البصمات في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية

ما هي البصمة ؟
البصمة Print هي كل حافة من حواف أصابع الأيدي، وأصابع القدمين، وكذلك راحة اليد، وراحة القدم، تحمل أثراً طبيعياً، عبارة عن صف من المسامات، متشكلة على شكل خرائط مناسبية/كونتورية / Contour map - ذات خطوط مناسيب أو كفاف(الشكل المنحرف أو المتعرج) ..هذه الخطوط والمسامات تفرز عرقاً، والعرق يترك شكل مسامات على الاجسام الأخرى،خصوصاً الملساء، عند ملامستها لها. وهو ما يسمى " طبعة البصمة". وتمتاز البصمات بخاصية تُعرفُ بالتفرد أو الفردية، إذ أن كل انسان يحمل طبعة بصمة خاصة به، لم يثبت لحد الآن، تماثلها/أي تشابهها كلياً/ مع طبعة أو بصمة غيره.
الكشف عن البصمة
في القضاء، تبرز أهمية البصمة في أنها قد تكون، وكانت، مفتاح لحل لغز كثير من القضايا والجرائم. واذا كانت البصمات هي في أغلب الأحوال بصمات مستترة، إلا انها قد تكون ظاهرة في حالة ما اذا كانت مدممة، او ملوثة بالدهان، او بالشحوم، او بالغبار. ولا تقل أهمية البصمة الظاهرة عن المستترة. فكلاهما قد يؤدي لنقل طبعة اصبع واضحة، تساعد في تحديد صاحب البصمة.
البحث عن البصمات يجب أن يتم بطريقة علمية ومنطقية من خلال المواقع التي يتوقع وجود صاحبها في مسرح الحدث، كمناطق الدخول أو الخروج، الرفوف، الأدراج والخزانات والقاصات، التي تعرضت للعبث من قبل المشتبه به. ولعل من بديهيات العمل في مسرح الجريمة أن يكون الفريق الفني مرتدياً قفازات تمنع اختلاط بصماتهم في مسرح الجريمة أثناء العمل مع اثار المشتبه به كي لا تتأثر البصمة المطلوبة.ويجب أن يقوم خبير البصمات بعمله في مسرح الجريمة بالمشاهدة والملاحظة والتدقيق،أولاً، وبعد انتهاء المصور الجنائي من عمله مباشرة،بمكن بعد ذلك لمس أي اثر في مسرح الجريمة .
واكتشاف البصمات مسألة تعتمد على استخدام بعض التقنيات الفنية، مثل تسليط بعض أنواع الأشعة على الأسطح والجدران، فتُظهرُ آثار البصمات التي يجب التعامل معها على وجه السرعة، ورفعها وفق الطرق العلمية السليمة .
وفي بعض الأحيان يضطر الخبراء في مسرح الجريمة إلى رفع الجسم الذي يحمل البصمات بكامله وارساله للمختبر الجنائي، كالسلاح مثلاُ، وذلك لاهمية البصمات في هذه الحالة، ولتوفر ظروف عمل افضل في المختبرات عن تلك في مسرح الجريمة. وهنا يجب نقلها في اوعية كرتونية خاصة تمنع احتكاك هذه الاجسام ببعضها، او بغيرها، مما يلحق ضرراً بانطباع البصمات التي تحملها
ويفضل في الحالات التي تكون البصمة فيها مرئية ( ظاهرة ) ان يتم تصويرها بدقة، قبل المباشرة في رفعها، خاصة في حالة ما اذا كانت مدممة، او على شكل غبار، فان الفرشاة غالباً ما تدمرها.
اما البصمات المستتره فيتم رفعها بوضع مسحوق خاص برفع البصمات على الفرشاة المغناطيسية. وبمجرد ظهور مسامات انطباعات البصمات يجب تحريك الفرشاة في نفس اتجاه الخطوط درءاً لتدميرها. وبعد ظهور معالم الخطوط، والمسامات، وبعد تصويرها،يتم رفعها باستخدام شريط مطاطي واخر شفاف .
ولعل البصمات على الأسطح الملساء لا تشكل تحدياً في التعامل معها من قبل الخبراء. لكن المشكلة هي في معالجة البصمات على الالواح غير الملساء، او الكرتونات الخشنة، او الاجسام المغمورة بالماء. ففي هذه الحالات يتطلب استخدام ما يعرف بـ"التطوير الكيميائي للبصمة"، باستخدام بعض المواد الكيميائية التي تساعد في ابراز البصمات، ورفعها. وهذه مهمة باحثين اخصائين، وغالباً يتم هذا العمل داخل المختبرات.
ولابد من معرفة بأن البصمات ليست قاصرة على بصمات الأصابع
Fingerprints .وإنما هناك أيضا بصمات غير الأصابع، مثل راحات الأيدى، وراحات القدمين،وصوان الأذن، والجبهة، والأسنان، والمرفق، والكوع ، وظهر اليد ،الخ. وكلها لها نفس الحجة القانونية للبصمة.
الشيء الآخر،الذي يجب معرفته،هو ان عمر البصمات يتوقف على مكان وجودها، وطريقة حفظها. وان العدو الأول للبصمات هو التراب والرطوبة. فالبصمات تحدث نتيجة تلوث اليدين بالأحماض الأمينية، التى تفرزها الغدد العرقية من الجسم ؛ وعند ملامسة الأسطح الملساء - وليست الخشنة - يحدث انطباع للخطوط الموجودة بالإصبع (او القدم أو صوان الأذن أو راحة الأيدى أو الكوع أو المرفق )على السطح ، فإذا كان السطح معرضا للهواء والتربة، أو الندى، أو الرطوبة ،و تم مسحه، أو وضعت بصمة فوق بصمة، فإن البصمة الأساسية تتغير أو تشوه. أما إذا كانت البصمة داخل مكان مغلق غير مترب لم تمتد إليه يد، فإن البصمة تستمر مدداً طويلة، تصل إلى الشهرين أو الثلاث، وربما اكثر، بل لقد وجدت بصمة مطبوعة على أحد محتويات مقبرة فرعونية وما زالت بحالتها – بحسب الخبير العميد الدكتور برهامى ابو بكر عزمى.
البصمات والمستقبل
رغم التطور الكبير في علم البصمات،وما أنجزه، إلا أنه ثمة الكثير الذي يعولُ على تحقيقه. من هنا، أعلن باحثون بريطانيون مؤخراً إنه سوف يمكن قريبا لخبراء البحث الجنائي تضييق لائحة المشتبه فيهم في الجرائم المختلفة، من خلال بصمات الأصابع، وذلك اعتمادا على معلومات يمكن للبصمة أن تفصح عنها، باستخدام تقنية جديدة.ويعكف الباحثون على إظهار كيف يمكن للبصمة أن تتغير مع التقدم في العمر، وحسب عادات التدخين، أو استخدام المخدرات، وغيرها.
كما يأمل العلماء أن يتمكنوا عبر بحثهم بالحصول على نسخ عالية الوضوح لبصمات أصابع لم يتم الكشف عنها لأيام أو أسابيع. ويأملون أيضا أن يعثروا على بصمات أصابع منطبعة على الأسلحة الفردية، وعلى شظايا القنابل، وغيرها من الأجسام، التي يواجه خبراء البحث الجنائي صعوبة كبيرة في إيجاد بصمات أصابع عليها.



ويعتمد البحث، الذي تشرف عليه الدكتورة سو جايكل بجامعة " كينغز كوليج" في لندن، البحث عن مكونات كيماوية مأخوذة من بصمات الأصابع، وكيفية تغير تلك المكونات مع مرور الزمن. ومن تلك المواد، التي تتخلف عند لمس شيء في مكان البصمة، مكونات جزيئية مثل اللبيدات Lipids وهي مركبات عضوية تشمل أصناف من الدهن والشمع.ومن بين تلك اللبيدات مادة تسمى "سكوالين"، وهي المادة التي ينشأ عنها الكوليسترول، وتكون عادة موجودة بكثافة في بصمة الإصبع. وبما أن هذه المادة تتحلل خلال أيام، فهذا يجعل من الصعوبة بمكان الكشف عن البصمات بالوسائل التقليدية.
واعتمادا على هذه المعلومة يعكف فريق الدكتورة جايكل على التوصل إلى أساليب للحصول على ادلة جيدة من بصمات قديمة نسبيا.كما يظهر البحث الجديد كيف يمكن لبصمات الأصابع أن تستخدم كأدلة تدل على صاحبها.وتقول الدكتورة جايكل: يترك البالغون والأطفال وكبار السن بصمات أصابع مختلفة، بحكم المركبات العضوية المتباينة في تلك البصمات.وعدا ذلك، يفرز جسم المدمن على المخدرات مواداً تدل على ما يتعاطاه, ويفرز جسم المدخن مادة تسمى " الكوتانين"، وهي مادة كيماوية ينتجها الجسم عندما يستقلب جسم الإنسان مادة " النيكوتين".
ويجري العمل حاليا في عيادات حفظ الميثادون ومراكز رعاية المدمنين لمعرفة الكيفية التي يمكن للتغيرات في عادات الإدمان عند المدمن أن تغير بصمات الأصابع التي يتركها في مكان ما.
الى هذا، يجري فريق آخر من "جامعة ويلز" بإشراف البروفيسور نيل ماك موراي، بحثا مُكَمِلاً، غايته معرفة المدى الذي يمكن الذهاب إليه للتعرف على بصمات الأصابع المأخوذة من أسطح معدنية، مثل عبوات طلقات الرصاص، وشظايا المتفجرات.
ولما كان من الصعب التعرف على البصمات باستخدام الوسائل التقليدية التي تعتمد على المساحيق، وغيرها من المواد الكيماوية, يقوم فريق البروفيسور ماك موراي بقياس ردود الفعل الكهربا-كيماوية الدقيقة التي تنتج عن ملامسة الإصبع لسطح معدني.ولهذه الغاية يستخدم جهاز يدعى " مستشعر كالفن الماسح"،حيث يقيس التغيرات الدقيقة في الطاقة الكامنة الكهربائية الناجمة عن ردود الفعل
وبناء على هذه التقنية تمكن الباحثون من اكتشاف بصمات أصابع على أسطح معدنية تعرضت لدرجات حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية.ونجح هذا الأسلوب مع معادن، مثل الحديد والفولاذ والألومينيوم والزنك والنحاس، بل حتى أنه فعال في التعامل مع الثنايا والتعرجات التي تتخلف عن عبوات طلقات الرصاص.ويأمل البروفيسور ماك موراي بنتيجة تفضي إلى إنتاج جهاز نقال لتحليل بصمات الأصابع في مسرح الجريمة.

hgfwlhj td lsvp hg[vdlm ,Hildjih hg[khzdm