المسؤولية عن عمل الغير

يكون المرء مسؤولا عن عمل الغير في حالتين :
مسؤولية متوليالقابة


ا المطلب الأول :شروط مسؤولية التابع عن أعمال تابعة
نصت المادة 136 ق.م (يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حال تأدية الوظيفة أو بسببها.وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حرا في إخيار تابعه، متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجهيه ).
يتضح من نص المادة أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة تقوم إذا ما توفر شرطيها:
الشرط الأول : قيام رابطة التبعية

المقصود برابطة التبعية بين شخصين، أحدهما متبوع والآخر تابع وجود سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه لذا لا يشترط أن تقوم رابطة التبعية على عقد، لذا فإننا نلخص الرابطة التبعية لشخص على آخر في عنصرين وجود سلطة فعلية عن عمل معين، ونقطة أخرى تتعلق بالرقابة والتوجيه.
وكما ذكرنا سابقا أن عنصر السلطة الفعلية قد يكون مصدره العقد ولكن ليس من الضروري ذلك أي وجوب قيامها على الاختبار بل أن منا طها هو السلطة الفعلية التي تقوم ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار التابع متى كانت له عليه سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه كما هو الحال مثلا لجنود الجيش فغن وزارة الدفاع الوطني مسؤولة عن الضرر الذي يحدثونه بأعمالهم غير المشروعة حتى وإن كانت غير حرة في إختيارهم لأن تجنيدهم يتم طبقا للإقتراع العام .
فقد تكون علاقة التبعية ناشئة عن عقد عمل كما هو الحال بالنسبة للخادم والسائق والعامل ……
وقد تنشأ هذه العلاقة ضمن علاقات القانون العام كما هو الحال بالنسبة لعلاقة الحكومة بالموظفين العموميين ويمكن كذلك أن تقوم وكان العقد الذي يربط بين المتبوع والتابع باطل أو غير مشروع طالما وجدت هذه السلطة الفعلية-كحالة تبعية اللصوص لزعيم العصابة-فهذه السلطة لابد أن يشعر بأنها ملزمة بطاعة أوامر المتبوع ولا يشرط أن يكون المتبوع على دراية فنية بعمل التابع، فمثلا مالك السيارة يعتبر متبوعا حتى ولم يكن على دراية بقيادة السيارات، مالك المستشفى الخاص يعتبر متبوعا ولو لم يكن طبيبا.
-والعنصر الثاني في مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة تكمن في أن السلطة الفعلية التي يملكها المتبوع يجب أن تنصب على الرقابة والتوجيه.
فالمتبوع يملك سلطة إصدار الأوامر لتابعه فيوجهه في عمله ويشترط أن تكون هذه السلطة أثناء تأدية هذه الأوامر في إطار عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع إذ أن هذه الميزة الأخيرة هي التي تميز المتبوع عن الأب ومعلم اللذان يعتبران مكلفان بالرقابة لا في صفة المتبوعين، والإشراف والرقابة بعمل معين وفعلي مركز المتبوع بالنسبة لشخص المشرف إذا كان معلم الحرفة مثلا عندما يشرف على توجيه ورقابة الصبي في عمل معين لا يعتبر هذا الأخير (الصبي) يقوم بعمل لحساب هذا المعلم ولكن يقوم به ليتدرب على العمل.
وقد يحدث أن يكون الخاضع للرقابة مكلف بعمل معين فيكون الأب إذا ما أمر ابنه بالقيام بعمل معين علاوة على أنه رقيب عليه متبوعا وللمضرور في هذه الحالة أن يختار رفع الدعوى على أساس متولي الرقابة أو على أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة وللتفرقة أهمية مميزة نستوضحها في دراسة أساس المسؤولية .
-وقد يتعدد المتبوعين كما لو إستخدم عدة أشخاص شخصا للقيام بعمل مشترك وفي هذه الحالة يسألون جميعا عن خطأ هذا التابع بالتضامن .
-ولا يشترط أن يقوم المتبوع بالرقابة بنفسه،فالشركة تسال عن أخطاء العاملين بها دون ممارسة سلطة الرقابة والتوجيه بنفسها، وإنما تنيب عنها رؤساء العمال في ذلك .
المتبوع العرضي : قد يحدث أن تنقل التبعية من شخص إلى آخر مؤقتا، كما إذا إستعار أحد الأشخاص سيارة صديقه بسائقها فإذا إحتفظ لنفسه بسلطة الرقابة والتوجيه فيظل متبوعا أما إذا إنتقلت هذه السلطة إلى المستعير بأن كانت الإعارة لمدة طويلة،فيصبح هو المستعير متبوعا.
الشرط الثاني :صدور خطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها

لكي نكون أمام توافر مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع فلا بد أن يصدر خطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها وإن كان الخطأ الصادر من التابع لا يثير صعوبة إذ أنه الانحراف عن مسلك الرجل المعتاد،ويجب أن تتحقق مسؤولية التابع بإثبات أركانها، فإذا انتفت مسؤولية التابع سواء بسبب عدم ثبوت الخطأ أصلا أو لأي سبب آخر فإن مسؤولية المتبوع في هذه الحالة تنتفي ولا يكفي لقيام الخطأ في جانب التابع بل يلزم أيضا أن يسبب ضررا للغير يطلب التعويض عنه كما يجب أن يكون خطأ التابع قد وقع حال تأدية الوظيفة أو بسببها(ولكن المادة في القانون الفرنسي أضافت لفظ بمناسبة الوظيفة مع أن لا الفقه ولا القضاء يطبق هذه الحالة وستبعدها من مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع) وفيما يلي نوضح بأمثلة تطبيقية حال تأدية وبسببها وبمناسبتها
الخطأ حال تأدية الوظيفة :
اشترطت المادة 136 ق.م ذلك بقولها "متى كان واقعا منه في حال تأدية الوظيفة ……."
وهو الخطأ الذي يرتكبه وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته بغض النظر عن ظروف الزمان والمكان التي أحاطت به، والتطبيقات القضائية على مسؤولية المتبوع عن الخطأ التابع أثناء تأدية وظيفته ومن أمثلتها :
-أن يدهس السائق شخصا وهو يقود سيارة متبوعه لينقله إلى محل عمله.
-خطأ الممرض الذي يعطي السم بدل الدواء.
-إطلاق شرطي عيارا ناريا على متهم كلف بالقبض عليه.
-وقوع شئ من الخادم وهو ينظف الشرفة فيصيب به أحد المارة فيكون المتبوع(المخدوم)مسؤولا.
الخطأ بسبب الوظيفة :
إتفـق أغلب الفقهاء في إعطاء مجال هذا الخطأ الذي يسأل عنه المتبوع بقوله(وهو الخطأ الذي ما كان التابع يستطيع إرتكابه أو ما كان ليفكر في إرتكابه لولا الوظيفة ) ومن أمثلته:



-يتظاهر حارس المدرسة بفتح باب سيارة المدير فيطعنه بسكين.
-كلف شرطي بحراسة الصراف المكلف هو الآخر بإيداع مبالغ لدى الخزينة فقتله وإستولى على المال
-أن يرى الخادم سيده يتشاجر مع شخص آخر فيقوم بمساعدته بضرب الشخص ضربا أفضي لوفاته أو قيام الشرطي المكلف بالتحقيق مع المتهم بضربه ضربا أفضى لوفاته.
والخلاصة أن الخطأ بسبب الوظيفة هو الخطأ الذي يتصل بالوظيفة إتصال العلة بالمعلول بحيث إذ لم تكن الوظيفة ما كان الخطأ.
الخطأ بمناسبة الوظيفة فيصدمه بالسيارة عمدا :
لا تقوم مسؤولية المتبوع إذا وقع الخطأ بمناسبة الوظيفة .
والخطأ بمناسبة الوظيفة هو أن الوظيفة سهلت إرتكاب الخطأ أو ساعدت عليه أو هيئة الفكرة لإرتكابه، ولكنها مع ذلك ليست ضرورية لإمكان وقوعه أو التفكير فيه ومن أمثلته :
-أن يرى سائق سيارة عدوا له سيارة له يسير في الطريق.
-أو أن يطعن الطاهي بالسكين التي يعمل بها أحد خصومه.
-ففي هذه الحالات لا يكون المتبوع مسؤولا عن الخطأ التابع إذ أن الخطأ لو يرتكب حال أداء الوظيفة أو بسببها، فالوظيفة لم تكن ضرورية لإرتكاب الخطأ فهي ساعدت فقط على وقوعه وهذا غير كاف ليكون المتبوع مسؤولا .



hglsc,gdm uk ulg hgydv