الأسرة و التنشئة السياسية


السياسة قد تكون كلمه يخشى البعض الكلام فيها ولقد لفت نظري موضوع التنشئة السياسية فكثير من الأسر قد تغفل هذا الجانب عند تنشئة أبنائها والتنشئة نعرف أنها انواع ومنها التنشئة السياسية فالأسرة لابد أن يكون لها دور وكذلك المدرسة وسوف أطرح مقالين الأول يتعلق باللأسرة والثاني يتعلق بدور المدرسة في التنشئة السياسية . ارجو لكم المتعة والفائده .


تحتل التنشئة السياسية مكانة غاية في الأهمية بالنسبة إلى المجتمع و النظام السياسي، و من أهم وأسمى مهام التنشئة السياسية قيامها بدعم الوحدة الوطنية و ترسيخ روح الاندماج القومي الذي غالباً ما يتآكل في الدول ذات التباين الواضح في اللغات والأعراق و الأديان فوجود التنشئة السياسية الصحيحة في دولة ذات التباين العرقي والأديولوجي و الطائفي يساهم بصورة كبيرة في رأب صدع الوحدة الوطنية ناهيك عن مساهمتها في تجسيد شعور قوي بالهوية الوطنية، إضافةً إلى كونها تساعد في عملية التطوير الثقافي للفرد·

فالتنشئة السياسية عموماً تعرف على أنها عملية مركبة تعنى من ناحية بنقل معلومات سياسية، قيم، ووجهات نظر الوالدين، المدرسين، دور العبادة، الرفاق، ووسائل الإعلام المختلفة لاسيما المرئي منها وتشير من ناحية أخرى إلى نمو قدرة الطفل على فهم البيئة السياسية التي يعيش في إطارها، والإنسان يتعرض عبر مؤسسات التنشئة لتأثيرات مختلفة، فالأسرة تمثل إحدى القنوات الأساسية في عملية التنشئة في مختلف دول العالم حتى في الأسر التي لا تهتم بالأمور السياسية إلا أنها ما زالت تمارس دوراً هاماً في إرشاد الصغار في عملية بناء وتنمية شخصياتهم الأساسية ومواقفهم وقيمهم·

والأسرة أول مؤسسة اجتماعية يعايشها الإنسان العربي ويتربى في أحضانها وهي التي تقوم بغرس القيم الاجتماعية والسياسية، وتبدو أهمية الأسرة بالنسبة إلى الإنسان العربي أكثر وضوحاً لأنه يعتمد عليها مادياً ومعنوياً حتى الزواج، وفي بعض الأحيان بعد الزواج و النمط التربوي الأسري نمط أبوي يجعل للأب كل السلطة في داخل الأسرة ويعطيه السيادة على إدارة شؤونها واتخاذ القرارات فيها وما يتبع ذلك من تبجيل للكبار والإصغاء إليهم باعتبارهم موئل الحكمة والرأي السديد كل هذه الأمور غالباً ما تكون لدى الأفراد مجموعة من الاستعدادات والتصورات والمعايير التي قد تؤثر بشكل مباشر على سلوك الفرد وقدرته على تكوين آرائه المستقلة، وعليه يمكن القول إن دور الأسرة في تشكيل الذات السياسية Political Self يسير في خط متوازٍ مع دورها في التنشئة العامة، إن التعلم السياسي هو "شكل خاص من أشكال التعلم الاجتماعي ويتخذ أنماطاً مشابهة" إلا أننا ننبه إلى ضرورة عدم التوسع في الاعتماد على التشبيه، حيث إن هناك أسباباً تجعلنا نتوقع أن تلعب الأسرة دوراً أقل في التنشئة السياسية بالذات:

أولاً: كثير من الأدوار والعلاقات السياسية لا تتم إلا عند الكبر، ومعظم حالات المشاركة السياسية للفرد ترتبط بقضايا سياسية معاصرة، وترتيبات حكومية محددة وزعماء وجماعات سياسية معينة، إن الفترة التي يكون فيها الفرد في أكثر حالات وعيه ومشاركته السياسية في فترة بعيدة كل البعد عن مرحلة الطفولة التي تمتاز بالتأثير القوي للأسرة، و إن كثيراً من التأثيرات تتداخل بين التأثير المبكر للأسرة وبين المحيط السياسي لحياة الفرد عند الكبر وكذلك فإن بنية الحياة السياسية قد تختلف عما كان موجوداً خلال مرحلة الطفولة·

ثانياًً: الأسرة عادة لا تهتم كثيراً بإعداد أبنائها للحياة السياسية مثل اهتمامها بإعدادهم لأدوار أخرى، فالسياسة لا تقع في أعلى سلم الأولويات بالنسبة إلى الأسرة العربية، كذلك فإن المحيط السياسي لا يمثل شيئاًَ مهما ً وبارزاً بالنسبة الى معظم الأطفال والصبيان، و إن إعداد الأبناء لأدوار مهنية أسرية يعتبر أكثر أهمية وأولوية بالنسبة الى معظم الأسر من إعدادهم للحياة السياسية، إن معظم الأسر تبذل جهداً واضحاً من أجل تعويد الأطفال على الاعتماد على النفس والقيام بالأدوار المختلفة وتهيئتهم للزواج والأبوة والأمومة وتربيتهم تربية دينية مناسبة، أما التعليم السياسي وتعليم المواطنة فإنها لا توليه إلا جهداً ووقتاً ضئيلاً، إلا أننا لا نريد أن نوحي هنا أن الأسرة ليست مهتمة في التنشئة السياسية ولكننا فقط نحذر من الاعتماد بشكل كبير على افتراض التشابه والتداخل بين التنشئة السياسية والتنشئة الاجتماعية العامة، فالأسرة كما هو معروف الخلية الأولى للتنشئة السياسية و الاجتماعية فلذلك نجد الطفل في أولى مراحل نموه يكون متأثراً بشكل ٍ كبير نتيجة وجود العاطفة الأسرية من قبل الوالدين و بصفة خاصة من قبل جانب الأم، فلذلك نجد الطفل يقابل هذا التأثر بتفاعل غير واع لمعتقدات الأسرة·

فالأسرة تقوم كغيرها من المؤسسات الاجتماعية و السياسية بتأهيل الفرد للانخراط في الحياة السياسية بأن يكون مصوتاً أو مرشحاً أو على الأقل مهتماً و هذا أضعف الإيمان، فقد نرى أن بعض الأفراد لا يقدمون على المشاركة السياسية و ذلك قد يعود إلى وجود قيم و عادات قديمة تدفعه إلى عدم الاهتمام بالأمور السياسية فالطفل حينما يتأثر بنمط تنشئة سياسية معين موجهة له فإنه يمر بمراحل متعددة كي يحصل على معرفة تجاه السلطة و قد أشارت بعض الدراسات إلى هذه المراحل و هي: (1) التوجه في التعرف على السلطة بالتسيس Politicization: و هنا يدرك الطفل من خلال علاقاته في الأسرة و المدرسة و المجتمع أن هناك سلطات أعلى منه يجب عليه طاعتها من خلال مواقفه في الحياة معهم، فبمرور الوقت يدرك الطفل أنه مطالب بطاعة الوالدين، و تقدير المعلم أو مدير المدرسة، و احترام رجل الشرطة· (2) التوجه في التعرف على السلطة بالشخصانية Personalization: وفي هذه المرحلة يمكن للطفل أن يبدأ بجمع معلومات عن شخصيات معينة قريبة منه و يسهل على عقله إدراكها مثل: مدير المدرسة أو الشرطي، فيقوم بطرح أسئلة عن مهام هذه الشخصية و مكانتها في المجتمع، و دورها في الحياة المدنية و المجتمعية، و من ثم تتطور هذه العملية إلى أن يدرك الطفل و يجمع معلومات عن رئيس الدولة أو رئيس الحكومة في مرحلة متقدمة تتوازى مع مرحلة عمره و نضجه العلمي و السياسي·(3) التوجه في التعرف على السلطة بالمؤسسات Institutionalization: و هذه هي أهم المراحل في عملية التنشئة السياسية للطفل فيها تتضح الصورة لدى الأطفال من خلال ربط الصفات الملتصقة في أذهانهم عن بعض الشخصيات كرجل الشرطة، و الرئيس، بالمؤسسات السياسية كإدارة الشرطة، و المجالس البرلمانية و الحكومة، و غيرها من المؤسسات الأخرى مما يدل على مدى النضج السياسي لدى الطفل الذي أصبح يدرك تطور المنظمات و المؤسسات القائمة في النظام السياسي، و من جهة أخرى فإن هذا النمط من التعرف على السلطة يثري معرفة الفكر السياسي لدى الناشىء·




إن وجود تنشئة سياسية صحيحة توجه نحو الأطفال في المراحل المبكرة من عمرهم هي مطلب ضروري يحتاج إلى بيئة و إرادة سياسية تساعد فعلاً على تفعيل هذه العملية بشكلٍ صحيح و مؤثر من أجل الحصول على أفراد فاعلين في المجتمع·


علي حصيّن الأحبابي*
قسم العلوم السياسية - جامعة الإمارات


hgHsvm , hgjkazm hgsdhsdm