أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



مقالات في القانون الدولي العام

مقالات في القانون الدولي العام عبد الحق دهبي2006 / 6 / 14إذا كانت المضايق الدولية عبارة عن فتحات طبيعية ضيقة تصل بين بحرين أو مساحتين بحريتين، ويتجاوز اتساعها ضعف عرض



مقالات في القانون الدولي العام


صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 36
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي مقالات في القانون الدولي العام

     
    مقالات في القانون الدولي العام
    عبد الحق دهبي

    2006 / 6 / 14
    إذا كانت المضايق الدولية عبارة عن فتحات طبيعية ضيقة تصل بين بحرين أو مساحتين بحريتين، ويتجاوز اتساعها ضعف عرض البحر الإقلـيمي، فإن الفقه الدولي قد اختلف في تحديد تعـريف دقيق لها (الفقرة الأولى)، كما أن الـقضاء الدولي أسهـم بـدوره فـي صياغة تعريف للـمضيق الدولي (الفقرة الثانية ).

    الفقرة الأولى : تعريف المضايق الدولية حسب الفقه الدولي :
    اتجه الفقه الدولي في تعريفه للمضيق الدولي اتجاهين رئيسيين هما : التعريف الجغرافي والتعريف الغائي أو الوظيفي، لكن لكي يتسنى تقديم تعريف دقيق جامع مانع ينطبق على جميع المضايق الدولية من وجهة نظر القانون الدولي لابد من الاعتماد على جملة معايير في آن واحد تؤدي بمجموعها إلى تطبيق نظام قانوني معين، وهذه المعايير هي : المعيار الجغرافي، المعيار الغائي أو الوظيفي ثم المعيار القانوني .
    أولا : المدلول الجغرافي :
    يرتبط التعريف الفقهي للمضايق الدولية بالتعريف الجغرافي أحيانا، فالمضيق من الناحية الجغرافية عبارة عن مياه تفصل إقليمين وتصل بحرين، لذلك فانه يشترط للاتصاف بوصف المضيق من الناحية الجغرافية عدة شروط أهمها :
    الأول : أن تكون مياه المضيق جزءا من البحر وفقا لمفهوم القانون الدولي .
    الثاني : أن يتم تكوينه بطريقة طبـيعية، ومن ثم تخرج عن مـفهوم المضايق القنوات التي يحفرها الإنسان ، وقد تكون مياه تفصل بين إقليمين وتصل بحرين كحالة قناة السويس .
    الثالث : أن تكون فتحة المضيق بين منطقتين من الأرض ويصل منطقتين من البحر، بحيث لو لم يوجد المضيق لانفصلت المنطقتان البحريتان واتصلت الأرض .
    ولكن يجب أن نلاحظ أن تعريف المضيق بالمعنى الجغرافي السابق غير كاف لأنه ليس كل مضيق جغرافي هو بمثابة مضيق دولي لزوما .
    وقد أضاف الفقيه الفرنسي «شارل روسو – Charles ROUSSEAU» شرطا آخر مؤداه عدم خضوع المضيق لنظام خاص يحكمه ، معتبرا أن المضايق من وجهة النظر الجغرافية هي كل ممرات بحرية محصورة بين جزئين من الأرض، مهما كانت التسميات المستعملة : مضايق، ممرات، قنوات، مجاري مائية (étroit , passage maritime , canaux, pertuis, sound)...
    أما الفقيه « ر. ج. ديـبـوي – René-Jean DUPUY » فقد اعتبر انه يمكن تعريف المضيق الدولي بأنه ممر بحري محصور بين جزئين من الأرض مهما كانت طبيعة هذه الأرض ومهما كانت سعة هذا الممر المائي ومهما كانت تسميته .
    ويرى الفقيه الفرنسي « جيلبير جيديل Gilbert GIDEL » أن المضيق من الناحية الجغرافية هو ممر بحري محصور بين جزئين من الأرض مهما كانت طبيعة هذه الأرض ومهما كانت سعة هذا الممر المائي، موضحا أن المضيق من الناحية القانونية هو كل ممر طبيعي بين ساحلين لا يتجاوز عرضا معينا، ويسمح بالاتصال بين جزئين من المجالات البحرية، ومن غير المهم أن تعود هذه المجالات إلى بحر واحد أو بحرين، ولا يهم أيضا إذا كان الممر قائما بين جزيرة وإقليم أو بين جزيرتين أو مجموعة من الجزر .
    وقد لقي هذا التعريف ترحابا من قبل العديد من الفقهاء العرب، حيث عرفها الأستاذ محمد حافظ غانم بأنها "عبارة عن فتحات طبيعية تصل بين بحرين " ، وسار في نفس الاتجاه الأستاذ علي صادق أبوهيف مؤكدًا بأن "الممرات البحرية هي تلك الفتحات التي توصل بحرين، وهي إما طبيعية وتشمل المضايق والبواغيز، وإما صناعية وتشمل القنوات " .
    وعرفها الأستاذ عبد العزيز محمد سرحان بأنها " الفتحات الطبيعية التي لا يتجاوز اتساعها عرض البحر الإقليمي والتي تصل بحرين "، وفي نفس الاتجاه أكد الأستاذ محمد طلعت الغنيمي بأنها " مياه تفصل إقليمين وتصل بحرين " وأن " الممر المائي لا يكون مضيقا في القانون الدولي إذا توافرت له الأوصاف الجغرافية للمضيق فحسب، بل يجب إلى جانب ذلك أن يكون ممر المواصلات الدولية غير المتجهة إلى موانئ على شواطئ ذلك المضيق " .
    وقـد ذهب هـذا المذهب كل من « ايريك برول Eric BRUEL » الـذي اعتبر أن المضايق هي تقلصات ذات عرض محدود في البحر بين أرضين تـربط بين بحرين لولاها لفصلتهما الأرض فـي ذلك المكان، و« ماركاريت وايتمان Margaret M. Whiteman » . فيما حصرها الأستاذ « رولان جاكمن Rollin JAEQUEMYNS » في تقريره المقدم إلى اللجنة الرابعة لمعهد القانون الدولي في دورته الاستثنائية المنعقدة بباريس سنة 1919 في كونها فقط تلك الممرات البحرية الطبيعية التي تؤدي إلى بحر حر أو بالأحرى بحرين حرين .
    ويضيف بعض الفقهاء إلى المضيق صفة لابد من توافرها وهي أن يستخدم للملاحة الدولية عادة، وعلى ذلك يرى الفقيه « كافاريه Louis CAVARE » أن المـضيق له صفة جوهرية في أنه يصل بين جزئين من أعالي البحر وأن يكون مستعملا للملاحة الدولية .
    في ضوء تلك الإضافة الفقهية يستبعد من مفهوم المضايق تلك التي تؤدي إلى بحر داخلي مغلق فالجوهري صفة الوصل بين بحرين عامين والاستعمال للملاحة الدولية .
    لذا، يمكن أن نؤكد بأن التعريف الجغرافي للمضيق الدولي لا يتفق بالضرورة مع تعريفه القانوني، فالمضيق الدولي في الاصطلاح الجغرافي يقصد به ممر مائي يصل بين بحرين ويفصل بين جزئين من اليابسة، في حين أن مفهوم المضيق الدولي في الاصطلاح القانوني ينصرف إلى كل ممر مائي طبيعي ضيق يستخدم في الملاحة الدولية، ويصل بين جزئين من أعالي البحار .
    وعلى ذلك، يمكن أن نستخلص من هذا التعريف، عناصر المضيق الدولي وهي :
    -1
    أن يكون قد تكون بطريق طبيعية، مما يعني أن الممرات التي صنعها الإنسان، كما هو الشأن بالنسبة للقنوات الدولية، لا تدخل في عداد المضايق.
    -2
    أن يكون ضيقا، لا يزيد اتساعه على ضعف اتساع البحر الإقليمي .
    -3
    أن يكون موصلا بين جزئين من أعالي البحار، ولا يهم بعد ذلك أن تطل عليه دولة واحدة أو أكثر .
    -4
    أن يكون مستخدما في الملاحة الدولية لجميع سفن دول العالم، ويتحقق هذا الشرط بصرف النظر عن كثافة الملاحة في المضيق أو مدى أهميته للملاحة، أي دون الاعتداد في ذلك بما إذا كان المضيق يشكل طريقا إجباريا يتعين اجتيازه أم انه توجد طرق أخرى يمكن استعمالها للمرور بدلا منه .

    هذا، وجمعت محكمة العدل الدولية - كما سوف نرى في الفقرة الموالية - بين العنصرين الأخيرين – الثالث والرابع – في تعريف المضيق الدولي، وذلك عند نظرها في قضية مضيق كورفو بين بريطانيا وألبانيا ، حيث قررت المحكمة انه بالنسبة للمضايق التي تصل بين جزئين من أعالي البحار والمستخدمة في الملاحة الدولية يكون لجميع السفن بما فيها السفن الحربية الأجنبية الحق في ممارسة المرور البريء عبر تلك المضايق في وقت السلم دون ما حاجة إلى إذن مسبق من الدولة الساحلية .
    وتنقسم المضايق الدولية من وجهة النظر الجغرافية إلى صنفين : الأولى تصل بين بحر عالي وبحر داخلي، كمضيق "كرتش" الذي يصل بين البحر الأسود وبحر أزوف. والثانية تصل بين جزئين من البحار العالية مثل مضيق ماجلان الذي يصل بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي، ومضيق جبل طارق الذي يصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأحمر المتوسط .
    ومما تقدم، نخلص إلى أن أهم ما يميز المضيق جغرافيا هو انه ممر طبيعي، لذا فهو يختلف في طبيعته عن القنوات التي تمثل ممرات صناعية، ويتميز المضيق كذلك بطبيعة المياه التي يصل بينها، إذ انه يصل بين بحر عال وبحر عال آخر أو بين بحر عال وبحر إقليمي .

    ثانيا : المدلول القانوني :
    يقضي المعيار القانوني في تعريف المضيق الدولي بأن يكون هذا الممر البحري محدود الاتساع أي أن لا يزيد اتساع هذا المضيق عن ضعف مساحة البحر الإقليمي للدولة أو الدول المطلة عليه، فالمضيق الذي يزيد اتساعه عن ذلك ويتوافر فيه شريط من البحر العالي على امتداده لا يعتبر من المضايق ولا ينطبق عليه نظامها، وإنما ينطبق عليه نظام البحر العالي، شريطة أن يكون ذلك الشريط صالحا للملاحة الاعتيادية الأمينة بكامله وبالخصائص الملاحية والهيدروغرافية نفسها .
    وبطبيعة الحال فإن المفهوم الجغرافي للمضيق لا يتطابق بالضرورة مع مفهومه القانوني، فتحديد طبيعة المياه التي يتكون منها المضيق أو تلك التي يربط بينها أمر ضروري لتحديد صفته، إذ يجب ألا يزيد عرض المضيق عن ضعف عرض البحر الإقليمي للدولة أو الدول المطلة عليه. فالمضيق الذي يزيد اتساعه عن ذلك العرض ويتوافر فيه جزء من البحر العالي على امتداده لا يعتبر من المضايق، ولا ينطبق عليه نظامها، وإنما ينطبق عليه نظام البحر العالي شرط أن يكون ذلك الجزء صالحا للملاحة الاعتيادية الأمينة .
    وقد لا يكون هذا الجزء من المضيق صالحا لأسباب ملاحية، مما يضطر الملاحة مؤقتا أو بصورة دائمة إلى المرور عبر البحر الإقليمي كما هو الشأن بالنسبة لمضيق « الحزام الكبير Grand Belt » ، وقـد يكون ذلك لأسباب سياسية أو عسكرية مما يضطر السفن إلـى استعمال مياه البحر الإقليمي للمضيق. لذلك لا يمكن استبعاد هذا النوع من المضايق بصورة مسبقة من وصف المضايق إلا إذا زالت جميع تلك الأسباب والموانع .
    ولا يشترط لكي يكون المضيق كذلك أن يكون مغطى بالبحار الإقليمية على امتداده، بل يكفي أن يكون كذلك في بعض نقاطه، وكل ذلك يرتبط بعرض البحار الإقليمية للدول المطلة عليه .
    وقد تقرر في مؤتمر تقنين القانون الدولي في لاهاي سنة 1930 أن المضيق الذي يزيد عرضه عن ضعف عرض البحر الإقليمي، ويتوافر فيه قطاع من البحر العالي يكون فيه ذلك القطاع متاحا للملاحة الدولية. إلا أن هناك استثناء لتلك الحال فيما إذا كان مدخل المضيق، أو أي نقطة فيه أقل من ضعف عرض البحر الإقليمي، وتوافر قطاع من البحر العالي في مكان آخر منه، وهنا ينبغي استخدام هذا القطاع لأغراض الملاحة ضمن البحر الإقليمي للدول المعنية .
    ونظرا لأهمية هذه الفكرة، فقد طبقتها بعض الدول من الناحية العملية، فحددت حدود البحرين الإقليميين للولايات المتحدة وكندا مثلا بثلاثة أميال في مضيق « خوان دوفوكا Juan de Fuca » الذي يصل عرضه في بعض المناطق إلى 150 ميلا. وهذا ما فعلته الشيلي أثناء الحرب العالمية الأولى بالنسبة لمضيق ماجلان لغرض الدفاع عن حيادها، وذلك بموجب المرسوم الصادر في 15 دجنبر 1914 .
    وقد أخذ بعض رجال الفقه الدولي على اختلاف مرجعياتهم بهذا المفهوم لتعريف المضيق الدولي، فيـرى في هـذا الإطار الأستاذ « أوبـنـهـايـمFrancis Oppenheim » أن المقصود بالمضيق الذي تنطبق عليه قواعد القانون الدولي، المضيق المكون من البحار الإقليمية ويصل بين جزئين من أعالي البحار، وقد أخذ « كـولـومبس John Colombos » كذلك بهذا المفهوم. وتبنى التعريف نفسه تقريبا الفقيهان « زاهـوفـيج و بـيـشـوبM. Sahovic and W.W.Bishop » .
    ثالثا : المدلول الغائي أو الوظيفي :
    قد لا يكفي الاعتماد على المعيار الجغرافي أو القانوني أوكليهما معا لتعريف المضيق، ولا بد من إضافة معيار ثالث هو المعيار الغائي أو الوظيفي الذي يعتمد على استخدام المضيق للملاحة الدولية بصرف النظر عن كثافة أو أهمية تلك الملاحة. لذا يذهب الفقه إلى تعريف المضيق وفقا لهذا المعيار باعتباره ممرا مائيا ضيقا يستخدم للملاحة الدولية بين جزئين من المجالات البحرية، ويشترط فيه أن يكون مستخدما في الملاحة الدولية « Used for international navigation » بصرف النظر عن كثافة أو أهمية تلك الملاحة، وبغض النظر كذلك عن طبيعة الأرض التي يقع فيها المضيق، ومهما كانت البحار التي يصل بينها، ومهما كان الاسم الذي يطلق عليه، إذ أن المضايق التي تصل بين جزئين من البحار ولا تستخدم في الملاحة الدولية لا يمكن أن توصف بالمضايق الدولية، لأنها تستخدم للملاحة الداخلية أو الوطنية لدولة أو دول معينة بالذات .
    إلا أن تحديد درجة الاستعمال الكافية لاعتبار مضيق ما مضيقا دوليا قضية معقدة تحتاج إلى استعمال عدة معايير لمعرفتها، ويرى الفقيه الدنمركي « ايـريك بـرول Eric BRUEL » أن أهمية المضيق للتجارة البحرية الدولية بمعناه الواسع للسفن التجارية والسفن الحربية هو العامل الحاسم في هذا الخصوص، ولكن مقدار سعة وعمق هذه المصالح لا يمكن أن يحدد بأي قاعدة، جامدة أو مرنة وحدها. فهي قضية واقع يعتمد على عدد من الحقائق كعدد السفن المارة في المضيق، حمولتها الكلية، قيمة هذه الحمولة ومعدل حجم السفن خاصة إذا كانت موزعة على عدد كبير أو صغير من الأمم، كل ذلك أدلة مجتمعة دون أن يكون أحدها عاملا حاسما وحده . وهكذا ينتهي هذا الفقيه إلى القول بأنه لا يجب أن نطلق صفة المضيق الدولي إلا على تلك المضايق التي تحتل أهمية معتبرة في التجارة الدولية البحرية، وعلى حد تعبيره فانه لكي نصف المضيق بالصفة الدولية فان ذلك يعني أن المصلحة المتصلة بالمضيق مصلحة ذات طابع دولي واسع، وهو يقرر كذلك أن عدد المضايق التي تحوز هذه الصفة محدود .
    وقد حاول بعض رجال الفقه الدولي المزج بين معيارين أو أكثر من المعايير السابقة لوضع تعريف للمضايق يكون أشمل في معناه من التعاريف التي وردت في كتابات فقهاء آخرين ممن أشرنا إلى بعضهم، فقد اعتمد الفقيه « كـافـاريه Louis CAVARE » تعريف يتكون من عنصرين أساسيين، أولهما أن يصل المضيق بين جزئين من البحر العالي، والثاني أن يستخدم للملاحة الدولية .
    أما الفقيه « فـارانـد Donalt PHARAND » فقد اعتمد ثلاثة معايير، وعرف المضيق بأنه "ممر طبيعي ضيق بين أرضين يكون بعرض لا يتجاوز 12 ميلا بحريا، ويربط جزئين من البحار العالية ببحر إقليمي لدولة أجنبية، ويستخدم للملاحة الدولية"، وقد بين أن مقدار الاستخدام المذكور يتحدد بالرجوع إلى عاملين هما عدد السفن المستخدمة للمضيق وعدد الدول المستخدمة له .
    رأينا الخاص :
    تبعا لما سبق بيانه، يتضح أن التعريفات هاته، وان كثرت فإنها لا تختلف إلا في بعض ألفاظها، أما مدلولاتها فإنها متقاربة، الشيء الذي يمكن معه إبداء الملاحظات التالية :
    -
    الاتجاه القانوني كان متأثرا بالمبدأ القديم للبحر الإقليمي الذي كان مداه في السابق لا يتعدى ثلاثة أميال بحرية، ولذلك كانت هناك مجالات بحرية تعتبر من البحر العالي سواء في المضايق أم في البحار التي تصل بينها .
    -
    اتساع مدى البحر الإقليمي حول بعض المجالات البحرية التي كانت تعتبر بحرا عاليا بحرا إقليميا، لذلك فان هذا الاتجاه أصبح لا يتلاءم مع التطور الحاصل .
    -
    يؤخذ على الاتجاه الجغرافي – وكذا الاتجاه القانوني - الذي يقصر اتساع المضيق على الفتحة التي لا تتجاوز نصف اتساع البحر الإقليمي أن من المضايق ما يتجاوز ضعف اتساع المياه الإقليمية ، ولكن مسطح البحر العالي ليس صالحا للملاحة بحيث تضطر السفن إلى سلوك مسارها داخل المياه الساحلية للدولة الساحلية ، ومثال ذلك الجزء الصالح للملاحة من مضيق «الحزام الكبير Grand Belt» قرب سواحل جزيرة « سيلاند Sealand »، الأمر الذي يشكك في سلامة النظرية التي تحصر المضيق في الممرات ذات الاتساع المحدود ، كما أنها لا تتماشى مع الاتجاه المعاصر الذي ينحو إلى الامتداد بالاختصاصات الإقليمية إلى مسافات في البحر العالي .
    -
    التعريف الذي ينطبق على المفهوم الجغرافي للمضيق ، هو تعريف غير شاف ، لان ليس كل مضيق جغرافي مضيقا دوليا .
    من خلال استشفافنا لمختلف التعاريف الفقهية المشار إليها أعلاه، والتي حاولنا قدر الإمكان ملامسة وتحديد مدلول المضايق الدولية، وتوضيح مراميها ومعناها، يتضح لنا بجلاء أن التضارب والاختلاف يطبعها سواء من حيث تحديد عرضها واتساعها وطبيعة مياهها، أو من حيث الضوابط الواجب الاعتماد عليها لتقييم أهميتها الملاحية ومدى استعمالها في الملاحة الدولية، أو من حيث المساحات والمجالات البحرية التي تربط بينها .
    ونعتقد أن الأمر ليس باليسر والسهولة لتبني هذا الاتجاه، والتنكر للآخر، لكن الذي يجب ألا يغرب عن أذهاننا أن عبارة مضيق دولي تحمل في طياتها دلالات قانونية وأخرى جغرافية دون أن نستبعد الجانب الوظيفي الذي لا يقل أهمية .
    وإذا جاز لنا الدلو بدلونا في معين هذا الخلاف، فإننا نؤيد الاتجاه الذي سار فيه الفقيه « فاراند Donalt PHARAND » ، وإن كان لنا من اقتراح لتعريف المضايق الدولية، فإننا نقول بأن : المضيق الدولي هو ممر مائي طبيعي أو شبه طبيعي يصل بين جزئين من البحار العالية أو جزء منها ببحر إقليمي لدولة أجنبية ويستخدم للملاحة الدولية، ولا يزيد اتساعه عن اتساع البحار الإقليمية للدولة أو الدول المطلة عليه .
    الفقرة الثانية : تعريف المضايق الدولية في القضاء الدولي
    اهتمت محكمة العدل الدولية بوضع معيار للمضيق الدولي في قرارها المعروف في قضية مضيق كورفو، التي ثار فيها الخلاف بين ألبانيا و بريطانيا حول طبيعة هذا المضيق على إثر انفجار ألغام على بوارج حربية بريطانية لدى مرورها بالمضيق مما تسبب لها في أضرار مادية جسيمة وخسائر في الأرواح ، وما إذا كان يسمح بالملاحة فيه للسفن الحربية البريطانية، علما بان هذا المضيق يقع بأكمله في أراضي ألبانيا .
    أولا : وقائع قضية مضيق كورفويقع مضيق كورفو CORFU ، بين جزيرة كورفو اليونانية وسواحل اليونان من الغرب، وبين ألبانيا من جهة الشرق، ويتراوح عرضه ما بين ميل وتسعة أميال ونصف. ويدخل الجانب الغربي من المضيق في البحر الإقليمي لليونان، في الوقت الذي يعتبر القسم الشرقي منه جزءا من البحر الإقليمي لألبانيا .
    وتتلخص وقائع قضية مضيق كورفو في أن المدفعية الساحلية لألبانيا قامت بإطلاق قذائف مدفعيتها على سفينتين حربيتين تابعتين لبريطانيا ، أثناء مرورهما في المياه الإقليمية لألبانيا في مضيق كورفو بتاريخ 15 ماي 1946 .
    ونتيجة لذلك، بعثت الحكومة البريطانية بمذكرة احتجاج إلى ألبانيا في 2 غشت 1946، موضحة فيها رأيها بشأن المرور البريء في المضايق، داحضة بذلك وجهة نظر ألبانيا التي تشترط الحصول على إذن مسبق، ومؤكدة عدم اعتراف بريطانيا بأي حق لألبانيا في وضع أي شروط على حركة المرور في المضيق المذكور، متمسكة بحقها في المرور البريء في المضايق الدولية التي تكون طرقا للتجارة البحرية الدولية بين جزئين من أعالي البحار. ووجهت بريطانيا في نهاية المذكرة إنذارا إلى حكومة ألبانيا بأنه، في حالة فتح بطارياتها النار على أية سفينة من السفن البريطانية عند عبورها لمضيق كورفو، فإنها – أي بريطانيا – ستعامل بالمثل .
    وفي 22 أكتوبر 1946 أرسلت بريطانيا سفينتين حربيتين بغرض التأكد من الإجراء الذي ستتخذه ألبانيا، وعند دخولهما البحر الإقليمي لمضيق كورفو تعرضت المدمرتان "سوما رينر" و"نولاق" لأضرار شديدة بسبب ارتطامهما بألغام بحرية، وخلف الحادث 44 ضحية بريطانية .



    وفي 12 و13 نونبر 1946 قامت بريطانيا بالكشف عن الألغام بواسطة كاسحات ألغام بريطانية في المضيق، حيث قامت برفع اثنين وعشرين لغما، أخذت اثنين منهما إلى جزيرة مالطا لفحصهما هناك، ليتبين أن الألغام من صنع ألماني، كما أثبت التحقيق عبر شهادة الشهود والذين شاهدوا عملية زرع الألغام أن وضعها قد تم قبل عبور السفن الحربية البريطانية بوقت قصير .
    وقد أحيل النزاع على مجلس الأمن الدولي الذي أوصى بعرضه على محكمة العدل الدولية باعتباره نزاعا قانونيا، التي نظرت في الموضوع بناء على اتفاق الطرفين وذلك في 25 مارس 1948، وقررت المحكمة في 9 أبريل 1949 مسؤولية ألبانيا عن الأضرار التي نتجت عن انفجارات الألغام البحرية في المضيق، وما سببته من خسائر وأضرار في الأرواح والأموال لأنها لم تعلن عن وجود الألغام، وهي ملزمة بذلك لصالح الملاحة الدولية .
    وأشارت المحكمة في حكمها إلى مبدأ قانوني عام ، مفاده "أن الدول طبقا للعرف الدولي والمعترف به بصورة عامة لها الحق في وقت السلم في عبور سفنها العسكرية في المضايق الدولية التي تصل بين جزئين من أعالي البحار، بدون الحصول على إذن مسبق من الدولة الشاطئية، شريطة أن يكون المرور بريئا، وما لم توجد معاهدة دولية تقضي بخلاف ذلك، فليس من حق الدولة الشاطئية، أن تمنع المرور في المضايق الدولية، في وقت السلم ".
    " It is , in the opinion of the court , generally recognize and in accordance with international custom , that States in time of peace have a right to send their war-ships through straits used for international navigation between two parts of the high seas without the previous authorization of a coastal State , provided that the passage is innocent. Unless otherwise prescribed in an international convention , there is no right for a coastal State to prohibit such passage through Straits in time of peace " .

    ثانيا : تعريف محكمة العدل الدولية للمضيق الدوليأصدرت محكمة العدل الدولية في 9 أبريل 1949قرارا في قضية مضيق كورفو بين ألبانيا والمملكة المتحدة ، تعرف فيه المضيق الدولي بأنه الممر المائي الذي يصل بين جزئين من أعالي البحار ويستخدم عادة لأغراض الملاحة الدولية. وبذلك أخذت الـمحكمة بعاملين أساسيين فـي آن واحد، هـما الوضع الجغرافـي للمضيق كموصل لـجزئين مـن أعالـي البحار ، واستخدامه للملاحة الدولية « Useful route for international maritime traffic » ، وبذلك تكون المحكمة قد استبعدت من تعريف المضايق الدولية تلك التي تصل بحرا عاليا ببحر إقليمي. وقد رجحت المحكمة العامل الجغرافي على العامل الوظيفي في وضع التعريف ، فلم تشترط أن يكون المضيق طريقا ضروريا بين جزئين من البحر العالي، وإنما يكفي أن يكون كذلك حتى وان كان طريقا مفيدا وربما بديلا فقط، وبذلك تكون المحكمة قد اعتبرت المقياس الأساسي للمضيق هو المعيار الجغرافي، ورفضت اعتبار حجم المرور أو أهمية المضيق للملاحة الدولية "معيارا حاسما" أو"مقياسا" رغم أن النص الإنجليزي للقرار يعطي وزنا لهذا العامل أكثر مما يعطيه النص الفرنسي .
    وبتحاشي محكمة العدل الدولية في هذه القضية تحديد قياس دقيق وقبولها التعريف الجغرافي، تكون قد خلطت في الواقع بين المعيار الذي تهتدي به في المياه التي تعود للدولة الشاطئية ومعيار تحديد أي المضايق يعتبر دوليا .
    لقد كان رأي بريطانيا أن الصفة الدولية للمضيق لا ترتبط بحجم المرور فيه، وإنما بكونه يربط بين جزئين من أعالي البحار، وبكونه مفيدا للملاحة الدولية. فقد قدم وكيلها المعلومات التالية عن الملاحة في مضيق كورفو خلال الفترة من فاتح أبريل 1936 إلى غاية 31 دجنبر 1937 : " إن عدد السفن المتوقفة في ميناء كورفو بعد مرورها في المضيق، أو قبل ذلك المرور بلغ تلك الفترة 2884، وان هذه السفن تحمل أعلام اليونان وإيطاليا ورومانيا ويوغوسلافيا وفرنسا وألبانيا وبريطانيا، وان هذا الرقم يمثل السفن التي فتشتها دوائر الجمارك في كورفو وأنه بالتالي لا يشمل كثيرا من السفن التي اجتازت المضيق دون توقف في كورفو، وأن عدد السفن الحربية البريطانية استخدمت المضيق بصورة منتظمة منذ أكثر من تسع ، وأن السفن الحربية لدول أخرى استخدمته كذلك " .
    وبناء على هذه الظروف توصلت المحكمة إلى أن القناة الشمالية لكورفو يجب اعتبارها من صنف الممرات المائية الدولية، ولهذه الأسباب لم تقبل المحكمة ادعاء ألبانيا بان حكومة المملكة المتحدة قد انتهكت سيادة ألبانيا بإرسال سفن حربية في المضيق دون إذن سابق من السلطات الألبانية .
    وقد نفت ألبانيا عن مضيق كورفو صفة المضيق الدولي الذي يتحقق خلاله حق المرور البريء للسفن الأجنبية، مطالبة بتحديد هذه الصفة بالاعتماد على كون المضيق يربط بين جزئين من البحار العالية ويستخدم لمرور عدد مهم من السفن. وفي القرار الذي أصدرته المحكمة في هذه القضية أخذت لتحديد مقدار استخدام المضيق للملاحة الدولية بمعياري عدد السفن المارة في المضيق وعدد الدول التي ترفع تلك السفن أعلامها .
    وقد أثار هذا الحكم العديد من التعليقات من جانب فقهاء القانون الدولي، حيث اختلف كل فريق واتخذ موقفا منه. فقد رأى الأستاذ « شارل دوفيشرCharles de VISSER» أن الحكم على قيمة أي مضيق في الملاحة الدولية إنما يتوقف على أهمية حركة الملاحة الدولية فيه، وبأن المعايير الواردة في قرار محكمة العدل الدولية ليست شاملة جدا، وإنما هناك أربعة عوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد أهمية المرور البحري في المضيق، وهي :
    Ë
    عدد السفن المستخدمة له .
    Ë
    مجموع حمولتها .
    Ë
    قيمة تلك الحمولة .
    Ë
    وعدد الأعلام التي ترفعها تلك السفن .
    ويتجه الأستاذ « اوكونيل O Connell » إلى أنه لا يكفي للحكم على خليج ما بأنه دولي أن يكون موصلا بين بحرين عاليين بل يجب أن ينظر إلى حجم الملاحة الدولية فيه، وبعبارة أخرى لا ينبغي أن نعطي الأهمية للعنصر الجغرافي، بل نعطيها للعنصر الوظيفي .
    أما الفقيه الدنمركي « ايريك برول Eric BRUEL » فقد انتقد بشدة قرار محكمة العدل الدولية، معتبرا أن مضيق كورفو ليس مضيقا دوليا وإنما مجرد ممر جانبي بسيط لا ترقى أهميته لتبرير القيود على حقوق الدولة الشاطئية، وان السماح بالـمرور بين جزئين من البحر العالـي غير كاف، وكان من الأولـى حسب رأيه الأخذ بعين الاعتبار الربط بين بحرين مختلفين كالبحر الأبيض المتوسط والبحر الأدرياتيكي .
    ومن الجدير بالذكر أن ألبانيا لم تنازع في كون قناة كورفو الشمالية مضيقا بالمعنى الجغرافي، إلا أنها رفضت اعتبار تلك القناة من صنف الطرق الدولية التي يتقرر فيها حق المرور على أساس أنها ذات أهمية ثانوية وليست ممرا ضروريا من البحر العالي، وهي تستعمل للملاحة المحلية فقط من وإلى موانئ "كورفو" و"سارا ندا ".






    lrhghj td hgrhk,k hg],gd hguhl


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الاتفاقية الدولية لجريمة الابادة الجماعية وفقا لمفهوم القانون الدولي والمسؤولية المترتبة على الاخلال بها طبقا لقواعد القانون الدولي الانساني

    رزاق حمد العوادي
    2007 / 12 / 4


    مفهوم اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية
    والمعاقبة عليها
    اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 260 إلفا (د-3 ) والمؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1984 تاريخ بدء النفاذ 12 كانون الأول/ يناير /1951 وفقا لأحكام المادة 13
    وفي تعريف لمفهوم هذه الاتفاقية وفقا لإحكام المادة الثانية م (2 )
    في هذه الاتفاقية تعني الإبادة الجماعية آيا من الأفعال التالية المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينيةتطبقها هذه
    1-
    قتل أعضاء الجماعة
    2-
    إلحاق أذى جسدي أو روحي خطر بأعضاء من الجماعة
    3-
    إخضاع الجماعة عمدا لظروف معينة يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا
    4-
    فرض تدابير تهدف الحيلولة دون انجاب الأطفال داخل الجماعة
    5-
    نقل الأطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى
    كما ان المادة (6) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عرف مفهوم جريمة الإبادة الجماعية وفقا للمفهوم أعلاه

    وعلى ضوء ما ورد في نصوص الاتفاقية فان جريمة الإبادة تتكون من عنصرين هما :-
    أ* - الفعل ألجرمي
    ب* - ركن العمد أو القصد الجنائي
    أولا الفعل ألجرمي: ويقصد بالفعل الجرمي : 1) الأفعال المكونة للجريمة يتكون من عدة أفعال تؤدي إلى القتل بجميع أنواعه بغض النضر عن الوسيلة المستخدمة سواء انه قتل مباشر بإطلاق النار او القنابل او الجوع او المرض .. وسواء كان مباشر او غير مباشر لأعضاء الجماعة القومية .. ولان النص جاء مطلقا والمطلق يجري على إطلاقه , وسواء ارتكبت جريمة القتل في زمن السلم او زمن الحرب كما ورد في المادة ( 1 ) من الاتفاقية
    2)
    اما الصنف الثاني من اصناف المحضورة , التي تكون الفعل الجرمي لجريمة الإبادة الجماعية هو إلحاق أذى جسدي او روحي خطير للجماعة القومية او الاثنية ..
    والمقصود بالاذى هو الالم او الضرر نتيجة سلوك من جانب دولة ما للافراد وعلى ان يكون التهجير او المرض او سوء التغذية او القلق او حرمان الجماعة من وجودهم من خلال التهجير او النزوح او اعمال التعذيب والمعاملة الغير انسانية المهينة والاضطهاد .
    3)
    الصنف الثالث من الاصناف المحظورة الذي يشكل جريمة هو التلوث البيئي
    ان العوامل التي ولدتها دخول قوات الاحتلال والحروب التي سبقتها المتئاتية نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب اثناء الحرب من قبل قوات الاحلال والتي ادت الى انتشار كميات كبيرة من المواد الملوثة عندما وضعت المعامل والمشاءت الصناعية ومنشاءت توليد الطاقة الكهربائية والمنشاءت النفطية ومنشاءت التغذية حتى بلغت (160 ) منشأة وفي مناطق مختلفة من العراق .. الامر الذي ادى الى اصابة العشرات من المدنين الابرياءبأمراض سرطانية متنوعة وهذا يجري خلافا لاحكام المادة (55) من البرتكول الاضافي لاتفاقيات جنيف والمتعلقة بحماية ضحايا المنزعات المسلحة الدولية
    ((
    تراعى اثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الاضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الامد ويتضمن هذه الحماية حضر استخدام اساليب او وسائل القتال التى يقصد بها او يتوقع منها ان تسبب مثل هذه الاضرار
    أذا تأثرت البيئة في العراق بصورة جدية بالعوامل التي ولدها الاحتلال والحروب السابقة نتيجة لاستخدام الاسلحة المذكورة الامر الذي زاد من انتشار الامراض والاوبئة والوفيات بين السكان والزيادة في مستويات معدل الوفيات ونسبة انتشار الامراض السرطانية طبقا لتقرير الامم المتحدة والوكالات الدولية المختصة
    ويبدو من النص القانوني ان الاذى الحاصل ليس بالضرورة ان يكون دائميا او لا يمكن معالجته وان الاذى الجسدي او الروحي والبيئي الذي يصيب اعضاء الجماعة يجب ان يكون ذا طبيعة جسدية ترقى الى التهديد بتدمير الجماعة كلا او جزء وهذا ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية في احدى قراراتها وكذلك ما قضت به محكمة روندا عام 1994
    4)
    اخضاع الجماعة القومية او الاثنية عمدا لضروف معيشية يراد بها تدمير ها المادي كليا او جزئيا
    ان النص القانوني يتضمن سلوكا عمديا يؤدي الى خلق ضروف قاسية للحياة سواء كان ذلك السلوك يصدر من الدولة المحتلة او من الجماعات الارهابية بأعتبار ان دولة الاحتلال هي المسؤولة امنيا وفقا للاتفاقيات الدولية ولذلك فأن تردي الاحوال المعاشية والحرمان من جميع المقومات الانسانية ونزع الملكية والسلب والنهب وتعطيل الامدادات الغذائية ينجم عنها حكما موت الشعب كليا او جزئيا , يضاف الى ان مفهوم النص يشمل تدمير الاقتصاد وتلوث البيئة باليورانيوم المنضب ويراد بها التدمير الجسدي والروحي

    ثانيا:- الركن الثاني من عنصري الابادة الجماعية هو عنصر التدمير كليا او جزئيا لجماعة اثنية او قومية اي القصد الجنائي للجريمة وعلى ضوءالفقرات الواردة في المادة الثانية ( أ-ج ) ولان القصد الجنائي هو العنصر الاساسي من عناصر الجريمة اذا ما علمنا بأن هذا العنصر اكدته المادة (30 ) من نظام المحكمة الجنائية الدولية وعرفته بأنه تعمد الشخص فيما يتعلق بالنتيجة والسبب ولذلك فان ارتكاب أي فعل من الافعال الواردة في المادة (2 ) فقرة (2 ) من الاتفاقية يشكل عنصر اساسي في تكوين الجريمة ويمكن استنتاج هذا الركن من خلال المضامين او الظروف ومن خلال الافعال التي قام بها المحتل طبقا لنظرية السبب والنتيجة .
    وهنا لابد من الاشارة الى ان لجنة القانون الدولي ابدت رأيها بشأنه مدونة الجرائم المخلة بسلم الانسانية
    ((
    الافعال المحضورة المبينة في الفقرات أ- ج هي افعال تقوم عن وعي وقصد او ارادة , ولايمكن ارتكابها دون وعي .. كما ان عنصر القصد الجنائييمكن ارتكابه نتيجة على ضوء الاسباب والنتائج وهو استنتاج منطقي ينبع من اثبات الافعال المادية كما ان اثبات القصد الجنائي يمكن استنتاجه من الاثار الوثائقية والقرارات الصادرة من جهات دولية والتحري عن القياسات القانونية بالنسبة لصانعي القرارات والقادة العسكريين والميدانين وعلى ضوءه يمكن معرفة قصد الفعل .
    بعد هذا العرض الموجز والاستعراض لمفهوم الاتفاقية لابد من تحديد التطبيقات الفعلية الناجمة عن احتلال العراق .. وموقف الاتفاقية والأساس القانوني لاستخدام القوة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء ها عند غزوها العراق :-
    1-
    ان الولايات المتحدة الأمريكية هيأت جميع الاستحضار العسكرية والإعلامية للقيام بعمل عسكري ضد العراق وفقا للقرار الصادر من مجلس الأمنرقم0 144 وأنذرت العراق بعواقب وخيمة إذا لم يلتزم بالشرعية الدولية المتمثلة بحيازته للأسلحة ذات التدمير الشامل وفعلا حدث ذلك وسقط النظامفي 9 ابريل 2003 بدخول القوات الأمريكية وبدون قرار اممي أو دولي ورغم معارضة كل من فرنسا وروسيا وتحفظ الصين وبذلك أصبحت دولة محتلة طبقا للقرار 1483 والقرارات اللاحقة وما صدر عن الحاكم المدني الأمريكي من قرارات منها تولي السلطات الثلاث وحل الجيش وأخطاء متعمد تضفي صفة الاحتلال .
    2-
    إن القوات الغازية ألحقت دمارا هائلا في البلاد حيث استخدمت القوات العسكرية قذائف اليورانيوم المنضب كما إن هذه القوات هاجمت وبصورة عشوائية المدن والمنشأة الصناعية والمدنية والمستشفيات ونتج عن ذلك تدمير البنى التحتية , المياه؛ الطاقة ؛الكهربائية؛ ومحطات المجاري
    كما استهدفت السكان الأبرياء من قتل واغتصاب , لذلك فأن العنصر الوارد في الفقرة (أ ) من المادة 20 من الاتفاقية , قتل أعضاء جماعة قوميةمتوفر كما إن اللجوء إلى عناصر الأسلحة المدمرة مثل اليورانيوم هو يستتبع حكما توفر عنصر القصد الجنائي تجاه الولايات الأمريكية وحلفائها .
    3-
    إن من نتائج الاحتلال قد سبب أذى وضرر للسكان بداء بالتهجير والمرض وسوء التغذية وخلقت أوضاعا إنسانية لا يمكن للإنسانية السكوت عنها فالاستيلاء على ممتلكات الناس وتهجيرهم في الداخل والخارج يجولون الوديان أو البلدان غرباء ولا يجدون من المجتمع الدولي المتمدن سوى كلمات الأسى والحزن والقلق دون فعل لا بل وارتفعت حالات الكآبة والخوف من المجهول إلى حد التأثير على سلامتهم الفكرية .. الناس يعتاشون على نظام تغذية يشبه الكفاف ناهيك عن الوضع الصحي والتدمير المقصود للنسيج الاجتماعي وقيم وموروثات البلاد التي تكون الوجود الروحيللمجتمع طبقا لإحكام المادة (2 ) من الاتفاقية ولم نلمس أي فعل من العالم الخارجي ودول الجوار سوى الموت والدمار .
    ان الولايات المتحدة الامريكية هي مسؤولة وحلفاءها بما حل بالعراق على ضوء الاتفاقية الموقع عليها وفقا لما يأتي :-
    1-
    ان اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية وميثاق الامم المتحدة اقرتا احترام الحقوق الانسانية اضافة الى ان الميثاق اوكل حفظ الامن والسلم الدوليين الى مجلس الامن طبقا للفصل السادس والسابع المواد (39-50 ) وان الولايات المتحدة الامريكية لم تحصل على تخويل او اقرار لاتخاذ تلك التدابير العسكرية المشار اليها كما ان دول الاحتلال بالغت في استخدام القوة العسكرية من خلال استخدام اليورانيوم المنضب وتدميرها المدن والمنشأت .. وفتحت الباب على مصرعيه للقتل والنهب والسلب رغم كونها مسؤولة امنيا طبقا للمادة (43 ) من اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الاربع لعام 1994 والبرتكولين الملحقين بها .
    2-
    ان الاعمال العسكرية والتدمير اللاحق بكل مفاصل المجتمع يشكل عملا محضور طبقا لنص الفقرات أ,ب,ج, من المادة (2 ) من اتفاقية منع جرائم الابادة الجماعية لان هذه الافعال ادت الى التدمير الكامل سواء كان بقتل اعضاء المجتمع او الحاق الاذى الجسدي والروحي واخضاع المجتمع عمدا الى ضروف معيشية وبيئية وصحية يراد بها التدمير المادي كلا اوجزءا
    3-
    ان القصد الجنائي للاحتلال متوفر وهو ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعلن يوم الجمعة 2 مايو عام 2003 من فوق حاملة الطائرات الامريكية انتهاء العمليات العسكرية ضد العراق وهو اقرار للتدخل الامريكي وكذلك فأن اكثر من مسؤول امريكي صرح بأن الهدف من الاحتلال للسيطرة على العراق بأعتباره يملك ثروات نفطية هائلة منها على سبيل المثال في نيسان 2003 قدمت مجموعة الشركات الامريكية طلبا للرئيس الامريكي بفتح العراق ، امام تلك الشركات وضرورة الاستثمار بما يسمى بعقود المشاركة كما ان مستشار الخارجية الامريكي ديفيد ستار فيلد صرح بأنه يجب اصدار قانون النفط والغاز وايضا هذا ما اكده تقرير بيكر هاملتون الذي صدر عام 2007 الوارد في الرقم 26 ،62 من التقرير كما ان القصد الجنائي متوفر في اهداف الولايات المتحدة الامريكية بغزوها العراق بالاضافة الى العوامل التي اشرنا اليها في الفقرات اعلاه كادت ان تؤدي في البلاد الىحرب اهلية او طائفية .. اضافة الى ان واشنطن فتحت ملفات هي الملف النووي الايراني وانسحاب القوات السورية من لبنان وفتح ملف الشرق الاوسط الجديد .. وتهدف الى استثمار الاحتلال لغرض السيطرة الفعلية على المنطقة وضرورة بلقنة اسيا لسقوك نظرية الدولة القوميه والتأكيد من جانب الولايات الامركية لازلة مخلفات الحرب العالميه الاولى والحدود التي رسمتها كل من بريطانيا وفرنسا بموجب معاهدة فرساي لعام 1920 والتي بموجبها فرضت الدول المنتصرة في الحرب تلك الحدود ولذلك ارادت الولايات الامريكيه اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط واي منطقه أخرى في العالم يحلو لها بداء بتقسيم العراق كما ورد في مشروع بايدن والذي صوت عليه اكثر من (73) نأئبا في مجلس الشيوخ الامريكي .

    اذا عناصر جريمة الاباده الجماعيه المنصوص عليها في الاتفاقيه م(2) تتوفر عناصرها سواء كان الفعل الجرمي او القصد الجنائي وان الولايات الامريكيه وحلفاءه مسؤولون عن ارتكاب تلك الجرائم التي خرقت مبادى واهداف الامم المتحده الواردة في الاتفاقيات وهي ملزمه طبقا الاحكام الماده26 27 ، من اتفاقية فينا بشأن المعاهدات الدوليه والماده 30؛ 31؛ من نص الاتفاقيه
    كما ان مسلسل الوقائع المشار اليها في البحث تشير الى تطبيق المادة 9 من الاتفاقية وهذا ما قصده واضعي الاتفاقية بأعتبار الافعال الواردة في تلك النصوص مسؤلية دولية وفقا لميثاق الامم المتحدة لعام 1946 وخرق للمعاهدات والشرعية الدولية واخلال بحقوق الانسان في زمن السلم والحرب .
    واخيرا فأن اللجوء الى القضاء الدولي ممثل بمحكمة العدل الدولية بأعتبارها الاداة الرئيسة للامم المتحدة طبقا للمادة 92 والمادة 96 والمتضمنة صلاحية تلك المحكمة في اصدار قرارات قضائية في النزعات الدولية وفقا للمادة 35 من النظام الأساسي للمحكمة والمطالبة بألزام دول الاحتلال بالتعويض عن الاضرار المشار اليها اعلاه ، كما ان المنظمات الدولية وخاصة الانسانية منها مدعوة لتأخذ دورها الفعال في الضغط لان الانسانية شريكة في الفضيلة .

    المصادر :
    1-
    جزاءات الامم المتحدة ضد العراق /الدكتور سامي شبر /ترجمة الدكتور رياض القيسي بغداد 2002
    2-
    بنود اتفاقية جريمة الابادة الجماعية
    3-
    سلطة مجلس الامن الدولي في اتخاذ التدابير المؤقته/عدنان عبد العزيز الدوري بغداد 2001

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الاثار القانونية المترتبة على استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية طبقا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي الانساني

    رزاق حمد العوادي
    2007 / 8 / 24


    اذا كانت ديباجة الامم المتحدة:-(نحن شعوب الامم المتحدة وقد الينا على انفسنا ان ننقذ الاجيال القادمة من ويلات الحرب...... وان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) ، كما ان المادة (13) من الميثاق ذكرت ( ان من وظائف الامم المتحدة الاعانة على تحقيق حقوق الانسان وحرياته) وهذا مااكدته المادة(55) والمادة(56) من الميثاق .
    اذاً لم يعد مبدأ استخدام القوة المسلحة مقبولا لانه لا يتفق وديباجة الامم المتحدة ومقاصدها التي ترمي الى اتخاذ التدابير الفعالة لمنع الاسباب التي تؤدي الى العدوان وهذا ماأكدته الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها (1514) لسنة 1960 وماورد في الفصل السابع من الميثاق .
    مفهوم الاحتلال وفقا للمعايير والقواعد الدولية
    السيطرة الفعلية على ارض الغير من جانب القوات المسلحة الاجنبية بالقوة وفق للمادة (232) من معاهدة فرساي سنة 1919 وهو ايضا مصطلح يشير الى حالة تكون فيها ارض دولة مستقلة تحت سيطرة دولة اجنبية وغياب سلطة الدولة المحتلة وتعطيل القوانين وفقا للمادة(42) من معاهدة لاهاي سنة 1907 او خرق المعاهدات والتدمير والتحضير لاثارة مشاكل اعتدائية وفقا للفقرة(ج) من المادة (6) من ميثاق محكمة نورمبرج .
    اذاً مظاهر الاحتلال ووفقا لما ورد في التعاريف اعلاه هو سيطرة المحتل على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتحقيق الاهداف التي احتل البلد من اجلها وتعطيل القوانين الداخلية بما يخدم مصالحه والقتل والتهجير والقصف العشوائي والاغتصاب وغياب سلطة القانون واحداث مايسمى بالفوضى الخلاقة لاثارة النعرات الطائفية والحرب الاهلية وتدمير البنى التحتية وكثير من هذه المظاهر لامجال لذكرها الان .
    ان هذه المظاهر التي اشرنا اليها تشكل جرائم ضد الانسانية وفق للتعريف الوارد في الفقرة(ب) من المادة(6) من لائحة محكمة نور مبرج وهي القتل والابادة وكل عمل غير انساني اذا ماعلمنا بان مصدر المسؤولية على هذه الاعمال هي الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية لاهاي 1899 و1907 واتفاقية منع ابادة الجنس البشري لعام 1948 والاتفاقيات الدولية بشأن الحقوق السياسية والمدنية في العهدين الدوليين لعام 1976 واتفاقيات جنيف الاربعة والبروتوكولين الملحقين بهما لعام 1949 و 1977 كما انها جرائم حرب وهي مخالفة لقوانين وعادات الحرب وتشمل على سبيل الحصر سوء معاملةاو استبعاد وطرد السكان وتهجيرهم وسوء معاملة الاسرى ومنع القتل والنهب والتدمير للممتلكات العامة والخاصة وهذا ماتناولته الفقرة (12) من المادة (2) من مشروع الامم المتحدة الخاص بجرائم الحرب كما تشكل جرائم حرب ضد السلام والامن الدوليين وفق للمواثيق والاعراف الدولية التي اشرنا اليها سابقا .
    ان هذه الانتهاكات لحقوق الانسان ومظاهر الاحتلال تجد سندها ومصادرها القانونية باعتبارها تشكل انتهاكا للالتزامات الموقعة عليها من قبل الشرعية الدولية طبقا لاتفاقية لاهاي سنة 1907 التي وقعت عليها الولايات المتحدة الامريكية وبادرت الى الطلب الى الدول الاوربية للتوقيع عليها باعتبار هذه الاتفاقية تنظم قواعد واعراف الحرب طبقا للمادة(1) :-( على دولة الاحتلال ابلاغ جنودها بقواعد الحرب وعدم اللجوء الى معايير لااخلاقية ولاانسانية كالقتل والتمثيل بالجثث والاغتصاب ) كما ان المادة (3) من نفس الاتفاقية يكون للطرف الدولي الذي يخل بالاتفاقية وباحكام اللائحة المشار اليها ملزم بالتعويض ويكون مسؤولا عن حميع الاعمال التي يرتكبها سواء كانو اشخاص ينتمون الى قواته او غيرها كما ان المادة(23) من الاتفاقية ( الاعلان عن عدم نقض الحقوق ودعاوي المواطنين للدولة المحتلة وعدم تعليقها او عدم قبولها من قبل الدولة المحتلة )، كما ان المادة (43 ) :- ( اذا انتقلت سلطة القوة الشرعية الى يد الاحتلال يتعين على هذه الاخيرة تحقيق الامن والنظام واحترام القوانين السارية ) اضافة الى ماورد في الاتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949.و 1977 .
    ان هذه الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحماية الجنائية لحقوق الانسان في زمن الصراعات المسلحة تعبر عن اتفاق دولي ثنائي او متعدد الاطرافوسواء اثبتت في وثيقة واحدة او وثيقتين فانها تشكل التزاما دوليا تلتزم به الاطراف لانها ذات صفة آمرة نتيجة التوافق الدولي على الاقرار بها ولها طابع التجرد والاطلاق وفقا لاتفاقية فينا لعام 1969 الخاصة بالمعاهدات الدولية وفقا للمواد (26)( العقد شريعة المتعاقدين) والمادة (27) (لايجوز لاي دولة ان تستظهر بقانونها بعدم تطبيق الاتفاقيات) وكذلك المواد (31) و (32 ) .
    كما ان هذه الاتفاقيات والصكوك الدولية ذات عناصر مشتركة لانها تشمل حماية الفرد والمجتمع وحماية المال العام والخاص كونها تجد مصدرها القانوني استنادا الى المادة (1) من ميثاق الامم المتحدة .
    كما ان الدساتير لاكثر دول العالم ومنها الدستور الامريكي اعتبر جميع الاتفاقيات التي تعقدها الولايات المتحدة الامريكية او توقع عليها يعتبر جزء من القانون الداخلي وملزمة للحكومة الامريكية وفقا للمادة(3) والمادة(6) من البند الثاني من الدستور الامريكي كذلك ماتخذه الرئيس الامريكي لنكولن عام 1862 في الوصايا العشر للجيش الامريكي،وايضا ماورد في الوصايا الاربعة للرئيس الامريكي روزفلت في 6حزيران سنة 1941 والمتضمنة عدم المساس بحقوق وكرامة الانسان وشرفه والحق في الحرية والحياة .
    ان العرف الدولي الذي يرقى الى مرتبة القاعدة القانونية الدولية يعتبر جزء من ذلك القانون ويعتبر الجرائم الدولية انتهاك لتلك القواعد ويتطلب التعويض بغض النظر عن وجوب وضعها في قالب تشريعي وطني وذلك لعالمية العلم بها ولتواتر احكامها وهذا مااخذت به محكمة العدل الدولية في التطبيقات القضائية طبقا للمادة (32) لنظامها الداخلي .
    كما ان الاساس القانوني في نظر المطالبات بالتعويض تماشيا وانسجاما مع الممارسة الدولية التي سادت في اعقاب الحرب العالمية الثانية ومنها معاهدة السلام الامريكية .
    اذاً فالاخلال بالشرعية الدولية والتصرفات التي ترتكب خلافا للمواثيق والاتفاقيات المشار اليها وخاصة في الاحتلال واستخدام القوة والعدوان لايمكن ان تمارس هذه الاعمال بلا عقوبة او ردع لانها تثير الاستنكار العالمي والاشمئزاز والراي العام الدولي لان عنصر العلاقات بين الدول تقوم على اساس الشرف والكرامة واحترام السيادة والعلاقات الاقتصادية بعيدا عن العنجهية والتغني بعنصر القوة .
    اذاً مسؤولية المحتل سواء كان دولا او رؤساء تبقى قائمة لان الجانب الاجرائي عند التعامل مع هذه الجرائم بعدم سريان التقادم المسقط تلك الجرائم بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة (2391) في 26تشرين الثاني 1968 وتاريخ نفاذها 11 تشرين الثاني 1970 .

    المحامي رزاق حمد العوادي
    رئيس المركز العراقي للدراسات القانونية والانسانية والتطوير البيئي فرع الجنوب

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني

    سامر أحمد موسى
    2007 / 7 / 17


    كان الإسلام سباقاً في مجال حقوق الإنسان سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام .
    فمن أهم أهداف الشريعة الإسلامية تحرير الإنسان ورفع شأنه وتوفير أسباب العزة والكرامة والشرف له إمتداداً لتكريم الله – سبحانه وتعالى له الذي أعلن تكريمه وتفضيله لجميع أفراد النوع الإنساني .
    ويظهر ذلك جلياً في قوله تعالى :
    (
    ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) "
    الآية 70 من سورة الإسراء " .
    -
    وسوف نتناول هذا البحث فى المطالب الآتية :
    المطلب الأول : ماهية الحرب فى الإسلام .
    المطلب الثانى : الباعث على الحرب .
    المطلب الثالث : الإسلام وقواعد القانون الدولى الإنسانى اثناء الحرب .
    المطلب الأول
    ماهية الحرب فى الإسلام
    باستقراء أيات القرآن الكريم التي وردت بشأن الحرب نجد ان الإشارة للحرب فيها وردت بثلاثة ألفاظ مترادفة هي :القتال، والحرب والجهاد0
    1-
    حيث ورد لفظ القتال في مواضع كثيرة من القرآن من ذلك :
    قوله تعالى : (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم،وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
    -
    وكذلك قوله تعالى : (وقاتلوا في سبيل الله وإعلموا أن الله سميع عليم )
    2-
    ووردت كلمة الحرب في مواضع عدة :
    منها قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لاتظلمون ولاتظلمون ).
    وكذلك قوله تعالى: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون )
    وقد وردت كلمة الجهاد كذلك في اكثر من آية منها قوله تعالى : ( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً ) .
    *
    وكما هو واضح نجد أن هذه الألفاظ ترد بمعنى واحد حيث أنها تشترك لغوياً في ذات المعنى : 1 – فكلمة حرب مفرد حروب ، ودار الحرب بلاد المشركين الذين لا يصلح بيننا وبينهم .
    2 –
    وكلمة القتل ورد فيها : القتل معروف وبابه نصر ، ( والمقاتلة ) القتال ، والمقاتلة بكسر التاء القوم الذين يصلحون للقتال .
    3 –
    وورد في الجهاد: يقال جهد الرجل في كذا أي جد فيه وبالغ : جاهد في سبيل الله .مجاهدة .
    وقد عرف فضيلة الدكتور عبد الله دراز الحرب المشروعة في الإسلام بأنها الحرب الدفاعية .
    والجهاد كلمة إسلامية تستعمل بمعنى الحرب عند بقية الأمم .
    ولفظ الجهاد قد يراد منه جهاد النفس، ولكن المعنى الشائع للكلمة عند الفقهاء هو معنى الحرب .

    المطلب الثاني: الباعث على الحــرب
    حرم القرآن حروب التشفي والإنتقام فقال تعإلى : ( ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا ) . " سورة المائدة الاية 2 " .
    كما أنكر الإسلام حروب التخريب والتدمير وحروب الفتح والتوسع والإستعلاء ، فقال تعإلى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا ) .
    أما بالنسبة للحرب المشروعة في الإسلام فيمكن القول : إن الباعث عليها ينحصر في ثلاثة أمور :
    1 –
    رد الإعتداء : فالمتتبع لنصوص القرآن وأحكام السنة النبوية في الحرب يرى أن الباعث على القتال ليس هو فرض الإسلام ديناً على المخالفين ، ولا فرض نظام إجتماعى بل كان الباعث على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وحروبه هو دفع الإعتداء .
    وفي ذلك يقول الله تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) .
    ولقد إتفق جمهور الفقهاء على أن الباعث على القتال هو رد الإعتداء كما تدل على ذلك النصوص المحكمة فلا يقتل شخص لمخالفته الإسلام ( أي لكفره ) وإنما يقتل لإعتداءه على الإسلام .
    2 –
    الإغاثة الواجبة لشعب مسلم أو حليف عاجز عن الدفاع عن نفسه : وهذا ما حث عليه القرآن في قوله تعالى : ( وما لكم لا تقاتلوا في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وإجعل لنا من لدنك ولياً وإجعل لنا من لدنك نصيراً).
    على أن يكون العدو قد إتخذ بالفعل موقعاًَ عدائياً وأن يكون في حالة هجوم أو تأهب للهجوم .
    3 –
    إخماد الفتن :
    كانت الحروب الإسلامية من أجل إخماد الفتنة وتحقيق المصالح الدينية الشرعية ، وفي ذلك يقول الله تعالى :
    (
    وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن إنتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) .
    قال الشيخ بن العربى يحتمل من معنى الآية أمران :
    أحدهما أن يكون المعنى وقاتلوهم حتى لا يكون كفر .
    والثاني وقاتلوهم حتى لا يفتن أحد عن دينه والمعنى الثاني هو الأقرب للمعنى اللغوى للفتنة .
    المطلب الثالث: الإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني أثناء الحرب
    كانت الحروب قبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حروب شعوب لا حروب مقاتلين فقط فكان الشعب المحارب يستبيح من الشعب الآخر كل الحرمات في الميدان وفي خارج الميدان وفي اثناء العركة وبعدها وقبلها ما دامت العداوة مستحكمة .
    وإستمرت الحال كذلك حتى جاء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بحروبه فأعلن بالأفعال لا بالأقوال أن القتل في الحروب لا يتجاوز الميدان وأن الحرب ليست بين الشعوب إنما هي بين القوات المسيطرة .
    وأما قبل ظهور الإسلام فقد كان العالم يسوده الظلام والحقد والقسوة والوحشية ، وكانت محاولات تنظيم الحروب وتقليل مخاطرها قليلة ونادرة .
    وإذا أخذنا منطقة شبه الجزيرة العربية كمثال في هذا الشأن لوجدنا أنه بعد حرب الفجار شهدت قريش توقيع حلف الفضول ، وقد قال بن الأثير : ( …… ثم إن قبائل من قريش تداعت إلى ذلك الحلف ، فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه ، وكانوا بنى هاشم وبنى عبد المطلب وبنى أسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وقيم بن مرة ، فتحالفوا وتعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته .
    فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول فشهده رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ، وقال حين أرسله الله تعالى : -
    "
    لقد شهدت مع عمومتى حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما احب أن لى به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت " )
    قال محمد بن عمر أخبرنى غير الضحاك قال : كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذى القعدة ، وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب .
    القيود التي ترد على سير القتال :
    أما بعد نزول الإسلام فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) قائداً عظيماً وإنساناً رحيماً حيث نظم قواعد سير القتال والقيود والنواهي التي ترد على سير القتال ومن بعده سار صحابته على نهجه .
    وإن بين إيدينا وصيتين إحداهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ، والأخرى لخليفته ومنها يتبين قانون الحرب الإسلامية في ميدان القتال :
    1 –
    أما الوصية الأولى فهي قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لجيش أ رسله
    "
    إنطلقوا بإسم الله وبالله وعلى بركة الله ، لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا إمرأة ، ولا تغلوا وضعوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " .
    2 –
    وأما الوصية الثانية فهي وصية أبى بكر الصديق ؛ فقد بعث رضى الله عنه يزيد بن ابى سفيان على جيش فخرج معه وهو يوصيه فقال :
    (
    إنى موصيك بعشر فإحفظهن إنك ستلقى قواماً زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع فذرهم وما فرغوا له ، وقال : وستلقى أقواماً قد حلقوا أوساط رؤسهم فأفلقوها بالسيف .
    قال ولا تقتلن مولوداً ، قال ولا إمرأة ، قال ولا شيخاً كبيراً ، قال ولا تعقرن شجراً بدا ثمره ولا تحرقن نخلاً ولا تقطعن كرماً ، قال ولا تذبحن بقرة ولا شاة ولا ما سوى ذلك من المواشى إلا لأكل ).
    -
    وعلى ذلك نجد ان الإسلام قد وضع قيوداً على المقاتلين أثناء سير القتال وأهمها ما يلى :
    1 –
    منع قتل الأطفال والشيوخ والنساء :
    لقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) عن قتل الأطفال والشيوخ والنساء ، وذلك لأن هؤلاء لا يشاركون فى القتال ، ولقد مر الرسول ( صلى الله عليه وسلم) بعد إحدى المعارك ليتفحص القتلى فرأى إمرأة مقتولة فغضب وقال : ( ما كانت هذه لتقاتل ، أدرك خالداً فقل له لا تقتلن عسيفاً ولا ذرية ) .
    ولقد بلغه قتل بعض الأطفال فوقف يصيح فى جنده :
    فقال: (ما بال أقوام جاوز بهم القتل حتى قتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية ).
    وروى عن مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) رأى فى إحدى غزواته إمرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان .
    2 –
    منع قتل العمال :
    لقد نهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم) عن قتل العسفاء وهم العمال الذين لا يحاربون ولا يد لهم فى الحرب لأن هؤلاء العمال الذين عكفوا على الزرع أو العمل اليدوى هم بناة العمران ولا يشاركون فى الخراب والدمار الذى يسببه المحاربين ولذلك لا يصح أن يكونوا وقوداً للحرب .
    3 –
    منع التخريب .
    ولقد نهى كذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) عن وعن قطع الشجر والنخل وعن حرقه ، لأن الهدف من الحرب ليس التخريب . ، ولكن يجوز قطع الشجر وهدم البناء إذا إقتضت ظروف الحرب ذلك .
    4 –
    إحترام الإنسانية :
    ولقد كان رسول الله حريصاً على إحترام الإنسانية حت فى أثناء الحرب :
    حيث نهى ( صلى الله عليه وسلم) عن التمثيل بالقتلى : مثل تشويه الأجسام وقطع الرؤوس ، فقال ( صلى الله عليه وسلم) : " إياكم والمثلة "
    وكان ( صلى الله عليه وسلم) ينهى عن القتل بالجوع أو العطش .، ونهى عن تعذيب الجرحى . ، كما أنه ( صلى الله عليه وسلم) كان يأمر بجفن القتلى حتى لا تنالهم الذئاب أو سباع الأرض أو الطير .
    5 –
    منع التخريب دون ضرورة .
    وفى ذلك قد ورد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشاً إلى الشام خرج ليودع يزيد بن أبى سفيان – وكان أحد أمراء الجيش – وقال له موصياً
    :
    "
    إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا انهم حبسوا أنفسهم له ، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤسهم من الشعر فإضرب ما فحصوا عنه بالسيف ، وإنى موصيك بعشر : لا تقتلن إمرأة ولا صبياً ولا كبيرا هرماً ، ولا تقطعن شجراً مثمراً ، ولا تخربن عامراً ، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة ، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه ، ولا تغلل ، ولا تجبن .
    الإسلام وأسرى الحرب :
    عندما ظهر الإسلام كان وضع أسرى الحرب في الممالك المجاورة وفي شبه الجزير العربية وفي كل بقاع الأرض لا يخرج عن أحد أمرين : إما قتلهم ، أو إسترقاقهم . ولكن بعد ظهور الإسلام ونزول القرآن الكريم فقد مر موقف الإسلام من الأسرى بمرحلتين :
    -
    المرحلة الأولى :
    وقد بدأت هذه المرحلة بانتهاء غزوة بدر ووجود بعض أسرى الكفار في أيدى المسلمين وهنا شاور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه فيهم.
    وفي ذلك في رواية عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال بن عباس : " فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبى بكر وعمر :
    (
    ما ترون في هؤلاء الأسارى ) فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام .
    فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( ما ترى يا ابن الخطاب ) قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأي أبو بكر ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان – نسيباً لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ؛ فهوى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما قال أبو بكر ولم يهوى ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر قاعدين يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شئ تبكى أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاءً تباكيت بكائكما ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم ادنى من هذه الشجرة – - وكانت قريبة من النبي { صلى الله عليه وسلم } ) .
    وفي ذلك نزل قول الله تعالى :
    (
    ما كان لنبي أن يكون له أسر حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ).
    سورة الأنفال الآية 67 .
    وعلى ذلك فقد كان على المسلمين في هذه المرحلة أن يقتلوا الأسرى ولا يقبلوا فيهم فداء ولا مبادلة ، وفي رأي أن هذا الحكم قد جاء نظراً لخطورة المشركين في بداية نشر الدين الإسلامى ونظراً لقلة عدد المسلمين في مواجهة المشركين ، بالإضافة إلى حداثة الدولة الإسلامية .
    كما أن هذه المرحلة كانت تتطلب كسر شوكة هؤلاء الكفار بقتلهم وتطهير الأرض منهم حتى لا يعودوا إلى قتال المسلمين مرة أخرى وحتى يكون ذلك رادعاً لكل من تسول له نفسه قتال المسلمين مرة أخرى .
    -
    المرحلة الثانية :
    أما في هذه المرحلة فقد نسخت الآية السابقة ( الآية 67 من سورة الأنفال وذلك بقوله تعالى :
    (
    فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لإنتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض واللذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) - سورة محمد الآية 4 .-
    وقد قال الإمام جلال الدين السيوطى عند تفسيره للآية 67 من سورة الأنفال : " وقد نسخت هذه بقوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء )".
    وهذا النص القرآنى يخير بين أمرين لا ثالث لهما إما أن يمن القائد أو ولى أمر المسلمين على الأسرى بالحرية فيطلق سراحهم دون فداء وإما أن يفتديهم بمال أو بأسرى مثلهم من المسلمين .
    وعلى ذلك فإن هذه الآية تكذب كل من يدعى أن الإسلام يحض على قتل الأسرى ومعاملتهم بوحشية حيث إن الإسلام أبعد ما يكون عن ذلك والله سبحانه وتعالى قد وضع قاعدة لمعاملة الأسرى تقوم على المن أو الفداء وليس القتل كما يدعى بعض المغرضين . ،
    وقد ورد في كتاب شرح السير الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني : إذا رغب أهل الحرب في مفاداة أسارى المسلمين بالمال فلا ينبغى للمسلمين أن يفادوهم بالأسراء ولا بالكراع والسلاح ، وإن كرهوا المفاداة بالمال ورغبوا فيه بالكراع والسلاح فلا ينبغى لهم أن يفادوهم بالأسراء فإن كرهوا ذلك أيضاً فحينئذ يجوز المفاداة بالأسراء . ، ولو رغبوا في المفاداة بمال عظيم فيه إجحاف بالمسلمين في بيت مالهم فإنه يجوز مفاداتهم بالأسراء دون المال .
    *
    الخلاصة :
    إن قتل الأسرى في الإسلام غير مباح وأنه كان إستثناء لفترة معينة ، وقد تم نسخه بعد ذلك فأصبح حكم الأسرى إما المن أو الفداء ، وأما القتل فهو لا يكون إلا لدفع العدوان
    ، وعلى ذلك فليس هناك ما يدعوا لقتل الأسرى من الكفار الذين يكونوا قد وقعوا تحت يد المسلمين أثناء الحروب ، ومما يؤيد ذلك أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد أنكر على خالد بن الوليد قتل أسرى بنى جذيمة .
    -
    الأدلة على منع قتل الأسرى في الإسلام :
    (1)
    من القرآن :
    (2)
    أ – قوله تعإلى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) .
    ب – وقوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ).
    (3)
    من السنة :
    أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حث على الرفق بالأسرى فقال :
    [
    إستوصوا بالأسارى خيراً ] وقد أوصى أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسرى .
    كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام أنكر على خالد بن الوليد قتل أسرى بنى جذيمة
    (4)
    موقف الفقه :
    وبهذا أخذ كل من الحسن البصري ، وعطاء ، وحماد بن سلمة ، ومجاهد ، ومحمد بن سيرين ؛ حيث قالوا : لا تقتل الأسرى وإنما يمن على الأسير أو يفادى به كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأسارى بدر . ، ويدل على ثبوت هذه القاعدة في الشريعة الإسلامية تواتر العمل بها على إمتداد التاريخ الإسلامي ؛ من ذلك ما روى عن
    بن عمر : أن الحجاج أتى بأسير فقال لعبد الله بن عمر : أقدم فاقتله ،
    فقال بن عمر : ما بهذا أمرنا وتلى الآية في قوله تعالى:( وإما مناً بعد وإما فداء )
    حسن معاملة الأسرى :
    لأن الإسلام يحافظ على الكرامة الإنسانية في الحروب ولأنه لا يريد بالحرب إلا رد الإعتداء ، دعا بالرفق بالأسرى ، ولم يعرف التاريخ محارباً رفيقاً بالأسرى كالمسلمين الأولين الذين إتبعوا أوامر دينهم ، ولذا حرص الإسلام على الرفق بالأسرى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( إستوصوا بالأسارى خيراً ) .
    وقد أوصى ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسرى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الطعام .
    -
    مبادلة الأسرى :
    جرى العمل خلال تاريخ الدولة الإسلامية على فداء الأسرى عن طريق التبادل ، وتم أول تبادل من هذا القبيل في عهد هارون الرشيد مع البيزنطيين عام 181 هـ كما إقتضت طبيعة العلاقات بين العرب والروم وكثرة الغزوات والمعارك أن يتفق الطرفان بين الحين والحين على وسيلة لتبادل ما لديهم من أسرى .

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    التدخل في الممارسات الدولية: بين الحظر القانوني واتلواقع الدولي المتغير


    إدريس لكريني

    2006 / 7 / 3


    شكلت الأحداث الدولية والإنسانية الكبرى على امتداد التاريخ البشري المعاصر محطات حاسمة في تأريخ مراحل من تطور العلاقات الدولية, كما هو الشأن بالنسبة للحربين العالميتين: الأولى والثانية وانهيار الاتحاد السوفييتي..، وذلك بالنظر إلى آثارها الكبرى في إعادة ترتيب الأوضاع في الساحة الدولية .
    وإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد شكلت مرحلة حاسمة في إعادة صياغة الأوضاع الدولية عبر بناء نظام يسمح بالمحافظة على مصالح الدول المنتصرة في هذه الحرب, فإن نهاية الحرب الباردة إثر سقوط الاتحاد السوفييتي وما تلاها من متغيرات دولية متعددة ومتسارعة أسهم بشكل كبير في بروز مفاهيم وقضايا وأولويات دولية لم تكن معهودة في السابق, وهو الأمر الذي جعل القانون الدولي يوضع محل تساؤل, بعدما راكمت الممارسة الدولية مجموعة من السوابق التي تصب في مجملها اتجاه خرق العديد من مبادئه وتشير إلى بلورة مفاهيم جديدة تشكل في مجملها ثورة على العديد من المفاهيم والضوابط التقليدية .
    ومن ضمن أهم المبادئ التي تأثرت بفعل هذه الظروف: هناك مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول, الذي شكل ركيزة أساسية لحماية شخصية وسيادة الدول من كل تهديد أو اعتداء خارجيين وهو ضمن المبادئ الأساسية للقانون الدولي والتي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ومعظم مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية .
    و يبدو أن مسار الممارسة في حقل العلاقات الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة اعتراه مد وجزر تراوح ما بين الانضباط لهذا المبدأ من جهة أو انتهاكه من جهة ثانية, غير أن المتأمل في هذا المسار يجد أن الخرق انتقل من استثناءات كانت تقابل خلال فترة الحرب الباردة برفض وتنديد شديدين من قبل معظم دول العالم, عندما كان هذا التدخل يعتمد على الميثاق ذاته من خلال تأويلات منحرفة أو إقدام بعض الدول على إنصاف نفسها بنفسها خارج إطار المنظمة الدولية إثر شلل مجلس الأمن جراء الإقدام على استخدام حق الفيتو بشكل مكثف, إلى ما يشبه القاعدة العامة بعد الانتقال مباشرة لإعمال هذه التدخلات دون إعطاء الفرص الكافية لإعمال خيارات وبدائل ودية وديبلوماسية أخرى, وذلك أمام الصمت الدولي المريب الذي يرافق مختلف أشكال هذه التدخلات المتزايدة في الساحة الدولية, بالشكل الذي يوحي بتراجع وزوال المبدأ التقليدي وينذر ببلورة مبدأ جديد للتدخل مع انتهاء الحرب الباردة, فزيادة على أشكال التدخل المعهودة في السابق, ظهرت ممارسات تدخلية جديدة تركزت بالأساس في استغلال الأمم المتحدة بشكل منحرف وتعسفي في إعمال هذه التدخلات من خلال إضفاء الطابع الشرعي عليها .
    وإذا كان القانون لا يحتمل الخلود والقداسة مطلقا, بحيث يفترض فيه أنه مجموعة من الضوابط, التي يفرضها واقع اجتماعي معين، فإن الحاجة الدولية أصبحت في حاجة ماسة إلى ضبط هذه التدخلات من خلال تطوير القانون الدولي نفسه وآليات تطبيقه أيضا تماشيا مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم منذ نهاية الحرب الباردة .
    أولا: مبد أ عدم التدخل ضمن الضوابط الدولية التقليدية
    لقد تنبه العديد من الفقهاء والباحثين إلى الغموض الذي اعتور العديد من مبادئ القانون الدولي التي أكد عليها ميثاق الأمم المتحدة, وهو الأمر الذي جعل الممارسة الدولية تحفل منذ نهاية الحرب الباردة بخروقات سافرة للعديد من هذه المبادئ من خلال إقدام بعض الدول على إجراء تكييفات وتفسيرات منحرفة لهذا الميثاق, حيث أن ظروف الحرب الباردة أسهمت إلى حد كبير في تعطيل إعمال مقتضيات القانون الدولي تجاه العديد من المنازعات, بالشكل الذي ظلت معه الأمم المتحدة عاجزة عن التعامل مع مختلف المشاكل الخطيرة التي كان من المفروض أن تعالجها بناء على مقتضيات ميثاقها .
    لقد نص الميثاق الأممي في الفقرة السابعة من المادة الثانية صراحة على عدم جواز التدخل في الشؤون التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول, ونظرا لأهمية هذا المبدأ فقد تم تضمينه في مختلف مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية، و هو يتمحور حول حظر كل الأعمال والسلوكات والتصريحات التي تصدرها أو تقوم بها جهات أجنبية(دول, منظمات دولية..) بشأن قضايا ومشاكل تندرج ضمن الاختصاص الداخلي لدولة أخرى ذات سيادة, وتتزايد خطورة ذلك عندما يتعلق الأمر بتدخل عسكري، والجدير بالذكر أن مبدأ عدم التدخل لا يستبعد فقط استعمال القوة وإنما يمتد إلى كل شكل من أشكال الضغط والتدخل أو التوجه الذي يمس بشخصية الدولة أو بأحد عناصرها السياسية والاقتصادية والثقافية(1), وكما هو الشأن بالنسبة للعديد من الاصطلاحات المهمة والخطيرة في نفس الآن الواردة في الميثاق الأممي ( السلم والأمن الدوليين, العدوان, تهديد السلم..), ورد اصطلاح الاختصاص الداخلي مبهما وغامضا, وهو الأمر الذي أدى إلى بروز خلافات حادة داخل الأمم المتحدة حول الجهة التي من حقها تحديد مجال هذا الاختصاص, ومن أين يبتدئ وأين ينتهي؟ ففي الوقت الذي أكدت فيه العديد من الدول أحقية محكمة العدل الدولية في هذا المجال باعتبارها هيئة قضائية دولية, فضلت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الرجوع إلى مجلس الأمن في هذا الخصوص، ولعل تخوف الدول الضعيفة من إمكانية استثمار الدول الكبرى لإمكانياتها داخل المجلس والإقدام على التوسع في تكييف استثناءات التدخل المرتبطة بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن النفس بموجب المادة 51 من الميثاق وتحريك آليات نظام الأمن الجماعي بموجب المادتين 41 و 42 منه(2), دفعها نحو تكثيف جهودها لإصدار العديد من القرارات التي تعزز سيادتها من داخل الجمعية العامة, ونذكر في هذا الخصوص: القرار 2131 /1965 المرتبط برفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها والقرار 2625/1970 المرتبط بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول والقرار الصادر بتاريخ 14-12-1960 المرتبط بحق تقرير المصير والقرار الصادر بتاريخ 14-12-1962 المرتبط بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية.. هذا بالإضافة إلى العديد من القرارات التي أصدرتها مختلف المنظمات الإقليمية كحركة عدم الانحياز والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية والتي تصب في نفس الاتجاه .
    كما أن محكمة العدل الدولية بدورها أثرت القانون الدولي بالعديد من الاجتهادات التي تعزز وتؤمن سيادة الدول وتحرص على منع التدخل بكل أشكاله, ونذكر في هذا الخصوص قضية كورفو (1949) وقضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا( 1986 )...
    ثانيا: سيادة الدول في عالم متحول
    أسهم انتهاء الحرب الباردة بشكل كبير في دفع أطراف المجتمع الدولي إلى الالتفات إلى قضايا ومشاكل دولية جديدة لا تخلو من أهمية وخطورة في نفس الآن, كالمشاكل الناجمة عن التحولات الديموقراطية أو خرق حقوق الإنسان أو الصراعات العرقية والإثنية والمشاكل البيئية والإرهاب والهجرة وتهريب الأسلحة والمخدرات والجريمة المنظمة والأمراض الفتاكة..التي تجاوزت مخاطرها وتداعياتها حدود الدول, مما أدى إلى بروز مدلول جديد وواسع للسلم والأمن الدوليين الذي لم يعد يعني بكل تأكيد الأمن العسكري فقط .
    وأمام هذا الزخم الكبير من المتغيرات ساد شعور قوي في الأوساط الدولية بعدم قدرة الدول بمفردها على التغلب هذه المشاكل والتحديات, وبالتالي الإقرار بضرورة بلورة أشكال تنسيقية جماعية لمواجهة هذه الأمور التي تجاوزت بعض تداعياتها مخاطر الحرب الباردة ذاتها, وهكذا برزت المؤتمرات الدولية كآلية لاحتواء هذه المخاطر من خلال سبل التنسيق والتعاون .
    ومن ناحية أخرى تسارعت وثيرة زحف العولمة التي اكتسحت مهام ووظائف عديدة كانت إلى حين تعد من ضمن الوظائف الأساسية للدولة, وهكذا كثفت الدول تنسيقاتها في مختلف المجالات, وهو الأمر الذي كلفها التنازل عن قسط مهم من سيادتها في سبيل مواجهة التحديات الراهنة(3 ).
    وإذا كان دور بعض المنابر والمنظمات الإقليمية والدولية الحكومية قد شهد تراجعا وخفوتا كبيرين إثر انتهاء فترة الحرب الباردة, كما هو الشأن بالنسبة للجمعية العامة للأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية.. أمام التطور الهائل الذي عرفته التنظيمات الإقليمية في دول الشمال, فقد تنامى دور المنظمات الدولية غير الحكومية على اختلاف أنواعها, حيث أصبحت في معظمها تجسد بشجاعة موقف الرأي العام الدولي تجاه قضايا دولية معينة أفرزتها العولمة, رغم التضييقات التي تمارسها في حقها العديد من الدول في زمن دخلت فيه القوى العظمى في علاقات تواطئية مع مختلف الأنظمة لدول الجنوب نحو تكريس قيم وسلوكات لا تعرف إلا لغة المصالح ولو على حساب البشرية والقانون, فهذه الهيئات الدولية التي تهدف الضغط على الدول باتجاه تعديل أو تبني أو التخلي عن سياسات معينة, وبالنظر للإمكانيات الضاغطة التي تمتلكها من قبيل إصدار التقارير كآلية للتشهير عبر وسائط الاتصال التقليدية والمتطورة, وممارسة مختلف أشكال الضغط عل الدول للانضمام لاتفاقيات معينة, ومتابعة ومراقبة مدى انضباط الدول واحترامها لالتزاماتها الدولية, أصبحت تحرج الدول بشكل جدي, حيث اضطرت هذه الأخيرة للتعايش معها ولفتح المجال أمامها للقيام بواجباتها, بعد أن كانت تعتبرها العديد من هذه الدول حتى وقت قريب خصما خطيرا يتهدد سيادتها(4 ).
    وبالنظر إلى تطور وسائل الاتصال الدولية وما خلفه ذلك من تقصير للمسافات بين الشعوب، أضحى للإعلام دور بارز في بلورة رأي عام دولي كقوة ضغط موحدة تجاه قضايا إنسانية مشتركة, قد لا تعكس في مجملها المواقف الرسمية .
    أما الشركات العالمية الكبرى والتي كانت حتى وقت قريب محط استنكار وتنديد من قبل الدول النامية, باعتبارها آلية للهيمنة والاستغلال والإمبريالية, أضحت في زمن العولمة تشكل مراكز جذب, حيث أصبحت العديد من الدول النامية تتنافس في منحها تسهيلات مغرية للاستثمار فوق ترابها, وبدأ ينظر إليها باعتبارها تحمل الحلول السحرية لأزماتها ومشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أحيانا .
    وهو الأمر الذي عزز الانتشار العالمي للرأسمالية الذي سيؤدي إلى تآكل وضمور قوة واستقلال الدول (5) وبخاصة مع انتشار الأنماط الفكرية والقيم الغربية عالميا والتي تجاوزت الاقتصاد والسياسة إلى الثقافة والقانون .
    وأمام كل هذا تباينت الفوارق الاقتصادية بين شمال يزداد غنى وتطورا, وجنوب فقير يرزح تحت نير النزاعات والأزمات على اختلاف أنواعها وأشكالها .
    في هذا الإطار أفرزت الممارسة الدولية الفردية والجماعية تدخلات متعددة الأشكال (عسكرية, سياسية, اقتصادية..) والأبعاد (إنسانية, ديموقراطية, بيئية, أو بذريعة مكافحة الإرهاب أو الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل..) والخلفيات .
    ورغم تخوفاتها الجادة على مصير سيادتها ضمن هذه التحولات الدولية المثيرة وجدت العديد من الدول الضعيفة نفسها مجبرة على الانخراط في هذا التنسيق مع الحرص على الموازنة بين أولويات التطور والاندماج في المجتمع الدولي من جهة والمحافظة ولو بشكل محتشم على مقومات سيادتها من ناحية ثانية .
    ومن جهة أخرى, وفي سبيل احتواء المخاطر الجديدة برزت مقاربات متعددة منها ما هو جماعي تم في إطار الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، أو بعض التحالفات أو خضع لمقاربات انفرادية تمت بناء على تكييفات محددة لقواعد القانون الدولي .
    فالأمم المتحدة باعتبارها مرجعا لتنسيق أعمال الأمم(6), قامت بمحاولات لتكييف سلطاتها وسلوكاتها مع هذه المتغيرات الدولية، حيث عملت على تفعيل آليات اشتغالها ووسعت من مجالات تدخلها, وفي هذا السياق قام مجلس الأمن خلال اجتماع القمة للدول الأعضاء بتاريخ 31 يناير من سنة 1992 بتحديد مجموعة من الأولويات الجديدة للهيئة تركزت حول: رفض الإيديولوجيات المتباينة ووضع أساس إيديولوجي قوامه الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بكافة مظاهره وتقوية دور المجلس والأمين العام الأممي, وتبني استراتيجية الديبلوماسية الوقائية, التي ترمي إلى منع نشوب منازعات بين الأطراف ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات, ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها(7).
    وقد سمحت الظرفية الدولية بعد رحيل الاتحاد السوفييتي بتوسيع مجالات تدخل مجلس الأمن وتفعيل وتطوير آلياته, حيث تمكن من التعامل مع قضايا دولية جديدة, وفي هذا السياق تعززت آلية العقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية في إطار إعادة الاعتبار لنظام الأمن الجماعي الذي ظل معطلا منذ استعماله أول مرة بصدد أزمة كوريا في بداية الخمسينيات من القرن المنصرم, كما تم تفعيل وتوسيع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام .
    ومن جهة أخرى أفرزت التحولات التي لحقت بالمعسكر الشرقي بروز الولايات المتحدة كقطب مهيمن بعد أن استثمرت الفراغ الاستراتيجي الذي خلفه رحيل الاتحاد السوفييتي إضافة إلى إمكانياتها الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية لصالحها, ولقد تم تدشين هذه الزعامة مع اندلاع أزمة الخليج الثانية, قبل أن تتأكد في منازعات وقضايا دولية أخرى, وهو الأمر الذي أتاح لهذه الدولة التدخل في المناطق النائية وضبط بؤر التوتر واحتواء الأنظمة والجماعات المعادية لمصالحها, وهو ما تبين خلال مناسبات دولية متعددة كمشكلة الشرق الأوسط وأزمة البوسنة والهرسك والمشكلة الصومالية وقضية "لوكربي" وأزمة هاييتي والتدخل العسكري في أفغانستان والعدوان الأخير على العراق..(8) سواء من خلال السبل الترهيبية أو الترغيبة, الانفرادية أو الجماعية عبر استثمار إمكانياتها داخل المؤسسات الدولية السياسية كمجلس الأمن والاقتصادية كصندوق النقد والبنك الدوليين.
    هذا بالإضافة إلى تفعيل دور حلف شمال الأطلسي رغم انقضاء الحرب الباردة ليتلاءم مع المعطيات الدولية الجديدة, حيث انتقل من الدفاع ضد تهديدات معروفة تركزت أساسا في مواجهة "الخطر الشيوعي" إلى تهديدات مرتقبة وواسعة, تجاوزت الفضاء الأوربي وشمال الأطلنطي إلى كل المناطق التي قد تهدد فيها سلامة أعضائه(9), وبخاصة بعد أن حاولت الولايات المتحدة إضفاء طابع من الخلط بين أمنها القومي والدولي .
    وإذا كان زوال الاتحاد السوفييتي وانقضاء الحرب الباردة, قد أسهم بشكل كبير في سيادة ارتسام قوي في الأوساط الدولية بإمكانية نفض الغبار عن العديد من مقتضيات القانون الدولي التي عطلت لفترة زمنية تناهز نصف قرن جراء الصراع الإيديولوجي, فإن الوضع الدولي المشحون بالتناقضات والأزمات الذي أعقب ذلك، بدا معدا بشروط تنذر بتراجع العديد من المبادئ التقليدية مثلما هو الشأن بمبدأ عدم التدخل .
    ثالثا: التدخل ضمن الممارسة الدولية الجماعية
    اختلفت مرتكزات التدخل ومبرراته من فترة الحرب الباردة إلى الفترة التي أعقبت انقضاءها، ففي السابق وبالنظر للتعامل الحذر مع سيادة الدول, نهل التدخل شرعيته في غالب الأحوال من ذرائع وتكييفات الدول التي أقدمت عليه، أي أن التبرير يأتي بعد التدخل, أما في ظل المتغيرات الدولية الراهنة, فإن مصدر شرعية معظم التدخلات كانت تأتي من الأمم المتحدة (حرب الخليج الثانية، الأزمة الصومالية, هاييتي, رواندا, تيمور الشرقية, سيراليون..) أو بناء على تحالفات جماعية (كوسوفو, ليبريا..) أي قبل ممارسة التدخل .
    لقد تنامت أشكال التدخل وتباينت مجالاته ودوافعه والجهات التي تقدم عليه, ورغم الصمت الدولي أمام هذه التدخلات التي غالبا ما أصبح ينظر إليها كإفراز طبيعي للتطورات الدولية الجارية, أو تتحكم فيها اعتبارات مصلحية أو بفعل ضغوطات تمارسها بعض القوى, فإنها غالبا ما تخلف نقاشات واسعة بصدد شرعيتها أو ضرورتها، وفي هذا الصدد فإن التدخلات التي تتم وتفرض أحيانا خرق المبدأ الأساسي من خلال الأمم المتحدة, أصبحت تدخل ضمن هذا السياق أكثر من تلك التي تتم بشكل منفرد باعتبار أن هذه المنظمة هي إطار دولي لحفظ السلم والأمن الدوليين .
    ما من شك في أن التطور الدولي أثبت عدم ملاءمة مبدأ عدم التدخل بصيغته التقليدية المطلقة للمتغيرات الدولية الجارية، ولذلك جاءت الممارسة الدولية حافلة بالعديد من السلوكات التي تعكس في مجملها تراجعا لهذا المبدأ, وإذا كانت مراجعة هذا الأخير في صيغته الصارمة أضحى أمرا ضروريا في زمن العولمة, فإن تكييف هذا المبدأ مع الواقع الدولي المتغير, أضحت تتجاذبه مصالح وأولويات عالمية من جهة ومصالح انفرادية ضيقة من جهة أخرى .
    فعلى صعيد الأمم المتحدة وموازاة مع التطورات الدولية, وبالنظر إلى السلطات المهمة المخولة لمجلس الأمن في تكييف الحالات الموجبة للتدخل, بناء على مقتضيات المادة 39 من الميثاق والتي تسمح له بالتدخل بناء على سلطات تقديرية واسعة تخضع في أغلب الأحيان لمصالح الدول الكبرى(10), فإن هذا الجهاز تمكن من إصدار مجموعة من القرارات التي تؤسس لنوع جديد من المقاربات التي تمهد لتجاوز المفاهيم التقليدية لمبدأ عدم التدخل, بحيث دشن بداية التسعينيات بإصداره لمجموعة من القرارات التي تجسد في مجملها تعاملا جديدا مع المشاكل والأزمات الدولية في علاقته بمبدأ عدم التدخل .
    فبتاريخ 05/04/1991 أصدر المجلس قراره رقم: 688 ضد العراق جاء فيه: "إن المجلس منزعج مما يتعرض له المدنيون العراقيون من قمع في أماكن متعددة في العراق وفي المنطقة التي يسكنها الأكراد أيضا مما أدى إلى نزوح مكثف للاجئين نحو الحدود أو حتى عبورهم الحدود وأدى ذلك إلى حدوث بعض الصدامات الحدودية مما يهدد السلم والأمن الدوليين", كما طالب القرار من العراق وقف هذا القمع فورا وإقامة حوار مفتوح لكفالة احترام حقوق الإنسان والحقوق السياسية للجميع مع السماح بوصول المنظمات الإنسانية الدولية، وقد شكل هذا القرار نقطة تحول ثورية جديدة في مسار المجلس .
    وفي 31/03/1992 أصدر المجلس قراره رقم 748 بخصوص ليبيا جاء فيه: "إيمانا من المجلس بأن قمع أي عمل إرهابي دولي… يعد أمرا ضروريا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين". وهذا بدوره قرار من نوع جديد أضاف من خلاله المجلس عاملا جديدا لتهديد السلم والأمن الدوليين .
    كما أصدر المجلس قراره رقم 794 بتاريخ 03/02/1993 بشأن الأزمة الصومالية, معتبرا فيه: " أن حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن النزاع في الصومال… مما يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين". وفي هذا القرار كذلك يلاحظ أن المجلس ولأول مرة منذ إنشاء الأمم المتحدة سنة 1945, يعطي تفويضا رسميا لقوات من دول أعضاء في المنظمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، للتدخل عسكريا في دولة أخرى لم تطلب هذا التدخل، وذلك لإنقاذ مواطنيها من الموت جوعا. ودعا إلى استخدام كل الوسائل لإيجاد بيئة آمنة لعمليات الإغاثة الإنسانية ومنع الصومال من "الانتحار الجماعي ".


  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    وأمام الاستياء والتحفظ اللذين أبدتهما بعض الدول وخصوصا النامية منها بعد قيام تحرك دولي بهذا الخصوص تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية, صرح بطرس غالي: " إننا في مواجهة وضعية جديدة غير منصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة." وقد كانت مبررات المجلس في هذه الحالة هي غياب حكومة شرعية في الصومال التي انهارت فيها الدولة بسبب تفاقم الصراعات والنزاعات الداخلية الدامية .
    كما أصدر المجلس قراره رقم 940 يجيز فيه التدخل العسكري في هاييتي، فاستنادا إلى الفقرة الرابعة من هذا القرار: "فإن مجلس الأمن يجيز للدول الأعضاء إنشاء قوات متعددة الجنسيات تكون تحت قيادة ومراقبة موحدة، لإعطاء الوسائل الممكنة لتسهيل رحيل النظام العسكري وعودة الحكومةالشرعية". وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها المجلس باستعمال القوة من أجل إعادة نظام منتخب ديموقراطيا، وهي بدورها من المهمات الجديدة التي أصبح يباشرها المجلس بعد اعتباره للوضعية في هاييتي شكلا من أشكال تهديد السلم والأمن الدوليين .
    وأصدر المجلس قرارا آخر بخصوص الأزمة السياسية في هاييتي, ويحمل هذا القرار رقم 841 بتاريخ 17 يونيو 1993 جاء فيه: " … لقد لاحظ المجلس بقلق تدهور الأزمة الإنسانية مما أدى إلى النزوح الجماعي للسكان مما يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين ".
    وبناء على تقرير مقدم للمجلس من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 19 فبراير 1992، أصدر المجلس قراره رقم 745 في 28 فبراير 1992 الذي طلب فيه تشكيل هيئة مؤقتة للأمم المتحدة في الكامبودج وحدد مهمتها في 18 شهرا وخصص لها مليارين من الدولارات للقيام بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين في إطار احترام السيادة الكامبودية إلى جانب الإشراف على عملية الانتخابات باتجاه "دمقرطة" البلاد(11 ).
    وأمام هذا التوسع المطرد في مجالات تدخل المجلس أبدت الكثير من الدول الضعيفة تخوفها وقلقها من أن يتحول الجهاز من آلية مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين إلى جهاز للاعتداء على الشعوب والدول بناء على خلفيات ضيقة .
    وكرد فعل على هذه التخوفات واستجابة للتحديات التي واجهها المجتمع الدولي في العديد من حالات التدخل, طلب الأمين العام الأممي الحالي "كوفي أنان" من أعضاء المنظمة بلورة تصور مشترك بين كافة الدول حول التدخل الإنساني, وذلك في سياق التوفيق بين سيادة الدولة وسيادة الشعب, واستجابة لذلك, قام وزير خارجية كندا بتشكيل "لجنة دولية للتدخل وسيادة الدول" تضم عدة شخصيات (رؤساء دول ورؤساء وزراء سابقين وممثلين عن الأمم المتحدة..) وقد أصدرت هذه اللجنة تقريرها بتاريخ 18 دجنبر2001 أكدت فيه على ثلاث مبادئ أساسية(12), الأول: هو استخدام مفهوم "المسؤولية الدولية للحماية" بدل "التدخل الإنساني" لتجنب ما قد يثيره التعبير الأخير من مخاوف السيطرة والهيمنة, والثاني: يتعلق بوضع مسؤولية الحماية على المستوى الوطني في يد الدولة الوطنية, وعلى المستوى الدولي تحت سلطة مجلس الأمن, أما المبدأ الثالث: فيركز على أن عملية التدخل لأغراض "الحماية الإنسانية" يجب أن تتم بجدية وكفاءة وفاعلية وبناء على سلطة مباشرة مسؤولة. كما أكد التقرير على أن مسؤولية حماية أرواح ورفاهية المواطنين تقع أولا وأخيرا على عاتق الدولة ذات السيادة, وإذا اتضح برغم ذلك أن الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في حماية مواطنيها, أو أنها هي نفسها الجاني والمتسبب فيما يتعرض له المواطنون من عنف وأضرار, ففي هذه الحالة يجب أن تنتقل المسؤولية إلى الأسرة الدولية ممثلة في مجلس الأمن, وانتهى التقرير إلى أن التدخل العسكري لأغراض "الحماية الإنسانية" يجب أن ينظر إليه على أنه حالة خاصة واستثنائية لمواجهة ضرر إنساني لا يمكن إصلاحه أصبح وشيك الحدوث, أي أن التدخل العسكري ينبغي ألا يحدث إلا كخيار اضطراري أخير .
    وإذا كان التدخل باسم حماية الإنسانية ليس بجديد في الممارسة الدولية المعاصرة, فإن الجديد في هذا الشأن هو كثافة هذه التدخلات بشكل غير مسبوق وانتقاله من مجرد تقديم المساعدات بناء على اتفاقات مسبقة إلى التدخل بصفة مباشرة بناء على قرارات أممية أو خارجها, مما خلف العديد من الانحرافات .
    يتطلب تقييم السلوكات التدخلية في هذا الشأن ومحاولة تكييفها قانونا, الوقوف على الوسائل المتخذة والدوافع الحقيقية للتدخل وكذا الجهة القائمة به .
    إن الدول التي تقدم على التدخل إلى حد استعمال القوة في سبيل ذلك, تبرر مواقفها بالاستناد إلى القانون الدولي انطلاقا من تكييف بنوده, كالتوسع في تفسير مبدأي عدم التدخل أو منع استخدام القوة أو التهديد باستعمالها في العلاقات الدولية والاستثناءات الواردة عليهما .
    وهو الأمر الذي دفع بالبعض إلى القول:"أن القانون الدولي غدا منظما مخلصا للاعدالة الدولية, بل للفوضى الدولية التي ترتدي قناع النظام" (13 ).
    من المعروف أن خرق حقوق الإنسان والتعسف في مواجهته كانت تندرج في السابق ضمن الاختصاص الداخلي للدول, غير أنه مع مرور الوقت وتنامي الاهتمامات الدولية بحقوق الإنسان, أصبح للفرد أهمية كبرى ضمن اهتمامات القانون الدولي, وهكذا برزت مفاهيم واصطلاحات تتعلق ب"واجب التدخل" و"ضرورة التدخل" بل و"حق التدخل" لمساعدة شعب على نيل استقلاله أو بطلب من حكومة شرعية أو التدخل لحماية شعب من الإبادة أثناء الصراعات العرقية الدامية كتلك التي عرفتها أوربا الشرقية .
    لقد اعتبر التدخل الإنساني المعروف بعملية "إعادة الأمل" في الصومال, بمثابة حالة فريدة في الممارسة الدولية, حيث تم توظيف قوات عسكرية من أجل تأمين عمليات تقديم المساعدات الإنسانية, ولعل أهم الأسباب التي تم بها تبرير هذه السابقة هو غياب حكومة مركزية قادرة على عقد اتفاق يتم بموجبه هذا التدخل في ظل الصراعات العرقية, ولقد أشار القرار 794 إلى الطابع الاستثنائي لهذه الحالة, وبغض النظر عن فشل أو نجاح هذه العملية ميدانيا, فإن الملاحظ هو اختلاط الدور الأممي بالأمريكي فيها من خلال هيمنة الثاني على الأول, بعدما تدخلت القوات الأمريكية في مسار الصراع السياسي وتجاوزت بذلك مهامها الإنسانية .
    "
    أما في العراق فقد أدت "الممرات الإنسانية" التي تم خلقها "لصالح" أكراد العراق إلى استثنائهم من السيادة العراقية .. لحمايتهم من النظام العراقي باسم الإنسانية, غير أن نفس الشعب الكردي في فصيلته التركية, يقتل رسميا داخل تلك المنطقة المحمية بالذات من طرف الغرب دون أن يرى تجار الإنسانية في ذلك مساسا بالإنسانية" (14 ).
    وتبدو سياسة الكيل بمكيالين واضحة في هذا الصدد, ذلك أن العديد من الخروقات والاعتداءات على الحقوق والحريات البشرية في مناطق شتى من العالم كفلسطين والعراق تواجه بالصمت, وكأن حقوق الإنسان تعني طائفة بشرية دون أخرى .
    وبالإضافة إلى ما يثيره التدخل من إشكالات قانونية تعد في مجملها انحرافا عن القاعدة الأصلية, فهناك مشاكل أخرى يطرحها هذا الإجراء من قبيل التدخل في الدولة باسم الإنسانية ثم التورط في الصراع القائم, وهو ما يفرغ هذا السلوك من محتواه الأخلاقي ليكتسي أبعادا وخلفيات سياسية, أو منح مساعدات إنسانية مشروطة بتنازلات معينة تمس في مجملها سيادة الدول .
    وفي سياق التجاذب بين الخصوصية والكونية فإن الدفاع عن حقوق الإنسان في سياق بلورة مفاهيم غربية دوليا يصطدم أحيانا بالخصوصيات المحلية, ونفس الشيء يمكن أي يقال بصدد التدخلات باسم الديموقراطية التي غالبا ما تكتسي بدورها خلفيات سياسية, بحيث يتم التركيز على المؤسسات الرأسمالية لا الفاعيلة المحلية .
    ومن جهة أخرى أضحت الأمم المتحدة وبخاصة مجلس الأمن آلية لتبرير تدخلات العديد من القوى الدولية الكبرى وبسط هيمنتها وتكريس سياساتها دوليا, فبصدد أزمة "لوكربي" تبين أن الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت من التحكم في مجريات القضية وذلك بعد تحويلها من طابعها القانوني الصرف إلى طابع سياسي, تطلب تدخل المجلس الذي فرض عقوبات زجرية على ليبيا لسنوات عدة، كما أن التدخل العسكري الأمريكي الأخير في أفغانستان تم بموجب قرار صدر عن المجلس تحت رقم 1368 بتاريخ 12 شتنبر 2001, حيث اعتبر فيه أن: "العمليات الإرهابية التي تمت بتاريخ 11 شتنبر, مثل أية عملية للإرهاب الدولي تعد تهديدا للسلم والأمن الدوليين", وبالتالي منح لها الحق في الدفاع الشرعي والجماعي بناء على الفصل 51 من الميثاق .
    وإذا كانت مخاطر الإرهاب قد تطورت وأصبحت تكتسي خطورة كبرى, وذلك بالنظر إلى شدة الدمار الذي يحثه, والذي أضحت تداعياته وتجلياته تعادل مخاطر العدوان, فإن المشكل الذي يطرح عند تكييف بنود الميثاق المرتبطة بحق الدفاع الشرعي في هذه النازلة الدولية تصطدم هنا بالطرف الشبح غير النظامي الذي ارتكب هذه العمليات, والوسائل والآليات الجديدة غير العسكرية وغير المعهودة التي تم توظيفها في ذلك, والتي تتجاوز منطوق المادة السابقة .
    كما أن المجلس لم يكلف نفسه عناء متابعة العمليات العسكرية, وهو ما جعل الرد يتم بشكل مرتب, وتحول إلى عمل انتقامي وتجاوز في خطورته الدفاع عن النفس بناء على قاعدة التناسب(15 ).
    رابعا: التدخل ضمن الممارسات الأمريكية: من استثمار الشرعية إلى تجاوزها
    تدرجت الاستراتيجية التدخلية الأمريكية عبر ثلاث مراحل: فمن التدخل بناء على فرض عقوبات انفرادية تتنوع بين الطابع السياسي والاقتصادي والعسكري, عبر تكييفات متعددة للقانون الدولي خارج نطاق الأمم المتحدة إبان فترة الحرب الباردة, بسبب الشلل الذي أصاب المجلس جراء تحوله إلى حلبة للصراع بين الشرق والغرب, انتقلت إلى استثمار هذه المنظمة ذاتها لإضفاء الطابع الشرعي على هذه التدخلات بعد انهيار المعسكر الاشتراكي, قبل أن تلجأ أخيرا إلى اختصار الطريق مرة أخرى من خلال اللجوء إلى عمليات عسكرية مباشرة تناقض إرادة الأمم المتحدة ذاتها دشنتها في العراق .
    لقد اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة عقود مضت على نهج سبل الزجر والعقوبات بشتى مظاهرها وأنواعها في مواجهة الأنظمة التي اعتبرتها معادية وخارجة عن طاعتها، بعد تصنيفها ضمن قائمة الدول المارقة أو الديكتاتورية أو ضمن محور الشر .
    وإذا كانت هذه الدولة قد اكتفت في ظل اشتداد الحرب الباردة بفرض عقوبات أحادية على بعض هذه الدول مثلما هو الشأن بالنسبة لكوبا، فإنها عززت هذه الوسيلة وطورتها ووسعت من مجالها بإضافة تقنية العقوبات الدولية الجماعية إليها بعدما أتاح لها انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، توظيف الأمم المتحدة بصفة عامة ومجلس الأمن على وجه الخصوص بشكل واسع لفرض عقوبات مختلفة على هذه الأنظمة في إطار ممارسة المزيد من التضييق عليها وتصفية الحسابات معها، وكذا تشديد الخناق على ما تعتبره آخر الجيوب الراديكالية في العالم، بل واستغلال هذا الفراغ الاستراتيجي الذي خلفه رحيل الاتحاد السوفييتي لتوجيه ضربات عسكرية تأديبية لهذه الدول مثلما تم مع ليبيا في منتصف الثمانينيات والسودان وأفغانستان في أواخر التسعينيات من القرن المنصرم .
    إلى حد إصدار قوانين يتم بموجبها خطف أفراد أجانب موجودين خارج ترابها ومحاكمتهم أمام محاكمها .
    ولقد تعززت هذه السياسة وتقوت من جديد بعد أحداث 11 أيلول في سياق ما أصبح يعرف بالحملة الأمريكية / الدولية لمكافحة "الإرهاب" التي كرست أولوية الأمن على حساب الحريات العامة(16), وذلك بإضافة استراتيجية الضربات الوقائية إليها, كآلية جديدة للتخلص من كل الأصوات الرافضة لسياساتها, ويهدف هذا الأسلوب الجديد الذي تعتبره الولايات المتحدة شكلا من أشكال الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، إلى توجيه ضربات عسكرية مسبقة إلى كل هدف يعتقد أنه يشكل خطرا آنيا أو مستقبليا على مصالحها، سواء كان دولة أو شخصا أو منظمة أو منشأة أو آلية..., ويبدو من خلال تبني هذا الخيار الجديد الذي سيهمش السبل الديبلوماسية لإدارة الأزمات وتسوية المنازعات الدولية, أن سياسة الولايات المتحدة قد انتقلت من أسلوب الدفاع والردع إلى أسلوب الهجوم وتوجيه ضربات عسكرية إلى كل الدول "المارقة" الساعية لامتلاك أسلحة محذورة، كتدبير كفيل بمواجهة مخاطر جديدة وأعداء/ أشباح جدد بإمكانهم تهديد مصالحها وترابها بشكل جدي أو محتمل بعد استفادتهم من التكنولوجيا الحديثة, فبوش الابن يرى أن الحرب على الإرهاب لا يمكن كسبها من خلال اتباع استراتيجية دفاعية...بل باتخاذ المبادرة الرامية لإحباط خطط العدو ومواجهة المخاطر قبل بروزها .
    وفي هذا السياق يرى المفكر الأمريكي "نعوم تشومسكي" بأن هذه الاستراتيجية تقوم على:"استخدام القوة المسلحة للقضاء على تهديد ملفق أو متخيل بحيث يبدو اصطلاح "وقائي" وكأنه عمل عظيم, إن الحرب الوقائية هي بكل بساطة الجريمة المطلقة التي أدينت في محاكمات نورمبرغ"(17).
    وترى الولايات المتحدة من جهتها أن الإرهاب يترعرع في كنف الدول "المارقة", ولذلك فهي تسعى – الولايات المتحدة- إلى تطوير وتأهيل قدراتها العسكرية لتتلاءم مع هذه المخاطر ومع مظاهر هذه العمليات الجديدة, وذلك من خلال رصد ميزانية مالية ضخمة للجانب العسكري واستثمار التكنولوجيا المتطورة في هذا المجال, بهدف تطوير أساليب رصد ومراقبة تحركات الدول الساعية لامتلاك هذه الأسلحة والتي تقر الولايات المتحدة عدم شرعية مساعيها, وتطوير أساليب تحديد المنشآت المستهدفة بعملياتها العسكرية بدقة متناهية لتدميرها بسرعة فائقة, ويمكن ملاحظة أن التصور الأمريكي لهذه الاستراتيجية التي تهدف حماية الأمن القومي من مخاطر محتملة أو على وشك الوقوع، تقتضي اتباع سرعة فائقة في الهجوم لا تتاح معها إمكانية فحص شرعية هذه التدخلات وتكييفها مع القانون الدولي, وذلك تحت ذريعة ضرورات احتواء هذه المخاطر في مهدها وبكون الخصم له خصوصيات استثنائية, ومن تم فاستعمال القوة في هذا الشأن يمكن أن يرتكز على تقدير نوايا الخصم وإمكانياته بغض النظر عن الدلائل الدامغة والحقيقية .
    وفي هذا الصدد يصرح بوش الابن:"إن الردع أو الإنذار برد عنيف شامل ضد دول لا معنى له في محاربة شبكات إرهابية شبحية لا تدافع عنها دول, والاحتواء غير ممكن عندما يستطيع دكتاتور معتوه أن يطلق ما لديه من أسلحة دمار شامل أو أن يزود بها حليفه الإرهابي سرا..إننا إذا قعدنا ننتظر الخطر, فإننا نكون قد انتظرنا أكثر من اللازم"(18 ).
    ويؤكد بوش أيضا على أن طبيعة التهديدات الحالية المنتشرة في شكل جماعات إرهابية أو حكومات ديكتاتورية لا أحد يدري ما الذي تصنعه داخل بلادها, يتطلب اتباع عقيدة عسكرية مختلفة تقوم على الإجهاض المبكر، قبل أن يستفحل الخطر(19 ).
    وهذا المبدأ الجديد أسقط ما كان قد أعلنه الرئيس الأمريكي نفسه أثناء حملته الرئاسية حول خفض الترسانة النووية الأمريكية من جانب واحد، فهو يؤكد على أن خطر انتشار الأسلحة لا يتم عن طريق المعاهدات وإنما عن طريق الهجوم المباغت .
    ولذلك يعتقد البعض أن هذه الاستراتيجية الجديدة تحمل في طياتها مخاطر ردود أفعال غير محسوبة، كحدود المجازفة بالرد الثأري أو الانتقامي...كما أنها تتسم بالخطر الكبير على العالم لكونها تلغي فرضية الردع الكلاسيكية التي تقوم على التهديد لا الضرب (20 ).
    ويمكن القول أن هذه الاستراتيجية تؤسس لمرحلة دولية جديدة سمتها الفوضى التي هي في صالح تكريس الهيمنة الأمريكية دوليا, بحيث بإمكان هذه لاستراتيجية أن تشجع بعض الدول على الاعتداء على دول أخرى بتهمة امتلاك أسلحة محذورة أو السعي لامتلاكها وبالتالي تكريس اللجوء للقوة العسكرية لتسوية الخلافات وهو ما سيؤدي حتما إلى تهميش دور الأمم المتحدة في تدبير النزاعات والأزمات الدولية وتشجيع سياسة التدخل في شؤون الدول الضعيفة دون حدود أو ضوابط .
    ولعل التدخل العسكري الأمريكي الأخير في العراق قد تم وفقا لهذه الاستراتيجية الجديدة, حيث افترضت الولايات المتحدة إمكانية إقدام العراق على مهاجمتها يوما ما بأسلحة دمار شامل إما مباشرة أو عبر وكلاء(21)، وهو ما يعطي انطباعا أوليا بأن الولايات المتحدة لم تعد راضية عن إمكانياتها داخل الأمم المتحدة وعن الهامش الذي يتيحه لها استخدام المجلس كآلية لشرعنة تدخلاتها, لتنتقل إلى تصفية حساباتها بنفسها .
    خامسا: مسؤولية الأمم المتحدة في عقلنة التدخل: الضرورة والإكراهات
    إذا كان من المفروض أن يستجيب القانون الدولي باستمرار إلى المتغيرات والمستجدات التي يفرزها التطور, فإن ترجمة هذه الحاجيات إلى ضوابط غالبا ما تتحكم فيها اعتبارات وخلفيات مصلحية، على اعتبار أن القانون الدولي يشكل في شموليته آلية لخدمة مصالح القوى الدولية الكبرى المسيطرة والمتحكمة في العلاقات الدولية .
    ولعل غياب ضوابط دولية تحمل قدرا من التوافق بين جميع دول العالم بشماله وجنوبه, تؤطر هذه التدخلات التي أصبحت ضرورية في بعض المجالات الجديدة, من شأنه أن يراكم سوابق قد تهدد بانهيار القانون الدولي برمته .
    قد يبدو للبعض أن القانون الدولي شهد في العقد الأخير نوعا من التفعيل, من خلال تحريك العقوبات الجماعية التي قادتها الأمم المتحدة بشكل مكثف في مواجهة بعض الدول, فهناك من اعتبر في هذا الخصوص "أن القانون الدولي قد بات لا يقتصر على مجرد النص على قواعد تعد مخالفتها أمرا غير مشروع, بل أصبح مزودا بوسائل يتم إعمالها لإسباغ الفاعلية على هذه القواعد"(22), لكن الملاحظ أن هذا التفعيل الذي لحق بالأمم المتحدة على مستوى التحرك وتنفيذ القرارات من خلال نهج سياسة العقوبات أو متابعة بعض القضايا من خلال سياسة التفتيش, لم يوازيه تطور على مستوى إشراك العديد من الدول التي ظلت على الهامش في بلورة القرارات الدولية في هذا الخصوص, مما جعل هذه الأخيرة, تصب في خدمة مصالح صانعيها أكثر من خدمة السلم والأمن الدوليين كما هو مفروض, وبالتالي فرض احترام القانون في مواجهة الدول الضعيفة وحدها(23 ).
    وفي هذا الصدد يشير أحد الباحثين إلى أن الأمل كان كبيرا بعد نهاية الحرب الباردة في أن يحدث ما يسمى "عالمية قواعد القانون الدولي" ولكن حل محل العالمية ما يسمى ب"عولمة قواعد القانون الدولي"(24 ).
    وبناء على ذلك وبالنظر إلى التطورات التي لحقت بالعلاقات الدولية, يلاحظ أن وظيفة القانون الدولي لم تعد تقتصر على التنسيق بل صارت له نزعة تدخلية كما أرادتها له القوى الكبرى, بذريعة تكريس الأمن والتضامن الدوليين .
    فالتدخل باسم حقوق الإنسان أو الديموقراطية أصبح يثير مخاطر وإشكاليات عديدة, فعلى الرغم من إقرار الفقه بشرعية التدخلات التي تتم بناء على اتفاقات مسبقة بين الدولة أو الدول المتدخلة والدولة التي سيتم التدخل في ترابها أو شؤونها, فإن هناك العديد من الإشكاليات التي يمكن طرحها في هذا الشأن، فكيف يمكن قبول طلب نظام ديكتاتوري لتدخل أجنبي في مواجهة انتفاضة داخلية؟ كما يطرح السؤال أيضا حول شرعية التدخل لأغراض إنسانية بوسائل عسكرية وبخاصة إذا كان من شأن ذلك إحداث كوارث إنسانية أخرى لا تقل خطورة عن تلك القائمة(25), كما يطرح السؤال أيضا بصدد شرعية تدخلات لأغراض ديموقراطية أو إنسانية خاصة إذا كانت تستهدف بالأساس تعميم قيم معينة ونشرها دوليا دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية للمجتمعات المستهدفة, فحقوق الإنسان ينبغي مقاربتها بشكل يأخذ بعين الاعتبار خصوصية وثقافة كل مجتمع, فيما يلزم التعامل مع الديموقراطية بناء على الفعالية لا المؤسسات الشكلية على سبيل المثال .
    لقد أضحى تطوير القانون الدولي والنهوض بمستواه في ارتباطه بالمتغيرات الدولية القائمة في علاقتها بالسيادة أمرا ضروريا, ليعكس التطورات الحالية الحاصلة في العلاقات الدولية, وذلك من خلال الموازنة بين حقوق الفرد من جهة وحقوق الدولة من جهة أخرى، وخلق انسجام بين مختلف الوثائق الدولية, فالميثاق الأممي يحرم صراحة اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية أو التهديد باستخدامها فيما نجد أن الإعلان لعالمي لحقوق الإنسان في المقابل, يؤكد على ضرورة ضمان حماية حقوق الأفراد من جور الدول المستبدة(26), وبين السيادة من جهة والسلم والأمن الدوليين من جهة ثانية، ويضع الحد لهذه التضاربات والممارسات الناتجة عن غموض وقصور الضوابط التقليدية في ارتباطها بمسألة التدخل، وبخاصة وأن عدم احتواء هذه الفلتات والسلوكات من شأنه خدمة الأطراف الدولية الكبرى المتحكمة في مسار العلاقات الدولية التي ستعزز من استغلالها لهذا الفراغ القانوني لتكييف الحالات مع القواعد التقليدية القائمة بشكل منحرف وتعسفي مع سعيها الحثيث إلى عرقلة بلورة ضوابط في هذا الصدد تخدم البشرية جمعاء, أو مراكمة سوابق ستؤسس لمقاربات قانونية تعكس تصوراتها ومصالحها .
    فحتى وإن كان هناك بون شاسع بين المواقف والقانون, فإن الممارسة الدولية وبخاصة سلوك القوى الدولية الكبرى وردود الفعل الدولية تجاهها هو المؤشر الرئيسي لتطور القانون الدولي وتكريس مبادئ ومفاهيم جديدة .
    إن الواقع الدولي الحالي يبرز بشكل جلي أن العالم يمر بفترة عصيبة من تطوره, مرحلة تباينت الآراء بصددها بين متحدث عن "نظام دولي جديد" وبين متحدث عن فوضى جديدة أو متحدث عن مرحلة انتقالية .. ويظل الشيء المؤكد هنا هو أن العلاقات الدولية أضحى يتحكم فيها منطق القوة أكثر من مقتضيات القانون الدولي المعتبرة ضابطا مفترضا لهذه العلاقات, وهو ما يدفعنا إلى القول بأن القوى الدولية الكبرى شعرت بعدم قدرة هذه المقتضيات في شكلها ومضمونها الحاليين على الاستجابة لمصالحها, ولذلك فهي تتعامل معها بنوع من الاستهتار والانحراف والتهميش والانتقائية .
    ولعل التفعيل الذي تحدث عنه البعض أسهم في مسخ العديد من المبادئ القانونية وأفرغها من محتواها وأسهم بشكل كبير في تراجع العديد من الضوابط الدولية, فمكافحة الإرهاب(27) أضحت ذريعة للإجهاز على حقوق الإنسان وممارسة الشعوب لحقها في مقاومة المحتل, فيما أدى تنامي حماية حقوق الإنسان قبل ذلك إلى تراجع مبدأ عدم التدخل .
    إن واقع العلاقات الدولية لا يسمح لمختلف المؤسسات الدولية بتنفيذ قرار من القرارات أو إيجاد حل من الحلول خارج الموافقة الأمريكية, أو على الأقل خارج عدم معارضتها(28), وهو ما يوحي بأن واقع الممارسة الدولية في ارتباطها بمبدأ عدم التدخل يتجه نحو قلب المعادلة التقليدية أي تحويل الاستثناءات الواردة على المبدأ الأصلي إلى قاعدة عامة .
    ونعتقد أن السبيل الأساسي والأول لوقف هذه الانحرافات وعقلنة التدخل في اتجاه تطوير وتفعيل القانون الدولي بشكل يأخذ مصالح المجتمع الدولي برمته, ينبغي أن ينطلق من إصلاح الأمم المتحدة باعتبارها الهيئة العالمية الكفيلة والمؤهلة قانونيا بإدارة الصراعات الدولية الموجبة لأشكال محددة من التدخل .
    لقد تنبه البعض إلى أن التطور الذي لحق بالقانون الدولي العام, اقتصر دوره على مجرد النص على المبادئ العامة، دون أن يقترن في حالات كثيرة بتحديد السلوك الواجب الاتباع بشكل محدد، مما يجعل التطور يفقد هدفه، ويعرضه لأن يكون خاضعا لإرادة الدول في هذا الشأن, وهذا الأمر كفيل وحده بإلحاق وصف المحدودية بهذا التطور(29 ).
    إن الميثاق الأممي الذي يحمل في طياته العديد من المفاهيم الغامضة التي تنطوي على أهمية وخطورة في آن واحد كالسلم والأمن الدوليين والعدوان والاختصاص الداخلي.. تمنح للقوى الكبرى فرصة فرض التأويلات المنحرفة والاجتهادات المصلحية، وهو الأمر الذي يفرض تدقيق هذه المفاهيم ونزع الغموض عنها, ثم الحد من إقدام هذه القوى لدولية الكبرى على تجاوز المنظمة وحسم خلافاتها بنفسها ضدا على المنظمة والقانون الدوليين, مع ضرورة منح محكمة العدل الدولية السلطة الكاملة لتأويل وتفسير إمكانية الإقدام على هذه التدخلات من عدمها, وإعمال رقابة ذاتية في مواجهة سلوكات المنظمة الدولية نفسها وبخاصة مجلس الأمن وفي مواجهة سلوكات كافة الدول في هذا الشأن, مع ضرورة إقرار كافة الدول بالولاية الجبرية لهذه المحكمة, والعمل أيضا على ترشيد وعقلنة إعمال مقتضيات الفصل السابع من الميثاق، وتبني تفسير ضيق ومحدد للمادة 51 من الميثاق المرتبطة بممارسة حق الدفاع الشرعي .
    ونعتقد أيضا أن فرض احترام القانون الدولي بكل مبادئه يبدأ أيضا من تفعيل هذه الهيئة من خلال منحها سلطة في مواجهة كل أطراف المجتمع الدولي بدون تمييز، ومنحها الإمكانيات المادية والقانونية التي تمكنها من بلورة قراراتها على أرض الواقع, وبالتالي تعزيز قدراتها في مجال الحرص على فرض احترام القانون الدولي, ومن خلال خلق تمثيلية متوازنة داخل مجلس الأمن الذي أصبح مجرد حلبة لتبادل التنازلات والمصالح بين القوى الكبرى, هذه التمثيلية التي ينبغي أن تتواءم وطبيعة الأقطاب الدولية الفاعلة, مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح دول الجنوب, ثم خلق جيش دولي مستقل عن إرادة الدول, تابع للأمم المتحدة, وكذا بلورة فصل صارم للسلطات داخل هذه الهيئة بالشكل الذي يحد من هيمنة المجلس على باقي الأجهزة وتهميشه لها والترامي على اختصاصاتها. ولعل من شأن ذلك كله أن يحد من الهيمنة الأمريكية على هذه المؤسسة الدولية (30), ويمنحها سلطة مستقلة في مواجهة كل الدول عل قدم وساق(31), ويسهم في بلورة تصورات جماعية تؤطر العلاقات الدولية الراهنة وفرض احترام القانون الدولي من قبل جميع الفاعلين الدوليين .

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الهوامش
    -1Bedjaoui Mohamed : la porté incertaine du concept nouveau de "devoir d’ingérence" dans un monde troublé, quelques interrogations : le droit d’ingérence est-il une législation du colonialisme ?Publication de l’académie du royaume. Collection «sessions » Rabat 1991-p : 55
    2-
    بالإضافة إلى هذين الاستثناءين أكد الفقه على جواز وشرعية التدخل المبرر بحماية حقوق الإنسان وكذا بناء على اتفاق صريح أو ضمني بين الدولة أو الدول المتدخلة والدولة التي سيتم التدخل فوق إقليمها أو في شؤونها
    .
    3-
    ذكر الأمين العام السابق للأمم المتحد بطرس بطرس غالي أنه: "من المقتضيات الفكرية الرئيسية لزماننا أن نعيد التفكير في مسألة السيادة, لا من أجل إضعاف جوهرها الذي لم تعد له أهمية حاسمة في الأمن والتعاون الدولي, وإنما بقصد الإقرار بأنها يمكن أن تتخذ أكثر من شكل وأن تؤدي أكثر من وظيفة, وهذه الرؤية يمكن أن تساعد على حل المشاكل سواء داخل الدول أو فيما بينها", بطرس بطرس غالي: نحو دور أقوى للأمم المتحدة, السياسة الدولية ع 111 يناير 1993 ص 11
    .
    4-
    نشير إلى أن هذه الفعاليات اكتسبت جرأة كبيرة ووسعت من فروعها في العالم, مما جعلها تستنكر مختلف السلوكات المسكوت عنها رسميا, كالتجارب النووية، تلوث البيئة, الآثار الإنسانية السيئة على حقوق الإنسان في ظل ما يعرف بحملة "مكافحة الإرهاب" والتي أطلقتها الولايات المتحدة عقب أحداث 11 شتنبر
    ..
    5-
    دافيد روشكوبف: في مديح الإمبريالية الثقافية, ترجمة أحمد خضر, الثقافة العالمية, عدد 85 نونبر- دجنبر 1997 المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت, ص 32
    6-
    الفقرة الرابعة من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة
    .
    7-
    بطرس بطرس غالي: الدور الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في عالم ما بعد الحرب الباردة, السياسة الدولية عدد 124 أبريل 1996 ص 14 وص 15
    8 -
    إدريس لكريني : الزعامة الأمريكية في عالم مرتبك, مقومات الريادة وإكراهات التراجع, المستقبل العربي- مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, عدد 291 ماي 2003 ص 17
    9-
    لمزيد من التفاصيل في هذا الخصوص يراجع: عماد جاد: أثر النظام الدولي على حلف شمال الأطلنطي, السياسة الدولية, الأهرام, مصر, عدد 134 أكتوبر 1998

    10-
    يشير في هذا الصدد الأستاذ حسن نافعة إلى أن: "السلطات والصلاحيات الممنوحة لمجلس الأمن الدولي بموجب الميثاق الحالي تجعله قادرا على التصرف كجهاز أو كسلطة بوليس دولي من الناحية الفعلية في حالة توافر شرط واحد هو حدوث توافق بين الدول الكبرى الأعضاء الدائمين فيه", حسن نافعة: دور الأمم لمتحدة في تحقيق السلم والأمن الدوليين في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، ضمن: الأمم المتحدة، ضرورات الإصلاح بعد نصف قرن، وجهة نظر عربية(مؤلف جماعي) – مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت)- الطبعة الأولى: 1996 ص 108
    11-
    أصبحت معظم هذه الدول هي التي تطلب المساعدة الانتخابية من الأمم المتحدة، خصوصا بعد إقدام هذه الأخيرة على إنشاء شعبة المساعدة الانتخابية سنة 1992 ، فما بين يوليوز 1994 وغشت 1995 تلقت الأمم المتحدة 19 طلبا لتقديم هذه المساعدة الانتخابية عبر مبعوثيها للإشراف على سير هذه الانتخابات. أنظر: بطرس بطرس غالي – في مواجهة التحديات الجديدة – التقرير السنوي عن أعمال المنظمة 1995 – إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة – نيويورك 1995 ، ص : 353
    .
    12-
    التقرير الاستراتيجي العربي 2002-2003 مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية, القاهرة 2003 , ص 57

    13-
    جورج سعد: حين تغدو العدالة الدولية محرضا للفوضى, مجلة الوفاق العربي, السنة الثالثة عدد 35 ماي 2002 ص 46

    14-
    سعد الر****ي: حق التدخل تسييس للإنساني, ضمن الإنساني: القانون والممارسة, أشغال الندوة الدولية المنظمة ما بين 14 و 20 مارس 2002 بكلية الحقوق, مراكش, سلسلة الندوات والأيام الدراسية, العدد 21, جامعة القاضي عياض, منشورات كلية الحقوق, مراكش الطبعة الأولى, 2003. ص 99
    15-
    لمزيد من التفاصيل بهذا الخصوص, أنظر: إدريس لكريني: التدخل العسكري في أفغانستان, بين الشرعية الدولية والتعسف الأمريكي, القدس العربي, ع 3931, بتاريخ 5/6 يناير 2002, ص 18

    16-
    لمزيد من التفاصيل بهذا الخصوص, أنظر إدريس لكريني: حقوق الإنسان في أعقاب الحملة الأمريكية لمواجهة الإرهاب.جريدة الاتحاد الاشتراكي، المغرب، ع 6769 بتاريخ 20 فبراير 2002
    17-
    نعوم تشومسكي:الحرب الوقائية أو الجريمة المطلقة, العراق: الغزو الذي سيلازمه العار, مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت, عدد 297 بتاريخ 11-2003, ص 37
    18-
    نصير عاروري: حرب جورج دبليو بوش "الوقائية" بين مركزية الخوف وعولمة إرهاب الدولة, مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت, عدد 297 بتاريخ 11-2003 ص 27
    19-
    التقرير الاستراتيجي العربي 2002-2003 , مرجع سابق , ص 61

    20-
    جواد عبد الستار: استراتيجية بوش العسكرية, قانون القوة المنفرد, القدس العربي ع 4544 بتاريخ 2 يناير 2004 ص 14
    21-
    نصير عاروري: حرب جورج دبليو بوش "الوقائية" بين مركزية الخوف وعولمة إرهاب الدولة, المرجع سابق, ص 26
    22-
    مصطفى سلامة حسين: تطور القانون الدولي, دار النهضة العربية , مصر 1992 ص 293
    23-
    لقد استطاعت الأمم المتحدة تحريك آليات نظام الأمن الجماعي بشكل غير مسبوق في مواجهة العراق عقب احتلال الكويت، لكن احتلال الولايات المتحدة للعراق ذاته إثر لم يقابل بنفس الحماس
    .
    24-
    عبد الله الأشعل: قواعد القانون الدولي, من حلم العالمية..إلى واقع العولمة, مجلة الوفاق العربي, ع 56 فبراير 2004 ص 38
    25-
    وفي هذا الصدد يتساءل أحد الباحثين قائلا: "هل للرعب الناتج عن الحكم الشمولي بالقوة, أو حتى بالإبادة أن يكون مسوغا لإطلاق رعب آخر وإبادة أخرى؟", بيير هاسنر: من الحرب والسلام إلى العنف والتدخل, ترجمة محمد سيف, مجلة الثقافة العالمية ع 98 يناير فبراير 2000, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت, ص 23
    26-
    التقرير الاستراتيجي العربي, مرجع سابق, ص 57
    27-
    أضفى مجلس الأمن الدولي بعدا دوليا على هذه الحملة الأمريكية بعد إصداره لقراره 1373 بتاريخ 28 شتنبر 2001 القاضي بضرورة مواجهة مخاطر الإرهاب الدولي بكل الوسائل السياسية والعقابية بما فيها تجميد أموال المشتبه في علاقتهم بالإرهاب, ودون التمييز بين هذا الأخير المحظور, وحق النضال والكفاح المشروعين ضد الاحتلال, لمزيد من التفاصيل بهذا الخصوص, يراجع, إدريس لكريني: مكافحة "الإرهاب الدولي" بين تحديات المخاطر الجماعية وواقع المقاربات الانفرادية. مجلة المستقبل العربي, مركز دراسات الوحدة العربية, ع 281, بتاريخ يونيو 2002
    28-
    سامي جوان: العدالة الأمريكية .. تصحيحا للتسمية؟ الوفاق العربي, السنة الخامسة ع 56 فبراير 2004 ص 37
    29-
    مصطفى سلامة حسين: تطور القانون الدولي مرجع سابق، ص 312
    30-
    تجاوزت الولايات المتحدة تدخلاتها في شؤون الدول وتوجيه مجلس الأمن بالشكل الذي يخدم مصالحها باعتباره جهزا سياسيا, إلى ممارسة الضغط على محكمة العدل الدولية كمؤسسة للقضاء الدولي وقد تجلى ذلك بشكل صارخ أثناء نظر هذه الأخيرة في الآثار القانونية المترتبة عن بناء إسرائيل للجدار العازل بالأراضي الفلسطينية المحتلة
    .
    31-
    يرى أحد الباحثين أن الاعتراف بأن تكون هناك أحيانا مصالح أقوى من المصالح الوطنية يعتبر خطوة حاسمة على الطريق نحو عالم أكثر أمنا وازدهارا- دافيد روشكوبف: في مديح الإمبريالية الثقافية, مرجع سابق, ص 32

    ملحوظة
    :
    هذه مداخلة شارك بها الباحث ضمن فعاليات الندوة الدولية التي نظمها مركز الأبحاث حول التعاون الدولي في التنمية بكلية الحقوق بمراكش و"مؤسسة والتر شوكينغ "walter-shucking institut(kiel) الألمانية, وذلك بتاريخ 11, 12, 13 مارس 2004 بمراكش إلى جانب العديد من الباحثين من عدة دول
    .

    نشرت إلى جانب المداخلات الأخرى, ضمن منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية REMALD, سلسلة مواضيع الساعة 48/ 2004

    وكذلك ضمن كتاب: العولمة والنظام الدولي الجديد الصادر, عن مركز دراسات الوحدة العربية بلبنان, ضمن سلسلة كتب المستقبل العربي في ديسمبر 2004

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    التكييف القانوني الدولي للأحداث المسلحة الداخلية في فلسطين

    سامر أحمد موسى
    2008 / 2 / 4


    لقد دخلت أراضى السلطة الوطنية الفلسطينية منذ الإعلان عن تشكيلة الحكومة الفلسطينية العاشرة التي تزعمتها حركة حماس باعتبارها الحزب الفائر في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في دوامة من العنف المسلح الداخلي الدامي الذي أضاف مظهرا جديدا لمشكلة الفلتان الأمني القائمة أصلا من فلسطين منذ عام 2002 كما تشير كافة التقارير، فقد أضاف فوز حركة حماس وتفردها بتشكيل الحكومة العاشرة بعدا للتنافس الحزبي على السلطة بينها وبين حركة فتح، تنافس ابتعد كثير عن التطبيقات السليمة لمفاهيم المشاركة السياسية في الحكم، وتنافى ومبدأ التعددية الحزبية وقواعد النظام الديمقراطي، وقد عزز هذا التنافس المسلح والغير قانوني أجواء أنقلات الأمني السائد في فلسطين وغياب تطبيق مبدأ سيادة القانون .
    وعلى الرغم من حداثة الأزمة المسلحة الداخلية التي لم تتجاوز سنتين وانحصار اغلب مظاهرها المسلحة في قطاع غزة، إلا أنها، وخاصة في الفترة الأخيرة قد شهدت أكثر الأعمال ضراوة من العنف الداخلي المسلح في التاريخ الفلسطيني الحديث، هذا العنف الداخلي المسلح الذي انتهكت فيه أدنى مقتضيات الإنسانية ،وخاصة الحق في الحياة، هذا الأمر الذي دفعني كباحث قانوني فلسطيني لتساؤل هل وجدت قواعد القانون الدولي الإنساني المطبقة على النزاعات المسلحة الداخلية " غير الدولية " طريقها لتطبيق على المدنيين والأعيان المدنية الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة ؟ أو بمعنى آخر التساؤل حول معرفة مدى إمكانية انصراف قانون جنيف الخاص بالنزاعات المسلحة لتنظيم هذه الأحداث؟ .
    وعلي الرغم من الاهتمام الواسع الذي وجدته الأحداث الداخلية في فلسطين لدي الكثير من المهتمين كانوا أشخاصا أو مؤسسات قانونية، إلا أنها لازلت تحتاج إلى الكثير من التحميص والتدقيق القانوني، الذي يفرضه التكييف الصحيح لها بين إحدى صور النزاعات المسلحة غير الدولية لأغراض معرفة القواعد القانونية التي يتعين أن تسرى عليها، وتأتى هذه المحاولة المتواضعة من طرفي كمساهمة في فتح باب المناقشة والدراسات المستقبلية للأحداث الداخلية على ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، فمعرفة التكييف القانوني الدولي للأحداث الداخلية المسلحة أمر له معنى ومعنى كبير من حيث الآثار المترتبة على تصنيف هذه الأحداث وتبوبيها في باب معين من صور النزاعات المسلحة غير الدولية، بغض النظر عن المبررات التي يسوقها الإطراف المتقاتلة، والتي تعتبر مبررات سياسية لا تقف عند المفاهيم القانونية التي تستوجب وضع النقاط على الحروف، فأذن حديثنا هنا بات حديثا قانونيا يبتعد قدر الإمكان عن الدخول في الجدل السياسي القائم حول وصف ما حدث في قطاع غزة هو حسم عسكري لمصلحة الشعب،أو انقلاب على الشرعية الفلسطينية،أو حتى خطيئة لابد منها كما وصفها النائب الدكتور مروان أبو رأس في لقاء مفتوحة عقده الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن بغزة عشيت الأحداث، هذا الابتعاد عن الكلام في السياسية يأتي هنا كمحدد للمناقشة رغم قناعتي الشخصية بصدق قول السيد جورج أورويل:" في عصرنا هذا ليس هناك شيء اسمه الابتعاد عن السياسة، فجميع القضايا هي قضايا سياسية ".
    فأنة وعند طرح فكرة التكييف القانوني للأحداث في فلسطين قد نجد أنفسنا أمام رأيين قانونين مختلفين تماما، فالأول يقدر بانسحاب وصف الحرب الأهلية على أعمال العنف في فلسطين وهذا ما وجد بعض ملامحه في تصريحات بعض السادة السياسيين، فالحرب الأهلية أو النزاع المسلح الداخلي كما تحددها الدكتورة رقية عواشرية بأنها " مجموع أعمال العنف المسلح الذي تقع داخل حدود الدولة الواحدة بين رعاياها فيما بينهم، أو في مواجهة الحكومة القائمة،أيا كانت أسبابه، وأيا كانت درجة التمزق، شريطة أن ترقى عن أعمال العنف العادي ( الإجرام العادي )".
    أما الرأي الثاني فأنة حتما سيخاف الأول، ويعمد أن تصنيف أحداث العنف في فلسطين ضمن صور الاضطرابات الداخلية والتي يحددها الفقه بأنها " نمط شائع من العنف السياسي الذي قد يتخذ طابعا مسلحا حادا، الذي قد يحدث بصورة تلقائية أو بصورة منظمة من جانب حركة سياسية لا تهدف فقط إلى تغيير النظام السياسي، وإنما تغيير هوية وطبيعة الدولة، ويمكن أن تتحول إلى أشكال أكثر حدة واتساعا مثل حرب العصابات أو الصراعات الأهلية المسلحة ".
    مهما كان من شأن هذين الرأيين وتعليلاتهم، فان المنهج السليم لدراسة مثل هذه الحالة يقتضي منا أن نبين مدى إمكانية وصف أعمال العنف في فلسطين بالحرب الأهلية بمعناها الفني الدقيق، ولن يتأتي لنا ذلك إلا من خلال التحقق من مدى توافر الشروط التي أقرها العمل والفقه الدوليان في هذا الصدد، ولذلك لابد أن نتوقف عند شروط تطبيق المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الرابعة 1949 والبرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977على مدى استيفاء العناصر المسلحة للشروط الواردة في الفقرة الأولى من والبرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977المحلق باتفاقيات جنيف الأربعة .
    لقد كان مؤدى اضطلاع العمل والفقه الدوليين لبيان العناصر الداخلية التي يلزم قيامها في التمرد العسكري حتى يمكن تكيفه على انه حرب أهلية وإخضاعه من ثم للمادة الثالثة المشتركة، بان حددت تلك الشروط في عنصريين أساسيين هما :ضرورة استيفاء الصراع المسلح لطابع العمومية من حيث حجمه ومداه الجغرافي سواء بسوء،هذا من جانب، واستيفاء المتمردين أو المتصارعين ذاتهم لأصول التنظيم من جانب أخر،وذلك بخضوعهم لقيادة منظمة، واحترامهم لمقتضيات الإنسانية، وقد أضافت قواعد البرتوكول الإضافي الثاني عنصرا ثالث، ويتمثل في ضرورة استيفاء الهيئة التمردية أو المقاتلة لمقتضيات الرقابة الإقليمية الهادئة والمستمرة على جزء من إقليم الدولة، وهذا ما سنعمل على شرحه بالتفصيل الكافي المستند على الواقع العملي،عبر النقاط التالية من هذا المقال .
    أولا : تكييف الأحداث على ضوء مادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة :
    ونتناول بالشرح هذه النقطة وفقا لما يلي :
    أ- العنصر الأول :عمومية الأحداث جغرافيا :-
    فإذا بدأنا بتبيين مدى تحقق العنصر الأول في أحداث فلسطين، فأنة يمكن القول بان هذه الأخيرة لم تكن تتسم بالعمومية من حيث حجمها، حيث اقتصرت أعمال العنف المسلح في حيز جغرافي بعينة، تمثل أساسا بقطاع غزة الذي شهد اعنف المواجهات بين المتصارعين بالعكس من الضفة الغربية التي لم تصل الأحداث فيها إلى الطابع المسلح، وكما تظهر التقارير فان انتشار المظاهر المسلحة في قطاع غزة يعود لعدة عوامل تمركز القوة المسلحة لحركه حماس في القطاع، إضافة إلى حرية حركة المسلحين وذلك بعد أعادة انتشار " انسحاب" الإسرائيلي من قطاع غزة الذي وفر مساحة حرة نسبيا لحركة المقاتلين على عكس أمر في الضفة الغربية،كما أن انتشار كافة مظاهر التعدي على سيادة القانون بشكل كبير في قطاع غزة مقارنة أيها مع ما يحدث في الضفة الغربية، وعلية يمكن القول بأن أعمال العنف الداخلي في فلسطين لم تكن عامة من حيث حجمها ومداها الجغرافي، أي أن العنصر الأول للازم لوصف التمرد بالحرب الأهلية غير متوفر لاقتصار أمر العمليات المسلحة الداخلية على قطاع غزة فقط، وبالتحديد محافظة غزة ومحافظة شمال غزة التي عرفتا أكثر الأمور قسوة عن باقي محافظات القطاع .
    ب- العنصر الثاني:تمتع الجماعات المتقاتلة أو المتمردة بشكل التنظيمي و الهيكلي الواضح :-
    وإذا كان العنصر الأول كذلك، فأنه بالنسبة للعنصر الثاني الخاص بالتنظيم والذي مؤداه ضرورة أن تكون حركة التمرد ذات هياكل إدارية وتنظيمية وعسكرية تسمح بممارسة نوع من السلطة والرقابة على أعمال أفرادها،مما يؤهل الجماعة أو الهيئة التمردية إلى احترام مقتضيات الإنسانية،فالمطلع على الهياكل الحركية التي يتبعها المقاتلين من حركتي فتح وحماس يتأكد بأنها قادر وبوسعها تطبيق ومواصلة إستراتيجية متماسكة تحت قيادة موحدة، فقد كانت منظمات منظمة بالقدر الكافي حيث تمتع بالأطر التنظيمية والإدارية والعسكرية للعناصر المسلحة، علاوة على أن جزء من المتمردين أو المتقاتلين هم يتبعون وزارة الداخلية مما يفرض المزيد من التنظيم وخضوعهم لقيادة موحدة،رغم صفة السرية التي يعمل من خلالها اغلب الفاعلين في الأحداث الأخيرة، ولكن وعلى الرغم من ذلك فان المتتبع للأحداث يرى بأن الأطراف المتقاتلة لم تكن تحتكم لمقتضيات الإنسانية التي غابت تمام في ظل هذه الأحداث، التي أخذت منحى الانتقام والثأر تحت ذرائع ساقتها حركة حماس منها التمسك بالشرعية والقانونية والقضاء على انفلات، وأن قوات الأمن الوطني وخاصة قوة جهاز الأمن الوقائي قد انتهكت بدورها المقتضيات الإنسانية .
    وبناء على ما تقدم، ننتهي إلى نتيجة مفادها أن أحداث العنف الداخلي في فلسطين لا ينطبق عليه وصف النزاع المسلح غير الدولي بمفهوم المادة الثالثة المشتركة لعدم استيفاء الأحداث لعمومية المطلوبة،وعلية تبقى هذه الأحداث خارج أطار التنظيم الدولي إلي كفتلة المادة الثالثة المشتركة .
    وذات النتيجة وان اختلفت في السبب توصلت إليها الدكتورة الجزائرية رقية عواشرية في رسالتها لنيل درجة الدكتوراه والمقدمة في جامعه عين شمس، وقد اعتمدت الدكتورة رقية عواشرية علي الأسلوب التحليلي الذي يعتمد على تحليل الواقع ونصوص القانون الدولي- والذي اعتمدنا علية في مقالنا هذا- فقد جاءت صفحات الرسالة من رقم 203 إلى رقم 208 بتأكيد مفاده اعتبار التكييف القانوني السليم والصحيح لأعمال العنف في الجزائر بأنها لم تكن على الإطلاق حربا أهلية بل اضطرابات داخلية، وذلك لانعدام تمتع العناصر الإسلامية المسلحة بشكل التنظيمي والهيكلي الذي يمنحها قدرة تطبيق إستراتيجية متماسكة تحت قيادة موحدة، وأيضا فالعناصر الإسلامية المسلحة في الجزائر لم تستطيع إتمام رقابتها الإقليمية على كل الجزائر، وهذا الشرط الذي إضافة البرتوكول الإضافي الثاني، كما سنرى في النقطة التالية .
    ثانيا - تكييف الأحداث على ضوء قواعد البروتوكول الإضافي الثاني :
    ومن البديهي عدم انطباق أيضا البروتوكول الإضافي الثاني على الأحداث المسلحة في فلسطين، وذلك لتلاقي هذا الأخير مع المادة الثالثة المشتركة في عنصرين السالفين الذكر، وإذا كان البرتوكول الإضافي الثاني قد انفرد بتطلب عنصر ثالث والمتمثل في ضرورة استيفاء الهيئة التمردية أو المتقاتلة لمقتضيات الرقابة الإقليمية الهادئة والمستمرة على جزء من إقليم الدولة .
    حيث نصت الفقرة الأولي من المادة الأولى من البرتوكول الإضافي الثاني على أن " يسرى هذا البروتوكول على النزاع الدائر بين القواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخري وتمارس تحت قيادة مسئولة علي جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذ هذا البروتوكول .
    وفى الواقع العملي لأحداث فلسطين على هدى مفهوم الرقابة المتطلبة في البروتوكول الثاني الذي يحدد الفقه الدولي مفهومين أو حالتين لها وهما كما يلي شرحه :
    أ- المفهوم الأول : مفهوم الرقابة الإقليمية الجغرافية :-
    وإذا أخذنا بتفسير الرقابة الإقليمية المتطلبة في ظل هذا البروتوكول على أنها الرقابة الإقليمية بمفهوم الرقابة الجغرافية، فأنة يمكن القول بأن العناصر المسلحة لحركة حماس التي تعتبر الفاعل الأساسي والمسيطر على قطاع غزة بعد الأحداث الداخلية في فلسطين،فان لها الرقابة المطلوبة على جزء من أراضى السلطة الوطنية الفلسطينية والمتمثلة بقطاع غزة، حيث أن سلطة أمر الواقع في غزة تتحرك وتعمل من خلال تمسكها بالشرعية التي نالتها حركة حماس خلال انتخابات الأخيرة، ونتائج الأحداث الأخيرة التي منحتها قوة التحرك والعمل باعتبارها القوة المسلحة الوحيدة في القطاع، والتي أوكلت لنفسها مهام العمل الشرطي والأمن الوطني .
    ب- المفهوم الثاني : مفهوم الرقابة الإقليمية على سكان الإقليم :-
    أما إذا أخذنا بمفهوم الرقابة على أنها رقابة على سكان الإقليم،أو بمعنى آخر نيل السلطة القائمة في قطاع غزة على المشروعية بمفهوم نيل ثقة سكان الإقليم فيها، فأنة يلزم الإقرار بان العناصر المسلحة التابعين لحركة حماس كانوا يحظوا نسبيا بتأيد شعبيي كبير، نظرا لتأيد الشعبي لحركة حماس ذاتها، إلا أنة وبمجرد توجيه أعمال العنف العشوائية – بقصد أو بدون قصد- إلى المدنيين وممتلكاتهم، بدأت تفقد التعاطف الشعبي معها، وما من دليل يدل على صحة رأينا السالف الذكر التحرك الجماهيري الأخير لأداء صلوات أيام الجمع في العراء تلبية لدعوة فصائل منظمة التحرير، وما رافق هذه الصلوات من أعمال عنف، مما يبرهن بان هذه الرقابة لست هادئ، هذا ما أكدت نتائج الاستطلاع العام رقم (25) الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الفترة ما بين 6- 8/ سبتمبر 2007والتى أظهرت بان ثلاثة أرباع الفلسطينيين يعارضون الحسم العسكري في قطاع غزة ،حيث 73% من المستطلع آرائهم يعارضون الأعمال العسكرية والنتائج المترتبة علية، بينما 22% منهم فقط من يؤيد ما حدث في غزة، ويأتي هذا الدليل رغم إيماننا الشديد بتغير رأى الفئات المستطلع أرائهم وفقا لتغير الظروف العامة المحيطة بهؤلاء .
    كما قد فقدت المجموعات المسلحة التابعة لحركة فتح بعض من الثقة التي كان يمنحها إليها الشعب الفلسطيني باعتبار سبب وجودها الوحيد محاربة الاحتلال، فقد لاحظ الشعب انحراف واضح لأغلب المجموعات المسلحة عن هدفها المنشود .
    وعلية فإن أعمال العنف الدامية التي شهدتها فلسطين بالرغم من ثقل حصيلتها في الأرواح والممتلكات، لم تكن حربا أهلية بالمعني الدقيق الذي حددته المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، وإنما كانت عبارة عن اضطرابات داخلية، أدت إلى اختلال في النظام الداخلي لطابع الخطورة وانقسام البيت الفلسطيني إلى حكومتين التي تميزت به، والذي استلزم إعلان حالة الطوارئ بموجب مرسوم رئاسي بتاريخ 16 حزيران 2007،وكذلك اعتبار قطاع غزة إقليما متمردا، وبذلك لم يستفيد ضحايا هذه الاضطرابات من الحد الأدنى الذي كفلتة المادة الثالثة المشتركة، ولا الحقوق المتنامية المقررة في البروتوكول الإضافي الثاني، الذي نصت الفقرة الثانية من المادة الأولي فيه على " لا يسري هذا البروتوكول علي حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة ".
    لهذا فقد استظلت الاضطرابات الداخلية بأحكام القانون العام الداخلي،والقواعد الأساسية لحقوق الإنسان التي يظل يعمل بها في ظل قاعدة عدم أمكانية انتقاصها فتبقى سارية المفعول في مثل هذه الأوضاع، فكانت النتيجة تفننا في العنف المتبادل وحصيلة ثقيلة في الأرواح، لتعكس الواقع السلبي لإبقاء هذه الأوضاع خارج إطار التنظيم الدولي الإنساني، وهذا الواقع السلبي الذي أكدته منظمة العفو الدولية حين قررت بأنة وفي خضم العنف السياسي المسلح والغير مسبوق في قطاع غزة، أظهرت قوات الأمن والجماعات المسلحة التابعة لفتح وحماس على السواء استهتاراً مطلقاً بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ".
    حيث من المفيد في الأخير أن نذكر بقائمة المحظورات الطويلة التي تضمنها نص المادة الثالثة المشتركة والتي لم يحترم اغلبها، فمن هذه المحظورات،أن يبقى محظور في كل الأوقات وفى كل الأماكن :-
    o
    الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية،وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب .
    o
    اخذ الرهائن .
    o
    الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة .
    o
    إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة قانونيا .
    o
    عدم اعتراض تقديم خدمات إنسانية من قبل هيئة إنسانية غير متحيزة لجرحى والمرضي .
    o
    أن تعمل الأطراف المتقاتلة عن على صياغة اتفاقيات خاصة لتنفيذ أحكام الاتفاقية .
    o
    ليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع .
    علاوة على ما تقدم من أحكام، فأنة يجب اخذ بعين الاعتبار كافة الحقوق المتنامية للمدنيين والأعيان المدنية التي جاء النص عليها في قواعد البرتوكول الإضافي الثاني المحلق بالاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 .
    خاتمة :
    استنادا للاعتبارات والحقائق الأنفة الذكر، نصل في خاتمة القول إلى نتيجتين أساسيتين وهما :-
    -
    أن ما حدث في قطاع غزة على وجه الخصوص والضفة الغربية في مطلع شهر حزيران الماضي وما سبقها من صور بشعة لانفلات الأمني يكيف قانونا وعلى ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني المطبقة على النزاعات المسلحة غير الدولية بأنها مجرد أحداث عنف داخلي لا ينطبق عليه وصف النزاع المسلح غير الدولي بمفهوم المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة لعدم استيفاء أحداث العنف المسلح للعمومية الجغرافية المطلوبة، وعدم استيفاء الهيئة المتمردة لشرط الرقابة الاقليمة على السكان المنصوص علية في البروتوكول الإضافي الثاني، فإذن ما حدث من أحداث عنف داخلي لم تكن حربا أهلية بالمعني الدقيق الذي حددته المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، وإنما كانت عبارة عن اضطرابات داخلية، أدت إلى اختلال كبير في النظام الداخلي وذلك لطابع خطورة الأحداث والنتائج التي أسفرت عنة وخاصة الانقسام والتمزق الجغرافي لشطري الوطن بوجود كيانين سياسيين ليس فقط منفصلين بل متصارعين، وعلية تبقى هذه الأحداث خارج أطار التنظيم الدولي، لهذا فقد استظلت الاضطرابات الداخلية بأحكام القانون العام الداخلي،والقواعد الأساسية لحقوق الإنسان التي يستمر العمل بها في ظل قاعدة عدم أمكانية انتقاص هذه القواعد فتبقى سارية المفعول في مثل هذه الأوضاع الداخلية .
    -
    تعرضت حقوق المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ومنذ اندلاع أحداث العنف الدامي الأخير، وكذلك الحال في الضفة الغربية ومنذ إعلان حالة الطوارئ، لانتهاكات بشعة، وازدياد كبير في ارتكاب جريمة الاختطاف والتعذيب والمعاملة اللانسانية والمعاملة القاسية بين المتقاتلين والمدنيين على حد السواء، وإعاقة حرية التنقل والحركة للمواطنين، وعلية فقد ارتكبت المجوعات المسلحة المتقاتلة انتهاكات وانتهاكات جسيمة لقانون الدولي لحقوق الإنسان، مما جعل منظمة العفو الدولية وفى إحدى بياناتها بان توصف بعض الانتهاكات التي حدث بأنها جرائم حرب، رغم أنة و لاعتبارات قانونية وفقهية كان يفترض أن توصف هذه الانتهاكات الجسيمة على اعتبارها جرائم ضد الإنسانية وليس جرائم حرب، وذلك لمنطقية الاتجاه الذي يعترف بإمكانية ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في زمني الحرب والسلم،وعلى أساس أن ما حدث في قطاع غزة والضفة الغربية ما هو ألا اضطرابات داخلية أو توترات داخلية لم تصل لحد الحرب الأهلية-كما أسلفنا- فأن من الواجب أن ندقق في استخدام المصطلحات القانونية، لان في هذا التدقيق غاية وفائدة من اجل المقدرة على إعمال مبادئ المسائلة الجنائية للخارجين عن القانون الوطني والقانون الدولي والأعراف الدولية .
    و استنادا إلى ما خلصنا إلية من نتائج نود باختصار بعض التوصيات كما يلي :
    -
    ضرورة عدم الفهم بان المقصود من عدم انسحاب وصف النزاع المسلح غير الدولي على الأحداث الدامية الأخيرة بان يمنح حرية للمتقاتلين في عدم الالتزام قواعد القانون الدولي الإنساني وعلى وجه الخصوص الحد الأدنى المضمون في المادة الثالثة المشتركة بل على عكس تماما فهم مطالبون بالالتزام الكامل بهذه القواعد .
    -
    ضرورة الدعوة إلى تعديل اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الإضافي الثاني لكي تستظل وتنظم الاضطرابات الداخلية بأحكام اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الإضافي الثاني، لما لهذا الأمر من أهمية لحماية ضحايا مثل هذه الأحداث والاضطرابات الداخلية .
    -
    ضرورة أن تمتنع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وخاصة الحقوقية من استخدام مصطلح"الحرب الأهلية " عند توصيفها للأحداث الداخلية الأخيرة .
    -
    ضرورة أن تحرص وبالقدر المناسب المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وخاصة الحقوقية عند استخدام مصطلح" جرائم حرب" لتوصيفها للانتهاكات التي نتجت عن الأحداث الداخلية الأخيرة، وان تعمل على الحرص بإعطاء التوصيف القانوني الصحيح والمتفق مع القانون الوطني والدولي .
    -
    ضرورة أن تعمل كافة الأطرف السياسية الفاعلة في الساحة الفلسطينية على صياغة أرضية لوفاق الوطني، أساس الصالحة الوطنية الشاملة دونما الإخلال بحقوق الضحايا وخاصة حقهم في أن ينال الجاني عقابه القانوني .
    -
    ضرورة أن تزيد مؤسسات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية من نشاطها الفعلي من اجل المساعدة قدر الإمكان على توثيق الأحداث أول بأول، ومتابعة ملفات الضحايا أمام المحاكم الوطنية .
    -
    ضرورة الإسراع في إيجاد آلية وطنية للعمل من اجل تعويض و مساعدة ضحايا الأحداث، والحرص على الأخص بالعمل السريع من اجل مساعدة الجرحى ومنحهم الحق بالأولوية الفضلى في تلقى العلاج المناسب .
    -
    ضرورة أن تعمل كلا من حركتي فتح وحماس وكافة الفصائل الفلسطينية على تعليم وتدريب إفرادها المنتمون لأجنحتها العسكرية قواعد القانون الدولي الإنساني ونشرها بينهم، كخطوة تمهيدية نحو التزام هؤلاء بقواعد القانون الدولي الإنساني .
    -
    ضرورة تشكيل لجان تحقيق مستقلة وأخرى قضائية لتحقيق في أي حادث وصف بأنة انتهاك جسيم لقواعد القانون العام وقواعد القانون الدولي .
    -
    ضرورة تفعيل دور المجلس التشريعي الفلسطيني لقيام بما هو مطلوب منة بوصفة مجلسا منتخبا قانونا .

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الحماية الجنائية الدولية لحقوق الانسان في زمن الصراعات المسلحة

    رزاق حمد العوادي
    2007 / 8 / 30


    لقد ادركت المجتمعات البشرية وخلال القرنين الماضيين الى ضرورة التاكيد على حقوق الانسان في زمن الحرب والسلم نظرا للويلات التي مرت بها تلك المجتمعات من خلال الحروب وتضارب الايدلوجيات والنمو البشري والتكنلوجي واسباب اخرى متعددة .
    واذا كان ميثاق الامم المتحدة قد نص في المادة 1/1 والمادة 55 والمادة 56 من الميثاق على ان هذة الحقوق هي جزء من مفهوم العدل وحق الانسان في الحياة والحرية ووفق نظام قضائي عادل .
    ان القانون الدولي الانساني بمفهومة العام هو عبارة عن مجموعة الاحكام والقواعد الدولية مكتوبة او عرفية وتشمل صكوك دولية تتضمن اعلانات ومبادئ وقواعد واتفاقيات لحقوق الانسان واتفاقيات دولية ووثائق توفر الحماية الجنائية لحقوق الانسان في حالة النزاعات المسلحة وقد حدد القانون الدولي الانساني الافعال المحظورة اثناء تلك النزاعات وتشمل هذة الحماية اتفاقية قواعد واعراف الحرب وحماية حق الملكية الفردية والجماعية وفقا لاتفاقية لاهاي 1907واتفاقيات جنيف 1949 الاربعة والبروتوكولين الاضافيين الملحقين بتلك الاتفاقية لعام 1977واذا كانت هذة الاتفاقيات والمعاهدات قد ابرمت نتيجة مشاكل ونزاعات مسلحة كما اسلفنا وان الهدف منها هو حل مثل هذة المشاكل وتقييد اطراف النزاع في اختياراتهم للوسائل العسكرية ومسؤلية دول الاحتلال المتضمنة حماية الفرد والمجتمع اثناء تلك النزاعات وازاء هذا الاستعراض لهذة الاتفاقيات لابد من الاشارة الى بعض منها :
    اولا:اتفاقية لاهاي انتهى المؤتمر الذي دعا الية قيصر اسكندر الثاني المنعقد في بطرسبرغ عام 1868 باصدار اعلان سان بطرسبرغ وهو معاهدة ملزمة حتى اليوم لسبعة عشر دولة اوربية تعهدت في ما بينها لتجريم استعمال الاسلحة المنافية للانسانية وبعدها اتخذت الخطوة الاولى لتقييد التسلح ضمن اتفاقيتين
    1-
    اتفاقية بشان قوانين واعراف الحرب البرية
    2-
    اتفاقية بشان تكييف المبادئ الخاصة في حقل الحروب البحرية
    3-
    قيدت الاتفاقية سلطة المحتل بان الزمتة واوجبت علية ادامة وعدم تعطيل قوانين البلد المحتل وتدمير ممتلكاتة والاساءة الى السكان ومعتقداتهم الدينية وكذلك الاشارة الى الاحكام الانسانية الاخرى ومنها عدم استخدام السموم والاسلحة وقصف المستشفيات والاماكن غير المحمية .
    وقد الحقت بهذة المعاهدة ثلاث اعلانات دولية منعت بموجبة الاستخدامات التالية وهي
    1-
    استخدام العيارات الانتشارية ( عيارات دم دم )
    2-
    اطلاق القذائف والمفرقعات من البالونات
    3-
    استخدام القذائف التي تطلق الغازات الخانقة
    وهنا لابد من التوضيح بانة لايوجد فرق بين الاتفاقية والاعلان لان الاتفاقية كما عرفتة اتفاقيات فيينا لعام 1969 فقرة ا من المادة 2 بانة اتفاق دولي معقود بين الدول بصورة خطية وخاضع للقانون الدولي سواء اثبت بوثيقة واحدة او اثنتين او اكثر من الوثائق المرتبطة واي كانت تسميتة الخاصة . اما مفهوم الاعلان فانة مصطلح دولي في نظام الامم المتحدة يعكس بيانا قانونيا صيغ من حكومات او مجموعة من الحكومات في الامم المتحدة يشير الى توافق على بيان متفق علية يظهر في قرارات اعتمدت بالتصويت بالاكثرية .
    ثانيا : الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين الحرب البرية في لاهاي 18 اكتوبر تشرين اول 1907 وقد انعقد مؤتمر السلام الثاني في لاهاي بمبادرة الولايات المتحدة الامريكية وقد تضمنت هذة الاتفاقية الحماية الجنائية الدولية لحقوق الانسان في زمن الحرب وهي :
    1-
    الاتفاقية الخاصة باحترام الحرب البرية
    2-
    الاتفاقية المتعلقة باعراف الحرب الخاصة بالمحاربين والعمليات العدائية وفقا للمواد 23 فقرة ب والمادة 35 والمادة 28
    3-
    اتفاقية الاستسلام والسلطة العسكرية في ارض الدولة المحتلة وقد اوردت في موادها مادة 43 اذا انتقلت سلطة القوة الشرعية بصورة فعلية الى يد قوة الاحتلال يتعين على الاخيرة قدر الامكان تحقيق الامن والنظام مع احترام القوانين السارية في البلاد مادة 46 ينبغي احترام شرف الاسرة وحقوقها وحياة الاشخاص في الملكية الخاصة والمعتقدات والشعائر والمادة 56 يجب معاملة البلديات والممتلكات والممتلكات الخيرية والتربويةوالمؤسسات الفنية والمملوكة للدولة ويحظر كل تدمير او اتلاف لمثل هذة المؤسسات والاثار التاريخية وتتخذ الاجراءات ضد مرتكبي هذة الاعمال
    وقد الحق باتفاقية لاهاي المشار اليها المعاهدات الخاصة لحماية المؤسسات الفنية والعلمية والاثار التاريخية طبقا لمعاهدة 1935 واتفاقية 1954 الملحقة ياتفاقية لاهاي وكذلك البروتوكول الاول الصادر في سنة 1999 المتضمن حماية المنشات المشار اليها .
    ثالثا:اتفاقيات جنيف الاربعة المتضمنة تحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار المؤرخة في 12 اب 1949 والنافذة في 21 تشرين اول 1950 ومن نصوصها
    1-
    المادة 1 تنطبق الاتفاقية في جميع حالات الاحتلال الجزئي او الكلي لاقليم احد الاطراف المتعاقدة حتى لو لم يواجة هذا الاحتلال مقاومة مسلحة واذا لم تكن احدى دول النزاع طرفا في هذة الاتفاقية فان دول النزاع الاطراف تبقى مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة كما انها تلتزم بالاتفاقية ازاء الدول المذكورة ووفقا للاتفاقية اعلاة فقرة ا من المادة اعلاة يحضر الاعتداء على الحياة والسلامة المدنية ويحضر القتل بجميع اشكالة
    2-
    اتفاقية جنيف بشان معاملة اسرى الحرب المؤرخة في 12 اب 1949 والنافذة في 21 تشرين اول 1950 مادة 129 يلتزم كل طرف بملاحقة المتهمين باقتراف المخالفات الجسيمة او الامر باقترافها وبتقديمهم الى محاكمة ايا كانت جنسيتهم . والمادة 130 المخالفات الجسيمة التي تشير اليها المادة 129 والتي تتضمن احد الافعال التالية اذا اقترفت ضد الاشخاص المحميين او ممتلكات محمية او اقتراف القتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاانسانية والاضرار الخطيرة بالسلامة المدنية
    رابعا :اتفاقية جنيف بشان حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 اب 1949 والتافذة في 21 تشرين اول 1950 وقد تضمنت عدة مواد منها المادة 7 والمادة 11 المتضمنة توفير الحماية للمدنيين والمادة 14 الالتزام بانشاء مناطق ومواقع استشفاء وامان تضمن حماية المرضى والجرحى والعجزة والمسنين والاطفال والعوائل والمادة 17 تتضمن نقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين من المناطق الخطرة وتوفير ظروف الامن والمادة 108 المتضمنة السماح للمعتقلين بتلقي البريد او أي وسيلة اخرى والرسائل الجماعية التي تحتوي على الاغذية والملابس والادوية والمادة 109 المتعلقة بنفس الموضوع و المادة 132 و133 التي تناولت موضوع الاعتقالات والاحتجاز وعودة المعتقلين الى محل اقامتهم
    خامسا:البروتوكول الاضافي الاول لاتفاقيات جنيف المعقود في 12 اب 1949 والمتعلق بحماية المنازعات المسلحة الدولية وقد تناول هذا البروتوكول عدة نصوص تضمن حماية السكان المدنيين وفقا للمادة 51 التي حضرت الهجمات العشوائية او هجمات الردع ضد السكان والمادة 52 حماية الاعيان المدنية المادة 53 التي نصت على عدم ارتكاب أي اعمال عدائية الموجهه ضد الاثار التاريخية او الاعمال الفنية او اماكن العبادة
    سادسا:البروتوكول الاضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 اب 1949 والنافذ في 8 حزيران 1977 وقد اورد عدة نصوص تتضمن الحماية الانسانية للمدنيين ومنها المادة 4 فقرة ه عدم انتهاك الكرامة الشخصية وبوجة خاص المعاملة المهينة والمحطة من قدر الانسان والاغتصاب والاكراة في الدعارة وكل ما من شانة مس الحياة والمادة 5 التي اوجبت احترام الجرحى والمرضى وفقا للمادة 7 المشار اليها في الفقرة السابقةوكذلك المادة 17 المتضمنة بعدم جواز ترحيل السكان المدنيين لاسباب تتعلق بالنزاع ولا يجوز ارغام المدنيين على النزوح عن اراضيهم لاسباب تتعلق بالنزاع ولا يسعنا المجال لذكر الاتفاقيات الاخرى المتضمنة الحماية الجنائية لحقوق الانسان في النزاعات المسلحة
    وبعد هذا العرض لابد من توضيح الاثار القانونية والالتزامات المترتبة لقاء الاخلال بهذة الاتفاقيات من قبل الدول الموقعة او المنظمة اليها وهنا لابد من الاشارة الى ان هذة الالتزامات وردت :
    1-
    اتفاقية فيينا لعقد المعاهدات لعام 1969 وفقا للمادة 26 العقد شريعة المتعاقدين والمادة 27 لايجوز لاي طرف ان يستظهر باحكام قانونة الداخلي لتبرير عدم تنفيذ معاهدة ما وكذلك المادة 31 و32 المتضمة تفسير المعاهدات
    2-
    ان انتهاك هذة النصوص الواردة في الاتفاقيات يترتب عليها المطالبة بالتعويض وهذا التزام سار علية الفقة الدولي والقضاء الدولي وفقا للثوابت الاساسية ومنها الاسباب والنتائج التي ادت الى انتهاك تلك الاتفاقيات وبموجب السوابق الدولية ومنها الاتفاقية الالمانية الامريكية والاتفاقية اليابانية الامريكية بشان التعويضات المادية والمعنوية
    3-
    ان اكثر الدساتير للدول الموقعة على هذة الاتفاقيات ومنها على سبيل المثال الدستور الامريكي فقد نص في المادة 6 من البن الثاني على ان الدستور الحالي وكذلك قوانين الولايات الامريكية التي تصدر طبقا لة وجميع المعاهدات الدولية المبرمة بواسطة الولايات الامريكية هي القانون الاعلى للبلاد وملزمة للقضاء جميعا وفي الولايات الامريكية كلها بغض النظر عن النصوص المخالفة للدستور
    اذا الحقوق الالتزامات وحق المطالبة بالتعويضات جراء ما يلحق الدول من احتلال من قبل دولة اخرى هو مضمون ضمن الاتفاقيات المشار اليها اعلاة ويعتبر حقا قانونيا ودستوريا ودوليا ولا يمكن شمولة بنظرية التقادم طبقا للقانون الدولي .

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: مقالات في القانون الدولي العام

    الحماية الدولية للمدنيين في الأقاليم المحتلة .... رسالة ماجستير ....الجزء الرابع

    سامر أحمد موسى
    2007 / 7 / 4


    المبحث الثالث
    الالتزامات القانونية لدولة الاحتلال تجاه المدنيين
    أن بيان الالتزامات القانونية لدولة الاحتلال تجاه المدنيين جاء هنا لتفهم أحكام الاتفاقية الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول تفهما واضحا، لأن هناك علاقة دينامية بين هذه الالتزامات وسائر ما تكلمت عنه سابقا من حقوق للمدنيين في الأقاليم المحتلة من ناحية، ومن ناحية أخري من خصائص واقعة الاحتلال الفعلية المؤقتة وما لسلطة الاحتلال من اختصاصات مقيدة في الإقليم المحتل .
    لما كانت طبيعة الالتزامات القانونية العامة التي تتعهد بها الدول الأطراف المتعاقدة في المواثيق والمعاهدات الدولية، تشمل على حد سواء ما يمكن أن يسمى تبعاً لعمل لجنة القانون الدولي، التزامات بسلوك وتحقيق نتيجة، والتزامات بالامتناع عن سلوك أو فعل ما، وهذا ما نجد أيضا صداه في فقه القانون الخاص، حيث إن أغلب هذا الفقه يقسم محل التزام إلى التزامات إيجابية والتزامات سلبية، فيتضمن الالتزام الإيجابي الالتزام بإعطاء أو القيام بعمل، ويكون الالتزام سلبيا بالامتناع عن عمل، وبناء على ما تقدم فسوف نوضح هذه الالتزامات الموضوعية والإجرائية لدولة الاحتلال من خلال مطلبين، نتناول في الأول التزام المحتل القيام بأعمال معنية لفائدة المدنيين، أما المطلب الثاني نتناول فيه التزام المحتل عدم القيام بأعمال محظورة ضد المدنيين في الأقاليم المحتلة وذلك كما يلي بيانه :
    المطلب الأول
    التزام المحتل القيام بأعمال معينة لفائدة المدنيين
    لعل أهم ما نبدأ فيه هذا الموضوع هو الإشارة إلى أن اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة 1907، قد حددت هذا الالتزام في المواد من 42 إلى 56 منها، كما فعلت الاتفاقية الرابعة والبروتوكول الأول، محل الدراسة التي ترمي لبيان ما مدى نجاحهما في فرض التزامات على عاتق دولة الاحتلال بما يحقق الحماية اللازمة للمدنيين؟
    بما يلي بيانه سوف نتوقف عند أهم صور هذا الالتزام في الفروع الثلاثة كم يلي :

    الفرع الأول
    إقرار دولة الاحتلال بتطبيق القانون الدولي الإنساني على الإقليم المحتل
    على الرغم من أن تطبيق القانون الدولي الإنساني، يتم بمجرد توافر الظروف الموضوعة لحالة الاحتلال، التي ترتكز على معيار أساسي هو الوقوع الفعلي للأعمال العدائية وما يتمخض عنها من احتلال، فإن رفض أطراف النزاع أو أحدهما الإقرار بوجودها ليس من شأنه تبرير تعليق تطبيق الاتفاقية، التي حددت المادة الثانية منها على أن "...تطبيق الاتفاقية أيضا في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي.." وهذا ما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بفورية وحتمية تطبيق أحكام الاتفاقية الرابعة على الأقاليم المحتلة .
    عليه فلا يحق لأية دولة أن تتنصل من تطبيقها القانون الدولي الإنساني على الإقليم المحتل، لأي سبب متى توافرت الشروط الموضوعية له، وإلا أصبحت الاتفاقية الرابعة حبرا على ورق، إذا ما سمح لدولة بالتشكيك في السيادة على الأقاليم التي تحتلها، كما أنه طول أمد الاحتلال وحسب المادة السادسة لا يعفي دولة الاحتلال من تطبيق الاتفاقية ما دامت تمارس وظائفها الحكومية في الأراضي المحتلة، فإن كان ذلك سهلا من الناحية النظرية، فإن تكتنفه صعوبات من الناحية العملية، حيث أن ذلك مسألة وقائع، وإنه من الفضل أن يصدر المحتل إعلان بتاريخ بدء الاحتلال وكذا المنطقة التي يمتد إليها، وهذا ما قامت به القوات الإسرائيلية فور احتلالها للأرضي الفلسطينية عام 1967 وذلك بإصدار البلاغات العسكرية الثلاثة الأولى، والتي تشير نصوصها إلى التزام إسرائيل تطبق أحكام معاهدات جنيف وإعطائها الأفضلية في التطبيق على الأراضي الفلسطينية .
    لكن بعد فترة قصيرة لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى نفي صفة الاحتلال عن هذه الأراضي، وأطلقت عليها اسم الأراضي " المحررة أو المدارة "، وذلك بمقتضى بعض الحجج التي حاول رجال القانون الإسرائيليين سياقها من هذه الحجج، أن ضم الأردن للضفة الغربية عام 1950 قد تم بصورة غير شرعية، فحلول إسرائيل محلها ينفي صفة الاحتلال عنها، وبالتالي هي غير ملزمة بتطبيق الاتفاقية الرابعة، ولكن هذا الأمر مردود لأنه رفض المحتل الإسرائيلي الاعتراف بشرعية الحكومة الأردنية لا يعني عدم تطبيق الاتفاقية .
    فهذا التوجه السياسي لإسرائيل قوبل باستنكار من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هذا ما جعل إسرائيل تزعم أنها تلزم نفسها بتطبيق الأحكام الإنسانية من الاتفاقية، وهذا الإدعاء محل شك لأنه لابد من تطبيق كل قواعد الاتفاقية التي تهدف إلى حماية المدنيين من ناحية، ومن أخرى صعوبة التوصل للتحديد الأحكام الإنسانية تحديدا دقيقا، مما يسمح معه التهرب من هذا الإلزام، والجدير بالذكر أن اتفاقات أوسلو وما أعقبها من اتفاقيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لا تؤثر على التزام إسرائيل بتطبيق الاتفاقية الرابعة بمقتضى مادة 47 منها .
    أما هذا الالتزام فيأخذ صورة أخرى، وهي إجبار دولة الاحتلال بنشر أحكام القانون الدولي الإنساني بين أفرادها، وذلك وفقاً للمواد 47 و48 و127 و144 من اتفاقيات جنيف، هذا الالتزام أكد وطور في مادة 83 من البروتوكول الإضافي الأول، بأن يأخذ أطراف النزاع جميع التدابير اللازمة لضمان نشر القانون الدولي الإنساني حتى قبل التصديق على البروتوكولين الإضافيين وإن كان في المقابل فإن حركة التحرير الوطنية مطالبة بهذا النشر .
    في الأخير تبقى ضرورة الإشارة إلى المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تلزم أطرافها باحترام الاتفاقية وكفالة تنفيذها، وتضع على عاتق الدول السامية المتعاقدة التزامات متعددة من بينها إجبار دولة عضو على احترام التقيد بتنفيذ الاتفاقية، إضافة إلى ما تقضي به المادة 149 بشأن إجراء التحقيقات بصدد أي انتهاك لأحكام الاتفاقية وغيرها من الالتزامات .
    الفرع الثاني
    حفظ النظام العام والحياة العامة في الإقليم المحتل
    يرى معظم الفقهاء أن الإطار الذي يحدد هذا الواجب الملقى على عاتق دولة الاحتلال في إدارتها للأراضي المحتلة يتمثل في الالتقاء بين عنصريين هامين هما مصلحة المحتل الحربية في تأمين قواته ومصلحة السكان في استمرار حياتهم العادية بجميع جوانبها، وأن التقاء هذين العنصرين ليتطلب من دولة الاحتلال إعادة النظام والطمأنينة والأمن إلى الأراضي التي احتلتها وكذا تنظيم الإدارة الحكومية لهذه الأراضي بالوضع الذي يحقق مصلحة الجميع على أن يكون الغرض الإنساني هو القيد الرئيسي الذي يقيد تصرفات سلطات الاحتلال في هذه الأراضي .
    فجاء هذا الالتزام لواقع انهزام الحكومة صاحبة السيادة في الإقليم، الذي نشأ عن فراغ مؤسساتي لابد من ملئه بقيام سلطة حكومة بديلة، تتولى إدارة الإقليم وتسيير شؤون الحياة اليومية للسكان ومتابعة استمرار المرافق العامة في تأدية واجباتها وخدماتها للمواطنين وإلا أصبح الإقليم في حالة من الفوضى نتيجة لغياب سلطة القانون، وتتوقف المؤسسات الحكومية والإدارية السابقة وكذلك تتوقف الخدمات والمرافق العامة المختلفة .
    لذلك يسعى القانون الدولي الإنساني لإيجاد السلطة البديلة لحفظ الأمن والنظام العام بدلا من حالة الفوضى التي تسود إثر انهيار السلطة الأصليةوالتي تجلت (أي الفوضى) في أحداث مظاهرها بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، وما قامت من سرقة ونهب المصارف والآثار العراقية، وذلك أمام أنظار قوات التحالف المحتلة، وتجدر الإشارة أن هذا الالتزام يقوم بغض النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية الاحتلال الذي وقع .
    تحدثت المادة 64/2 من الاتفاقية الرابعة عن هذا بقولها "...يجوز لدولة الاحتلال إخضاع سكان الأراضي المحتلة للأحكام التي تراها ضرورية لتتمكن من القيام بالتزاماتها التي تقضي بها هذه الاتفاقية وللاحتفاظ بحكومة نظامية للأراضي، ولضمان أمن دولة الاحتلال وأفراد وممتلكات أو إدارة الاحتلال وكذلك المنشآت وخطوط المواصلات التي يستخدمونها ..".
    واضح من هذا النص مدى اتساع وغموض معيار السلطات المخولة لدولة وإدارة الاحتلال العسكرية والمدنية على حد سواء في هذا الشأن، ولكن من المنتهى إليه فقهاً وعملاً دوليا أنه يجب ألا تتخذ هذه الرخصة المخولة لسلطات الاحتلال في الظروف الاستثنائية الخطيرة، ذريعة لإهدار قواعد الحماية التي ألزمت الاتفاقية دولة الاحتلال بوجوب رعايتها وضمانها .
    ويبقى القول إنه عادة ما يلجأ المحتل عند إدارته للإقليم إلى واحدة من الحالات التالية :
    1.
    الإبقاء على الإدارة المحلية الموجودة في الإقليم عند بدء الاحتلال، والاكتفاء بالحصول على المميزات المادية والعسكرية الناجمة عن الاحتلال .
    2.
    قد يقيم المحتل إدارة جديدة مؤقتة لتحل محل الإدارة التي كانت قائمة عند بدء الاحتلال لتعمل هذه الإدارة الجديدة على خدمة مصالح سلطات الاحتلال عندئذ تكون صلاحيات والتزامات هذه الإدارة منبثقة عن قواعد قوانين الحرب .
    3.
    أما في حالة اتجاه نية المحتل إلى ضم الإقليم، منتهكاً بذلك أهم مبادئ التنظيم الدولي للاحتلال أو ما يسمي بقانون الاحتلال الحربي، فإن المحتل يقيم نوعاً من الإدارة تمارس الصلاحيات المتعلقة بالسيادة وذلك باسم سلطات الاحتلال .
    حتى وإن كان الشكل المعتاد لإدارة الإقليم المحتل هي الإدارة العسكرية، فإنه بغض النظر عن هذا الشكل أو ذاك سواء كانت إدارة عسكرية أو مدنية أو إدارية مختلطة، فإن طبيعة هذه الإدارة من نفس الطبيعة ومصدر اختصاصاتها هو نفس المصدر فإنها إدارة فعلية مؤقتة تقوم على أساس الواقع المادي وحدة ومشروعية أعمال هذه الإدارة تقرها أحكام القانون الدولي .
    الفرع الثالث
    توفير المد الغذائي والطبي للمدنيين وتسهيل العمليات الإنسانية والغوثية لهم
    لقد اهتمت اتفاقية جنيف الرابعة بهذا الالتزام اهتماما كبيرا، فجاء النص عليه بمواد 55و56و57و59و63 وذلك لما له من أهمية كبيرة بالنسبة لحياة الأشخاص المدنيين الموجودين في الأراضي المحتلة، وإن كان من الفقهاء والباحثين من يفسر هذا الالتزام باعتباره حقا من حقوق المدنيين في مواجهة دولة الاحتلال، يدخل في إطار الحقوق المتعلقة بالرفاهية الضرورية لهم، ولكنه من حيث الجوهر فهو التزامٌ على عاتق دولة الاحتلال، فالاتفاقية الرابعة بتقريرها هذا الالتزام تهدف إلى حماية المدنيين في الأراضي المحتلة من المجاعات وذلك رغبة من واضعي الاتفاقية عدم تكرار حوادث الحرب العالمية الثانية، لهذا حظر القرار رقم 2 الصادر عن المؤتمر الدولي 26 للصليب الأحمر والهلال الأحمر استعمال المجاعة كوسيلة حربية ضد الأشخاص المدنيين .
    لقد جاء النص على هذا الالتزام في مادة 55 من الاتفاقية الرابعة، حين قالت ".. أنه من واجب دولة الاحتلال أن تعمل بأقصى ما تسمح به الوسائل التي تحت تصرفها على توفير المؤن الغذائية والطبية للأهالي ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من المواد الغذائية والأدوات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية ".
    فالقاعدة التي جاءت بها المادة 55 تلزم دولة الاحتلال باستخدام كل الوسائل التي تحت تصرفها لتحقيق مضمون التزامها هذا، والالتزام هنا ليس مقصورا على توفير المؤن الغذائية فقط، أيضا توفير الإمدادات الطبية وأي مطالب أخرى للمحافظة على حياة سكان الأراضي المحتلة .
    قد استخدمت المادة 55 اصطلاح population وهذا اصطلاح عام لا يقتصر على المدنيين فقط بل يضم أيضا أفراد القوات المسلحة المعتقلين في الأراضي المحتلة هذا فضلا عن التزام المحتل بعدم الاستيلاء على المواد الغذائية الموجودة في الإقليم، إلا لحاجة قوات الاحتلال وبشروط ألا يؤثر ذلك على احتياجات المدنيين بالنسبة لهذه المواد، إضافة إلى دفع قيمة معقولة لما تستولي عليه من بضائع .
    تحقيقاً لهذا الهدف، يلزم المحتل بقبول مشاريع الإغاثة التي تكون لفائدة المدنيين الذين يعانون من نقص في المؤن، وبتوفير كل التسهيلات لمثل هذه المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة من الدول والمنظمات الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية للسكان المدنيين، فإن هذه المساعدات يجب أن تكون ذات طابع إنساني بحت وليس لها أي طابع عسكري .
    وأما في إطار البروتوكول الإضافي الأول، فإن المساعدات الدولية الإنسانية تقدم بموجب المواد 68-71 منه، التي تمنح كل طرف من الأطراف المتعاقدة حرية مرور جميع رسالات والمهمات الطبية والغذائية فقط للمدنيين، ولا يجوز لدولة الاحتلال استعمال هذا الرسالات فيما يخالف المقصود منها، وعلى أنه يجب الإشارة أن توزيع هذه الرسالات يتم تحت رقابة الدولة الحامية إذا وجدت أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أي هيئة دولية محايدة .
    وفي هذا الشأن دعا القرار رقم 4 للمؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى البحث عن وسائل تشجيع عمليات الإغاثة نحو التنمية عن طريق برامجها المتعلقة بالعمل الإنساني، ودعا اللجنة الدولية إلى القيام لاحقاً بتطوير الصكوك والمفاهيم التي تزيد من توجيه عمليات الإغاثة نحو التنمية، وأكد على ضرورة إدراج احتمالات إنمائية طويلة الأجل في المساعدة الإنسانية
    عند هذا الحد نكتفي على أن ننتقل لاستكمال بناء هذا المبحث إلى دراسة المحظورات التي تفرض على دولة الاحتلال عدم القيام بها تحت أي ظرف، والتوقف على ما مدى نجاح قانون جنيف بهذا الصدد؟ وذلك في المطلب التالي .
    المطلب الثاني
    التزام المحتل بعدم القيام بأعمال محظورة ضد المدنيين
    يجب التأكيد دائما بأن الاتفاقية الرابعة والبروتوكول الأول الملحق بها ليس مجرد بيان للمبادئ
    الأخلاقية أو المعايير المثالية للسلوك، وإنما هي صك دولي يؤكد الحقوق والالتزامات القانونية .
    فألزمت الاتفاقية دولة الاحتلال الوفاء بالتزاماتها طبقا لأحكام الباب الرابع منها، وإلا تحملت المسؤولية الدولية في ما يتعلق بمخالفة أحكامها، ويضيف الباب الثالث من الجزء الثالث من الاتفاقية عدة صور حظر ذات طابع محدد تتعلق بالأراضي المحتلة في حد ذاتها ولابد من الإشارة إلى وجوب مراعاة دولة الاحتلال الالتزامات المترتبة عليها وفقاً أيضاً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف وعلى الأخص من ضمان الحد الأدنى من الحماية الإنسانية للمدنين على أساس أن هذه المادة جزء من القانون الدولي العرفي الملزم ولهذا سوف نتناول هنا أهم صور هذا الحظر كما يلي :
    الفرع الأول
    حظر إجبار المدنيين على تقديم واجب الولاء والطاعة للمحتل
    لإبراز مضمون هذا الحظر لابد من طرح سؤال بديهي ألا وهو ما هي العلاقة بين سكان الإقليم المحتل ودولة الاحتلال؟
    فإن منطق الإجابة يقوم على أن واقعة الاحتلال مادية وليس قانونية فلا ترتب حقوق السيادة لدول الاحتلال، ولا تترتب لدولة الاحتلال إلا اختصاصات محددة، هي التي تحدد علاقة دولة الاحتلال بسكان الإقليم المحتل وبدولة صاحبة الإقليم المحتل لأن حق الولاء والطاعة للوطن من الحقوق الأساسية البديهية للإنسان، وعليه فإن قسم الولاء هو القسم الذي يلتزم به الأفراد قبل جهة السيادة في كل دولة وحيث أن المحتل لا يمثل جهة سيادة لأهالي الإقليم المحتل، فإن المدنيين لا يقدمون له مثل هذا القسم .
    فالقانون الدولي يحظر على المحتل إجبار المدنيين وإكراههم على القيام بذلك بمقتضى المادة 68 من اتفاقية الرابعة حيث تكلمت عن عدم أداء المتهمين من المدنيين الماثلين أمام محاكم دولة الاحتلال للقسم أمامها فإن أغلبية الفقهاء يؤكدون هذا القول أمثال هولند وابنهايم، غير أن هذا الأخير يقرر بأن لدول الاحتلال إجبار الأهالي على تقديم قسم الخضوع لأوامرها المشروعة ويكون مصدر هذا الإجبار هو القانون العرفي للمحتل وليس القانون الدولي .
    أما عن واجب الطاعة، والذي لم تحسمه الاتفاقية الرابعة بنصٍ فيها هذا ما دفع إلى وجود خلاف فقهي بين مؤيد له ومعارض، وخلاصة هذا الخلاف أن على السكان الالتزام بطاعة أوامر المحتل المشروعة، وهذا الالتزام لا يرقى إلى مستوى الالتزام بالطاعة نحو دولة السيادة، ولا يجعل السكان يدينون بالولاء للمحتل وإن هذه المعادلة تقوم على أساس مبدأ التبادل، وبمعنى آخر أن هناك طلبات متبادلة بين المحتل والسكان، فالمحتل يطالب بحماية قواته وإخضاع السكان لأوامره والسكان يطالبون المحتل بأن يكبح جماح نفسه، وبالإضافة إلى واجب الطاعة لأوامر سلطة الاحتلال مقيدة بأكثر من اعتبار منها :
    -
    عدم إجبار المدنيين على الاشتراك في العمليات الحربية ضد دولتهم .
    -
    ألا تؤدي الخدمات التي تطلب من المدنيين إلى إشراكهم المباشر أو غير المباشر في هذه العمليات .
    -
    عدم إجبار المدنيين على تقديم معلومات عن أفراد المقاومة أو عن وسائل دفاعها
    -
    أن المصدر القانوني لهذه الطاعة الاستثنائية والمنحصرة في تطبيق الأوامر المشروعة للمحتل هو القانون العرفي للمحتل وليس القانون الدولي أو النظام القانوني الوطني لدولة السيادة لأنه من المستحيل أن يأمر هذا النظام بذلك .
    فخلاصة القول إنه وحسب رأي الأستاذ "باكستر Baxter" لابد من التمييز بين أمرين وهما: واجب الامتناع عن الأعمال التي تضر المحتل من قبل المدنيين وإن كل من يقوم بعمل من مثل هذا النوع يخرج من دائرة الأشخاص المدنيين المحميين، ليدخل في إطار الحماية الدولية حسب اتفاقيات جنيف الأخرى، وبين واجب الامتثال للقانون والإجراءات التي يتخذها المحتل تنفيذاً لالتزاماته في اتفاقية جنيف الرابعة، وعليه يؤكد إنكار وجود أي واجب طاعة للمدنيين مؤسس على التزام قانوني أو أخلاقي في القانون الدولي، بل العكس حظر هذا القانون على دولة الاحتلال إجبار المدنيين على تقديم واجب الولاء والطاعة .
    الفرع الثاني
    حظر العقوبات الجماعية
    إذا كان من اختصاص المحتل حسب ما منحه القانون الدولي من اختصاصات أن يحافظ على
    أمن قواته في الإقليم، فإنه من المحظور عليه أخذ المدنيين بجريرة أعمال المقاومة ضد قواته، وذلك بفرض عقوبات جماعية عليهم، وهذا الحظر أكد في المادة 50 من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 .
    أي أن القانون الدولي العرفي يحظر العقاب الجماعي الذي يمكن تحديده، بأنه معاقبة الأشخاص ليس بسبب ما قاموا به، بل بسبب أفعال قام بها آخرون لأنهم مثلا ينتمون إلى فئة أو أسرة تضم فردا يجوز معاقبته بموجب القانون وتؤكد هذا الحظر في المادة 33 من الاتفاقية الرابعة عندما تقر بأنه تحظر العقوبات الجماعية، وكذلك جميع تدابير التهديد، وتضيف أنه تحظر تدابير الاقتصاص الماسة بالأشخاص المحميين ولممتلكاتهم، كما أن العقوبات الجماعية محظورة بموجب المادة 75 من البروتوكول الأول .
    يلاحظ معظم الباحثين أن الحظر لا يشير إلى العقوبات التي تنزل بموجب قانون العقوبات الساري في الإقليم المحتل، بل أي نوع من العقوبات التي تفرض على الأشخاص أو على المجموعات من غير اعتبار للمبادئ الإنسانية الأساسية، نتيجة لأفعال لم يرتكبها هؤلاء الأشخاص، فالمسؤولية شخصية ولا يعود بالإمكان إنزال العقوبات بأشخاص لم يرتكبوا هم أنفسهم الأفعال المشتكي منها والقول بأن واحدا منهم ارتكب مخالفة ما ومن ثم فيجب أن يعاقبوا جميعاً، ينطوي على إبادة جماعية، وتناصر التمييز البغيض غير المباح، وإنها تتعارض بصورة أساسية مع حقوق الإنسان المقررة لكل شخص المتمثلة في قيمة وكرامته كفرد والاعتراف به أمام القانون كشخص تفترض براءته، ولا يجوز تعريضه لمعاملة لا إنسانيـة أو للعقاب .
    وما من ريب على الإطلاق مثلاً في أن هدم منزل أسرة فلسطينية لأن أحد أبنائها قد اشترك في رمي جنود إسرائيليين بالحجارة مسألة محظورة بوصفها عقابا جماعيا، وإن لم يكن أيضا باعتبارها اقتصاصا لا يجوز قانونا بموجب المادة 33 من الاتفاقية، هذه المادة التي تنتهك يوميا من خلال إجراءات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني من خلال الحصار الاقتصادي القاتل له، أو من خلال إجراءات العقاب الجماعي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذ أبناؤهم أعمال تفجيرية أو عمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال، أو ضد عائلات الأشخاص المطلوبين لإسرائيل، أو الأشخاص والمعتقلين لديها .
    الفرع الثالث
    حظر القيام بأعمال الانتقام وأخذ الرهائن
    نبين مضمون هذا الالتزام عبر مرحلتين كما يلي :
    أولا: حظر القيام بأعمال الانتقام Représailles :
    لقد حرمت أعمال الانتقام تحريما جزئيا لأول مرة على مستوى الاتفاقية الدولية في عام 1929 حيث نصت المادة الثانية من اتفاقية أسرى الحرب على حظر أعمال الانتقام لأسرى الحرب، ثم جاءت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لتقضي بحظر أعمال الانتقام ضد الأشخاص المحميين وضد ممتلكاتهم وذلك بنص الفقرة الأخيرة من المادة 33 من الاتفاقية وطور هذا الحظر وأكد عليه البروتوكول الإضافي الأول في مادة 75 فحظرت ممارسة العنف ضد جميع الأشخاص المحميين وعلى الأخص إرهابهم، فإن الحكمة في هذا الحظر الشامل للأعمال الانتقامية تعود بدرجة أولى للحفاظ على المدنيين وحمايتهم، لأن أغلب عمليات الانتقام يكون محلها مدنيين أبرياء باعتبارهم الهدف السهل والنتيجة حصيلة جد ثقيلة في الأرواح .
    فضلا عن ذلك فإن أعمال الانتقام لا تزيد الوضع إلا تأزماً، فكما يقول –وبحق – الدكتور محمد مصطفى يونس " أنه إذا كان في الماضـي متسع من الوقت لتصحيح الأوضاع من خلال الالتجاء للقوة، فإن اليوم لامناص من فرض الحظر ليؤدي إلى ما كانت تؤدي إليه إجراءات الالتجاء إلى القوة ".
    فترى شارلوت ليندسي في دراسة قامت بها أن النساء والأطفال والرجال كبار السن هم أكثر عرضة لعمليات الانتقام والردع، ومع تأكيدها لمسألة اختلاف تأثير هذه العمليات النفسي والجسدي، فالنساء والأطفال أكثر قابلية للتأثر من الرجال، مع العلم أن دوافع الجاني قد تجعل الرجال هم أكثر الضحايا لهذا العنف، ولكنها تقرر بأن هذه العمليات الانتقامية جعلت هناك قابلية للمرأة للتأثر بالنزاع المسلح فتطور هذا التأثر إلى حد توريط السكان المدنيين والنساء أيضا في القتال وهذا القول في الواقع يؤكده إيلان هاليفي بأن قوات الاحتلال الإسرائيلية بمعاونة جيش الكتائب اللبناني جعل من مناطق كثيرة في جنوب لبنان مناطق منزوعة البشر، والدليل على ذلك مجزرة صبرا وشاتيلا ويرجع ذلك إلى حب هؤلاء بالانتقام من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حتى يردع المقاومة .
    أما الجدير بالذكر فإن المادة 03 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لم تنص على هذا الحظر مما يعد وبحق ثغرة جسيمة اعترت المادة من شأنها أن تفرغها من مضمونها، ولقد جاء أيضا البروتوكول الإضافي الثاني خاليا من أي نص يحظر هجمات الردع والانتقام ضد المدنيين، وذلك بعد أن سحب حظر أعمال الانتقام من مشروع البروتوكول الإضافي الثاني بدعوى أن الردع يجد ممارسته في النزاعات المسلحة الدولية فحسب، وهذا ما يجعل المدنيين في النزاعات المسلحة غير الدولية بخطر حقيقي لأن إجراءات الردع دائما ما تفتقد للتناسب بين المخالفة والعقاب .
    ثانيا: حظر أخذ الرهائن .
    يعتبر أخذ الرهائن مصادرة غير مشروعة للحرية الشخصية لهذا السبب اعتبر تصرفاً جرمياً بموجب التشريعات الجنائية الوطنية ، وإضافة أنه يعد من أبشع الفعال التي يدينها المجتمع الدولي باعتباره يمس حق الإنسان في الحياة، فضلا عما يترتب عليه من معاناة صحية ونفسية للضحية بسبب التهديد المستمر بالقتل .
    في الواقع فإن أهمية هذا الحظر لم تكن خافية على الفقه الدولي، حيث ذهب J .De Arechaga إلى إعطاء القواعد القانونية الدولية التي تحظر أخذ الرهائن مرتبة قانون الشعوب، فهي تشكل جزءا من مجموعة المبادئ التي يعترف بها المجتمع باعتبارها حامية لقيم ذات أهمية حيوية للإنسانية تهم جميع الدول وعند خرق هذه القواعد فإنها تعكر صفو العلاقات الودية بين الشعوب .
    لهذا فإن من بين الالتزامات الأساسية التي تقع على عاتق المحتل الامتناع عن أخذ الرهائن من بين سكان الإقليم المحتل، وهذا العمل المشين يتخذ أحد شكلين هما :
    الشكل الأول أخذ الرهائن وتعريضهم للخطر ردعا للمواطنين ومنعهم من القيام بأعمال المقاومة ضد المحتل مثلما قامت به سلطات الاحتلال الألمانية مع المشاهير الفرنسيين خلال حرب عام 1870، أما الشكل الثاني فهو أخذ الرهائن وإعدامهم بالرصاص عند حدوث أعمال معادية للمحتل وبمعنى آخر تلجأ دولة الاحتلال عادة لأخذ الرهائن لغرض إضعاف روح المقاومة عند الأهالي، أو لغرض ضمان احترام تشريعات دولة الاحتلال، مع أن أخذ الرهائن يعد شكلا من أشكال المسؤولية الجماعية وخرقا للقانون الإنساني هذا الأخير الذي التزم في المراحل الأولى من تكوينه وخصوصا في لائحة لاهاي الصمت بصدد موضوع أخذ الرهائن، فلم تذكر شيئا بالنسبة له، وكان يتعين الانتظار حتى تأتي اتفاقية جنيف الرابعة لكي تحظر على المحتل بنص قاطع أخذ الرهائن بنص المادة 34 حظرا تاما، وكذلك نصت المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول على حظر أخذ الرهائن في أي زمان ومن أي مكان، وسواء قام بهذا الفعل أشخاص مدنيون أو عسكريون، والملاحظ دائما أن هذا الحظر لم تنص عليه المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف .
    عند هذا الحد نكتفي لنصل إلى نتيجة هامة وهو أن اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول قد نجحا في تحقيق أفضل حماية للمدنيين في مواجهة دولة الاحتلال وذلك من خلال إلزام دولة الاحتلال بهذه الالتزامات القانونية .
    يبقى القول إني لم أتكلم عن الكثير من صور الحظر منها حظر التعرض أو الاستيلاء على الوحدات الطبية العاملة في إقليم المحتل، وضرورة تسهيل وعدم عرقلة عمليات الدفاع المدني والحماية المدنية، وخطر تجويع السكان وخطر الترحيل القسري لهم ويعود ذلك إلى سببين أولهما في رأيي، أن هذه الصور من الحظر تعتبر من الثوابت في عالم اليوم المتمدن، أما الثاني وهو الجوهري ضيق المساحة المخصصة لهذا المبحث بصورة عامة .
    ختاما للفصل الأول: يمكن القول بأن نظم حماية المدنيين في النزاعات المسلحة الدولية بصورة عامة وفي الأقاليم المحتلة بصفة خاصة قد اتسمت بالنجاح النسبي والتواضع في ظل اتفاقية جنيف الرابعة بحيث برزت جليا أوجه قصورها سواء من الناحية النظرية أو العملية، ونتيجة لذلك أسفرت الجهود الدولية بعد مسيرة طويلة إلى اعتماد البروتوكول الإضافي والذي طور من نسبة هذا النجاح مقارنة بالاتفاقية الرابعة، فهو يعتبر – وبحق- قفزة نوعية في هذا المجال إلا أنه لم يلبث هذا التطور من أن رافقه تطور آخر في الاتجاه المعاكس وهو زيادة عدد الانتهاكات لهذا القانون في الأقاليم المحتلة .
    غير أنه مهما كان النجاح الذي حققه البروتوكول في هذا المجال فإن تنفيذ الأطراف المتعاقدة السامية وكل الجماعة الدولية لالتزاماتها في القانون الدولي الإنساني يتوقف على الآليات والضمانات المعنية بتطبيق هذه الحقوق وهو ما سنبينه في الفصل الثاني .

 

 
صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. القانون الدولي العام
    بواسطة ahmed ali في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-10-2014, 19:46
  2. القانون الدولي الخاص والقانون الدولي العام
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-12-2012, 12:17
  3. ملخص القانون الدولي العام
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14-12-2012, 15:24
  4. محاضرات في القانون الدولي العام
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 14-04-2012, 11:28
  5. القانون الدولي العام
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-02-2012, 21:15

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •