الصحافة الالكترونية

كيف تصبح صحفيا الكترونيا

الصحافة الإلكترونية تحدث تغييرات في الصحفي والقارئ وصياغة الخبر ومصادره، ولا يوجد لها أسهم في البورصة.

عندما أطلق على الصحافة لقب "السلطة الرابعة" كان هذا اعترافاً وتصريحاً بأن الصحافة تقوم بدور أساسي في الوعي السياسي للشعوب، فقد تم وضعها في وضع المساواة مع كل من السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، رغم أنها لا تقوم بأي دور من أدوار الثلاثة، إلا أن دورها هنا هو دور رقابي بالإضافة إلى تنمية الوعي لدى الناس بأمور حياتهم المختلفة، والتي تعتبر السياسة جزءاً أساسياً لا يتجزأ منها.

واستمر هذا الدور للصحافة منذ أن نشأت وإلى الآن، وإن كان هذا الدور يختلف من وقت لآخر ومن بلد لآخر، على حسب الظروف السياسية المحيطة والقوانين التي قد تحجم أو تكبل الحريات أو تمنحها، كما أن هذا الدور يختلف حسب الأنظمة العربية الحاكمة، ومدى تقبلها لحرية الصحافة ومقدار إتاحة المعلومات التي تمنحها للعاملين في هذه المهنة الذين يعانون كثيراً، خاصة داخل الدول العربية للحصول على المعلومات مما يضطرهم أحياناً للجوء إلى مصادر غير موثوق فيها، ومن ثم تأتي دائماً الأمور بما لا تشتهي الأنفس وتتسبب في نهايات ليست سعيدة في معظم الأحوال.

وتلعب الحكومات العربية دائماً لعبة الجذب والشد مع الصحفيين، فأحياناً ترخي لهم الحبل ليكتبوا ما يريدون وينتقدون دون أي خطوط حمراء أو خضراء، وخاصة مع الصحف الخاصة والمستقلة، ثم تتراجع مرة واحدة لتشد هذا الحبل مرة أخرى متوعدة ومهددة بأن القوانين لا تسمح بمثل هذا التعدي وأنه بموجب القانون يمكن أن يسجن أي صحفي تعدي أو تطاول بما لا يخدم النظام ويؤيده، وهو ما يحيلنا إلى الرجوع إلى القوانين أنفسها التي لابد أن تعدل قبل أن تنطلق الأقلام في حرية وتكتب وتقول
ما تريد.

ورغم هذا الشد والجذب، ورغم وجود بعض الدول العربية التي تعاني من كبت الحريات الصحفية، ومنع أي كتابات ضد نظامها الحاكم، إلا أن التكنولوجيا والتطور الحادث في وسائل الإعلام استطاع التغلب على هذه الأزمة بشكل لم يكن يخطر على بال أي من العاملين في هذا المجال، أو من الأنظمة العربية الحاكمة نفسها.

تمثلت هذه التكنولوجيا الحديثة في إنشاء شبكة الإنترنت، ومن ثم استخدامها للعامة في منتصف التسعينات. هذه الشبكة استطاعت أن تحدث انقلاباً بكل المقاييس في عالم صاحبة الجلالة. لقد فتحت الأبواب المغلقة. تسللت إلى الأماكن الممنوعة. قفزت على القوانين واللوائح. استطاعت أن تكشر عن أنيابها لأي سلطة سياسية. استطاعت أن تعطي دوراً تعليمياً للعاملين في هذا المجال. تمكنت من تطوير الصحافة التقليدية بمفهومها الشائع. ولا أبالغ إن قلت إنها استطاعت أن تطور الصحافة المطبوعة نفسها رغم التنافس الرهيب بينهما.

تمثل ذلك في المواقع الصحفية والصحف الإلكترونية الموجودة على شبكة الإنترنت التي تمكنت من الجرأة في التناول وحرية النشر دون رقيب، بل والأهم أن القوانين العربية لم تكن مهيأة لهذه النقلة التكنولوجية الهائلة، وبالتالي لم تكن مستعدة لها بقوانين تكبل حرياتها، فكثير من القوانين العربية لا يمكن أن تطبق على المواقع الإلكترونية نظراً لأنها ذات كينونة جديدة ولابد من إصدار تشريعات خاصة بها.

حتى الرقابة التي تتم على المواقع الإلكترونية هي رقابة أمنية غير مسئولة وغير قانونية، بل إن إصدار المواقع الإلكترونية الصحفية وغير الصحفية لا يخضع لقوانين أو لوائح، بل إن الأمر في غاية السهولة حيث يمكن لأي فرد في العالم إنشاء موقعه الخاص بمجرد أن يدفع الدومين الخاص به ويحجز
اسم الموقع ثم يبدأ في تصميمه بنفسه أو بالاستعانة بمتخصص، وبعدها يضع عليه المحتوى الذي يريده، ورغم أن هذه السهولة كان لها سلبياتها ومساوئها في الشبكة العنكبوتية إلا أن إيجابياتها أكثر بكثير في وجهة نظري

الانقلاب الذي أحدثته المواقع الإخبارية الإلكترونية في نقل الأخبار السياسية وجرأتها دون وجود رقابةلا شك أن المواقع الإلكترونية الصحفية أحدثت انقلاباً كبيراً فى عالم الصحافة، وأدخلت تطويراً فنياً وعملياً ليس فقط على مستوى القارئ بل على مستوى الصحفي نفسه، وفي مصادره الصحفية وكذلك في شكل الصحيفة وتناول المادة الصحفية بأشكالها المتعددة، وكن أن نقسم هذا التطور إلى عدة أقسام


تطور خاص بالصحفي

أصبح الصحفي مطالباً بتمكنه من الأدوات الحديثة من معرفة جيدة بالحاسب الآلى، وبقدرته على الكتابة بشكل جيد على أحد برامج الكتابة على الكمبيوتر، وعلى استخدام الإنترنت بشكل جيد، وأحياناً ببعض برامج الجرافيك لاستخدامها في إدخال صورة على الكمبيوتر وتعديلها من حيث الحجم والشكل لتناسب النشر على الإنترنت.

كما أنه يجب أن يكون لديه بريد إلكتروني يفتحه بصفة منتظمة ليطلع على رسائل القراء، وفي حالة عدم انتظامه في فتح هذا الإيميل غالباً يتم غلقه بشكل تلقائي من الشركات التي تعطي هذه الخدمة مثل الياهو والهوتميل ومكتوب وغيرها. وقد يخسر الصحفي الذي لا يرد على رسائل القراء على شبكة الإنترنت كثيراً حيث يفقد مصداقيته لدى القارئ، على العكس في الصحيفة المطبوعة حيث تصل أحياناً مئات الرسائل ولا يوجد الوقت لدى المحرر للرد عليها، والقارئ غالباً ما يكون قد نسي أنه أرسل
رسالة بعد فترة من الزمن.


وهذا التفاعل مع القارئ يعد من أهم سمات الصحفي الذي يعمل على الإنترنت، حيث يكون على استعداد
لتلقي أي رسائل تحمل آراءً مضادة لما كتب وتهاجمه، وعليه أن يتحمل بصدر رحب التنوع في الأفكار وحرية الرأي والرأي الآخر.

كما يتميز الصحفي الذي يعمل على الإنترنت بسرعة نقله للأخبار عكس الصحفي في جريدة مطبوعة حتى لو كانت يومية، فهو يقوم ببث الخبر بمجرد معرفته لينشر في لحظات معدودة لملايين من القراء، كما تعطيه التقنية الفرصة لتجديد الخبر كل فترة زمنية: ساعة أو نصف ساعة - حسب الظروف - وكتابة المزيد وتطورات الحدث أولاً بأول، مزوداً تقريره بالصور وقد تكون بلقطات الفيديو أحياناً، وإن كانت هذه السرعة أثرت على جودة الصياغة الخبرية وعلى التدقيق في صحة الإملاء وأخطاء النحو وخلافه، على حساب نشر الخبر ونقل الحدث باعتبار أن القارئ يريد أن يتعرف على ما يحدث دون اهتمام بالصياغة الجميلة وصحة اللغة.

وقد ظهر حالياً ما يسمى بالصحفي (الإنترنتي)، وهو الصحفي الذى يحرر الأخبار على شبكة الإنترنت فقط، ولا يعمل أصلاً في صحيفة مطبوعة، وهذا الصحفي أو الكاتب بشكل عام يعاني من مشاكل عديدة، فقد يكون على كفاءة مهنية عالية، ولديه مهارات لا تتواجد في صحفيين يعملون بالصحف الورقية، إلا أنه غير معترف به من جانب النقابات الصحفية أو الاتحادات لأنها كلها كيانات ما زالت لم تتواءم مع هذا التقدم والتقنيات الحديثة التي فرضت نفسها على كل شئ إلا على هذه الكيانات الروتينية الصماء.

ومن ضمن المزايا الهامة للصحفي على الإنترنت استطاعته القيام بحملة صحفية بشكل سريع ومؤثر جداً تبدأ بخبر وتتطور بعدها بمجموعة متتالية من الأخبار والتقارير من خلال ردود الفعل التي تأتي له تعقيباً على ما نشر سواء كانت هذه الردود من القراء أو من مسئولين أو غيرها، والحملة هنا قد لا تكون من خلال موقع إلكتروني واحد، ولكن يمكن أن تكون من عدة مواقع، بينما تظل الصحيفة الورقية تنشر في ملف صحفي عدة أسابيع من أجل إثارة قضية معينة قد لا تؤتي ثمارها، وهو ما حدث مع المدون المصري وائل عباس، عندما أثار قضية التحرش الجنسي التي حدثت في أيام عيد الفطر لعام 2006 وانطلقت على أثرها حملة صحفية على كل المواقع الإلكترونية تدين ما حدث، ثم بدأت بعدها الصحافة الورقية بعد أن استهلك الموضوع بحثاً على المواقع الإلكترونية لتتحدث عن هذه القضية.

تطور خاص بالقارئ




اتفقت معظم الدراسات أن معظم مستخدمي الإنترنت من الشباب، وبالتالى فإن القارئ لدينا هنا غالباً من الشباب - مع عدم إغفالنا لباقي الفئات - فسوف نجد أن هناك تطورا حدث لقارئ الأخبار من حيث تلقيه للخبر، حيث أصبح لدى القارئ الفرصة لتمرير الخبر الذي يريده إلى العديد من أصدقائه بمجرد الضغط على زر واحد وهو "
forward"، كما أن لديه الفرصة للتعليق بشكل مباشر على الموضوع، وينشر رده في نفس اللحظة، حيث تتيح العديد من المواقع كتابة التعليق على المكتوب في أسفل المقال أو الموضوع، وينشر الرد آلياً دون الخضوع لأى رقابة.

وتقوم بعض المواقع بتمرير الرد أولاً على مسئول التحرير حتى لا يتم نشر شتائم أو كلام منافٍ للآداب فقط، بينما تفضل مواقع أخرى النشر حتى لو به ما يخالف الآداب من أجل الحرية وعدم وضع رقابة بأي صورة من الصور.

ولأن الشباب غالباً يريدون الخبر السريع والملخص فقد وفرته هذه المواقع الإلكترونية، حيث دائماً ما ينشر الخبر بعنوان وفقرة واحدة أسفل العنوان تلخص الخبر مع كتابة كلمة (المزيد) لمن يريد الإطلاع على التفاصيل، وقد فتحت هذه الطريقة الباب لإرسال الرسائل الإخبارية على الموبيل
SMS لتقدم كخدمة إخبارية من بعض المواقع الإخبارية أو من وكالات الأنباء، وهي وسيلة تجذب الشباب كثيراً لأنهم يقرأون عنوان الخبر فقط ويعرفون ما يحدث من حولهم دون الحاجة لخوض تفاصيل وقراءة الكثير من التقارير والتحقيقات.

كما أصبح القارئ لديه الفرصة أحياناً في نقل الخبر عندما يشاهد مظاهرة مثلاً أو موقف معين أو يطلع على حادثة رآها وصوَّرها بكاميرته الخاصة، فيقوم بنقل ما رأى بالصور وإرساله ليبث على الإنترنت، وهو ما يحدث كثيراً في فلسطين والعراق خاصة أثناء الحروب، حيث تعتمد المواقع الإلكترونية على الهواة في نقل الأخبار وبثها بثاً حياً.

وكثيراً ما تم نقل وقائع لأحداث فلسطينية أو عراقية من داخل الحرب من مشاهد لديه كمبيوتر محمول "لاب توب" وكاميرا رقمية "ديجيتال" قام بتصوير الحدث وكتبه ثم أرسله على الفور وتم نشره، كل ذلك في دقائق معدودة ليقرأه الملايين من كل أنحاء العالم.
ويتضح الفرق بين طبيعة التقنية الإلكترونية عن الورقية، حيث لا يزال قارئ الصحيفة الورقية ينتظر نشر تعليقه أو رده على مقال بالأيام أو الأسابيع، وقد لا ينشر في النهاية.

تطور خاص بالخبر

لا شك أن سرعة تناول الخبر وبثه هي أهم ما ميز التطور الذي حدث مع مواقع الإنترنت الصحفية، إلا أن هناك ميزة هامة أخرى وهي إمكانية وضع لقطات فيديو معبرة عن الخبر، وهي ميزة لن تتوافر بأي حال في الصحافة المطبوعة، بل تتفوق على القنوات الفضائية الإخبارية، نظراً لإمكانية الإطلاع على الخبر في أي وقت، بينما ينتهي الخبر في القناة الفضائية بإذاعته، كما يمكن للقارئ الاطلاع عليه من الأرشيف حتى بعد مرور أيام أو شهور عليه، فالخبر لا يموت في الصحافة الإلكترونية، ويتميز النشر أيضاً على المواقع الإلكترونية بإمكانية تعديل الخبر وتصحيحه في حالة وجود أي أخطاء، وإضافة روابط له لها علاقة بالموضوع يمكن لمن يريد الإطلاع عليها.

ولا شك أن تناول الخبر على الإنترنت يتميز بحرية أكثر كثيراً من تناوله في الصحف الورقية، فلا يوجد أي رقيب يمنع أو يراجع، وحتى في حالة عمل (فلترة) أو حجب الموقع، كما تقوم بذلك بعض الدول العربية لبعض المواقع الإلكترونية، يتم عمل وسائل بديلة لتوصيل الخبر لقراء هذه الدولة، بوسائل عديدة ومنها إرساله من خلال الإيميل، أو وضعه على المنتديات، أو بثه من خلال المجموعات البريدية،وفي النهاية يتم تداول الخبر رغماً عن أي رقابة.


hgwphtm hghg;jv,kdm