أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



محاضرات القانون الدستوري

محاضرات القانون الدستوري الباب الأوّل : النظرية العامة للدولة الفصل الأوّل : تعريف الدولة و أركانها تعريف الدولة و أركانها لقد تعددت الآراء الفقهية حول تعريف الدولة نذكر منها



محاضرات القانون الدستوري


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي محاضرات القانون الدستوري

     
    محاضرات القانون الدستوري


    الباب الأوّل : النظرية العامة للدولة

    الفصل الأوّل : تعريف الدولة و أركانها


    تعريف الدولة و أركانها

    لقد تعددت الآراء الفقهية حول تعريف الدولة نذكر منها :
    1- الدولة مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد و يخضعون لتنظيم معيّن.
    2- الدولة ظاهرة سياسية و قانونية تعني جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة و مستقرة و يخضعون لتنظيم معيّن.
    3- الدولة الشخص المعنوي الذي يرمز إلى شعب مستقر على إقليم معيّن حكاما و محكومين بحيث يكون لهذا الشخص المعنوي سلطة سياسية ذات سيادة.
    و إذا كان من الممكن رد ظاهرة الدولة المعاصرة إلى أواخر القرن 15 حيث تكونت الممالك الحديثة في أوروبا بعد زوال عصر الإقطاع الذي ساد القرون الوسطى، إلاّ أن هذه لم تكن الصورة الوحيدة لنظام الدولة فقد عرف الإنسان القديم نظام الدولة في إطار نظام المدن السياسية في روما و أثينا و إسبرطا و في الحضارة الفرعونية و بابل و آشور و الهند و الصين القديمة.
    غير أن الكثيرين ينكرون على تلك الإمبراطوريات صفة الدولة و هذا بسبب ارتكاز النظام فيها على قاعدة النظام الفردي بحيث تتركز السلطة في يد زعيم أو قائد هو مصدر الإلزام إذ يستمد سلطته من الوحي الإلهي أو القوة، و يفرض على الناس منطق المصلحة العامة للمدينة بما لا يكون أمامهم إلاّ الطاعة و الخضوع و هذا باستثناء المدن السياسية القديمة عند الإغريق و الرومان و كذلك الدولة التي نشأت في بداية الرسالة المحمدية فقد كانت لها نفس الخصائص و السمات الاجتماعية و القانونية التي هي للدولة الحديثة، و رغم ذلك فقد انهارت فكرة الدولة في أوروبا بسقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية بعد غزو القبائل الجرمانية لها، و أدت إلى نشوء نظام الإقطاع، و لم تعرف العصور الوسطى فكرة إسناد السلطة السياسية إلى شخص مجرّد مستقل عن أشخاص الحاكم بل كان الفرد يعد تابعا للسيّد الإقطاعي تبعية شخصية، و الذي يميّز نظام الدولة المعاصرة عن سابقتها في العصور القديمة و الوسطى أنها منظمة قانونية أما سوابقها في التاريخ فلم تكن كذلك إذ لم يكن الإنسان قد تصور بعد فكرة الدستور في مفهومها القانوني الملزم المعروف حاليا و كان ذلك أمرا طبيعيا في ظل نظم سياسية تقوم على فكرة الزعامة و اختلاط الدولة بشخص الحاكم فهي بعض حقوقه و امتيازاته الخاصة تسنده فيها القوة المادية و عمق تأثير العقائد و التقاليد.
    فحين ظهرت التفرقة بين صاحب السلطة و من يمارسها و قام الفصل بين الحاكم و سلطة الحكم و هو ما يسميه بعض الفقهاء بتأسيس السلطة أي قيام الدولة صاحبة للسلطة السياسية و أن الحاكم أصبح مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلاله سلطتها، قامت حينئذ الدولة المعاصرة حسب التعاريف المقدمة آنفا.

    التفرقة بين المجتمع و الدولة

    انطلاقا من فكرة أن الإنسان اجتماعي بطبعه أي أنه لا يستطيع العيش منفردا، فإن المقصود بالمجتمع الإنساني هو جماعة من الناس يعيشون معا في منطقة معينة يجمع بينهم شعور واحد و روابط مختلفة بحيث ينظرون إلى أنفسهم ككيان متميّز، و يتضمن المجتمع جميع النظم الاجتماعية الأساسية و الضرورية لإشباع الحاجات البشرية الأساسية بينما الدولة هي جماعة منظمة تنظيما سياسيا.
    إن الدولة ليست بالضرورة متوحدة مع المجتمع سواء من حيث مجال النشاط فالمجتمع يقوم على الإرادة الطيبة و التعاون بينما الدولة تقوم على القوّة. أو من حيث الاتساع فقد يكون المجتمع أوسع أو أضيق من الدولة فقد تستعمل عبارة المجتمع للدلالة على المجتمع القروي أو الإسلامي ...
    فالدولة بناء غير مماثل للمجتمع أو متساوي معه في الامتداد لكنه مشيّد داخله كنظام محدد لبلوغ أهداف معينة، و أن المجتمع متماسك مع بعضه بواسطة الدولة.
    و يمكن أن نبيّن أوجه الاختلاف بينهما كالآتي :
    1- من حيث الغرض أو الوظيفة :
    الدولة تعد اجتماعا قانونيا يعمل لتحقيق الغرض القانوني "فرض النظام" داخل المجتمع، بينما يعمل المجتمع على تحقيق العديد من الأغراض غير القانونية و هذه الأهداف متعددة، فكرية، أخلاقية، دينية، اقتصادية و اجتماعية ... فالدولة تحقق هدفا واحدا كبيرا بينما المجتمع يحقق أهدافا كثيرة بعضها كبير و بعضها صغير.
    2- من حيث التنظيم:
    الدولة منظمة قانونية واحدة بينما المجتمع يشمل تنظيمات متعددة بعدد الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها و بالتالي يمكن القول أن المجتمع السياسي الذي تحققه الدولة هو أحد أهداف الجماعة فالمجتمع سابق عن الدولة.
    3- من حيث المنهج :
    الدولة تستخدم منهج القوة و الإجبار أما المجتمع فيستخدم العمل الاختياري أي منهج الإقناع لأن ذلك يتوافق مع طبيعته.

    المجتمع المدني
    هو مجتمع المدن و مؤسساته هي التي ينشئها الأفراد لتنظيم حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية فهي مؤسسات إرادية يقيمها الناس و ينسحبون منها بكل حرية على عكس مؤسسات المجتمع البدوي القروي هي مؤسسات طبيعية يولد الفرد منتميا و مندمجا فيها لا يستطيع الانسحاب منها كالقبيلة، العشيرة... أي هو نمط من التنظيم الاجتماعي و السياسي و الثقافي ... خارج كثيرا أو قليلا عن سلطة الدولة و تمثل هذه التنظيمات وسائل تعبير و معارضة بالنسبة للمجتمع اتجاه سلطة الدولة.

    من خلال التعاريف المقدمة آنفا نستنتج بأن للدولة أركان ثلاثة هي :

    -iمجموعة من الناس : الشعب

    بديهيا أن الدولة لا يمكن أن تقوم بغير جماعة بشرية تعيش على وجه الدوام في حدود إقليم معيّن، و إذا كان وجود الشعب يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة فإنه لا يشترط أن يبلغ عدده رقما معينا و ثابتا فعدده يختلف من دولة لأخرى فقد يقل إلى بضعة آلاف و قد يصل إلى مئات الملايين.
    من الناحية القانونية كل الدول تتمتع بنفس الخصائص إلاّ أنه من الناحية السياسية و الاقتصادية تعتبر كثافة السكان عاملا هاما في ازدياد قوة الدولة و نفوذها.
    و يرى الفقه أن وجود الشعب يعد ظاهرة طبيعية و سياسية، فالظاهرة السياسية تتمثل في أن أفراد الشعب يقطنون حتما أرضا معينة أما الظاهرة السياسية فتتمثل في خضوع هؤلاء الأفراد لنظام سياسي معين و تجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعة البشرية المكونة للشعب لا يشترط فيها أن تكون متجانسة أو غير متجانسة من الناحية الاجتماعية : اللغة، الدين ...

    التمييز بين المدلول السياسي و المدلول الاجتماعي للشعب :
    المدلول الاجتماعي لكلمة الشعب هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة و المتمتعين بجنسيتها سواء كانوا رجالا أو نساء كبارا أو صغار عقلاء أو مجانين و كذلك المتمتعين بالحقوق السياسية منهم و المحرومين منها و يطلق على هؤلاء مواطني الدولة أو رعاياها.
    أما المدلول السياسي للشعب، فيقصد به مجموع الأفراد المتمتعين بالحقوق السياسية و بذلك يخرج من مدلول الشعب السياسي الأطفال و المحرومين من الحقوق السياسية سواء لأسباب تتعلق بالناحية العقلية أو لأسباب أدبية كمرتكبي الجرائم المخلة بالشرف.
    و بذلك يتضح أن المدلول السياسي للشعب أضيق من المدلول الاجتماعي.

    التفرقة بين الشعب و سكان الدولة :
    إذا كان الشعب بمفهوميه الاجتماعي و السياسي يعني مجموع الأفراد المرتبطين بجنسية الدولة فإن المقصود بسكان الدولة هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليمها سواء كانوا من شعبها أو من الأجانب الذين لا تربطهم بالدولة رابطة الولاء حيث لا يتمتعون بجنسيتها و إنما تربطهم بها رابطة الإقامة أو التوطن.

    التفرقة بين الشعب و الأمة :
    سبق لنا أن عرّفنا اصطلاح الشعب في الفقرة السابقة، أما الأمة فهي ظاهرة اجتماعية مفادها وجود جماعة من الناس يستقرون على أرض معينة و يرتبطون بها معنويا، و تستند على مقومات مشتركة من أصل، الدين، اللغة، التاريخ، العادات، الذكريات، الآمال المشتركة ... التي تولد الرغبة لدى الأفراد في العيش معا.
    ما يميّز الأمة عن الشعب هو الظاهرة الاجتماعية و التي تكمن في وجود المصالح و الروابط بين أفراد الجماعة غير أنه لا يشترط لقيام الأمة توافر الظاهرة السياسية أي الخضوع لسلطة سياسية فقد تقوم الأمة دون أن ينشأ عنها دولة مثل الأمة العربية و قد تنشأ دولة تضم شعبا يتكوّن من عدة أمم مثل الإتحاد السوفياتي سابقا الذي كان شعبه يتكوّن من عدة أمم و قد تنشأ دولة يكون شعبها مكونا لأمة في نفس الوقت مثل الإيطالي، الألماني، الفرنسي ... الذي هو شعب و أمة في نفس الوقت.
    و قد تباينت الآراء الفقهية حول العوامل المكونة للأمة إلاّ أن أغلبها يتمحور حول النظريات الآتية :
    النظرية الموضوعية : التي يأخذ بها الفقهاء الألمان و تركز على عوامل الأصل اللغة و الدين.
    النظرية الشخصية : يأخذ بها الفقه الفرنسي و مضمونها أن الأمة تجد أساسها في الحس التضامني الذي يوحد إرادة الأفراد في العيش معا أي أنها تركز على العامل النفسي و الإرادي.
    النظرية المادية : يأخذ بها الفقه الماركسي و هي تستند على النواحي الاقتصادية و الاجتماعية فوفقا لهذه النظرية وحدة المصالح الاقتصادية هي التي تقرر باقي العلاقات بين الأفراد و تصهرهم في نظام اجتماعي موحد.
    النقد الموجه لهذه النظريات : أنها تركز على جوانب معينة من مكونات الأمة و تهمل الجوانب الأخرى و السبب في ذلك أن هذه النظريات هي وليدة ظروف و بيئة سياسية معينة القصد منها خدمة الأهداف السياسية للتجمعات التي وجدت فيها و بالتالي لا يمكن تعميمها لتشمل مفهوم الأمة بصفة مطلقة.
    و خلاصة القول أن تكوين الأمة تشترك فيه مجموعة كثيرة من العوامل : الأصل، اللغة، الدين، العادات و التقاليد، التاريخ، المصير المشترك و الرغبة في العيش معا.
    تم توظيف كلمة أمة في القرآن الكريم في 44 آية و بمعان مختلفة.
    مفهوم الأمة الإسلامية :
    البعض يطلق تسمية الأمة الإسلامية إنطلاقا من الآية : <<وَ جَعلنَاكم أمة وسطا>> هذا المصطلح من الناحية الدينية لكن من الناحية السياسية لا يعبر عن الحقيقة فهناك أمم متعددة تضمها الأمة الإسلامية بالمفهوم الديني.

    Ii- الإقليم

    لقيام الدولة لابد من وجود رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد الشعب على وجه الدوام و الاستقرار و من ثمة فإن القبائل الرحل لا يمكن أن تشكل دولة لعدم استقرارها في رقعة معينة. و الإقليم هو النطاق الجغرافي الذي تباشر فيه الدولة سلطتها حيث لا يمكن لسلطتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالسيادة أن تجتمع معا إقليم واحد.
    و إقليم الدولة يشمل على ما يلي :
    * الإقليم الأرضي : يتحدد بحدود طبيعية مثل الجبال أو البحار أو بحدود اصطناعية مثل الأملاك الشائكة أو الأسوار أو أي علامات يستدل بها على نهاية الإقليم و يمكن أن يكتفي بخطوط الطول و العرض لتعيين الحد الفاصل بين دولة و أخرى.
    * الإقليم البحري : يشمل الجزء الساحلي من مياه البحر العامة المجاورة لشواطئ الدولة و كذلك المياه الداخلية في حدودها من البحيرات و الأنهار الداخلية و قد ثار جدل فقهي حول تحديد نطاق البحر الإقليمي حسم هذا النقاش في إطار اتفاقية قانون البحار 1982 بمسافة 12 ميل بحري.
    * الإقليم الجوي : يشمل الفضاء الذي يعلو كل من الإقليم الأرضي و البحري و لا بد من التفرقة بين طبقتين من الجو، طبقة الغلاف الهوائي المحيط بالأرض حتى ارتفاع حوالي 1000 كلم فهذه الطبقة تخضع لسيادة الدولة بالكامل. و لهذا نصت اتفاقية شيكاغو في المادة 1-1944 : <تقر الدول المتعاقدة بأن لكل منها السيادة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها>، و فيه تتمتع الطائرات المدنية (دون حربية) يحق الهبوط لأسباب تقنية و يمكن للدولة أن تغلق أجوائها في وجه الطائرات الأجنبية كما يحق لها تحديد ممرات جوية معينة للدخول إلى إقليمها.
    و طبقة الفضاء الجوي، و تمتد إلى ما لا نهاية و هي غير خاضعة لسيادة دولة ما وفقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة سنة 1963-1966 بشأن اكتشاف الفضاء حيث أصبحت ملكية مشتركة للبشرية.

    طبيعة حق الدولة على إقليمها

    اختلف الفقه في تكييف الدولة على إقليمها فذهب رأي على أنه حق سيادة غير أن هذا الرأي منتقد على أساس أن السيادة تمارس على الأشخاص و ليس على الأشياء بينما ذهب في إتجاه آخر إلى تكييف ذلك الحق بأنه حق ملكية لكن هذا الرأي منتقد هو الآخر إذ يتعارض مع حق الملكية الفردية للعقارات. و الرأي الحديث يعتبر الإقليم بمثابة المنطقة الجغرافية التي يحق للدولة أن تستعمل سلطتها داخلها على الأفراد دون غيرها بعبارة أخرى أنه المجال الذي تتحدد فيه سلطات الدولة.

    Iii- السلطة السياسية




    تعتبر السلطة السياسية من أهم العناصر في تكوين الدولة حتى أن البعض يعرّف الدولة بالسلطة و يقول بأنها تنظيم لسلطة القهر أو الإجبار.
    و يمكن تعريف السلطة السياسية بأنها قدرة التصرف الحر التي تباشر بحكم سموها حكم الناس عن طريق خلق النظام و القانون بصفة مستمرة، و تتولى السلطة السياسية أداء وظائف الدولة الداخلية و الخارجية و تكون مسؤولة أمام الجماعات الأخرى عن كافة الشؤون التي تتعلق بالإقليم و الشعب.
    و لعل الطابع الرئيسي الذي يميّز الدولة الحديثة عن الوحدات السياسية التي كانت موجودة في السابق هو تجميع السلطات في يد حكومة واحدة تملك من الوسائل المادية و القانونية ما يمكنها من السيطرة التامة على الإقليم دون منازعة من أية سلطة أخرى.

    أصل نشأة السلطة

    الجماعة البشرية نشأت بقصد تحقيق هدف معيّن مادي و معنوي و هذا الهدف هو الذي يحدد أنماط السلوك و نمط حياة الأفراد داخل الجماعة و إذا كان الهدف في الجماعات البدائية الأولى كالأسر و القبائل لا يتجاوز الرغبة في حفظ النوع و الدفاع ضد الاعتداءات الأخرى فإنه حيث تقدّم الزمن بالجماعات البشرية بدأت تتولد بينهم علاقات قرابة جديدة لا تنبع من وحدة السلالة أو الدم فحسب و لكنها تنبع من وحدة أسلوب الحياة و من وحدة المصالح المرتبطة بوحدة الأرض و من تشابك الهدف الاجتماعي و امتداده ليربط بين أفراد المجتمع في أجياله المتعاقبة و بذلك يتكوّن تدريجيا ضمير جماعي يحتوي الضمائر الفردية في المجتمع و يحملها على الرضا بالنظام الجماعي.
    و ينمو الضمير الجماعي و بهدف صيانته ضد النزعات الفردية تظهر السلطة العامة لتسهر على المصلحة الجماعية و تطورها و لتلزم السلوكات الفردية بما يحقق الأمن و السلام الجماعيين.

    خصائص السلطة السياسية

    1- السلطة السياسية ظاهرة اجتماعية لارتباطها بالجماعة البشرية إذ لا يستقيم النظام الجماعي و لا يستقر دون وجود هذه السلطة و تقوم ظاهرة السلطة على أساس الإحساس بالحاجة إليها و هذا الإحساس بضرورة الحياة الجماعية و المحافظة عليها.
    2- السلطة السياسية ظاهرة نفسية تقوم على الرضا، فالسلطة السياسية إذ تجد سندها الاجتماعي في كونها تسعى لتحقيق الهدف الجماعي و صيانته و تطويره و تعمل على تحقيق آمال الأفراد و أهدافهم و لهذا فإن السلطة العامة و إن أخذت في الحياة الواقعية شكل القوة المادية فإنها قبل كل شيء تعتمد في وجودها و في شرعية تصرفاتها على مدى ارتباطها بالضمير الجماعي و صدق تعبيرها عنه و من ثم فهي تستقر في الأساس على رضا المحكومين بها و قبولهم لها.

    و لذلك قيل إن السلطة لا تنشئ الخضوع و لكن الهدف الاجتماعي الذي تمثله السلطة هو الذي يدعم هذا الخضوع و يؤكده، و تأسيسا على ذلك استقر الفكر السياسي الحديث على أن كل زمن تعيشه السلطة في أمن و بدون معارضة قوية من أحد يمثل قرينة نسبية لأن الناس قد تقبل السلطة السياسية بالعادة أو بالكسل عن البحث عن سلطة أخرى أو بالخوف من مقاومتها خشية التعرّض لبطشها و انتقامها أيا كان الأمر فلابد من الملاحظة التالية :
    - السلطة السياسية كثيرا ما تعتمد في الدولة المعاصرة على أسباب مختلفة بعضها للضغط و بعضها للإقناع حتى تحمل الأفراد الخاضعين لها على الرضا بها و تقبلها.
    و مظاهر التخويف و الضغط ما تعتمده الدولة دائما من قوة عسكرية و شرطة بوليسية لحماية وجودها و أمنها و لفرض سيطرتها بالقوة المادية عند الاقتضاء "بالضرورة".
    و تلعب السجون و المعتقلات و غيرها من وسائل العقاب دورا كبيرا في هذا المجال "إن رجل النيابة و القاضي يحملان رمز القوة المادية الضاغطة باسم القانون و مصلحة المجتمع على حريات الأفراد و أموالهم غير أنه يلاحظ أن سيادة القانون لا تزال تغلب على قوة الدولة المادية و ترسم من إجراءات التحقيق و الإثبات و حياد القاضي ما يهذبها و ينزع عنها مظنّة الاستبداد المادي و بجانب وسائل القهر المختلفة تلعب الدعاية دورا رئيسيا في الدول المعاصرة في محاولة لخلق الرضا بالسلطة عن طريق محاولة إقناع الشعب بأن السلطة القائمة هي أحسن سلطة يمكن أن تعبر عن أمالهم".

    السلطة و الحرية :
    إن السلطة و هي تكفل الوجود الجماعي و تحميه فإنها لا تعارض فكرة الحرية الفردية و لا تقضي عليها فهي تعمل على خلق نوع من التنسيق بين حريات هؤلاء الأفراد و مجالات الصالح العام المشتركة بينهم و هذا التنسيق هو أمر نسبي يتغيّر بتغيّر الزمان و المكان كما يتحدد في ضوء فلسفة الدولة الشاملة و نظرتها إلى ما يجب أن يكون عليه تركيبها الاجتماعي و الاقتصادي "الرأسمالية و الاشتراكية".

    السلطة كظاهرة قانونية :
    المصلحة العامة التي تتجمع حولها الحياة الجماعية و تحدد أهداف الأفراد و أمالهم المستقبلية لا تتحقق تلقائيا فهي تتطلب من الأفراد أن يسلكوا فيما بينهم أنماطا معينة من السلوك لا تهدد هذه المصلحة العامة و لا تمنع دون تطورها و ليست قواعد هذا السلوك في النهاية غير القانون و من ثم تأكد أن القانون ظاهرة اجتماعية يرتبط وجوده بوجود الجماعة ينشأ معها و يتطور بتطورها و هو في نشأته و تطوره يأخذ صورة الجماعة لأنها هي التي توجبه و تفرضه صيانة للأمن و السلام الجماعيين غير أن القانون يبقى في حاجة إلى قوة عاملة تتولى في شأنه مهمتين :
    1- تقوم على استنباط فكرة القانون التي تعيش في ضمير الأفراد و تضعها موضع التنفيذ فتحدد الفكرة و تبلورها في الواقع من خلال ما تضعه من قواعد سلوك محددة و معلنة رسميا للناس.
    2- تسهر على تنفيذ هذه القواعد السلوكية و حمايتها ضد كل محاولة للخروج عليها من جانب الأفراد مستخدمة في ذلك قوتها المادية عند الاقتضاء.
    و من هنا يقوم التلازم بين فكرة السلطة و فكرة القانون، فالسلطة طالما بقيت أمينة لفكرة القانون التي تعيش في ضمير الأفراد فإنها تجد سندها النفسي لدى الأفراد دون صعوبة و لكنها تبدأ تتعرض لاحتمالات عدم الرضا بها حين يتعارض سلوكها مع ما توجبه فكرة القانون من أحكام.



    lphqvhj hgrhk,k hg]sj,vd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    الفصل الثاني : خصائص الدولة

    خصائص الدولة

    تتمثل خصائص الدولة في السيادة و الشخصية المعنوية أو القانونية :

    I – السيادة

    تعريف السيادة : يمكن تعريف السيادة بأنها سلطة سياسية آمرة، نابعة من ذات الدولة، و قادرة على تنظيم نفسها، و على فرض توجيهاتها، دون أن تكون خاضعة داخليا أو خارجيا لغيرها، فهي في الداخل أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد و الوحدات الداخلية من خلافات، و هي كذلك لا تخضع ماديا و لا معنويا لسلطة أخرى مهما كان نوعها.
    و تقوم سيادة الدولة على عدة خصائص :
    - سيادة شاملة : يقصد بها لأنها تنطبق على جميع سكان الدولة باستثناء المتمتعين بالامتيازات أو الحصانة الدبلوماسية.
    - سيادة دائمة: أنها تتعدى في أعمار القائمين عليها و النظام الدستوري الذي تعمل في إطاره.
    - سيادة لا تقبل التجزئة: و معنى ذلك أنه في الدولة الواحدة سواء كانت دولة موحدة أو مركبة و سواء كانت تأخذ بالنظام المركزي أو اللامركزي فإنها في كل الحالات ذات سيادة واحدة.
    - سيادة مطلقة: أي أن الدولة داخل حدودها تمثل أعلى سلطة عامة لا مكان لسلطة أخرى منافسة لها و أنها خارج حدودها لا تخضع لسلطة أعلى منها.

    مظاهر السيادة :
    - السيادة الإيجابية و السيادة السلبية :
    السيادة السلبية يقصد بها عدم خضوع سلطة الدولة لأي جهة أخرى مهما كان نوعها، أما المفهوم الإيجابي للسيادة فهو الذي يبرر سلطة الدولة بكل ما تقوم به من حق الأمر و النهي و الزجر في الداخل و تمثيل الدولة و ترتيب حقوق و التزامات لها و عليها في الخارج.
    - السيادة الداخلية و السيادة الخارجية:
    يقصد بالسيادة الداخلية حق الأمر في مواجهة كل سكان الدولة أما السيادة الخارجية فيقصد بها عدم خضوع الدولة لسلطة أجنبية فيما عدا ما تلتزم به في مجال علاقاتها مع الدول الأخرى طبقا لقواعد القانون الدولي و يعبّر عن السيادة الخارجية بمصطلح الاستقلال.
    - السيادة الشخصية و السيادة الإقليمية:
    في السابق كانت السيادة حق شخصي للملك و لهذا فإن قوانين الدولة كانت تطبّق على مواطنيها و لو كانوا مقيمين خارج إقليمها و هو ما يعبّر عنه بالسيادة الشخصية و قد هجرت هذه النظرية و حاليا يأخذ بمفهوم السيادة الإقليمية أي أن سلطة الدولة يتحدد مجالها في نطاق حدود إقليم الدولة.

    من هو صاحب السيادة ؟
    المقصود بهذا التساؤل هو تحديد صاحب السلطة السياسية ذات السيادة، لا شك أن الدولة هي صاحبة السلطة السياسية العليا و هذه السلطة تكون مجردة و مستقلة في وجودها عن الأشخاص الممارسين لها و هم طبقة الحكام في الدولة فهم مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلالهم مظاهر سلطتها.
    و إذا كانت الدولة شخصا معنويا مجردا فإن السلطة فيها لابد أن تنسب إلى صاحب محدد يمارسها بصورة فعلية فمن هو الصاحب الفعلي لهذه السلطة السياسية ذات السيادة ؟
    في هذا الصدد قيلت نظريتان هما :
    1- نظرية سيادة الأمة : مضمون هذه النظرية أن السيادة تكون للأمة بإعتبارها وحدة مجردة مستقلة عن سائر الأفراد المكونين لها، فالسيادة لا تكون لفرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات و إنما تنسب إلى الشخص الجماعي الذي يشمل مجموع الأفراد و هذا الشخص هو ما يعبر عنه بكلمة الأمة.
    النتائج المترتبة :
    * السيادة تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة فما دام أن الأمة هي شخص واحد فإن السيادة تكون كذلك واحدة غير مجزئة و يترتب عن ذلك الأخذ بمبدأ "الديمقراطية النيابية" أو "الديمقراطية غير المباشرة".
    * الانتخاب يعتبر وظيفة و ليس حقا من الحقوق السياسية و هذا ما يتوافق مع الأخذ بمبدأ "الإقتراع المقيد".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا للأمة بأسرها و ليس ممثلا لناخبي دائرته.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأمة.
    الأمة تشمل الأجيال الماضية، الحالية و المستقبلية.
    الانتقادات الموجه لهذه النظرية :
    * كان لهذه النظرية فائدة في الحد من سلطات الملوك لكنها حاليا أصبحت عديمة الجدوى.
    * تؤدي هذه النظرية إلى الاعتراف بالشخصية القانونية للأمة و هذا غير مقبول من الناحية القانونية.
    * أنها تؤدي إلى الاستبداد مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة و ليس تعبيرا عن إرادة الأغلبية.

    2- نظرية سيادة الشعب :
    مضمون هذه النظرية أن السيادة تنسب إلى الشعب باعتباره مكوّن من مجموعة من الأفراد و من ثم تكون السيادة حق لكل فرد من أفراد الشعب أي أنها تكون مجزئة على أفراد الشعب بالمفهوم السياسي.
    النتائج المترتبة عن نظرية سيادة الشعب:
    يترتب عنها عدة نتائج هي :
    * السيادة تكون مجزأة بين الأفراد و بالتالي يكون لكل فرد حقا ذاتيا في مباشرة السلطة و هذا ما يتماشى مع نظام الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة.
    * الانتخاب يعتبر حقا و ليس وظيفة و هذا المبدأ يتماشى مع نظام "الاقتراع العام".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا لدائرته الانتخابية و من ثم يمكن للناخبين إعطاء تعليمات ملزمة للنائب كما أنه يكون مسؤولا أمامهم عن تنفيذ وكالته و يلتزم بأن يقدم لهم حسابا عنها كما يحق للناخبين عزل النائب من وكالته في أي وقت.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأغلبية الممثلة في هيئة الناخبين و من ثم يتعيّن على الأقلية الإذعان لرأي الأغلبية دون إعتبار ما إذا كانت هذه الإرادة أكيدة و دائمة أم لا.
    النقد الموجه لهذه النظرية :
    إذا كان الاتجاه الحديث في الدساتير قد اتجه إلى الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لكونه أكثر تحقيقا للديمقراطية إلا أنه هناك انتقادات وجهت لهذه النظرية :
    * يترتب عن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب تبعية النواب لجمهور ناخبيهم و هذا ما قد يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
    * هذه النظرية تقول بتجزئة السيادة على أفراد الشعب و هذا يؤدي إلى وجود سياديتين سيادة مجزأة بين الأفراد و سيادة الدولة باعتبارها شخص معنوي.
    و على العموم فإن معظم الدساتير حاولت التوفيق بين النظرتين و ذلك بالأخذ بمبادئ من كليهما كالأخذ بالاقتراع العام و إلغاء الوكالة الإلزامية و إعتبار النائب ممثلا للأمة أو للشعب.

    Ii- الشخصية المعنوية: القانونية

    * تعريف الشخصية المعنوية:
    هي جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يسعى إلى تحقيق هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين يمنحها القانون صفة الشخصية فتكون شخصا مستقلا و متميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يستفيدون منها كالدولة، الولاية، و الشركات ... تمييزا لها عن الأشخاص الآدميين و البعض عرّفها بأنها تشخيص قانوني للأمة.
    و الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية يعني أنها وحدة قانونية مستقلة و متميزة عن الحكام و المحكومين لها طابع الدوام و الاستقرار لا تزول بزوال الحكام و سلطة الدولة و تقوم على أساس تحقيق مصالح الجماعة.

    * النتائج المترتبة على شخصية الدولة:
    1- الأهلية القانونية للدولة : مادام أن الدولة كائن قانوني قائم بذاته و مستقل عن الحكام و المحكومين لابد أن يسلم لها بقدرات قانونية مستقلة تمكنها ليس من إتيان أعمال مادية فقط بل من ممارسة مختلف التصرفات القانونية و هو ما يطلق عليه بالأهلية القانونية سواء كانت :
    أهلية وجوب : و يقصد بها صلاحية الشخص لكسب الحقوق و تحمل الالتزامات و هي تختلط بالشخصية وجودا و عدما. (الجنين في بطن أمه يملك أهلية وجوب ناقصة).
    أهلية أداء: صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله دين.
    و بما أن الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية لا تستطيع أن تمارس بذاتها ما تخوله لها أهليتها القانونية من أعمال و تصرفات و إنما يمارس هذه الأعمال نيابة عنها و باسمها أشخاص آدميون و هم الحكام طبقا لما ينص عليه الدستور و تتميز أهلية الدولة بخاصيتين هما :
    - تصرفات الإرادة المنفردة.
    - قدرة القهر المادي أو امتياز التنفيذ المباشر.
    2- الذمة المالية: معناه مجموع ما يكون للشخص من حقوق و التزامات مالية، و باعتبار الدولة شخص قانوني لها ذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمة المالية للأعضاء المكونين لها و لممثليها الذين يتصرفون باسمها و من ثم فإن الحقوق و الالتزامات التي ترتبها تصرفات حكام الدولة باسمها و لحسابها لا تعود إلى الذمة المالية لهؤلاء الحكام و لكنها تكوّن حقوق و التزامات لحساب الدولة ذاتها (يمكن للدولة أن تكون دائنة أو مدينة).
    3- وحدة الدولة و ديموماتها : المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية واحدة هو أن تعدد سلطاتها العامة من تشريعية و تنفيذية و قضائية و كذلك تعدد ممثلي الدولة و تعدد الأجهزة و الأشخاص التي تعبر عن إرادتها و تعمل باسمها لا يغيّر من وصفها كشخص قانوني واحد، و المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية دائمة فيعني أن وجود الدولة كشخص قانوني و استمرارها لا يتأثر بتغير الأشخاص الممثلين لها أو بتغير نظام الحكم فيها، و ما يبرر استمرار الدولة و ديمومتها اعتبارها شخصا قانونيا مستقلا و متميزا في وجوده و حياته عن وجود و حياة الأفراد المكونين له أو الممثلين له و أنها تستهدف أغراضا تتجاوز عمر جيل بذاته من أجيال شعبها.
    يترتب على صفة ديمومة الدولة الآتي:
    - الحقوق التي تثبت للدولة في مواجهة الغير و كذلك الالتزامات التي تتعهد بها الدولة لصالح الغير تبقى واجبة النفاذ للدولة أو عليها مهما حدثت التغيرات التي تصيب الشكل الدستوري أو تغيّر الحكام.
    - المعاهدات و الاتفاقات التي تبرمها الدولة مع غيرها من الدول تبقى قائمة و واجبة النفاذ مادامت الدولة قائمة بغض النظر عن تغيّر ممثليها.
    - القوانين التي تصدرها السلطات المختصة في الدولة تبقى هي الأخرى قائمة و واجبة النفاذ مهما تغيّر النظام الدستوري إلى أن يتم تعديلها أو إلغائها صراحة أو ضمنا وفقا للإجراءات المحددة لذلك.

  4. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    الفصل الثالث: خضوع الدولة للقانون

    خضوع الدولة للقانون
    الدولة القانونية
    دولة القانون

    الدولة القانونية المقصود بها هو أن كل التصرفات الصادرة عن ممثلي الدولة و الناطقين باسمها أن تكون خاضعة لقاعدة قانونية أسمى و أعلى. و هو حديث النشأة نظرا لإختلاط شخصية الحاكم بشخصية الدولة في القديم، و مع بداية النهضة و تطوّر النظام القانوني حاول الفقهاء إيجاد سند و مبرر الذي على أساسه تخضع الدولة للقانون. هناك 4 نظريات :

    1- نظرية القانون الطبيعي

    مضمونها : في الطبيعة قوانين تتطابق مع العقل و التفكير السليم أي منطق الأشياء و هي موجودة منذ الأزل الإنسان بفطرته يمكن له استنباطها، و هذه القوانين (قواعد القانون الطبيعي) سابقة في وجودها للدولة، و بالتالي يجب أن تخضع الدولة لفكرة القانون الطبيعي "قروسيوس" أشهر فقيه قالها.
    النقد : نظرية غامضة لا تتسم بالوضوح و الدقة حتى يمكن الأخذ بها.
    مجرد مبادئ و أفكار سياسية لها طابع أدبي أكثر من الطابع الإلزامي..

    2- نظرية الحقوق الفردية

    الفرد قبل أن يعيش ضمن الجماعة أي في إطار الدولة أي قبل إنشاء المجتمع السياسي و كان يتمتع قبلها بحقوق فردية، وجود الدولة و تصرفاتها يجب ألاّ يؤثر على حقوق الأفراد التي وجدت قبل الدولة و لا يمكن وضع قانون يمس بالحقوق.
    النقد : تفترض أن الإنسان كان يعيش منعزلا خلافا للواقع.
    الحقوق الفردية في حاجة لتحديدها و كيفية ممارستها.
    صاحب الحق يخوله أن يفرض إرادته على أفراد آخرين و بالتالي الفرد اكتسب حقوق و هو في جماعة.

    3- نظرية التحديد الذاتي

    الدولة فعلا هي التي تضع القوانين باعتبارها تملك السلطة العليا داخل المجتمع "السيادة". لكن على أي أساس تحترم الدولة هذه القوانين التي تضعها ؟
    أصحاب هذه النظرية يرون أن هذا الأساس لا يخرج عن نطاق الدولة تقيد نفسها بنفسها.
    النقد : من الصعب تطبيقها في الواقع لأنه لا يوجد من يلزم الدولة على احترام القوانين، كسجين يعطى له مفتاح السجن و يأمر بعدم الخروج منه.
    و لكن هذه النظرية هي الأقرب إلى الواقع لأنه لا توجد سلطة تعلوها الغرض من احترام الدولة للقوانين هو فرض النظام داخل المجتمع.

    4- نظرية التضامن الإجتماعي

    من أصحابها "دوجي"، يقولون بأن وجود فكرة السيادة معناه أننا نعطي السمو لإرادة بشر على آخرين (الحكام) يفرضون إرادتهم.
    هذه النظرية تنكر فكرة وجود السيادة و تقول أن الدولة ليست من تضع القانون بل أن التضامن الاجتماعي هو الذي يفرض و يخلق و يقرر ضرورة وجود القانون و بالتالي مهمة السلطة هو التعبير عن هذا التضامن، فالدولة دورها كاشف عن القاعدة القانونية التي نمت في ضمير الجماعة. فالإلزام يأتي من فكرة التضامن.
    النقد:
    هذه النظرية تنطلق من فكرة التضامن داخل المجتمع و في الواقع أنه يوجد أيضا صراع بين الأفراد، فداخل المجتمع من الناحية الفعلية أن الصفة الإلزامية تعطيها الدولة للقاعدة القانونية، و ليس التضامن الاجتماعي لأنها تملك وسائل الإجبار.

    القاسم المشترك بين النظريات الأربع أنها تقرر فكرة خضوع الدولة للقانون، هناك معايير حتى نكون بصدد دولة قانونية.

    عناصر الدولة القانونية و وسائل تحقيقها

    1- وجود الدستور : بغض النظر عن نوعيته. و هو إحدى الضمانات على وجود الدولة القانونية لأنه الذي يحدد السلطة داخل الدولة و اختصاصات هذه السلطة بحيث إذا خرجت السلطة عن نص دستوري فإن تصرفها يكون غير شرعي.
    2- مبدأ الفصل بين السلطات: انطلاقا من أن مهام الدولة تطبيق القانون "تشرع و تنفذها إما عن طريق السلطة القضائية أو التنفيذية"، فللدولة ثلاث وظائف قضائية، تشريعية و تنفيذية و السلطة ستهوي و تجعله "مالك السلطة" و تدفعه للتعسف و الاستبداد و تجنبا لذلك نفصل بين السلطات الحاكم لا يستطيع أن يمس بحقوق و حريات الدولة كل سلطة تقابلها سلطة أخرى تراقبها، حتى نضمن عدم اعتداء سلطة على حريات الأفراد.
    3- خضوع الإدارة للقانون: "سيادة القانون"، كل التصرفات التي تقوم بها الإدارة سواء كانت تتمثل في قرارات إدارية أو أعمال مادية يجب أن تكون تنفيذا لقاعدة قانونية موضوعة مسبقا، الإدارة في مركز أدنى من السلطة التشريعية لأن هذه الأخيرة تعتمد على الشعب.
    4- تدرج القواعد القانونية: القوانين المطبقة داخل الدولة متنوعة موضوعة في شكل تسلسل هرمي في القمة نجد الدستور و في المرتبة الثانية التشريع أو القوانين العادية ثم في المرتبة الثالثة اللوائح التنفيذية أو المراسيم، و في الأخير القرارات الفردية.
    5- الاعتراف بالحقوق و الحريات الفردية العامة: الدولة (السلطات) يجب أن تحترم حقوق و حريات الأفراد داخل المجتمع، الإشكال أن نوعية الحقوق تختلف باختلاف النظام السياسي.
    بصفة عامة في المرحلة السابقة كان موقف الدولة سلبي أي أنه لا يحق للدولة التصرف مسا بحقوق و حريات الأفراد أي أنها لا تتدخل في النشاطات الفردية. و مع ظهور النظام الاشتراكي أصبح دور الدولة تدخلي لم يعد بالمفهوم السلبي، بل يفرض على الدولة التدخل لتحقيق الحقوق للأفراد خاصة الحماية الاجتماعية: "التعليم، الصحة ..." و الحماية الاقتصادية "الشغل".
    6- تنظيم رقابة قضائية و استقلالها : هو الذي يكفل احترام تطبيق القواعد القانونية، لها عدة أشكال: الرقابة السياسية ،القضائية و الرقابة الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات الإدارية الأدنى الموضوعة تحت رئاستها و كذلك المرافق الإدارية.
    الرقابة القضائية تمارس من خلال المحاكم سواء كانت محاكم القضاء العادي أو محاكم القضاء الإداري.
    رقابة الرأي العام.

  5. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    الفصل الرابع : أصل نشأة الدولة


    أصل نشأة الدولة

    إذا بحثنا عن الجانب الزمني لها فتحت بصدد دراسة تاريخية. نكون بصدد دولة عند حدوث إنقسام في الجماعة إلى حكام و محكومين، و إذا انطلقنا من هذا التعريف للدولة فهي ظاهرة قديمة جدا.
    للإجابة القانونية عن السؤال : على أي أساس تنقسم الجماعة إلى حكام و محكومين ؟!
    هناك عدة نظريات لتقديم جواب عن : "متى نشأت الدولة؟!" و قدمت تفسيرا للتساؤل السابق :

    1- النظرية التيوقراطية أو الدينية
    مضمون هذه النظرية أن الدولة نظام إلهي السلطة مصدرها الله و هو من يختار الحكام، و أخذت ثلاث أشكال :
    التفسير الأول : نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
    الحاكم هو الله بذاته وجدت هذه النظرية تطبيقها في الحضارة الفرعونية.
    كل نظرية تعبّر عن مرحلة معينة من تطوّر البشر.
    التفسير الثاني : نظرية الحق الإلهي المباشر : التفويض الإلهي :
    الحاكم ليس الإله بل هو بشر لكن الله هو الذي يختار الحاكم من بين أفراد البشر، هناك تفسيرين : هناك من يربط هذه النظرية مع ظهور المسيحية أي صراع بين السلطتين الدينية (الكنيسة) و السلطة الزمنية أو السياسية (الحاكم).
    التفسير الثالث: نظرية الحق الإلهي غير المباشر:
    يبقى مصدر السلطة الله و لكنه لا يسلمها له مباشرة بل أن الله يرتب الحوادث حتى يختار الحاكم، هناك من ربط هذا التفسير مع تطوّر الصراع بين القيصر و الكنيسة.
    السلطة ليست للبشر، الحاكم لا يسأل أمام المحكومين بل أمام الله، هذه النظرية تكرس مبدأ الإستبداد و الديكتاتورية.

    2- نظرية العقد الاجتماعي : النظريات الديموقراطية

    السلطة مصدرها الشعب و حتى تكون مشروعة يجب أن تكون وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها السلطة نشأت نتيجة لعقد أبرم ما بين الأفراد في داخل المجتمع من أجل إنشاء هيئة تتولى حكم الأفراد.
    تبلورت بشكل واضح مع بداية النهضة الأوروبية لما سادت العقلانية كحل للسلطة السياسية، رغم ظهورها في زمن قديم جدا.
    التفسير الأول : نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبز : 1588-1679
    حياة الإنسان الفطرية كانت تتسم بالأنانية و الصراعات و رغبة من الإنسان في الخروج من هذه الحياة الصعبة تم الإنفاق على إيجاد شخص أو هيئة حاكمة مهمتها إقرار السلام و العدالة و الأمن داخل المجتمع.
    فالحاكم ليس طرفا في العقد و بالتالي سلطة الحاكم سوف تكون مطلقة و لا يحق للأفراد أن يُسائلوه أي أنه ليس مسؤولا أمامهم.
    التفسير الثاني : لـ : جون لوك
    حياة الفطرة كانت تتسم بنزعة السلام و التعاون و الحرية لكن الأشخاص شعروا بحاجة إلى من يستنبط القواعد الطبيعية و يضعها موضع التنفيذ في المجتمع، فإن الأفراد داخل المجتمع تعاقدوا مع الحاكم فتنازلوا عن جزء من حقوقهم الطبيعية مقابل أن يكفل الحاكم حماية بقية حقوقهم.
    يحق للأفراد أن يسائلوه (الحاكم هنا طرف في العقد).

    التفسير الثالث : جان جوك روسو : 1712-1778
    يتفق مع لوك في أن حياة الفطرة كانت تتسم بالحرية و المساواة و السعادة لكن تعقد طبيعة الحياة دفع الأفراد إلى إبرام عقد فيما بينهم (الحاكم لا وجود له أثناء العقد).
    مضمون العقد: يتنازل الأفراد عن كل حقوقهم الطبيعية مقابل تمتعهم بالحقوق المدنية، يترتب عن هذا التفسير:
    1- الفرد لا يفقد شيئا بمقتضى هذا العقد، ينقل من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني.
    2- كل فرد يلتزم باحترام المصلحة العامة أو الإرادة العامة.
    3- الحكومة أو الهيئة الحاكمة تكون مفوضة من قبل أفراد المجتمع و القانون تعبير عن إرادة الجماعة.
    4- حرية الفرد بما لا يتعارض و الإرادة العامة.
    النقد:
    لهذه النظرية الفضل في القضاء على الأنظمة الاستبدادية لكن :
    1- من الناحية الواقعية لم يبرم الأفراد اتفاق فهي خيالية أي نتيجة تصور الفقهاء.
    2- غير متصور من الناحية العملية "أكبر أكذوبة ناجحة عرفها التاريخ".
    3- فكرة العقد لا تتماشى مع المنطق القانوني، لأنها تفرض أن العقد هو الذي أنشأ السلطة السياسية أما من حيث المنطق القانوني أن وجود السلطة السياسية هو الذي يضمن إلزامية العقود و توقيع الجزاء على مخالفتها.

    3- نظرية التطور العائلي

    الدولة أصل السلطة، يعود إلى فكرة السلطة الأبوية فأصل الدولة هو الأسرة دولة. الفقهاء يقارنون بين سلطة مدينة  قبيلة التي تطورت إلى عشيرة الدولة و سلطة الأب.
    النقد :
    1- من الصعب المقارنة بين سلطة الأب و السلطة السياسية للدولة.
    2- تفترض بأن حياة البشرية بدأت بالأسرة و هذا خطأ، فالأسرة وجدت بعد فترة طويلة من حياة البشرية المرحلة الأولى مرحلة مشاعية لا يوجد نظام الزواج.

    4- نظرية القوة

    أساس السلطة هو القوة و إن الدولة هي نظام مفروض عن طريق القوة، ففيه يفرض صاحب الغلبة أو القوة نفسه باستعمال العنف على باقي أفراد الجماعة الذين يمتثلون لإرادته و يخضعون لسلطته.
    النقد :
    التاريخ عرف أمثلة كثيرة لدول نشأت عن طريق القوة لكن لا يمكن التسليم بهذه النظرية لوحدها لأنه يستحيل على الحكام أن يفوضوا سلطتهم عن طريق القوة وحدها فبدون رضا الجماعة يصعب على الحاكم ممارسة السلطة.

    * نظرية عبد الرحمن بن خلدون 1332- 1406

    أهم كتبه : "العبر: ديوان المبتدأ و الخبر في عصر العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

    5- النظرية الماركسية : التفسير الطبقي

    حسب هذه النظرية :
    الدولة ظهرت إلى الوجود حين ظهرت في المجتمع طبقات اقتصادية و اجتماعية متصارعة فيما بينها و الدولة كبناء تنظيمي وجدت لتأكيد سيادة الطبقة التي تملك القوة الاقتصادية على الطبقات الأخرى فتمارس سيطرتها من خلال أجهزة الدولة و أن ذلك أي هذه الهيمنة تكفل الاستقرار و النظام في داخل المجتمع، هيئات الدولة (التشريعية، التنفيذية و القضائية)، تمنح صفة الشرعية للطبقة المهيمنة اقتصاديا لأنه في غياب هيئات الدولة سوف يحدث صراعا مباشرا بين الطبقات و هذا يؤدي إلى تهديد كيان المجتمع و تزعم هذه الدولة بأنها فوق المصالح الطبقية أي أنها تظهر بمظهر الحياد في داخل المجتمع، الدولة جهاز أوجدتها الطبقة المسيطرة.
    ميزة هذه النظرية أنها لا تفسر أصل السلطة و الدولة فحسب بل مآل هذه الدولة.
    الدولة تمر بمرحلة وصول الطبقة العمالية إلى السلطة فتحقق في المرحلة الأولى المجتمع الاشتراكي و فيه يتم تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة و يطبق مبدأ التخطيط و من حيث توزيع الدخل يتم وفقا لمبدأ (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و بعد زوال الطبقات من داخل المجتمع فإن هذا الأخير يصبح في غير حاجة إلى الدولة و بالتالي و بالتالي فإنها تزول و يتحقق المجتمع الشيوعي و فيه يطبق مبدأ (من كل حسب عمله و لكل حسب حاجته).
    النقد : إذا كانت هذه النظرية الأقرب تفسيرا من الناحية العملية لنشأة الدولة فإنه يصعب قصر نشأة على العامل الاقتصادي فقط، لأن هناك عوامل أخرى أخرى ساهمت في وجود الدولة مثل العوامل الثقافية، و الاجتماعية و الدينية.

    6- نظرية التطور التاريخي

    يرفض أصحاب هذه النظرية إرجاع أصل الدولة إلى عامل واحد من العوامل المذكورة سابقا، فحسب رأيهم الدولة نشأت كظاهرة اجتماعية نتيجة لمجموعة من العوامل المتفاعلة فيما بينها و قد اتخذت هذه الدولة خلال مراحل تطورها أشكالا متعددة حسب طبيعة العوامل الاجتماعية، التاريخية، و الاقتصادية التي تفاعلت معها.
    و في الأخير يمكن القول بأن هذه النظرية هي الأقرب إلى التفسير المقبول لنشأة الدولة.

  6. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    التعديل الدستوري الجزائري

    الدستور الجزائري يعتبر دستورا جامدا وهذا الجمود يترجم مدى خضوع تعديله إلى إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات تعديل القوانين العادية وكذلك تحريم تعديل بعض إحكامه بصفة دائمة .
    وقد خصص المؤسس الدستوري كل مواد الباب الرابع والأخير من التعديل الدستور 1996.
    1*إجراءات تعديل الدستور
    ّ يمر تعديل الدستور بثلاثة مراحل:
    أّ. المبادرة بتعديل الدستور
    منح الدستور الجزائري حق المبادرة لتعديل الدستوري لكل من سلطتين التنفيذية و التشريعية حيث أعطت المادة 174من الدستور لرئيس الجمهورية حق المبادرة بالتعديل كما مكنت المادة 177من الدستور ثلاثة أرباع البرلمان مجتمعتين معا من المبادرة.
    ب.النظر في المبادرة
    عندما يبادر رئيس الجمهورية بتعديل الدستور يعرض مشروع التعديل المقترح من طرفه على المجلس الوطني الشعبي وعلى مجلس الأمة لتصويت عليه بنفس الصيغة التي يتم بها التصويت على القوانين العادية وفي حالة الموافقة عليها تصدر المبادرة في شكل قانون يسمى بقانون التعديل الدستوري.
    يعرضه رئيس الجمهورية على استفتاء شعبي خلال 50يوم الموالية لاقراره من طرف البرلمان و عندما يبادر ثلاثة أرباع غرفتين البرلمان مجتمعتين معا بتعديل الدستوري تعرض هذه المبادرة على رئيس الجمهورية
    التي يمكنه عرضها على استفتاء شعبي .
    ج. إقرار التعديل الدستوري
    إقرار التعديل الدستوري في الدستور الجزائري يتم من خلال الشعب على اثر استفتاء فيه من طرف رئيس الجمهورية , ويتم أيضا إذا تمت الموافقة عليه من طرف ثلاثة أرباع غرفتين البرلمان مجتمعتين معا بعد عرضه على المجلس الدستوري.
    الذي لم يجد فيه أي مساس بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما , ولا يمس باي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية ,في هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهورية إقرار التعديل الدستوري من دون عرضه على استفتاء شعبي.
    2. تحريم تعديل بعض أحكام الدستور
    لقد حرمت المادة178من الدستور تعديل بعض أحكامه عندما نصت على انه لا يمكن لاي تعديل دستوري ان يمس
    ـ الطابع الجمهوري للدولة.
    ـالنظام الديمقراطي القائم على تعددية الحزبية .
    الإسلام باعتباره دين الدولة.
    ـالعربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية .
    ـالحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن.
    ـسلامة التراب الوطني ووحدته.

    الشرعية و المشروعية
    يميّز الفقه بين فكرة الشرعية و المشروعية على النحو الآتي :
    ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأنه لا يوجد فرق بين مصطلحي الشرعية و المشروعية و أنهما يدلان على معنى : ٌضرورة احترام القواعد القانونية بأن تكون جميع تصرفات السلطات العامة في الدولة متفقة و أحكام القانون بمدلوله العامً
    لكن أغلبية الفقه يميّز بين المفهومين كالآتي :
    الشرعية : légalité يقصد بها السلطة أو الحكومة التي تستند في وجودها إلى القواعد المحددة في الدستور أو في النظام القانوني، فإذا وجدت سلطة أو حكومة دون أن تعتمد على السند الدستوري أو القانوني فإنها تسمى سلطة أو حكومة فعلية أو واقعية، و بالتالي فهي لا تتمتع بصفة الشرعية.
    و نشير إلى أنه ليس هناك ترابط بين صفة الشرعية و الواقعية أو الفعلية للحكومة و بين مضمون نشاطها و أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها و إنما العبرة من استنادها في وجودها إلى سند قانوني لممارسة السلطة فإذا وجد هذا السند القانوني كانت حكومة أو سلطة شرعية أو قانونية أما إذا انعدم السند القانوني فإنها تكون حكومة فعلية.

    المشروعية : رغم صعوبة وجود معيار موضوعي واحد لتعريفها غير أنه في الغالب يقصد بالسلطة أو الحكومة التي تتمتع بصفة المشروعية تارة تلك السلطة التي تتفق تصرفاتها و نشاطاتها مع مقتضيات تحقيق العدالة، و تارة أخرى يقصد بها السلطة التي تستند إلى رضا الشعب، و من ثم يمكن القول أن سلطة الحاكم المطلق أو المستبد غير مشروعة و إن استندت إلى نص الدستور القائم أي حتى و لو كانت سلطة قانونية، و على العكس تكون سلطة الحكومة الثورية مشروعة و لو قامت على أنقاض حكومة قانونية كانت تستند إلى أحكام الدستور.
    و مثال التفرقة بين الحكومة أو السلطة التي تأتي عقب ثورة شعبية فهي تكون حكومة غير شرعية لكنها تتصف بالمشروعية لأن عملها يتقبله الشعب أما السلطة الانقلابية فهي غير شرعية لأنها لم تستند في وجودها إلى سند قانوني و كذلك فإنها غير مشروعة لأن عملها لا يرضى به الشعب.
    إذا لا يمكن القول بأن هناك :
    * سلطة تتمتع بالشرعية و المشروعية، و * سلطة شرعية لكنها لا تتمتع بالمشروعية و هناك * سلطة غير شرعية و لكنها تتمتع بالمشروعية (السلطة الثورية) و هناك * سلطة غير شرعية و لا تتمتع بالمشروعية في نفس الوقت (الحكومات الانقلابية).

  7. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    "أركـان الـدولـة"
    ملخص:

    نستعرض أولا بعض التعريفات التي جاء بها الفلاسفة للدولة:
    1-الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج carre de mailbag عرف الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص ، يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها تتمتع بالأمر والإكراه " .
    2-الفقيه الفرنسي بارتلي bartheley حيث عرف الدولة بأنها " مؤسسه سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال تنظيمات متطورة ".
    3-الأستاذ الدكتور محسن خليل يعرف الدولة بأنها " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليما جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها ".
    4-الأستاذ الدكتور كمال العالي يعرف الدولة بأنها " مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع لسلطة عامة منظمة ".
    5-ماكيفر mcypher يعرف الدولة بأنها " اتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليمها الظروف الخارجية العامة للنظام الاجتماعي وذلك للعمل من خلال قانون يعلن باسطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغاية ".
    6-الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة :" مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين ، تسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة . ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي (1)مجموعة الأفراد ، (2) الإقليم ، (3)الحكومة .
    7-اما ديفو defoe يعرف الدولة " مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة ، مكلفة إن تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون " وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي : (1) مجموعة من الأفراد، (2) الإقليم ، (3) السلطة ، (4) السيادة .
    8-رينه جان دولوي ، القانون الدولي : " سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان الموزعين في مناطق واسعة أو صغيرة " لذلك فهو يعتبر ان الدولة تتألف من ثلاثة عناصر: (1) السكان ، (2) الإقليم ، (3) الحكومة .
    9-الدكتور نظام بركات و الدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة . مبادئ علم السياسة :" كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محددة ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة ". ويحدد المؤلفون أربعة عناصر أساسية للدولة هي : (1) الشعب (الأمة)people ،(2) الإقليم ( الوطن ) territory ،(3) الحكومة government (4) السيادة sovereignty .(3)
    10-علي صادق ، القانون الدولي العام : " الدولة هي مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة " .

    بتعريفنا للدولة يتضح أن لها ثلاثة أركان هي: الشعب والإقليم والسلطة السياسية...
    § الشعب: يتكون الشعب من مجموع كبير من الناس تجمعهم الرغبة في العيش المشترك، وإن كان لا يمكن تحديد عدد مناسب أو حد أدنى وحد أقصى لعدد الناس أو أفراد الشعب إلا أن كثرة عدد السكان لا شك تعتبر عاملاً هاماً في ازدياد قدر الدولة وشأنها، وقد يتطابق تعريف الشعب مع الأمة وقد يختلف عنها كما هو حال الأمة العربية المقسمة إلى دول. فشعب الدولة يتكون من أمة أو جزء منها أو عدة أمم، فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضا معينة، أما الأمة فهي إلى جانب ذلك تتميز باشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة والدين والأصل أو الرغبة المشتركة في العيش معا. أما بالنسبة للأمة والدولة فالاختلاف يكمن في أن الأمة هي جماعة من الأفراد تجمعهم روابط موضوعية وذكريات وآمال مشتركة ورغبة في العيش معا، أما الدولة فهي وحدة سياسية قانونية وضعية...إضافة إلى أن الدولة هي عنصر من عناصر الأمة، وإذا كانت الدولة والأمة تشتركان في عنصر الشعب والإقليم، فإن الدولة تتميز عن الأمة بالحكومة التي تعد ركنا من أركان الدولة. ومن وظائف الدولة إخفاء التناقضات الداخلية بين أعضائها من صراع سياسي وطبقي وإضفاء صفة المشروعية أو الشرعية على السلطة الممارسة أو المفروضة من طرف مجموعة أو فئة أو طبقة على الأغلبية.
    § الإقليم: يستقر الشعب على أرض معينة سواء كانت هذه الأرض ذات مساحة كبيرة أو صغيرة، وقد أصبحت الأرض كعنصر من عناصر الدولة الثلاث تسمى بالإقليم الذي لا يشمل اليابسة فقط وإنما إلى جانبها المسطحات المائية التابعة لليابسة والفضاء الذي يعلو الأرض والبحار الخاضعة للدولة وفقاً لقواعد السلوك الدولي. وإن حق الدولة على إقليمها هو عبارة عن حق عيني نظامي يتحدد مضمونه بممارسة السيادة العامة بما تفرضه من إجراءات رقابة وإدارة للشؤون العامة.
    § السلطة السياسية: لا يكفي أن يكون هناك شعب يقيم على مساحة من الأرض لقيام الدولة بل لابد من وجود قوة أو سلطة أو حكومة لفرض السلطة على الشعب في إطار الأرض وأن تعمل هذه الحكومة على تنظيم أمور الجماعة وتحقيق مصالحها والدفاع عن سيادتها، وتستمد حكومة أية دولة شرعيتها من رضا شعبها بها وقبوله لها فإذا انتفى هذا الرضا والقبول فإن الحكومة تكون فعلية وليست شرعية مهما فرضت نفوذها على المحكومين. والمبدأ العام أن السلطة إما أن تكون اجتماعية مباشرة وإما أن تكون مجسدة في شخص معين أو سلطة مؤسسة. والسلطة السياسية ظاهرة قانونية لارتباطها بالقانون وعليه فإنه ضرورة تلجأ إليها السلطة لتنظيم الأفراد وتقييد مطامع الأفراد و اندفاعهم وتغليب مصالحهم على مصلحة الجماعة. كما أن تلك السلطة يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة سواء دينية أو نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تاريخية...، المشروعية والسلطة الشرعية مصطلحين كثيرا الترديد بين الحكام، فالمشروعية هي صفة تطلق على سلطة اعتقادا أنها أصلح فكرة من حيث تطابقها مع آمال وآلام المجتمع، والمشروعية تمنح للسلطات صلاحية إعطاء الأوامر وفرض الطاعة، أما الشرعية فهي صفة تكنى بها الدولة في أعمالها إذا تطابقت مع الدستور والقانون المطبق في البلد، فالشرعية مرتبطة مع القانون الوضعي-شرعية دستورية، شرعية قانونية...-.

  8. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    "خصـائـص الدولـــة"
    ملخص:

    تتميز الدولة عن غيرها من المنظمات بخصائص رئيسية لعل أهمها هي السيادة ومدى حريتها في تعديل القوانين التي تضعها، من أهم خصائصها...

    • الشخصية المعنوية: يعترف الكثير من الفقهاء أن الدولة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة ، تمارس جميع الحقوق الممنوحة للشخص المعنوي لكن شخصيتها منفصلة تماماً عن شخصيات الأفراد الذين يمارسون السلطة والحكم فيها. هذا دفع ببعض الفقهاء إلى إنكار الشخصية المعنوية للدولة ونتيجة هذا الخلاف هو إتجاهين:
    1- الإعتراف بالشخصية المعنوية للدولة ونتائجه: يقصد كمبدأ عام بالإعتراف بالشخصية القانونية القدرة على التمتع بالحقوق والتحمل بالإلتزامات، أي القابلية التي تؤهل الشخص لأن يكون طرفا إيجابيا أو طرفا سلبيا بشأن الحقوق. ونتائجه دوام الدولة ووحدتها، والمساواة بين الدول.
    2- إنكار الشخصية المعنوية للدولة: يرى بعض الفقهاء والباحثين أن الدولة ظاهرة إجتماعية موجودة على أساس الإنقسام للمجتمع إلى فئتين حاكمة ومحكومة وإن الذي يضع القوانين هو الحاكم ويفرض تطبيقها وتنفيذها. وآخرون يرون أن الدولة مجموعة من القواعد القانونية الآمرة، وأنه لا يتوافر لها الشخصية القانونية. مما سبق يتضح أنه ما يؤخذ على أنصار هذه النظرية، أنهم لم يقدموا لنا البديل للشخصية المعنوية...
    • السيادة: وهي من أهم خصائص الدولة التي تنقسم الى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية ، فالسيادة الداخلية حين تتمتع السلطة بالشرعية من خلال الانتخاب المباشر لهذه السلطة من قبل الشعب وبما يمثله من تفويض عام من خلال رأي الأغلبية الشعبية أو البرلمانية، وهذه السلطة تمثل الهرم السيادي لمثلث السلطة المتمثل بقاعدتيه السلطة القضائية والسلطة التنفيذية. والسيادة هي التعبير والفكرة التي تضع السلطة فوق إرادة الأفراد من خلال اختيارهم وتفويضهم لهذه السلطة تمثيلها بما يعني إقرارهم بالموافقة على أن تكون الدولة ممثلاُ لهم ووكيلاًُ عن أرادتهم السياسية والقانونية ، والتفرد بالقرارات التي تقتضيها الحياة العامة. أما السيادة الخارجية فتعني عدم سيطرة حكومة أو سلطة خارجية على السلطة المحلية أي عدم خضوع أرادتها الى أي إرادة خارجية وتمتعها باستقلالية قرارها السياسي والقانوني الوطني ، إضافة الى انطباق قواعد القانون الدولي عليها . وفكرة السيادة فكرة قانونية تتصف بها السلطة السياسية يتم تفويض أفراد من عموم الشعب لتمثيلهم بنتيجة العقد الاجتماعي ، حيث يتم تفويض هذه المجموعة من الأفراد صلاحيات مطلقة أو محددة تبعاً للظروف ورغبة الشعب ، والشعب هو الذي يملك السيادة أصلاً ويفوض بعض من صلاحياته الى هذه المجموعة ، لتمثيله ضمن صيغة قانونية وفقاً لانتخابات عامة أو محددة أو وفقاً لتخويل من البرلمان المنتخب أو أية صيغة شرعية أخرى. واتفق الفقهاء في القانون الدستوري أن الأمة هي صاحبة الإرادة الشعبية وهي مصدر السلطات وهي التي تخول أو تمنح الهيئة السياسية بعض أو كل من التصرفات التي تملكها والتي ينص عليها الدستور .

    • خضوع الدولة للقانون: دولة القانون هي الدولة التي تخضع جميع أوجه نشاطها للقانون سواء في التشريع أو التنفيذ أو القضاء...
    وإن أهم ما يميز الدولة القانونية عن غيرها من الدول، هو خضوع جميع نشاطها للقواعد القانونية أي عدم إلزام الأفراد بشيء خارج القانون. ولكي تقوم الدولة القانونية يجب أن تتوفر ضمانات أساسية حتى لا يخرق هذا المبدأ، أهمها : ←وجود الدستور، ← تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات، ← احترام مبدأ سيادة القانون، ← تدريج القواعد القانونية، ← الاعتراف بالحقوق والحريات العامة وأخيرا تنظيم رقابة قضائية واستقلالها...

  9. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    "أشـكـال الـدولــة"
    ملخص:

    تنقسم الدول من حيث التركيب الداخلي للسلطة أي من حيث التكوين إلى دول بسيطة ودول مركبة...

    • الدول البسيطة الموحدة: وهي الدول التي تكون فيها السلطة واحدة ولها دستور واحد، ويكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لقوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحد. تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد، وتكون موزعة على على عدة هيئات تمارس في شكل وظائف أو اختصاصات مختلفة بمبدأ الفصل بين السلطات ولكن كل هذه الهيئات أو السلطات هي عبارة عن جهاز سلطوي واحد في الدولة البسيطة وما هذا التوزيع غلا توزيع للوظائف وطرق العمل داخل نفس السلطة الحاكمة في الدولة فقط، وكأمثلة على الدول البسيطة نجد الجزائر، ليبيا، تونس...و فيما يخص توزيع السلطات الإدارية على الأقاليم والهيئات فإن السلطة التنفيذية في الدولة تتولى مهمتين وظيفة الحكم ووظيفة الإدارة التي يمكن تقسيمها وتوزيعها على هيئات لامركزية تتمتع بالاستقلال في أداء وظيفتا الإدارية، فاعتماد على نظام اللامركزية الإدارية لا يؤثر في وحدة الدولة السياسية.
    • الدولة المركبة: هي الدول التي تتكون من إتحاد دولتين أو أكثر غير أن هذا الإتحاد ينقسم إلى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع وطبيعة الإتحاد الذي يقوم بين هذه الدول، والتي تنحصر في -الإتحاد الشخصي: وهو أضعف أنواع الإتحاد بين الدول وهو وليد الصدفة لأنه نتيجة حادث عارض في حياة الدول يتمثل في تولي شخص واحد الرئاسة مع احتفاظ الدول بالاستقلال الكامل. و-الإتحاد التعاهدي أو الاستقلالي: وهو نتيجة الاتفاق بين دولتين أو أكثر في معاهدة دولية على الدخول في الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي والداخلي أي بقاء نظمها الداخلية دون تغيير. و-الإتحاد الحقيقي أو الفعلي: يقوم بين دولتين أو أكثر تخضع جميعها لرئيس واحد وتندمج في شخصية دولية واحدة ولها وحدها حق ممارسة الشؤون الخارجية والتمثيل السياسي الدبلوماسي والدفاع مع احتفاظ كل دولة من الدول الأعضاء بدستورها وقوانينها ونظامها السياسي الداخلي الخاص. و-الإتحاد المركزي: يضم وحدات متعددة (ولايات، دويلات) في شكل دولة واحدة هي دولة الإتحاد تتولى تصريف وتسيير بعض الشؤون الداخلية لكل دولة والشؤون الخارجية الخاصة بالدول جميعا ويعتبر هذا النوع من أهم صور الإتحاد، عللا خلاف الاتحادات السابقة فهذا الإتحاد يستند إلى دستور الدولة الاتحادية ذاته، ولا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه إتحادا بل هو دولة واحدة مركزية تضم مقاطعات أو جمهوريات...و تنحصر نشأته في اندماج عدة دول مستقلة في الإتحاد أو تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات، وينتهي الإتحاد بزوال أحد أركان الدولة أو تغيير شكل الدولة من إتحاد مركزي إلى دولة موحدة وبسيطة.
    و من أسس ومظاهر الوحدة في الإتحاد المركزي في -النطاق الدولي: انه يقوم على أساس وحدة الشخصية الدولية، يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية واحدة، يقوم على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي ويتكون من مجموع الدويلات المكونة للإتحاد المركزي. –في النطاق الداخلي: ويتمثل في وجود دستور إتحادي يشكل الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية، وفي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية المركزية وكذلك السلطة القضائية الاتحادية (قضاء فدرالي).

    هناك فروق متعددة بين الإتحاد المركزي الفدرالي والإتحاد الاستقلالي الكونفدرالي: إذ يستمد الإتحاد الاستقلالي وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء فيه، في حين ينشأ الإتحاد المركزي من خلال عمل قانوني داخلي هو الدستور الاتحادي لتعديل هذا الأخير يكفي توفر الأغلبية في حين يشترط موافقة كافة الأطراف في الإتحاد الكونفدرالي. الانفصال حق مقرر لكل دولة من الإتحاد الاستقلالي بينما ذلك مرفوض في الإتحاد المركزي. يتمتع جميع أفراد الشعب في الإتحاد المركزي بجنسية واحدة هي جنسية الدولة الاتحادية بينما يبقى لرعايا كل دولة في الإتحاد الاستقلالي جنسيتهم الخاصة لدولتهم. إذا قامت حرب بين دولتين من دول الإتحاد الاستقلال فهي حرب دولية، أما الحرب التي تقوم بين الولايات الأعضاء في الإتحاد المركزي هي حرب داخلية أهلية.

  10. #9

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    وظـائف الدولـــة"
    ملخص:

    يقصد بوظائف الدولة الوظائف السياسية وليس الوظائف القانونية التي تنصرف على الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية، بيد أن لكل دولة حد أدنى يجب ان تقوم به يتمثل في مهمة الدفاع عن نفسها، بث الطمأنينة والسلام في ربوع الدولة، و أيضا فظ النزاعات التي تثور بين الأفراد. مما سبق نجد هناك خلاف بين النظريات في فيما يخص وظائف الدولة: المذهب الفردي، المذهب الاشتراكي، المذهب الاجتماعي.
    × المذهب الفردي: يقوم على أساس الفرد وتقديسه، إذ يحصر وظيفة الدولة في أضيق حد ممكن أي أن تمارس غلا أوجه النشاط المتصلة مباشرة بوظائف الأمن والدفاع والقضاء، فيما عدا هذه الوظائف تترك الدولة للأفراد ممارسة مختلف أوجه النشاط الأخرى في حدود القانون. تعرض هذا المذهب على عدة انتقادات من أهمها:
    - يضيق هذا المذهب دائرة نشاط الدولة مما يعيقها من تحقيق المصلحة العامة.
    - ترك المسائل الحيوية كالصحة والتعليم في أيدي الأفراد قد ينتج عنها أزمات اجتماعية إذ لابد من تدخل الدولة لتسيير هذه النشاطات.
    - يفتقد هذا المذهب إلى الأساس العلمي عندما يقول بوجود حقوق للفرد سابقة على وجود المجتمع وهذا أمر غير منطقي.
    × المذهب الاشتراكي: ظهر هذا المذهب كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي و ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخلفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع ليؤمن بذلك للدولة التدخل في كافة الأنشطة وإدارتها وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد، وكغيره من المذاهب وجهت له انتقادات من أهمها:
    - إذا كان المذهب الفردي يجعل الإنسان يستغل أخيه الإنسان فإن المذهب الاشتراكي يقضي على نشاط الفرد ويضعف لديه روح الابتكار والمبادرة بحيث يصبح يتكل على الدولة في كل شيء.
    - يؤدي هذا المذهب إلى استغلال الطبقة العامة من طرف أصحاب القرار أي استبدال الاستغلال من الطبقة الرأسمالية إلى طبقة كبار الموظفين.
    × المذهب الاجتماعي: هو من أكثر المذاهب انتشارا في الوقت الحاضر وقد وسط بين المذهبين المتطرفين الفردي والاشتراكي، فموقفه يتجلى في وجوب العمل على إصلاح المجتمع عن طريق تدخل الدولة مع الاحتفاظ بالقيم المعروفة كالدين والأسرة والملكية الفردية وحرية التعاقد، من الناحية الاقتصادية يأخذ بفكرة الاقتصاد الموجه بمعنى أن الدولة تتدخل لتوجيه بعض نواحي الحياة الاقتصادية دون أن تقضي على المبادرة الفردية مثل السيطرة والسيادة على ثرواتها الطبيعية وإقرار العدالة الاجتماعية أو مكافحة البطالة...
    × وظائف الدولة الإسلامية: للدولة الإسلامية وظائف ومهام عديدة، إذ أنه يبيح للدولة وللسلطة الحاكمة أن تتوسع في وظائفها وتحد من حقوق الأفراد لصالح الجماعة كلما دعت الضرورة لذلك، يكفيها فقط الشهادة وتبليغ الدعوى للإنسانية جمعاء وفق الضوابط الشرعية، إلى جانب كل هذا تضطلع بوظائف أساسية هي: - فريضة الجهاد، - توفير الأمن والطمأنينة لجميع سكانها، - إقامة العدل بين الناس ورد المظالم، - الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، - توجيه الاهتمام بالعلوم ووسائل التقدم الحضاري، - إقامة التكافل الاجتماعي داخل المجتمع.
    إن المذهب الاجتماعي يجد أساسه في الشريعة الإسلامية تشريعا وتطبيقا تلك الشريعة التي التزمت الوسطية في جميع المجالات، فهي تعتني بالفرد قدر اعتنائها بالجماعة، بل تفضل مصلحة هذه الأخيرة كلما الضرورة ذلك (جباية الزكاة ومحاربة مانعيها، تامين المرافق العامة والصناعات الثقيلة بضرورات الحياة للجميع).

  11. #10

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات القانون الدستوري

    "تعريف القانون الدستوري وبيان موقعه وعلاقته بفروع القانون الأخرى"
    ملخص:

    × المعاني المختلفة للقانون الدستوري: القانون الدستوري هو القانون الأساسي أو مجموعة القواعد القانونية الأساسية التي يتم بمقتضاها تنظيم الدولة وممارسة الحكم فيها، والتي توضح سلطات الحكومة، فضلا عن حقوق وواجبات المواطنين ويتخذ الدستور في تنظيم البلدان شكل وثيقة مكتوبة ومحددة ، كما أنه يتألف من مجموعة من الأعراف والتقاليد المصحوبة بسلسلة من التشريعات كما يحدث في بريطانيا. وهناك معايير لتعريف القانون الدستوري، المعيار الشكلي وهو يعتمد بصفة أساسية على الشكل الخارجي للدستور أو الجهة التي أصدرته والمعيار الموضوعي الذي يعتمد على مضمون القاعدة أو موضوعها ، ومن ثم فإذا نظرنا إلى الدستور في ظل المعيار الشكلي فهو مجموعة من القواعد القانونية التي لا يمكن أن توضع أو تعدل إلا بعد إتباع إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات وضع وتعديل القانون العادي. أما الدستور في ظل المعيار الموضوعي فيقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تنظم مزاولة السلطة السياسية في الدولة فتنظم شكل الدولة الخارجي والسلطات المختلفة فيها ووظيفة كل منها والعلاقات فيما بينهما، كما أنها تبين ما يفترض أن تقوم به الحكومة وما لا ينبغي أن تقوم به من ناحية أخرى، بالإضافة إلى المعيار اللغوي المستند على المعنى اللغوي لاصطلاح الدستور والمعيار اللغوي في تعريف القانون الدستوري الذي يوسع نطاقه ومجاله ويجعله يطغى على مجالات استقرت الدراسات الجامعية والعرف على جعلها خاصة بفروع القانون الأخرى.
    فالقانون الدستوري إذاً هو مجموعة من القواعد القانونية الأساسية التي توضح ما يلي:-
    1- الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة.
    2- من الذي يحكم ؟ وكيف يحكم ؟
    3- مسئوليات الحكم ونطاق هذه المسئوليات وسلطاته وحدودها.
    4- واجبات وحقوق المحكوم وكيفية أدائه لواجباته وضمانات حصوله على حقوقه.
    × الفرق بين القانون الدستوري وبعض المصطلحات المشابهة له: بجانب اصطلاح القانون الدستوري مصطلحات أخرى تشبهه، ونقصد بذلك الدستور وقانون الدستور والنظام الدستوري: فالقانون الدستوري هو القانون الذي يطبق على النظم والمؤسسات السياسية وهو القانون الذي تسير عليه الدولة في حياتها السياسية . أما الدستور فيعني الوثيقة الدستورية الخاصة بدولة معينة التي تتضمن أحكام الدولة وتنظيمها السياسي وبالأخص تنظيم السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية وحقوق الأفراد وحرياتهم العامة، أما النظام الدستوري فيقصد به ذلك النظام الحر أي الحكومة الدستورية في الدولة.
    × موقع القانون الدستوري وعلاقته مع غيره من فروع القانون الأخرى: توجد هناك صلات وثيقة بين فروع القانون العام والقانون الدستوري وهذا لا يمنع من وجود صلات بين هذا الأخير وفروع القانون الخاص وإن كانت نسبيا من الأولى:
    -إن القانون الدولي العام يهتم أساسا بنشاط الدولة في المجال الخارجي أي ينظم العلاقات بين أشخاص المجتمع الدولي المتمثلة أساسا في الدول والمنظمات الدولية وحركات التحرر الوطنية، أنا القانون الدستوري فيبحث أساسا في القواعد الخاصة بنظام الحكم داخل الدولة وشكلها وسلطاتها العامة. –وفيما يخص علاقته بفروع القانون العام الداخلي فإن أهم القوانين اتصالا بالقانون الدستوري هو القانون الإداري، حيث يقرر القانون الدستوري المبادئ الأساسية لكل فروع القانون العام بما فيها القانون الإداري الذي يقتصر دوره على وضع هذه المبادئ والقواعد موضوع التنفيذ. وفيما يخص علاقته بعلم المالية فإنها أيضا متينة بين الاثنين ولذلك فان علم المالية يهتم بالتسريع المالي، وللقانون الدستوري علاقة بالقانون الجنائي الذي هو الآخر يستمد ويستلهم أحكامه من القواعد والمبادئ الدستورية وغايته هي حماية نظام الحكم ككل من الاعتداء عليه من قبل الأفراد أو الحكام. –يلاحظ أن علاقة القانون الدستوري بالقانون الخاص ضعيفة نسبيا كون الأول يهتم بنظام الحكم في الدولة وشكلها وسلطتها بينما يهتم الثاني بالعلاقات القائمة بين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة والدولة يوصفها شخصا عاديا لا بوصفها صاحبة سلطة عامة وسيادة.
    × طبيعة قواعد القانون الدستوري: اختلف الفقه بشأن مدى إلزامية القواعد الدستورية، وانقسم إلى اتجاهين الأول انجليزي بزعامة أستن والثاني فرنسي بزعامة ديجي. –المدرسة الإنجليزية: تعتمد هذه المدرسة في تحديد مدى طبيعة القواعد القانونية وإلزاميتها على مدى توافر عنصر الجزاء المبتدى في الإكراه المادي الذي تضمن السلطة العامة توقيعه بما لها من وسائل. –المدرسة الفرنسية: ترى هذه المدرسة بأنه ينبغي الاعتداد المعنوي، لأن كل قاعدة تحتوي على جزاء يتمثل في رد الفعل الاجتماعي على حد قول زعيم المدرسة ديجي.

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. محاضرات في القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-09-2012, 17:20
  2. محاضرات في مقياس القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-09-2012, 16:36
  3. محاضرات القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 23:01
  4. محاضرات في القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 22:51
  5. محاضرات في القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 12-04-2012, 15:01

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •