الأليات الدفاعية



1/ تعريف الدفاع:

يعرف الدفاع بأنه مجمل العمليات الهادفة إلى اختزال وإزالة تعديل من شانه أن يعرض تكامل وثبات الفرد الإحيائي النفساني للخطر، وبالقدر الذي يطرح فيه الأنا باعتباره الركن الذي يجسد هذا الثبات ويسعى للحفاظ عليه، يمكن اعتبار اللاعب والرهان في هذه العمليات
ينصب الدفاع ، بشكل عام على الإثارة الداخلية( النزوة) وبشكل أكثر انتقائية على تلك التصورات (من ذكريات وهوامات) التي ترتبط بها النزوة، وعلى تلك الوضعية القادرة على إطلاق هذه الإثارة إلى الحد الذي تتعارض فيه مع هذا التوازن، وتشكل نتيجة لذلك إزعاجا للانا
ومصطلح "دفاع" مختلف على معناه خاصة حين يستعمل بشكل قطعي، وهو بالتالي يتطلب إدخال بعض التمييزات المفهومة، فهو يدل في آن معا على فعل الدفاع (الدفاع عن ....) ، وعلى الدفاع الذاتي ( درء الأخطار)، ويضاف إلى ذلك أخيرا في الفرنسية فكرة المنع، ولهذا فقد يكون مفيدا تمييز مختلف محددات الدفاع، حتى لو تطابقت فيما بينها بمقادير متفاوتة، أي تحديد رهانه ( الموضع النفسي المهدد)، وأداته( مايشكل سند الفعل الدفاعي)، وغايته (مثل النزعة إلى الحفاظ على تكامل وثبات الأنا واستعدادها، والميل إلى تجنب كل اضطراب يترجم ذاتيا على شكل انزعاج)، ودوافعه( ما يبنى بالتهديد ويطلق العملية الدفاعية( الانفعالات التي تختصر إلى وظيفة الإشارات، وإشارة القلق)، وأخيرا أوالياته

2/ تعريف أواليات الدفاع:

هي أنماط مختلفة من العمليات التي يمكن للدفاع أن يتخصص فيها، وتتنوع الاواليات السائدة تبعا لنمط الإصابة ، وتبعا للمرحلة التكوينية، وكذلك تبعا لدرجة ارصان الصراع النفسي، وهناك إجماع على القول بان الاواليات الدفاعية تستخدم من قبل الأنا
وقد استخدم فرويد هذا المصطلح منذ البداية كي يحيط بواقعة التناسق التي تبديها الظواهر النفسية، ذلك التناسق الذي يمكن ملاحظته وتحليله علميا، وفي نفس الوقت الذي استخلص فيه فرويد فكرة الدفاع وجعلها في أساس الظواهر الهستيرية، فانهه نكب على تمييز الإصابات العصابية الأخرى من خلال شكل الدفاع الخاص الذي يمارس فيها، وهكذا فانه يميز مابين أواليات الاقلاب الهستيري، وبين الإبدال الهجاسي، وبين الإسقاط العظامي
وقد أصبحت دراسة أواليات الدفاع بعد 1926 موضوعا هاما من موضوعات البحث في التحليل النفسي، خصوصا مع ظهور كتاب " آنا فرويد" الذي خصص لها، حيث وصفت الاواليات من حيث تنوعها وتعقيدها، ومدى انتشارها، وبينت كيف يمكن أن يستعمل الهدف منها أكثر النشاطات تنوعا( هوامات، ونشاطات ذهنية)، وكيف يمكن أن ينصب الدفاع ليس فقط على مطالب نزوية، ولكن أيضا علو كل ما يمكنه أن يثير تصعيدا للقلق من انفعالات، ووضعيات، ومتطلبات الأنا الأعلى...

3/ تعريف السياق الدفاعي:

يشير السياق إلى العملية النفسية المحيطة أو المرتبطة بعملية عقلية ما، كما يشير إلى مجموعة الظروف الخاصة، في وقت ما والتي تحيط بالشخص وتؤثر في سلوكه، ويعني قانون السياق المبدأ الذي يعني العلاقة بالموقف الذي يوجد فيه الفرد أو الخصائص المدركة لأي وحدة تتحدد جزئيا بما يحيط بها
ويختلف السياق الدفاعي عن الاوالية الدفاعية ـ حسب بيرون Perron ـ في أن السياق الدفاعي يشير إلى السلوك الحالي للفرد في وضعية الاختبار، في حين أن الاوالية الدفاعية أكثر شمولية منه، لهذا فليس من الصائب أن نقول أننا أدركنا بدقة الاواليات الدفاعية عند مفحوص ما من خلال ما نستخلصه من نتائج جلسة واحدة نطبق فيها اختبار ما، وإنما يحتاج ذلك الكثير من الحصص التحليلية لفعل ذلك

4/ مسيرة النمو من منظور الاواليات الدفاعية:
4 ـ أ/ المرحلة الأولى(اللاأوالية واللاترابط):
تشمل المرحلة الطفلية الأولى، حيث تكون الاوالية معدومة تقريبا، وترابط الجهاز النفسي والعصبي للطفل في أضيق نطاق، فالرؤية والوعي محدودان بضعف الترابط أصلا رمما يجعل الحاجة إلى الاواليات ضئيلة للغاية
4 ـ ب/ المرحلة الثانية ( بدء الاواليات مع بدء الترابط):
حين يواجه الطفل في نموه مزيدا من الحاجة إلى الترابط فيما بين أجزاء جهازه النفسي من ناحية، وفيما بينه وبين العالم الخارجي من ناحية أخرى، يبدأ التهديد باستقبال جرعة اكبر من قدرته على تمثيل واستيعاب المؤثرات الخارجية، فتبدأ الاواليات النفسية في انتقاء المؤثرات المناسبة التي تتحمل نفس التجاوب لها بكفاءة، فضلا عن استيعابها وتمثيلها فيما بعد
4ـ ج/ المرحلة الثالثة (تزايد الاواليات):
توازي هذه المرحة فترة الكمون، فعلى سبيل المثال باللغة النبضية نجدها في المرحلة التي تمتد من الخامسة إلى الثانية عشر قبل نبضة المراهقة، وقد بلغت الاواليات أوجها في تصعيد مناسب، وهي تساعد بذلك تزايد الاستيعاب وتخزين المعلومات والخبرات، وتحديد اتجاهات النشاط استعدادا لاستيعاب كل هذه الخبرات في المرحل التالية
4 ـ د/ المرحلة الرابعة (تناقص الاواليات):
وفيها تسقط بعض الاواليات لحساب إبدالها بمقابلها الشعوري في استيعاب يضيف إلى الوعي وينمي الذات، وابسط مثال على هذا أن يكف الإنسان جزئيا في مسيرة نموه عن الكبت، لا ليخرج مجنون لاواعي مهددا عاريا، ولكن ليستبدله بتنظيم واعي لما ينبغي أن يخرج وما لاينبغي، حسب المجال والمستوى والتوقيت والفائدة والغاية


5/ الأمراض النفسية من منظور الاواليات النفسية:
5 ـ أ/ الإفراط المعجز في استعمال الاواليات:
بالشكل العام المتناسق المألوف ونتاجها المزمن اضطرابات الشخصية، ونتاجها الحدثي هو العصاب بأنواعه، ولعل ما يفسر ما ذهبت إليه بعض الاتجاهات إلى اعتبار هذين الاضطرابين واحدا، والرفق بينهما في المظاهر السلوكية فحسب، حيث يظهر العصاب في شكل نمط كلي في السلوك والسمات وليس عرضا محددا
5 ـ ب/ الانهيار المفاجئ للاواليات:
يظهر في بداية الذهان بصفة عامة، لمدة تطول أم تقصر حسب تطور المسيرة الذهانية بعد ذلك وحتى يكون هذا الانهيار ذهانيا لابد أن يكون: مفاجئا بلا استعداد مسبق، ولاإراديا بلا ترتيب سابق، وكليا حتى ليشمل اغلب الواليات في اغلب مجالات السلوك، ومعجزا حيث لايمكن استيعابه في مساحة الوعي القائمة

6/ أهم الاواليات الدفاعية
هناك العديد من الاواليات نصف بعضها في التالي:
6 ـ أ / الكبت:
الكبت هو الاوالية الدفاعية الأساسية التي تسبق كل الاواليات النفسية.
ويتم في عملية الكبت إبعاد النشاطات النفسية أو بعض محتويات الذهن من منطقة الشعور الواعي إلى منطقة اللاشعور، وتتم هذه الاوالية بطريقة لاشعورية فلا يدركها الفرد ولا يعيها ولايشعر بها، والإنسان ينكر البواعث والدوافع والميول والرغبات والذكريات التي تثير عنده مشاعر الذنب والألم بإخفائها من منطقة الوعي
فالكبت بهذا يمثل حركة مقاومة ضد الشعور بالقلق أو الذنب والإثم، وكأن هناك في أعماق النفس وفي منطقة مجهولة غير مرتادة، يوجد رقيب يمنع خروج الرغبات والميول غير المقبولة إلى حيز الوجود

6 ـ أـ1/ الفرق بين الكبت والقمع:
بالمعنى الواسع يعتبر القمع عملية نفسية تنحو إلى إزالة محتوى مزعج أو غير مناسب من الوعي، سواء كان فكرة، أم عاطفة أم سواهان وبهذا يكون الكبت جزءا من القمع، إلا أن هناك اختلافا بين الكبت والقمع إذا أخذنا المعنى الحصري له
فالقمع مجهود واعي لضبط أو إخفاء دوافع وأفكار أو مشاعر وأفعال غير مقبولة ومحظورة، وعملية القمع التي يزاولها الشخص لقمع المثيرات الداخلية أو الخارجية تمنح الفرد فوائد الكبت دون معاقبته بالشلل المتضمن في عملية الكبت ذاتها، ففي حالة الكبت يمكن القول أن حل المشكلة يركن طول الوقت، فالشخص الذي يستخدم الكبت ينكر الوسائل اللفظية والعقلية التي تستخدم لحل المشكلة، أما في حالة القمع فعلى العكس، أن يضع هذه المشكلات جنبا إلى جنب للوقت الراهن فقط.
فالقمع عملية استبعاد إرادي مؤقت للدوافع والأفكار والانفعالات المؤلمة للشعور، يستخدم لضبط النفس وكبح جماحها والحد من اندفاعاتها.
6 ـ أـ2/ أنواع الكبت:
الكبت الأولي وهو عملية افتراضية يصفها فرويد على أنها خطوة أولى في عملية الكبت، حيث أن هذا الكبت يمنع اختيارا موضوعا غريزيا لم يكن أبدا شعوريا من أن يغدو كذلك، وألوان الكبت الأولى تمثل حواجز محددة تحديدا فطريا، وهي المسئولة عن الاحتفاظ بجزء عظيم من محتويات " الأنا" في اللاشعور بصفة دائمة
هذه المكبوتات الأولى قد بنيت في الشخص نتيجة لخبرة الجنس البشري بالملابسات المؤلمة ، لهذا يمكننا القول أن هذا الكبت قد يصبح وراثيا ( كزنا المحارم مثلا)
ولكن ومع ذلك يمكن لموضوع كهذا أن يظهر في السلوك بطرائق غير مباشرة، أو قد يرتبط بمادة تغدو شعورية، فتثير عندئذ القلق، ويتصدى الأنا في هذه الحالة بالكبت الخالص، أو الفعلي، حيث تطرد خارج الشعور أي ذكرى أو فكرة أو إدراك خطير، وبالمثل يمارس الكبت نشاطه على الذكريات الخاصة المرتبطة بصدمات نفسية، قد تكون الذكرى غير مؤذية في حد ذاته إنما باستعادتها قد يتذكر الشخص التجربة المؤلمة، وحينئذ تقع شبكة كبيرة من الذكريات تحت نفوذ الكبت
من أمثلة هذا حالة رجل كان يعمل عاملا ماهرا يبلغ من العمر أربعين عاما، اضطر لدخول مشفى للأمراض النفسية جراء حالة اكتئاب شديدة وأفكار ملحة عن الموت، ودل فحص حالته على انه فقد والدته في ظروف قاسية سببت له صدمة عنيف، ولكنه لايذكر شيئا عن واقعة الوفاة سوى أنهم أيقظوه من نومه كي يأخذوه إلى المشفى، وما إن وصل إليها حتى كانت أمه قد فارقت الحياة، ولقد كان لموت أمه بالغ الأثر في حدوث الاضطراب عنده، ولكي يساعد المعالج على استدعاء الأحداث الخاصة، طلب منه أن يسترجع تلك الليلة التي حدثت فيها الوفاة، ولكنه لم يستطع
ولقد دلت المعلومات التي ظهرت من خلال حلم رآه في نومه الليلة التي أعقبت هذه المقابلة مع المعالج أن هذه الذكريات مكبوتة، حيث رأى في نومه ساعتين إحداهما تعمل والأخرى متوقفة، وكان الوقت في الأولى 2:40 ، وفي الأخرى 4:40، ولقد جعله هذا الحلم يشعر بالحيرة والارتباك.
وللتحقق من ارتباط هذا الحلم بذكريات الطفولة المكبوتة لدى المريض تم استدعاء شقيقته الكبرى... وبسؤالها قررت أنهم كانوا ينامون في منزلهم في المزرعة بعيدا عن المشفى وأنهم استيقظوا واستقلوا سيارة للذهاب للمشفى ليجدوا أمهم وقد فارقت الحياة، وذلك في وقت قريب من الوقت الذي حدده المريض في الحلم
وعن طريق ما تلقاه المريض من مساندة وتأييد من المعالج استطاع استرجاع هذه الخبرة المنسية
وللكبت كسائر الاواليات الأخرى جرعة مناسبة وتوقيت مرحلي، إذا اختلفا في اتجاه أو أخر ظهرت المضاعفات، فعلى قدر مرونته بالقدر المناسب الذي تتحمله رؤية صاحبه في كل مرة، وبالقدر الذي يسمح بإطلاق جرعات متزايدة من الإمكانيات الكامنة، والمحتويات المؤجلة، تكون وظيفته التحكمية مفيدة مرحليا، أو بمعنى أخر أن للكبت بصورته الصحية هو " توقيت مناسب لتناول الأحداث، كما هي" وليس مجرد إلغاء نهائي لجزء من الذات
6 ـ أـ3/ مكونات المادة المكبوتة
والمادة المكبوتة تتكون عادة من العناصر التالية:
الإمكانات الكامنة: التي لم يتح لها بعد فرصة إطلاقها وتفعيلها بالاستعداد الذاتي المناسب، أو في المجال المناسب
الخبرات الأثرية المطبوعة: التي لم يعد لظهورها هكذا في شكلها البدائي فرصة في عالمنا الإنساني المعاصر، والتي إذا كان لابد من ظهورها (وهذا أمر حتمي) فنها لابد أن تظهر في تكامل مع الجزء الظاهر، وان يعبر عنها باللغة السائدة
الأحداث الجارية المضادة للسائد: والمرفوضة من المجتمع الخارجي الذي أصبح مجتمعا داخليا كجزء من الذات (الأنا الأعلى) وهذه الأحداث قد تكبت فورا بعد أن تعاش جزئيا بشكل محدود
الأحداث الكبيرة: التي تتطلب قدرات مناسبة غير موجودة حاليا، والتي لم يستعد الفرد لاستيعابها بعد، إذ غالبا ما تتطلب قدرا ومساحة من الترابط اكبر من قدرة اللحظة، وهذه الأحداث قد تكبت
تلقائيا دون أن تعاش في الشعور أصلا
6 ـ أـ4/ علاقة الكبت باللاوعي:
هناك علاقة وثيقة بين مفهوم اللاوعي ومفهوم الكبت، فهو تعبير دينا مي يدل على تطلع التأثيرات النفسية لكي تصبح واعية، ولكنها تصطدم بقوة معارضة ، بمقاومة لا واعية
فبين الوعي واللاوعي يوجد حاجز طاقي يدعوه فرويد الرقابة، من الناحية الوظيفية ليس هذا عائقا بسيطا، ولكنه قوة حيوية تكبت في اللاوعي المؤثرات المكبوتة سابقا من مقاربة الوعي وتبقيها مكبوتة
6 ـ أـ5/ الكبت عملية مستمرة:
لقد أشير إلى الطابع المتحرك لهذه الاوالية، فالكبت يمكن أن يزول في بعض الظروف، كذلك لايمكن اعتباره كنسق حدث مرة واحدة، وبقي بعد ذلك تأثيره دائما ونهائيا، بالعكس " إن البذل المستمر للجهود لابد منه للإبقاء على الكبت، وفي حال انقطاعها، فان الكبت يصبح معرضا وتصبح عملية كبت جديدة ضرورية... فالمكبوت يمارس ضغطا مستمرا باتجاه الوعي، وهذا الأخير يجب أن يحافظ على التوازن بواسطة ضغط معاكس ومساو للأول، فالحفاظ على الكبت إذن يقتضي بذل طاقة مستمرة

6 ـ ب/ الإسقاط:
يستعمل هذا المصطلح ليدل على العملية التي ينبذ فيها الشخص من ذاته بعض الصفات، والمشاعر، والرغبات وحتى بعض الموضوعات التي يتنكر لها أو يرفضها في نفسه، كي يموضعها في الأخر، سواء كان هذا الأخر شخصا أم شيئا
وقد اكتشف الإسقاط بداية في العظام، إذ كرس فرويد لهذه الإصابة منذ الأعوام 1895ـ 1896 مقالتين قصيرتين، والفصل الثالث من كتابه بعنوان "ملاحظات جديدة حول حالات نفاس الدفاع 1896" إذ وصف الإسقاط في هذا الفصل كدفاع أولي وهو عبارة عن سوء استخدام لأواليه سوية تأخذ شكل البحث في الخارج عن مصدر الإزعاج ( ففي حالة العظام يظل المحتوى الفعلي على حاله، ولكن يحدث التغيير في موقع مجمل العملية)
والغرض من هذا التغيير هو تحوير خطر داخلي من " الهو" أو " الأنا الأعلى"، يصعب على الأنا احتماله ، إلى خطر خارجي يسهل عليه مواجهته
والإسقاط يفعل أكثر من العون على تخفيف القلق ، حيث يزود الشخص بعذر للتعبير عن مشاعره الحقيقية، فالعظامي مثلا يستخدم اعتقاداته كتبرير للهجوم على عدو خيالي
وكلمة تبرير تستخدم للعثور على عذر مبرر في العالم الخارجي، لإتيان فعل يرضى عنه" الأنا الأعلى"، فإسقاط موانعه وعقوباته يتم الآن بسهولة، ويعود السبب وراء هذا إلى أن "الأنا الأعلى" لم يستقر جيدا في الجهاز النفسي، والشخص الذي يحدث عنده هذا هو أكثر استعدادا لان ينسب مشاعره الآثمة إلى اضطهاد الاخرين له، لأنه يعتقد أن الزواجر تأتي من مصادر بعيدة لا من ذاته

6 ـ ج/ التماهي:
هي عملية نفسية يتمثل الشخص بواسطتها احد مظاهر أو خصائص أو صفات شخص آخر، ويتحول كليا أو جزئيا، تبعا لنموذجه، وتتكون الشخصية من خلال عدة تماهيات
اتخذ هذا المفهوم تدريجيا قيمة مركزية في أعمال فرويد جعلت منه، أكثر من مجرد أوالية نفسية ضمن غيرها من الاواليات، وصولا إلى اعتباره العملية التي يتكون من خلالها الكائن الإنساني، ولقد تلازم هذا التطور أساسا مع إحلال عقدة أوديب بآثارها الانبنائية، في مكان الصدارة، ثم من خلال التعديل الذي طرا على النظرية الثانية للجهاز النفسي حيث حددت الأركان التي تمايزت انطلاقا من الهو، بواسطة التماهيات التي اشتقت منها هذه الأركان
وقد يتصور البعض أن التماهي أو التقمص هو التقليد، ولكنهما عمليتان مختلفتان تماما فالتقليد عملية شعورية، فيه يتخذ الفرد لنفسه مثالا أو نموذجا يسير على هديه أو طبقا له، فيشكل سلوكه تبعا لسلوك ذلك المثال أو النموذج الخاص بشخص آخر، أما في حالة التماهي فنحن لاتقتصر على مجرد نسخ صورة من مثال ، بل إننا نصبح، وان كان في الخيال والوهم، ذات الشخص نفسه الذي نتوحد وإياه ونندمج في شخصيته وتذوب الفروق الفردية بيننا وبينه ونصبح كلا واحدا
ويمكن تقسيم مصادر التماهي أو التقمص الأساسية كالتالي:
6 ـ ج ـ1/ تماهي بالمشابه:
وهو أن يتقمص الفرد شخصا اقرب ما يكون إلى صفاته القائمة، إلا أن هذا الشخص يكون أكثر نضجا واثبت سمتا، وكان الفرد بذلك يتعجل اكتساب صفة أو كيان من الخارج حتى تتعمق وتتأكد مثل الصفة أو الكيان المقابل من الداخل بمرور الوقت اللازم
6 ـ ج ـ2/ تماهي بالمخالف أو النقيض:
يتقمص الفرد بمن يختلف عنه، وكلما ازداد الخلاف لكما ازداد عمق التقمص وحدته حتى تصل قمته إلى التقمص بالنقيض
6 ـ ج ـ3/ تماهي بالمعتدي:
وصفت هذه الوالية "آنا فرويد"عام 1936 ،فحينما يجابه الشخص بخطر خارجي (يمثل نموذجيا بانتقاد صادر عن سلطة ما) فانه يتماهى ويتقمص المعتدي عليه، إما أن يتبنى لحسابه العدوان بحد ذاته، وإما من خلال المحاكاة الفيزيقية أو المعنوية لشخص المعتدي،أو من خلال تبني بعض رموز القوة التي تدل عليه، وتسود هذه الاوالية تبعا لانا فرويد في تكوين المرحلة التمهيدية للانا الأعلى حيث يظل العدوان عندها موجها نحو الخارج، إذ انه لم يرتد بعد على الشخص ذاته على شكل نقد ذاتي

6 ـ د/ التثبيت:
هو واقعة تعلق الليبيدو المفرط بأشخاص معينين أو صور هوامية معينة وإعادة إنتاج أسلوب ما من الإشباع، والبقاء في تنظيمه تبعا للبنية المميزة لإحدى المراحل التطورية، وقد يكون التثبيت صريحا وراهنا، أو هو يشكل إمكانية غالبة تفتح أمام الشخص طريق النكوص
ويلعب التثبيت الليبيدي دورا سائدا في سببية مختلف الاضطرابات النفسية، مما أدى إلى توضيح وظيفته في الاواليات العصابية: فالتثبيت هو مصدر الكبت، حتى انه بالإمكان اعتباره الخطوة الأولى في الكبت بمعناه الواسع" حيث يتصرف التيار الليبيدي ـ الذي خضع للتثبيت ـ تجاه التشكيلات النفسية اللاحقة كتيار ينتمي إلى نظام اللاوعي، أي كتيار مكبوت"، ويتحكم هذا الكبت الأصلي بالكبت بمعناه الضيق والذي لايمكن أن يتم إلا بتضافر تأثير فعلين معا على العناصر المعدة للكبت، وهما النفور من جانب سلطة عليا، والجذب من جانب ما سبق له أن ثبت
بالإضافة إلى هذا التثبيت الذي يخص الموضوعات هناك تثبيت في نمو بنية الشخصية ودينامياتها، فبعض الناس لايتخطون مستوى التفكير المغرض، وبعضهم لايتعلمون البتة كيف يميزون بين العالم الذاتي وبين الواقع الموضوعي، وفريق ثالث يعيش تحت سيطرة "أنا أعلى" صارم أو يقبع في رداء من مخاوف الطفولة، وبعض الناس يثبتون عند أوالية دفاعية خاصة تتبلور حولها شخصيتهم، وبعض الناس يمكثون ند حد سلوك اندفاعي تصريفي، فهناك كل أنواع ودرجات التثبيت التي تحول بين الشخص وبين أن يحقق أقصى إمكانياته النفسية، ويكاد يكون كل شخص معوقا نفسانيا بالخوف على نحو ما

6 ـ ه/ النكوص:
نعني بالنكوص ـ في عملية تتضمن معنى المسار أو النمو ـ عودة في اتجاه معاكس من نقطة تم الوصول إليها إلى نقطة تقع قبلها
يرتد الإنسان إلى النمط الطفلي أو البدائي عندما يتعرض للتهديد أو الإحباط والفشل وذلك لخفض حالة التوتر والقلق التي يعاني منها، فقد يبكي الرجل الكبير أو يثور، والمرأة الكبيرة قد ترتد إلى سلوك المراهقات، وذلك إذا ما طلقت أو صدمت من الرجال أو أحبطت في دوافعها وحاجاتها، ولكل مرحلة من مراحل العمر طبيعتها ونوعية السلوك الملائم لها، والذي يعد نوعا من التكييف إذا مارسه الفرد، ولكن إذا استعار الفرد سلوكا مما ينتمي إلى مرحلة سابقة اعتبر هذا السلوك ضربا من ضروب عدم التكيف
وفي مرحلة الشيخوخة قد يفقد الفرد قدرته على ممارسة بعض أنواع السلوك ومن ثم يرتد إلى أنواع أخرى أكثر منها سهولة، فالنكوص قد يصيب السلوك في أية مرحلة من مراحل نمو الفرد

6 ـ و/ الإزاحة (الإبدال):
وهو تحول الانفعالات( الطاقة النفسية) عن المعاني أو الموضوعات التي كانت متصلة بها في الأصل، ثم ارتباطها بمعان أو موضوعات أخرى توصف عادة بأنها بديلة لأنها حلت محل المعاني أو الموضوعات الأصلية
والإزاحة عملية سيكولوجية تلجا إليها الطاقة النفسية لتتجنب ما تجده عادة من مقاومة وكبت، فتستطيع بذلك أن تعبر عن نفسها وان تنفذ إلى الشعور، فإذا لاقت بعض المعاني مقاومة مستمرة تمنعها من الظهور في الشعور، لجأت الطاقة النفسية المتصلة بهذه المعاني الأصلية، ولما كانت هذه الرموز في العادة مبهمة غير صريحة فهي لاتجد مقاومة تذكر، وبذلك تستطيع الطاقة النفسية النفاذ إلى الشعور

6 ـ ز/ التكوين العكسي:



التكوين العكسي موقف أو مظهر نفساني خارجي يذهب في اتجاه معاكس لرغبة مكبوتة، ويشكل رد فعل ضدها (كالحياء الذي يقاوم نزعات استعراضية)
والتكوين العكسي من الناحية الاقتصادية توظيف مضاد لعنصر واع مساو في القوة، ومتعارض في الاتجاه للتوظيف اللاواعي ، وقد يكون محددا جدا يتجلى في سلوك خاص، أو قد يكون معمما لدرجة تتشكل معه سمات طبع يتفاوت في درجة تكامله مع مجمل الشخصية

والخوف المرضي من ابرز الأمثلة على وجود هذه الاوالية، فالشخص يريد ما يخافه، فهو لايخشى الموضوع، إنما يخشى الرغبة في الموضوع، والخوف المنعكس يمنع هذه الرغبة المخيفة من أن تشبع، وتأتي تكوينات عكسية من " الأنا الأعلى"، فالواقع أننا يمكن أن نتمثل " الأنا الأعلى" على انه جهاز لتكوين ردود الأفعال العكسية لكي يحمي " الأنا" من " الهو" ومن العالم الخارجي، فالمثل العليا للفضيلة والخير قد تكون تكوينا عكسيا ضد شحنات الموضوع الأولية أكثر من كونها قيما واقعية في مقدورها أن تحيى، والأفكار الرومانسية للطهارة والنقاء يمكن أن تقنع رغبات جنسية أولية، فالإيثار قد يخفي الأنانية والتقوى قد تخفي الخطيئة والإثم
وقد لاحظ فرويد حين ادخل هذا المصطلح في " ثلاث مقالات حول نظرية الجنسية عام 1905" الدور الذي تلعبه التكوينات العكسية في نمو كل فرد إنساني باعتبار أنها تنشا خلال مرحلة الكمون" ...توقظ الاثارات الجنسية قوى مضادة تقيم سدودا نفسية من مثل الاشمئزاز، والحياد، والتزمت الخلقي، كي تتمكن من القمع الفعال لذلك الانزعاج (الناتج عن النشاط الجنسي)" ، وقد أكد فرويد بهذا الصدد على الدور الذي تلعبه التكوينات العكسية جنبا إلى جنب مع التسامي في بناء الطبائع والفضائل الإنسانية، وحين أدخلت فكرة الأنا الأعلى، ألحق قسط هام من مصدره إلى هذه الاوالية
6 ـ ح/ الإنكار:
هي وسيلة يلجا إليها الشخص الذي يبوح برغباته أو أفكاره، أو مشاعره التي كانت مكبوتة حتى تلك اللحظة، ولكنه يستمر في نفس الوقت في الدفاع عن نفسه من خلال إنكار تبعيتها له
وقد ابرز فرويد حقيقة هذه الاوالية من خلال تجربة العلاج، فلقد صادف منذ فترة جد مبكرة شكلا خاصا من المقاومة عند الهستيريين الذين كان يعالجهم حيث يقول: "...تزداد صعوبة تقبل الذكريات المنبعثة، لكما ذهبنا في العمق، حتى تأتي اللحظة التي تصادف فيها ذكريات قريبة من النواة، ينكر المريض حتى انه استعادها"، وهناك مثال طيب لهذا، فرجل الجرذان حين كان طفلا ظن انه سيحصل على محبة بنت صغيرة شريطة أن يحل به مكروه، وكانت الفكرة التي فرضت نفسها عليه أن هذا المكروه يمكن أن يكون موت أبيه، وما لبث أن دفع عنه هذه الفكرة بقوة، واستمر يدافع عن نفسه إمكانية أن يكون قد سبق له التعبير عن " رغبة" من هذا القبيل، ولم يعد ذلك سوى كونه تداعى للأفكار، (ولقد اعترضتُ عليه: إذا لم تكن تلك رغبة، فلم تقوم ضدها؟) ، فأجاب: لسبب بسيط وهو محتوى هذا التصور في إن والدي يمكن أن يموت، ولقد اثبت بقية التحليل أن هناك فعلا رغبة عدائية اتجاه الأب

6 ـ ط/ التعويض
في هذه العملية يحل السلوك الذي يؤدي إلى الشعور بالإشباع والرضا محل السلوك الذي لايؤدي لذلك، حيث يبذل الفرد جهدا شاقا وعنيفا للتعويض عن فشله أو عجزه أمام نشاط آخر من خلال التفوق في سلوك مختلف أو مرتبط بالنشاط الأصلي، وقد يتخذ التعويض شكلا معتدلا وقد يبالغ فيه الفرد ويمارس ما يسمى التعويض الزائد، حيث يقود الضعف في مجال معين إلى بذل جهد شاق وخارق في هذا المجال حتى يتفوق فيه، ومؤدى هذه الحالة أن الفرد ينكر حقيقة عجزه عن طريق التفوق في مجال ما، ويعمل الضعف كمحرك نحو الأداء الممتاز المتقن
6 ـ ي/ التبرير:
هي عملية يحاول الشخص من خلالها إضفاء تفسير متماسك من وجهة نظر منطقية، لموقف أو فعل أو فكرة، أو شعور...الخ، تغرب دوافعها الحقيقية عن باله، ويجري الحديث بشكل أكثر تحديدا عن تبرير عارض، أو اضطرار دفاعي، أو تكوين عكسي، ويتدخل التبرير أيضا في الهذيان مؤديا إلى انتظامه بدرجات متفاوتة في رسوخها
ولا يلجا الإنسان إلى اصطناع الأسباب في جميع الأحوال إنما يلجا إليها فقط حين يأتي سلوكا يؤدب إلى اضطراب في تصوره أو احترامه لذاته، فحتى لايهتز احترام الإنسان لذاته فانه يبتكر أسباب يقنع نفسه بأنها مقبولة ومعقولة، ومنطقية حتى لا يجرح شعوره باحترام الذات، كما يبتكر الإنسان أسبابا محببة لذلك السلوك القهري الذي يجد نفسه مجبرا على أداءه بطريقة لاشعورية وكل هذا حتى لايشعر بالنبذ والاحتقار من قبل الاخرين
، ثمدم لنا التراث السيكولوجي أدلة على هذا من خلال التجارب التي أجريت على الإيحاء الذي يحدث بعد التنويم المغناطيسي، فلقد اخبر المفحوص وهو منوم مغناطيسيا بأنه عندما يستيقظ من غفوة التنويم فسوف ينظر إلى جيب المنوم، وعندما يخرج المنوم منديلا من جيبه فان المفحوص سوف يرفع شباك الغرفة، وعندما استيقظ من غفوته شعر بقليل من النعاس وتجول وسط الحاضرين وأدار حديثا طبيعيا معهم، وظل يرقب جيب المنوم، وعندما حرك المنوم منديله شعر المفحوص بدافع يدفعه لفتح النافذة، ونحا خطوة نحوها ولكن تردد، وهنا يبدو وكأنه يبحث لاشعوريا عن سبب يجعله شخصا معقولا ومن ثم يبحث عن سبب معقول لفتح النافذة، ولذلك قال أليست الغرفة فاسدة الهواء؟.، ثمم هم بفتح النافذة وبعدها شعر بالراحة

6 ـ ك/ العزل:
هو أوالية دفاعية تميز العصاب الهجاسي بشكل نموذجي، وتتلخص في عزل احد الأفكار أو التصرفات وصولا إلى قطع روابطه ببعض الأفكار الأخرى، أو قطع الروابط بينه وبين بقية وجود الشخص، ونذكر من بين عمليات العزل حالات التوقف المؤقت في مجرى التفكير، أو الصيغ، أو الطقوس، وكل الإجراءات التي تتيح على وجه الإجمال إقامة هوة في التسلسل الزمني للأفكار أو الأفعال

6 ـ ل/ الإبطال
قدم "جاك لاكان" هذا المصطلح للدلالة على أوالية نوعية تشكل منشأ الواقعة الذهانية، وهو يتلخص في نبذ أولي "لدال" أساسي( كالقضيب باعتباره دالا على عقدة الخصاء) إلى خارج العالم الرمزي للشخص، ويختلف الإبطال عن الكبت بمعنيين: لاتكامل الدلالات المبطلة في لاوعي الشخص، كما أنها لاتعود من الداخل، بل تعود من قلب الواقع، وفي الهلاوس بشكل خاص
و هذا ما قد وصفه فرويد في" حالات نفاس الدفاع عام 1894" "..هناك نوع من الدفاع أكثر زخما، وأكثر فعالية يتلخص في نبذ الأنا للتصور غير المحتمل ورفض الانفعال المصاحب له في أن معا، مع التصرف وكان التصور لم يصل إلى الأنا أبدا

6 ـ م/ الإلغاء الرجعي:
في هذه الاوالية يجهد الشخص نفسه من خلال أن تصبح بعض الأفكار أو الكلام، أو الحركات، أو الأفعال الماضية وكأنها لم تكن أصلا، وهو يستخدم لهذا الغرض تفكيرا أو تصرفا لهما معنى مضاد، ويتعلق الأمر هنا باضطرار مميز للعصاب الهجاسي على وجه الخصوص، ويوضح هذه الاوالية المثال التالي: يلوم احد الأشخاص نفسه لتبذير النقود على شراء صحيفة يومية، ويود لو ألغى هذه النفقة من خلال استعادة نقوده، وحيث انه لا يجرؤ على ذلك، يفكر أن شراء صحيفة أخرى قد يدخل الراحة إلى نفسه، ولكن حيث يجد الكشك مقفلا ، يرمي عندها أرضا قطعة معدنية من الملة بنفس قيمة الصحيفة

6 ـ ن/ الانشطار:
"ميلاني كلاين" هي من وضعت هذه الاوالية واعتبرت أنها تشكل الدفاع الأكثر بدائية ضد القلق، إذ يشطر الموضوع المستهدف من قبل النزوات الغلمية والتدميرية إلى موضوع جيد وموضوع سيء، ويلقى كل منهما بعدها مصيرا مستقلا نسبيا في لعبة الاجتيافات والإسقاطات
ويتبع انشطار الموضوعات انشطار مواز في الأنا إلى أنا طيب وأنا سيء
وينشط هذا الانشطار خصوصا في الوضعية شبه العظامية ـ شبه الفصامية، حيث ينصب على الموضوع الكلي

6 ـ س/ النقل (التسامي)
تطلق تسمية تسامي في التحليل النفسي على النزوة بمقدار تحولها إلى هدف جديد غير جنسي، حيث تنصب على موضوعات ذات قيمة اجتماعية
افترض فرويد هذه العملية لتبيان النشاطات الإنسانية التي لا صلة ظاهرية لها مع الجنسية، ولكنها تستقي مددها من قوة النزوة الجنسية، ولقد أطلق فرويد أساسا وصف التسامي على النشاطات الفنية والاستقصاءات الذهنية، إذ يقول " تضع النزوة الجنسية كميات من القوة خارقة في كبرها، بتصرف العمل الثقافي، بفضل ما تتميز به من قدرة على إزاحة هدفها (من موضوع لآخر) بدون أن تفقد اندفاعها الأساسي، وتطلق تسمية القدرة على التسامي على تلك القدرة على تغيير الهدف الجنسي الأصلي بهدف آخر غير جنسي ولكنه يمت إليه نفسيا بصلة القربى"
فالدافع لجنسي إذا لم يشبع طبيعيا أمكن إعلاءه إلى كتابة الخطابات العاطفية أو إلى قنوات من الشعر والأدب والرسم والتصوير والنحت مثلا.، وهنا يصبح هذا الدافع مقنعا حيث يجد طريقا للتعبير عن ذاته
وقد طرحت فرضية التسامي بصدد النزوات الجنسية، إلا إن فرويد قد أثار أيضا إمكانية تسامي النزوات العدوانية
فدافع العدوان عند المراهق يمكن إعلاءه عند المراهق مثلا إلى النشاط الرياضي أو الكشفي المشروع و المقبول اجتماعيا
ويساعد التسامي في تخطي عقدة أوديب عند الطفل، حيث يكبت الطفل الذكر شوقه لامه وينمي عاطفة الحب الطبيعي نحوها بينما يعيد توجيه طاقاته نحو أنشطة أخرى كالرياضة أو الألعاب

6 ـ ع/ التكثيف:
وهو عملية رمزية يتاح بها لمضمون ظاهري واحد التعبير عن عدة مضمونات كامنة كما هو الشأن في الأحلام والأعراض العصابية، ويميز فرويد ـ في نظريته في الأحلام ـ بين نوعين من التكثيف، الصور المزيجة ، مثال على هذا النوع قول فرويد في كتابه " تفسير الأحلام" " أن الشخص الرئيسي في محتوى الحلم هو مريضتي "ارما" التي تظهر في الحلم بالملامح التي اعرفها لها في حياة اليقظة والتي تمثل بذلك شخصا ذاته، ولكن الوضع الذي افحصها فيه بجانب النافذة كان متخذا من ذكرى شخص آخر واعني به تلك السيد التي كنت أود استبدالها بمريضتي كما تبين من أفكار الحلم، وارها من حيث ما يظهر عندها من غشاء دفتري يذكرني من اجل ابنتي الكبرى تمثل هذه الابنة، وهذه بنوبتها تخفي ـ بجامع الاشتراك في الاسم ـ شخص المريضة التي ماتت من جراء التسمم "
والنوع الثاني من التكثيف هو: الأشخاص الجمعية : " وهناك طريقة أخرى استطيع بواسطتها أن اركب شخصا جمعيا من اجل أغراض التكثيف الحلمي، وذلك حين امزج الملامح الحقيقية لشخصين أو أكثر في صورة موحدة: على هذا النحو ركب شخص الدكتور م، في حلم "ارما"، فهو يحمل اسم الدكتور م، ويتحدث مثله ويعمل مثله ولكن خصائصه الجسمية ونوع عرضه كانت لشخص آخر وهو أخي"

hgHgdhj hg]thudm