:هل الإدراك يخضع لعوامل ذاتية أم موضوعية ؟
الطريقة جدلية:
طرح المشكلة :
الإدراك هو عملية عقلية معقدة يتم فيها ترجمة وتفسير المؤثرات الحسية،ويخضع لمجموعة من العوامل، فهل الإدراك يتوقف على الشيء المدرك أم الذات المدركة ؟ أو بعبارة أخرى هل يعود الإدراك إلى عوامل موضوعية أم ذاتية ؟
عرض الأطروحة الأولى :
منطقها:يعتقد أنصار النظرية الجشطالتية أمثال " كوهلر- فيرتيمر" ان الإدراك مرتبط بالشيء المدرك ولا علاقة له بالذات المدركة.
المسلمات:
انطلقت هذه النظرية من نقد النظرية الحسية ورفضت التمييز بين الإحساس و الإدراك وقالت أن الإدراك هو الإحساس والاحساس هو الادراك ، والإنسان يحس عندما يدرك ويدرك عندما يحس ، والفكرة الأساسية لهذه النظرية هي أن الأنساق الذهنية ليست أبدا مكونة من تأليف أو اجتماع عناصر معطاة في حالة انعزال قبل اجتماعها بل هي دائما جمل منتظمة منذ البداية في صورة أو بنية شاملة،والجزء لا يُعرف معناه إلا في إطار الكل، فالمثلث مثلا لا يتألف من ثلاثة أضلاع و ثلاثة زوايا كما هو معروف. و إنمايتألف من العلاقات التي تنظم هذه الأجزاء، لأننا لا ندرك المثلث من مجردرؤية ثلاثة خطوط منفصلة أو ثلاثة زوايا متفرقة،والغضب لا يوجد في العينين أو الشفتين بل في الوجه ككل،ومنهفالعلاقة العامة أوالصيغة الكلية هي أساس الإدراك، وقد وضع الجشطالتيون قوانين خاصة بالإدراك أهمها:
.قانون الانتظام : ويقصد بذلك أنه كلما كانت الأشياء منتظمة سهل علينا إدراكها ،فهناك فرق بين مكتبة وغرفة بها كتب.
.قانون البروز: أي أنه كلما كان الشيء المدرك بارزا سهل علينا إدراكه، فلا يمكننا إدراك قطعة قطن على الثلج لتشابه اللونين ، و الإنسان عند دخوله لمدينة يستطيع إدراك البنايات المرتفعة قبل غيرها ، والكتابة كلما كانت بخط عريض كلما سهل علينا إدراكها.
.قانون التشابه: ويعني ذلك أن الإنسان يدرك الأمور المتشابهة قبل غيرها ، فالأرقام الهاتفية كلما كانت متشابهة سهل إدراكها ،
قانون التجاور: فالأشياء المتجاورة أو المتقاربة في الزمان و المكان نميل إلى إدراكها كصيغ مستقلة على عكس الأشياء المتباعدة.
قانون الاستمرار: الأشياء المتصلة مثل النقاط التي تصل بينها خطوط نُدركهاكصيغ و هذا خلاف الأشياء المفردة التي لا تربطها علاقة بغيرها.
قانون الإغلاق: الأشياء الناقصة نميل إلى إدراكها كأشياء تامة كاملة، أينَميلُ إلى سد الثغرات أو الفجوات الموجودة بينها، فالأشياء الناقصة تثيرفينا توترا لا يزول إلا بإتمام الشكل و سد الفجوات كما يقول الجشطاليون
النقد
بالغت هذه النظرية حيث لم تميز بين الإحساس و الإدراك فالأول يشترك فيه الحيوان مع الإنسان ،و الثاني مقتصر على الإنسان فقط كما أن هذه النظرية أهملت دور الذات الإنسانية.
عرض نقيض الأطروحة
منطقهم :يرى أنصار هذه الأطروحة من أمثال الفرنسي"ميرلوبونتي"أن الإدراك يعود إلى العوامل الذاتية .
المسلمات :



انطلق أنصار النظرية الظواهرية من نقد النظرية الجشطالتية ،وأكدوا على أن الإدراك يعود إلى الذات المدركة لا إلى الشيء المدرك ،و عملية الإدراك تتجلى في التأثير المتبادل بين الذات و الموضوعأي بين الشعور و موضوع الشعور، و إذا كان الشعور يتميز بالاستمرار والتغير، فإن إدراكنا للأشياء الخارجية لابد أن يتغير بتغير شعورنا،و معنى هذا أن إدراكنالأي شيء يختلف باختلاف أحوالنا و ظروفنا و مواقفنا، فإدراكي للأسد في حفلالسيرك يختلف عن إدراكي له في حديقة الحيوانات أو في الغابة، و هذا ماأوضحه '' الألماني هوسرل '' حين قال: ( أرى بلا انقطاع هذه الطاولة، سوف أخرج وأغير مكاني و يبقى عندي بلا انقطاع شعور بالوجود الجسمي لطاولة واحدة هينفسها للطاولة، هي في ذاتها لم تتغير و أن إدراكي لها ما فتئ يتنوع، إنهمجموعة من الإدراك المتغيرة). إذن الشعور عند الظواهريين هو الذي يبني وينظم عملية الإدراك، وبالتالي فان الإدراك حسبهم، يتم وفق مبدأي الشعور والعالم الخارجي، حيث أن الشعور متغير و العالم الخارجي ثابت ،ومن أهم هذه العوامل الذاتية المساهمة في الإدراك هي : الميول و الرغبات والإرادة فالإنسان يدرك بسرعة الأمور التي تُوافقُ مُيولا ته ورَغباته، وعوامل عقلية كالذكاء و التخيل وقوة الذاكرة،فالشخص الذي يملك ذاكرة قوية يدرك قبل ضعيف الذاكرة،والأكثر ذكاء يدرك قبل الأقل ذكاء ،وفي هذا المجال يقول' وليم جيمس 'في كتابه( مختصر علم النفس):إن شعورنا بالأشياء يتبدل بين عشية وضحاها ،أو بين الصيف والشتاء ، أو بين الطفولة والشباب والشيخوخة ....وكثيرا ما نعجب لتبدل قيم الأشياء في أعيننا فيدهشنا اليوم ما اتخذناه أمس من الأحكام،ونرى الأشياء كل عام بألوان جديدة ..فيغدو الخيالي حقيقيا والمهم تافها .)
النقد
إن الاقتصار على العوامل الذاتية ليس كافيا لعملية الإدراك، لأن هذه العوامل قد لا تكفي وحدها, فالشخص لا يدرك دوما الأشياء التي يرغب فيها، كما أن هذه النظرية أهملت العوامل الموضوعية.

التركيب
بما أن الإدراك عملية إنسانية فهو يتألف من مجموعة من العوامل الذاتية و الموضوعية، فهو من جهة متعلق بالشخص المدرك، ومن جهة أخرى بالذات الإنسانية، ولا نستطيع أن نفصل بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي في الإدراك.
حل المشكلة
إن الإدراك يعود إلى التداخل والتكامل الموجود بين العوامل الذاتية و الموضوعية، وإدراك الإنسان للأشياء تابع لظروفه وأحواله النفسية والاجتماعية من جهة وللموضوع المدرك من جهة ثانية

ig hgY]vh; doqu gu,hlg `hjdm Hl l,q,udm ?