومن أهم العناصر المكونة للبيئة الاجتماعية ما يلي:
      - عدد المواليد. - مستوى الثقافة والتعليم. -الولاء للوطن. - أهمية الصحة والنظافة.
      - طرق قضاء وقت الفراغ. - عدد المنتمين إلى الديانات المختلفة. - عدد النساء العاملات. – الجماعات المؤثرة اجتماعيا. - القيم الدينية السائدة. – عادات الشراء والتسوق.
      - هيكل السكان( السن/الجنس). أهمية الجودة والدقة.

      3.1.2- البيئة السياسية والقانونية: تتمثل في القوانين والتشريعات الحكومية التي تحدد علاقات المؤسسات بالدولة إضافة إلى الفلسفة السائدة والأهداف التي تؤمن بها الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الحكم(5)، والتي قد تكون مصدرا للفرص أو مصدرا للتهديدات بالنسبة للمؤسسات،ومن أهم العناصر المشكلة للبيئة السياسية والقانونية،ما يلي:
      - الضرائب والرسوم. – الإعفاءات الجمركية. - العلاقات الدولية. – القرارات السياسية. - الاستقرار السياسي. - التحالفات الاقتصادية والعسكرية.
      - تحديد الأسعار. - قوانين حماية البيئة. – قوانين حماية المستهلك.
      - المواصفات القياسية للجودة. – قوانين العمالة المحلية والأجنبية…

      4.1.2- البيئة التكنولوجية: تتمثل في الظروف العامة لتطور التكنولوجيا وتوافرها لدى المؤسسات الراغبة في الحصول عليها،إضافة إلى تطور مجالات المعرفة والعلم،وقدرة كل منها على اكتشاف شتى الأنواع والأشكال التكنولوجية التي تستفيد منها المؤسسات وابتكارها واختراعها وخاصة فيما يعود إلى استخدامها في عملياتها الإنتاجية والتسويقية(6)،وتعتبر التغيرات التكنولوجية بدورها بمثابة مصدر من مصادر الفرص والتهديدات بالنسبة للمؤسسات،وبالتالي فما على المؤسسات إلا العمل على التعرف على التطورات التكنولوجية الجديدة والعمل بها،لأن المؤسسات التي لا تستطيع مواكبة التغيرات التكنولوجية المتطورة لا يمكنها أن تتنافس وتعمر طويلا في السوق،ومن أهم العناصر المشكلة للبيئة التكنولوجية،ما يلي(7):
      - التكنولوجيا المستخدمة من قبل المنافسون. – التكنولوجيا الحديثة في التدريب.
      - طرق الحصول على التكنولوجيا. - التكنولوجيا الحديثة في التخزين.
      - المؤسسات الرائدة في استخدام التكنولوجيا. – التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج.
      - الاستثمارات المطلوبة للحصول على التكنولوجيا. – التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج.

      5.1.2-المنافسون: تتمثل في المؤسسات التي تعرض أو تبيع المنتجات نفسها المنافسة لمنتجات مؤسستنا للزبائن أنفسهم (8)،وتشكل المنافسة التي تواجهها المؤسسة في السوق تهديدا كبيرا في حالة تفوق المنافسين وقوتهم مقارنة بالمؤسسة المعنية،بينما ضعف المنافسين يسمح بظهور فرص أمام المؤسسة يمكن أن تقتنصها في حالة معرفة استغلالها،أو بعبارة أخرى كلما كانت للمؤسسات المنافسة نقاط قوة فإنها تشكل تهديدا على المؤسسة والعكس صحيح.وتزداد حدة المنافسة كلما زاد عدد المؤسسات التي تنشط في نفس القطاع وتساوت القوة النسبية بينهم.
      مع الإشارة إلى أن المؤسسات اليقظة لا تكتفي بالتعرف على خصائص المنافسون الحاليون،بل تعمل من أجل اكتشاف المنافسون المحتملون والذين ينتظرون الفرصة السانحة للدخول إلى السوق وتهديد المؤسسة

      6.1.2- الزبائن: إن الزبائن هم ركيزة تواجد المؤسسة،وعليه فلابد من إشباع حاجياتهم ورغباتهم بطريقة أفضل عن المنافسين،ومن أجل الوصول إلى ذلك لابد من معرفة توجهاتهم وأذواقهم وأنماط استهلاكهم ومختلف الخصائص التي يتميزون بها ( الدخل،الحساسية للسعر،الولاء للعلامات التجارية،الحساسية للجودة…)،لأن الزبائن يشكلون مصدرا للفرص التي يمكن أن تستغلها المؤسسة ومصدرا للتهديد التي يمكن أن تعيق المؤسسة للوصول إلى تحقيق أهدافها،ومن أجل حسن التواصل معهم استخدمت المؤسسات تقانات مهمة ومسهلة لذلك،من بينها(9): " تكوين قوائم بيانات شخصية عنهم وعن ميولهم،وفتح خطوط وقنوات اتصالية مجانية،والبقاء هاتفيا والكترونيا معهم ليلا ونهارا وعلى مدار كامل السنة ".

      7.1.2- الموردون: إن المردون باعتبارهم مصدر لجلب المواد الأولية ولوازم العمل للمؤسسة يمكن اعتبارهم من المحددات الرئيسية لنجاح أو فشل المؤسسات،بفعل الفرص الكثيرة التي قد يتيحونها للمؤسسات من جهة،ومن جهة أخرى بفعل التهديدات الكثيرة التي قد تواجهها المؤسسات في حالة سوء التعامل معهم أو اختيارهم،إنه من مصلحة المؤسسة بناء علاقات متميزة مع مورديها وتنويع الموردين من أجل الحصول على المزايا الكثيرة (السعر،الجودة،مواعيد التسليم،شروط الدفع،قبول المردودات…)،وعكس ذلك يحث للمؤسسة في حالة اعتمادها على مورد واحد،فقد لا تتوفر فيه الصفات المناسبة أو أنه يفرض شوطه على المؤسسة،وهو ما يشكل تهديدا للمؤسسة (سوء الجودة،ارتفاع السعر،انقطاع في التموين،...).
      نستنتج بأن المؤسسة مجبرة على معرفة كل الموردين المحتملين ثم اختيار أولئك الذين تتوفر فيهم الشروط المناسبة التي تبحث عنها المؤسسة،وعدم الاعتماد على مورد واحد.

      8.1.2- القوى العاملة: يمثل العاملون وسوق العمل أحد القوى الموجودة في بيئة المؤسسة الخارجية (البيئة الصناعية)،والتي ينبغي تقيمها دوريا من أجل التعرف على ما تخلفه من تهديدات وفرص للمؤسسة،حيث أن غياب العمالة المدربة في السوق يمكن اعتباره تهديدا للمؤسسات المتنافسة عالميا،كذلك بالنسبة لمعدل دوران العمالة المرتفع،بينما زيادة العرض في اليد العاملة قد يعطي فرصة للمؤسسات للحصول على يد عاملة رخيصة وبأقل تكلفة.

      9.1.2- السلع البديلة: تتمثل في تلك السلع التي يمكن أن يلجأ إليها الزبون في حالة وجود مشاكل في منتجات المؤسسة،فهي السلع والخدمات البديلة للسلع التي تقدمها مؤسسة ما،علما أن وجود سلع بديلة يحد من قدرة المؤسسة على رفع الأسعار خوفا من تحول الزبائن إلى اقتناء السلع البديلة،وهو ما يمثل تهديدا للمؤسسة،ويفرض على المؤسسة تخفيض الأسعار ورفع الجودة…،بينما في حالة غياب السلع البديلة فإنه يمكن اعتبارها فرصة للمؤسسة قد تستغلها.

      2.2- البيئة الداخلية للمؤسسة: تمثل البيئة الداخلية للمؤسسة أحد المتغيرات الرئيسية في فشل أو نجاح المؤسسة،وتلعب دورا أساسيا في إمكانية استغلال الفرص من عدمه،ومنه ينبغي على المؤسسة التعرف على مواردها وإمكانياتها الداخلية من أجل تكوين فكرة شاملة عن قدراتها في التعامل مع البيئة الخارجية،وعليه عادة ما يتم تحليل أهم وظائف المؤسسة وتنظيمها (التسويق،الإنتاج،التموين، لتمويل،الموارد البشرية،البحوث والتطوير).

      1.2.2- وظيفة التسويق:علما أن التسويق يتضمن تلك الأنشطة المتعلقة بضمان انسياب السلع والخدمات من أماكن الإنتاج إلى أماكن الاستهلاك،فضلا عن دراسة الأسواق ومنح الضمانات والخدمات ما بعد البيع،وعادة ما يتم الحكم على نجاح أو فشل الوظيفة التسويقية بمدى قوة أو ضعف النقاط التالية(10):
      - القدرة على التحكم في تكلفة التسويق.
      - القدرة على التنبؤ.
      - وجود ميزانية كافية للإعلانات والجهود البيعية.
      - إقناع الزبائن بعدالة أسعار المؤسسة.
      - القدرة على جمع المعلومات عن الأسواق والزبائن والاستفادة منها.
      - وجود منافذ توزيع تحتل مواقع ممتازة.
      - وجود رجال بيع على درجة عالية من الكفاءة.
      - وجود تنظيم جيد لإدارة التسويق.
      - ولاء الزبائن لمنتجات المؤسسة.
      - مرونة الأسعار بحيث يمكن تخفيضها إذا تغيرت ظروف السعر.
      - وجود خدمات ما بعد البيع.

      2.2.2- وظيفة الإنتاج: تتكفل هذه الوظيفة بتلك الأنشطة التي تسمح بتحويل المدخلات (المواد الأولية ولوازم العمل) إلى مخرجات (منتجات تامة الصنع أو نصف مصنعة)،ويتحدد نجاحها بقوة أو ضعف العناصر المكونة لها،والتي نذكر من أهمها(11):
      - وجود تشكيلة متكاملة من المنتجات بالسعر والجودة المناسبة.
      - القدرة على صيانة الآلات وضمان التشغيل.
      - القدرة على تخفيض تكلفة الإنتاج وتقديم منتوج منخفض السعر.
      - القدرة على تخفيض وزيادة حجم الإنتاج.
      - الاعتماد على مستوى تكنولوجيا مناسبا.
      - القدرة على تحقيق وفورات الحجم الكبير.
      - وجود آلات وتجهيزات يمكن استخدامها لإنتاج أكثر من منتوج(نظام الصنع المرن).

      3.2.2- وظيفة التموين(الإمداد): تتضمن الأنشطة المساعدة على توفير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج وتخزينها بطريقة مناسبة،فضلا عن تحزين المواد التامة الصنع إلى حين بيعها،ومن أهم عوامل نجاح أو فشل هذه الوظيفة مدى قوة أو ضعف العناصر التالية(12):
      - وجود علاقة طيبة مع الموردين.
      - القدرة على الشراء بكميات كبيرة.
      - تعدد مصادر التوريد.
      - توافر فريق تفاوض قادر على الحصول على أحسن شروط الشراء.
      - القدرة على توفير(تقليل) نفقات التخزين.
      - القدرة على الوفاء باحتياجات التصنيع بالحد الأدنى من المخزون.

      4.2.2- وظيفة الموارد البشرية: تتمثل الأدوار الرئيسية لهذه الوظيفة في توفير اليد العاملة المؤهلة والمحفزة لتحقيق أهداف المؤسسة،ويتحدد نجاحها أو فشلها بقوة أو ضعف النقاط التالية في الوظيفة(13):
      - وجود سياسات اختيار وتعيين وترقية جيدة.
      - توافر العمالة المدربة والماهرة والمحفزة.
      - انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بالمنافسين.
      - وجود علاقات قوية بالنقابات ومراكز التدريب.
      - استقرار العمالة وولائهم للمؤسسة.
      - سهولة الحصول على العمالة المطلوبة.

      5.2.2- وظيفة التمويل: تتضمن الأنشطة الهادفة إلى تسيير أموال المؤسسة بطريقة عقلانية تسمح بتوفير السيولة من جهة،والوصول إلى تحقيق الربح من جهة أخرى،ويتم الحك على نجاحها أو فشلها بقوة أو ضعف العناصر التالية(14):
      - وجود نظام جيد للتكاليف والمحاسبة.
      - القدرة على الحصول على قروض طويلة الأجل.
      - القدرة على الحصول على قروض قصيرة الأجل.
      - وجود علاقات طيبة مع المقرضين.
      - تحقيق معدل ربح معتبر مع المحافظة على القدر المناسب من السيولة.
      - وجود هيكل تمويل مرن.

      6.2.2- وظيفة البحوث والتطوير: تتضمن كل الأنشطة التي تساعد على الاستفادة من الدراسات والبحوث في الارتقاء بجودة ما تقدمه المؤسسة من خدمات وسلع،ويتحدد فشل ونجاح الوظيفة بمدى قوة أو ضعف العناصر التالية(15):
      - وجود وحدة تنظيمية قادرة على إجراء البحوث السلعية وتطويرها.
      - توافر القدرة المالية لإجراء البحوث والتطوير.
      - القدرة على استيعاب نتائج البحوث والتطوير والاستفادة منها.
      - مرونة العمليات والإجراءات والهيكل التنظيمي بما يسمح بالاستفادة من البحوث والتطوير.
      - وجود إدارة راغبة على تحمل المخاطرة وراغبة في التغيير.

      3- نتائج تقييم البيئة:
      1.3- تحليل الأبعاد البيئية: ناقش العديد من المفكرين تحليل الأبعاد والخصائص البيئية وآثارها على المؤسسة،وذلك من حيث عدم التأكد وتعقد البيئة ومدى استقرارها،ومن بين أهم الدراسات تلك التي قام بها الكاتب (Duncan ) الذي اقترح بعدين أساسيين يحددان درجة عدم التأكد وهما (16):
      • التعقد،
      • الاستقرار.

      بالنسبة لتعقد البيئة،تشير إلى مدى تعدد العناصر والمكونات البيئية التي تتعامل معها المؤسسة ومدى تجانسها،فالمؤسسة التي تتعامل مع عدد كبير من المكونات العناصر البيئية غير المتجانسة في احتياجاتها وخصائصها،تعمل في بيئة معقدة،أما المؤسسات التي تتعامل مع عدد محدود من العناصر البيئية ذات الاحتياجات المتشابهة،فهي تعمل في بيئة بسيطة.
      أما بالنسبة للاستقرار،فيشير إلى مدى عدم الاستقرار والتغير في المكونات والعناصر البيئية.

      يمكن التمييز بين أربع درجات مختلفة من التأكد البيئي اعتمادا على بعدي التعقد وعدم الاستقرار،كما يبين ذلك الجدول رقم ( ).





      الجدول رقم ( ): درجات عدم التأكد البيئي انطلاقا من بعدي التعقد وعدم الاستقرار















      المصدر: حسين حريم،مرجع سبق ذكره،ص58

      نستنتج من خلال الجدول رقم ( ) بأن هناك أربعة حالات لعدم التأكد قد تواجهها المؤسسة وهي(17):
      1- البيئة البسيطة - الثابتة،تتصف بعد تأكد منخفض بفعل وجود عناصر بيئية قليلة ومتشابهة في نفس الوقت،فضلا على أن هذه العناصر تميل إلى الاستقرار خلال فترة زمنية معينة (البقال،محطة البنزين).
      2- البيئة المعقدة – الثابتة،تتميز بأنها ذات درجة متوسطة من عدم التأكد (عدم تأكد منخفض باعتدال) وذلك لوجود عدد كبير من العناصر البيئية غير المتشابهة،وإن تغيرت فإنها تتغير بشكل تدريجي ومتوقع (الجامعات،المعاهد،شركات التأمين).
      3- البيئة البسيطة – المتغيرة،وهي ذات درجة عدم تأكد عالية نسبيا،ويرجع ذلك إلى وجود عناصر بيئية قليلة وهي نوعا ما متشابهة،وتتغير باستمرار،ولا يمكن التنبؤ بها (صناعة الأطفال،لعب الأطفال).
      4- البيئة المعقدة – المتغيرة،تتميز بأعلى درجة عدم التأكد لأنها تشتمل على عدد كبير من العناصر البيئية غير المتجانسة،وتتغير بشكل سريع وغير متوقع.

      2.3- نتائج تقييم البيئة الخارجية: إن من أهم النتائج التي تتوصل إليها المؤسسة من تعرفها على مكونات البيئة الخارجية التي تتميز بدرجة مختلفة من التعقيد والاستقرار،الأمر الذي يسمح بوجود من،جهة تهديدات أمام المؤسسة ومنه العمل على تفاديها والتخلص منها بطريقة ذكية،ومن جهة أخرى فرص متاحة في السوق لابد من التفكير العقلاني للمسيرين من أجل استغلالها،وفي كلتا الحالتين فإن الأمر يتطلب اليقظة المستمرة من طرف المؤسسة.
      أ- مفهوم الفرص: هي التغيرات المواتية في البيئة الخارجية للمؤسسة والتي تؤثر إيجابـيا عليها (18)،أي أن الفرصة السوقية هي مجال يمكن أن تتمتع فيه المؤسسة بمركز تنافسي في السوق يجعلها متميزة عن منافسيها وتزيد من قوة جذبها للزبائن وقدرتها على تقديم ما يحتاجونه من منتجات،أو بعبارة أخرى القدرة على كشف ما يفتقده الزبائن وتقديم منتوج جديد يحتاجونه ولا يتواجد في السوق أو يتواجد ولكن بمستوى أقل مما يتوقعه الزبائن(19).

      ب- مفهوم التهديدات: التهديدات هي التغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية قي غير صالح المؤسسة وتــؤثــر عليها سلبا،أي هو متغير خارجي يميل لأن يكون طويل الأجل مع غياب أو تواضع قدرات أو تحركات فاعلة للتعامل معه(20)،مثل ظهور منافس قوي،صدور تشريع أو قرار سياسي معاكس،مما يؤدي إلى تضاؤل وتواضع المركز السوقي للمؤسسة.
      مع الإشارة إلى أن الفرص تأخذ أشكالا مختلفة،كأن يخرج منافس قوي من السوق،أو وجود رغبة من مؤسسة أخرى لإبرام عقد شراكة….

      3.3- نتائج تقييم البيئة الداخلية للمؤسسة: إن قيا م المؤسسات بالتعرف على بيئتها الداخلية أو بعبارة أخرى تقييم إمكانياتها الداخلية،يهدف إلى استخلاص نقاط القوة ونقاط الضعف التي تتميز بها المؤسسة.
      أ- مفهوم نقاط القوة: هي المزايا والإمكانات التي تتمتع بها المؤسسة بالمقارنة بما يتمتع به المنافسون(21)،أو أنها عبارة عن موارد وقدرات محورية تمثل مجالات للتمكن وسمات إيجابية متاحة يمكن للمؤسسة أن تبني عليها،فتبحث عن الفرص التي يمكن اقتناصها والإفادة منها بتوظيف القوة هذه.
      ب- مفهوم نقاط الضعف: هي مجالات للقصور في موارد المؤسسة و/أو مهارات مديريها،تؤثر سلبا على أدائها وتفوت عليها اقتناص فرص ويتطلب الأمر تصحيحها وتقويمها لتقليل آثارها السلبية(22).

      في الأخير نشير إلى أن هناك ارتباط وتكامل بين البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة،حيث حتى تستطيع المؤسسة أن تحدد مدى وجود فرصة،وما إذا كانت تستطيع اقتناص الفرص السوقية والاستفادة منها،يتطلب الأمر فحصا لكافة العوامل المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر،إيجابيا أو سلبيا على مستقبل عمليات المؤسسة،ويتضمن ذلك تحليلا للبيئة الداخلية للمؤسسة للتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف،وكذا تحليلا مقابلا للبيئة الخارجية للتعرف على الفرص والتهديدات،لأن الفرصة لابد أن تقاس نسبة إلى نقاط القوة والضعف الخاصة بالمؤسسة. وعليه قد يصعب على المؤسسة استغلال كل الفرص التسويقية المتاحة عالميا بفعل محدودية الإمكانيات سواء المتعلقة باقتحام هذه الأسواق أو تلك المتعلقة بدراستها وتحليلها أو بفعل صغرها،والشكل رقم() يظهر لنا أربع حالات يمكن أن تقع فيها المؤسسة من خلال مقارنة نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات،وهو ما يسم الإمكانيات الداخلية للمؤسسة من منظور البيئة الخارجية.

      الشكل رقم ():الإمكانيات الداخلية للمؤسسة من منظور البيئة الخارجية


      المصدر: محمد أحمد عوض،مرجع سبق ذكره ،ص13











    • فيما يخص المحاضرات هذا ما استطعت توفيره و سأعرض بعض البحوث في هذا المقياس




    • بحث حول المؤسسة و المحيط1

      جامعة الجزائر
      كلية العلوم الاقتصادية و التسيير
      قسم العلوم التجارية فرع ل.م.د



      المقدمة

      اقتصاد المؤسسة الذي يعنى دراسة المؤسسة و جوانبها المختلفة و المعقدة, ضمن الاقتصاد الوطني ككل، يعتبر من المقاييس الضرورية و الأساسية، المبرمجة في الجامعات و المعاهد ذات الاقتصاد، الإدارة، التسيير و علم الاجتماع و غيرها من التخصصات،إذ كل منها له علاقة مباشرة به، لأن موضوعات هذه التخصصات تدور في قسم كبير منها حول جانب أو أكثر من جوانب المؤسسة.
      تقوم المؤسسة الاقتصادية بنشاطها وسط محيط تختلف ميزاته من مجتمع إلى آخر،و من زمن آخر، و إذا أخذنا المجتمع في شكله المتمثل في الأعوان الاقتصاديين الأساسين: الأسر،المؤسسات و الدولة بالإضافة إلى العالم الخارجي ، و هذا في إطار جغرافي و طبيعي معين، و في متسع معين، نستطيع أن نطلق على هذا الكل محيط المؤسسة، و نظرا لوجود الأخيرة داخل هذا المحيط، فإنها تتعامل معه و تتفاعل مع عناصره المختلفة بشكل تبادلي تتأثر به و تؤثر فيه بعلاقة متعدية. و يأخذ هنا المحيط جوانب اقتصادية و اجتماعية،و هو ما نجده في نظرية الأنظمة، و في هذا البحث سنتناول عددا من العناصر المرتبطة بالمحيط و علاقتها بالمؤسسة،و منها محيط المؤسسة،مكوناته ، تأثيره، تأثره بها، و السوق وعلاقة كل منهما بالمؤسسة.

















      المبحث الأول:محيط المؤسسة وأهمية دراسته
      وسنتطرق في هذا المبحث إلى تعريف محيط المؤسسة وكذلك إلى أهمية دراسة المحيط من طرف المؤسسة.
      المطلب الأول:تعريف محيط المؤسسة الاقتصادي
      مع التطور الذي شهدته العلوم المختلفة ،و نظريات الإدارة والاقتصاد ،والاتساع الواضح لنشاطات وتأثيرات مختلف الأعوان الاقتصاديين في النشاط الاقتصادي ،أـصبح المحيط المؤسسة أو بيئتها تكتسي أهمية أكثر فأكثر، وهذا الشكل يوضح المؤسسة و الأعوان الاقتصاديين ا لأساسيين الداخلة في نشاطها.















      ولقد قدمت له عدة تعاريف، فلدى:W.DILL مثلا،"أن المحيط العمل الخاص بالمؤسسة ،هو ذلك الجزء من المحيط الإداري ، (الذي يلائم عملية وضع وتحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة) ، ويتكون هذا المحيط من خمسة مجموعات من المتعاملين ،وهي الزبائن والموردين،والعاملين،والمؤ سسات المنافسة،بالإضافة إلى جماعات الضغط أو التأثير،كالحكومات واتحادات العمال وغيرها".
      وفي هذا التعريف المختصر، فإن صاحبه يختصر محيط المؤسسة في عدد من المتعاملين الأساسين معها،كجهات أو أشخاص، دون توسيع إلى كل المتعاملين مثل البنوك، أو الأسواق النقدية والمالية عامة، أو المؤسسات غير المنافسة، أو الموردة لعوامل الإنتاج، وعلى رأسها مؤسسات التكوين، البحث والتكنولوجيا...الخ. كما أن هذا التعريف لم يتعرض إلى التفاعلات ،أو المتغيرات التي تؤثر في مختلف مكونات المحيط،وكذلك البيئة الخاصة بالمؤسسة .
      وفي تعريف آخر للمحيط نجد نوعا ما من التقدم مقارنة مع سابقه ،فيريp.Filho: أن المحيط الذي تعمل فيه أي مؤسسة ينطوي على ثلاثة مجموعات من المتغيرات:المجموعة الأولى تضم متغيرات على المستوى الوطني، مثل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، أما المجموعة الثانية فهي متغيرات تشغيلية خاصة بكل مؤسسة،ترتبط بمجموعة المتعاملين معها،مثل الهيئات والتنظيمات الحكومية الإدارية ومؤسسات التوزيع،أما المجموعة الثالثة فتضم المتغيرات المتعلقة بمحيط المؤسسة الداخلي،من عمال ومديرين وغيرهم.
      وبالرغم من التوزيع في هذا التعريف إلى عدد أكبر من الأطراف،والمتغيرات في محيط المؤسسة،إلا أن هناك نوعا من الجمع في نفس الوقت بين عوامل ،وهيئات أو أشخاص،وكذلك دمج المحيط الداخلي للمؤسسة في نفس العناصر.
      ودون التفصيل أكثر في مكونات المحيط التي نتركها في المطلب المقبل، نقول أن المحيط بمختلف مكوناته له دور وتأثير في المؤسسة،و يعتبر إلى حد ما عن مجموعة من القيود تتحكم جزئيا في توجيه المؤسسة،وهذه الأخيرة تأخذ متغيرات وتأثيرات محيطها كمعطيات خارجية يصعب التحكم فيها، وعليها أن تعمل على تحديد مسارها من خلال الوسائل المختلفة مثل تحديد الأهداف،التخطيط ، الإستراتجية وغيرها من أدوات التسيير والإدارة.وكلما نجحت في تفادي ضغوط المحيط في استمرار عملها بالتأقلم معها وتحقيق توازنها فيه،نجحت في البقاء وتحقيق أهدافها.
      المطلب الثاني:أهمية المحيط من طرف المؤسسة
      بالرغم من اختلاف أحجام وقدرات المؤسسات،ودرجة تأثيرها في السوق،وفي الأطراف الأخرى، إلا أنها جميعا تهتم إلى أبعد الحدود بالمحيط الذي تعيش فيه،وخاصة في السنوات الأخيرة إبتداءا من ثمانينات هذا القرن، حيث ازدادت المنافسة حدة على جميع المستويات،وأصبحت مرتبطة بعوامل الإنتاج أكثر فأكثر،وليس بالأسعار فقط للمنتوج النهائي .وحتى إذا اعتبرنا الأسعار، عنصرا يظهر المنافسة ،فإنه أيضا يتأثر بالأسعار وتكاليف عوامل الإنتاج،سواء من ناحية الكمية أو النوعية ،أو الوقت الملائم للحصول عليها،وهو ما يجعل المؤسسة باستمرار تراقب محيطها في مختلف جوانبه، وتقوم بجمع المعلومات ،عن طريق نظام معلوماتها،بشكل مستمر وتدرسها لاستعمالها في حركتها الحالية والمستقبلية.ومن أسباب التي جعلت المؤسسة تهتم بمحيطها وتراقبه باستمرار يمكن ذكر مايلي :
      1. أن المؤسسة لا تنشط في فراغ بل هي مرتبطة أماميا وخلفيا، بشبكات من المتعاملين، والأسواق، والهيئات والأفراد ،وعليها التأقلم في عملية التعامل معها.
      2. أن مختلف الأفراد والهيئات والمؤسسات تؤثر في المؤسسة،وفي بعضها البعض،وتفرض على المؤسسة قيودا وحدودا من طبائع مختلفة ،ثقافية اجتماعية،اقتصادية ،بيئية ...الخ.
      3. أن المؤسسة في الواقع متكونة الأفراد والجماعات،وكل منها لها أهداف واتجاهات،قد تختلف وقد تتلاقى نسبيا،وهؤلاء الأفراد والجماعات(عمال،مديرين أساسا)،هم أطراف في محيطها،أو مصدرهم منه،وكل ما فيه من عوامل اقتصادية ،سياسية واجتماعية يؤثر فيهم ويؤثرون فيه.
      4. المؤسسة تقوم باستعمال الموارد المختلفة من المحيط،وتقدم إليه مخرجاتها إذن مكان وجود، أسعار ونوعية هذه العوامل كمدخلات لها،وفي نفس الوقت تهمها ليس فقط متطلبات المحيط في الوقت،والكمية والنوعية ،بل أيضا يهمها ما يمكن أن تلبيه مؤسسات أخرى منافسة في السوق.
      5. أن المؤسسة قد تقبل على اختيارات، أو قرارات ذات وزن مؤثر على ليس فقط عملها ونتيجتها الدورية،بل على حياتها و وجودها كلية.فإذا كانت تغيرات أسعار الموارد ،ومنتجات منافسها تهمها في تحقيق نتائجها في دورة معينة ،فهي تؤثر على حياتها في المستقبل،فكل نتيجة اليوم لها أثر على تطورات المؤسسة في المستقبل القريب و البعيد .ويزداد التأثير عند القيام بإنجاز فرع جديد أو توسيع المؤسسة ،أو تغيير التكنولوجيا المستعملة،أو تغيير المنتوج.وهي عناصر ترتبط بالاستغلال طويل الأجل ،ودرجة نجاحها أوفشلها تحدد حياة المؤسسة أو موتها ،وليس من السهل تغطية أعباء وتكاليف مصنع جديد لم ينجح في الإنتاج نظرا لظروف السوق،ولعدم اختيار جيد لمكان تموقعه، أو لظهور منافس جديد اكتسب نصيب السوق الذي كانت المؤسسة تراهن عليه. وتزداد خطوة ذلك إذا كانت الموارد المستعملة فيه من جهات خارجية كالبنوك أو متعاملين لهم حق طلب استرداد أموالهم.
      6. أن السوق تشهد تطورا عنيفا في مختلف العناصر المحددة للطلب والعرض،مثل تغير الأذواق حسب التحسن الثقافي والحضاري للأفراد ،وكذا التفاعل والاحتكاك بين المجتمعات و الثقافات ، و التغير المستمر في التكنولوجيا،التي تساهم في انجاز أشياء أكثر توفيرا للراحة ،وتلبية لرغبات حاجات الأفراد في المجتمع،والتي تتغير بشكل سريع من وقت لآخر. كما أن المؤسسة اليوم أصبحت فيها عملية البحث والتطوير تلعب دورا محددا، ليس فقط لتوجيه الطلب والاستهلاك ،بل أيضا لتوجيه عرض المؤسسات المؤثرة و المتأثرة فيما بينها.
      7. أصبح عامل الوقت جد مهم في الإدارة والمؤسسة،فليس في إمكانها،إذا لم تبع اليوم منتوجاتها فعليها انتظار ،فرصة مقبلة في نفس السنة أو السنوات المقبلة،من أجل تحقيق نتائج ايجابية،خاصة في المنتجات التي تتميز بسرعة التلف عادة،أو حتى التي تتميز بالاستهلاك المستمر،أو الخاضعة لتغيرات الموضة،أو المتعلقة بتكنولوجيا متطورة بسرعة،مثل منتوجات الإلكترونيك مثلا،أو التي تتميز بمنافسة مرتفعة نسبيا بين المؤسسات.
      ولمختلف هذه الأسباب،ولأسباب أخرى،فإن المؤسسات أصبحت اليوم تسعى إلى اتصال مستمر بمختلف متغيرات المحيط من اقتصادية،تطور الدخل في المجتمع، وفي طبقة المستهلكين الذين توجه إليهم المؤسسة منتجاتها أو خدماتها،أو أسعار الفائدة و نسب الضرائب والمنافسين،وغيرها من المتغيرات المؤثرة في حركة المؤسسة .بالإضافة إلى المعلومات حول الجوانب البشرية في السوق من ناحية الحجم ودرجة التكوين وتغير الأجور، وهو بعلاقة مع تدخل النقابات وممثلي العمال ، وكذلك الجهات الرسمية أو الحكومية ...الخ.
      والمؤسسات بمختلف قطاعاتها وتخصصاتها،وأشكالها القانونية و خصوصياتها...الخ،في اقتصاد السوق يتميز بمتعاملين و هيئات موجهة،أو متدخلة في النشاط الاقتصاد(مساهمين،سوق مالية ، وهيئات التخطيط ثلاثية...الخ)، تبحث عن بقائها كأول هدف، بعلاقته مع تحقيق الربح، والاستجابة لمتطلبات المحيط الاجتماعي والاقتصادي والتكيف معه، ولتتوازن كنظام جزئي منه، يشمل أنظمة فرعية داخلية، ضمن النظام الأكبر، أو المحيط.ويتحقق توازن النظام عن طريق التغذية المرتدة للنظام، سواء كان ذلك بين المؤسسة والمحيط، في شكل عودة المعلومات عن المخرجات التي تصبها المؤسسة في البيئة، أو بين أجزاء النظام، يتحقق التكيف للمؤسسة، وتتحقق حالة من الثبات المستمر، بعد اختلال النظام.ويتميز هذا التوازن بأنه متحرك، فانطلاقا من نقطة توازن سابقة، يتحرك إلى نقطة توازن جديدة تختلف عن نقطة التوازن السابقة، و ذلك حسب الحالات المختلفة، مثل إنتاج منتجات جديدة، أو دخول أسواق جديدة، أو رفع في المبيعات...الخ. أو ضمن التوازن الثابت ،بعد اختلال في النظام يعود إلى نقطة التوازن السابقة ،بدون انحراف عنها،وهذا استثنائي خاصة ضمن اقتصاد متحرك نام،بما فيه من مجموعة المتغيرات ذات الطابع الاجتماعي وغيرها.






      المبحث الثاني:مكونات محيط المؤسسة
      من خلال التطرق إلى الأهمية التي تكتسبها ضرورة الإطلاع المستمر بمحيط المؤسسة، لاحظنا أن هناك هيئات أو جهات، أو أشخاص اعتباريين أو معنويين من جهة، ومتغيرات ذات نوعيات مختلفة اقتصادية، اجتماعية وسياسية وغيرها، من جهة أخرى.فالدخول إلى هذا المحيط المعقد،و الواسع والمتفاعل باستمرار،وهذا التفاعل يلقي بنتائجه على المؤسسة ومختلف عناصرها،بالدخول إلى هذا المحيط يمكن أن يقسم على أساس أكثر من مقياس،كأن يفصل بين المحيط الاقتصادي ،الاجتماعي ، القانوني ...وغيرها أو بين الهيئات ومراكز القوة و التأثير مع العوامل السياسية والاقتصادية كمتغيرات، أو أيضا بين المحيط القريب أو المتصل و المحيط البعيد.
      وكل من هذه التقسيمات وغيرها،يتم اعتمادها حسب أهدافها واستعمالاتها واتجاهات الشخص الذي يعتمدها،وهنا سوف نتعرض إلى مكونات المحيط من مداخل نظرية الأنظمة،ويكون تقسيم المحيط إلى محيط مباشر أو قريب،ومحيط بعيد بالنسبة للمؤسسة.
      المطلب الأول:المحيط المباشر
      المحيط المباشر ويشمل الأطراف والمتغيرات التي تتعامل بشكل مباشر مع المؤسسة، وهي مجموعة من الأنظمة الفرعية تحت النظام الأوسع وهو محيط المؤسسة الأبعد.
      نلاحظ أن المحيط المباشر يشمل، حسب الاتجاهات، عددا من المتعاملين، ويدخل في تحديدهم، كما سبق الذكر، عوامل مختلفة، ويكون مثلا عناصر أساسية، المحيط كما يلي:
      1. سوق السلع والخدمات:وهي نقطة التقاء بين المؤسسات المنتجة، والمستهلكين والأطراف المختلفة في النظام الاقتصادي.والسوق في الواقع لا يرتبط بمكان محدد واقعيا، بقدر ما هو مفهوم نظري تتم فيه المعاملات بين الطرف الذي يعرض والطرف الذي يطلب كالعناصر المذكورة.
      2. سوق التموين:وهو نقطة التقاء بين المؤسسة ومورديها، وهو أيضا نظام فرعي من النظام الاقتصادي ككل.
      3. سوق العمل:وهو نقطة اللقاء بين المؤسسة كطالب للعمل،والأفراد المستعدين والقادرين على العمل،وهو نظام جزئي مشترك من الأنظمة الديمغرافي، الاقتصادي والاجتماعي.
      4. سوق المال: وهو نقطة التقاء بين المستثمرين،أو مستعملي الأموال الذين يطلبونها،من جهة،وعارضي الأموال أو المدخرين من جهة أخرى،وهو من الأنظمة الفرعية للنظام الاقتصادي.
      5. نظام التربية والتكوين خارج المؤسسة:وهو نظام فرعي من النظام العلمي التقني، ونظام القيم في المجتمع، حيث يتكفل بنقل المعارف، الأفكار الاقتصادية السياسية والفلسفية لأفراد المجتمع.
      6. النظام القانوني:وهو نظام فرعي من النظام السياسي، الاجتماعي وحتى الثقافي،حيث القوانين وأنظمة تأطيرية،ويحدد الحقوق والواجبات للمؤسسات،ولمختلف المتعاملين الاقتصاديين معها،وهي عناصر ترتبط بعادات وتقاليد المجتمع
      7. نظام العلاقات مع الإدارة:وهو نظام فرعي سياسي قانوني ،يعمل على تحديد علاقة المؤسسة بالإدارة الوطنية ،وما يفرضه وجودها من حقوق تجاهها.
      و مختلف هذه الأطراف أو الأنظمة، التي لها علاقة مباشرة مع المؤسسة، تسهل تحديد العلاقة فيما بينها، وتتميز باليومية والوضوح عادة، وذات تفاعلات مباشرة، ودون الدخول في تفاصلها يمكن عرض البعض منها مثلا:
      1. حالة المنافسة الشديدة في قطاع تحاول المؤسسة دخوله، أو التمكن من نصيب معتبر فيه، ظهور معلومات عن خروج أو حركة الأموال خارج البلد ،أو الفرع الاقتصادي لعامل أو لآخر، في حالة بحث المؤسسة عن توسيع نشاطها بالإقراض من السوق المالية،أو أيضا المصادقة على قانون معين في البرلمان يتعلق بتحديد حجم المؤسسات، مقابل محاولة المؤسسة القيام بعملية اندماج ...الخ.
      2. نشر معلومات عن انتهاء مرحلة تكوين، وخروج دفعة من العمالة متخصصة في فرع تتوسع فيه المؤسسة، صدور قانون لتخفيض نسب الضرائب في فرع معين لتشجيعه، أو غيرها من المتغيرات المتعلقة بتكاليف ونوعية عوامل الإنتاج وغيرها.
      وبشكل عام فإن متابعة المتغيرات، خاصة المتعلقة بالمحيط المباشر للمؤسسة، تتحدد على أساسها أهداف المؤسسة،إستراتجيتها ومختلف السياسات التي تتبع هذه الإستراتجية،وبرامج الاستثمارات وبرامج إدخال تقنيات ومنتجات جديدة أو مجددة...الخ. وهي عناصر سوف تجعل المؤسسة في حاجة إلى طلب أكثر لعوامل الإنتاج المختلفة من أجل متابعة،وتنفيذ كل هذه البرامج، الإستراتجيات والأهداف ،والمحيط المباشر ليس في انفصال عن المحيط العام.
      المطلب الثاني: المحيط غير المباشر
      الوسط العام أو غير مباشر ويمكن توزيعه إلى عدة أنظمة متفاعلة،وتكون نظاما أشمل تحوي نظام الوسط المباشر،وقد يتبع عدة مقاييس في تحديد عناصره.ويمكن عرضه في أربعة مكونات رئيسية كما يلي:
      1. النظام الاقتصادي والبيئي: يضم هذا النظام مختلف العمليات والأنشطة الاقتصادية التي تسمح بالإنتاج، وتوزيع واستغلال، أو استعمال الموارد الطبيعية، أو الموارد المرتبطة بالطبيعة مباشرة،أو النظام المادي من موجودات وعناصر طبيعية،بالإضافة إلى موارد معلومات وغيرها،من أجل العملية الاقتصادية.وللمؤسسة تفاعلات وتدخلات مع هذا النظام، باعتبارها كنظام اقتصادي بدورها،وتخضع فيه لأهم القيود والشروط التي تسعى إلى التكيف معها كما ذكرنا سابقا.
      2. النظام الديمغرافي والثقافي : وهو النظام الذي يحدد عدد أفراد المجتمع، وفي نفس الوقت قيمه وثقافته وتقاليده. وهذا النظام يترجم حالة تطور المجتمع من جانب الكمية أو العدد،والنوعية أو التكوين ،والوضعية المهنية وفئات الأعمال ...الخ وهي عناصر تتأثر بتفاعلات مثل الولادات،والوفيات، نسبة الخصوبة ،تحديد أو تنظيم النسل وغيرها من العوامل.
      وفي جانبه الثاني، أو المعنوي،فيحدد فضاء من العناصر المعقدة مثل التقاليد ،القيم والفلسفة والدين ،والفكر وغيرها. وهدفه هو سعادة الإنسان،وتنظيمه طبقا لما يراه هذا النظام حتى يحقق أهدافه ،وهو في تفاعل مستمر مع ما يمكن أن تقترحه المؤسسة في مجال الرضا في العمل والظروف وغيرها. وهو بدورها قد تخلق فيه بعض المعايير الثقافية وتؤصل فيه قيما مثل حب الزعامة،حب الإطلاع ،والإنجاز وغيرها. وهو في نفس الوقت يؤثر من عدة أطراف، كإداريين أو عمال أو مستهلكين وغيرهم. وقد يقدم هذا النظام فرصا للاستعمال الأحسن لموارد المؤسسة وتحقق أهدافها،مثل توفر ديمغرافيا أقل عمرا وأكثر تكوينا،وأشد اعتزاز بالعمل وقابلية للتحفيز،وفي حالة الاتجاه العكسي لها النظام يصبح كقيود مثل نقص اليد العاملة للأعمال المناسبة، وبالمستويات المطلوبة...الخ.
      3. النظام العلمي والتقني : وهو نظام لخلق،تطوير ونقل المعارف وحفظها،وهو الفضاء الذي يتم فيه البحث عن قوانين طبيعية توجه وتؤثر في الأنظمة المادية والإنسانية، وكذا استعمالها في تطبيقات تقنية لتحقيق أهداف محددة .وهذه القوانين والتطبيقات تتولد من مجهودات البحث والتنمية في المؤسسة أو خارجها،وتسمح بدفع التطور التقني الذي يدفع بدوره إلى تحكم أحسن في الموارد،أو الأنظمة الطبيعية والبشرية ،وتحسين حياة الإنسان.
      4. النظام الاجتماعي والسياسي: وهو النظام الذي تتحدد فيه العلاقات بين المجموعات والأفراد وكذا تقسيم أو توزيع السلطة فيما بينها.وهو النظام الذي تتكون العلاقات الاجتماعية فيه على أساس عدد من العوامل مثل الارتباط بالميثاق العائلي أو النوادي،الفرق الرياضية والجمعيات، وقد تكون بتأثيرات اقتصادية وسياسية،أو عاطفية ،تاريخية...الخ.كما يتم فيه تنظيم السلطة، انطلاقا من حق الفرد في التحكم في أشيائه الشخصية،وسلطة على ما يتبع الملكية العامة المشاعة ،وكذلك تنظيم الهيئات السياسية والإدارية التي يتم على أساسها تنظيم وتوجيه المجتمع. والمؤسسة تتأثر بهذا من خلال ما يفرضه من قيود،ويوفره من فرص ،أو من خلال اعتبارها نظاما سياسيا فرعيا يتم فيه تنظيم وتوزيع السلطة دون انفصال عن النظام السياسي الخارجي.
      ومجموع هذه الأنظمة الفرعية،سواء في الوسط أو المحيط الخارجي البعيد أو المباشر،تتفاعل بشكل مباشر،أو بشكل غير مباشر مع المؤسسة بواسطة مختلف العلاقات والتبادلات فيما بينها وبين المؤسسة،وعلى أساس تلك العلاقات والتفاعلات ونتائجها،تحدد نتيجة المؤسسة،وخطها ومدى نجاحها في حياتها. ويظهر الشكل-2-) )أهم الأنظمة المذكورة مع فصل البعض منها بشكل أكثر اتساعا.




















      المبحث الثالث: تأثير المحيط في المؤسسة
      تتأثر المؤسسة بمحيطها بواسطة عوامل الإنتاج التي لا يمكن لها أن تتحصل عليها إلا من خلال مجتمعها الذي تنتمي إليه، هذا المجتمع الذي يشمل أشخاصا يقدمون قوتهم العضلية والفكرية في صورة عمل،أو تسيير ومراقبة بالنسبة للمؤسسة،بالإضافة إلى تعاملهم معها في وضعية مستهلكين،كما أن المحيط الجغرافي للمجتمع يمثل مصدر مواردها الأولية،والتي تشترك أيضا في تكوين وسائل الإنتاج المستعملة .وكل من هذه العوامل تلعب دورا في حياة المؤسسة.
      المطلب الأول: أثر تكوين الإنسان
      يلعب الإنسان في هذه الحياة الدور الأول في حركتها،إذ يعتبر المخلوق الوحيد الذي يستطيع التصرف بمنطق وحكمة،وتتحدد نتائج هذا التصرف بكيفية انجازه،وهذه الكيفية ترتبط بدورها بنوعية تكوينه وثقافته.من هنا فالمجتمعات تسهر على تكوين أفرادها تكوينا يسمح لها بالتطوير المتوازن والمستمر، والحياة في رفاهية، هذه الأخيرة لا تحقق إلا بواسطة المؤسسات الاقتصادية التي يعود إليها الدور الرئيسي في ذلك،ويمكن لأفراد المجتمع أن يؤثروا في المؤسسة بثلاثة طرق:
      1) بواسطة العامل :يرتبط العامل بالمؤسسة عند تقديمه لها قوة عمله التي تظهر في شكل عمل مبلور في المنتجات التي يشارك في إنتاجها،وتتوقف كمية ونوعية العمل المقدم خاصة ،على نوعية قوة العمل المنفقة،والتي تتكون من مجموعة عوامل فيزيولوجية ومعنوية، وهذه الأخيرة تتمثل في العادات والتقاليد،وبخصائص الوالدين العقلية.وكلما كانت طرق التعليم والتكوين ومحتواها، بمختلف مراحلها،ذات مستوى جيد،كان الإنسان المتحصل ذا كفاءة والتي بدورها تساهم في منافع مستوى الإنتاج في المؤسسة كما ونوعا،وهذا ما يلاحظ في المجتمعات التي خطت أشواطا معتبرة في الحصول على جودة التعليم والتكوين بينما نجد العكس في الدول النامية.
      2) بواسطة المستهلك: من بين أهداف المؤسسة من نشاطها طرح منتوجاتها في السوق، يتلقاها المستهلك الذي يتوقف تصرفه بطبيعته المكتسبة و الموروثة،فإذا كان أفراد المجتمع يتمتعون بالمستوى تكويني كاف،فإنهم لا يجدون صعوبة في اقتناء الأشياء التي يحتاجونها من السلع والخدمات ،التي تعرضها المؤسسات من جهة،وفي فهم طرق استعمالها،وإدراك الدعاية لها وإشهارها من طرف المؤسسة من جهة أخرى.وبالتالي فإن التأثير الإيجابي على منتوجاتها ،والعكس يكون التأثير سلبيا في حالة نقص التكوين ،أو انخفاض أو انعدام المستوى التعليمي في المجتمع.والمستهلك في هذه الحالة يضم كل من الأسر والمؤسسات المستعملة للسلع والخدمات،والتي تمثل عادة بأفراد متصرفون أو مشترون .
      بواسطة المسير: يعد مسير المؤسسة،أو مديرها(شخص أو أشخاص)،العضو الأساسي في التنظيم وإدارة نشاطها، فإذا كان هذا العضو يتمتع بكفاءة ونزاهة كافية وذو روح مبادرة،فإن المؤسسة سوف تتمكن من الحصول على أحسن النتائج،إذا توفرت العناصر الأساسية الأخرى،في حين أن النقص في مستوى تكوين،أو كفاءة المسير تؤدي إلى سوء نتائج المؤسسة وعدم استمرارها طويل. لذا فيسعى المجتمع إلى التكوين المختص في الإدارة والتسيير من أجل استعمال أحسن لعوامل الإنتاج، بغرض التطوير الاقتصادي.وقد شهدت المجتمعات المتقدمة اقتصاديا لمستويات عالية في طرق التسيير والتنظيم عكس المجتمعات النامية التي تعاني الشيء الكثير في هذا الميدان،إذ يعزو بعض الاقتصاديين التأخر المسجل في اقتصاديات هذه المجتمعات إلى التأخير المسجل في ميدان التسيير، والذي يتأثر بعدة عوامل كما رأينا.



      المطلب الثاني:أثر المواد الأولية
      تعد المواد الأولية من العناصر التي يتوقف عليها نشاط المؤسسة كما ونوعها،فتوفرها بشكل كاف ومستمر،وبنوعية مقبولة،تبتعد المؤسسة من المتعطلات أو التوقفات عن الإنتاج،إلا أن هذه المواد يلعب فيها العنصر البشري دورا مهما خاصة مع التطور التقني إذا أصبحت عملية مراقبة وتسيير المخزونات ذات أهمية في توفير ما تحتاجه المؤسسة من المواد المختلفة ، وفي الوقت المناسب، للقيام بعملية الإنتاج في ظروف ملائمة،كما أن نوعية وكمية المواد تتعلق بكفاءات أفراد المجتمع والمؤسسات التي تحضرها،وبمدى تطورها التكنولوجي، حيث تشهد بعض المجتمعات نقصا فادحا في هذه المواد،في حين تقوم بإنتاجه اصطناعيا، أو بإنتاج آلات ووسائل استعمال هذه المواد بشكل يضمن الاقتصاد فيها إلى أقصى الحدود.بينما هناك مجتمعات تتوفر لديها كميات هائلة من مختلف المواد الأولية الطبيعية إلا أنها لا تستطيع استغلالها بنفسها، بل تضطر إلى جلب إطارات أجنبية لاستعمالها،أو تقوم بتصديرها خاما ثم استرجاعها بعد تحويلها في الخارج، وبعد تحملها تكاليف مرتفعة نتيجة لذالك، مما يجعل هذه المجتمعات تتحمل تكاليف مرتفعة في الإنتاج وبقائها مرتبطة بالخارج بشكل مستمر ما لم تستطيع تحويل هذه المواد داخليا.وبهذا تصاب مؤسساتها بالتعطلات والتوقفات غير المنتظمة في الإنتاج،خاصة إذا كانت أجهزة التداول فيها غير مرتبطة أو غير متحكمة في نشاطها التجاري جيدا.
      المطلب الثالث:أثر التطور التكنولوجي
      تستعمل المؤسسة،من عوامل الإنتاج،ووسائل تتمثل في الآلات والمعدات المختلفة ،تكون قد أنتجت في مؤسسات أخرى،داخل أو خارج الوطن،ويتوقف مستوى الإنتاج في المؤسسة المستعملة لهذه الوسائل بمستوى تطور هذه الأخيرة من جهة،وبمدى كفاءة استعمالها،أي بمدى جودة وملائمة التقنيات التي تحصل عليها العمال من جهة ثانية،وهنا أيضا يلعب العنصر البشري الدور الأساسي سواء في اختراع وإنتاج الآلات،أو في استعمالها.
      ومن هذه العناصر نلاحظ أن الأهمية التي يتميز بها الإنسان في المؤسسة،إذ يعتبر العنصر الفاعل والمحرك فيها،ويتوقف عليه نتائجها بشكل كبير،لذا فمن الضروري الاهتمام بتكوين الإنسان نوعيا، وبأعداد كافية، وهو ما تسعى إليه مختلف المجمعات سواء المتقدمة منها أو النامية، وترصد لذلك مبالغ مهمة من ميزانيتها السنوية،حيث تزيد عن الربع في الجزائر مثلا في السنوات الأخيرة . إلا أن المجتمعات المتخلفة أو النامية،ما زالت تعاني من عراقيل متعددة الأسباب،وتتشابك فيما بينها، ومنها ما هو مادي وما هو معنوي وتاريخي.
      ومع التطور الذي شهدته المؤسسات الاقتصادية اليوم،والتعقيدات الذي تعرفه الجوانب الاجتماعية والتقنية فيها من جهة،وكذا المتطلبات والقيود التي تواجه المؤسسات من المحيط من جهة أخرى،فإن هذه الأخيرة تجد نفسها في متوسط هذه الجوانب والأطراف،وحتى تضمن استمرارها وتطورها في محيط تزداد فيه المنافسة بمختلف العوامل المادية،التكنولوجية والتكاليف...الخ،وفي وقت تختفي فيه المؤسسات الصغيرة خاصة،سنويا أو يوميا،من السوق وحتى تضمن هذا البقاء عليها أن تعمل على ضمان التوازن بين مختلف الجوانب والأطراف المذكورة والأهداف التي يريدها كل منها،بحيث تصبح استقلالية المؤسسة في تحديد أهدافها محدودة ومقيدة بها، وهذا يمر بتحليل وتحديد الأهداف والربط بين:
      3 متطلبات البقاء والتطور للمؤسسة،من خلال تحقيق أهدافها الاقتصادية،الاجتماعية والسياسية.
      4 القيود التي يفرها المحيط الاقتصادي والاجتماعي،دخول تكنولوجيا جديدة،عولمة الاقتصاد، العلاقة بين المتعاملين الاقتصاديين...الخ.
      5 حاجات وتطلعات الأفراد، وهذه الحاجات قد توزعت لدى أكثر من مختص إلى عدة أنواع، منها على الخصوص التوزيع على ثلاثة مجموعات كبيرة :مادية(أجور،شروط العمل،أمن ...الخ)، اجتماعية (الاعتبار، الاحترام، الانتساب...الخ)،حاجة النمو الشخصي (فهم،مساهمة، إبداع ...الخ).
      وهذه العناصر موجودة منذ وجود بالمؤسسة،إلا أن النظرة إليها اختلفت حسب الزمن،وأصبحت اليوم أكثر تعقيدا وأهمية.وعند التقاء هذه العوامل الثلاثة تعين المؤسسة أهدافها واستراتجياتها حسب (الشكل-3-).والمؤسسة أمامها لتحقيق الأهداف بالتوازن بين العوامل المذكورة،أن تقوم ب:
      1 تحليل تطورات العلاقة بين المؤسسة والمحيط.
      2 وضع مسؤولية التأطير،بإعطائه الوسائل والسماح له بأن يلعب دوره الاقتصادي والاجتماعي.
      3 خلق شفافية كافية تسمح لكل طرف في المؤسسة بتحديد دوره،وتخفيف المارقات بين الخطاب والأعمال.
      4 الاهتمام بالتنظيم الأحسن للعمل،وتقييمه واستعمال تحليل المناصب وغيرها.
      5 القيام بتسيير تقديري حقيقي للموارد البشرية.



      الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي sin1.gif






      الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي progress.gif




    • مقدمة

      المبحث الأول: ماهية محيط المؤسسة

      المطلب الأول: تعريف المحيط.
      المطلب الثاني:خصائصه.
      المطلب الثالث:أهمية دراسة محيط المؤسسة

      المبحث الثاني: تصنيفات محيط المؤسسة

      المطلب الأول: حسب معيار الاستقرار
      المطلب الثاني: حسب معيار التحكم

      المبحث الثالث: الآثار المتبادلة بين المؤسسة و المحيط

      المطلب الأول:تأثير المحيط في المؤسسة
      المطلب الثاني:تأثير المؤسسة في المحيط
      المطلب الثالث:كيفية تعامل المؤسسة مع المحيط
      خاتمة
      قائمة المراجع

      مقدمـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــة:

      تعتبر دراسة محيط المؤسسة أمرا مهما نظرا لأن هذه الأخيرة تجد نفسها دائما في علاقة مستمرة مع محيطها فهي تأتي بوسائل نشاطها ( الموارد المادية و البشرية، المالية و المعلوماتية...) من محيطها، كما تجد فيه منافذ لمنتجاتها ( أسواق) ، كما أن طبيعة هذا المحيط لابد أن تأخذه المؤسسة بعين الاعتبار عند تصميم استراتجياتها فالمؤسسة جزء من المجتمع الذي توجد فيه و بالتالي تتأثر به و تؤثر فيه بمعنى أن المؤسسة تتأثر بالمتغيرات الحادثة في محيطها و أيضا بإمكانها أن تؤثر فيه بنشاطها بتعبير آخر المؤسسة ليست حرة و لكن مقيدة بعوامل ( عناصر) محيطها كمعدل الفائدة معدل التضخم ، أما تأثير المؤسسة في المحيط فيظهر في قدرتها على تغيير مواقف المستهلكين مثلا أن يكون لها شهرة وطنية أو عالمية.
      و عليه فعلى المؤسسة أن تعرف عناصر محيطها أن تشخصه ، تحللها تتنبأ بها ، تحدد آثارها على أدائها هذا الذي يؤدي بها إلى تحقيق الكفاءة و فعالية المؤسسة و لهذا و غيره هناك هذا التساؤل الذي يطرح نفسه :

      "ماهو محيط المؤسسة؟ و ما هي تصنيفاته؟ و كيف تؤثر و تتأثر به المؤسسة؟ "

      و للإجابة عن هذا السؤال تناولنا في بحثنا هذا ثلاث مباحث عالجنا في الأول ماهية المحيط أما في الثاني فتصنيفاته و أخيرا تناولنا الآثار المتبادلة بينه و بين المؤسسة.







      المبحث الأول:محيط المؤسسة و أهمية دراسته

      إن محيط المؤسسة من بين اهتمامات مؤسسة الأولى لهذا اخترنا أن نتطرق إلى مفهومه في هذا المبحث فعرفناه في المطلب الأول ثم تناولنا خصائصه و أخيرا أهميته.

      المطلب الأول: تعريف المحيط

      لقد قدمت عدة تعريفات من بينها:

      تعريف1: تعريف ديل: أن محيط العمل الخاص بالمؤسسة هو ذلك الجزء من المحيط الإداري الذي يلائم عملية وضع و تحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة و يتكون هذا المحيط من خمسة مجموعات من المتعاملين هي الزبائن و الموردين و العاملين و المؤسسات المنافسة بالإضافة إلى جماعات الضغط أو التأثير كالحكومات و اتحادات العمال و غيرها.(1)

      و في هذا التعريف المختصر فإن صاحبه يختصر محيط المؤسسة في عدد من المتعاملين الأساسيين معها كجهات أو أشخاص دون توسيع إلى كل المتعاملين كالبنوك أو السوق النقدية و المالية عامة أو المؤسسات غير المنافسة أو الموردة لعوامل الإنتاج و على رأسها مؤسسات التكوين البحث و التكنولوجيا......

      تعريف2: يقصد بمحيط المؤسسة الوسط الذي تمارس فيه نشاطها اليومي حيث يتكون من وحدات منفصلة و لكنها متداخلة تتفاوت درجة و عمق العلاقة مع المؤسسة بحسب كثافة التبادلات و أهميتها . إن هذه التبادلات عبارة عن كل ما يمكن أن ينتقل من المحيط إلى المؤسسة أو العكس من قيم مادية أو فكرية أو معلوماتية و هذا يعني أن المؤسسة عبارة عن نظام له مصالح يحققها مع محيطه.(2)



      ________________________
      (1)-عدون ناصر دادي،اقتصاد المؤسسة ص 77.
      (2)-بيرش أحمد،رسالة ماجستير دراسة دور المحيط و توجيه المضامين الإستراتيجية ص 1.

      تعريف3:مجموعة من العناصر مع خصوصيتها بحيث هذه العناصر لا تنتمي إلى النظام و لكن أي تغير في حالتها يؤدي إلى تغيير في النظام.(1)

      تعريف4: تعريف فيلو: المحيط الذي تعمل فيه أي مؤسسة ينطوي على ثلاثة مجموعات من المتغيرات : المجموعة الأولى تضم متغيرات على المستوى الوطني مثل العوامل الاقتصادية الاجتماعية و السياسية أما المجموعة الثانية فهي متغيرات تشغيلية خاصة بكل مؤسسة ترتبط بمجموعة المتعاملين معها مثل الهيئات و التنظيمات الحكومية الإدارية و مؤسسات التوزيع أما المجموعة الثالثة فتضم المتغيرات المتعلقة بمحيط المؤسسة الداخلي من عمال و مديرين و غيرهم.(2)

      تعريف 5: مجموعة من القيود التي تحدد سلوك المنظمة كما أن المحيط يحدد نماذج أو التصرف اللازمة لنجاح و بقاء المنظمة أو تحقيق أهدافها.(3)

      تعريف 6: مجموعة المتغيرات أو القيود أو المواقف أو الظروف التي هي بمنأى عن رقابة المنظمة و بالتالي يجب على الإدارة أن توجه جهودها لإدارة المحيط و المنشأة معا.(4)













      ___________________________________
      (1)-بيرش أحمد، مرجع سابق ص 1.
      (2)-عدون ناصر دادي، مرجع سابق ص 77.
      (3)-(4)-عبد السلام أبو قحف, مقدمة في الأعمال ص

      2- المطلب الثاني:خصائص محيط المؤسسة

      للمؤسسة خصائص من بينها:

      1-اللايقينية و التعقيد:يتميز محيط المؤسسة بأنه مركب و متداخل بحيث يصعب الفصل بين أجزائه فمنها ما هو مؤثر مباشر كالبيئة التنافسية أو غير مباشر كالمؤثرات المتعلقة بالمتغيرات الوطنية و الدولية و هذا التداخل يحدث عدة مستويات من التأثيرات قد تكون متزامنة مثل زيادة الضرائب و علاقتها بهيكل التكلفة و زيادة حدة الصراع التنافسي أو قد تكون متسلسلة كتوجهات الحكومة في الإصلاح الضريبي التي تؤدي إلى التأثير سلبا أو إيجابا على بعض القطاعات دون غيرها قد تكون مرتبطة بالقطاع الذي تنشط فيه المؤسسة (الموردون ، الزبائن) أو تأثير ارتفاع الأسعار الذي ينتج ظاهرة التضخم على الاستهلاك و بالتالي على مبيعات المؤسسة.(1)

      -الحركية و الغموض:إن مظاهر المحيط اليوم ليست كما كانت عليه في بداية القرن فهي تتميز بالتطور و التسارع نحو التعقيد أكثر فأكثر فمما لا شك فيه أن علاقة الموردين و الزبائن بالمؤسسة قد تتغير كثيرا فمن مجرد تعامل بيع و شراء أصبح هناك مفهوم للشراكة كل طرف له اهتمامات تمثل مصالح تحقق بمراعاة اهتمامات الآخر.مما يؤدي بالمؤسسة إلى متابعة مكثفة لما يحدث حولها لأن تسارع الحركية يشكل في معظم الأحيان تهديدا حقيقيا في حال عدم التأقلم و لعل مشكل ظهور بدائل جديدة للمنتج و زيادة التطبيقات التكنولوجية من المظاهر التي ميزت حركية المنافسة و كمثال على ذلك : ظهور محلات كراء أشرطة الفيديو قد ساهمت في تقليص بدرجة كبيرة الطلب على دور السينما فكراء شريط فيديو لا يكلف سوى 50دج و لمدة 24 ساعة في حين أن مشاهدة فيلم في دور
      السينما يكلف تقريبا نفس القيمة إلا أن شريط الفيديو يقدم ميزة الاستقلالية في اختيار الموضوع و جهاز الفيديو له خصائص ذات استعمالات متعددة كتقديم الصورة، توقيف ، تأخير........(2)




      ________________________________
      (1)- بيرش أحمد، مرجع سابق ص 3،2.
      (2)- بيرش أحمد، مرجع سابق ص 3.


      المطلب الثالث:أهمية دراسة المحيط

      تهتم المؤسسة كثيرا بمحيطها و نرى ذلك جليا في السنوات الأخيرة ابتداء من الثمانينات حيث ازدادت المنافسة حدة على جميع المستويات و أصبحت مرتبطة بعوامل الإنتاج أكثر فأكثر و ليس بالأسعار فقط للمنتج النهائي و حتى إذا اعتبرنا الأسعار عنصرا يظهر المنافسة فإنه أيضا يتأثر بأسعار و تكاليف عوامل الإنتاج وهذا ما يجعل المؤسسة تهتم باستمرار بمحيطها و من الأسباب التي جعلت المؤسسة تهتم به مايلي:
      1-المؤسسة لا تنشط في فراغ بل هي مرتبطة بالمتعاملين و الأسواق......
      2-مختلف الأفراد و الهيئات و المؤسسات تؤثر في المؤسسة و تفرض عليها قيودا و حدودا من طبائع مختلفة ثقافية،اجتماعية،اقتصادية.. ..
      3-المؤسسة في الواقع متكونة من شبكة من الأفراد و الجماعات لها أهداف و اتجاهات قد تختلف و قد تتلاقى نسبيا.
      4-المؤسسة تقوم باستعمال الموارد المختلفة من المحيط و تقدم إليه مخرجاتها فيهمها إذن مكان وجود أسعار و نوعية هذه العوامل و كذا منافسة المؤسسات في نفس السوق.
      5-المؤسسة تقبل على اختيارات أو قرارات ذات وزن مؤثر ليس فقط على عملها اليومي و نتيجتها الدورية و إنما على حياتها و وجودها كلية.
      6-السوق تشهد تطورا عنيفا في مختلف العناصر المحددة للطلب و العرض مثل تغير الأذواق و الاحتكاك بين المجتمعات و الثقافات و كذا تغير التكنولوجيا التي تساهم في إنتاج أشياء أكثر راحة.
      7-أصبح عامل الوقت جد مهم في الإدارة و المؤسسة فليس في إمكانها إذا لم تبع اليوم منتوجاتها انتظار فرصة مقبلة في نفس السنة أو السنوات المقبلة من أجل تحقيق نتائج إيجابية خاصة في المنتوجات التي تتميز بسرعة التلف عادة
      أو حتى التي تتميز بالاستهلاك المستمر أو الخاضعة لتغيرات الموضة أو المتعلقة
      بتكنولوجيا متطورة بسرعة مثل منتوجات الإلكترونيك مثلا أو التي تتميز بمنافسة مرتفعة نسبيا بين المؤسسات.(1)

      و لمختلف هذه الأسباب و غيرها فالمؤسسة تسعى إلى اتصال مستمر مع تغيرات المحيط الاقتصادية، الاجتماعية و غيرها.

      __________________________________
      (1)- عدون ناصر دادي، مرجع سابق ص 79.


      المبحث الثاني: تصنيفات المحيط

      إن دراسة محيط المؤسسة يعتبر أمرا هاما جدا إذ أن المؤسسة تجد نفسها دائما في علاقات مستمرة مع محيطها.
      و عادة ما يصنف المحيط إلى:

      المطلب الأول: حسب معيار الاستقرار

      يمكن تصنيفه من حيث درجة الاستقرار إلى أربع حالات:

      الحالة 1: المحيط المستقر
      يتميز بدرجة تغير ضعيفة ( تغير نادر ) حيث تكون القوى الاقتصادية أو قوى السوق ( العرض و الطلب ) و القوانين، التكنولوجيا، و الثقافة و العادات و التقاليد مستقرة عاما بعد الآخر.

      الحالة 2: المحيط الغير مستقر
      تغيرات المحيط تفرض على المؤسسة عملية تكيف مستمر مثال: أذواق الناس و التكنولوجيا.

      الحالة 3: المحيط العاصف
      درجة و أهمية التغيير تفرض على المؤسسة المعينة ضرورة التطور الدائم لأن المؤسسة هنا مهددة م من ثم ينبغي تفعيل وظيفة البحث و التطوير.

      الحالة4: المحيط الانتقالي
      التغيرات النادرة و لكن إن حدثت تكون مفاجئة و بإمكانها أن تؤدي إلى اندثار نشاط قطاعات مثل النسيج.








      الداخلية والخارجية للمؤسسات الظروف

































      المصدر : جميلة ميرزا المحاري: العوامل المؤثرة في نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية القاهرة – جمهورية مصر العربية 18-22 يناير 2004 .







    • بحث حول المؤسسة و المحيط3
      مقيـــــاس:
      اقتصاد المؤسسة

      بحــــث حــــــــــــــــــــول:

      مــــــــحيط المؤســــــــــــــــسة


      المبحث الأول: ماهية محيط المؤسسة.

      مطلب 01: تعريف محيط المؤسســــــة الاقتصاديـــــة
      مطلب 02: أهمية دراسة المحيط من طرف المؤسسة

      المبحث الثاني: مكونات المحيط.

      مطلب 01: محيط داخلــــي
      مطلب 02:محيط خارجــــي

      المبحث الثالث: تحليل أبعاد المحيط

      مطلب 01: بعد التعقد البيئـــــي
      مطلب 02: بعد الاستقرار البيئي

      المبحث الرابع: تقييم المحيط

      مطلب 01: نتائج تقييم المحيط الداخلــي
      مطلب 02: نتائج تقييم المحيط الخارجي

      المبحث الخامس: تأثير المحيط في المؤسسـة

      مطلب 01: أثر تكــوين الإنســـــان
      مطلب 02: أثر المـــواد الأولـيــــة
      مطلب03: أثر التطور التكنولوجي

      المبحث السادس: تأثير المؤسسة في المحيط

      مطلب 01: الآثـــار الاجـتـمـاعـيــــة
      مطلب 02: الآثار الاقتصادية العامة

      الخاتمة

      المراجـــــــــع:
      كتـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــب:

      1ـ أحمد سيد مصطفى " الإدارة الإستراتيجية ", مهول دار النشر و السنة.

      2ـ أحمد سيد مصطفى " المدير و تحديات العولمة ", دار الكتب المصرية, الطبعة الأولى, سنة 2001.

      3ـ حسين إبراهيم بلوط " المبادئ و الإتجاهات الحديثة في ‘دارة المؤسسات ", دار النهضة العربية, بيروت لبنان, 2005.

      4ـ حسين حريم " إدارة المنظمات ", منظور كلي, دار الحامد للنشر و التوزيع, الطبعة الأولى, عمان الأردن, 2003.

      5ـ محمد أحمد عوض, " الإدارة الإستراتجية ", الأصول و الأسس, العلمية, الدار الجامعية, الإسكندرية, مصر 2001.

      6ـ مصطفى محمود حسن هلال " التسويق الدولي ", مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح, سنة 1998.

      7ـ ناصر دادي عدون " اقتصاد المؤسسة ", الطبعة الأولى, دار المحمدية العاصمة, سنة 1998 الجزائر.

      المصطلحات:

      المحيط: هو كل التغيرات التي تؤثر في المؤسسة سوءا كانت داخلية أو خارجية إما إيجابا أو سلبا.

      بيئة داخلية: تشمل كل العوامل داخل المؤسسة و تؤثر فيها بشكل مباشر.

      بيئة خارجية: هي مجموعة التغيرات خارج المؤسسة و تؤثر بشكل عام على جميع المؤسسات

      بيئة بسيطة: هي بيئة مستقرة لا تتغير كثيرا.

      بيئة معقدة: هي بيئة تتغير باستمرار فليست مستقرة.

      التهديدات: هي التغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية في غير مصلحة المؤسسة و التي تؤثر سلبيا عليها.

      الفرص: هي التغيرات المواتية في البيئة الخارجية و التي تؤثر إيجابيا عليها.

      القيود: هي مجموعة الظروف و الموارد التي تحتاجها المؤسسة أو تضطر للتعامل معها و لا تستطيع السيطرة عليها و لا التأثير عليها.

      درجة التنبؤ: و هو مدى قدرة المؤسسة على التنبؤ بشكل صحيح و دقيق بالمتغيرات البيئية.

      إدراك البيئة: مدى دقة البيئة المدركة من قبل المؤسسة فالإدراكات السليمة للبيئة تساعد على الإستجابة لها بشكل أفضل.






      رقم الشّكل العنوان المصدر
      الشكل (1) المؤسسة كعون اقتصادي. دادي ناصر عدون, اقتصاد المؤسسة, الطبعة الأولى , دار المحمدية العاصمة 1998 الجزائر, ص76.
      الشكل (2) مكونات البيئة الخارجية للمؤسسة محمد أحمد عوض، الإدارة الإستراتيجية، الأصول و الأسس العلمية، الدار الجامعية بالإسكندرية، مصر، 2001, ص 96.
      الشكل (3) درجات عدم التأكد البيئي انطلاقا من بعدي التعقد و عدم الاستقرار حسين حريم، إدارة المنظمات: منظور كلي, دار الحامد للنشر و التوزيع, الطبعة الأولى 2003, عمان الأردن, ص58.
      الشكل (4) الإمكانيات الداخلية للمؤسسة من منظور البيئة الخارجية محمد أحمد عوض، الإدارة الإستراتيجية, الأصول و الأسس العلمي, الدار الجامعية, الإسكندرية, مصر 2001 , ص13


























      تعتبر دراسة محيط المؤسسة أمرا مهما نظرا لكون هاته الأخيرة تمارس نشاطها متأثرة و مؤثرة في بيئتها الداخلية و الخارجية بعلاقة متعدية بحيث تستمد منها وسائل نشاطها المتمثلة , كما تجد فيها أسواق لتصريف منتجاتها, (موارد مادية, بشرية, مالية و معلوماتية... )في
      فمن الضروري معرفة طبيعة هاته البيئة كون المؤسسة تتواجد بداخلها أي تتعامل معها و مع عناصرها بشكل تبادلي معقد.
      فنجاح هاته المؤسسة يتوقف بمدى تكيفها مع محيطها و ذلك باستفادتها من الفرص و استغلالها أحسن استغلال و كذا مواجهتها لتهديدات بيئتها فهذا يعلها تبحث عن نقاط ضعف و قوة هاته الأخيرة.
      و لكي تستطيع المؤسسة التأقلم معها و التأثير فيها بشكل ايجابي يجب عليها التحكم في بيئتها الداخلية قبل كل شيء, فيما أننا نعلم أن المؤسسة نظام مفتوح فهل هذا يعني أنها تؤثر و تتأثر بمحيطها و هل يمكن لهذا الأخير التأثير في وجودها و بقاءها و استمرارها؟؟؟
      ـ هل يمكن فهم المؤسسة دون فهم محيطها ؟؟؟
      ـ بقاء و نمو و استمرار المؤسسة يتحقق بفضل العوامل الداخلية فقط هل هدا صحيح؟؟؟
      ـ هل المؤسسة مركز مستقل لاتخاذ القرار كما يعتقد البعض؟؟؟
      ـ كيف يؤثر الزبون في المؤسسة؟؟؟
      ـ ما الفرق بين البيئة الداخلية و الخارجية للمؤسسة؟؟؟
      نعلم أن المحيط له دور كبير في التأثير على المؤسسة لذا فلا يمكن فهم هاته الأخيرة دون فهم محيطها الذي يقسم إلى داخلي و خارجي و المؤسسة تحقق نموها وبقاءها و استمرارها بالعوامل الداخلية و الخارجية معا.
      و بما أن قرارات المؤسسة تتأثر بعوامل خارجية قد تكون ايجابية أو سلبية فهذا يعني أنها ليست مركز مستقل لهاته القرارات, و بما أن الزبون يؤثر على المؤسسة و هو يمثل علاقة قبلية كما أنه يحدد العلاقات المالية النقدية بين المؤسسة و محيطها و سنتعرف أكثر فأكثر على كل هاته التفاصيل و أدقها من خلال بحثنا هذا.

























      نعلم أن المؤسسة لا تنشط في الفراغ بل في بيئة متنوعة و معقدة لابد من معرفتها كما أنها مرتبطة إرتباطا وثيقا بعدة شبكات و هيئات و أفراد يجب عليهم التأقلم و التعامل معها أي أنها تفرض على المؤسسة قيودا و حدودا من طبوع مختلفة و هاته القيود لا تستطيع المؤسسة السيطرة عليها و لا التأثير فيها و لا تتوقف المؤسسة هنا بل هناك فرصا متاحة يجب عليها استغلالها أحسن استغلال و ذلك لتغيير أحوالها القائمة و يجب عليها إدراك هاته الفرص للإستفادة منها و ذلك في صالح المؤسسة أو من أجل معرفة أهم هذه الفرص و تحديدها و مدى تأثيرها عليها يتطلب تحليل البيئة الداخلية و التعرف على نقاط قوتها و ضعفها لأن الفرص تقاس بالنسبة إلى نقاط القوة و الضعف الخاصة بالمؤسسة.
      و من كل هذا و ذاك نقول أن للمؤسسة و المحيط علاقة وطيدة لا يمكن دراسة أحدها دون الأخر كون أحدها مكمل للأخر و يتأثر و يؤثر به فهما كالنار و الدخان بحيث لا دخان بدون نار.

































      قائمة الأشكال.................................... ....... .................................01 •
      • خطة البحث........................................ ..... .................................02
      • مقدمة........................................ ..... ........................................03
      المبحث الأول: ماهية محيط المؤسسة.
      مطلب 01: تعريف محيط المؤسســــــة الاقتصاديـــــة.................... ............... ......04
      Robbins 1ـ تعريف
      2ـ تعريف وران و فواش
      Dill3ـ تعريف
      Filho 4 ـ تعريف
      5ـ تعريف أخر
      6ـ تعريف شامل
      مطلب 02: أهمية دراسة المحيط من طرف المؤسسة.................................... ....05

      المبحث الثاني: مكونات المحيط.
      مطلب 01: محيط داخلــــي................................ ......... .................................06
      مطلب 02:محيط خارجــــي................................ ......... ................................07
      محيط مباشر (قريب أو خاص)
      محيط غير مباشر(بعيد أو عام)

      المبحث الثالث: تحليل أبعاد المحيط
      مطلب 01: بعد التعقد البيئـــــي .................................................. ..................09
      مطلب 02: بعد الاستقرار البيئي...................................... ...... ........................09

      المبحث الرابع: تقييم المحيط
      مطلب 01: نتائج تقييم المحيط الداخلــي................................ ......... ................11
      مطلب 02: نتائج تقييم المحيط الخارجي.................................... ....... ...............12

      المبحث الخامس: تأثير المحيط في المؤسسـة
      مطلب 01: أثر تكــوين الإنســـــان .................................................. .............13
      مطلب 02: أثر المـــواد الأولـيــــة .................................................. .............13
      مطلب03: أثر التطور التكنولوجي.............................. .......... ........................13

      المبحث السادس: تأثير المؤسسة في المحيط
      مطلب 01: الآثـــار الاجـتـمـاعـيــــة.............. .................. ..............................14
      مطلب 02: الآثار الاقتصادية العامة...................................... ...... ..................14
      خاتمة........................................ ..... .........................................15
      المصطلحات................................ ......... .....................................16
      المراجع .................................................. ................................17
      الفهرس...................................... ...... .......................................18


      المبحث الأوّل:
      ماهية محيط المؤسسة.
      لقد أصبح محيط المؤسسة يكتسي أهمية أكثر فأكثر, و هاته الأخيرة تهتم به و تراقبه باستمرار و تقوم بجمع معلومات عنه كيف لا و هو يؤثر فيها و يتأثر بها فقبل كل شيء يجب معرفة هذا المحيط و المقصود منه و كذلك أهميته لدى المؤسسة, و هذا ما نحن بصدد دراسته في هذا المبحث

      مطلب أوّل: تعريف محيط المؤسسة الاقتصادية
      تعددت التعاريف لمحيط المؤسسة لتعدد المفكرين و من بينها نجد:
      1: Robbins 1ـ تعريف
      البيئة هي جميع العوامل و المتغيرات الواقعة خار حدود المؤسسة بحيث قال: خذ الكون و اطرح منه النظام الفرعي الذي يمثل المنظمة فيكون الباقي هو البيئة.
      22ـ تعريف وران و فواش:
      تتمثل البيئة في تلك الأحداث و المنظمات و القوى الأخرى ذات الطبيعة الاجتماعية و الاقتصادية و التكنولوجية و السياسية و الواقعة خارج نطاق السيطرة المباشرة للإدارة.
      3: Dill3ـ تعريف
      هو دلك الجزء من المحيط الإداري, و يتكون هدا المحيط من خمسة مجموعات من المتعاملين هي: الزبائن, الموردين, العاملين, المؤسسات المنافسة بالإضافة إلى جماعات الضغط أو التأثير.
      كل المتعاملين و لم يتعرض إلى التفاعلات أو المتغيرات التي تؤثر Dill لم يتوسع
      في مختلف مكونات المحيط, و كذلك البيئة الخاصة للمؤسسة.
      4 Filho4 ـ تعريف
      ينطوي المحيط على ثلاثة مجموعات من المتغيرات المجموعة الأولى تظم متغيرات على المستوى الوطني, عوامل اقتصادية, سياسية... أما المجموعة الثانية فهي متغيرات تشغيلية خاصة بكل مؤسسة, ترتبط بمجموعة المتعاملين معها, مثل هيئات و تنظيمات حكومية, أما المجموعة الثالثة فتظم المتغيرات المتعلقة بمحيط المؤسسة الداخلي, من عمال و غيرهم.
      55ـ تعريف أخر:
      هي تلك القوى و العوامل الفاعلة و المؤثر داخليا و خارجيا في أعمال المؤسسات و نشاطاتها.
      66ـ تعريف شامل:
      هي كافة المتغيرات التي لها علاقة بأهداف المؤسسة و تؤثر بالتالي على مستوى كفاءتها و فعاليتها, هده المتغيرات منها ما يخضع إلى حد كبير لسيطرة الإدارة مثل مستوى أداء العاملين و كفاءة تشغيل عناصر الإنتاج من مواد خام و آلات و مجهود العاملين, و منها ما لا يخضع لسيطرة الإدارة مثل القرارات السياسية و الاقتصادية للدولة و عادات و تقاليد و معتقدات أفراد المجتمع.
      نستنتج مما سبق أن مفهوم البيئة ينطوي على عدة ملامح هامة, و التي من بينها:


      ـ البيئة تشتمل على الأطراف المتعاملة مع المؤسسة و ما يصدر عنها من قرارات و تصرفات و سياسات و استراتيجيات مؤثرة على قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها (منافسين, موردين, مساهمين, بنوك...).
      ـ من المستحيل تصور مؤسسة تستطيع مزاولة نشاطاتها بمعزل عن البيئة, لأن مصيرها الزوال.
      ـ تتباين قدرات المؤسسات في كيفية التعامل و التفاعل مع البيئة.


      أمامنا الشكل1: المؤسسة كعون اقتصادي.









      مطلب 2: أهمية دراسة المحيط من طرف المؤسسة:
      هناك عدة أسباب و أهميات جعلت المؤسسة تهتم بمحيطها و من بينها نذكر:
      ـ المؤسسة لا تنشط في الفراغ بل هي مرتبطة أماميا و خلفيا بشبكات من المتعاملين منها الأسواق, الهيئات و الأفراد.
      ـ المؤسسة قد تقبل على اختيارات, أو قرارات ذات وزن مؤثر ليس على عملها اليومي و نتيجتها الدورية, بل على حياتها و وجودها كلية.
      ـ التطور الذي يشهده السوق في مختلف العناصر المحددة للعرض و الطلب, و كذا الأسعار.
      ـ أهمية عامل الوقت في الإدارة و المؤسسة ككل خاصة المنتجة المنتوجات سريعة التلف , أو المؤسسات التي تعتمد عل التكنولوجيا المتطورة بسرعة, تعتمد على عامل الوقت.
      ـ التقلبات السريعة و الشديدة التي تحدث في عناصر المحيط تلزم المؤسسة على دراسة كل عنصر من عناصره دراسة عميقة لاتخاذ الإجراءات الوقائية كوع المؤونات لمواجهة الخسائر المحتملة الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف أو أسعار الأسهم, كما تعمل المؤسسات إلى وضع التنبؤات المالية لتحديد أفضل مصادر التمويل التي يمكن اللجوء إليها.



      المبحث الثاني:
      مكونات المحيط:
      محيط المؤسسة بتعقيده و تفاعله و استمراره يؤثر في المؤسسة و يلقي بنتائجه عليها و على عناصرها فحسب قسميه الداخلي ( القريب) و الخارجي ( البعيد ) بالنسبة للمؤسسة قمنا بتوضيح بشكل أبسط في هذا البحث.

      مطلب1: محيط داخلي:
      يشمل كل العوامل داخل المؤسسة, و يتمثل في مجموعة العوامل التي تقع على حدود المؤسسة تختلف من مؤسسة لأخرى و ترتبط بعملية اتخاذ القرار و تدخل إلى حد كبير في نطاق مراقبة الإدارة و تتمثل في العوامل التسويقية و الإنتاجية... قد يفرض المحيط على المؤسسة قيود كما قد يتيح لها فرص و عناصرها كما يلي:
      عناصر ملموسة: مثل موارد مالية, آلات, تجهيزات...
      عناصر غير ملموسة: مثل شهرة المؤسسة, اسمها, مكانتها...
      عناصر الموارد البشرية مثل العمال.

      و البيئة الداخلية هي أحد المتغيرات الرئيسية في فشل أو نجاح المؤسسة, و تلعب دورا أساسيا في إمكانية استغلال الفرص من عدمه و عادة ما يتم تحليل أهم وظائف المؤسسة و تنظيمها حسب ما يلي:
      1ـ وظيفة التسويق: تلك الأنشطة المتعلقة بضمان انسياب السلع و الخدمات من أماكن الإنتاج إلى أماكن الاستهلاك, و عادة ما يحكم على نجاح أو فل الوظيفة التسويقية بمدى قوة أوضعف هاته النقاط:
      ـ القدرة على التحكم في تكلفة التسويق.
      ـ القدرة على التنبؤ.
      ـ وجود خدمات ما بعد البيع.
      2ـ وظيفة الإنتاج: تتكفل بتلك الأنشطة التي تسمح بتحويل المدخلات ( مواد أولية, لوازم العمل) إلى مخرجات (منتجات تامة الصنع...), و يتحدد نجاحها بقوة أو ضعف العناصر المكونة لها و هي:
      ـ القدرة على صيانة الآلات و ضمان التشغيل.
      ـ القدرة على تخفيض و زيادة الإنتاج.
      3ـ وظيفة التموين: تتضمن الأنشطة المساعدة على توفير المواد الخام و مستلزمات الإنتاج و تخزينها بطريقة مناسبة و من أهم عوامل نجاح و فشل هذه الوظيفة:
      ـ وجود علاقة طيبة مع الموردين.
      ـ تعدد مصادر التوريد.
      4ـ وظيفة الموارد البشرية: تتمثل في توفير اليد العاملة المؤهلة و المحفزة لتحقيق أهداف المؤسسة و يتحدد نجاحها بقوة أو ضعف ما يلي:
      ـ توافر العمالة المدربة و الماهرة و المحفزة.
      ـ سهولة الحصول على العمالة المطلوبة.
      5ـ وظيفة التمويل: تتضمن الأنشطة الهادفة إلى تسيير أموال المؤسسة بطريقة عقلانية تسمح بتوفير السيولة من جهة, و الوصول إلى تحقيق الربح من جهة أخرى, الحكم على نجاحها أو فشلها بقوة أو ضعف ما يلي:


      ـ وجود نظام جيد للتكاليف و المحاسبة.
      ـ وجود علاقات طيبة مع المقرضين.
      6ـ وظيفة البحوث و التطوير: كل الأنشطة المساعدة على الاستفادة من الدراسات و البحوث في الارتقاء بجودة ما تقدمه المؤسسة من خدمات و سلع و يتحدد فشلها أو نجاحها بمدى قوة أو ضعف هاته العناصر:
      ـ توافر القدرة المالية لإجراء البحوث و التطوير.
      ـ القدرة على استيعاب نتائج البحوث و التطوير و الاستفادة منها.

      المطلب2: محيط خارجي:
      يشمل كل عوامل خارج المؤسسة (البيئة الوسيطة و البيئة الكلية) و يتشكل من مختلف القوى التي تؤثر في المؤسسة و تتأثر بها بصفة مباشرة و تعرف بالبيئة الخاصة (بيئة خارجية) أي هي العوامل التي يكون لها تأثير على المؤسسة و هي تقع خارج حدود المؤسسة و لا تخضع لمراقبة الإدارة و يتم في إطارها ممارسة الأعمال الإدارية للمؤسسة، و تتمثل عناصرها فيمايلي:
      المنافسون, الموردون, الزبائن, نظام سياسي, اقتصادي, تكنولوجي, ثقافي, اجتماعي.
      فالمؤسسة من مصلحتها رصد ما يحدث في البيئة الخارجية من تغيرات ايجابية أو سلبية
      (الفرص و التهديدات) و ينقسم المحيط الخارجي إلى محيط مباشر(قريب) و محيط غبر مباشر (بعيد) فيمايلي:
      * محيط مباشر (قريب أو خاص): يشمل الأطراف و المتغيرات التي تتعامل بشكل مباشر مع المؤسسة كما يشمل هذا المحيط حسب الاتجاهات عددا من المتعاملين كالمنافسين, الموردين, الزبائن, السلع البديلة و القوى العاملة.
      1ـ المنافسون: تتمثل في المؤسسات التي تعرض أو تبيع المنتجات نفسها المنافسة لمنتوجات
      مؤسستنا للزبائن أنفسهم
      و تشكل المنافسة التي تواجهها المؤسسة في السوق تهديدا كبيرا في حالة تفوق المنافسين و قوتهم مقارنة بالمؤسسة المعنية, أما ضعف المنافسين فيعطي فرص للمؤسسة أي كلما كانت للمؤسسات المنافسة نقاط قوة فإنها تشكل تهديدا على المؤسسة و إذا كانت لها نقاط ضعف فإنها تشكل فرصا على المؤسسة.
      2ـ الزبائن: هم ركيزة تواجد المؤسسة, لابد من إشباع حاجياتهم و رغباتهم بطريقة أفضل عن المنافسين و هذا بمعرفة توجهاتهم و أذواقهم و مختلف الخصائص التي يتميزون بها فالزبائن يشكلون مصدرا للفرص و مصدرا للتهديد.
      3ـ الموردون: هم مصدر للب المواد الأولية و لوازم العمل للمؤسسة يمكن اعتبارهم من محددات رئيسية لنجاح أو فشل المؤسسة, بفضل فرص التي يتيحونها للمؤسسة و من أجل تهديدات التي قد تواجهها المؤسسة في حالة سوء التعامل معهم أو اختيارهم, يجب على المؤسسة اختيار الموردون الذين تتوفر فيهم الشروط المناسبة التي تبحث عنها, و عدم اعتمادها على مورد واحد.
      4ـ القوى العاملة:يمثل العاملون و سوق العمل و هي أحد القوى الموجودة في بيئة المؤسسة الخارجية, و التي ينبغي تقييمها دوريا من أجل التعرف على ما تخلفه من تهديدات و فرص.
      5ـ السلع البديلة:هي السلع التي يمكن للزبون اللجوء إليها في حالة وجود مشاكل في منتجات المؤسسة,
      أي هي بديلة للسلع المقدمة من طرف المؤسسة و هذا يحد من قدرة المؤسسة على رفع الأسعار خوفا من تحول الزبائن لاقتناء سلع بديلة, و هو ما يمثل تهديدا للمؤسسة بينما في حالة غياب السلع البديلة فإنه يمكن اعتبارها فرصة للمؤسسة قد تستغلها.
      * محيط غير مباشر(بعيد أو عام):
      يؤثر بشكل عام على جميع المؤسسات, و يمكن توزيعه إلى عدة أنظمة متفاعلة, بحيث تكون نظام أشمل تحتوي على نظام الوسط المباشر و يمكن تلخيص عناصره فيمايلي:
      1ـ البيئة الاقتصادية: تتمثل في الوضع الاقتصادي العام السائد و مؤشراته المختلفة التي قد تتأثر بها المؤسسة على المستويين المحلي و العالمي, و من أهم هذه المؤشرات:
      ـ معدل الفائدة, معدل التضخم, ميزان المدفوعات, الميل للادخار...
      و من واجب المؤسسة تقييم هذه العناصر من أجل أخذ فكرة عن الفرص المتاحة و التهديدات الموجودة في السوق.
      2ـ البيئة الاجتماعية و الثقافية: تتعلق بالقيم السائدة و العادات و التقاليد و التصرفات التي تحكم سلوك الأفراد و المجموعات, و كيفية تعاملهم مع الحقوق الإنسانية و التطورات الثقافية و الخصائص السائدة في المجتمع و التي ترغب المؤسسة أن تنشط فيه و التي قد تخلق فرصا أمام المؤسسة أو نضع أمامها تهديدات لابد من تفاديها و من أهم العناصر المكونة لها:
      ـ مستوى الثقافة و التعليم, الولاء للوطن, أهمية الصحة و النظافة...
      3ـ البيئة السياسية و القانونية: تتمثل في القوانين و التشريعات الحكومية التي تتحدد علاقات 14المؤسسة بالدولة إضافة إلى الفلسفة السائدة و القوى السياسية المشاركة في الحكم و التي قد تكون مصدرا للفرص أو مصدرا للتهديدات بالنسبة للمؤسسة و من أهم العناصر المشكلة لها:
      ـ الضرائب و الرسوم, القرارات السياسية, الاستقرار السياسي...
      4ـ البيئة التكنولوجية: تتمثل في الظروف العامة للتطور التكنولوجي و توافرها لدى المؤسسات الراغبة في الحصول عليه, إضافة إلى قدرة كل منها على اكتشاف شتى الأنواع و التي تستفيد منها المؤسسات و ابتكارها و خاصة فيما يعود إلى استخدامها في عملياتها الإنتاجية و التسويقية 2
      و تعتبر التغيرات التكنولوجية بدورها بمثابة مصدر من مصادر الفرص و التهديدات بالنسبة للمؤسسات و من أهم العناصر المشكلة لهذه البيئة مايلي:
      ـ طرق الحصول على التكنولوجيا.
      ـ المؤسسات الرائدة في استخدام التكنولوجيا.
      ـ التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج.
      و نجد كل هاته المكونات سواء مباشرة أو غير مباشرة في الشكل التالي:
      الشكل 2: مكونات البيئة الخارجية للمؤسسة


      البيئة الكلية
      البيئة الاقتصادية البيئة الاجتماعية و
      الثقافية

      البيئة الصناعية
      المنافسون الموردون
      الزبائن القوى العاملة

      السلع البديلة

      البيئة التكنولوجية البيئة السياسية و
      القانونية


      المبحث الثالث:
      تحليل أبعاد المحيط
      لقد ناقش العديد من المفكرين تحليل الأبعاد و الخصائص البيئية و أثارها على المؤسسة و ذلك من حيث عدم التأكد و تعقد البيئة و مدى استقرارها, و قد اقترح بعدين أساسيين يحددان درجة عدم التأكد البيئي الذي ينشأ من واحد من الحالات الآتية:
      ـ عدم توافر المعلومات الكافية لدى صانعي القرار.
      ـ صعوبة التنبؤ بالتغيرات المحتملة في البيئة.
      ـ الإفتقار للمعلومات الكافية حول تكاليف مخاطر فشل ردود أفعال المؤسسة نحو المتغيرات البيئية, و لقد اقترح بعدين هما التعقد و الاستقرار كما يلي:

      مطلب1 : بعد التعقد البيئي:
      و يشير إلى مدى تعدد العناصر و المكونات البيئية التي تتعامل معها المؤسسة و مدى تجانسها, فالمؤسسة التي تتعامل مع عدد كبير من المكونات و العناصر البيئية غير المتجانسة في احتياجاتها و خصائصها, تعمل في بيئة معقدة, أما المؤسسات التي تتعامل مع عدد محدود من العناصر البيئية ذات الاحتياجات المشابهة, فهي تعمل في بيئة بسيطة.

      مطلب2: بعد الاستقرار البيئي:
      يشير إلى مدى و عدم الإستقرار و التغير في المكونات و العناصر البيئية.
      و يمكن التمييز بين أربع درجات مختلفة من التأكد البيئي اعتمادا على بعدي التعقد و عدم الإستقرار كما يوضحه الجدول التالي:

      الشكل3: درجات عدم التأكد البيئي انطلاقا من بعدي التعقد و عدم الاستقرار:

      عدم تأكد منخفض (1) عدم تأكد منخفض باعتدال (2)
      ـ عدد قليل من العناصر البيئية.
      ـ العناصر البيئية متماثلة.
      ـ العناصر البيئية تبقى ثابتة.
      ـ صناعة صناديق الكرتون, محطات البنزين... ـ عدد كبير من العناصر البيئية.
      ـ العناصر البيئية تبقى أساسا ثابتة.
      ـ العناصر البيئية غير متماثلة.
      ـ الجامعات الحكومية, شركات التأمين...

      درجة عدم تأكد عالية نسبيا (3) درجة عدم تأكد عالية (4)
      ـ عوامل بيئية قليلة.
      ـ العناصر البيئية نوعا ما متشابهة.
      ـ العوامل البيئية تتغير باستمرار.
      ـ صناعة الملابس, لعب الأطفال... ـ عدد كبير من العناصر البيئية.
      ـ العناصر البيئية غير متماثلة.
      ـ العناصر البيئية تتغير باستمرار.
      ـ صناعة الالكترونيات, شركات الطيران...
      ثابتة






      درجة التعقد البيئي.







      معقدة درجة التعقد بسيطة متغيرة


      و من خلال هذا الجدول نستنتج أربعة حالات لعدم التأكد قد تواجهها المؤسسة:
      1ـ البيئة البسيطة ـ الثابتة: تتصف بعدم تأكد منخفض بفعل وجود عناصر بيئية قليلة و متشابهة في نفس الوقت, فظلا على أن هذه العناصر تميل إلى الاستقرار خلال فترة زمنية معينة (البقال...).
      2ـ البيئة المعقدة ـ الثابتة: تتميز بأنها ذات درجة متوسطة من عدم التأكد (عدم تأكد منخفض باعتدال) و ذلك لوجود عدد كبير من العناصر البيئية غير المتشابهة, و إن تغيرت فإنها تتغير بشكل تدريجي و متوقع ( جامعات, معاهد...).
      3ـ البيئة البسيطة ـ المتغيرة: هي ذات درجة عدم تأكد عالية نسبيا, و يرجع ذلك إلى وود عناصر بيئية قليلة و هي نوعا ما متشابهة و تتغير باستمرار و لا يمكن التنبؤ بها
      4ـ البيئة المعقدة ـ المتغيرة: تتميز بأعلى درجة عدم التأكد لأنها تشتمل على عدد كبير من العناصر البيئية غير المتجانسة, و تتغير بشكل سريع و غير متوقع.






























      المبحث الرابع:
      تقييم المحيط:
      تتوصل المؤسسة إلى عدة نتائج من تعرفها على مكونات المحيط سواء الداخلية و الخارجية و سنتعرف على كل منها في هذا المبحث.

      مطلب1: نتائج تقييم المحيط الداخلي:
      إن تعرف المؤسسة على بيئتها الداخلية هو تقييم إمكانياتها الداخلية بهدف استخلاص نقاط القوة و نقاط الضعف التي تتميز بها المؤسسة.
      أ ـ مفهوم نقاط القوة: هي المزايا و الإمكانيات التي تتمتع بها المؤسسة بالمقارنة بما يتمتع به المنافسون, أو أنها عبارة عن موارد و قدرات تمثل مجالات للتمكن و سمات إيجابية متاحة يمكن للمؤسسة أن تبني عليها فتبحث عن الفرص التي يمكن إقتناصها و الإستفادة منها بتوظيف هذه القوة.
      ب ـ مفهوم نقاط الضعف: هي مجالات للقصور في موارد المؤسسة أو مهارات مديريها, تؤثر سلبا على أداءها و تفوت عليها اقتناص فرص و يتطلب الأمر تصحيحها و تقويمها لتقليل أثارها السلبية.
      فالبيئة الداخلية تساهم في:
      ـ تقييم القدرات و الإمكانات المادية و البشرية و المعنوية المتاحة للمؤسسة.
      ـ تحديد موقف الشركة بالنسبة لغيرها من الشركات في نفس مجال الصناعة و التجارة.
      ـ تساعد في تحديد نقاط القوة و تعزيزها للإستفادة منها و تحديد نقاط الضعف و كيفية التغلب عليها و معالجتها.
      ـ إيجاد ترابط بين التحليل الداخلي للبيئة و التحليل الخارجي بهدف إيجاد العلاقة المناسبة.
      و الجدول التالي يمثل الإمكانيات الداخلية للمؤسسة من منظور البيئة الخارجية.

      الشكل4: الإمكانيات الداخلية للمؤسسة من منظور البيئة الخارجية:


      نقاط ضعف تحول دون الإستفادة من الفرص نقاط قوة يمكن استخدامها في استغلال الفرص.
      نقاط ضعف تسبب و تزيد من التهديدات الخارجية. نقاط قوة يمكن استخدامها في مواجهة التهديدات.

      الفرص



      التهديدات
      نقاط القوة نقاط الضعف

      يظهر لنا في الشكل4 أربع حالات يمكن أن تقع فيها المؤسسة من خلال مقارنة نقاط القوة و نقاط الضعف و الفرص و التهديدات.




      مطلب2: نتائج تقييم البيئة الخارجية:
      من أهم النتائج التي تتوصل إليها المؤسسة من خلال تعرفها على مكونات البيئة الخارجية التي تتميز بدرجة مختلفة من التعقيد و الإستقرار, و تحديد من جهة التهديدات التي قد تواجه المؤسسة, و العمل على تفاديها و التخلص منها بطريقة ذكية, و من جهة أخرى تحديد الفرص المتاحة في السوق و التي لابد من التفكير العقلاني للمسيرين من أجل استغلالها و هذا يتطلب اليقظة المستمرة من طرف المؤسسة.
      أ ـ مفهوم الفرص: هي التغيرات المواتية في البيئة الخارجية للمؤسسة و التي تؤثر إيجابيا أي أن الفرصة السوقية هي مجال يمكن أن تتمتع فيه المؤسسة بمركز تنافسي في عليها , السوق بجعلها متميزة عن منافسيها و تزيد من قوة جذبها للزبائن و قدرتها على تقديم ما يحتاجونه من منتجات, أو القدرة على كشف ما يفتقده الزبائن و تقديم منتوج جديد يحتاجونه مع الإشارة إلى و لا يتواجد في السوق أو يتواجد و لكن بمستوى أقل مما يتوقعه الزبائن أن الفرصة تأخذ أشكال مختلفة, كأن يخر منافس قوي من السوق, أو وجود رغبة من مؤسسة أخرى لإبرام عقد شراكة.
      ب ـ مفهوم التهديدات: هي التغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية في غير صالح المؤسسة و تؤثر عليها سلبا, أي هو متغير خارجي يميل لأن يكون طويل الأجل مع غياب أو تواضع مثل ظهور منافس قوي, صدور تشريع أو قرار قدرات أو تحركات فاعلة للتعامل معه , سياسي معاكس, مما يؤدي إلى تضاؤل و تواضع المركز السوقي للمؤسسة.
























      المبحث الخامس:
      تأثير المحيط في المؤسسة:
      المؤسسة تتأثر بمحيطها من خلال عدة عوامل تستمدها من مجتمعها الذي يحوي أشخاصا سواء أكانوا مسيرين أو مستهلكين, أي أن جميع الموارد تلعب دورا بارزا في هاته المؤسسة.
      مطلب1ـ أثر تكوين الإنسان: الإنسان يلعب الدور الأول فهو المخلوق الوحيد الذي يتصرف بمنطق و حكمة, فالمجتمعات تسهر على تكوين أفرادها, و يمكن لأفراد المجتمع التأثير في المؤسسة بـ 3 طرق:
      أ ـ بواسطة العامل: الذي يرتبط بالمؤسسة عند تقديمه لها قوة عمله, إذ كان الإنسان ذا كفاءة يساهم في رفع مستوى الإنتاج في المؤسسة كما و نوعا.
      ب ـ بواسطة المستهلك: يتلقى المستهلك منتجات المؤسسة في السوق, إذ كان أفراد المجتمع يتمتعون بمستوى كاف لا يجدون صعوبة في اقتناء الأشياء التي يحتاجونها.
      ج ـ بواسطة المسير: المسير هو العضو الأساسي في تنظيم و إدارة نشاط المؤسسة فأن كان ذو كفاءة و نزاهة فإن المؤسسة ستكون نتائجها جيدة و بتوفر العناصر الأساسية الأخرى.
      مطلب2ـ أثر المواد الأولية: يتوقف عليها نشاط المؤسسة كما و نوعا فهذه المواد يلعب فيها العنصر البشري دورا مهما خاصة مع التطور التقني فعملية مراقبة و تسيير المخزونات ذات أهمية, فنوعية و كمية المواد تتعلق بكفاءات أفراد المجتمع و المؤسسات التي تحضرها.
      مطلب3ـ أثر التطور التكنولوجي: تستعمل المؤسسة وساءل تتمثل في الآلات و المعدات المختلفة, يتوقف مستوى الإنتاج في المؤسسة المستعملة لهذه الوسائل بمستوى تطور هذه الأخيرة و بمدى كفاءة استعمالها أي جودة و ملاءمة التقنيات التي تحصل عليها العمال.






















      المبحث السادس:
      تأثير المؤسسة في المحيط:
      مادام المؤسسة متواجدة داخل مجتمع متفاعلة معه, تؤثر فيه و تتأثر به و هذا من خلال تصرفاتها في حالة قوتها و ضخامتها و في هذا المبحث فرقنا نوعين من الآثار وهي كالتالي:

      المطلب 1: الآثار الاجتماعية:
      يمكن حصرها في نقاط مختلفة إيجابية و سلبية و تختلف درة التأثير باختلاف نوع النظام الإقتصادي الذي توه به المؤسسة و كذلك باختلاف حم و وزن المؤسسة:
      1ـ توفير الشغل: توفير مناصب شغل يسمح بامتصاص البطالة فالتكنولوجيا تحدد نسبة العمالة.
      2ـ التأثير على الأجور: للمؤسسات دور هام في تحديد الأجور فالمؤسسات تنجح غالبا بجلب العمال من قطاعات أخرى طالما يسعون إلى كسب عيشهم مما يسبب نزوح السكان أحيانا.
      3ـ تغير نمط معيشة السكان: ظهور مؤسسات في جهات معينة من نفس البلد, يؤدي إلى إنفصال السكان عن نمط حياتهم السابقة فتفرض المؤسسات عليهم نظم معينة, و التغير في العادات...
      4ـ التأثير على الإستهلاك: تتبع المؤسسة سياسات تؤثر على استهلاك المجتمع كما و نوعا, فزيادة المبيعات و تنوعها يؤدي إلى المنافسة, فالإشهار يعمل على خلق عادات استهلاكية جديدة في الدول النامي, أين تغزوها المنتوجات الجديدة و الصناعية.
      5ـ التأثير على البطالة: الزيادة في المؤسسات تمتص البطالة و الحالة العكسية تؤدي إلى تسريح العمال مما يزيد عدد البطالين, و كذلك التطور التقني في أغلب الأحيان يؤدي إلى تسريح هؤلاء, نظرا لأخذ الآلة مكان العامل.

      المطلب 2: الآثار الإقتصادية العامة:
      للمؤسسة دور مهم في تغيير وجه النشاط الإقتصادي الوطني, كونها تعبر عن جزء من أعوان هذا الإقتصاد و نجد من الآثار الإقتصادية لمؤسسة في المجتمع مايلي:
      1ـ دفع عجلة التعمير: ظهور المؤسسات الإقتصادية في جهات ريفية, أو بأمكنة تتميز بتأخر عمراني, تعم على التعمير و ذلك بإنشاء المساكن لعمالها و إعدادها للطرق و المرافق العامة, و قد يؤدي ذلك إلى ظهور تجمعات سكنية أو مدن جديدة.
      2ـ ظهور منشآت تجارية: إن زيادة عدد السكان في منطقة أو مدينة, نتيجة ظهور مؤسسة أو مؤسسات إقتصادية جديدة.
      3ـ التأثير على التكامل الإقتصادي: تحتاج الصناعة الثقيلة, إلى عدة منتجات وسيطة و مكملة بعضها البعض و غالبا ما يتم صناعة هذه المنتجات في مؤسسات مختلفة, فأهمية المؤسسات المتكاملة تزداد من مؤسسة داخلية أو خارجية حسب حم و نوع المنتوج النهائي.
      4ـ التأثير على الأسعار: تقوم المؤسسات بالتأثير على أسعار المنتوجات بنفس الطريقة التي تؤثر بها على الأجور و هذا الأثر يظهر خاصة في المنتوجات المتكاملة.

















      الى كل طلبة المدرسة الوطنية العليا للتخطيط والاقتصاد التطبيقي progress.gif









    hgn ;g 'gfm hgl]vsm hg,'kdm hgugdh ggjo'd' ,hghrjwh] hgj'fdrd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. اتجاهات طلبة المرحلة الأساسية العليا نحو المدرسة
    بواسطة ~حنين الروح~ في المنتدى علم النفس العيادي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-03-2015, 19:27
  2. مسابقة توظيف في المدرسة الوطنية العليا للصحافة 2012
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-11-2012, 14:58
  3. مسابقة توظيف في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والإقتصاد التطبيقي 2012
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-10-2012, 15:16
  4. مسابقة توظيف إداريين في المدرسة الوطنية العليا للمناجمنت 2012
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-09-2012, 20:35
  5. [دورة تعليمية] اعلان توظيف في المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي اوت 2012
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-08-2012, 13:07

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •