أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



دروس في الاجراءات المدنية

دروس في مقياس الاجراءات المدنية طبيعة اوامر الاداء والطعن فيها 1 مقدمات : أوجب المشرع استثناء من القواعـد العـامة في رفع الدعوي الالتجاء الي



دروس في الاجراءات المدنية


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي دروس في الاجراءات المدنية

     
    دروس في مقياس الاجراءات المدنية




    طبيعة اوامر الاداء والطعن فيها 1


    مقدمات :
    أوجب المشرع استثناء من القواعـد العـامة في رفع الدعوي الالتجاء الي نظام استصدار اوامر الاداء عند المطالبة بدين من النقود إذا كان ثابتاً بالكتابة وحال الاداء ومعين المقدار .... سواء اكان الدين صغير ام كبير ( م 851 مرافعات ) .....
    ولسنا نبغي من هذا البحث بسط احكام نظام اوامر الاداء وانما نهدف الي بيان طبيعة امر الاداء التي ثار حولها الخلاف في الفقه والقضاء لما لها من اهمية عملية سواء من حيث الاثار القانونية المترتبه علي امر الاداء او من حيث طرق الطعن فيه خصوصا بعد ان اصبح الدائن ملزما بأن يسلك طريق استصدار امر الاداء في مطالبته بدينة الثابت بالكتابة الحال الاداء والمعين المقدار دون ان يسلك الطريق العادي في رفع الدعاوي
    ولكنا نري قبل تناول ما نهدف اليه من هـذا البحث أن نبين إجمالاً اجراءات استصدار امر الاداء التي أوجبها القانون والتي تبدأ بأن يكلف الدائن مدينة بالوفاء بميعاد ثلاثة ايام علي الاقل ثم يتقدم للقاضي المختص بعريضة مشتملة علي وقائع طلبه واسانيده واسم المدين كاملا ومحل اقامته مع المستندات المؤيدة لاستصدار امر الاداء - ثم يصدر القاضي الامر مبيناً به المبلغ الواجب الاداء من أصل وفوائد ومصاريف إذا رأى أن يجيب الدائن إلى كل طلباته - أما اذا رأى ألا يجيبه اليها أو إلي بعضها كان عليه ان يمتنع عن اصدار الامر وأن يحدد جلسة لنظر الدعوي أمام المحكمة بالطريق العادي مع تكليف الدائن خصمه بالحضور إليها ( م 852 و853 و854 مرافعات ) وإذا اصدر القاضي الاداء كان للمدين المعارضة فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اعلانه .
    والذي نراه في طبيعة أمر الأداء أنه ليس أمراً على عريضة لاختلافها من حيث إجراءات الصدور والآثار التي رتبها القانون لكل منها ---- رغم انهما يتفقان في انهما يصدرون من قاض علي عريضة في غيبة الخصوم وبدون سماع مرافعة وذلك للامور الاتية :-
    أولا :- أن الأمر علي عريضة يصدر بإتخاذ اجراءات وقتية أو تحفظية أو إدارية لتنظيم سير الخصومة التي لم تبدأ بعد فهي لا تفضل في خصومة بين طرفين متنازعين أما أمر الأداء فهو يفضل في مطالبة بحق وخصومة قائمة حول الحق لا حول اجراءات وقتيةولذلك فعمل القاضي في اصداره الامر علي عريضة ولائي بعكس عمله في اصدار الامر بالاداء فهو عمل قضائي
    ثانيا :- ان القانون قد جعل استصدار أوامر الاداء وجويا واعتبره طريقا لرفع الدعوي استثاء من القواعد العامة وذلك في حالات المطالبة بالديون الثابتة بالكتابة .... وعلي ذلك فإن طلب استصدار امر الاداء يعد مطالبة قضائية dema de en justice لأن فيه معي المطالبة امام القضاء بالحق مطالبة جازمة بعد تكليف المدين بالوفاء ، ولا ينال من ذلك ان القاضي يفضل في طلب امر الاداء في غيبة المدين ودون تكليف بالحضور ما دام ان المشرع قد اراد رفع الدعوي بهذا الطريق وجعل سلوك هذا الطريق حتميا في حالة الديون الثابتة بالكتابة فضلا عن انه في تكليف المدين بالوفاء قبل طلب استصدا الامر علي عريضة فلا يشترط فيه إعـلان الخصم قبل طلب استصدار الامر علي عريضة .
    ثانيا :- أن المادتين 853 و 857 مرافعات قد قضتا صراحة بأن الامر بالاداء يعتبر بمثابة حكم غيابي كما ان الحكم في المعارضة يعتبر يمثابة حكـم حضوري مما تتنفي معه فكرة ان الامر بالاداء يأخذ حكم الامر علي عريضة بمعني ان يكون واجب النفاذ وبقوة بالقانون وقضاء حكم المادة 466/1 مرافعات ـ ولذلك قضت المادة 857 مكرر مرافعات علي انه سري علي الامر بالاداء والحكم الصادر في المعارضة فيه الاحكام الخاصة بالنفاذ المعجل حسب الاحوال التي يبينها القانون شأنها في ذلك شأن باقي الأحـكام مما يستدل منه علي ان امر الاداء ليس امرا علي عريضة بل هو حكم قضائي كغيرة من الاحكام ( المذكرة الايضاحية للقانون 485 سنة 1953 المعدل لقانون المرافعات ) .
    أن أمر الاداء يعتبر كأن لم يكن إذا لم يعلن للمدين خلال سته شهور من تاريخ صدوره ( م 856 مرافعات ) وهو ذات الحكم اذا لم يعلن الحكم الغيابي خلال ستة اشهر من تاريخ صدوره وفقا للمادة 393 مرافعات فإنه يعتبر كذلك لم يكن ... أما الامر علي عريضة فإنه يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ صدوره
    أمر الاداء حكم قضائي :-
    وينبني علي ما تقدم ان امر الاداء غيابي فاصل في خصومة بحيث اذا لم يعارض فيه يصبح بعد فوات مواعيد المعارضة بمثابة حكم حضوري - كما انه اذا كانت قيمة الدعوي الصادر فيها الامر بالاداء لا تجاوز الخمسين جنيها فان امر الاداء بعد فوات مواعيد المعارضة يعتبر حكما نهائيا غير قابل للطعن ( راجع مستعجل مصر 12 ديسمبر سنة 1954 محاماة س 36 ص 1107 ) .
    ولا ينال من كون أمر الأداء بمثابة حكم قضائي أنه لا تحرر له أسباب لأن المشرع هو الذي رسم طريق استصدار امر الاداء تبسيطا للاجراءات ولم يتطلب تحرير اسباب له علي اساس ان موضوعه من الوضوح فهو لا يصدر إلا في حالة الديون الثابتة بالكتابة والحـالة الاداء والمعينة المقدار – بحيث لا ضرورة أو أهمية من تحرير أسباب له . وعلي ذلك فلا نري صحيحا القول بان امر الاداء قضاء قطعي ملزم في مطالبة بحق وان كان معلقا علي شرط عدم التظلم فيه ، فإذا تحقق شرط عدم التظلم اصبح لامر الاداء كل حجية الحكم واثاره ، وذلك لأ ننا رأينا ان امر الاداء قبل المعارضة فيه بمثابة حكم غيابي فله حجة الحكم الغيابي واثاره ما لم يسقط بمضي ستة شهور من تاريخ صدوره دون إعلانه للخصم المدين ـ ولأنه بفوات مواعيد المعارضة يصح حكما حضوريا له آثاره كذلك وعلي ذلك فاالأمر بالاداء قوة الحكم مشمولا بالنفاذ ، كما انه تسري عليه احكام النفاذ المعجل المتعلقة بالاحكام الغيابية كما انه ينبني علي صدور امر الاداء قطع مدة التقادم وسريان الفوائد اذ يجوز للقاضي ان يأمر بالفوائد مع مبلغ الدين في امر الاداء بدليل ما نصت عليه المادة 853 فقرة اخيرة من انه يجب ان يبين بامر الاداء المبلغ الواجب الاداء من اصل وفائدة ومصاريف وتستند اثار امر الاداء الي تاريخ طلب الامر لا الي تاريخ صدوره
    قضاء الاستئناف :
    ومع وضوح القواعد المتقدمة وما جاء بالمذكرة الايضاحية سالفة الذكر رأت محكمة استئناف الاسكندرية ان امر الاداء لا يخرج في الواقع عن كونه امر صادرا علي عريضة ولا يرفع عنه هذا الوصف ان المشرع اعتبره بمثابة حكم غيابي اجاز فيه المعارضة وبمثابة حكم حضوري اذا لم ترفع المعارضة في الميعاد المحدد ـ اذا انه اذا اعتبره كذلك لم يقصد غير الاثار التي تترتب علي هذا الامر دون اعتباره حكما بمعناه المحدد كسائر الاحكام وان المعارضة في امر الاداء لا تعدو ان تكون تظلما كما هو الشان في الاوامر الصادرة علي عرائض وان معني اعتباره امر الاداء بمثابة حكم غيابي او حضوري هو ان يكون كذلك من حيث شموله بالنفاذ من عدم اما فيما ، عدا ذلك فلا يعتبر حكما كسائر الاحكام وذلك علي اساس انه لا يفصل في خصومة ولم يبن علي اسباب يمكن مناقشتها لدي استئنافه وان الخصومة لا تنعقد في الامر بالاداء الا عند الطعهن عليه بطريق المعارضة ( استئناف اسكندرية 6 ديسمبر سنة 1955 مجلة المحامة ص 1358 ) .
    وبنت محكمة استئناف الاسكندرية علي ذلك في حكمها ان استئناف امر الاداء ذاته غير جائز سواء فوت المستانف ميعاد المعارضة فيه او لم يفوتها ويكون الحكم الصادر في المعارضة في امر الاداء هو الذي يقبل الطعن فيه بالاستئناف
    علي ان هذا الراي مردود في نظرنا بما وردنا بالبند الثالث من هذا البحث وبين الشارع قد ساوي بين امر الاداء والحكم الغيابي من حيث احكام النفاذ وصرح في مذكرته الايضاحية بانه ليس من قبل الاوامر علي العرائض كما ساوي بينهما من حيث السقوط اذا لم يعلن اي منهما خلال ستة شهور من تاريخ صدوره ثم ساوى بينهما من حيث السقوط اذا لم يعلن اي منهما لكل منهما خمسة عشر يوما من تاريخ اعلان الحكم العيابي او امر الاداء ( م 288 – 855 مرافعات ) .
    وقد كان للراي القابل بأن امر الاداء هو امر علي عريضة من نصوص قانون المرافعات الخاصة باستيفاء الديون الثابتة بالكتابة ( م 851 مرافعات وما بعدها ) قبل تعديلها بالقانون 265 و 485 سنة 1953 اذا كانت المادة 855 مرافعات تنص قبل التعديل علي ان التظلم من الامر يكون خلال ثمانية ايام من تاريخ اعلانه ، وكانت المادة 857 قبل تعديلها تنص علي ان امر الدفع يعتبر كان لم يكون اذا لم يعلن للمدين في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ صـدوره وذلك اسواه بالاوامر علي العرائض .
    ولكن بتعديل المواد سالفة الذكر اتجه الشرع الي الوضع السليم للامر بالاداء من حيث انه فصل في خصومة حول حق بدون مرافعة فاعتبر امر الاداء بمثابة حكم غيابي واعتبر التظلم منه ومعارضة شان المعارضة في الحكم الغيابي مما حدا بالمشرع الي ان يستعمل لفظ المعارضة في امر الاداء بدلا من لفظ التظلم وان يجعل ميعاد المعرضة في الامر متفقا مع ميعاد المعارضة في الاحكام الغيابية وكذلك نص في المادة 856 علي ان يعتبر كان لم يكن اذا لم يعلن للمدين خلال سنة اشهر منتاريخ صدوره كما هو الحال في الاحكام الغيابية تماما علي ما تقدم ( راجع المذكرة التفسيرية للقانون 265 و 485 سنة 1953 المعدلين لقانون المرافعات
    1- وينبني علي كون امر الاداء حكما لا امرا علي عريضة فضلا عن الاثار التي للاحكام الغيابية كما يينا :-
    اولا :- انه يخضع للاحكام التي وضعها القانون لقواعد في الاحكام فلا يجوز للطعن فيه الا ممن صدر ضده الامر كما لا يجوز الطعن في الامر ممن قبله او ممن قضي له بكل طلباته كما ان مواعيد الطعن فيه لا تبدا الامن تاريخ اعلان الامر الي نفس المدين او في موطنه الاصلي كما ان المعارضة في امر الاداء ترفع بتكليف بالحضور امام المحكمة التي اصدرت الامر المعارض فيه سواء اكانت محكمة المواد الجزئية او المحكمة اابتدائية حسب الاحوال علي ان يراعي في صحيفة المعارضة ان تشتمل علي بيان الامر المعارض فيه واسباب والا كاننت باطلة ( 389 و 855 مرافعات )
    ثانيا :- ان امر الاداء يجوز استئنافه قبل المعارضة فيه لانه بمثابة حكم غيابي والاحكام الغيابية يجوز استئنافها قبل الطعن فيها بالمعارضة علي ان يعتبر الطعن في الحكم اليابي بطريق الاستئناف نزولا عن حق المعارضة ( 387 مرافعات ) وكذلك يجوز الطعن في الحكم الصادر في المعارضة في امر الاداء بالاستئناف سواء اكان قد صدر بتاييد امر الاداء ام بالغائة ويبدا ميعاد استئناف امر الاداء اذا لم يطعن فيه بالمعارضة من اليوم التالي لانقضاء ميعاد المعارضة اما ميعاد استئناف الاحكام الصادرة في المعارضة فيبدا منتاريخ اعلانها للمحكوم عليه .
    شكل استئناف امر الاداء :-
    وليست التفرقة بين استئناف امر الاداء دون الطعن فيه بالمعارضة وبين استئناف الحكم الصادر في المعارضه المرفوعة عن امر الاداء قاصرة علي بدء ميعاد الاستئناف وانما ثار الخلا بصددها عن البحث في شكل الاستئناف المرفوع في الحاين اذ نصت المادة 405 مرافعات علي طريقين لرفع الاستئناف او لهما بان يرفع لاستئناف بعريضة تقدم الي قلم كتاب المحكمة المختصة وهذا الطريق هو طريق استئناف كافة الدعاوي فيما عدا المنصوص عليه في المادة 118 مرافعات والطريق التاني ان يرفع الاستئناف بتكليف بالحضور تراعي فيه الاوضاع المقررة بصحيفة افتتاح الدعوي وذلك طريق استئناف الاحكام الصادرة في الدعاوي المنصوص عليها في المادة 118 مرافعات المعدلة بق 264 سنة 1953 وهي :-
    (1) الدعاوي المستعجلة
    (2) دعاوي شهر الافلاس والدعاوي البحرية متي كانت السفينة في المينا
    (3) دعاوي السندات الاذنية والكمبيالات
    (4) كل الدعاوي التي ينص علي وجوب الفصل فيها علي وجه السرعة
    (5) دعاوي التماس اعادة النظر . وقد رتب القانون علي عدم مراعاة الطريق القانوني لرفع الاستئناف بطلانه الذي تملك المحكمة من تلقاء نفسها القضاء به ( م 405 مرافعات )
    وقد انقسم الرائ في طريقة استئناف امر الاداء وطريقة استئناف الحكم الصادر في المعارضة الي ثلاثة اراء.-
    الرأي الاول :- ذهب الي ان العبرة في استئناف الاحكام الصادرة في المعارضة في امر الاداء هو بموضوع الدعوي التي صدر فيها الاداء فان كانت ضمن الدعاوي المنصوص عليها في المادة 118 مرافعات كان الاستئناف بتكليف بالحضور والا كان الاستئناف بطريق عريضة الي قلم الكتاب واتخاذ اجراءات الاستئناف المنصوص عليها قانونا في هذه الحالة وكذلك تكون العبرة في استئناف امر الاداء دون المعارضة فيه موضوع الدعوي التي صدر فيها
    والرأي الثاني :- ذهب الي التسوية كذلك بين استئناف امر الاداء دون المعارضة في دين استئناف الحكم الصادر في معارضة من حيث شكل الاستئناف فاشترط ان يكون الاستئناف في الحالين بتكليف بالحضور استنادا الي ان المعارضة في امر الاداء يفصل فيها علي وجه السرعه عملا بنص المادة 855 مرافعات وعلي ذلك فتدخل ضمن الدعاوي التي تضمنها نص المادة 118 مرافعات سالف الذكر وان امر الاداء الذي لم يعارض فيه يصدر كذلك باجراءات رسمها القانون علي وجه السرعة اذ تطلب صدوره خلال ثلاثة ايام علي الاكثر من تقديم عريضة امر الاداء ( م 853 مرافعات ) .
    ويعيب الرأي الأول : انه لم يعتد بما نصت عليه المادة 855/2 مرافعات من ان " قلم المحضرين يقيد دعويالمعارضة ( في امر الاداء ) من تلقاء نفسه ويحكم فيها علي وجه السرعه ...." مما يجعل المعارضة في امر الاداء من الدعاوي التي يحكم فيها علي وجه السرعة والتي يشملها نص المادة 118 مرافعات ، وبالتالي يكون استئنافها بطريق التكليف بالحضور .



    كما يعيب الرأي الثاني : انه اعتبر امر الاداء صادرا في دعوي علي وجه السرعه مع ان القانون لم ينص صراحة علي ذلك ومن ثم فلا يمكن اعتبار امر صادرا في دعوي يحكم فيها علي وجه السرعه للماده 118 مرافعات التي اشترطت في الدعاوي التي يحكم فيها علي وجه السرعه ان ينص القانون علي وجوب ذلك ولا يمكن اعتبار دعوي انها من الدعاوي التي يحكم فيها علي وجه السرعة مالم يصرح بذلك القانون .
    الرأي الثالث :- وهو الذي نراه – يفرق بين استئناف امر الاداء دون المعارضة فيه وبين دين استئناف الحكم االصادر في امر الاداء .

    اما استئناف أمر الاداء دون المعارضة فيه فالعبرة في طريقة رفعه بموضوع الدعوي التي صدر فيها فان كانت ضمن دعاوي المادة 118 مرافعات كدعاوي السندات والكمبيالات كان استئناف الحكم الصادر فيها بطريق التكليف بالحضور لان امر الاداء الذي لم يعارض فيه بمثابة حكم حضوري فيرجع في تعرف طريقه استئنافه الي موضوع الدعوي فاذا خرج موضوعها عن الدعاوي المنصوص عليها في المادة 118 مرافعات كان استئناف الحكم فيها بعريضة الي قلم كتاب المحكمة المختصة بالاستئناف
    اما الاستئناف الحكم الصادر في المعارضة في امر الاداء فاننا نري دائما انه ينبغي رفعه بتكليف .
    بالحضور دون اعتداد بموضوع الدعوي سواء كانت تدخل ضمن دعاوي المادة 118 مرافعات ام لا ذلك لان القانون قد افصح عن ان المعارضة في امر الاداء يفصل فيها علي وجه السرعة (1) ومن ثم فتعد من الدعاوي التي يتضمنها نص المادة 118 مرافعات وبالتالي يكون استئناف الاحكام الصادر فيها بتكليف بالحضور .
    أهمية التفرقة :-
    واهمية التفرقة بين طريقي الاسئتناف بالنسبة الامر الاداء او للحكم الصادر في المعارضة فيه تظهر في امرين :-
    أولا :- مواعيد الطعن بالاستئناف .
    ثانيا :- مدي انطباق قاعدة انه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا علي من رفع عليه المنصوص عليها في المادة 384 مرافعات .
    أما من حيث مواعيد الطعن بالاستئناف فهي في حالة الاستئناف بطريق التكليف بالحضور عشرين يوما لاحكام محاكم المواد الجزئية واربعين يوما لاحكام المحاكم الابتدائية وينقض هذان الميعادان الي النصف في مواد الأوراق التجارية ويكون الميعاد عشرة ايام في المواد التي يوجب القانون فيها الفصل علي وجه السرعه ( م 402 مرافعات ) وفي حالة رفع الاستئناف بعريضة الي قلم الكتاب ينبغي ان تقدم العريضة الي قلم الكتاب خلال المواعيد سالفة الذكر وهي عشرين يوما لاحكام المحاكم الجزئية واربعين يوما لاحكام المحاكم الابتدائية ثم يعلن المستانف عليها خلال الثلاثين يوما التالية لتقديم عريضة الاستئناف بالاستئناف المرفوع ( م 405 و 406 مرافعات ) .
    ويعتبر الاستئناف مرفوعا في الحالة الاولي باعلان صحيفة الاستئناف ورقة تكليف بالحضور وفي الحالة الثانية بمجرد تقديم عريضة الاستئناف الي قلم كتاب المختصة وقبل اعلانها الي الخصوم وتفريعا علي ما تقدم يكون ميعاد استئناف امر الاداء دون المعارضة فيه اذا كان صادر في دعوي يوجب القانون الفصل فيها علي وجه السرعة او كان صادرا في مواد الاوراق التجارية كدعاوي السندات الاذنية او الكمبيالات عشرة ايام بالنسبة للأوامر الصادر من المحاكم الجزئية وعشرين يوما بالنسبة للاوامر الصادرة من المحاكم الابتدائية .
    أما اذا كان أمر الاداء قد صدر في غير دعاوي المادة 118 مرافعات وكان استئنافه بطريق تقديم عريضة الي قلم الكتاب فان مواعيد الاستئناف تكون هي المبنية بالمادة 402 سالفة الذكر مع وجوب اعلان استئناف للخصوم بعد ذلك خلال الثلاثين يوما التالية لتقديم عريضة الاستئناف .
    أما مواعيد الاستئناف في حالة استئناف الحكم الصدر في المعارضة في امر الاداء فهي عشرة ايام دائما من تاريخ الاعلان فينبغي اعلان ورقة التكليف بالحضور ( صحيفة الاستئناف ) الي المستانف عليه خلال هذا الميعاد مهما كان موضوع الدعوي الصادر فيها امر الاداء المعرض فيه وذلك لما قدمنا من ان المعارضة في امر الاداء من الدعاوي التي اوجب القانون الفصل فيها علي وجه السرعة .


    ]v,s td hgh[vhxhj hgl]kdm


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي طبيعة اوامر الاداء والطعن فيها

    طبيعة اوامر الاداء والطعن فيها 2



    حكم المادتين 384 و 406 مرافعات .
    نصت المادة 384 مرافعات في فقرتها الاولي علي مبدا عام هونسبة الاثر المترتب علي الطعن في الحكام فلا يفيد من الطعن الا رفعه ولا يحتج به إلا علي من رفع عليه ثم استثنت في فقرتها الثانية والثالثة من ذلك المبدأ حالات فنصت بانه " إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة او في التزام بالتضامن او في دعوي يوجب القانون فيها اختصام اشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم او قبل الحكم ان يطعن فيه اثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من احد زملائه منضما اليه في طلباته واذا رفع الطعن علي احد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم وكذلك يفيد الضامن وطالب الضمان ومن الطعن المرفوع من ايهما في الحكم الصادر في الدعوي الاصلية اذا اتخذ دفاعهما فيها واذا رفع طعن علي ايهما جاز اختصام الاخر فيه .
    في حين نصت المادة406 مكرر مرافعات بشان الاستئناف المرفوع بتقديم عريضة الي قلم الكتاب علي انه " في الثلاثين يوما التالية لتقديم عريضة الاستئناف يجب علي المستانف ان يعلن استئنافه الي جميع الخصوم الذين وجه اليهم الاستئناف الذين وجه اليهم المستانف والا كان المستانف باطلا وحكمت من تلقاء نفسها ببطلانه
    ولا مراء في ان مجال تطبيق نص المادة 406 مكرر مرافعات هو حالة الاستئناف المرفوع بعريضة الي قلم الكتاب لا بورقة تكليف بالحضور لأن ميعاد المادة 406 مكرر مرافعات خاص باعلان الاستئناف بعد رفعه عريضة الي قلم الكتاب .
    أما ميعاد الطعن الذي تتحدث عنه المادة 384 مرافعات سالفة الذكر ميعاد رفع الاستئناف المقرر قانون في م 402 مرافعات وهو يسري كما قدمنا سواء رفع الاستئناف بطريق التكليف بالحضور او بتقديم عريضة الي قلم الكتاب وبذلك يتحدد في رأينا نطاق تطبيق حكم كل من المادتين 384/2و406 مرافعات ، فتطبق حكم المادة 384/2 مهما كان الطريق الذي رفع به الاستئناف في حالات عدم تجزئة موضوع الطعن او التضامن في الالتزام او وجوب اختصام اشخاص معنين قانونا في الدعوي فيما يختص بمواعيد الطعن ورفع الاستئناف في الميعاد أو بعد فواته .
    فإذا كان الاستئناف قد رفع بأي طريقة علي احد المحكوم لهم في الميعاد واختصم اخر فيه بعد الميعاد فإنه لا يجوز اعتبار الاستئناف المرفوع علي من رفع عليه الاستئناف بعد الميعاد غير مقبول شكلا لان المادة 384/2 مرافعات قد اوجبت في تلك الحالات اختصام باقي المحكوم لهم ولو بعد الميعاد .
    وينطبق حكم المادة 406 مكرر مرافعات فقط في حالة رفع الاستئناف بعريضة الي قلم الكتاب فيما يختص بصحة الاستئناف بعد رفعه وبعدم صحته فقد ابطلت المادة 406 مكرر الاستئناف المرفوع بعريضة الي قلم الكتاب الاستئناف كطريق من طرق الطعن – اذا لم يعلن خلال ميعاد ثلاثين يوما من رفعه( بتقديم العريضة الي قلم الكتاب ) إلي جميع الخصوم الذين وجه اليهم الاستئناف .
    فإذا اعلن الاستئناف في هذه الحالة الي بعض المستأنف عليهم بعد الميعاد بطل بالنسبه له الا اذا كان موضوع الطعن غير قابل للتجزئة او كان عن التزام بالتضامن او في الحالات التي يوجب القانون اختصام اشخاص معينين ـ فإن بطلان الاستئناف بالنسبة لأحد المحكوم لهم يستوجب بطلانه بالنسبة للجميع ( المذكرة التفسيرية للقانون 264 سنة 1953 المعدل لقانون المرافعات ) ذلك لانه اذا بطل الاستئناف بالنسبة لاحدهم اصبح الحكم نهائيا بالنسبة له واصبح حقه المكتسب في هذه الحالة يفضل امل المستانف في كسب طعنه بالنسبة الي الباقين ( نقض 18 يونية سنة 1953 مجموعة الكتب الفني س 4 ص 1137 ) .
    وتفريعا على الراى المتقدم نرى انه يجوزاعمال حكم المادة384\2مرافعات فى مرحلة رفع الاستئناف بعريضة فى حالات التضامن وعدم التجزئة او وجوب اختصام اشخاص معينين بالنسبة لميعاد رفع الاستئناف فيصبح رفع الاستئناف بتقديم عريضة قبل بعض المحكوم لهم ولو بعد الميعاد المبين بالمادة 402 مرافعات متي كانت قد قدمت عريضة استئناف في الميعاد بالنسبة لباقي المحكوم لهم وعلي العكس لا يجوز اعمال حكم 384/2 مرافعات بالنسبة لميعاد اعلان الاستئناف المرفوع بعريضة الي قلم الكتاب في تلك الحالات السالفة فلا يجوز اعلان بعض المحكوم لهم المستانف عليهم بعد ذلك الميعاد ويبطل الاستئناف كله حتي بالنسبة للمحكوم له الذي اعلن به في الميعاد .
    ولكن يري الدكتور أبو الوفا في كتابيه المرافعات ونظرية المرفوع ان البطلان المقرر بالمادة 406 مكرر يحكم بخ بالنسبة لمن لم يعلن بالاستئناف المرفوع بعريضة في الميعاد ويكون صححا بالنسبة لمن اعلن به في الميعاد دون ان يستثني من ذلك احوال التضامن وعدم التجزئة وكذلك الاحوال التي يوجب القانون فيها اختصام اشخاص معينين واستدل علي هذا الراي
    اولا :- ما نصت عليه المادة 384/2 مرافعات من انه يكفي رفع الاستئناف في الميعاد في الاحوال سالفة الذكر بالنسبة لاحد المحكوم لهم وانه لا يتصور ان يسقط حق المستانف بعريضة الي قلم الكتاب الذي وجهه الي جميه المحكوم عليهم مع ان حقه لا يسقط اذا وجهه الي بعضهم واعلنهم في الميعاد
    ثانيا :- ان م 384/2 مرافعات اجازت للمحكوم عليه رفع الطعن ولو بعد فوات ميعاد الطعن او قبوله الحكم منضما الي الطعن المرفوع من احد زملائه في الميعاد في الاحوال الثلاثة سالفة الذكر
    ثالثا :- انه لا يتصو التفرقة بين رفع الاستئناف بعريضة الي قلم الكتاب ورفعه بصحيفة تعلن الي المستانف عليه وانه لا معني لهذه التفرقه ( المرافعات للدكتور ابو الوفا ص 687 و 748 ونظرية الدفوع للدكتور ابوالوفا ص 287 )

    علي اننا نري ان الراي المعارض مردود بما وضعه المشرع من فوارق بين رفع الاستئناف بعريضة ورفعه بورقة تكليف بالحضور من حيث اجراءات كل من الطريقين وحالاتهما والمواعيد التي حددها لتلك الاجراءات كما انه مردود بان الميعاد الذي تتحدث عنه المادة 384/2مرافعات – كما قدمنا – هو ميعاد رفع الطعن الذي قد يرفع بعريضة او بتكليف بالحضور اما الميعاد الذي تناولته المادة 406 مكرر مرافعات فهو ميعاد اعلان الاستئناف المرفوع بعريضة فى محل لتطبيق حكم المادة 384/2 في الحالة الثانية بالنسبة لميعاد اعلان الاستئناف المرفوع فلا بعريضة ومردود كذلك بان نص المادة 406 مكرر مرافعات مقابل لنص المادة 432 مكرر التي اوجبت في حاله الطعن بالنقض الذي يتم بتقرير يودع بقلم كتاب محكمة النقض اعلان الطعن بعد صدور قرار دائرة المطعون باحالته – الي جميع الخصوم الذين وجه الطعن اليهم بورقة من اوراق المحضرين وذلك خلال الخمسة عشر يوما التالية لقرار الاحالة كما ان نص المادة 406 مكرر يطابق لنص المادة 431 مرافعات ( قبل تعديلها بالقانون 401 سنة 955 ثم تضمنه نص المادة م 432 مكرر سالف الذكر )
    قضاء النقض :-
    وقد قضت محكمة النقض بان بطلان اعلان الطعن تقرير الطعن بالنقض بالنسبة لاحد الخصوم الواجب اختصامهم في موضوع غير قابل للتجزئه يترتب عليه بطلانه لجميع المطعون ضدهم ( المحكوم لهم ) استاذا الي انه لا يجوز التحدي في هذه الحالة بنص المادة 384/2 مرافعات لان حكمها ينصب علي مواعيد الطعن ولان الاصل انه اصبح الحكم نهائيا بالنسبة لبعض الخصوم في موضوع غير قابل للتجزئة فان حقهم المكتسب في هذه الحالة يفضل امل الطاعن في كسب طعنه بالنسبة للباقين ( نقض 18 يونيه سنة 1953 مجموعة المكتب الفني س 4 ص 1137 ونقض 7 فبراير سنة 1952 مجموعة المكتب الفني س 4 ص 444 ونقض 9 فبراير سنة 1956 ومجموعة المكتب الفني س 7 كما قضت بانه " لما كان الاختصام في الطعن بطريق النقض وفقا للمادة 429 مرافعات لا يكون الا بتقرير يحصل في قلم كتاب المحكمة شامل لاسماء الخصوم جميعا وكان يجب اعلانه اليهم في الخمسة عشر يوما التالية لتقرير الطعن وفقا للمادة 431 مرافعات ولا كان الطعن باطلا دون ان يعني من ذلك ما نصت عليه م 384 / 2 مرافعات لان هذا النص مقيد في الطعن بالنقض بما تفرضه المادتان 492 و 431 من قانون المرافعات فان مؤدي ذلك انه وان كان الطعن بطريق النقض في موضوع غير قابل للتجزئة او في دعوي يوجب اختصام القانون اشخاص معينين فيها يكون مقبولا متي قرر في ميعاده بالنسبة الي احد المحكوم لهم ولو كان هذا الميعاد قد فات بالنسبة للباقين الا انه يجب في هذه الحالة اختصام الجميع في ذات التقرير بالطعن واعلانهم به جميعا في الميعاد المنصوص في الماة 431 مرافعات ولا كان الطعن باطلا بالنسبة لجميع المطعون عليهم " ( نقض 11 مارس 954 مجموعة المكتب الفتي س5 ص 610 ) .
    ثم قضت محكمة النقض بالنسبة لميعاد رفع الطعن بانه ط متي كانت الطاعنة قد قررت طعنها في الحكم بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 428 مرافعات بالنسبة للمطعون عليه الاول الا انه لما كان الحكم قد صدر بالزام المطعون عليهما بالتضامن فانه وفقا لمادة 384/2 مرافعات يكون الدفع بعدم قبول الطعن شكلا في غير محله طعن الطاعنة وهي محكوم عليها برفض بعض طلباتها قد رفع علي المطعون عليه الثاني ( المحكوم له في الميعاد اذ لم يعلن اليه الحكم ولم يعلنه هو ( نقض 30 ابريل سنة 1953 مجموعة المكتب الفني س 4 ص 963 ) كما قضت محكمة النقض باعمال حكم م 384 مرافعات " اذا كان الحكم المطعون فيه صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة فان للطاعهن الاول وهو احد المحكوم عليها والذي قرر بطعنه بعد الميعاد القانوني ان يفيدمن الطعن المرفوع من الطاعنه التانية متي كان منضما اليها في طلباتها "( نقض 29 يناير سنة 1953 مجموعة المكتب الفني س 4 ص 411 )
    ويبين من قضاء النقض سالف الذكر انه يفرق بين ميعاد رفع الطعن وميعاد اعلان تقرير الطعن فيجيز تطبيق المادة 384/2 مرافعات في الحالة الاولي ولا يعمل حكما في الحالة الثانية وليس في هذا القضاء ما يعيبه اذ ان نظام رفع الطعن بالنقض بالتقرير به قلم الكتاب قد اقتضي ان ينص المشرع علي ميعاد لرفع الطعن وميعاد اخر لاعلان الخصوم المطعون عليهم بتقرير الطعن كما ان صريح نص المادة 384/2 يقتصر حكمها علي ميعاد رفع الطعن بينما نص المادة 406 مكرر يقتصر علي حالة اعلان عريضة الاستئناف التي رفع بايداعها قلم الكتاب كما ان نص المادة 432 مكرر ( 431 قبل تعديلها ) لا يتناول الا حكم اعلان تقرير الطعن بالنقض للخصوم ولما كان المشرع في تفنينه المادة406 مكرر قد استلهم نظام الطعن بالنقض المقرر بالماتين 429و 431 مرافعات وطبقة في الاستئناف بصفه عامة فان مجال تطبيق المادة 384/2 مرافعات بالنسبة للطعن في امر الاداء او في الحكم الصادر في المعارضة في امر الاداء انما يتحدد بالنسبة لميعاد رفع الطعن سواء كان بعريضة الي قلم الكتاب ام بتكليف بالحضور اذ كان موضوع الامر من الدعاوي المنصوص عليها في المادة 118 مرافعات او كان الحكم المطعون فيه صادرا في المعارضة في امر الاداء ولا يمتد حكم المادة384/2 الي ميعاد اعلان عريضة الطعن المودعة بقلم الكتاب اذا كان طريق الطعن هو بايداع عريضة بقلم كتاب المحكمة كما في حالة الاستئناف ( م 406 مكرر ) او النقض ( م 432 مكرر)

    واذا كان مؤدي القواعد المتقدمة انه اذا كان موضوع الدعوي الصادرة فيها الحجكم المستانف بتاييد امر الاداء مثلا التزام بالتضامن اختصام الباقين ولو كان اختصامهم بعد الميعاد القانوني لرفع الاستئناف دون ان يبطل ذلك الاستئناف وذلك عملا بالمادة 384/2 التي تطبق في هذه الحالة وكان الحكم يتغير اذا استؤنف امر الاداء مباشرة ورفع الاستئناف بعريضة الي قلم الكتاب وكان موضوعه التزام بالتضامن او لا يقبل التجزئة فانه وان يختصم في عريضة الاستئناف بعض المحكوم لهم بعد الميعاد المقرر لرفع الاستئناف في الميعاد متي اختصم الاخرين في الميعاد الا انه لا يجوز له عند اعلان عريضة الاستئناف في الميعاد المحدد بالمادة 406 مكرر الا ان يعلن جميع الخصوم في الميعاد المذكور والا وقع الاستئناف باطلا اذ لا يمكن فياحوال التضامن وعدم التجزئة ابطال الاستئناف بالنسبة للاخرين . نقول اذا كان الحكم في الحالتين : حالة استئناف حكم المعارضة في امر الاداء واستئناف امر الاداء مباشرة دون معارضة متباينا او غير متجانس فان وزر ذلك يقمع علي المشرع الذي جعل لرفع الاستئناف طريقين مع انه كان يهدف الي تبسيط اجراءات الطعن بالاستئناف
    20- اقتراح بتعديل بعض النصوص
    واذا كان لنا ان نقترح بعض التعديلات في النصوص الخاصة باوامر الاداء في قانون المرافعات منعا للخلاف بشان طبيعتها وطرق الطعن فيها وزيادة في ايضاح مقصد الشارع في هذه المسالة وهدفه في تبسيط الاجراءات فانا تقترح التعديلات الاتية :-
    اولا :- تعديل المادة852 فقرة اولي كالاتي :-
    يكون رفع دعوي المطالبة بدين مما ذكر بالفقرة الاولي من المادة السالفة بعريضة يقدمها الدائن او وكيله الي قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين او رئيس الدائرة المختصة بالمحكمة الابتدائية بحسب الاحوال مالم يقبل المدين اختصاص محكمة اخري بالفصل في النزاع وذلك بعد ان يكلف الدائن مدينة اولا وفاء الدين بميعاد ثلاثة ايام علي الاقل ولا كانت الموفوعة علي غير تقدم غير مقبوله
    ثانيا – تعديل المادة 853 فقرة اولي كالاتي :-
    يجب ان يرفق بعريضة طلب الامر بالاداء سند الدين وما يثبت حصول التكليف بوفائه ويبقي هذا السند في قلم السند في قلم الكتاب الي ان يمضي الميعاد المنصوص عليه في المادة 855

    ثالثا :- تعديل المادة 853 فقرة ثالثة كالاتي :-

    " ويصدر الامر بالاداء علي احدي نسختي العريضة خلال ثلاثة ايام علي الاكثر من تقديمها ويجب ان يبين بالامر المبلغ الواجب اداؤه من اصل وفوائد ومصاريف ويعتبر الامر بمجرد صدوره بمثابة حكم غيابي "

    رابعا:- تعديل المادة 857 مكرر كالاتي :-
    م 857 مكرر :" تسري علي الامر بالاداء وعلي الحكم الصادر في المعارضة فيه الاحكام الخاصة بالنفاذ المعجل وطرق الطعن في الاحكام ويرفع الاستئناف عن ايهما بتكليف بالحضور علي الوجه المبين بالمادة 405/2 مهما كان موضوع الدعوي "....
    وبالله التوفيق .
    المستشار / فتحي عبد الصبور

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي عدم صحة اتفاق التحكيم

    عدم صحة اتفاق التحكيم 1


    مقدمــة:

    الحمد لله رب العالمين ، والشكر له على ما أنعم وأولى ، فإنه أجدر بالشكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله الصادق وعده ووعيده ، أوضح سبيل الهدى ، وأزال ظلم الشك والضلال فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه البررة ، وبعد .... فإن الاشتغال بالعلم والبحث من أفضل الطاعات ، وهو من أسباب الرفعة في الدنيا والآخرة لمن أخلص وابتغى وجه الله فقال عز من قائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُرُوا فَانشُرُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ، وإذا كان هذا هو فضل العمل والعلماء ، فقد جعل لطالب العلم من الفضل ما لا يقل عن ذلك ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما صنع ) .
    بداية لا أدعي أن اخترت تلك الموضوعات حول التحكيم لأشيد بناء لم يكن موجوداً ، ولا لأتدارك موضوعاً من العلم كان مفقوداً ، لأنه لا يكاد يخلو أي مؤلف في التحكيم مما ذكرت ، فالأساس موجود والبناء مشيد ، ولكني أردت أن يوفقني الله في ربط الواقع العملي بذلك الأساس من واقع القضايا ، وأسأل الله تعالي أن يجعل عملي خالصاً لوجهه وأن يبرئه من كل رياء ظاهر وخفي وأن ينفع به .
    عدم صحة أتفاق التحكيم :
    قد يكون الاتفاق على التحكيم في صورة شرط التحكيم (6) ، وقد يكون في صورة مشارطه التحكيم (7) ، وفى كل من الصورتين فإن الاتفاق على التحكيم هو الذي يجعل النزاع المتفق عرضه على التحكيم غير جائز نظره من قبل محاكم الدولة (8) ، ومن هنا حرصت القوانين الداخلية في كل دوله على النص على ضرورة وجود اتفاق صحيح على التحكيم حتى يمكن الأمر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر بناء على هذا الاتفاق.
    ولما كان الاتفاق على التحكيم هو تصرف قانوني شأنه في ذلك شأن أي تصرف قانوني أخر حيث أنه تصرف إرادي ينصب على محل معين لإحداث أثر قانوني معين (9) ، (10) ، فإنه كغيرة من الاتفاقات لابد أن يستند إلى قانون معين يمده بقوته الملزمة وينظم وجوده وآثاره ومصيره (11) ، لذلك فإن القانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم هو الفيصل في كل ما يتعلق بوجوده وصحته .
    ويكشف تتبع الفقه والقضاء عن وجود اتجاهين رئيسيين في تحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ، أحدهما ينحاز إلى تطبيق قانون مقر التحكيم والآخر ينحاز إلى تطبيق قانون الإرادة الحاكمة للعقود بصفة عامة (11) ، وقد أخذت محكمة النقض المصرية بالاتجاه الأول وقالت في حكم لها : " بأنه لما كان من الثابت أن شرط التحكيم المدرج في سند الشحن قد نص على أن يحال أي نزاع ينشأ عن هذا السند إلى ثلاثة محكمين في مرسيليا وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ، ولم ير في ذلك ما يمس النظام العام فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيب آثاره إلى قواعد القانون الفرنسي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه " (12) ، ومن الواضح أن هذا الاتجاه ينبع من الطبيعة القضائية للتحكيم لأنه يتجاهل أن اتفاق التحكيم عقد كسائر العقود ، وأن العقد يجب أن يخضع لقواعد الإسناد في تنازع القوانين لتحديد القانون الواجب التطبيق لمعرفة صحته من عدمه ، ومن الواضح أيضاً إذا ما سايرنا هذا الاتجاه أننا سنجد تنوع في الحلول بحسب الوقت الذي يتم فيه تقدير صحة اتفاق التحكيم من عدمه ، فإذا أثير البحث عن ذلك بمناسبة دفع بعدم اختصاص القضاء لسبق الاتفاق على التحكيم ، فسوف يطبق القاضي الذي يثار أمامه ذلك الدفع قانونه باعتباره القانون الذي يطبق على إجراءات التقاضي ، أما إذا أثير البحث عن ذلك بعد صدور الحكم من خلال دعوى البطلان فسوف يطبق القاضي الذي ينظر في هذا الدفع قانون البلد الأجنبي الذي تمت فيه إجراءات المحاكمة بوصفة القانون الذي تمت المحاكمة في ظله .
    أما عن الاتجاه الثاني والذي يقرر خضوع اتفاق التحكيم لقانون الإرادة لتقدير صحته من عدمه فهو ينطلق من الاتجاه الذي يشايع الطبيعة التعاقدية للتحكيم ولذلك قد يكون ذلك القانون هو قانون البلد الذي يجري فيه التحكيم أو أي بلد أخر بحسب اتفاق الأطراف ، وبحسب قواعد الإسناد في ذلك القانون التي قد تشير إلى قانون الجنسية المشتركة أو قانون الموطن المشترك أو قانون البلد الذي تم فيه العقد ، أو قانون البلد الذي يتم فيه تنفيذ العقد ، ومن الواضح أن هذا الاتجاه يؤدي إلى توحيد الحلول القضائية بشأن تحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم لتقدير صحته من عدمه سواء كان بحث ذلك أثناء الدفع بعدم الاختصاص أو من خلال الدفع بالبطلان من خلال دعوى البطلان بعد صدور حكم التحكيم ، ولكن قد يسفر هذا الاتجاه عن صعوبة ليست بالهينة في حالة عدم وجود اتفاق بين الأفراد على تحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم (13) .
    أما على مستوى الاتفاقات الدولية فقد نصت اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية من خلال المادة 5/1/1 على أن تحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم لتحديد صحته من عدمه يكون طبقاً لاتفاق الأطراف ، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق يتم تطبيق قانون محل صدور حكم التحكيم ، وبذلك يتضح أن اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية قد جمعت بين الاتجاهين السائدين في هذا المجال ، بحيث يكون الاتجاه الأول احتياطياً للاتجاه الثاني .
    والواقع أن الاتجاه الثاني الذي يقضي بخضوع اتفاق التحكيم لقانون الإرادة لا يعني تمتع الأطراف بالحرية الكاملة طبقاً لما يوحيه ظاهر الاتجاه لأن ذلك يتوقف على العناصر التي يلزم من وجودها صحة اتفاق التحكيم ، لأن بعض القوانين تتطلب عنصر الكتابة كشكل لازم لإثبات اتفاق التحكيم بحيث يلزم من تخلفها بطلانه ، فلا يمكن مثلاً للأفراد تجاهل هذا العنصر عند اختيارهم لقانون يحكم اتفاق التحكيم لا يتطلب عنصر الكتابة لصحة اتفاق التحكيم ، وكذلك أيضاً عنصر قابلية النزاع للحل عن طريق التحكيم فلا يمكن للأفراد الاتفاق على حل نزاع معين عن طريق التحكيم ويخضعان اتفاق التحكيم لقانون يجيز حل مثل ذلك النزاع عن طريق التحكيم في حين أن القانون لا يجيز من الأصل حل ذلك النزاع عن طريق التحكيم .
    ويكاد يجمع الشراح والقوانين على أن هناك عناصر معينة في اتفاق التحكيم يجب توافرها حتى يكون صحيحاً وهى على النحو:-
    1- أن يكون مكتوباً
    إذا كانت القاعدة العامة في شأن اتفاق التحكيم تقضي بخضوعه للقانون الموضوعي المطبق على العقد (14) ، لذلك يجب الرجوع إلى مثل هذا القانون لمعرفة مدى تطلبه شرط الكتابة لصحة اتفاق التحكيم من عدمه ، وباستقراء مواقف قوانين الدول من النص على هذا الشرط نجد أنها اختلفت وتباينت فمجموعة الدول ذات التقاليد اللاتينية سعت إلى إحاطة اتفاق التحكيم بضمانات معينة وإدخاله في دائرة التصرفات التي يجب إفراغها في شكل معين كالهبة والوصية والصلح ومن ثم تطلبت شرط الكتابة لصحة اتفاق التحكيم ، وذلك حتى يمكن التحقق من إرادة الأفراد قد اتجهت بالفعل إلى الالتجاء إلى التحكيم .
    وعلى النقيض تماماً فإن الدول ذات النظم الانجلوسكسونية لم تجد مبرراً يوجب إخضاع اتفاق التحكيم لشكل معين فأخضعته للقواعد العامة التي تحكم التصرفات القانونية ، واكتفت بتدخل القاضي للتحقق من انصراف إرادة الأطراف إلى اللجوء للتحكيم في حالة ما إذا كان الاتفاق شفهياً أو يمكن استخلاصه ضمناً من الظروف القائمة (15) ، فعلي سبيل المثال يجري قضاء محكمة استئناف باريس على أن انعدام الكتابة في حد ذاتها لا يترتب عليه بطلان مشارطه التحكيم ، حيث يمكن التحقق من وجود مشارطه التحكيم من مسلك الخصوم أثناء سير خصومة التحكيم ، فإذا شارك الخصوم في خصومة التحكيم بدون أي تحفظ أو اعتراض على وجود مشارطه التحكيم أمكن القول بموجود اتفاق صحيح على التحكيم (16) .
    وقد أختلف قوانين الدول العربية في النص على هذا العنصر ، فالقانون المصري يتطلب الكتابة لصحة اتفاق التحكيم من خلال نص المادة 12 من قانون التحكيم الجديد (17) ، وكذلك القانون الكويتي من خلال نص المادة 173/2 من قانون المرافعات ، وكذلك قانون الإمارات العربية المتحدة من خلال المادة 203/3 من قانون الإجراءات المدنية ، أما القانون اللبناني فيفهم من نص المادة 766/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية أن الكتابة شرط للإثبات .
    أما بخصوص هذا العنصر على مستوى التنظيمات الدولية الموحدة ، فإن بروتوكول جنيف لعام 1923م واتفاقية جنيف لعام 1927م ، قد رأيا أن يتركا الأمر لتقدير كل دولة حسب قانونها الداخلي بالإحالة إلى التشريع الوطني لكل دولة لتحديد شروط إثبات اتفاق التحكيم ، ولكن اتفاقية نيويورك لعام 1958 حسمت هذا الأمر بالنص صراحة في المادة الثانية على ضرورة الكتابة لصحة اتفاق التحكيم (18) ، والكتابة في هذه الحالة تعد شرط لصحة الاتفاق وليست دليلاً للإثبات ، ولا يكفي أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً بل لا بد أن يكون موقعاً عليه من الطرفين ، وتعترف الاتفاقية كذلك بالخطابات أو البرقيات المتبادلة بين الأطراف دون اشتراط وجود عقد مسايرة لضرورات التجارة الدولية بموجب المادة 2/2 ، أما بالنسبة للاتفاقيات المتبادلة عن طريق الفاكس ، فلم تنص المادة 2/2 من الاتفاقية على هذا النوع من طرق الاتصال ، ولكن لا يوجد ما يمنع من الاعتراف بهذه الوسيلة من وسائل الاتصال حيث اعترفت القوانين الوطنية الحديثة بوسائل الاتصال المكتوبة كالفاكس مثل قانون التحكيم المصري رقم 27لعام 1994م في المادة (12) ، والقانون الإيطالي لعام 1994م في المادة (807) (19) .
    ومن التطبيقات القضائية المهمة بخصوص هذا الشرط :
    قامت شركة إيطالية باستئجار سفينة مملوكة لشركة مسجلة في بنما ومملوكة لمصالح يونانية ونص في عقد الإيجار المطبوع على التحكيم في لندن ، وعندما نشأ نزاع بين الطرفين امتنعت الشركة الإيطالية عن تعيين محكمها أو الاشتراك في إجراءات التحكيم ، فأصدرت محكمة التحكيم حكماً لصالح مالك السفينة ، وتقدم مالك السفينة بهذا الحكم لتنفيذه على المحكوم علية ( الشركة الإيطالية ) في إيطاليا ، فتمسكت الشركة الإيطالية أمام محكمة استئناف تريستا الذي طرح عليها طلب الأمر بالتنفيذ ، ببطلان اتفاق التحكيم في هذا النطاق لعدم توافر ما تتطلبه المادتين 1341و1342 من القانون الإيطالي التي تشترطان في العقود التي تتضمن شروط عامة مطبوعة أن يقوم الأطراف بالتوقيع على شرط التحكيم ذاته توقيعاً خاصاً بحيث لا يكفي التوقيع بصفة عامة على العقد في مجموعه فرفضت محكمة استئناف تريستا هذا الطعن وقالت أن التنفيذ يتم وفقاً لاتفاقية نيويورك لعام 1958م وهي لا تتطلب شيئاً من هذا القبيل ، وأعادت محكمة النقض الإيطالية التأكيد على انطباق المادة الثانية من اتفاقية نيويورك (20) .
    ونخلص مما تقدم أن الدول قد تباينت في النص على اشتراط الكتابة في عقد التحكيم حسب سياستها التشريعية ، ولكن اتفاقية نيويورك قد اشترطته صراحة بموجب المادة الثانية ، ونرى أن التشريعات التي اعتبرت الكتابة شرط لصحة اتفاق التحكيم كالتشريع المصري بقوله في المادة 12 من قانون التحكيم الجديد ( يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً ) ، لم تكن موفقة تمام التوفيق لأن الهدف من الكتابة هو الإستيثاق من أن إرادة الأطراف كانت واضحة وصريحة على اللجوء إلى التحكيم ، وهو أمر قد يتحقق بوسائل أخرى غير الكتابة كرفع المدعى دعوى تحكيم وعدم اعتراض المدعى عليه على ذلك ، وعلى ذلك كان من الأجدر عدم ترتب البطلان كنتيجة مباشرة وتلقائية على عدم الكتابة كما فعل نص القانون المصري وعاود التأكيد على ذلك من خلال نص المادة 56 من ذات القانون باشتراط أن يرفق بطلب تنفيذ حكم التحكيم صورة من اتفاق التحكيم المشار إليه في المادة 12، وكان من الأفضل اشتراط الكتابة ، أما تقدير البطلان من عدمه كنتيجة مباشرة وتلقائية على عدم الكتابة فكان من الأجدر تركها للمحكم أو القاضي حسب الأحوال يعملها على حسب كل حالة طبقاً لمقتضيات الظروف ومن مسلك الأطراف في الدعوى ، أما تقدير البطلان مقدماً وصراحة من خلال النص ، فهو أمر قد لا يترك للمحكم أو القاضي أي سلطة تقديريه في تقرير البطلان من عدمه ، ونتوقع أن يجتهد القضاء المصري في تفسير هذا النص بطريقه تحقق الحكمة من وجودة وخصوصاً إذا ما أثيرت مسألة البطلان في مرحلة ما بعد صدور حكم التحكيم ( عند التنفيذ ، أو دعوى بطلان حكم التحكيم ) آخذاً في الاعتبار عنصري الرضائيه والحرية اللذين يسيطران على نظام التحكيم علماً بأن اتفاقية نيويورك لم تقرر البطلان كجزاء لعدم كتابة اتفاق التحكيم كما فعل المشرع المصري من خلال نص المادة 12 المشار إليه ، حتى يمكن القول أن المشرع المصري أراد مسايرة اتفاقية نيويورك ، فصحيح أن اتفاقية نيويورك اشترطت الكتابة لإثبات اتفاق التحكيم ، لكنها لم تقرر البطلان كجزاء لتخلف هذه الكتابة ، بل تركت ذلك حسب الأحوال وفقاً للقانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ، وقالت في صدر المادة الخامسة أنه لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية أ- …. أن اتفاق التحكيم غير صحيح وفقاً للقانون الذي أخضعه له الأطراف … الخ .
    2- صحة تراضي أطراف اتفاق التحكيم
    التعبير عن الإرادة الذي يتم إفراغه كتابياً بما يفيد قبول التحكيم كوسيلة لحل المنازعات الحالة أو المستقبلة يصدر بالضرورة عن أشخاص أطراف التحكيم أو ممثليهم ، ومن هنا يجب التأكد من أهليتهم القانونية لإبرام هذا النوع من التصرفات وسلامة رضاهم ، والأهلية المشترطة في طرفي اتفاق التحكيم هي أهلية التصرف ، وأهلية التصرف لا تثبت بحسب الأصل إلا لمن بلغ سن الرشد غير محجور عليه لجنون أو عته أو سفه أو غفلة ، كذلك يجب ألا قد أشهر إفلاسه لأنه يترتب على شهر الإفلاس غل يد المدين عن التصرف في أمواله من تاريخ شهر الإفلاس ، ومن ثم فإنه يمتنع الاتفاق على التحكيم اعتباراً من هذا التاريخ ، غير أن المنع لا يشمل بالطبع الأموال غير الداخلة في التفليسة (21) .
    وعدم توافر أهلية أحد أطراف التحكيم يعد سبباً لبطلان الاتفاق على التحكيم وهذا أمر مفترض ، ونصت عليه اتفاقية نيويورك صراحة في المادة 5/1/أ .
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو القانون الواجب التطبيق على أهليه أطراف اتفاق التحكيم حتى يمكن الرجوع إليه لمعرفة أهلية أطراف اتفاق التحكيم ؟
    باستقراء قوانين الدول في هذا الشأن نجد أن بعضها تطبق على الأهلية قانون الجنسية بالنسبة للأفراد وقانون الموقع بالنسبة للأشخاص المعنوية كقوانين البلاد ذات التقاليد اللاتينية ، والبعض الأخر من القوانين يطبق قانون الموطن بالنسبة للأفراد وقانون بلد التأسيس بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة كقوانين البلاد ذات التقاليد الأنجلو سكسونية ، وقد تطبق بعض القوانين ضابطاً موضوعياً وليس شخصياً مثل ضابط محل إبرام العقد المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية ، أو أن يكون قانون الأهلية هو القانون الذي يخضع له العقد بوجه عام (22) .
    ولم تقرر اتفاقية نيويورك مسألة القانون الواجب التطبيق على الأهلية بل تركت لمحاكم الدول المختلفة أن تطبق قواعد التنازع المعمول بها في كل دوله (23) ، ولعل السبب في عدم وضع قاعدة موحدة بخصوص أهلية أطراف التحكيم تخوف واضعي الاتفاقية من الدخول في مسألة تنازع التكييفات ، ونظراً لاختلاف قواعد الإسناد ولتعذر وضع نصوص موحدة ، لذا فقد آثروا ترك تقدير أهلية أطراف اتفاق التحكيم للقانون الذي تشير إليه قاعدة التنازع في قانون الدولة المطلوب إليها التنفيذ (24) ، ومن ثم فإن اتفاقية نيويورك قد تركت للقاضي الذي يطرح عليه طلب الأمر بالتنفيذ – عند النظر في مسألة الأهلية لتقرير مدي صحة الاتفاق على التحكيم صادر بناء على ذلك الاتفاق بيان ما هو القانون الذي يحكم أهلية طرفي الاتفاق على التحكيم ، فإذا كان الأمر مطروحاً على قاض فرنسي أو مصري مثلاً يأخذ نظامه القانوني بقانون الجنسية ، وجب تحديد مدى توافر أو عدم توافر أهلية الشخص وفقاً لقانون جنسيته ، أما إذا طرح الأمر على قاض بريطاني أو أمريكي يأخذ نظامه القانوني بقانون الموطن ، فإن المناط عندئذ لتقرير مدى توافر أو عدم توافر أهلية الشخص يكون بالقواعد الموضوعية في قانون موطن الشخص الطرف في اتفاق التحكيم (25) .
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو الحال عند وجود قيود في القوانين الداخلية للدول تؤثر على أهلية الأفراد عند إبرامهم لاتفاق التحكيم كما هو الحال في القانون الإيطالي الذي ينص في المادة الثانية من قانون المرافعات على بطلان أي اتفاق تحكيم بين أشخاص إيطاليين أو متوطنين في إيطاليا لإجراء تحكيم خارج إيطاليا ؟ وكما هو الحال في القانون الفرنسي الذي ينص على حظر الاتفاق على التحكيم من قبل أشخاص القانون العام كالدولة وأجهزتها وهيئاتها العامة ؟ .
    بالنسبة للحالة الأولي حسم القضاء الإيطالي الإجابة على هذا التساؤل بقول محكمة النقض الإيطالية مراراً في العديد من أحكامها بتقرير وجوب الاعتراف بصحة الاتفاق على التحكيم في الخارج المبرم بن رعايا إيطاليين مقيمين في إيطاليا أو بينهم وبين أجانب متوطنين في إيطاليا إعمالاً لاتفاقية نيويورك ، لأنه بالتصديق على الاتفاقية صارت جزء من النظام القانوني الإيطالي بحيث يجب تطبيق مضمونها باعتبارها تتضمن قواعد تسمو على القواعد الداخلية ، ولكانت الاتفاقية لم تشترط انتماء أطراف التحكيم إلى جنسية دولة معينة أو توطنهم في دوله ما كشرط لصحة اتفاق التحكيم ، فلا يجوز الادعاء بعدم صحة اتفاق التحكيم لأم أحد طرفية جنسيته إيطالية أو متوطن في إيطاليا (26) .
    وبالنسبة للحالة الثانية فقد استقر القضاء الفرنسي على أن القيود المذكورة تسري فقط في شأن المعاملات الداخلية ، ولكنها لا تمنع أشخاص القانون العام من أن تكون طرفاً في اتفاق تحكيم ذي طبيعة دولية ، وأثيرت هذه الحالة أيضاً أمام المحاكم التونسية في نزاع طرح أمام القضاء التونسي حول صحة اتفاق تحكيم أبرم بين شركة الكهرباء والغاز التونسية وهي مؤسسة عامة وبين شركة فرنسية ، وتمسكت الشركة التونسية ببطلان اتفاق التحكيم على أساس أن القانون التونسي يحظر على المؤسسات العامة الالتجاء إلى التحكيم ، ورفضت المحكمة التونسية هذا الدفع واستندت إلى واقعة انضمام تونس لاتفاقية نيويورك ، وقررت أن الحظر القائم في القانون الداخلي لا يسري على الحالات التي يكون فيها الاتفاق على التحكيم متعلقاً بمعاملة دولية وخلصت المحكمة إلى صحة اتفاق التحكيم بغض النظر عن القيود التي يفرضها القانون الداخلي (27) .
    ويجب أن نلاحظ أن بطلان حكم التحكيم لبطلان اتفاق التحكيم لنقص أهلية أحد طرفية ، قد يكون بطلان مطلق وذلك إذا وجهت إجراءات المحاكمة إلى ناقص الأهلية نفسه أو باشرها بنفسه ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ، أما إذا وجهت إجراءات المحاكمة إلى ممثل أو نائب ناقص الأهلية القانوني ، فإن البطلان يكون بطلان نسبي ، حيث يجب على الممثل أو النائب القانوني أن يحضر إجراءات المحاكمة ويتمسك ببطلان اتفاق التحكيم لنقص الأهلية ، أما إذا حضر ولم يعارض في ذلك اعتبر اتفاق التحكيم صحيحاً من هذا الوجه لأن ذلك بمثابة إجازة من الممثل أو النائب القانوني لاتفاق التحكيم الذي وًّقعه ناقص الأهلية وعلى ذلك يجب على الطرف الأخر تجنب مباشرة إجراءات قابلة للزوال بأن يوجه إجراءات التحكيم إلى نائب أو ممثل ناقص الأهلية من البداية كمحاولة لتصحيح البطلان الذي أصاب اتفاق التحكيم لنقص أهلية الطرف الآخر .
    ولا يكفي فقط أن يتمتع أطراف اتفاق التحكيم بالأهلية حتى يكون اتفاقهم على التحكيم صحيحاً ، بل يجب أيضاً أن تكون إرادتهم سليمة خالية من عيوب الرضا ( الغط ، والتدليس ، والإكراه والاستغلال ) ، وسلامة رضا طرفي اتفاق التحكيم مطلب ضروري لتلاقي إرادة الطرفين على الاتفاق على التحكيم ، والتحقق من وجود الرضا و عدم وجودة وما يتعلق بصحته أو فسادة إنما هي أمور تخضع للقانون الذي يحكم اتفاق التحكيم ذاته (28) ، والذي تجد الإشارة إليه حقاً في هذا النطاق أن هناك مبدأ يقتضي بإستقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي ، أي أن إبطال العقد الأصلي لعيب من عيوب الإرادة لا يعني ذلك إبطال شرط التحكيم المحتوي عليه ذلك العقد بناء على ذلك العيب ، كما أن إبطال شرط التحكيم لعيب من عيوب الإرادة لا يعني ذلك إبطال العقد الأصلي المحتوى على ذلك الشرط بناء على هذا العيب (29) .
    ولم تتضمن اتفاقية نيويورك نص يعالج المشكلات التي تتعلق بركن الرضا في اتفاق التحكيم ، واكتفت بما ورد في المادة الخامسة من بيان قاعدة الإسناد التي يتم على أساسها تحديد القانون الواجب التطبيق على المسائل المتعلقة بالرضا وهو القانون الذي أخضع الأطراف الاتفاق له ، وفى حالة غياب أية إشارة إلى ذلك يكون قانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم (30) ، ولهذا يجب الرجوع بصفة أصلية إلى القانون الذي اختاره الأطراف صراحة أو ضمناً ليحكم اتفاقهم على التحكيم أو قانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم للحكم على كافة المسائل المتصلة بالتراضي وصحته .
    وتطبيقاً لذلك فقد ذهبت المحكمة العليا الألمانية بمناسبة إدعاء طرف ألماني أمامها أن اتفاق التحكيم تم توقيعه من قبله تحت ضغط اقتصادي ، إلى اتباع قاعدة الإسناد التي أوردتها المادة 5/1/أ من اتفاقية نيويورك ، والتي بإعمالها يتضح أن القانون الواجب التطبيق هو القانون التشيكي لكونه القانون الذي اختاره أطراف اتفاق التحكيم ، ولما كان هذا القانون لا يعترف بالضغط الاقتصادي سبباً لبطلان اتفاق التحكيم ، فإن إدعاء الطرف الألماني يكون مرفوضاً ، وقررت ذات المعني أيضاً محكمة استئناف نابولي عندما دفع المحكوم عليه أمامها بأن اتفاق التحكيم قد أبرم تحت تأثير الغش والتدليس ، وانتهت المحكمة إلى ضرورة الرجوع إلي القانون الواجب التطبيق وفقاً لقاعدة الإسناد المذكورة في اتفاقية نيويورك – المادة 5/1/أ والتي يتضح من خلالها أن القانون النمساوي هو الذي تشير إلى تطبيقه قاعدة الإسناد (31) .
    ولا يختلف الحال بالنسبة إلى الشخص الاعتباري - كقاعدة عامة ، لأن الرأي الراجح لدي الشراح هو الاعتراف للشخص الاعتباري بأهلية الأداء بالنسبة لحقوقه والتزاماته التي تدخل في الغرض من إنشائه (32) ، غير أن الأمر هنا يتم على خطوتين ، الخطوة الأولي التحقق من أن الشخص الذي وقع الذي وقع نيابة عن الشخص الاعتباري يملك سلطة التوقيع بأسمه على اتفاق التحكيم عن طريق القانون الذي يحكم الشخص الاعتباري ، فإذا كان الشخص الاعتباري شركة وجب الرجوع إلى القانون الذي يحكم الشركة وهكذا ، والخطوة الثانية التحقق من توافر الأهلية وسلامة إرادة ممثله وخلوها من عيوب التراضي ، فتحدد أهلية الشخص الاعتباري وصحة إرادة وفقاً للقانون الواجب التطبيق ، وقد خلت المادة 5/1/أ اتفاقية نيويورك من نص يدل صراحة على من له سلطة تمثيل الشخص الاعتبار في اتفاق التحكيم والتوقيع نيابة عنه ولا عن أهليته وصحة إرادته ولكن الرأس استقر الحال على تطبيق ذات القواعد التي أوردتها المادة 5/1/أ من الاتفاقية على الشخص الطبيعي استصحاباً للحال على أساس أن العبرة بالقانون الذي يحكم الطرف الأصيل الصادر التصرف باسمه (33) .
    وتطبيقاً لذلك أثير هذا الموضوع في قضية هضبة الهرم المصرية ، وتتلخص وقائع هذه القضية ، في أن شركة أوربية تدعي s.p.p أبرمت عقداً مع الهيئة المصرية للسياحة والفنادق من أجل بناء مركزيين سياحيين أحدهما في الأهرامات وصادق وزير السياحة على العقد بتوقيعه مع كلمات للموافقة والمصادقة والاعتماد وتضمن العقد شرطاً تحكمياً يحيل إلى تحكيم غرفة التجارة الدولية ، وآثار المشروع عاصفة في مصر ، لاسيما في البرلمان ، وكان المأخذ أن هذا المشروع من شأنه تشويه الأهرامات فتخلت عنه الحكومة المصرية وارتدت الشركة الأوربية s.p.p على الحكومة المصرية بدعوى تحكيمية تطالبها بالعطل والضرر لإخلالها بالتزاماتها التعاقدية وعدم إنفاذها للعقد ، وطرح موضوع العقد التحكيمي هل هو صحيح أم أنه باطل ، وبحث المحكمون أول ما بحثوا اختصاصهم واعتبروا أنفسهم مختصتين للنظر في النزاع ، وانحصر موضوع النزاع كله في معني توقيع الوزير على العقد .

    أدلت الحكومة المصرية بأن توقيع الوزير هو عمل شكلي إداري بموجبة تخول سلطة الوصاية (أي الوزارة ) هيئة السياحة والفنادق المصرية ، وردت الشركة أنه طلبت توقيع الوزير على العقد لإثبات التزام الحكومة المصرية به ، وكان مكان التحكيم باريس ، وصدر الحكم التحكيمي في باريس يعطي للشركة الأوربية 12500000 دولار ، تقدمت الحكومة المصرية بطلب إبطال الحكم التحكيمي أمام المحاكم الفرنسية مدلية ، بغياب العقد التحكيمي كسبب للبطلان ، وفقاً لقانون التحكيم الدولي الفرنسي ، أبطلت المحاكم الفرنسية الحكم التحكيمي على أساس أن المحكمين نظروا بالدعوى دون أن يكون هناك عقد تحكيمي ، كما أبطلت المحكمة القضائية الفرنسية قرار المحكمين باعتبار أنفسهم مختصين للنظر بالنزاع الذي بني على أن هناك عقد تحكيمي صحيح ، وهكذا أبطلت المحكمة القضائية الحكم التحكيمي برمته (34) .

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي عدم صحة اتفاق التحكيم

    عدم صحة اتفاق التحكيم 2

    1- أن يكون موضوع اتفاق التحكيم قابلاً للحل بالتحكيم .

    يعد هذا العنصر من أهم عناصر اتفاق التحكيم ، لذلك غالباً ما تحدد قوانين الدول المسائل التي جوز حلها عن طريق التحكيم ، وبالتالي يعد الاتفاق على التحكيم بشأنها صحيحاً ، والمسائل التي لا يجوز حلها عن طريق التحكيم وبالتالي يعد الاتفاق على التحكم بشأنها باطلاً ، وبالتالي يجب النظر إلى هذه المسألة في قانون كل دولة ، والملاحظ أن بعض الدول تأخذ موقفاً مشجعاً للالتجاء إلى التحكيم ، وبالتالي تجعل الأصل فيه جواز ذلك في كافة المسائل مع وجود إستثناءات محدودة مقررة على سبيل الحصر في أضيق نطاق ممكن كما هو الحال في الدول الأنجلو أمريكية والاسكندنافية ، وعلى العكس تماماً فإن هناك دول تقف من التحكيم موقفاً حذراً باعتباره طريقاً استثنائياً مما ينعكس في توسيع نطاق المسائل التي يجوز التحكيم بشأنها واستعمال عبارات معروفة بأنها غير منضبطة الحدود في هذا المجال مثل فكرة النظام العام كما هو الحال في غالبية الدول اللاتينية والعربية ، وتوسطت دول أخري وأخذت بحلول توفيقية عن طريق النص على تحديد المسائل التي لا يجوز في شأنها التحكيم عن طريق نصوص القانون الداخلي أو الاجتهاد القضائي كما هو الحـال في فرنسا وإيطاليا واليابان ومصر (35) .
    ولم تفصح اتفاقية نيويورك المسائل التي يجوز حلها عن طريق التحكيم ، أو تلك التي لا يجوز حلها عن طريق التحكيم حيث اكتفت بالإحالة إلى قانون الدولة التي يطلب إليها تنفيذ حكم التحكيم لمعرفة إذا كان قانون هذه الدولة يجيز حل النزاع الصادر فيه حكم التحكيم المراد تنفيذ من عدمه (36) ، ويعد هذا الشرط في حد ذاته حالة من الحالات التي يرفض فيها تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي الذي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ، ولذا نكتفي بما ذكرناه ، وسنعود للكلام عليه تفصيلاً عند تناول حالات رفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي التي يقضي بها القاضي من تلقاء نفسه في المطب الثاني .

    2- أن يكون هناك نزاع ناشئ عن علاقة قانونية محدده .
    من الطبيعي أن الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم يجب أن يكون لحل نزاع وان يكون ذلك النزاع بصدد علاقة قانونية محددة سواء كانت علاقة تعاقدية أو غير تعاقدية ، وإذا كان من الشائع أن يرد اتفاق التحكيم بمناسبة علاقة تعاقدية إلا أنه لا يوجد ما يمنع من ورود اتفاق التحكيم بمناسبة علاقة غير تعاقدية ، مثل التعويض عن العمل غير المشروع ، أو عن الإثراء بلا سبب ، أو التصادم البحري ، أو المسئولية عن حوادث النقل البري والبحري والجوي ، وما إلي ذلك من مجالات حديثة يلعب فيها التحكيم دوراً مهماً (37) ، وهذا هو ما نص عليه كل من قانون التحكيم المصري الجديد في المادة 10/1 ، وقانون التحكيم اليوناني في المادة 868 مرافعات ، والقانون التونسي في الفصل الثاني ، والقانون النموذجي للانسيترال في المادة 70 واتفاقية نيويورك في المادة 2 (38) ، أما بعض القوانين الأخرى فقد قصرت مجال اتفاق التحكيم عن العلاقة الناشئة عن عقد كالقانون الفرنسي في المادة 1442 مرافعات ، وقواعد الانسترال في المادة (39) ، وقواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية icc في المادة 3/2/ج والمادة 8/4 (40) ، والفارق بين الاتجاهين واضح حيث أن العلاقة القانونية في القوانين الأولي أوسع نطاقاً من العقد ، وتطبيقاً لذلك فقد عرض على القضاء البريطاني قضية أقامتها شركة lonrho وشركة خط أنابيب mocambique ضد شركة shle للبترول وشركة bp و27 شركة بترولية أخري مناسبة نكولهم عن استخدام خط الأنابيب المذكور بناء على موصفه المدعون بأنه عمل غير مشروع ناتج عن تآمر ، فقد لجأت الشركات البترولية إلى التمسك بضرورة إحالة النزاع إلى التحكيم استناداً إلى المادة (22) من الاتفاقية المعروفة باسم shippers’ agreement الذي يتضمن اتفاقاً على اللجوء إلى التحكيم ، وانتهت المحكمة إلى قبول وجهة النظر هذه بعد أن تأكدت من أن صياغة اتفاق التحكيم تسمح بإدخال المطالبات الناشئة عن العمل غير المشروع في إطاره (41) ، ويثور التساؤل عن النزاع بصدد العلاقة القانونية المحددة الذي يبرر اللجوء إلى التحكيم وتأثير ذلك على الدعوى التي يقيمها أحد أطراف اتفاق التحكيم أمام القضاء ومدى دخولها في مجال اتفاق التحكيم من عدمه فقد عرض على القضاء البريطاني قضية متعلقة بهذا الشأن نعرض لها لأنها تفيد في تقريب وتحديد موضوع النزاع الذي يدخل في اتفاق التحكيم من عدمه فقد أبرمت شركة بريطانية مع شركة ألمانية عقداً للتعاون معاً في مجال تصنيع المنسوجات وتضمن عقد الشركة تحكيم من شأنه إحالة جميع الخلافات التي قد تثور بين الطرفين إلى التحكيم في ميونيخ ، وفى إطارا المعاملات بين الطرفين قامت الشركة البريطانية بتوريد آلات صناعية تم دفع ثمنها بكمبيالات استحق بعضها وتم سداده وظلت الكمبيالات الباقية تحت التحصيل في مواعيد استحقاقها ، وعندما نشأ خلاف بين الطرفين حول عدة أمور من بينها عدم قيام الشركة البريطانية بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمعونة الفنية وكون الآلات الموردة معيبة ومستعملة على خلاف ما كان مشترطاً في العقد ، قامت الشركة الألمانية برفع الأمر إلى التحكيم مطالبة بالتعويضات المناسبة ، وعقب ذلك لجأت الشركة البريطانية من جانبها إلى إقامة دعوى قضائية للمطالبة بقيمة الكمبيالات التي حلت تواريخ استحقاقاتها ولم يتم دفعها فتمسكت الشركة الألمانية باتفاق التحكيم طالبة من المحكمة البريطانية وقف الإجراءات المقامة أمامها وإحالة المطالبة بقيمة الكمبيالات إلي هيئة التحكيم باعتبار أنها موضوع دعوى مضادة مرفوعة أمام هيئة التحكيم ، فرفضت محكمة أول درجة الأمر بوقف الدعوى المقامة للمطالبة سداد قيمة الكمبيالات على أساس أنها غير مجحودة وليست صحتها كورقة تجارية محلاً لأي نزاع ، فقامت الشركة الألمانية باستئناف هذا الحكم ، فحكمت محكمة الاستئناف بوقف الدعوى القضائية أمام المحاكم البريطانية باعتبار أن سبب الالتزام الصرفي هو بيع الآلات للشركة الألمانية حيث صدرت الكمبيالات وفاء بثمنها ،وما دام عقد البيع مطروحاً على هيئة التحكيم لتقدير مدي جودة الآلات واستحقاق الثمن المتفق عليه فإن الكمبيالات التي تمثل ذلك الثمن تعد من الأمور المتنازع عليها والتي تدخل بالتالي في إطار التحكيم ، وعندما طعن بعد ذلك في هذا الحكم أمام مجلس اللوردات ، قضي بإلغاء حكم محكمة الاستئناف مستنداً إلى أن الأوراق التجارية لا تعد متنازع عليها ومحلا لخلاف إلا في حالة واحدة وهي صدورها بناء على غش ، وبالتالي ففي غير هذه الحالة لا يجوز اعتبار قيمتها محلاً لخلاف بين الساحب والمسحوب عليها وإلا انهارت الثقة في الكمبيالات وما في حكمها (42) .
    هذه هي شروط صحة اتفاق التحكيم من حيث كونه تصرف قانوني والتي إذا ما توافرت أنتج اتفاق التحكيم أثره ، وألزمت محاكم الدول المنتمي إليها أطرافه بالاعتراف به والامتناع عن نظر النزاع موضوع اتفاق التحكيم وإحالة الأطراف إلى التحكيم .
    ويجب أن نلاحظ أنه قد يكون هناك عناصر أخرى لصحة اتفاق التحكيم بحسب القانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم ، وإنما عنينا بالإشارة إلى العناصر السابقة بوصفها موضع تقدير من القانون والقضاء في مختلف الدول .
    ومن العناصر الأخرى اللازمة لصحة اتفاق التحكيم تعيين أسماء المحكمين ، وقد أثار هذا العنصر خلافاً كبيراً بين الشراح المصريين ، حيث أن منهم رأي صحة اتفاق التحكيم الخالي من تعين أسماء المحكمين على أساس أن القانون المصري لم يجعل من تخلف هذا العنصر سبباً لبطلان الحكم التحكيمي (43) وأن ومنهم من رأي بأن تعيين أسماء المحكمين يعد ركنا من أركان اتفاق التحكيم لا ينعقد بدونه ، ويترتب على ذلك لزوماً الحكم بطلان اتفاق التحكيم إذا ما كان خالياً من أسماء المحكمين ولم يتم تعينهم في مرحلة لاحقة في اتفاق مستقل (44) ، ولم يكن الخلاف بين الشراح المصريين بشأن هذا العنصر أقل من الخلاف بين المحاكم المصرية حيث ذهبت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إلي أن ( الثابت أنه لم يتم تحديد أسماء المحكمين أو المحكم في اتفاق مستقل أو لاحق لمشارطه التحكيم ومن ثم فإن الاتفاق على التحكيم في الدعوى الماثلة لم يستكمل شروطه وبالتالي فإن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لوجود شرط التحكيم يكون قد قام على غير سند من القانون وترفضه المحكمة (45) ويتضح من هذا الحكم أنه رتب بطلان اتفاق التحكيم جزاء على مخالفة شرط تعيين أسماء المحكمين وذهبت محكمة استئناف الإسكندرية إلي أن ( عدم تضمين شرط التحكيم أسماء المحكمين لا يترتب عليه بطلان شرط التحكيم سواء في ذلك أن يكون متفقاً على إجراء التحكيم في الداخل أو في الخارج ) (46) .
    وفى رأينا أن الخلاف الناشئ بين الشراح المصريين وبين المحاكم المصرية ناتج من الطريقة التي صيغت بها المادة 503 من قانون التحكيم المصري ، حيث لم تنص في الفقرة الثالثة التي تناولت أسباب البطلان على البطلان كجزاء على عدم تعيين أسماء المحكمين في اتفاق التحكيم أو في اتفاق مستقل ، ومع ذلك نصت في الفقرة الثانية من نفس المادة على البطلان لمخالفة قاعدة الوترية ، حيث يصعب في رأينا الجمع بين الفقرتين بطريقة توضح مقصد القانون المصري ، وعلى كل فإن اتفاق التحكيم كغيرة من الاتفاقات لابد أن يستند إلى قانون معين يمده بقوته الملزمة وينظم وجودة وصحته ومصيره فإننا نرى هذا الخلاف لا تظهر أهميته إلا عند التمسك بالدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر النزاع لوجود اتفاق التحكيم بينما بعد صدور حكم التحكيم لا يمكن التمسك ببطلان حكم التحكيم لبطلان اتفاق التحكيم ما لم يكن قد تم التمسك بداية بالدفع بعدم صحة اتفاق التحكيم أمام محكمة التحكيم في بداية نظر النزاع ورفضته محكمة التحكيم واستمرت في نظر النزاع لأن البطلان الناشئ على عدم صحة اتفاق التحكيم في هذه الحالة هو بطلان نسبي يجب التمسك به من صاحب المصلحة في بداية نظر النزاع ، فقبول الخصوم المثول أمام محكمين معينين بالرغم من عدم تعينهم من قبلهم في اتفاق التحكيم أو اتفاق لاحق يعني تنازلهم عن التمسك بهذا البطلان .
    وبالتالي في مقام تحليلنا لحالة بطلان حكم التحكيم لعدم صحة اتفاق التحكيم نقول في النهاية أنه يجب التمييز بين الحالات التي يكون فيها اتفاق التحكيم غير صحيحاً للوقوف على الغاية منها ، فمثلاً قد يكون اتفاق التحكيم غير صحيح لعدم كتابته ، ولما كانت الكتابة شرط لإثبات اتفاق التحكيم فإنه الاتفاق يكون صحيحاً متي كان ثابتاً بطريقة قاطعة من مسلك الخصوم في خصومة التحكيم كما إذا رفع المدعي دعوى إلى التحكيم ولم يعترض المدعى عليه على ذلك ، فما الفائدة من بطلان اتفاق التحكيم لعدم كتابته بينما يستفاد من موقف الطرفين إقرارهما بوجودة وبمضمونه ، وكذلك أيضاً قد يكون اتفاق التحكيم باطلاً لوقع إرادة أحد الطرفين في غلط ، فإذا ثبت بطريقة قاطعة تتضح من مسلك الخصوم علم الطرف الذي وقع في هذا الغلط بهذا الغلط ولم يتمسك به ، فإن اتفاق التحكيم يكون صحيحاً ، بعكس حالة عدم صحة اتفاق التحكيم لأن موضوع اتفاق التحكيم غير جائز حله عن طريق التحكيم حيث أن اتفاق التحكيم في هذه الحالة يكون غير صحيحاً لبطلانه بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام .
    لذلك يمكن لنا في النهاية أن نضع قاعدة مهمة في حالة بطلان حكم التحكيم لعدم صحة اتفاق التحكيم وهي ، أن الدفع ببطلان حكم التحكيم لعدم صحة اتفاق التحكيم يجوز إثارته لأول مرة من خلال دعوى البطلان متي كان عدم صحة اتفاق التحكيم راجع إلى كون اتفاق التحكيم غير جائز حله عن طريق التحكيم أما إذا كان عدم صحة اتفاق التحكيم راجع إلى أسباب أخرى ، فإنه لا يجوز إثارة ذلك من خلال دعوى البطلان ما لم يتم التمسك به قبل ذلك أمام محكمة التحكيم .

    الهوامش:
    ( 3) غير أنه في إيطاليا تنص المادة 789 من قانون المرافعات على جواز مراجعة القرار الأجنبي المطلوب تنفيذه في ظروف معينة ، غير أن محكمة النقض الإيطالية قالت أن المادة المذكورة لا تنطبق على أحكام التحكيم الأجنبية - عزت البحيري ، تنفيذ أحكام التحكيم ، رسالة دكتوراه بإيطاليا ، 227 .
    ( 4) فقد حكمت المحكمة السويدية العليا برفض اعتراض المحكوم عليه الليبي على طلب تنفيذ حكم التحكيم الصادر ضده ، والذي تقدم المحكوم له لتنفيذه في السويد ، حيث تمسك المحكوم عليه الليبي بطلب بطلان الحكم التحكيمي لأن المحكمين قد تناقضوا في أسباب حكمهم الصادر ضده ، حيث ذكروا أنه كان معذوراً في رفض استلام السفن المصنوعة بواسطة المحكوم له ، ومع ذلك حكموا في النهاية على المحكوم عليه الليبي بتسلم السفن التي قام بصنعها المحكوم له .
    ( 5) غير أن ذلك لا يمنع المحكوم عليه في هذه الحالة إذا ما أراد أن يتمسك بهذه العيوب من رفع دعوى ببطلان الحكم التحكيم أمام محاكم الدولة التي صدر فيها الحكم ، كما حدث في الحكم السابق حيث قام المحكوم عليه الليبي برفع دعوى ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم الفرنسية لأن فرنسا بلد إصدار الحكم ، إلا أن طعنه قوبل بالرفض لأسباب أخرى .
    ( 6) وشرط التحكيم هو نص وارد ضمن نصوص عقد معين يقرر الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لحل المنازعات التي قد تثور مستقبلاً بين المتعاقدين حول العقد وتنفيذه.
    ( 7) ومشارطه التحكيم هي عبارة عن اتفاق يبرمه الأطراف منفصل عن العقد الأصلي وذلك للجوء إلى التحكيم في صدد نزاع قائم
    فعلاً بينهما .
    ( 8) ومن الجدير بالذكر أنه لا أهمية للتفرقة بين شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم ، لأنهما ليس في الواقع سوى اتفاق تحيكم وطبيعتهما القانونية واحدة ، والواقع أن شرط التحكيم هو الأكثر شيوعاً من الناحية العملية ، حيث تبين أن ما يقرب من 80% من عقود التجارة الدولية أصبحت تتضمن شرطاً تحكيمياً . ناريمان عبد القادر ، اتفاق التحكيم ، دراسة مقارنة ، ط1 ، ( القاهرة : دار النهضة العربية ، 1996م ) 45 .
    ( 9) سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ( القاهرة : دار النهضة العربية ، 1984م ) ، 309 .
    (10) غير أن ذلك لا يمنع من القول بوجود تحيكم إجباري يفرضه الشارع على الخصوم ويضع القواعد المنظمة لأحكامه ، ومن أمثلة ذلك التحكيم في منازعات القطاع العام الذي نظمه القانون المصري بالقانون رقم 60 لسنة 1971م - وحتى في هذا النوع من التحكيم لا يمكن القول بأن التحكيم خلى من طبيعة الإرادية لأن إرادة الأطراف لا تنمحي تماماً ، إذ يجب أن يكون لإرادتهم أثراً ، وإلا كان قضاء دوله ، فكل ما يفرضه الشارع في التحكيم الإجباري ، هو التحكيم ذاته من حيث المبدأ ، ويترك للأطراف حرية تنظيم عملياته كلها أو بعضها . ناريمان عبد القادر ،المرجع السابق ، 58 .
    (11) مصطفي محمد الجمال ، وعكاشة محمد عبد العال ، المرجع السابق ، 299 .
    (12) انظر في الاتجاهات المختلفة في هذا المقام لدى : فوزي محمد سامي ، التحكيم التجاري الدولي ، ط2 ، ( عمان : دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 1992م ) ، 188 وما بعدها .
    (13) مجموعة أحكام محكمة النقض المصرية لسنة 36 قضائية ، حكم رقم 279 ، 1416 .
    (14) وقد حاول البعض التغلب على هذه الصعوبة بالقول بوجوب إعمال قواعد الإسناد في قانون مقر التحكيم ، بينما ذهب البعض الأخر إلى ترك الحرية للمحكم لتحديد ذلك القانون . انظر ذلك تفصيلاً لدى : مصطفي محمد الجمال ، وعكاشة محمد عبد العال ، المرجع السابق ، 308 .
    (15) محمود السيد عمر التحيوى ، عقد التحكيم وإجراءاته ، رسالة دكتوراه ( جمهورية مصر العربية : جامعة المنوفية ، كلية الحقوق ، 1995 ) ، 374 – 376 .
    (16) المرجع السابق ، 232- 234 .
    (17) محمد نور عبد الهادي شحاته ، المرجع السابق ، 306 .
    (18) وإذا كان القانون المصري قد تطلب الكتابة لصحة اتفاق التحكيم ، إلا أنه يفهم من نص المادة الثانية عشر من قانون التحكيم الجديد والتي تنص على " يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً ، ويكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان أو إذا تضمنه ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة " أنه لم يشترط شكلاً معيناً لهذه الكتابة .
    (19) مصطفى محمد الجمال ، وعكاشة محمد عبد العال ، المرجع السابق ، 377 .
    (20) عزت البحيري ، المرجع السابق ، 245 .
    (21) سامية راشد ، المرجع السابق ، 242- 243 ، ويبدو لي أن هذه العلة التي قال بها القضاء الإيطالي لرفض تنفيذ حكم التحكيم المشار إليه في المتن ، لم تكن هي بمفردها وبالطريقة المصاغة بها من قبل المؤلفة القاضية برفض الطعن بالبطلان ، وإذا كان الأمر كذلك فيمكن لي القول أن محكمتي الاستئناف والنقض الإيطاليين لم تكونا موفقتين فيما قضيا به لأنه عند إثارة الطعن ببطلان اتفاق التحكيم ، يجب البحث كمسائلة أولية على القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم لمعرفة صحته من عدمه طبقاً للفقرة أ/1/5 من اتفاقية نيويورك ، وعلى هذا إذا كان القانون الإيطالي هو الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم في هذا الحكم كان لدفع المدعى عليها محلاً وسنداً من الاتفاقية نفسها لأنها تحيل إلى القانون الإيطالي في تقدير صحة اتفاق التحكيم ، ومن ثم يكون الحكم متناقضاً مع نفسه لأنه في الوقت الذي يتمسك به في الاتفاقية لإهمال القانون الإيطالي ، نجد أن الاتفاقية تشير إلى تطبيق القانون الإيطالي ، ولكن عموماً يبدو لي أن القانون الإيطالي لم يكن هو القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ، وإنما القانون الإنجليزي لكون التحكيم قد تم في بريطانيا وقد لا يشترط القانون الإنجليزي في اتفاق التحكيم ما أشارت إليه الطاعنة في المواد 1341 ، 1342 من القانون الإيطالي .
    (22)راجع تفصيلاً هذا الأمر لدى محسن شفيق ، القانون التجاري المصري ، ط1 ، ج2 ( القاهرة : دار النهضة العربية : 1951 ) ، 460 .
    (23) عزت البحيري ، المرجع السابق ، 239 .
    (24) المادة 5/1/أ من الاتفاقية .
    (25) عصام الدين القصبي ، المرجع السابق ، 75 .
    (26) المرجع السابق ، 333 .
    (27) سامية راشد ، المرجع السابق ، 323 .
    (28) سامية راشد ، المرجع السابق ، 330 .
    (29) المرجع السابق ، 312 .
    (30) غير أنه يجب ملاحظة ما تقضي به نظرية امتداد البطلان إذا تبين من الظروف إن إرادة المتعاقدين ما كانت لتنتهي إلى إبرام العقد الأصلي فيما لو كان قد تبين أن شرط التحكيم باطل عند التعاقد .
    (31) سامية راشد ، المرجع السابق ، 313 ، حيث تري سعادتها أن الترجمة العربية لنص المادة 5/ا/أ من الاتفاقية قد خرجت إلى حد ما عن الأصل المعتمد ، حيث ورد بالترجمة العربية الرسمية والتي أعتمد فيها على المحلق المنشور لدي عبد الحميد الأحدب ، في المرجع السابق ، 380 - أنه لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا إذا قدم هذا الخصم الدليل على " أن أطراف الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية كانوا طبقاً للقانون الذي ينطبق عليهم عديمي الأهلية أو أن الاتفاق المذكور غير صحصح وفقاً للقانون الذي أخضعه له الأطراف أو عند عدم النص على ذلك طبقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم فقد خرجت عبارة ( أو عدم النص على ذلك ) إلى حد ما عن الأصل المعتمد الذي هو ( أو غياب أية إشارة إلى ذلك ) ، وهناك فارق بين عدم النص على اختيار القانون الواجب التطبيق وبين غياب أية إشارة ذات دلالة في شان اختياره ، فالعبارة الأخيرة تغطي بالضرورة الاختيار الضمني ، بينما يصعب تفسير العبارة الأولي على نحو يضم أية صورة أخرى غير الاختيار الصريح .
    ( [1]) اعتمدت في هذا الحكم على سامية راشد ، المرجع السابق ، 313 .
    (32) رضا محمد إبراهيم عبيد ، شرط التحكيم في عقود النقل البحري ، مجلة الدراسات القانونية ، كلية الحقوق جامعة أسيوط ، ع ،6 يونية 1984م ، 207 .
    (33) سامية راشد ، المرجع السابق ، 334 .
    (34) عبد الحميد الأحدب ، المرجع السابق ، 348- 349 .
    (35) سامية راشد ، المرجع السابق ، 393- 394 .
    (36) راجع ملحق الترجمة العربية لاتفاقية نيويورك ، المادة 5/2/أ ، عبد الحميد الأحدب ، المرجع السابق ، 379 .
    (37) سامية راشد ، المرجع السابق ، 390 .
    (38) عزت محمد على البحيري ، المرجع السابق ، 247 .
    (39) المرجع السابق ، 248 .

    (40) سامية راشد ، المرجع السابق ، 391 .
    (41) سامية راشد ، المرجع السابق ، 384- 385 .
    (42) أحمد أبو الوفاء ، المرجع السابق ، 15 .
    (43) سامية راشد ، المرجع السابق ، 87 .
    (44) حكم محكمة جنوب لقاهرة الابتدائية بتاريخ 26/4/1984م في الدعوى رقم 3061 لسنة 1983م . غير منشور .


  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه

    الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه


    عملا بنص المادة 266 من قانون الإجراءات فإن الدعوى المدنية التبعية المنظورة أمام القضاء الجنائي تخضع لأحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها ولتناول قواعد الطعن في الدعوى المدنية .
    أولاً :- أطراف الطعن
    وأطراف الطعن هم المدعى والذي يمكن أن يكون المجني عليه نفسه أو من ناله ضرر شخصي مباشر من الجريمة أياً ما كان أو الممثل القانوني للمجني عليه . والمدعى عليه يمكن أن يكون المتهم أو المسئول عن الحق المدني أو كليهما معا
    حق المدعى فى الطعن فى الدعوى المدنية .

    المعارضة :

    لا تجوز المعارضة على الإطلاق من المدعى المدني وذلك بنص المادة 399 إجراءات جنائية
    " لا تقبل المعارضة من المدعى بالحقوق المدنية "
    سواء كانت المعارضة في حكم غيابي من أول درجه أو من محكمه ثان درجه
    ولقد قضى: " لا تجوز المعارضة من المدعى بالحقوق المدنية في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمه الدرجة الثانية " .
    وذلك اختصارا للإجراءات ورغبه في عدم تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية .

    الاستئناف :
    تنص المادة 403 إجراءات جنائية على أنه " يجوز استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح من المدعى بالحقوق المدنية ومن المسئول عنها أو المتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً " .
    وبذلك حق المدعى فى استئناف الدعوى المدنية حق قائم بذاته لا ينصرف الى ما دون الدعوى المدنية فلا يؤثر على الدعوى الجنائية ، ولا يمكن للمدعى استئناف الحكم الصادر في الدعوى المدنية التي لم تتجاوز نصاب الاستئناف حتى لو كان الحكم ينطوي على خطأ في تطبيق القانون أو تأويله .
    والعبرة في تقدير قيمه الدعوى هو بما يطالب به الخصوم لا بما يحكم به فعلا .
    هذا ولا يمنع ذلك محكمه الاستئناف أن تعيد طرح الواقعة بوصفها منشأ العمل الضار المؤثم قانونا على محكمه الدرجة الثانية التي يتعين عليها ان تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وان تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا وكل ما عليها من قيد ألا توجه أفعالا جديدة للمتهم .

    النقض :
    عملا بنص المادة 30 من القانون 57 لسنه 1959 المعدل بالقانون 106 لسنه 1962 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمه النقض فإنه يحق للمدعى بالحق المدني الطعن بالنقض في الحكم النهائي الصادر من محكمه آخر درجه في أحوال حددتها المادة حصرا وذلك فيما يتعلق بدعواه المدنية فقط أما إذا لم يجز للمدعى الاستئناف فلا يجوز له الطعن بالنقض مطلقاً .
    وجدير بالذكر انه ليس للنيابة العامة ان تطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنية المرفوعة من المدعى المدني سواء بالاستئناف او بالنقض لانتفاء صفتها فى هذا الطعن .

    حق المتهم فى الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية .


    المعارضة :

    عملا بنص المادة 398 إجراءات جنائية فإنه يجوز للمتهم المعارضة فى الحكم الصادر في الدعوى المدنية والدعوى الجنائية مجتمعين معا أو في احدهما بما يراه متفقا ومصلحته .
    لكنه إذا ما عارض المتهم فى الدعوى الجنائية دون المدنية فلا يحق للمدعى المدني الحضور فى المعارضة حيث لا يكون له صفه فى نظر الدعوى الجنائية كذلك إذا حكم غيابيا على المتهم وحضوريا على المسئول المدني وعارض المتهم فتكون معارضته مقصورة عليه طبقا لقاعدة نسبيه أثر الطعن .

    الاستئناف :
    إذا استأنف المتهم الدعوى المدنية وحدها فيشترط أن تتجاوز الدعوى النصاب النهائي للقاضي الجزئي وذلك عملا بنص المادة 403 إجراءات جنائية ، أما إذا استأنف المتهم الحكمين معا فيقبل استئنافه فى الدعوى المدنية أيا ما كانت قيمتها وذلك لتبعيتها للدعوى الجنائية .

    الطعن بالنقض :

    للمتهم الطعن بطريق النقض في الدعوى المدنية وكذلك في الدعوى الجنائية بشرط توافر حاله من الحالات المنصوص عليها فى القانون إذا كان الحكم مبنى على مخالفه القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات اثر على الحكم وذلك بشرط جواز الاستئناف وبعد ولوج طريقه .
    حق المسئول المدني فى الطعن

    المعارضة :
    للمسئول عن الحقوق المدنية الطعن بالمعارضة فى الحكم الغيابي الصادر قبله بالتعويض طبقا لقواعد قانون الإجراءات الجنائية ( م 398 إجراءات ) حيث انه طرف فى هذه الخصومة .

    الاستئناف :
    طبقا للمادة 403 إجراءات جنائية السابق بيانها يجوز للمسئول عن الحقوق المدنية الطعن بطريق الاستئناف على الحكم الصادر قبله طالما تجاوز الحد النهائي الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائيا وذلك على الحكم الصادر من معارضته على الحكم الغيابي او الاستئناف لحكم حضوري بالنسبة له .

    النقض :

    يحق له الطعن بالنقض فى الحكم النهائي الصادر من آخر درجه بعد استنفاذ طريق الاستئناف فالحكم الذي لا يجوز فيه الاستئناف فلا يجوز الطعن فيه بالنقض .

    طعن المسئول عن الحقوق المدنية فى الدعوى الجنائية .

    لما كانت المادة 254 إجراءات جنائية تقضى بحق المسئول عن الحقوق المدنية في التدخل في الدعوى الجنائية فى أيه حاله كانت عليها فيثور التساؤل : هل للمسئول عن الحق المدني استئناف الحكم الصادر في الدعوى الجنائية ؟

    بمطالعة قانون الإجراءات نجده قد خلى من تحديد دقيق لهذه المسألة لكنه أورد بالمادة 398 إجراءات جنائية حق المسئول المدني في المعارضة ولم يحدد في أي دعوى أهي المدنية فقط أم الجنائية فقط أم كليهما .
    أما بالنسبة لحق الاستئناف فلم تنص المادة 402 إجراءات جنائية على حق المسئول عن الحق المسئول عن الحق المدني في الاستئناف بالنسبة للدعوى الجنائية .
    وذلك لأن هذا النص وضع ولم يكن قد تقرر قى القانون بعد نظام هذا التدخل من المسئول عن الحق في الدعوى الجنائية كما ورد هذا التدخل من المسئول عن الحق في الدعوى الجنائية كما ورد في المادة 254/1 ، التي وضعت فيما بعد إثناء مناقشه المشروع الأصلي في لجنه الإجراءات بمجلس الشيـوخ بناء على اقتراح مجلس الدولة ولم يلتفت واضعوها إلى بحث مدى حق هذا المتدخل الجديد فى الدعوى الجنائية فى الطعن فى الحكم الصادر فيها .
    الا ان القضاء اتجه الى قصر حق المسئول عن الحق المدني على الطعن فى دعواه المدنية فقط .

    ثانياً :- مواعيد الطعن


    ميعاد المعارضة :

    طبقا للمادة 398 إجراءات جنائية فميعاد المعارضة هو عشرة أيام من تاريخ إعلان صاحب الشأن بالحكم الغيابي مع مراعاة المسافة القانونية مع عدم احتساب يوم الإعلان .
    ويكون الإعلان من المدعى اذا كان هو من أدخل المسئول المدني
    ميعاد الاستئناف :
    تنص المادة 406 على أنه : " يحصل الاستئناف بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم في ظرف عشره أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو إعلان الحكم الغيابي او من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضة فى الحالات التي يجوز فيها ذلك .
    وعلى ذلك يكون ميعاد الاستئناف عشره ايام من تاريخ صدور الحكم الحضوري أو الحكم الصادر فى المعارضة أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة ( عشره ايام من تاريخ الإعلان ) او من تاريخ الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن .

    ميعاد النقض :
    طبقا لنص المادة 34 من القانون 57 لسنه 59 والمعدل بالقانون 106 لسنه 1962 بشأن حالات إجراءات الطعن بالنقض والمعدلة بالقانون 23/1992 يكون ميعاد الطعن بالنقض في ظرف ستون يوما من تاريخ الحكم الحضوري أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة .

    ثالثاً : إطار الطعن في الحكم بالدعوى المدنية

    كما سبق وبينا فإن الدعوى المدنية تخضع لأحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالأحكام وإجراءاتها وطرق الطعن .

    لذلك هناك بعض المبادئ يشترط توافرها فى الحكم ومنها
    عدم الاساءه الى مركز الطاعن الوحيد .
    اى انه إذا صدر الطعن من طرف واحد فلا يجوز الحكم بما يسيء لمركزه في الدعوى فعلى سبيل المثال اذا صدر طعن من المدعى بالحق المدني وحده فلا يجوز للمحكمة ان تقضى بإلغاء الحكم الصادر بالتعويض وكل ما لها هو تأييد الحكم او زيادة المبلغ المقضي به وذلك بإجماع آراء قضائها . والعبرة بمنطوق الحكم دون أسبابه .

    عدم التعارض بين الحكم الجزئي والاستئنافي :

    قد يترتب على استئناف المدعى المدني وحده وجود تعارض بين الحكم الاستئنافى وحكم أول درجه حينما يقضى بإلغاء حكم أول درجه فيما تضمنه من رفض الدعوى المدنية وقبولها والحكم بتعويض ولم تستأنف النيابة حكم أول درجه الصادر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فحكم أول درجه وقد صار نهائي في الشق الجنائي إلا انه لا يقيد المحكمة الاستئنافيه عن نظرها للدعوى المدنية .
    فالدعوتين وان كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع يختلف فى كل منهما عنه فى الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي .


    عدم إمكان التجرئه في النقض :
    إذا كان التضارب السابق بيانه في البند السابق حدوثه امرا متصورا إذا ما قرر بالطعن بالنقض المدعى المدني وحده إلا أن طعنه ينصرف بطبيعة الحال إلى الحكم في الدعوى المدنية وحدها وكذلك الحال بالنسبة للمسئول المدني كذلك المتهم إذا طعن فى الحكم في الدعوى المدنية وحده .
    أما إذا طعن المتهم فى الحكم الجنائي للدعوى الجنائية بأوجه تنصرف للدعوى المدنية فان من سلطة محكمة النقض أفاده المسئول المدني من الطعن و لو لم يستند هو في طعنه إليها وكذلك إذا كان الطاعن هو المسئول المدني فيستفيد المتهم من طعن الأول في أمور لم يستند إليها في طعنه .

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الطبيعة القانونية للتحكيم

    الطبيعة القانونية للتحكيم:


    تعد مسألة أحكام التحكيم ذات أهمية بالغة ، وتزايد الأهمية العملية لأحكام التحكيم يرجع إلى عاملين ، العامل الأول : الانتشار الكبير والنجاح غير العادي للتحكيم التجاري الدولي ، والعامل الثاني : عامل اقتصادي يتعلق بالوقت والجهد حيث يواجه الأفراد والشركات عبر الدول صعوبات عديدة من تعقد إجراءات التحكيم ، واستئناف أحكام التحكيم الأجنبية بطرق شتى ورفض تنفيذها بالتوسع في أسباب هذا الرفض ، مما أعطي لمسألة التحكيم أهمية متعاظمة .
    لذلك لم تكن مثل هذه الأهمية تغيب عن المجتمع الدولي ، فتحرك نحو هذا الاتجاه ، وكان من جهوده المميزة في ذلك اتفاقية نيويورك للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها عام 1958م ، ولم تلفت تلك الأهمية الشراح القانونين بنفس الدرجة التي لفتت بها المجتمع الدولي ، حيث لم يتناولوا التحكيم إلا في إطار التعريف بالتحكيم كنظام قانوني ، في شكل عموميات ، فلم يستأثر التحكيم بجميع مراحله بمؤلف مستقل إلا في أحوال قليلة .
    لذا وجدت أنه من الضروري التعرض بإيجاز مناسب للطبيعة القانونية للتحكيم لأنه إذا كانت إرادة الخصوم ورغبتهم في نظام التحكيم هي التي تحرك النظام القانوني للتحكيم وتوضح معالمه وتحـدد خطواتـه ، إذ أنها هي التي يقع بناء عليها الاتفاق على التحكيم ، وتَّكوين هيئة التحكيم ، وانتخاب أفرادها للفصل في النزاع ، ومن ثم تنفيذ قراراتهم ، إلا أن هذه الإرادة ليست مطلقة ، لأنها مقيدة بنصوص القانون ، فلا بد من وجود نص يجيز هذا التحكيم ويباركه ويسمح به في نطاق الشكل الذي تسمح به الإجراءات بصورة عامه ، بالإضافة إلى أن حكم التحكيم يكون خاضعاً لرقابة القضاء عن طريق الأمر بتنفيذه ، فليس لأحكام التحكيم قوة تنفيذية إلا عن طريق الأمر بتنفيذها من قبل القضاء ، ولأن القاعدة المستقر عليها في نطاق القانون الدولي الخاص ، أن العبرة في تحديد ما إذا كان السند المراد تنفيذه حكماً تحكيمياً أم لا ؟ هو بقانون الدولة التي يطلب فيها التنفيذ ، وإذا كان تحديد معنى الحكم لا يعدو أن يكون إلا مسألة من مسائل التكيف التي تخضع لقانون القاضي كقاعدة عامة ، و من هنا وجدت أهمية بالغة في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم لما لذلك من نتائج في تحديد طبيعة حكم التحكيم .
    وإن كان البعض يرى أن كشف أغوار الطبيعة القانونية للتحكيم أمراً لا ضرورة له ، فلا حاجة لعرض أراء الفقهاء وانعكاساتها القضائية ، وإنما يجب أن نحدد موقفنا في هذه المسألة المبدئية بينما يري البعض الأخر صعوبة النظر إلى نظام التحكيم ككل قبل الوقوف على طبيعته القانونية ، وأنا من جانبي أرى إضافة إلى ما ذكرته سابقاً أهمية تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم ، حيث أن ذلك التحديد ليس من الأمور النظرية التي يبدو فيها الجهد ضائعاً بل أنه يفيد في معرفة المعاملة التي سيلقاها حكم التحكيم عند إرادة تنفيذه سواء في الدولة التي صدر فيها أو في خارجها - فمعرفة الطبيعة القانونية للتحكيم تٌعِين إلى حد كبير في تحديد الوصف القانوني لحكم التحكيم عند إرادة تنفيذه ومثال ذلك تحديد إجراءات البطلان الذي يمكن أن تشوب إجراءات التحكيم وحكم المحكم ، إذ القول بالطبيعة التعاقدية للتحكيم يغري بإعتماد أحكام بطلان التصرفات القانونية المنصوص عليها في القانونين المدنية ، بينما القول بالطبيعة القضائية للتحكيم يغري بإعتماد أحكام البطلان المنصوص عليها في قوانين المرافعات - وكذلك تحديد القوة الملزمة لحكم المحكم ، إذ القول بالطبيعة التعاقدية للتحكيم يؤدي إلى اعتبار حكم المحكم مجرد تطبيق لأحكام عقد التحكيم يلتزم به طرفاه بمجرد صدوره ، بينما القول بالطبيعة القضائية للتحكيم يؤدي إلى اعتبار حكم المحكم حكماً بالمعني الدقيق للأحكام القضائية - كما أن تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم تفيدنا من حيث تحديد القانون الواجب التطبيق في مسألة ما وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بإجراءات التحكيم ، وتتجلى لنا أهمية هذا التحديد خاصة مع تنوع الاتجاهات التي ظهرت في هذا الشأن ، حيث أدى الاختلاف في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم إلى اختلاف أشكال وتقسيمات التحكيم ، والتي انعكست على موقف القضاء في مختلف الدول ، بل وفى الدولة الواحدة ، ففي فرنسا يوجد تمييز بين التحكيم الخاضع للقانون المدني وذلك الخاضع لقانون الإجراءات ، وفي إيطاليا يوجد تمييز بين التحكيم الخاضع لقانون الإجراءات والذي يطلق علية التحكيم الرسمي وبين التحكيم الخاضع للقانون المدني والذي تكون مهمة المحكم فيه تكملة أو تعديل عقد ما ويسمى بالتحكيم الحر أو غير الرسمي ، وفي إنجلترا يوجد تحكيم يكون فيه الجانب التعاقدي غالباً ويسمي common law arbitration وبين تحكيم يعد شكلاً من الأشكال القضائية ويسمي arbitration statatory ، كما أن مفهوم التحكيم من الوجهة الدولية ليس واحداً في كل مكان في العالم وخاصة في النظم الانجلوأمريكيه ، واللاتينية ، والاشتراكية مما سيؤثر بلا شك على المعاملة الإجرائية لحكم التحكيم وتنفيذه .

    و الظاهر أن اختلاف النظر حول الطبيعة القانونية للتحكيم أوجد اختلافا في القيمة القانونية للتحكيم ، فمثلاً النظام الانجلو أمريكي عند رقابته للتحكيم ينتقص بلا شك من قيمته القانونية ، فالمحاكم تشارك المحكمين عملهم ولا يستطيع المحكمون أن يقرروا في مسائل القانون - كما أن المحكم ليس ملزم بتسبيب حكمه إلا إذا أمرته المحكمة العليا بذلك ، خلافاً للنظام اللاتيني الذي يوجب تسبيب المحكم لحكمه حتى لو كان المحكم مفوضاً بالصلح ، كما أنه لا يتدخل بالرقابة في مسائل القانون والواقع وإنما رقابته إجرائية فقط .
    أولاً :الطبيعة التعاقدية للتحكيم.

    يقول البعض أن التحكيم ذو طبيعة تعاقدية ، فالتحكيم ليس قضاءً بمعنى الكلمة لأنه عقد رضائي ملزم للجانبين ، لذلك يبدو حكم التحكيم وفق أنصار هذا الرأي عنصر تبعي في عملية التحكيم لأن اتفاق التحكيم يستغرق عملية التحكيم برمتها بحيث يعد مبدأ لتفسير كافة مراحلها حتى صدور قرار من المحكم يلتزم به طرفا النزاع ، فحكم التحكيم وفقاً لهذه الطبيعة التعاقدية للتحكيم مجرد تحديد لمحتوى عقد التحكيم بمعرفة غير المتعاقدين وهم هنا المحكمون رغم أن حكم التحكيم هو الهدف من عملية التحكيم برمتها من حيث كونه يفصل في النزاع .
    ويستند أنصار هذا الرأي على عدة حجج أهمها :-
    1- أن أساس التحكيم هـو إرادة الأطراف في التصالح ، ولذا فإن أهمية تحديد طبيعته تتركز في رغبة الأفراد في حل نزاعهم بطريق ودي ، ويكون ذلك عن طريق إحلال تقدير شخص ثالث (المحكم) محل تقديرهم وقبولهم لهذا التقدير .
    2- أن الأفراد باتفاقهم على التحكيم يتفقون ضمناً على التنازل عن الدعوى ويخولون المحكم سلطه مصدرها إرادتهم ، وهذه السلطة لا يمكن أن تكون سلطة قضائية إذ أنها تقوم على إرادة ذوي الشأن ، لأنه إذا كانت طبيعة الرابطة القانونية مصدر الأثر القانوني ، هي التي تحدد طبيعة هذا الأثر ، فلا يمكن اعتبار سلطة المحكم سلطة عامه لأن الأفراد الذين يعينون المحكمين لا يتمتعون بسلطة عامه ، ولا يمنع من القول بالطبيعة التعاقدية للتحكيم أن يتم تعيين المحكم أحيانا من جانب السلطة القضائية ، لأن هذه الأخيرة في تعيينها للمحكم ، إنما تحل محل الأفراد في استعمال حقهم في اختيار المحكم .
    3- أن التحكيم يختلف في هدفه عن القضاء ، فالقضاء يرمي إلى تحقيق مصلحة عامه ، أما التحكيم فإنه يرمي إلى تحقيق مصالح خاصة لأطراف عقد التحكيم .
    4- يفترض القضاء عدم إرادة أحد الطرفين الامتثال للقاعدة القانونية التي تحمي مصلحة الطرف الأخر في مواجهته ، في حين أنه في التحكيم يرغب الأطراف بإرادتهم إبعاد كل شك حول نطاق حقوقهم .
    5- أن القانون الوضعي يؤيد هذه الطبيعة حيث أنه :-
    أ- يمكن القول أن المحكم يكون وطنياً أو أجنبياً ، في حين أن الوظيفة القضائية لا يباشرها سوى وطني .
    ب- إذا لم يقم المحكم بواجبه فلا تنطبق عليه قواعد إنكار العدالة .
    ج- إذا أخطأ المحكم فإنه لا يخضع لقواعد المخاصمة .
    د- يمكن رفع دعوى أصليه ببطلان حكم المحكم بعكس حكم القضاء .
    وهناك نتائج هامة تترتب على الأخذ بهذه النظرية تؤثر على مراحل التحكيم المختلفة كحرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق في التحكيم ، وتحديد اختصاص المحكمين ومدى تدخل قضاء الدولة في تنظيم التحكيم وأدائه ، و الاعتراف بآثار التحكيم .
    وقد وجه إلى هذا الرأي العديد من العيوب منها :-
    1- المبالغة في إعطاء الدور الأساسي لإرادة الأطراف ، فالواقع أن الأطراف لا يطلبون من المحكم الكشف عن إرادتهم هم ، وإنما الكشف عن إرادة القانون في الحالة المعنية ، فالمحكم وهو يقوم بالفصل في النزاع يطبق إرادة القانون ولا يلقي بالاً إلى ما قد تكون إرادة الأطراف قد اتجهت إليه .
    2- أنه إذا كان حكم التحكيم مصدره اتفاق الأطراف ، فإن ذلك لا يضفي الطابع التعاقدي على التحكيم ، لأن المحكم ملزم باحترام قواعد النظام العام وكذلك العديد من القواعد الموضوعية والإجرائية ، ومنها على سبيل المثال احترام حقوق الدفاع ، وأن يكون حكم المحكم على مقتضى قواعد القانون (فقد نص المشرع المصري في المادة 506 مرافعات على أن " يصدر المحكمون حكمهم غير مقيدين بإجراءات المرافعات عدا ما نص عليه في هذا الباب ، ويكون حكمهم على مقتضى قواعد القانون ما لم يكونوا مفوضين بالصلح ، وتنص المادة 35 من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 46 وتاريخ 12/7/1403 بأن " يصدر المحكمون قراراتهم غير مقيدين بالإجراءات النظامية ، عدا ما نص عليه نظام التحكيم ولائحته التنفيذية ، وتكون قراراتهم بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية " ، وهذا تقريباً ما تنص عليه المادة 182 من قانون المرافعات الكويتي والمادة 812 من قانون المرافعات الإيطالي والمادة 1474 من قانون المرافعات الفرنسي الجديد ) ، باستثناء التحكيم بالصلح فلا يتقيد بقواعد القانون الموضوعي إلا ما كان منها متعلقاً بالنظام العام - ويبرر ذلك بأن المحكم المصالح إنما يجري صلحاً ، ومن ثم فهو لا يملك أن يجرد أحد الأطراف من كل ما يتمسك به . إذ أنه لا يقضي بين الخصوم ، فالمحكمون وإن كانوا أفراداً عاديين إلا أنهم يملكون سلطة القضاء التي يملكها القضاة في خصوص النزاع المعروض عليهم لأنهم يفصلون في حقوق والتزامات طرفي عقد التحكيم وفقاً للقانون ، ويملكون إصدار حكمهم ضد واحد من الخصوم أو ضدهما معاً .

    2- إن استناد أصحاب هذا الرأي إلى اختلاف أحكام القانون بين التحكيم والقضاء يرجع في الواقع إلى عله واحدة وهي أن المحكم وهو يقوم بمهمته وهي مهمة ذات طابع قضائي لا يمثل الدولة ، ولذلك فمن الطبيعي أن يختص القاضي "ممثل الدولة " ببعض الأحكام القانونية التي تختلف على القاضي "المحكم " .
    3- إن امتثال الأفراد للقانون واجب في جميع الأحوال ، بل وكثيراً ما نجد اتفاق الأفراد على تحديد محكمة معينه لتختص بنظر دعواهم ، فهل يمكن القول حينئذ بأن الأفراد لم يمتثلوا للقانون .
    4- إن القول بالنظرية التعاقدية للتحكيم يثير الخلاف بصدد تأصيل طبيعة العلاقة التي تربط أطراف التحكيم بالمحكمين ، حيث أصلها البعض على أنها وكالة ، بمعني أن المحكم يعتبر وكيلاً عن الخصوم ، باعتبار أن سلطة المحكم في التحكيم في النزاع لا تثبت إلا باتفاق الأطراف ، بينما أصلها البعض الآخر بأنها إجارة عمل على أساس أن الأفراد يتفقان مع المحكم على إجارة عمله ويترتب على ذلك حقوق والتزامات متبادلة .
    ويثير موقف القانون المصري العديد من التساؤلات بخصوص الطبيعة القانونية للتحكيم حيث يفهم من نص المادة (501) مرافعات الملغاة بالقانون رقم 27 لسنة 1994م أن التحكيم يرتكز على إرادة الأطراف ، وقد أشارت صراحة المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات في معرض تعليقها على المادة (513 ) إلى أن ( حكم المحكمين ليس حكماً قضائياً ) ، وبالتالي يمكن أن نستنتج من ذلك ميل القانون المصري للطبيعة التعاقدية للتحكيم ، وفى نفس الوقت يمكن أن نستنتج نفي هذه الطبيعة من نص المادة (299) مرافعات التي تساوي بين حكم التحكيم الأجنبي والحكم القضائي الأجنبي من ناحية تطبيق قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية علي كل منهما .
    وقد أنعكس عدم وضوح نصوص القانون المصري في بيان الطبيعة القانونية للتحكيم على القضاء المصري ، فقد قررت محكمة النقض المصرية : أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية (حكم محكمة النقض في 16/2/1971م ، مجموعة أحكام النقض ، س 22ق ، 179 ، حكم محكمة النقض في 16/2/1978م ، مجموعة أحكام النقض ، س 29ق ، 472 ) ، فلا يتضح لنا من عبارة المحكمة أن التحكيم طريق اتفاقي أو أنه طريق قضائي عادى ، بل أن المحكمة بقولها هذا تعني أن التحكيم قضاء خاص لفض المنازعات.
    أما في فرنسا فقد أكد الشراح الفرنسيون على أن التحكيم طريقاً خاصاً للتقاضي ذو أساس اتفاقي في صدد تعليقهم على نص المادة (1477) من قانون المرافعات الجديد التي تعرف اتفاق التحكيم بأنه عقد تحكمه قواعد القانون المدني وقد أيد القضاء الفرنسي هذا الرأي سواء كان حكم التحكيم قد صدر في فرنسا أم خارجها ، فلا يصبح حكم التحكيم حكم قضائي حتى في حالة إسباغ السلطة القضائية للبلد الذي صدر فيها ذلك الحكم القوة التنفيذية عليه ، فأحكام التحكيم وفقاً لهذا القضاء تكَّون وحدة مع اتفاق التحكيم وتنسحب عليهما الصفة التعاقدية .

    ويلاحظ أنه رغم ما أشتهر عن قضاء النقض الفرنسي اعتناقه للطبيعة التعاقدية للتحكيم ، إلا أن ذلك لم يجد صدى واسع في أحكام القضاء الفرنسي إلا في القليل من الأحكام ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وضوح ورسوخ هذه الطبيعة في فرنسا .
    وفي إيطاليا أكد الشراح الإيطاليين على أن التحكيم ينشأ نتيجة لاتفاق الخصوم عليه .

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: دروس في الاجراءات المدنية

    ثانياً :الطبيعة القضائية للتحكيم.

    يري بعض الشراح أن التحكيم ذو طبيعة قضائية ، فالتحكيم قضاء إجباري يلزم الخصوم في حالة اتفاقهم على اللجوء إليه كوسيلة لحل خلافاتهم ، وأنه بهذه الصفة يحل محل قضاء الدولة الإجباري ، وأن عمل المحكم وإن قام وتأسس على اتفاق التحكيم ، إلا أن هذا الاتفاق ليس هو الأساس الوحيد لعمل المحكم ، فعمل المحكم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة ، فمهمة المحكم هي مهمة قضائية وحكمة يرتب نفس الآثار التي يرتبها الحكم القضائي ، وأنه إذا كان التحكيم يبتدئ في مرحلته الأولى بعمل إرادي وهو شرط أو اتفاق التحكيم ، فإن هذا العمل في رأي أنصار الطبيعة القضائية لا يعدو أن يكون مجرد فتيل لوضع هذا النظام موضع الحركة التي تهيمن عليها طبيعتها القضائية ويتحرك بذاتيته الخاصة ، وشأن هذا العمل الإرادي للخصوم في الالتجاء إلى التحكيم لفض منازعاتهم ، يطابق شـأن ذلـك العمـل الإرادي للخصوم في الالتجاء إلى قضاء الدولة .
    ويستند أصحاب هذا الرأي إلى الحجج التالية :-
    1- إن التحكيم قضاء استثنائي مستثنى من الأصل العام في التقاضي أمام المحاكم التي نظمها القانون ، وإذا حدث ورفعت الدعوى أمام المحكمة المختصة كان للطرف الأخر الحق في الدفع بعدم الاختصاص ، لأن المحكمة تنظر دعوى هي من اختصاص هيئة المحكمين ، وذلك قياساً على الأثر الذي يترتب على رفع نزاع معين أمام محكمة معينه غير مختصة أصلاً ولكن يجوز ذلك استثناءً كما في الاختصاص المحلي - وجدير اً بالذكر أن الدفع بوجود شرط التحكيم قد أثارت خلافاً بين الشراح فقال البعض أنه دفع بعدم الاختصاص غير متعلق بالنظام العام يتعين أن يبدى قبل التكلم في الموضوع ، وقال البعض الأخر انه يتعين أن يبدى قبل أي دفع شكلي ولا يجوز للمحكمة أن تبديه من تلقاء نفسها ، ونري أن اعتبار هذا الدفع من قبيل الدفع بعدم الاختصاص أمر بالغ الصعوبة ، لأن شرط التحكيم لا ينزع اختصاص المحكمة وإنما يمنعها فقط من سماع الدعوى طالما الشرط قائماً ، كما أنه من المستحيل تحديد نوع عدم الاختصاص ، هل هو اختصاص نوعي أو اختصاص مكاني ، وعليه يكون هذا الدفع بوجود شرط التحكيم هو من قبيل الدفع بعدم القبول ، وشأن هذه الحالة شأن حالة طرح نزاع على محكمة مختصة بعد صدور حكم في ذات النزاع من محكمة غير مختصة أصلاً ، فلا يقال هنا أن المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى لسبق صدور الحكم فيها ، وإنما يقال أنها ممنوعة من نظر الدعوى ، وقد أوردت محكمة النقض المصرية رأيها في هذا الأمر في حكم لها حيث قالت : أن هذا الدفع دفع بعدم القبول ولكنه ليس من الدفوع الوارد ذكرها في المادة 115 مرافعات ويجب التمسك به قبل التكلم في الموضع وإلا سقط الحق فيه .نقض مدني 15/2/1972 ، س 23ق ، نقض مدني6/1/1976 ، س 27ق )
    2- إن حكم المحكم يحوز حجية الشيء المقضي به ، وينفذ تنفيذاً جبرياً بعد صدور الأمر بهذا التنفيذ ، شأنه شأن الحكم القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة - ونصت على ذلك معظم القوانين حيث نص القانون المصري في المادة (55) من القانون رقم 27 لسنة 1994م في شأن التحكيم في المواد المدنية التجارية على " تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقاً لهذا القانون حجية الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون " ، و القانون الكويتي في المادة 186 مرافعات ، وإن كان قد أجاز الاستئناف إذا أتفق الخصوم على ذلك قبل صدور الحكم ، والقانون الإيطالي في المواد من 827 إلى 831 ، وعلى العكس من ذلك ذهبت محكمة باريس في 9 /6/ 1981م بأن قوة الشيء المحكوم فيه هي قاعدة متعلقة بمصلحة خاصة وليست من النظام الداخلي إن التحكيم قضاءً لأن جوهر القضاء هو تطبيق إرادة القانون ، فالتحكيم نوع من أنواع القضاء إلى جانب قضاء الدولة ، شأنه في ذلك شأن القضاء الأجنبي الذي يعترف به القانون ، أو القضاء الذي تتولاه هيئات دينية غير سلطة الدولة كما هو الحال في مصر بالنسبة للمجالس الملية .
    3- ومما يؤيد الطبيعة القضائية للتحكيم ما درجت عليه القوانين المختلفة من إطلاق اصطلاح الأحكام على أحكام المحكمين والأحكام القضائية ، وما ذهب إليه القانون الفرنسي الجديد من إطلاق لفظ محكمة التحكيم على المحكم أو المحكمين ، بالإضافة إلى القواعد التفصيلية التي أوردتها القوانين لتنظيم الخصومة في التحكيم وإجراءات تسيرها وذلك بشكل يتطابق مع القواعد الموضوعية أصلاً للخصومة القضائية .
    4- ولقد تطور موقف القضاء في هذا الشأن ووصل إلى أن تتراجع محكمة النقض الفرنسية عن اتجاهها باعتبار الطبيعة التعاقدية للتحكيم ، فقالت في أحكام حديثة نسبياً : أن أطراف الخصومة بالتجائهم إلى التحكيم إنما يعبرون عن إرادتهم بإعطاء الغير "المحكم" سلطة قضائية ، وقالت المحكمة العليا : أن التحكيم يعد قضاءاً استثنائياً يكون للمحكمين فيه سلطة ذاتية مستقلة للفصل في المنازعات التي يطرحها الخصوم عليهم ، أما محكمة النقض المصرية فلم تدلي بدلوها بعد وإن كانت قد نحت نحو تأييد الطبيعة التعاقدية .
    ويترتب على القول بالطبيعة القضائية للتحكيم ، أنه يثور التساؤل حول وقت اكتساب حكم التحكيم للصفة القضائية ، فهل يكتسب ذلك الحكم الصفة القضائية بمجرد صدوره ، أم بعد الأمر بتنفيذه ؟
    لقد انقسم الشراح في الإجابة على هذا التساؤل إلى اتجاهين :
    الاتجاه الأول : ويتزعمه الشراح الإيطاليين ، وهو عدم اعتبار الصفة القضائية للحكم التحكيمي إلا بصدور الأمر بالتنفيذ (وقد أخذ القانون الإيطالي بهذا الاتجاه في إطار القانون رقم 28 لسنة 1983م حيث أشتمل هذا القانون على تعليق مسألة تصحيح حكم المحكمين والطعن بالبطلان على صدور الأمر بالتنفيذ مما يمثل انتقاصا للقيمة القانونية لحكم التحكيم ، ولكن القانون الإيطالي الجديد الصادر في يناير عام 1994م جاء خلواً من ذلك سواء فيما يتعلق بتصحيح الحكم أو الطعن فيه ، حيث نص على أن بطلان حكم التحكيم يقدم خلال تسعين يوماً من تاريخ إعلان الحكم ، ودون حاجة لصدور الأمر بالتنفيذ ) وقد أيد جانب من الشراح الفرنسيين هذا الاتجاه .
    أما الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الغالب لدى الشراح الفرنسيين والعرب وهو عدم اشتراط صدور الأمر بالتنفيذ لإسباغ الصفة القضائية على حكم التحكيم ، فحكم التحكيم يتمتع بالحجية وقوة الأمر المقضي منذ صدوره ، وأن إجراء الأمر بالتنفيذ لا يمنح الحكم الحجية وإنما يجعله قابلاً للتنفيذ - وهذا هو ما قررته محكمة النقض المصرية حيث قالت في أسباب أحد أحكامها : متي كان الثابت أن طرفي الخصومة لجأ إلى التحكيم فيما كان ناشباً بينهما من منازعات متعددة بشأن زراعة الأطيان المملوكة لهما ، وكان حكم المحكمين قد فصل بصفة نهائية في هذه المنازعات وقضي لأحدهما بأحقيته في استلام أطيان معينه بما عليها من الزراعة ، وكانت هذه الزراعة قائمة في تلك الأرض فعلاً وقت صدور حكم المحكمين ، فإن أحقية المحكوم له للزارعة المذكورة تكون أمراً مقضياً له بموجب حكم المحكمين ضد الخصم الأخر ، وتكون دعوى هذا الأخير بطلب أحقته لهذه الزراعة مردودة ، من قوة الأمر المقضي لحكم التحكيم ومن حجيته قبله ، ولا يقدح في ذلك أن يكون هو الزارع لتلك الزراعة ، ولا يغير من ذلك أيضاً ألا يكون الحكم قد تنفذ بالاستلام ، فإن عدم تنفيذ الأحكام لا يخل بما لها من حجية لم تنفض بأي سبب من الأسباب التي تنقض بها قانوناً . طعن رقم 93 لسنة 23ق جلسة 14/3/1957م ، وأيضاً طعن رقم 521 لسنة 44ق جلسة 15/2/1978م ) .
    ورغم سلامة ومنطق الطبيعة القضائية للتحكم ، إلا أنها لم تسلم من النقد ، فيعاب عليها بما يلي :-
    1- أنه يصعب أن نلحق أحكام التحكيم بأحكام القضاء جملة واحدة ، لأن هناك خلاف بين المحكم والقاضي ، لأن الأخير له وظيفة عامة ويتمتع بالدوام والاستقرار والحصانة فيما يقوم به من أعمال ، كما أن له سلطة الأمر والإجبار ، ويعد منكراً للعدالة إذا أمتنع عن الفصل في النزاع ، ولا دخل للخصوم في اختياره ، بعكس المحكم .
    3- إن التشبيه بين نظامي التحكيم والقضاء ، رغم ما قد يبدو فيه من تقويه لمركز التحكيم إلا أنه ليس في صالح التحكيم دائماً ، لأن التحكيم أسبق من القضاء في الوجود .
    3- إن الدعوى ببطلان حكم المحكم تتصل في مجموعها بحالات تعيب عقد التحكيم أو تنكره وهي بهذا الوصف تثير الشك في الصفة القضائية لحكم التحكيم ، ومما يبرر ذلك وقف تنفيذ حكم المحكم عند رفعها ، وهي أيضاً بالوصف المتقدم تكفي وحدها كوسيلة للتظلم من الحكم .
    ثالثاً :الطبيعة المختلطة للتحكيم.
    في كل من الطبيعة التعاقدية والطبيعة القضائية للتحكيم لاحظنا أن كل منهما تحتكم إلى مرحلة واحدة من مراحل التحكيم اصطبغت بالوصف القانوني المصاحب لها سواء كان وصفاً عقدياً أو وصفاً قضائياً
    لذلك يري بعض الشراح أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة ، فهو ذو طبيعة مركبة ، لأن الأخذ بطبيعة واحدة سواء الطبيعة العقدية أو الطبيعة القضائية يثير العديد من المشاكل والصعاب في التطبيق ، فالتحكيم ذو طبيعة عقدية وقضائية معاً ، فالعنصر الإرادي هو الجانب السائد في المرحلة الأولي للتحكيم وهي مرحلة الاتفاق على التحكيم كأسلوب لحل المنازعات الناشئة أو التي قد تنشأ بين الأطراف ، ثم يبدأ هذا العنصر في الأفول تدريجياً تاركاً الغلبة منذ بدء مرحلة التداعي للخصائص التي يتسم بها العمل القضائي .
    فالتحكيم وفقاً لهذا الرأي ليس اتفاقاً محضاً ولا قضاءاً محضاً ، وإنما هو نظام يمر في مراحل متعددة يلبس في كل منها لباساً خاصاً ويتخذ طابعاً مختلفاً فهو من أوله اتفاق وفى وسطه إجراء وفي أخره حكم .
    ويترتب على الأخذ بهذه الطبيعة نتائج هامة خاصة فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق ، وكذلك فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام فمثلاً القانون الواجب التطبيق يتم تحديده طبقاً للمرحلة التي يمر بها التحكيم ، ففي المرحلة الأولي يتم تطبيق القانون الواجب التطبيق على الاتفاقيات والعقود ، وفى المرحلة التالية مرحلة التداعي يتم تطبيق القانون الواجب التطبيق على المسائل ذات الطابع القضائي ، أما فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام ، فإن هذه الأحكام من قبل العقود قبل صدور الأمر بالتنفيذ وتصير بمنزلة الحكم القضائي بعد صدور الأمر بالتنفيذ .
    إلا أن هذا الرأي لا يخلو من النقد ، حيث وجه إليه النقد التالي :-
    1- إنه رغم قيام هذه الطبيعة المختلطة للتحكيم على أساس تحليل ورصد لما يؤثر في التحكيم وهو أمر جداً مهم ، فإن التحليل القانوني يجب ألا يقف عند القول بأن التحكيم ذو طبيعة مختلطة أو خليط غير متجانس ، فمثل هذا الوصف يعتبر بمثابة اعتراف بالعجز ومحاولة للهروب من مواجهة الحقيقة بأبعادها المتعددة ، فالواجب في مواجهة مثل هذه الحقائق المركبة محاولة تحليلها لردها إلى عناصرها المميزة ومحاولة تحديد دور كل عنصر ومظاهرة في كل مرحلة من المراحل المختلفة .
    2- إن القول بالطبيعة المختلطة للتحكيم يؤدي إلى خلط بين حجية حكم التحكيم وبين قوته التنفيذية ، فحجية الأمر المقضي تثبت لحكم التحكيم بمجرد صدوره وهي أمر أخر غير القوة التنفيذية التي لا يحوزها حكم التحكيم إلا بصدور أمر قضائي بتنفيذه .
    رابعاً :الطبيعة المستقلة للتحكيم.
    ذهب بعض الشراح إلى القول بأن التحكيم ذو طبيعة خاصة ، لأن أصحاب الطبيعة العقدية للتحكيم لم يستطيعوا أن يتفقوا على طبيعة هذا العقد ، فهل هو عقد من عقود القانون العام أم عقد من عقود القانون الخاص ، وهل هو عقد ينظم الشكل أو ينظم الموضوع ، حتى الذين يقولون بأنه عقد من عقود القانون الخاص اختلفوا في تحديد ماهية ذلك العقد فتارة يقولون عقد عمل ، وتارة يقولون عقد وكالة ، كذلك أصحاب الطبيعة القضائية للتحكيم لم يستطيعوا الفكاك من اعتبارات النظام القضائي الداخلي ، فالبعض منهم يرى أنه مجرد بطانة للقضاء الوطني ، والبعض الآخر يرى أنه تفويض صادر من الدولة للمحكم لإقامة العدالة بين الخصوم ، أما أصحاب الطبيعة المختلطة للتحكيم فيكفي القول بأن موقفهم فيه نوع من الهروب للتصدي الجدي لمشكلة تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم .
    وإذا كان التحكيم يعني الرغبة في فض النزاع بطريقة ودية بين الأفراد ، فإن ذلك يعنى أن نأخذ عند تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم بفكرة مستقلة عن النظم الداخلية ، فالتقسيمات والأنظمة الداخلية لا تعد القوالب المناسبة لوضع نظام مميز للتحكيم في إطارها ، لأن ذلك سيكون على حساب الحقائق العلمية .

    وفى تقديرنا أنه يجب أن ينصب البحث في هذه المسألة على حصر العناصر ذات الطابع الإرادي "التعاقدي" للتحكيم وتميزها عن تلك العناصر ذات القضائي بحيث يمكن في النهاية تحديد مدى تداخل كل عنصر من العناصر التعاقدية والقضائية في تكوين نظام التحكيم وإعطائه طبيعته الذاتية المستقلة ، فالجهد يجب ألا يتوقف على محاولة إذابة أحد العنصرين في الآخر ، أو محاولة المزج بينهما وإنما تحليلهما تحليلاً دقيقاً يكشف عن الخصائص المميزة لكل منهما .
    فاتفاق التحكيم وإن كان عقداً يتمتع بالخصائص العامة للعقود ، إلا أنه يتميز عنها بهدفه وموضوعه ، فهدفه ليس إقامة علاقة قانونية مبتدأه بين طرفين مالية كانت أو شخصية ، وإنما تسوية النزاع الناشئ عن علاقة قانونية سابقة ، وموضوعه ليس التراضي على تسويه نهائية للنزاع محدده بذاتها ، وإنما إقامة كيان عضوي ( فرداً كان أو هيئة ) ترفع إلية ادعاءات الطرفين لتولي الفصل فيها استقلاً عنهما .
    أما عن عمل المحكم فهو بالضرورة حسم النزاع وفقاً للمبادئ العامة التي يضعها النظام القانوني وأهمها مبدأ المساواة ومبدأ المواجهة إلى غير ذلك من المبادئ القضائية ، مع دخول اتفاق التحكيم في عداد الاتفاقات المطروح تطبيقها على المحكم أي أن المحكم عليه أن يطبق شروط اتفاق التحكيم مثله في ذلك مثل القاضي عندما يطبق شروط عقد معين متعلق بالنزاع المطروح عليه ، فالمحكم هنا يطبق اتفاق التحكيم للتعرف على حدود المنازعات التي تدخل في ولايته وللتعرف على القواعد الإجرائية والموضوعية الواجبة الإعمال في صدد النزاع وعلى ذلك يكون اتفاق التحكيم مصباحاً لأداء الوظيفية القضائية للمحكم .
    وعلى ذلك نخلص إلى أن التحكيم قضاء اتفاقي يتقيد بنصوص اتفاق التحكيم وبالنصوص القانونية التي ‘يفترض على المحكم الالتزام بها ، لذلك يجب أن نبتعد عن القوالب التقليدية لتحديد طبيعة التحكيم ، فهو ظاهرة وإن سبقت القضاء في الوجود ، إلا أنه ليس أحد السلطات العامة في الدولة مثل القضاء ، كما أنه لا يجوز في كل منازعة ، حيث يجب أن تكون المنازعة قابلة للتحكيم ، فربط التحكيم بفكرة تقليدية عقدية كانت أم قضائية ربما كان ذلك ذا فائدة في الماضي ولكن تلك الفكرة قد تقف الآن عائقاً أمام التوصل إلى نظرة شاملة وواضحة لظاهرة التحكيم التي باتت تفرض نفسها على منازعات التجارة الدولية .
    كما أنه في ظل الطبائع المتعددة للتحكيم لن يكون مستبعداً اللبس والخلط لأنه يصعب وضع معيار واحد يمكن على أساسه تحديد طبيعة التحكيم ، وحتى إذا ما حاول البعض إفراد هذه الطبيعة في عدد محدود ، فلن يلبس أن يتحول نوع منها إلى أخر كما حدث في نظام التحكيم بالصلح فقد كان في الأصل قريباً من التوفيق حيث كان هناك اقتراح للأطراف اختيار قبوله أو رفضه ، ولكن التطور لحق به فأعتبر هذا الاقتراح حكما وأصبح الأطراف ملزمون به ، الأمر الذي يجعنا نؤيد الطبيعة المستقلة للتحكيم .
    ويثور التساؤل الآن : من أين يستقى التحكيم هذا الطابع الخاص وهذه الذاتية المستقلة ؟
    ويجيب بعض الشراح على هذا التساؤل ويقولون : أن التحكيم لا يجد أساسه في القوانين الداخلية للدول فحسب ، وإنما أيضاً في أنظمة ولوائح هيئات ومراكز التحكيم الدائمة المنتشرة في مختلف دول العالم والتي يلجأ إليها الأطراف في صورة ما يعرف بالتحكيم النظامي ( وفق نظام معين ).
    وكذا ما تتضمنه المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم سواء كانت ثنائية أم جماعية ونماذج القوانين الدولية الموضوعة من قبل هيئات دولية وقرارات المنظمات الدولية .
    هذا والله الموفق ،،،



    أشرف خليل رويه


  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي حكم التحكيم الأجنبي

    حكم التحكيم الأجنبي


    إذا كان للحكم معني اصطلاحي موحد وهو " المنطوق الواجب تنفيذ ما أمر به " وإذا كان التحكيم قضاء خاص أو استثنائي ، لأن الأصل أن المحاكم لها ولاية الفصل في المنازعات باعتبارها الجهاز الذي يباشر السلطة القضائية للدولة .
    لذلك نعرض بإيجاز مناسب لمفهوم حكم التحكيم الأجنبي من خلال تقسيمه إلى فرعين نخصص الفرع الأول للتعريف بحكم التحكيم ونخصص الفرع الثاني للصفة الأجنبية لحكم التحكيم .
    الفرع الأول
    التعريف بحكم التحكيم

    إذا كان تحديد معنى الحكم مسألة من مسائل التكييف ، فإن محاولة تحديد معنى حكم التحكيم ليست بالأمر الهين ، لأنه يجب من البداية وكمسألة أولية أن نحدد ما إذا كان اتفاق الأطراف على إحالة النزاع على شخص ثالث هو من قبيل الاتفاق على التحكيم ، أم أنه من قبيل الخبرة أو الوساطة ، فيجب على القاضي أن يأخذ في الاعتبار كمسألة أوليه عند القيام بتكيف العمل الصادر من ذلك الشخص الثالث تحديد ما إذا كان صادر منه بصفته محكم أم بصفته خبير أو وسيط بين الطرفين ، ويكون ذلك بتحديد طبيعة المهمة الموكلة إليه ، ويقوم القاضي بتحديد ذلك بما له من سلطة تقديرية ، فيجب استبعاد تكييف القرار بأنه قرار محكم عندما يبدو أن حل النزاع لم يكن بسبب عمل حاسم صادر من ذلك المحكم (1) .
    فإذا انتهينا بأن اتفاق بإحالة النزاع على شخص ثالث هو اتفاق على التحكيم فيجب أن نحدد بعد ذلك ما إذا كان العمل الصادر من المحكم هو عمل قضائي من عدمه لتحديد ما إذا كان القرار الصادر منه هو حكم تحكيم أم لا ، وذلك لأن الوظيفة القضائية الممنوحة للمحكم بناء على اتفاق التحكيم ، تجعل عمل المحكم يكتنفه العديد من الفروض ، ففي إحدى القضايا حرر المحكم رأيه موضحاً وجهة نظرة في الحل المقرر للنزاع ، فقالت محكمة استئناف باريس أن مثل هذا الرأي ليس بعمل قضائي (2) .
    وبذلك يتضح أن محاولة تعريف حكم التحكيم ليست بالأمر الهين ، بدلالة أن القانونيين الذي وضعوا القانون النموذجي للتحكيم الدولي ( اليونسترال ) حاولوا أن يضعوا تعريفاً للحكم التحكيمي ولكنهم تراجعوا عن ذلك ، وكان النص المقترح لتعريف الحكم التحكيمي هو أن كلمة حكم تحكيمي يجب أن تفهم على أنها حكم نهائي يفصل في كل المواضيع المطروحة على المحكمة التحكيمية (3) .
    ولكن اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية حددت المقصود بأحكام المحكمين بقولها في المادة الأولي فقرة (2) أنه يقصد بأحكام المحكمين ليس الأحكام الصادرة عن محكمين معينين للفصل في حالات محددة بل أيضاً الأحكام الصادرة عن هيئات تحكيم دائمة يحتكم إليها الأطراف ، ويلاحظ على هذا التعريف أنه تعريف عام شامل لأنه قد يصدر عن المحكمين أحكام تمهيدية أو جزئية ليست فاصلة للنزاع ومع ذلك تعد أحكام تحكمية وفقاً لهذه التعريف .
    وعلي ذلك يمكن تحديد المقصود بحكم التحكيم القابل للتنفيذ دولياً بأنه هو حكم التحكيم الملزم المنهي للخصومة ، أي الحكم الفاصل في موضوع النزاع المنهي للخصومة (4) ، سواء كان صادراً بإجابة المدعي إلى طلباته كلها أو بعضها أو برفضها جميعاً .


    الفرع الثاني
    الصفة الأجنبية لحكم التحكيم

    بعد أن انتهينا من تحديد معني حكم التحكيم ، يجب علينا بيان الصفة الأجنبية لحكم التحكيم ، لأن لتحديد الصفة الأجنبية لحكم التحكيم أهمية بالغة حيث يترتب على التمييز بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الوطني اختلاف في القواعد القانونية المطبقة على كل منهما ، فالتحكيم الوطني يستتبع تطبيق القانون الوطني ، بخلاف الحال لو أشتمل التحكيم على عنصر أجنبي أو أكثر ، فنكون أمام احتمال تطبيق قانون أو قوانين أجنبية .
    كما يترتب على التمييز بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الوطني أهمية خاصة فيما يتعلق بتحديد قواعد الاختصاص الدولي للمحاكم بنظر طلب الأمر بالتنفيذ أو استئناف حكم التحكيم أو رفع دعوى ببطلانه ، كذلك تبرز فكرة النظام العام عندما يتعارض حكم التحكيم مع النظام العام في الدولة المطلوب إليها التنفيذ ، ففكرة النظام العام في التحكيم الأجنبي تضيق عن فكرة النظام العام في التحكيم الوطني ، كما تبدو أهمية معرفة صفة التحكيم وانتماءه لدولة معينة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل .
    ومن هنا يثور التساؤل على أي أساس يمكن التمييز بين حكم التحكيم الوطني وحكم التحكيم الأجنبي ؟
    للإجابة على هذا التساؤل يوجد عدة معايير لتمييز حكم التحكيم الأجنبي عن حكم التحكيم الوطني أشهرها معيار مكان صدور الحكم ويطلق عليه المعيار الجغرافي والمعيار الإجرائي ويطلق علية المعيار القانوني ، ولكن قبل الاسترسال في بيان هذين المعيارين ينبغي أن ننوه إلى أن جنسية المحكم ، أو جنسية أطراف التحكيم ليس لهما أي اعتبار في تحديد الصفة الأجنبية أو الوطنية لحكم التحكيم ، لأن مناط التمييز يتركز حول الربط بين مسألة انتماء التحكيم وإجراءاته لعنصر معين سواء كان هذا العنصر جغرافي أو قانوني .
    1- المعيار الجغرافي :
    ومؤدي هذا المعيار أن حكم المحكمين يأخذ جنسية المكان الذي صدر فيه (5) فالعبرة في ثبوت الصفة الأجنبية لحكم المحكمين هي بضرورة صدوره في بلد أجنبي ، بغض النظر عن البلد الذي عقدت فيه مشارطه التحكيم ، وبغض النظر عن جنسية الخصوم أو المحكمين (6) ، وفي حالة تعدد الدول التي يعقد فيها التحكيم ، فيعتد بالدولة التي أنعقد فيها التحكيم بصفة رئيسية وصدر فيها حكم التحكيم ، وذلك لأن الحكم يحمل اسم سلطة الدولة التي صدر فيها ، فالمحكمين يتولون القضاء عن طريق التفويض الذي يصدر لهم من سلطة الدولة على إقليمها (7) ، كما أن المحكمين لا يجلسون للحكم عادة إلا في دولة تربطها بالنزاع موضوع التحكيم صلة وثيقة (8) .
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل يجوز لقاضي الدولة الذي يتولى تكييف حكم التحكيم أن يحدد جنسية الحكم بدولة معينة لمجرد صدوره فيها ، أم يكتفي بإسباغ الصفة الأجنبية عليه ؟
    يري البعض عدم إمكانية قيام قاضي الدولة الذي يتولى تكييف حكم التحكيم بإسباغ جنسية دولة أخري على الحكم التحكيمى لمجرد صدوره في فيها ، وأن كل ما يملكه هو أن يقرر ما إذا كان يعتد بمعيار محل صدور الحكم وصولاً إلى أجنبية الحكم الصادر في أي من الدول الأخرى ، فله أن تحدد صفة الحكم ( وطنياً أم أجنبياً ) ولكن لا تملك تحديد جنسيته (9) .
    والظاهر أن أغلب القوانين لم تتعرض صراحة لمسألة جنسية حكم التحكيم وإن كان يفهم من بعض القوانين اعتبار حكم التحكيم الصادر في بلد أجنبي حكم تحكيم أجنبي ، كما هو الحال في القانون المصري ، حيث نصت المادة 299 مرافعات على أن ( تسري أحكام المواد السابقة " أي المتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية" على أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي ) ، لذلك يصعب التسليم بالرأي السابق لأن تحديد جنسية حكم التحكيم تكون ضرورية لتطبيق مبدأ التبادل أي المعاملة بالمثل ، أو لإعمال أحكام اتفاقية ما خاصة بتنفيذ أحكام المحكمين .
    وتأخذ معظم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم بمعيار مكان صدور الحكم لتحديد الصفة الأجنبية لحكم التحكيم ، فأهم اتفاقية دولية لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية ، وهي اتفاقية نيويورك لعام 1958م ، قد نصت في مادتها الأولي على أن ( تطبق الاتفاقية الحالية للاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الصادرة في إقليم دولة غير التي يطلب إليها الاعتراف وتنفيذ هذه الأحكام على إقليمها ) .
    ويتميز معيار مكان صدور حكم التحكيم بالوضوح وسهولة الوصول إليه إلا أنه لا يخلوا من النقد ، حيث لا يكفي وحدة لتحديد جنسية حكم التحكيم ، لأنه قد تكون الصدفة وحدها وراء اجتماع المحكمين في دولة معينة للنطق بالحكم وتوقيعه كذلك لا توجد فائدة للأخذ بهذا المعيار في حالة عدم تقابل المحكمين البتة ، وذلك إذا ما تم تبادل وجهات النظر عن طريق المراسلة وهو أمر ممكن عملاً (10) ، كما أن معيار مكان صدور حكم التحكيم كما يقول القضاء الفرنسي قد يكون له أهمية هامشية بالنسبة لإجراءات التحكيم في جملتها (11) .
    والواقع أنه يصعب علينا التسليم بهذا المعيار بالجملة لأنه بالإضافة إلى أوجه النقد السابقة ، نجد أن هذا المعيار يفترض تطابق القواعد القانونية في الدول وهذا من الصعب أن يحدث ، لأنه على سبيل المثال في فرنسا يكون حكم التحكيم الذي يصدر فيها أجنبياً ، في حالة تطبيق المحكمين قانوناً أجنبياً غير القانون الفرنسي حيث أصدرت محكمة باريس في 5/7/1955م حكماً قالت فيه ( أن حكم التحكيم الصادر في تحكيم أجرى في فرنسا هو حكماً أجنبياً لأنه صادر وفقاً لأحكام القانون الإنجليزي ) ، وفي ألمانيا يعتبر حكم التحكيم وطنياً ولو صدر في الخارج إذا ما خضع لقانونها الإجرائي (12) .
    كما أن هذا المعيار يعد قياساً على معيار أجنبية الأحكام القضائية ، وهو قياس مع الفارق لأنه كما سبق وأن أوضحنا في المطلب السابق أن التحكيم ذو طبيعة خاصة ، وبالتالي لا تصلح المعايير التقليدية لأن تصوغ الأحكام الخاصة به كما أن معيار مكان صدور الحكم القضائي منتقد بإمكانية صدور أحكام قضائية في الخارج ومع ذلك تعد أحكام وطنية كما هو الحال في أحكام المحاكم القنصلية وأحكام محاكم البلاد الواقعة تحت الاحتلال الحربي ، وبالإضافة إلى ذلك كله فإن اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لم تكتف بالأخذ بهذا المعيار بمفردة وأخذت بمعيار أخر بجانبه وهو كون أحكام التحكيم أجنبية وفقاً لقانون الدولة المطلوب فيها الاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه ، حيث نصت في مادتها الأولى على ذلك بالقول ( … وكذلك على أحكام التحكيم المعتبرة غير وطنية في دولة التنفيذ ) ، ولكن ليس معني ما أثرناه بقولنا هذا أننا نرفض الأخذ بهذا المعيار ، بل على العكس نوافق عليه ، ونؤيد العمل به ، كل ما في الأمر أن هذا المعيار ليس في رأينا هو المعيار الوحيد لتحديد الصفة الأجنبية لحكم التحكيم بحيث يكون جامعاً مانعاً من الأخذ بأي معيار أخر لتحديد الصفة الأجنبية للحكم .

    2- المعيار الإجرائي ( المعيار القانوني ) :
    ومؤدي هذا المعيار اكتساب حكم التحكيم جنسية الدولة التي تم تطبيق قانونها الإجرائي على التحكيم (13) .
    ووفقاً لهذا المعيار يكون حكم التحكيم أجنبياً إذا تم داخل إقليم الدولة نظراً لخضوعه إجرائياً لقانون دولة أخرى ، ويكون حكم التحكيم وطنياً رغم صدوره في الخارج إذا تم وفقاً للقانون الوطني (14) .
    ويمكن للأفراد من خلال هذا المعيار التحكم في الصفة الأجنبية أو الوطنية لحكم التحكيم بطريقه غير مباشرة من خلال اختيار مكان إجراء التحكيم ، لأنه سيتم في هذه الحالة تطبيق القانون الإجرائي الخاص بهذا المكان على إجراءات التحكيم .
    ويتميز المعيار الإجرائي بكونه أكثر تماسكاً من المعيار الجغرافي ، لأنه معيار قانوني لا يخضع لتغيرات المكان ويضرب بعض الشراح الغربيين مثالاً لذلك بالقول أنه إذا ذهب المحكم الإيطالي مثلاً بعد انتهاء التحكيم في إجازة إلى يوجوسلافيا ، وأخذ معه ملف القضية وكتب الحكم ووقعه هناك ، فلن يكون هذا الحكم يوجوسلافياً بفضل هذا المعيار الإجرائي (15) .
    كما أن المعيار الإجرائي يتمشى مع التكييف الغالب للتحكيم على أنه ذو طابع قضائي أو ذو طابع خاص أقرب للقضاء (16) ، وأستخلص بعض الشراح تأييد اتفاقية نيويورك للمعيار الإجرائي وذلك عندما تتحدث الاتفاقية عن تعريف الأحكام الأجنبية فهي بالدرجة الأولي تلك الأحكام الصادرة في دولة غير التي يراد الاعتراف بالحكم وتنفيذه فيها بالإضافة إلى ذلك تسري الاتفاقية أيضاً على الأحكام الصادرة في نفس الدولة المطلوب فيها التنفيذ إذا اعتبرتها هذه الدولة مع ذلك أجنبية ، ويكون ذلك نتيجة أن التحكيم خضع لقانون إجرائي مختلف عن قانون الدولة المطلوب فيها الاعتراف بالحكم وتنفيذه ، وذلك لإحداث توفيق لا بد منه بين متطلبات بعض الدول للاعتراف بالمعيار الإجرائي وبين اعتراضات الدول الأخرى (17) .
    ويؤخذ على هذا المعيار عدم مراعاته للجانب الإرادي في التحكيم ، لأن إرادة الأطراف تسري في أوصال العملية التحكمية ولا تنفصل عنها (18) .
    ويتضح لنا أن الأخذ بهذا المعيار لتحديد الصفة الأجنبية لحكم التحكيم ومن ثم جنسية حكم التحكيم يتفق مع الطبيعة الخاصة بالتحكيم كنظام لحسم المنازعات لأنه لا شك أن المعيار الجغرافي قد يبدو غير منطقي في بعض الأحوال ، حينما يجعل جنسية حكم التحكيم متوقفة على مكان صدوره حتى وإن كان هذا المكان يقل كثيراً في أهميته مقارنة بالعناصر الأخرى الداخلة في عملية التحكيم .
    وفى النهاية يمكن لنا القول أنه لا يوجد قاعدة موحدة على مستوى دول العالم لاعتبار حكم تحكيم ما أجنبياً من عدمه ، فكل قاضي يراد منه الاعتراف بحكم تحكيم ما ، هو الذي يتولى تقدير كون ذلك الحكم أجنبياً من عدمه وهو يجري هذا التقدير وفقاً لقانونه الداخلي ووفقاً للاتفاقيات المنضمة إليها دولته ، وإنما عنينا بالإشارة إلى المعيارين السابقين بوصفهما الأكثر شيوعاً بين الدول ، فقد تأخذ دولة ما بأحدهما أو بهما معاً أو بضوابط معينة منصوص عليها في قانونها الداخلي ، وهذا ما راعاه واضعوا نصوص معاهدة نيويورك حينما نصوا على أن حكم التحكيم يكون أجنبياً متي كان صادراً في دولة ما ويراد تنفيذه في دولة أخري وأن ذلك لا يمنع من أن تعتبر دولة ما حكم تحكيم أجنبياً متي كان قانونها الداخلي يقرر ذلك وفقاً لضوابط معينة مثل موضوع النزاع ، وجنسية ومحل إقامة أطرافه وجنسية المحكمين ومكان التحكيم ، والقانون المطبق لحسم النزاع ، ومكان توقيع العقد أو تنفيذه .
    ويجب أن نلاحظ أن التطور القانوني السريع في مجال التحكيم قد أفرز عن وجود ما يسمي بالتحكيم الدولي بجانب التحكيم الوطني والتحكيم الأجنبي وهو التحكيم الذي ينتمي لأكثر من دولة بأكثر من عنصر من عناصره ويصعب تحديد انتماءه لدولة معينة دون الدولة الأخرى (19) ، وقد نص على هذا النوع من التحكيم قانون التحكيم المصري الجديد رقم 27 لسنة 1994م في المادة الثالثة منه ، وقانون التحكيم الدولي اللبناني سنة 1983م في المادة (809) فقرة (20) ، وقانون التحكيم اليمني سنة 1992م ، وقانون التحكيم التونسي سنة 1993م وقانون التحكيم الجزائري سنة 1993م ، وقانون التحكيم البحريني سنة 1994م وقانون التحكيم العماني سنة 1997م ، وقانون التحكيم السويسري سنة 1987م وقانون التحكيم البلجيكي سنة 1985م .
    أما على مستوى الاتفاقيات الدولية فهو غير موجود إلا في نطاق اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى عام 1956م فالمراكز الإقليمية للتحكيم لم يتمخض عنها وجود تحكيم دولي يتمتع بنفاذ دولي مباشر حتى على النطاق الإقليمي الذي تمارس فيه هذه المراكز نشاطها ، فالأحكام الصادرة في نطاق هذه المراكز يجري بحث وطنيتها وأجنبيتها حسب محل صدورها أو حسب أحد المعايير الأخرى التي تأخذ بها دولة التنفيذ المعنية (21) .
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل هناك فرق بين حكم التحكيم الدولي وحكم التحكيم الأجنبي ؟
    للإجابة على هذا التساؤل نقول : يري البعض عدم وجود فرق بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الدولي ، ويجمع بينهما تحت اسم واحد هو حكم التحكيم الدولي وأن كل تحكيم غير وطني هو دولي لأن أي حكم تحكيم أجنبي بالنسبة لدولة ما يعد وطنياً بالنسبة لدولة أخري ، ومن ثم فإن اتصال التحكيم بأكثر من نظام قانوني يجعله تحكيم دولي ، ولأن التفرقة بين التحكيم الأجنبي والتحكيم الدولي تؤدي إلى الخلط بين التحكيم الذي يتم بين أفراد أو هيئات خاصة والتحكيم الذي يمكن أن يقع بين الدول (22) .
    ويري البعض الأخر أنه لا بد من التمييز بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الدولي خصوصاً بعد قيام بعض القوانين بالنص عليه ووضع معايير لتحديده ، إذ يكون على القاضي الذي ينظر طلب تنفيذ حكم تحكيم أن يكيفه بين فروض ثلاثة هي أن يكون حكم التحكيم وطني ، أو أن يكون حكم التحكيم أجنبي أو أن يكون حكم التحكيم دولي (23) .
    والواقع أنه بمراجعة حالات دولية التحكيم المنصوص عليها في القوانين المختلفة ومنها القانون المصري في المادة (24) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994م ، والقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية ( الانسيترال ) ، يتضح لنا أن كل تحكيم أجنبي هو تحكيم دولي ولكن ليس كل تحكيم دولي هو تحكيم أجنبي لأن التحكيم يمكن أن يقع على إقليم دولة محددة ومع ذلك يكتسب الصفة الدولية الأمر الذي يجعل للرأي الثاني وجاهة وثقلاً ، كما أن هناك فروق تترتب على اكتساب حكم التحكيم لوصف الأجنبية أو الدولية تثار بمناسبة تحديد مدى سلطة القاضي الوطني عند التعرض لحكم تحكيم أجنبي أو دولي من حيث التعرض لصحتها أو بطلانها وإصدار الأمر بتنفيذها أو رفضه ، فمثلاً القواعد المتعلقة بحكم التحكيم في ذاته من حيث شروط صحته وضوابط إصدار الأمر بتنفيذه تخضع لقانون الدولة التي تم إجراء التحكيم على إقليمها سواء كان التحكيم وطنياً أم دولياً ، أما إذا كان التحكيم يجري في الخارج فإنه لا يخضع لهذا القانون إلا إذا أتفق أطرافه على ذلك (25) .
    وقبل أن أختم هذا الفرع أود أن أشير كذلك أنه في بداية الخمسينيات من هذا القرن أوجد الفكر القانوني وعلى الأخص في فرنسا وألمانيا وسويسرا نوع من أنواع أحكام التحكيم تسمي الأحكام الطليقة أو اللامنتمية ، وهو الحكم الذي لا يقع في نطاق أي قانون تحكيم وطني بواسطة اتفاق الأطراف (26) ، والاختلاف الأساسي بينه وبين حكم التحكيم الدولي ، أن الأخير يتصل بأكثر من نظام قانوني وطني في حين أن الأول لا يتصل بأي نظام قانوني وطني ، وفى واقع الأمر أنه إذا كان هذا النوع من الأحكام قد نشأ كطفرة وجدت في مجال عقود التجارة الدولية عند محاولة عزل العقد عن أي نظام قانوني وتطبيق ما يسمي بأعراف وعادات التجارة ، إلا أن هناك تردد كبير في الاعتراف بوجوده في الواقع ، فهو يلقي معارضة شديدة من قبل القضاء والشراح ، لأنه لابد لأي علاقة أن تستند إلى قانون ما ، وبالتالي فإن أي تحكيم لا بد وأن يرتبط بنظام قانوني معين (27) سواء وطني أو أجنبي أو دولي (28) .

    ( [1]) محمد نور عبد الهادي شحاته ، الرقابة على أعمال المحكمين " موضوعها وصورها – دراسة مقارنة " ، ( القاهرة : دار النهضة العربية ، 1993م ) ، 28 .
    ( 2) المرجع السابق ، 29 .
    ( 3) عبد الحميد الأحدب ، موسوعة التحكيم ، التحكيم الدولي ( القاهرة : دار المعارف ، 1998م ) ، 302 .
    ( 4) وقد وضعت محكمة استئناف باريس تعريفاً لحكم التحكيم في حكمها الصادر في 25/3/1994م في قضية sardisud
    بقولها أعمال المحكمين التي تفصل بطريقة نهائية في كل أو في جزء من النزاع المعروض عليهم سواء في أساس النزاع ، أو في
    الاختصاص ، أو في إجراءات المحاكمة ، وتفضي لوضع حد نهائي للدعوى . منشور في المرجع السابق ، 302 .
    ( 5) وقد وضعت محكمة استئناف باريس تعريفاً لحكم التحكيم في حكمها الصادر في 25/3/1994م في قضية sardisud
    بقولها أعمال المحكمين التي تفصل بطريقة نهائية في كل أو في جزء من النزاع المعروض عليهم سواء في أساس النزاع ، أو في
    الاختصاص ، أو في إجراءات المحاكمة ، وتفضي لوضع حد نهائي للدعوى . منشور في المرجع السابق ، 302 .
    ( 6) عزت محمد علي البحيري ، المرجع السابق ، 54 .
    ( 7) محمد كمال فهمي ، المرجع السابق ، 689 .
    ( 8) عز الدين عبد الله ، تنازع القوانين في مسائل التحكيم الدولي في مواد القانون الخاص ، مجلة مصر المعاصرة ، س69 ، ع371 ،
    14 .
    ( 9) إبراهيم أحمد إبراهيم ، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، ع37 لسنة 1981م ، 6 .
    ( 10) عصام الدين القصبى ، النفاذ الدولي لأحكام التحكيم الدولية ( القاهرة : دار النهضة العربية ، 1993م ) ، 36 .
    ( 11) أبو زيد رضوان ، الأسس العامة للتحكيم التجاري الدولي ( القاهرة : دار الفكر العربي ، 1981م ) ، 61 .
    عبد الحميد الأحدب ، موسوعة التحكيم ، التحكيم الدولي ، ج2 ( القاهرة ، دار المعارف ، 1998م ) ، 18 .
    عصام الدين القصبي ، المرجع السابق ، 28 .
    ( 12) عزت محمد علي البحيري ، المرجع السابق ، 57 .
    ( 13) أبو زيد رضوان ، المرجع السابق ، 61 .
    ( 14) عزت محمد على البحيري ، المرجع السابق ، 60 .
    ( 15) وترجع أصول هذا المعيار إلى العمل القضائي الإنجليزي ، ففي إنجلترا وقبل عام 1979 ،كان للمحكمة العليا أن تجبر المحكم على تحديد موضوع قانوني معين تحت ما كان يسمى بإجراء الحالة الخاصة ، ففي قضية تتلخص وقائعها أن شركة إنجليزية تعاقدت مع شركة إنشاء اسكتلندية للقيام بإنشاء مبني في اسكتلندا ، واتفقا على أن يكون تفسير العقد خاضعاً للقانون الإنجليزي ، وكانت اسكتلندا مقراً للتحكيم ، وبعد تمام الإجراءات من سماع الشهود وتقديم البيانات ن طلبت الشركة الإنجليزية من المحكم أن يعرض القضية على المحكمة العليا ، ولكن المحكم رفض هذا الطلب ، حيث كان القانون الاسكتلندي الفيصل النهائي لحسم مسائل القانون
    والواقع ، وقد أقر مجلس اللوردات هذا الرفض . المرجع السابق ، 60 .
    ( 16) المرجع السابق ، 62 .
    ( 17) عصام الدين القصبى ، المرجع السابق ، 29 .
    ( 18) عزت محمد علي البحيري ، المرجع السابق ، 63 .
    ( 19) المرجع السابق ، 63 .
    ( 20) إبراهيم أحمد إبراهيم ، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية ، مرجع سابق ، 7 .
    ( 21) سامية راشد ، التحكيم في إطار المركز الإقليمي بالقاهرة ومدى خضوعه للقانون المصري ( الإسكندرية : منشأة المعارف ،
    1986م ) ، 157 .
    ( 22) إبراهيم أحمد إبراهيم ، تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، مرجع السابق ،7 -8 .
    ( 23) عزت البحيري ، المرجع السابق ، 73 .
    ( 24) أحمد شرف الدين ، سلطة القاضي المصري إزاء أحكام التحكيم ، ط2 ، ( القاهرة : النسر الذهبي للطباعة ، 1997م ) ، 37 وما بعدها .
    ( 25 المرجع السابق ، 96 .
    ( 26) ففي القضية المعروفة بـ seee v. Ygoslavia رفضت المحكمة الهولندية العليا تنفيذ الحكم الصادر فيها ، وقالت أنه لا

    يشكل حكم تحكيمي بالمعني الحقيقي ، حيث أنه قد صدر من محكمين أثنين على الرغم من أن قانون المرافعات الخاص بمقاطعة
    conton vaud السويسرية التي كان يجري التحكيم وفقاً له يتطلب عدداً وتراً في المحكمين ، كما أنه لا يعد حكم تحكيم
    وفقاً لاتفاقية نيويورك على الرغم من أن المادة 5/1/د تتيح للأفراد الحرية في تشكيل هيئة التحكيم وإجراءات التحكيم ، لأن حكم
    التحكيم وفقاً لذات المادة فقره (هـ) يتطلب أن يكون محكوماً بقانون معين ، وقد بذلت محاولات كثيرة في دول عدة لتنفيذ هذا
    الحكم ولكن لم يكتب لها النجاح . منشور في المرجع السابق ، 104 .
    ( 27) ويبدو من المناقشات الموسعة التي جرت بخصوص هذه الفكرة في مؤتمر الأمم المتحدة الذي تمخض عن اتفاقية نيويورك لعام 1958م ، أن معظم الدول لم تشأ أن تخاطر بالأخذ بهذه الفكرة ( الحكم الطليق ) لأن ذلك قد يؤدي إلى المساس بالعدالة وإساءة استعمال حرية الأطراف في مجال التحكيم .

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية عند الأمر بتنفيذ حكمها

    رقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية عند الأمر بتنفيذ حكمها



    عندما يقدم الحكم الأجنبي للقاضي المطلوب منه إصدار الأمر بتنفيذه ، فإنه يبدأ بإجراء رقابة تستهدف التأكد من توافر الشروط الخارجية أو الشكلية لصحة الحكم الأجنبي(1) ، ومنها رقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المطلوب إليه الأمر بتنفيذه .
    ورقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية تكون على مستويين ، المستوى الأول رقابة الاختصاص الدولي أي اختصاص محاكم الدولة بالمنازعات ذات العنصر الأجنبي إزاء محاكم الدول الأخرى وهو ما يطلق عليه الاختصاص العام المباشر(2) .
    والمستوى الثاني رقابة الاختصاص الداخلي ، أي تحديد المحكمة المختصة من بين محاكم الدولة الصادر منها ذلك الحكم ، ويطلق عليه الاختصاص الخاص
    1- الاختصاص الدولي ( الاختصاص العام المباشر ) :
    إن قواعد الاختصاص القضائي الدولي قواعد فردية الجانب ، أي أن كل دولة تنفرد بتحديد اختصاص محاكمها ، ولا تستطيع أي دولة أن تفرض قواعدها المتعلقة بالاختصاص القضائي العام على الدول الأخرى ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا علي أي أساس يراقب القاضي المطلوب منه إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي هذه المسألة ، هل طبقاً لقانونه ، أم طبقاً لقانون القاضي الذي أصدر الحكم المطلوب تنفيذه ؟
    انقسم شراح القانون الدولي الخاص في هذه المسألة إلى اتجاهين :-
    الاتجاه الأول ـ ويرى أنصاره تطبيق قاعدة تنازع الاختصاص في قانون القاضي المطلوب منه الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي(3) .
    ويتأسس هذا الاتجاه على ما يلي :-
    أ- بما أن قواعد تنازع القوانين مزدوجة الجانب ، أي أنها تحدد حالات تطبيق القانون الوطني وحالات تطبيق القانون الأجنبي ، فإنه يمكن التقريب بين قواعد الاختصاص القضائي الدولي وقواعد تنازع القوانين ، فيمكن لقواعد الاختصاص القضائي الدولي أن تقوم بنفس الدور إذا اعتبرناها قواعد مزدوجة الجانب ، حيث تحدد حالات اختصاص المحاكم الوطنية ، وكذا حالات اختصاص المحاكم الأجنبية فنوعا القواعد لهما وظيفة التعيين : تعين القانون المختص وهو ما تقوم به قواعد تنازع القوانين ، وتعين المحكمة المختصة وهو ما تقوم به قواعد تنازع الاختصاص ، ويتم هذا التعيين بطريقة مزدوجة ، بمعنى أنها قد تخص بالنزاع القضاء الوطني أو القانون الوطني أو على العكس قد تخص بالنزاع القضاء الأجنبي أو القانون الأجنبي .
    ب- وقد حاول جانب من أنصار هذا التوجه أن يرد هذا الاتجاه إلى أصول نظرية فقرر أن قواعد الاختصاص القضائي الدولي تهدف أساسا إلى توزيع الاختصاص القضائي بين محاكم الدول المختلفة توزيعاً عادلاً ، وبناء على ذلك فلا يصح لدولة ما أن تتوسع في اختصاص محاكمها على حساب اختصاص محاكم الدول الأخرى ، ولكن نظراً لعدم وجود قواعد دولية ترسم لكل دولة حدود اختصاص محاكمها فإن النتيجة المترتبة على ذلك هي أن من واجب كل قاضي أن يقوم بنفسه بمراقبة التوزيع العادل للاختصاص ، وعلى هذا النحو فإن على القاضي الذي طلب منه الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أن يقدر مدى اختصاص المحكمة التي أصدرته وفقاً لقانونه بوصفه القانون الأكثر تحقيقاً للعدالة من وجهة نظره (4) .
    ج- إنه إذا قيل بتحديد الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم وفقا لقواعد الاختصاص المقررة في قانونها ، فإن هناك صعوبات عمليه سيواجهها القاضي المختص بتنفيذ الحكم الأجنبي لأنه يتعذر عليه الإلمام بقواعد الاختصاص القضائي لمختلف الدول ، ولا يمكنه الاعتماد على الخصوم في هذا الشأن خاصة إذا كانت لهم مصلحة في عدم مساعدة القاضي .
    ونحن لا نؤيد هذا الاتجاه للأسباب الآتية :-
    أولاً- إنه بالرغم من أن قواعد الاختصاص وقواعد تنازع القوانين يتميزان بكونهما يضعان حداً لظاهرة التنازع تنازع محاكم الدول المختلفة في حالة تنازع الاختصاص ، وتنازع قوانين الدول المختلفة في حالة تنازع القوانين ، إلا أنه لا يمكن لنا إغفال وجه الخلاف الجوهري بين الاثنين الذي يبرر عدم جواز القياس ، فقواعد تنازع القوانين قواعد مزدوجة الجانب تشير إلى الحالات التي يطبق فيها القانون الوطني والحالات التي يطبق فيها القانون الأجنبي ، أما قواعد تنازع الاختصاص فهي قواعد مفردة الجانب لا تشير إلا إلى الحالات التي يختص بها القضاء الوطني دون الحالات التي يختص بها القضاء الأجنبي (5) .
    ثانياً- إن السائد الآن أن القاضي الوطني يلتزم بالبحث عن مضمن القانون الأجنبي وتطبيقه من تلقاء نفسه ، فلا يوجد ما يمنعه من البحث عن قاعدة الاختصاص القضائي الأجنبية للتأكد مما إذا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم مختصة أم لا ، كما أنه من غير المعقول أن يُطلب من القاضي الأجنبي عند إصدارة للحكم أن يطبق قواعد اختصاص قضائي غير تلك التي ينص عليها قانونه وخاصة أنه لا يعلم مسبقاً أمام أي من محاكم الدول سوف يطلب تنفيذ الحكم الذي أصدره حتى يراعي قواعد الاختصاص الواردة فيه (6).
    ثالثاً- إن هذا الاتجاه إذا كان قد نشأ بالفعل ، فهو اتجاه يستند إلى اعتبارات عملية في الدرجة الأولي والأخيرة ، فاستسلام القضاة للصعوبات التي تواجههم للكشف عن مضمون القانون الأجنبي للوقوف على اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المراد تنفيذه من عدمه ، هو الذي جعلهم يرحبون بنشأة مثل هذا الاتجاه ، وهو لا شك أساس ضعيف يجعلنا نتردد في قبوله .
    الاتجاه الثاني ـ ويرى أنصاره تطبيق قاعدة تنازع الاختصاص وفقاً لقانون المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم (7).
    ويتأسس هذا الاتجاه على ما يلي :-
    أ- بما أن قواعد الاختصاص القضائي الدولي في كل دولة قواعد وطنية مفردة الجانب أي أنها تحدد فقط حالات اختصاص المحاكم الوطنية ، ولا تعنى ببيان اختصاص المحاكم الأجنبية فإنه ليس من المنطق الاعتماد على قواعد تنازع الاختصاص في دولة التنفيذ لرقابة شرعية الاختصاص الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه .
    ب- أن رقابة شرعية الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية بمناسبة تنفيذ الحكم الصادر عنها ، تعتبر بمثابة رقابة لاحقة للفصل في النزاع من جانب المحكمة الأجنبية فتتحدد بالرجوع للقواعد المقررة في قانون هذه المحكمة ، دون قواعد قانون القاضي في دولة التنفيذ ، التي تستخدم فقط للتحقق من شرعية الاختصاص الوطني لمحاكم دولته ، باعتبار أن رقابته لهذه الشرعية رقابة سابقة للفصل في النزاع .
    ج- أنه في حالة تعدد المحاكم الأجنبية المختصة دولياً ، من المستبعد أن تتم رقابة الاختصاص الأجنبي بالرجوع إلي قواعد تنازع الاختصاص في قانون القاضي المطلوب منه تنفيذ الحكم الأجنبي ، إذ يحل هذا التنازع الإيجابي بالرجوع إلى قانون المحكمة الأجنبية التي اختصت أولاً وفصلت في النزاع بحكم .
    ولكن الصعوبة تكمن في تحديد حالات الاختصاص العام لمحاكم الدولة المطلوب إليها الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي ، والتي يمكن أن تحول دون تنفيذ الحكم بتقسيم حالات الاختصاص العام إلى طائفتين(8) :-
    الطائفة الأولى : حالات الاختصاص الأصلي وهي التي لا يجوز الخروج عليها وتحول دون تنفيذ الحكم الأجنبي ، حيث لا يجوز كمبدأ عام تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في نزاع يدخل في اختصاص المحاكم الوطنية.
    الطائفة الثانية : حالات الاختصاص الجوازي وهي التي يجوز الخروج عليها باتفاق ذوي الشأن ، والتي يكون فيها الاختصاص مشترك بين محاكم الدولة المطلوب إليها تنفيذ الحكم ومحاكم الدولة الأجنبية الصادر منها ذلك الحكم .
    الطائفة الأولى لا خلاف عليها ، ولكن الطائفة الثانية تضاربت بشأنها أحكام القضاء .
    فقد حكمت محكمة النقض المصرية في 16/12/1954 في دعوى نفقة رفعتها زوجة بريطانية على زوجها البريطاني ، بناء على حكم تطليق صادر عن المحكمة العليا البريطانية فقد حكمت محكمة النقض بتأييد حكم محكمة الموضوع الذي حكم برفض دعوى النفقة ، على أساس عدم تمتع الحكم الأجنبي بالتطليق بحجية الأمر المقضي به في مصر ، وذلك لأن المحاكم المصرية كانت مختصة أصلاً بنظر دعوى التطليق بناء على توطن المدعى عليه في مصر ، وباعتبار أن شروط حجية الشيء المقضي به للحكم الأجنبي هي ذات الشروط اللازمة لمنح الأمر بالتنفيذ (9).
    وفى حكم آخر لمحكمة النقض المصرية أيدت فيه فكرة الاختصاص المشترك فقد رفع أحد البنوك العربية دعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية يطلب فيها الأمر بتنفيذ حكم صادر عن القضاء الأردني ضد مدينيه ، فأصدرت المحكمة أمرها بالتنفيذ لصالح البنك وتأيد الحكم استئنافياً ، فرفع مدينو البنك طعناً أمام محكمة النقض ، وأثارا فيه مشكلة عدم اختصاص المحكمة الأردنية (محكمة بلدية القدس) بنظر النزاع وبينوا في الطعن أنهم يتوطنون في مصر ، ومن ثم فإن القضاء المصري هو المختص بنظر النزاع ، إذ أنه يشترط لصحة اختصاص المحكمة الأجنبية المطلوب تنفيذ حكمها في مصر ، ألا تكون المحاكم المصرية مختصة بنظر ذلك النزاع الصادر فيه الحكم الأجنبي المطلوب إصدار الأمر بتنفيذه وفقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي ، وقد رفضت محكمة النقض هذا الوجه من الطعن لأنه حتى لو فرض أن المحكوم ضدهم يتوطنون في مصر وتوافر اختصاص المحاكم المصرية بناء على ذلك ، إلا أنه لما كان الثابت أن ( محكمة بلدية القدس الأردنية ) هي الأخرى مختصة بنظر النزاع طبقاً لقانونها ، وكان اختصاصها يقوم أصلاً على أساس كونها محكمة محل إبرام العقد والمحل المشروط تنفيذه فيه ، وهما ضابطان للاختصاص القضائي مسلم بهما في غالبية القوانين ويقرهما قانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها ( قانون المرافعات المصري م3/2 ) لما كان ذلك وكانت محكمة بلدية القدس هي إحدى جهتي القضاء المنعقد لهما الاختصاص في النزاع القائم بين الطرفين ، وقد رفع إليها النزاع فعلاً وأصدرت فيه الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه في الدعوى الراهنة ، فإن دوافع المجاملة ومقتضيات الملائمة وحاجة المعاملات الدولية توجب – في الظروف المتقدم ذكرها – اعتبار هذا الحكم قد صدر من محكمة أجنبية في حدود اختصاصها ، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد طبق هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانـون تطبيقاً صحيحاً ، وبالتالي يكون النعى بهذا السبب على غير أساس (10) .
    ويرى البعض أن المحكمة قد أصابت في حكمها الأول وأخطأت في حكمها الثاني ، فهي قد أصابت في حكمها الأول إذ اعتبرت أن المحاكم المصرية مختصة أصلاً بناء على توطن المدعى عليه في مصر ، وهو ضابط إقليمي تقوم على مقتضاه ولاية القضاء المصري بالنسبة للأجنبي ، كما ذكرت بحق في حيثيات حكمها الثاني ، أما حكمها الثاني فليس بمأمن من الانتقادات ، لأنه يقوم على لبس في فهم طبيعة قواعد الاختصاص العام المباشر ، إذ من المسلم أن هذه القواعد منفردة الجانب ، ومحاكم الدولة إذا تعمل الضوابط المنصوص عليها إنما تعملها لحسابها الخاص ولتحديد اختصاصها إزاء محاكم الدول الأخرى ، فإذا كان القانون المصري يأخذ بضابط محل إبرام العقد أو المحل المشروط تنفيذه فيه ، فإن المحاكم المصرية تعمل هذا الضابط بقصد تحديد اختصاصها فحسب ، ولا تأخذ به كضابط عام مجرد تحدد على أساسه المحكمة المختصة أياً كانت ، كما أن المحكمة حاولت أن تتذرع ببعض عبارات على درجة كبيرة من المرونة وهي " دوافع المجاملة ومقتضيات الملائمة وحاجة المعاملات الدولية ، في نطاق الظروف المتقدم ذكرها " وتلك العبارات المرنة لا تتسق مع ما يجب أن تتصف به قواعد الاختصاص القضائي من ضبط وتحديد (11) .
    وبذلك يمكن القول بأن شرط عدم الاختصاص ينطوي على شقين أولهما سلبي وهو عدم دخول المنازعة في الاختصاص القاصر لمحاكم الدولة المطلوب فيها الأمر بالتنفيذ ، وهو ما يستلزم الرجوع إلى قواعد الاختصاص القضائي الدولي في دولة التنفيذ ، وثانيهما إيجابي وهو دخول المنازعة في اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم ، وهو ما يتعين معه الرجوع إلى قانون الدولة التي تتبعها هذه المحكمة .
    موقف القانون المصري :
    جمع القانون المصري بين الاتجاهين السابقين حيث نص في المادة (298) من قانون المرافعات على أنه لا يجوز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إلا بعد التحقق من أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم ….. وأن المحاكم الأجنبية التي أصدرته مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها .
    موقف القانون الفرنسي :
    ويقترب من موقف القانون المصري وإن كان تقدير مدى اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المراد تنفيذه في فرنسا يتحدد بالتطبيق غير المباشر لقواعد الاختصاص الدولي للقضاء الفرنسي (12) وقد قال الشراح والقضاء في فرنسا في تحديد اختصاص المحكمة الأجنبية بالرجوع إلى قواعد الاختصاص الدولي : بأنه متى تعلق الأمر بنزاع يدخل في الاختصاص الاستئثاري للمحكمة الوطنية ، فإنه يجب الرجوع لقواعد الاختصاص الوطنية لمراقبة صحة الاختصاص ، وأنه إذا كان انعقاد الاختصاص للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم تم بناء على تحايل الخصوم الذين جلبوا الاختصاص بوسائل تدليسه فإنه لا يكفي التحقق من شرط الاختصاص بالرجوع لما تقرره قواعد الاختصاص في قانون المحكمة الأجنبية (13).
    رقابة الاختصاص الداخلي ( الاختصاص الخاص ) :
    يتفق غالبية شراح القانون الدولي الخاص على أنه إذا كانت المحكمة الأجنبية مختصة دولياً ، بأن كان النزاع داخلاً في اختصاصها العام المباشر ، فإن اختصاصها الداخلي أو الخاص بشقية النوعي والمحلي يجب رقابة شرعيته بالرجوع إلى قواعد الاختصاص في قانونها الأجنبي ، لأنها مسألة تخص القانون الأجنبي ، وم ن ثم تتعلق باختصاص سيادي للمحكمة الأجنبية (14) .
    ولا يلتزم القاضي الذي يطلب منه الأمر بالتنفيذ بالتأكد من الاختصاص الداخلي للمحكمة التي أصدرت الحكم إلا إذا كان عدم تحقق الاختصاص الداخلي من شأنه أن يجعل الحكم باطلاً لدى الدولة التي صدر الحكم من محاكمها .
    الهوامش :
    ( [1]) ويرى البعض أن تسمية هذه الشروط بالشروط الشكلية أو الخارجية تسمية غير دقيقة ، لأن من هذه الشروط ما هو من صميم الموضوع كشرط عدم تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام . محمد كمال فهمي ، أصول القانون الدولي الخاص ، ط 2 ( الإسكندرية : مؤسسة الثقافة الجامعية ، 1992م ) ، 673 .
    (2) عز الدين عبد الله ، القانون الدولي الخاص ، مرجع السابق ، 840 .
    حسام الدين فتحي نصيف ، المرجع السابق ، 10 .
    (3) راجع تفصيلاً العرض لهذا الاتجاه . حسام الدين فتحي نصيف ، المرجع السابق ، 11 .
    وهناك اتجاه قوي في القضاء الفرنسي يرى أن تقدير مدى اختصاص المحكمة الأجنبية المراد تنفيذ حكمها في فرنسا يتم عن طريق إعمال قواعد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الفرنسية ذاتها ، وهو ما دعي البعض إلى القول بأن قواعد الاختصاص الدولي للمحاكم الفرنسية تعد قواعد مزدوجة الجانب . نقلاً عن هشام صادق ، المرجع السابق ، 15
    (4) هشام صادق ، دروس في تنازع الاختصاص القضائي الدولة ، مرجع سابق ، 178 .
    (5) هشام صادق ، المرجع السابق ، 14 .
    (6) حسام الدين فتحي نصيف ، المرجع سابق ، 13 .
    (7) محمد كمال فهمي ، المرجع السابق ، 675 .
    وقد أخذت بهذا الرأي لجنة تنقيح القانون المدني الفرنسي . عز الدين عبد الله ، القانون الدولي الخاص ، مرجع سابق ، 842 .
    (8) محمد كمال فهمي ، المرجع السابق ، 677 .

    (9) مجموعة أحكام النقض ، س6 ، ع 1، 336 .
    مجلة المحاماة ، مجلة تصدرها نقابة المحامين المصرية ، س 36 ، ع 1 ، 89 .
    (10) مجموعة أحكام محكمة النقض ، س 15 ، ع 2 ، 909.
    (11) محمد كمال فهمي ، المرجع السابق ، 680 .
    (12)هشام صادق ، المرجع السابق ، 186 .
    (13) حسام الدين فتحي نصيف ، المرجع السابق ، 15 .
    (14) حسام الدين فتحي نصيف ، المرجع السابق ، 11 .


  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي

    الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي

    لم تعد نظرية الخطأ المصلحي عصية علي النقد بعد ان فقدت التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي اهميتها بالنسبة للادارة – بعد ان طور القضاء الفرنسي النتائج المبنية عليها تطويرا لا يتلائم ومصلحة في كثير من الحالات وسنتناول في نقدنا الموضوع من زاويتين تشمل الاول . معايير التفرقة وتتصرف الثانية الي الاثار المترتبة علي التفرقة .
    نقد معايير التفرقة :
    لم نتوان في نقد كل مذهب من المذاهب المتقدمة التي حاولت إقامة حاجز فاصل بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي ، ونحن هنا ننقد المذاهب مجتمعه في إغفالها نوعا هاما من الخطأ المصلحي يسمي عند البعض بخطأ المصلحة عند faute service ذلك ان الخطأ المصلحي اما ان يقع من موظف يكون متسبباً فيه غاية ما هناك أنه يسأل عنه لوقوعه منه اثناء وبسبب الوظيفة ودون وجود قصد لديه للاضرار بشخص من وراء هذا الخطأ ويسمي في هذه الحاله : الخطأ المصلحي faute de service ، وقد يقع الخطأ المصلحي نتيجة سوء تنظيم الإدارة واختلال سيرها ويسمي في هذه الحالة خطأ المصلحة faute de service .
    ومن أمثلة هذه الصورة قضية ( انجيه ) سالفة الذكر وقضية ( كليف ) وملخصها أن البوليس قبض علي أحـد المتظاهرين في عيد العمال ( اول مايو ) واودعه احدى الثكنات العسكرية تمهيدا لإستجوابه وهناك اعتدى أحـد الجنود عليه بالضرب المبرح ورغم عدم معرفة المعتدين بالتحديد فقد قضي مجلس الدولة في 13/3/1935 بمسؤلية الادارة لانها باهمالها الرقابة علي الثكنات قد سلمت الفرصة لوقوع الاعتداء . فالخطأ هنا ليس راجعا الي شخص بعينه بل الي الادارة في مجموعها ( سيري 1936 – ح 3 ص 37 ) .
    ويعنينا ان نؤكد هنا ان خطا المصلحة وان نسب الي المرفق كله دون ان يلصق باحد عماله بالذات إلا ان هذا لا ينفي انه خطا وان الادارة تؤخذ به كوحدة ولذا يتعين علي المضرور ان يثبت هذا الخطأ وعلي ضوء ما تقدم تتحدد مسؤلية الإدارة عن خطأ المصلحة واضحة ومستقلة عن مسؤليتها من نظرية المخاطر التي تكتفي بالضرر دون الخطأ .
    ولازالت حتي يومنا هذا – التفرقة بين الخطئين يعوزها الضابط القاطع – الذي فيه فصل الخطاب ومهما حاول انصار النظرية الإدارية التغطية علي هذا العيب الجوهري بالضرب علي نغمة وجوب انقضاء حل مناسب لكل حاله علي حدة ... فان الامر سيظل مختلفا غامضا . صحيح ان النظريات الادارية تتسم بالليونه والمرونه – ولكن فرق كبير بين المرونه داخل اطار ثابت الاركان معلوم لكل المعنيين بالامر فرق بين هذا وبين ذلك الاضطرب والاضطرام الذي يحلق بسحبه الكشيفة فوق نظريتنا الادارية هذه فيحيلها طلسها مجهلا لا معني له .. بلا اركان ولا اثار ...
    ليس في هذا القول غلو ولا اسراف ، واذا ما شخصنا بابصارنا الي القضاء الفرنسي – مهد النظرية واحسسنا في غير جهد ما نقول .
    فقد عرضت علي محكمة ديجون المدينة قضية المدرس ( مورزوت ) التي اقامها احد اولياء التلاميذ ضد هذا المدرس الذي كان يعمل بمدرسة ديجون ويلقن تلاميذه دروسا مشبعة بالاحاد والانحلال منها .
    1- ان رجال الدين هم مشعلوا الحرب
    2- وانهم مجرد طفيليات
    3- وان الجنود الفرنسيين جبناء
    4- وان الالمان في الحرب السبعينية احسنوا صنعا اذ قتلوا الاطفال
    5- وان من يعتقد في وجود الله غبي
    6- وعلي الطلبة الا يعترفوا بخطاياهم لرجال الدين بل لهؤلاء الذين يصيبهم ضرر منهم
    7- وان الله – سبحانه وتعالي – محفظه نقود مليئة
    8- وانه لا اختلاف بين الانسان والبقرة فلكل منهما ذيلا
    (أ*) حكمت محكمة ديجون بان ارهاصات الدرس المتقدمة ان هي الا مجرد اختلاف في تقدير الامور
    (ب*) لجا المدعي الي محكمة استئناف ديجون فقضت ان الاقوال (1) و (2) تنطوي علي خطا مصلحي بينما تعد بقية الاقوال خطا شخصيا تختص به المحكمة
    (ت*) رفع المدير اشكالا الي محكمة التنازع . وراي المفوض ان اقوال المدرس تعتبر خطا جسما عدا القول رقم (6) فهمو نصيحة خلفية .
    (ث*) قضت محكمة التنازع ان اقوال المدرس جميعها خطا شخصي جسيم .
    ( انظر في ذلك الدكتور الطماري في مسؤلية الادارة عن اعمالها غير التعاقدية ص 92 وامثلة اخري في هامش ص 94 )
    ومهما يكن من امر فان الجهود ان ذهبت ادراج الرياح بصدد تجديد " مبدا الخطأ المصلحي ، فانها قد ادركت قسطا وفيرا من النجاح في تعيين " مدي ذلك الخطأ علي التفصيل الذي اورده دويز في عرض صور الخطأ المصلحي الثلاثة وعلي كل حال فنحن لا نستطيع مجال النظر الي هذه الصور كميعاد لفصل الخطأ المصلحي عن الخطأ الشخصي اذ انها اقرب الي التصنيف منها الي التعريف فضلا عن ان هذه الصور كثيرا ما تتداخل في بعضها فالخطأ الايجابي مثلا في حالة اصابة جندي البوليس لاحد المتظاهرين وقتله قد يعتبر خطأ سلبيا من حيث ان الادارة قد اهملت في اتخاذ الحيطة الازمة في تنفيذ اجراءاتها البوليسية كذا مسؤلية الادارة عن صيواناتها كالاهمال في الاشراف علي خيولها مما يؤدي الي دهسها شخصا ما . ماهو في الواقع خطا سلبي لحمته الامبالاة وعدم الاكثرات
    في نقد اثار التفرقة :-
    نقسم الكلام في هذه النقطة الي قسمين
    (1) في العلاقة بين المضرور , وكل من الادارة والموظف
    (2) في العلاقة بين الادارة والموظف
    العلاقة بين المضرور . وكل من الادارة والموظف :
    درج الفقهاء علي المجاهرة بان المضرور اذا قاضي الادارة مطالبا بالتعويض فانه لا يستطيع اثبات مسئوليتها الا اذا كان الخطأ مصلحيا ومن هنا نبتت الاهمية العملية لهذه التفرقة فان الادارة تستطيع نفي مسؤليتها اذا اقامت الدليل علي ان الخطأ شخصي , لا يسال عنه الا الموظف المتسبب فيه وحدة دون غيره وعلي ذلك اذا جاء القضاء يوما وقال للادارة . انني مسئوله . شخصا سواء كان الخطأ شخصيا او مصلحيا لهزلت – بلا شك – هذه التفرقة ـ واصبحت سفسطة جوفاء لا طائل تحتها وهذا هو الذي حدث فعلا علي النحو الذي عرضناه تفصيلا عند الكلام علي فكرة الجمع بين الخطئين الشخصي والمصلحي والتي انتهت بالامساك بتلايب الادارة عن خطا الموضف الشخصي حتي ذلك الذي ياتيه كالمفروض اصلا ام عن خطا شخصي , حسب تطور القضاء الاداري الفرنسي , غير ان هذا القضاء قد تحفظ بالنسبة للخطا الاخير فجعل المسئولية بصدوره نسبية لا مطلقة كالحال في الاول .
    أولا :- الخطأ المصلحي
    هنا تلتزم الادارة وتلتزم وحها دون الموظف , فالموظف غير مسئول سواء امام المضرور او الادارة ومعني ذلك ان مسؤلية الادارة مطلقة وهذا مسلم به قضاء ونستقي من الاحكام قضية ( بورسين ) حيث تبين لمجلس الدولة ان ضابطا خلال الحرب العالمية الاولي اعدم شخصا رميا بالرصاص لجريمة اعتقد انه قد ارتكبها ثم ظهرت براءته بعد ذلك واعترفت وزارة الحربية بخطئها في ذلك ومنحت ورثة المجني عليه تعويضا قدره 40 الف فرنك , غير ان وزير الحربية حاول الرجوع بالطريق الاداري علي الضابط واقتضاء مبلغ التعويض منه فالغي مجلس الدولة في 28 مارس 1924 قرار الرجوع هذا مقررا عدم جواز مساءلة الموظف في حالة الخطأ المصلحي ( داللوز 1924 – ح3 – ص 49 )
    ثانيا – خطا المصلحة المفروض ان الخطأ هنا ناجم عن اضطراب سير المرفق الاداري عموما وان المتسبب فيه غير معلوم لهذا يكون من المنطقي بل من المحتم عدم امكان رجوع الادارة علي المتسبب في الخطأ
    ثالثا :- الخطأ الشخصي .
    هنا مسئولية الادارة نسبية بمعني ان التزامها بالتعويض زاء المضرور لا يمنع من رجوعها علي الموظف ولا يكون في هذا الموقف اي تناقض او غرابة . فان حكمة تقرير مسئولية الادارة عن اخطاء لم يكن لها دخل في حدوثها هي الاخذ بيد المضرور ومسح الامه عن طريق تيسير مورد التعويض له فملاءه الدولة مضمونه خلاف الموظف المحدود الدخل سند اذن اجتماعي لا قانوني واساسها اقرب الي فكرة تحمل التبعية منها الي الخطأ وهذه الحكمة تنتقي في العلاقة بين الادارة والموظف فلما ان تقتطع منه ما دفعته عنه , والقول بعكس ذلك فيه افساح لموجه الاهمال والاستهانة بين الموظفين ما دام لن يصيبهم ضر اذا ما حادوا عن جادة الصواب وما دام الموظف يخطا والدولة تدفع
    غير اننا نري رجوع الادارة علي الموظف عديم الفائدة في اغلب الاحوال والادلة التالية شهود علي ذلك .
    اولا - وجوب كون الخطأ شخصيا بحثا فلو كان مزدوج الصفة لامتنع الرجوع في حدود " مصلحية " الخطأ علي الاقل ولما كان الاتجاه الغالب الان في اعتبار الخطأ الشخصي قرينة علي الخطأ المصلحي لذلك يحب التحرز من تقرير الرجوع في كل الاحوال صحيح ان هذه القرينة بسيطة يمكن اثبات عكسها الا اننا ينبغي ان عبء الاثبات ملقي علي كاهل الادارة
    ثانيا :- اشتراط اخفاظ الادارة في حلولها محل المضرور في الرجوع بالتعويض علي الموظف في الدعوي المرفوعة من المضرور علي الادارة واعتبار هذا الحل جوهريا في نظر الكثير من الفقهاء لامكان الرجوع وبذلك تضيع كثير من الفرص من يد الادارة نتيجة عدم اشتراطها ذلك عن جهل او عن سهو .
    ثالثا – عسر الموظف المرجوع عليه : فالموظف المتسبيب في الخطأ عادة من صغار المستخدمين وهم عماد جهاز المرافق العامة التي يكثر تعامل الافراد معها واحتكاكهم بها ووقوع الخطأ من جراء ذلك الاحتكاك لهذا يبدو مقاضاة مثل هذا الموظف مضيعة للجهد وللمال ( المصروفات القضائية ) وتشتيتا لوقت المحاكم دون جدوي .
    رابعا- تقييد الحجز علي راتب الموظف بنسب ضئيلة ( الربع عادة) ففضلا عن تفاهة مرتب الموظف – كما تقدم – فان نسبة اباحته مالا طليقا للادارة لتستادي حقها نسبة متواضعة لا تذكر بجانب التعويضات الطائلة التي يسخو بها القضاء الاداري مدفوعا وراء البواعث الاجتماعية والانسانية .
    والخلاصة ان مسئولية عن خطا الموظف الشخصي تكاد تكون من الناحية العملية مطلقة شانها في ذلك شان مسؤليتها عن الخطأ المصلحي فقد اصبحت مسؤليتها كاملة تجاه المضرورين من جهة – وتعذر او تعسر عليها استرداد ما دفعته من الموظف المتسبب من جهة اخري وبذلك تكون التفرقة بين الخطأ المصلحي قد تضخمت ثم تمخصت عن ............ لا شيء
    الراي الذي نقول به
    هل يمكننا ان نقرر – بعد كل ما تقدم – ان النظرية المدنية القائمة علي اساس مسؤلية المتبوع ( الادارة ) عن فعل التابع ( الموظف ) نفضل النظرية الادارية المستوحاة من فكرة التفرية بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي
    هذا ما سنحاول التدليل عليه الان :-
    ( أولا ) في الاختصاص :-
    مؤدي الاخذ بالنظرية الادارية اختصاص القضاء الاداري بنظر ما يسمي بالخطأ المصلحي في حين تقتصر ولاية القضاء المدني علي الخطأ الشخصي ولما كانت المحكمة الادارية لا تتقيد بتقدير ونكييف المحكمة المدنية للوقائع فان رفع النزاع الي القضاء المدني ووصف الاخير للخطا بانه شخصي لا يمنح القضاء الاداري اذا اثير الموضوع امامه من اعتباره ذات الخطأ مصلحيا انسياقا وراء ضوابط غير محدة تتلوي و تتلون وفقا لكل حالة ( قضية انجية المتقدمة) .
    وقد يحدث العكس فتري المحكمة المدنية ان الخطأ المطروح امامها خطا مصلحي , بينما تعارضها المحكمة الادارية مقررة انه خطا شخصي وهذا ما رايناه فعلا في قضية المدرس ( مورزوت ) ودروسه بمدرسة ديجون .
    ولا يخفي مافي هذا التناقض من اشاعة للغموض واضاعة للجهود والوقت والمال
    ولعل هذا المأخذ يزداد وضوحا عندنا في مصر حيث المحاكم المدنية – لا مجلس الدولة هي صاحبة الاختصاص العام في قضايا الادارة فمجلس الدولة حتي يومنا هذا لا يختص الا بالتعويض عن اعمال الادارية التي تقارب في ننطاقها احكام النظريتين المدنية والادارية (1) وحتي هذه يزاحمه في نظرها القضاء المدني بالشروط المنصوص عليها في 8 و9 من ق 165 سنة 1955 " فيمكنه التعويض عنها بل والغائها اذا هوي بها العيب الذي يشوبها الي درك الغضب المادي
    ففي هذا المجال - وما اضيفه يعمل مجلس الدولة وحتي في تلك الشقة الضيقة تري من العسير اقحام النظرية فالقانون المدني الحالي صدر بعد مولد مجلس الدولة المصري ولم يورد في موادده سيما المنظمة المسؤلية التقصيرية تحفظا او استدراكا ما بشان القواعد الواجية التطبيق علي الاختصاص المتقدم ومعني هذا اعمال النظرية المدنية في كل الحالات ولو اختص مجلس الدولة ببعضها وقد يرد علي هذا بان طبيعة مجلس الدولة في فرنسا اذ ان القانون المدني هناك لا يحكم العلاقات بين الافراد والاشخاص المعنوية العامة – عكس الحال في مصر – وبالتالي فهو لا يخاطب المحاكم الادارية ويحق لها بذلك ان تخرج عن سلطانه .


 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قانون الاجراءات المدنية والادارية
    بواسطة اريج الجنان في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-06-2014, 11:52
  2. التكليف بالحضور في قانون الاجراءات المدنية والادارية نص المواد 18-19-20
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-12-2012, 13:12
  3. التبليغ في قانون الاجراءات المدنية و الادارية
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-12-2012, 13:21
  4. أمر الاداء وشروطه في قانون الاجراءات المدنية والادارية
    بواسطة abbes8 في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-03-2011, 21:35
  5. دعوى التزوير الفرعية في ظل قانون الاجراءات المدنية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 17:03

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •