خواطر الشباب وقضية فلسطين clear.gif
في سكون الليل قام من نوم عميق، لقد هاله في نومه صرخات الأقصى العتيق، فاجتر قدمه إلى نافذة حجرته يرقب الفجر القريب، وبدأ شريط طويل من الذكريات آخرها ما كان قد رأه بالأمس في نشرة الأخبار، إنه شريط يحكي معاناة أهل الرباط أهل فلسطين، وبدأ يردد على مسامعه أسئله انهمرت معها دمعات يحترق لها القلب الحزين:
هل ما يحدث في ساحات الأقصى ومدينة القدس يمكن السكوت عليه؟
كيف نسكت على تدنيس الصهاينة للقبلة الأولى في الوقت الذي يطرد منها المسلمون؟
كيف وها هم الصهاينة يستولون على الحرم الإبراهيمي، ويقومون بتخريب المساجد ومنع ذكر الله فيها، كيف وأعداء الله من بني صهيون يتربصون لحظة ينقضون فيها على المسجد الأقصى ليحطموه، والمرابطون هناك ليس لهم سلاح إلا سلاح التوكل والإيمان، فأين أمة المليار؟ بل ماذا يقدم شباب الأمة؟ بل ماذا قدمت أنا لنصرة فلسطين...
من تلك الخواطر التي راودت ذلك الشاب، ننطلق لنذكر بقضية فلسطين التي ما ينبغي أن ينساها أحد خاصة الشباب إذ بأيديهم ترفع رايات النصر وعلى أكتافهم تقوم الأمة وتترسم خطاها لإعادة حضارتها من جديد، وها نحن نحيي العمل لقضية فلسطين.
السؤال المهم؟
لا ولن تمحى هذه القائمة السوداء لتاريخ الصهاينة في فلسطين، ولن ينسى لهم تلاعبهم بأعراض المسلمين، ودكهم لبيوت الآمنين فضلًا عن بيوت الله تبارك وتعالى، فآلاف الشهداء من الأطفال والرجال والنساء والشيوخ، لا يمكن أن تمحى صورهم من الذاكرة.
لكنهم زعموا يا شباب الأمة أنهم يبحثون عن هيكل مزعوم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، وربما يتبادر على ذهن كثير من الشباب الغيور على هذه الأمة وعلى مقدساتها، إن كانوا بالفعل يوقنون بأنه ليس هناك هيكل، لا في فلسطين ولا في غيرها من بقاع العالم، فماذا يريدون؟
انتبهوا يا شباب الأمة:
وهنا يجب أن ينتبه شباب الإسلام، ويعي هذا الجواب جيدًا، إن الصهاينة يعلمون أن الأقصى بالنسبة للمسلمين كالراية بالنسبة للجيش؛ تلك الراية التي تُعطَى لأشجع رجل في الجيش، فيقاتل دونها ولو لقي في ذلك حتفه، لأن الراية دلالة واضحة على ثبات وتقدمه، على عكس ما إذا وقعت الراية، فإن الهزيمة تبدأ في تسربها إلى النفوس، وكذلك الأقصى؛ فلو قدر وسقط الأقصى فإن اليهود يعلمون أن المقاومة برمتها يمكن أن تسقط، بل ويظنون أن كل مقاومة للمشروع الصهيوني في العالم يمكن أن تسقط كذلك.
فهم قد قرأوا التاريخ وعلموا أن احتلال المسجد الأقصى في بداية الحروب الصليبية، كان لاعبًا كبيرًا في انهيار معنويات المسلمين لسنوات عديدة، وهذا ما يسعى الصهاينة إلى تحقيقة.
سؤال مرير؟
وهنا يقفز إلى ذهن كثير من الشباب سؤال آخر لا يقل خطورة عن سابقه، هل المسجد الأقصى يمكن أن يُهدم بالفعل، بكل أسف أقولها وأنا أتجرع غصتها، نعم قد يكون ذلك واردًا، لماذا نقول ذلك أيها الشباب؟ نقوله لا من باب أن يزور كل واحد منا اليأس أو يعتريه الإحباط، كلا، بل نقوله ليقف كل شاب مسلم من أحفاد عمر رضي الله عنه وصلاح؛ حائلًا دون وقوع هذه الكارثة.
يا شباب أمة الإسلام، إن لله تبارك وتعالى سننًا جارية في كونه، ومن تلك السنن أن الله تعالى ينصر من ينصره فهي سنة ماضية إذًا: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].
وإن لم نسع جميعًا في نصرة الله تبارك وتعالى، وتقاعسنا عن نصرة دين الله تبارك وتعالى، فإن الكوارث ستحل علينا من كل جانب، وعندها يمكن أن يُهدم الأقصى، ويتبع ذلك طرد المسلمين من الأقصى.
ألا تتذكرون معي يا شباب ما حدث في الكعبة عام 317 هـ عندما شن القرامطة الملاحدة هجومًا على الكعبة وهي بيت الله الحرام، وقاموا بسرقة الحجر الأسود من الكعبة، وأرسلوه إلى عاصمتهم، وظل الحجر الأسود مسروقًا لمدة 22 سنة، حتى جاءت سنة 339 هـ!
إن تَقَاعُس المسلمين أدَّى إلى إصابتهم في سويداء قلوبهم، فدُمرت الكعبة، وسُرق الحجر الأسود، وعُطلت شريعة الحج عدة سنوات، وبعدها في أواخر القرن الخامس الهجري سقط الأقصى في براثن الصليبيين، وتحول إلى إسطبل للخيول، ثم إلى مخزن للغلال، وظل في هذا الأسر البغيض أكثر من تسعين سنة متصلة، نقولها بكل الألم.. بل إنني أقول: إنه لولا الجُبن الذي اشتهر به اليهود لكان هدمه قد حدث منذ عدة سنوات، إنني أعلم أن هذا الكلام سيؤلم الجميع، لكنني لا أحب التخدير الفارغ، كما لا أحب الرقود والاستكانة والذل والإحباط) [هل يمكن أن يهدم الأقصى، د. راغب السرجاني].
قضية الشباب المسلم
الآن فقط أظن أن كثيرًا من الشباب، بدأوا يشعرون بأن قضية الأقصى هي قضيتهم حقًا وصدقًا، وأنه لا غرابة في أن تحتل قضية فلسطين مكانًا أساسيًّا في البناء العقدي والتربوي والثقافي لكل شاب؛ فالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية أكدت على قدسية الأرض المباركة في بيت المقدس وما حولها من أرض فلسطين.. فإلى القدس أُسري بحبيب قلوبنا وقرة عيوننا صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله في ذلك قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة؛ ليذكر المسلم دائمًا بصلة الأقصى والقدس بمكة المكرمة، وبالتين والزيتون في أرض القدس أقسم رب العالمين: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 1- 3]؛ ليربط قدسية القدس بقدسية البلد الأمين وطور سينين، حيث بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلاً من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار.
دور الشباب تجاه قضية فلسطين:
- بادئ ذي بدء، ينبغي على شاب من شباب أمة الإسلام، أن يعلم أنه مسئول بين يدي ربه سبحانه وتعالى يوم القيامة، عن الذي قدمه لهذه الأمة خاصة ما قدمه لقضاياها الكبرى كقضية فلسطين، فلئن كان المرابطون المجاهدون في أرض فلسطين قد أعذروا إلى الله وقدموا ما في وسعهم، فعند كل شاب في وطنه وأرضه جهاد من نوع آخر، إنه جهاد الدعوة، والأخذ بيدي الناس لرب العالمين، فكلما هدم الخونة من الصهاينة حجرًا أقام شباب الأمة مكانه فردًا مؤمنًا وافدًا إلى رحاب الإيمان.
- متابعة أخبار القضية الفلسطينية، إذ كيف يدعي شاب عمله من أجل إخوانه في فلسطين، وهو لا يتابع أخبار أهلها المرابطين، ويكون عينًا ساهرة معهم، يحمسه من يصيب قلبه من أخبارهم، على مضاعفة المسير في البذل لهذا الدين، من خلال دعوة الناس إليه.
- أقرأ جيدًا عن القضية الفلسطينية، منذ بدايتها إلى واقعنا الحالي، وألقي كلمة رقيقة، على مسامع من حولك من طلبة في مدرستك أو جامعتك أو حتى في محيط أسرتك، تدفعهم فيها للعمل تجاه القضية؛ لأنها قضية كل مسلم نبض قلبه بحب هذا الدين.
- الدعاء، وما أدراك ما الدعاء، إنه سلاح المؤمن الذي إن عطله ما نفعه أي سلاح آخر، فعليك أن تكثير من الدعاء لإخوانك هناك ليل نهار، وأن يحرر الله المسجد الأقصى الأسير، فما خاب من دعا ربه، فإنه حيي كريم لا يرد العبد الصادق صفرًا خائبًا.
- التبرع بالمال للجهات الشرعية المنوطة بذلك، وهذا منك برهان على صدق حبك لإخوانك، وشعورك بالمسئولية تجاه القضية.



رسالة لأهل فلسطين:
أما هذه الرسالة الأخيرة، فهي لكم يا أهل المقدس ويا حراس أقصانا الأسير، إنها لكم يا أبناء الأرض المباركة، إنها لكم يا شباب فلسطين المرابط في أكناف بيت المقدس، هنيئًا وأبشروا؛ فإن أحلك ساعات الليل سوادًا هي الساعة التي يعقبها ضوء الفجر، وفجر هذا الدين قادم بإذن الله تبارك وتعالى.
فجر هذا الدين قادم، برباطكم وصبركم وصمودكم، فإن النصر مع الصبر، قال الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5- 6]، ولكم أدهش العالم صمود أطفالكم أمام الطغيان أما أنتم أيها الشباب فما أروع نضالكم.
وهذه بشارة نبوية تزف إليكم يقول فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والذي جعل فتح بيت المقدس علامة من علامات الساعة: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)، وفي بعض روايات الحديث عندما سئل عن مكانهم قال: (في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)، فأنتم بإذن الله ظاهرون منصورون لن يضركم من خذلكم، ولا من تآمر على حقوقكم ومقدساتكم.
فتمسكوا بدينكم واعتصموا بحبل ربكم ينجز لكم ما وعدكم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
أيا عمر الفاروق هل لك عودة……فإن جيوش الروم تنهى وتأمر
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم…وجيشك في حطين صلوا وكبروا
نساء فلسطين تكحلن بالأسى…وفي بيت لحم قاصرات وقصر
وليمون يافا يابس في أصوله…وهل شجر في قبضة الظلم يثمر
فهو صبر حتى النصر

hgafhf ,rqdm tgs'dk