أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



محاضرات في القانون الدستوري

محاضرات في القانون الدستوري للدكتور سلوان رشيد السنجاري المحاضرة الأولى تعريف القانون الدستوري: القانون الدستوري هو فرع رئيسي من فروع القانون العام، ويحتل مكان الصدارة بين فروع



محاضرات في القانون الدستوري


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي محاضرات في القانون الدستوري

     
    محاضرات في القانون الدستوري

    للدكتور سلوان رشيد السنجاري



    المحاضرة الأولى


    تعريف القانون الدستوري:
    القانون الدستوري هو فرع رئيسي من فروع القانون العام، ويحتل مكان الصدارة بين فروع القانون الأخرى، وقد ذهب الفقهاء إلى تعريفه إلى مذاهب عديدة، فانتهج كل فقيه نهجا خاصا به، فعرفه العلامة (لافريير- Julien laferriere ) بأنه: ((ذلك الفرع من القانون العام الذي يبحث شكل الدولة، ويبين نظام وسير واختصاصات وعلاقات الهيئات العليا في الدولة، ومدى اشتراك المواطنين في الحكم [1] ، وعرفه الأستاذ (لاكوست – M.L. Lacoste ) بأنه: ((القانون الذي يبحث تنظيم الدولة وسيرها[2])).
    كما ذهب الأستاذ ( Prelot ) في تعريفه بأنه: (( مجموعة القواعد القانونية التي تنشأ بموجبها وتنتقل وتمارس السلطة السياسية))، وقد أيده في هذا التعريف العلامة (فيدل – G. Vedel ) [3].
    أما العلامة بارتلمى فيرى أن القانون الدستوري هو القانون الأعلى في البلد وأنه ميزة من مزايا الديمقراطية ( Joseph Barthelemy ) في كتابه ( Tr. De. Const. 1926 ) – 1926 ص182).
    أما الدكتور السيد صبري فقد عرفه: ((بأنه القانون الأساسي للدولة الذي ينظم قواعد الحكم، ويوزع السلطات، ويبين اختصاص كل منها، ويضع الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد، ويبين مدى سلطان الدولة عليهم [4] ))، وعرفه بتعريف مشابه الدكتور عثمان خليل عثمان فقال: ((بأنه مجموعة القواعد الأساسية التي تحدد شكل الدولة، وترسم قواعد الحكم فيها، وتضع الضمانات الأساسية للأفراد، وتعين مدى سلطان الدولة عليهم وتنظم سلطاتها العامة مع بيان اختصاصات كل واحدة من هذه السلطات [5])).
    ولسنا هنا بصدد سرد التعاريف المختلفة لمختلف الفقهاء، وإنما نود أن نشير من خلالها بأن كثيرا من فقهاء القانون العام قد تأثروا حين وضعوا تعاريفهم للقانون الدستوري بالمذاهب الفلسفية التي سادت في القرن الثامن عشر، كمذهب القانون الطبيعي و المذهب الفردي، وليس أدل على ذلك من اهتمامهم بالنص في تعاريفهم على حدود السلطات العامة، وضمان الحريات الفردية. وقد خرج على هذا التقليد العلامة (بيردو- G. Burdeau ) في كتابه القانون الدستوري والنظم السياسية، فهو وإن أشرك مع الآخرين بأن موضوع القانون الدستوري هو التنظيم السياسي للدولة، ألا أنه لم يقف عند هذا الحد وإنما بذل جهدا عظيما في شرح نقطة حيوية مهمة، وهي أن هذا التنظيم السياسي الذي ينص عليه الدساتير عادة أنما يخضع لفكرة قانونية معينة تذكر فيه صراحة، أو يستفاد منه ضمنا عن طريق النصوص المنظمة للسلطات، والمبينة لمدى اختصاصها، وقد أخذ عن (بيردو Burdeau ) أو شاركه في الرأي، كثير من الفقهاء والأستاذة ومنهم الدكتور إسماعيل المرزا، والدكتور عبد الفتاح ساير، والدكتور طعيمة الجرف [6]، ونحن بدورنا نؤيد ضرورة وضع تعريف محايد للقانون الدستوري ونقرر بأنه: ((ذلك الفرع من القانون العام الذي يعنى بتنظيم الدولة وسلطاتها على هذى فكرة قانونية معينة)).
    صلة القانون الدستوري ببقية فروع القانون العام:
    1. صلته بالقانون الدولي العام:
    تظهر صلة القانون الدستوري بالقانون الدولي العام في مظاهر عديدة منها:
    أنمها يشتركان بكونهما من فروع القانون العام، وقد سبق أن بينا ما يتميز به القانون العام من خصائص وصفات، يضاف إلى ذلك أنمها يشتركان في بحث نظرية الدولة وبيان أشكالها وتكوينها، صحيح أن القانون الدولي أنما يعنى بدراسة الدولة لغرض تنظيم العلاقات الدولية، بينما يعنى بها القانون الدستوري من الناحية الداخلية، وكما أنه لا وجود للقانون الدولي إن لم تكن هناك دول؛ فكذلك لا وجود للقانون الدستوري أو للدستور- بمعناه الاصطلاحي- قبل قيام الدولة ونشأتها.
    و يضاف إلى ذلك أيضا أن كلا من القانونين الدستوري و الدولي يعنى ببحث موضوع السيادة، حيث يبحثها الأول (أي القانون الدستوري) من ناحية استقلال الدولة بوضع دستور، ويبحثها الثاني (أي القانون الدولي) من ناحية علاقاتها بالدول الأخرى، كما أن القانون الدستوري هو الذي يحدد الأشخاص أو الهيئات التي تحق لها تمثيل الدولة في الخارج.

    2. صلته بالقانون الإداري:
    إن صلة القانون الدستوري بالقانون الإداري وثيقة جدا لحد يصعب معه التفريق بينهما، ولهذا جرى التقليد في فرنسا سابقا على دراسة هذين الفرعين معا في مادة واحدة. ولقد حاول الفقهاء إيجاد معيار فاصل للتفرقة بينهما، فأقترح كل من [7] لافريير وبريلو معيارا يقوم على التمييز بين الحكومة والإدارة، فالقانون الدستوري يعنى بنظام الحكم والسلطات العامة والمصالح العليا للدولة بينما يقوم القانون الإداري بحل مشاكل الإدارة العامة، ويقصد بالإدارة العامة: مجموعة المرافق العامة التي تنشئها الدولة سدا للحاجات التي يعجز أو يهمل إشباعها النشاط الفردي، بيد أن هذا المعيار لم يسلم من النقد، فمبدأ الفصل بين السلطات، لم تطبقه أكثر القوانين الوضعية بصورة مطلقة، وبالتالي فأن السلطة التشريعية تشترك أحيانا في التنفيذ (كقوانين اعتماد الميزانية وعقد القروض وفتح الاعتمادات الإضافية)، والسلطة التنفيذية تشترك في التشريع (بإصدار الأنظمة)، يضاف إلى ذلك عدم التطابق بين الإدارة والسلطة التنفيذية، فرجال السلطة التنفيذية في الدرجات العليا (كرئيس الدولة والوزراء) يعتبرون و لاشك أعضاء الحكومة ويساهمون في وضع الخطوط السياسية العليا.
    ولذلك فقد أقترح معيار آخر هو التمييز بين الأعمال التي تصدرها السلطة التنفيذية بصفتها ((حكومة))، وتلك التي تصدرها بصفتها ((إدارة)) وبالتالي فالقانون الدستوري يتعلق بالوظيفة الحكومية وهي تحديد الاتجاهات العامة، و القانون الإداري يتعلق بالوظيفة الإدارية وهي تطبيق هذه الاتجاهات وتنفيذها، ألا أن هذا المعيار بدوره أيضا لم يسلم من النقد فهو غامض لا يمكن تحديده.
    ولقد وصف بارتلمى القانون الدستوري بأنه: ((القانون الذي يصف الأجزاء المختلفة التي يتكون منها كيان الدولة وهي في حالة السكون، أما القانون الإداري فيصفها وهي في حالة الحركة، أي أن الأول (الدستوري) يبين كيف شيدت الآلة الحكومية، أما الثاني فيبين كيفية سيرها.
    والواقع أن التدخل بين هذين الفرعين أمر لا بد منه، فالقانون الدستوري هو أساس القانون الإداري، القانون هو امتداد للقانون الدستوري، فالأول يتناول نشاط الدولة السياسي بينما يتناول الثاني نشاطها الإداري، ومن البديهي أن الدولة وتنظيمها لا يمكن أن يتم بمجرد قيام سلطة سياسية، بل يجب – إلى جنب ذلك – إقامة نظام إداري يكون همزة الوصل بين الحاكمين والمحكومين، ويعتبر لذلك جزءا من دستور الدولة ونظامها الأساسي، ومما لاشك فيع أن وسائل الإدارة وحدود نشاطها تخضع دائما للمبادئ السياسية في كل دولة، وهذا ما دعا بعض الفقهاء وعلى رأسهم العلامة (جيز – Jese ) إلأى إنكار كل محاولة تقوم على التفرقة بين هذين الفرعين، ومع ذلك فلقد جرى التقليد الجامعي على التمييز بينهما ودراسة كل منهما ودراسة كل منهما على حدة.
    3. علاقة القانون الدستوري بعلم المالية العامة:
    لما كان علم المالية الذي يبحث في إيرادات الدولة ونفقاتها والموازنة بينهما، فهو يتحدد بطبيعة الحال من حيث مداه وأسلوبه بالفكرة القانونية التي يتضمنها الدستور، أو بعبارة أخرى بالفلسفة الاجتماعية والسياسية التي يقوم عليها التنظيم السياسي في الدولة ومن هنا تظهر بوضوح صلته الوثقى بالقانون الدستوري، وتنص الدساتير عادة في صلبها على المبادئ العامة المتعلقة بالميزانية والضرائب والرسوم.
    4. علاقة القانون الدستوري بالقانون الجنائي:
    إن علاقة القانون الجنائي بالقانون الدستوري وثيقة أيضا، فالقانون الدستوري حين يرسم شكل الحكم وينظم قواعده، يحدد في نفس الوقت مادة القانون الجنائي الذي يأتي مكملا للقانون الدستوري لحماية الفكرة القانونية والمبادئ والأسس التي تضمنها الدستور، وذلك عن طريق النص بإنزال العقوبات في كل من تحدثه نفسه بالاعتداء على دستور الدولة أو نظام الحكم فيها، أو على الحكام القابضين على السلطة، وكذلك لتقرير الحماية القانونية لمبادئ الحرية والحقوق بالقدر الذي قرره الدستور منعا للاعتداء على حريات الأفراد وأموالهم ، كما حددت بعض القواعد الدستورية الأسس التي ينهض القانون الجنائي، فقاعدة العقوبة، وقاعدة عدم رجعية القانون الجنائي، وقاعدة (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنـــــص قانوني)، والضمانات التي تنص عليها الدساتير عادة بالنسبة لحق الدفاع، ترسم الخطوط الرئيسية و المجال الذي يدور في فلكه القانون الجنائي، كما أن موضوع المسؤولية الوزارية وهو من مواضيع القانون الدستوري لم تصل إلى ما وصل إليه إلا عن طريق التطور للاتهام الجنائي الذي كان يمارسه مجلس العموم البريطاني منذ القرن الرابع عشر ضد رجال الملك.

    الباب الأول
    المبادئ العامة
    في مواضيع
    الدستــور ، الدولـة ، الحكومـة

    ويشتمل على ثلاث فصول:
    الفصل الأول – الدستـور
    الفصل الثاني – الدولـة
    الفصل الثالث – الحكومـة

    الفصل الأول

    المبحث الأول – تسميته ومعناه.
    المبحث الثاني – نشأة الدساتير ونهايته.
    1. أساليب نشأة الدساتير
    2. أساليب نهايتها.
    المبحث الثالث – أشكال الدساتير وماهية العرف الدستوري وقيمته القانونية.
    1. الدساتير العرفية
    2. الدساتير المدونة
    3. العرف الدستوري وقيمته القانونية.

    المبحث الرابع – الدساتير المرنة والدساتير الجامدة وموضوع تعديلها
    1. الدساتير الرنة
    2. الدساتير الجامدة
    3. تعديل الدساتير




    المبحث الخامس – مبدأ سيادة الدستور وضمانه
    1. سيادة الدستور وطبيعة القواعد الدستورية
    2. ضمان سيادة الدستور
    (الرقابة على دستورية القوانين)

    الفصل الأول
    الدستور




    [1] لافيريير: القانون الدستوري 1947 ، ص2
    [2] لاكوست: القانون المدني 1949، الجزء الأول، ص34.
    [3] جورج فيدل: القانون الدستوري 1949 ص4.
    [4] الدكتور السيد صبري: مبادئ القانون الدستوري 1949 ص1.
    [5] عثمان خليل عثمان: مذكرات في القانون الدستوري 1939 ص1-4.
    [6] الدكتور المرزا: مذكرات في القانون الدستوري 1959
    الدكتور الجرف: القانون الدستوري 1958 – 1959.
    [7] لافريير ص 2-4.


    lphqvhj td hgrhk,k hg]sj,vd


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المحاضرة الثانية

    الفصل الأول
    الدستور [1]
    LA CONSTITUTION
    المبحث الأول
    (معنى الدستور)

    معنى الدستور:
    للدستور معنيان: معنى موضوعي أو مادي ( MATERIAL )، وعنى شكلي أو رسمي ( FORMAL )، ويقصد بالمعنى الأول (أي المعنى الموضوعي) القواعد التي تعتبر في جوهرها وطبيعتها وموضوعها دستورية، كالقواعد التي تبين شكل الدولة نظام الحكم فيها وسلطاتها و الخ... من القواعد الدستورية موضوعا، والتي تكون بمجموعها موضوع ومادة القانون الدستوري، ولا فرق في ذلك بين أن تكون هذه القواعد محررة ومثبتة في وثيقة رسمية أم تكون غير محررة في وثيقة ما، إذ أن لكل دولة دستورا من الناحية الموضوعية (كما يقول الأستاذ فيدل) وإن لم يكن لها دستور من الناحية الشكلية (ونذكر على سبيل المثال – إنكلترا ) فهي وإن كانت لا تملك وثيقة رسمية تشتمل وتظم جميع القواعد الدستورية التي يقوم على أساسها نظامها، فأن لديها مع ذلك ومن دون شك دستورا من الناحية الموضوعية وهو دستور عرفي.
    أما ما يقصد بالمعنى الشكلي ( FORMAL ) للدستور، فهو الوثيقة الدستورية الصادرة من سلطة مختصة والتي تظم القواعد الأساسية في تنظيم الدولة السياسي، وقد يتبادر للذهن تطابق هذين المعنيين ولكن الواقع غير هذا، فكثيرا ما تخلو الوثيقة الدستورية من بعض القواعد المتعلقة بنظام الحكم، على الرغم من أنها قواعد دستورية بطبيعتها، كقواعد الانتخاب مثلا، إذ يترك تنظيمها في الغالب لقوانين عادية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فكثيرا ما يحدث أن تتضمن الوثيقة الدستورية قواعد لا تتصل من قريب أو بعيد بنظام الحكم، أي قواعد ليست بدستورية بطبيعتها وجوهرها وإنما تصبح قواعد دستورية من حيث الشكل بالنظر لدمجها في الدستور، وإنما تدرج في الدستور لكي تكتسب صفة الثبات والاستقرار التي تتميز بها القواعد والنصوص الدستورية، ولكي تنجو من رقابة القضاء حيث لا تمتد رقابته على النصوص الدستورية، بينما تمتد هذه الرقابة في كثير من البلاد لفحص دستورية القوانين.
    ومن أمثلة ذلك ما تحتويه بعض الدساتير الملكية من نصوص خاصة بإدارة أو تصفية أموال الملك أو عائلته ومن ذلك المادة (168) من دستور سنة 1923 المصري والمتعلقة بتصفية أموال الخديوي، ولهذا النوع من المواد الدستورية شكلا حكم خاص في حالة انهيار الدستور بالثورة.
    وأخير ينبغي أن لا يغرب عن بالنا ضرورة عدم الخلط بين المفهومين:
    المفهوم القانوني للدستور ( CONCEPTION JURIDIQUE ) القائم على تعريفه تعريفا محايدا ( DEFINITION NEUTRE ) باعتباره مجموعة القواعد التي تعنى بتنظيم الدولة السياسي، أو بعبارة أخرى مجموعة القواعد التي ترسم حدود وقواعد انتقال السلطة من صاحبها الأصلي (الدولة) إلى عمالها المنفذين من هيئات وموظفين.
    ELLE EST LE CANAL PAR LEQUEL LE POUVIOR PASSE DE SON TITULAIRE, L'ETAT ASES AGENTS D'EXERCICE.
    والمفهوم السياسي المتأثر بفلسفة سياسية واجتماعية معينة.


    المبحث الثاني
    نشأة الدساتير ونهايتها

    Le modes detablissenent des constitutions ecrites

    ذهب العلامة لافريير إلى تصنيف طرق أو أساليب وضع الدساتير إلى صنفين ,الصنف الأول,وأسماه بالطرق الملكي
    Modes monarchists detablissement des constitutions
    وتشمل المنحة والعقد والصنف الثاني وأسماه بالطرق الديمقراطية:
    Modes democratiques _detablisse ment des constitutions
    وتشمل الجمعية التأسيسية Convention ou accemblee constituante والاستفتاء LE REFRENDUM .

    ولقد نهج على منواله كثير من الشراح ،إلا أننا لا نرى فائدة من هذا التصنيف،ونعتقد أن تعداد هذه الطرق أيسر وأبعد عن اللبس وهذه الطرق هي:-طريقة المنحة Octrio
    وما هذه الطريقة في الواقع إلا تسجيل لمرحلة تاريخية انتقلت فيها الملكيات, من ملكية مطلقة Monarchie absolue إلى ملكية مقيدة Monarchie Limitee يتنازل فيها الحكام (ملوكا أو أباطرة أو أيا كانت ألقابهم) عن بعض سلطانهم وامتيازاتهم للأمة, ويكون هذا التنازل بدستور يمنحه الحاكم للأمة , ومثال ذلك الدستور الفرنسي لسنة1814 والذي كان منحة من لويس الثامن عشر، وكذلك الدستور الايطالي لسنة1848 والذي كان منحة من الملك شارل البرت الى سردينا،والدستور الياباني سنة 1889 والذي كان منحة من الميكادو، والدستور الروسي لسنة1906 ،والدساتير المصرية لسنة1923 ،ولسنة1930 ،ولسنة1934 ، ولسنة1935 ،والدستور اليوغوسلافي لسنة1931 والذي كان منحة من الملك الكسندر، ودستور الحبشة لسنة1931 ،ودستور موناكو لسنة1911 .
    والمفروض في هذه الطريقة أن صاحب السلطان حين يتنازل عن بعض سلطاته فإنما يتنازل عنها بمحض اختياره أما الواقع فعكس ذلك،إذ أنه إنما يتنازل لإنقاذ موقفه المتأزم وتحت ضغط مطالبة الأمة بحقوقها، ولهذا فمن المتفق عليه أنه بعد صدور الدستور(الممنوح)لا يستطيع الحاكم أو الملك بمفرده إن يسحبه لتعلق حق الأمة به، إذ الأصل إن الأمة هي صاحبة السيادة، وهي التي يحق لها أن تحكم نفسها، فان أغتصب حقها من قبل الملوك أو الحكام ثم رد ما اغتصب منها إليها فلا يجوز الرجوع به لان ذلك يعتبر تجديدا للغصب.
    2- طريقة التعاقد على الدستور بين الحاكم و الشعب Le pacte

    يصدر الدستور وفقا لهذه الطريقة بنتيجة الاتفاق بين صاحب السلطان ملكا أو حاكما وبين الشعب، ومن أمثلة هذه الدساتير: الميثاق الأعظم الانجليزي Magna carta لسنة1215 فلقد أرغم الإشراف والنبلاء الملك على التنازل عن بعض سلطاته وامتيازاته في الميثاق والذي لا يزال يعتبر جزءا من دستور انكلترا العرفي. وكذلك الدستور الفرنسي لسنة1830 والذي جاء على اثر ثورة تموز ضد الملك شارل العاشر الذي تنكر للدستور فاضطرته الثورة للتنازل عن العرش،ثم حصل التعاقد بعد ذلك بين نواب الأمة الذين اجتمعوا ووضعوا مشروعا لدستور جديد ( بالرغم من أن مجلسهم كان منحلا) وافق الدوق أورليان والذي أصبح بعد ذلك ملكا على فرنسا باسم لويس فيليب. ومن الطريف ذكره انه حين حضر الدوق اورليان قاعة الاجتماع في 14 آب سنة1830 لم يعتل العرش وإنما أخذ مكانه إلى جنبه حتى انتهى من سماع النصوص الدستورية ومن ثم أعلن موافقته عليها وأقسم اليمين باحترامها واعتلى العرش بعد ذلك، ومن هذه الإجراءات استفاد الفقهاء الصفة التعاقدية للدستور.
    وقد انتقدت طريقة التعاقد لوضع الدساتير باعتبارها تقوم على إشراك الحاكم بالسيادة التي تعود في الأصل للأمة وحدها.
    3-وضع الدساتير بواسطة جمعية تأسيسية وطنية: Convention ou assemblee generale
    وبمقتضى هذه الطريقة تقوم بوضع الدستور جمعية منتخبة من الشعب خصيصا لهذا الغرض.
    ونشأت هذه الطريقة أول ما نشأت في أميركا، فقد وضعت المستعمرات الانجليزية الثائرة ابتداء من سنة1776 دساتيرها عن طريق جمعيات تأسيسية، كما وضع دستور الولايات المتحدة الفيدرالي في سنة1787 عن طريق الجمعية التأسيسية التي اجتمعت في فلاديفيا ثم اقتبست الثورة الفرنسية هذه الطريقة من أميركا وأضفت عليها رداءا فلسفيا تحت تأثير فقهاء مدرسة القانون الطبيعي وعلى الأخص فاتيل Vattel الذي فرق بين القوانين العادية، والقوانين الأساسية Lois Fondamentales إي الدستور وتحت تأثير نظرية العقد الاجتماعي الذي اشتهر باسم جان جاك روسو J. J. Rousseau فالدستور بالنسبة لكثير من رجال الثورة يعتبر الأساس الذي يتحقق به العقد الاجتماعي، هذا العقد الذي يكون المجتمع السياسي وينشأ بإنشائه السلطة العامة ولا يتحقق هذا العقد إلا باتفاق مجموع الأفراد واختيارهم لحياة الجماعة فالدستور إذن وكما يقول سييز ( Sieyes ) تجديد للعقد الاجتماعي والمصدر لجميع السلطات من جملتها السلطة التشريعية والتي تعتبر مؤسسة من قبل الدستور وعليه فلا يجوز والحالة هذه لهذه السلطة المؤسسة أن تضع دستورا أو أن تعدل دستورا ولما كان اجتماع جميع أمر يتعذر تحقيقه فلابد إذن من انتخاب هيئة مؤسسة يحق لها وحدها أن تضع الدستور.
    وبهذه الطريقة (طريقة الجمعية التأسيسية) وضعت الدساتير الفرنسية (لسنة 1793 وسنة 1948 وسنة 1975) كما أخذت بهذه الطريقة أيضا بلجيكا في دستورها لسنة 1831 وكثير من دساتير ما بعد الحرب العالمية الأولى كدستور فايمر الألماني سنة 1919 ودستوري النمسا وجيكسلوفاكيا سنة 1920، وبولونيا وأسبانيا سنة 1931، واستونيا ولتوانيا وتركيا...
    4- طريقة الاستفتاء الشعبي LE REFRENDUM CONTITUANT
    وبمقتضى هذه الطريقة لا تصدر الدساتير إلا بعد موافقة الشعب عليها عن استفتائه في نصوصها أما هذه النصوص فقد تضعها جمعية مؤسسة منتخبة لهذا الغرض من قبل الأمة، أو تقوم بوضعها لجان خاصة بل وقد يضعها الحاكم نفسه ولكنها في جميع هذه الأحوال تبقى مشروعا فقط ما لم يصوت عليه بالموافقة من قبل الأمة، أي أن القيمة القانونية للدستور في هذه الطريقة لا تحصل إلا بعد عرضه على الشعب وموافقته عليه، أما قبل هذا أي قبل إجراء الاستفتاء والتصويت على الدستور بالموافقة فهو مجرد مشروع ولا فرق في ذلك أن يكون هذا المشروع قد أعد من قبل جمعية تأسيسية منتخبة أو من قبل لجان معينة أو من قبل الحاكم نفسه.
    وأخيرا فقد يبدوا أن هذه الطريقة أكثر ديمقراطية من غيرها حيث يقرر الشعب بنفسه ومباشرة دستوره الذي يرتضيه إلا أننا نعتقد أنه لا بد لاستعمال هذه الصورة في إصدار الدساتير من وصول الشعب إلى درجة كبيرة من النضوج والوعي السياسي.
    وهذه الطريقة هي الطريقة المتبعة في سويسرا وفي بعض الولايات الأميركية وفي أيرلندا وهي الطريقة التي صدر فيها الدستور الفرنسي لسنة 1946 وسنة 1958 والدستور الإيطالي لسنة 1948 والدستور المصري لسنة 1956.
    وأخيرا فهذه هي أساليب نشأة الدساتير المختلفة بإيجاز، ويبدوا واضحا من خلالها المراحل التي قطعتها الشعوب في تطورها التاريخي والفكري وانعكاس ذلك على نظم الحكم فيها من ملكية مطلقة إلى ملكية مقيدة، كانت تأخذ دساتيرها أشكال المنحة والتعاقد إلى دساتير موضوعة من قبل الشعوب عن طريق الجمعيات التأسيسية المنتخبة والاستفتاءات الشعبية وكان كل ذلك نتيجة لازمة لنمو الوعي واتجاه التيارات الفكرية نحو الحكم الديمقراطي.
    ولقد تتابعت هذه الأساليب في التاريخ ولكن بصورة غير منتظمة، فإذا جاز لنا القول بأن طريقتي المنحة والعقد في وضع الدساتير لم تعد بالطريقتين المتبعتين في القرن العشرين فإن هذا القول لا يمكن أن يرسل على إطلاقه، فلقد شاهدنا فيما مر بنا من الأمثلة كيف وضعت دساتير عديدة يعود تاريخها إلى عهد قريب جدا وفقا للطرق القديمة كدستور موناكو سنة 1911 ودستور الحبشة سنة 1931 ويوغوسلافيا سنة 1931 والمصري سنة 1923 والعراقي سنة 1925 على رأي البعض ، وربما كان تفسير ذلك بأن الدول لم تنتهج في تطورها وسيرها نحو الديمقراطية منهجا واحدا فنمها من أكمل الشوط أو كاد ومنها من بقي يتعثر في الطريق.
    وعلى كل ومهما يكن من أمر فإننا نستطيع مع الدكتور عثمان بحق بأن الطرق القديمة في وضع الدساتير (المنحة والعقد) آخذة في الزوال وإن الغلبة والنصر لطريقتي (الجمعية التأسيسية المنتخبة والاستفتاء الشعبي) وأن مرد ذلك إلى عاملين مهمين:
    أولهما:- تقدم الوعي كما أسلفنا وثانيهما تناقص عدد الملكيات وصيرورتها استثناء بعد أن كانت القاعدة.

    [1] Julien Laferreire:- manual de droit constitutionnel . Ed. domat, 1947 (page: 265- 346)
    J. barthelemy – trait elementaire de droit constitutionnel, dalloz, 1926 (page: 186 – 243)
    M. Hauroiu – précis de droit constitutionnel Sirey 1929, (page: 242 – 279)
    George Vedel:- manual elementaire de droit constitutionnel Sirey, 1953, (page: 317 – 333)
    M. Waline:- course de droit constitutionnel 1953-54 page (320 – 351)
    G. Burdeau: Droit constitutionnel et institutions politiques (Librairie generale, 1959, p. 47-97)
    وفي اللغة العربية:-الدكتور عثمان: القانون الدستوري (الكتاب الأول) في المبادئ الدستورية العامة (مطبعة مصر سنة 1956) ( ص 16- 56)
    السيد صبري – مبادئ القانون الدستوري ( المطبعة العالمية. الطبعة الرابعة سنة 1949 ص 218 – 234)
    وحيد رأفت ووايت إبراهيم – القانون الدستوري (المطبعة العصرية – 1937 ص 3 – 17).
    د. أحمد عبدالقادر الجمال النظم الدستورية العامة (مكتبة النهضة – 1953، ص 17 – 43)
    د. إسماعيل المرزا – النظرية العامة للدساتير سنة 1959.
    طعيمة الجرف – القانون الدستوري (مكتبة القاهرة الحديثة) 1959.
    زهدي يكن – القانون الدستوري والنظم السياسية (بيروت – مطابع جوزيف سليم صيقلي – 1957 , ص 58-59)
    منير العجلاني الحقوق الدستورية (مطبعة الجامعة السورية 1955، 10 – 43).

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    نهاية الدساتير [1]
    La fin des constitutions rigides
    بعد أن قدمنا لمحة موجزة عن أساليب نشأة الدساتير، يجدر بنا الآن أن تتعرض لطرق نهايتها واختفائها فالدساتير كما تعيش وكما تحيا فلابد لها من يوم تختفي فيه عن الوجود، أو بعبارة أخرى، تلفظ أنفاسها، فنزول عن أحكامها، وتختفي آثارها.
    فما هي هذه الطرق يا ترى؟! وكيف تزول بموجبها حياة هذه الدساتير؟
    وقبل البدء في الموضوع، لابد لنا أن ننبه إلى أمرين مهمين:-
    أولهما: أن موضوعنا أنما يتعلق في الدساتير المكتوبة الجامدة، إذ أن الدساتير التي تنشأ بالعرف، أي الدساتير العرفية، فأنها تزول كما نشأت أما بالعرف أو التشريع العادي.
    وثانيهما: أننا ندرس هنا حالة زوال أو إلغاء الدستور بأكمله لا بعض مواده أو فصوله لأن ذلك أنما يدخل في موضوع تعديل الدساتير.
    وبناءا على ما تقدم فأن الدستور كما قلنا قد يختفي بأكمله ويستعاض عنه بدستور جديد ( UNE NOUVELLE CONSTITUTION ) ويكون زواله بإحدى الطرق التالية:

    أولا:- الإلغاء الرسمي من قبل هيئة مؤسسة
    ABORGATION FORMELLE PAR L'ORGANE CONSTITUANT

    الدستور من الناحية القانونية لا يلغى إلا بدستور جديد، يصدر وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور القديم لتعديله، فقد ينص دستور على جواز تعديله بصورة شاملة، وإن كانت الأمثلة في الواقع على ذلك قليلة (إذ أن أكثر الدساتير لا تواجه غير حالة تعديلها الجزئي ( REVISION PARTIELLE ) ومع ذلك فمن أمثلة الدساتير التي تجيز تعديله كاملا (الدستور الفرنسي لسنة 1875) والرأي الراجح لدى غالبية الفقهاء أن الهيئة المؤسسة التي تختص في التعديل وفقا لنصوص الدستور القديم نستطيع باعتباره الهيئة المنتخبة من الشعب صاحب السيادة أن تلغي الدستور القديم وأن تبدله بغيره إذا كانت هذه هي نية الشعب حين انتخابه لها، إذ لا معنى لوضعها في مركز أدنى من الهيئة المؤسسة الأولى التي وضعت الدستور وهي تساويها في القوة والتمثيل لسيادة الشعب.
    وقد يكون هذا الإلغاء صريحا ( EXPRESSE )، بأن تضع الهيئة المؤسسة دستورا جديدا تنص في صلبه على إلغاء الدستور القديم، وقد يكون الإلغاء ضمنيا ( IMPLICITE ) بأن تكون القواعد والنصوص التي تضعها الهيئة المؤسسة لا تتلاءم ولا تنسجم ( INCOMPATIBLE ) بحال من الأحوال مع قواعد الدستور القديم فهي وهو على طرفي نقيض، فيكون الإلغاء والحالة هذه ضمنيا، ويعتبر الدستور الجديد هو الدستور النافذ اعتبارا من تاريخ تطبيقه.
    وهناك طريقة أخرى لإلغاء الدساتير أكثر قوة وأقوى مفعولا وهي طريقة الثورة.

    ثانيا:- الإلغاء بطريق الثورة
    ABROGATION ET DECONTITUTIONNALISATION
    من المبادئ المسلم بها قانونا أن الثورة حين تنجح في هدم ومحو نظام سياسي معين، فأن دستور ذلك النظام ينهار ويموت بمجرد نجاح الثورة، إلا أن القوانين التي عاشت تحت ظل الدستور المنهار تستمر في حياتها وتبقى نافذة المفعول ما لم تلغ صراحة، أو يكون انسجامها مع الشكل الجديد للحكومة مستحيلا، وتستند هذه القاعدة إلى مبدأ قانوني عام، مسلم به إجماعا، وهو مبدأ استمرار الدولة بالرغم من تغير الأشكال المختلفة لتنظيمها ( LE PRINCIPE DE LA CONTINUITE -=DE L'ETAT A TRAVERS LES FROMES VARIABLES DE SON GOUVERNEMENT ) ولهذا فقد نجد في كثير من الدول قوانين نافذة ترجع في أصلها إلى عهود غابرة، ففي العراق مثلا نجد قوانين ترجع في تاريخ نشأتها إلى العهد العثماني، وفي فرنسا قوانين تعود نشأتها إلى عصور الملكية.
    وعلى نقيض هذا المبدأ (وهو مبدأ بقاء القوانين واستمرار حياتها إلى ما بعد الثورة ما لم تلغ صراحة أو ضمنا) يوجد مبدأ عام آخر، مسلم به في كل مكان وإن يكن منصوصا عليه في مكان ما، لأنه لا يحتاج إلى نص، وهو انهيار وسقوط الدساتير بقيام الثورات الناجحة، فهدف الثورة إنما هو القضاء على نظام سياسي معين، ومعنى نجاح الثورة هو سقوط النظام السياسي وفقدانه لقوته القانونية التي يستند عليها وهي الدستور والذي يعتبر لاغيا لا أثر له دون أن تكون هناك حاجة لإعلان هذا الإلغاء أو النص عليه، وهكذا تظهر الثورة كطريقة لإلغاء الدساتير كما يقول الأستاذان (بارتلمي ودويز)، ويؤيدهما في القول الأستاذ لافيريير حين يقرر بأنه من المؤكد والمسلم به لدى جميع الفقهاء بأن الثورة الناجحة حين تفلح في هدم النظام السياسي فإن دستور ذلك النظام المندثر يزول ويختفي دفع واحدة دون الحاجة إلى نص على ذلك، ويستعاض عنه بدستور جديد حالا، أو بعد فترة قد تطول وقد تقصر حسب الظروف، وتكون السلطة التأسيسية في هذه الفترة لمن عهدت إليه الثورة بقيادتها.
    ما يبقى من نصوص الدستور المنهار:
    لقد شاهدنا عند تحديدنا لمعنى الدستور من الناحية الموضوعية والشكلية أن بعض الدساتير قد تضم في صلبها نصوصا ليست دستورية بطبيعتها وموضوعها وجوهرها كالنصوص التي لا علاقة لها بشكل الحكم ولا بالنظام السياسي المتبع، وإنما تذكر هذه النصوص في الدستور لتكتسب صفته في الاستقرار والثبات كما أسلفنا، وقد تكون طبيعة إدارية أو جنائية أو غير ذلك.
    ومن البديهي أن هذه النصوص المجردة من الصفة الدستورية موضوعا، لو أنها كانت قد صدرت في قانون عادي، ولم تحشر في صلب الدستور لكتب لها البقاء مع القوانين الأخرى التي تبقى وتعيش وتظل نافذة المفعول بعد الثورة ولحين إلغائها تطبيقا لمبدأ استمرار الدولة الآنف الذكر.
    وهذا بعينه السبب الذي حدا بالفقهاء إلى اعتبار هذه النصوص نصوصا لقوانين عادية، أي أنها حين تفقد صفتها الدستورية الشكلية بسقوط الدستور، تحتفظ بصفتها التشريعية كقانون عادي، ومعنى ذلك بعبارة أخرى أن الفقه قد أجمع على الاكتفاء بخلع الصفة الدستورية ( DECONSTITUTIONNALISATION LOI ORDINAIRE ) وإبقاء صفة القانون العادي لها، والفقه في تقديره هذا إنما يجاري المنطق باعتبار أن هذه النصوص ذات قانونية، بدليل أنها لو كانت قد بقانون عادي لظلت كما هي، إذ هي تنجح وتسقط الدستور، فإنما تسقط تلك القواعد القانونية موضوعا، أما القواعد الأخرى ذات الطبيعة القانونية العادية فتظل وتبقى باعتبارها قانونا عاديا شأنها في ذلك شأن بقية القوانين الخاضعة للإلغاء والتعديل.
    ومثال ذلك ما جاء في الدستور الفرنسي للسنة الثامنة، المادة منه حيث نصت على عدم جواز متابعة رجال الحكومة والموظفين ومقاضاتهم أمام المحاكم القضائية للحصول على تعويض عن الأعمال المتعلقة بوظائفهم أمام المحاكم القضائية إلا بترخيص من مجلس الدولة، وقد أجمع الفقهاء في فرنسا على أن هذه المادة لا صلة لها بدستور السنة الثامنة للثروة، وأنها ذات طبيعة إدارية، ولهذا بقيت نافذة المفعول بعد سقوط الإمبراطورية وإلغاء دستور السنة الثامنة، باعتبارها نصا من نصوص القانون العادي.
    تبرير الثورة [2] وسنتناول الموضوع من جانبين:
    1- في المجال النظري.
    2- في مجال القانون الوضعي.

    1. المجال النظري:
    يتصل هذا الموضوع بما تعارف الفقهاء على تسميته (حق المقاومة الطغيان – LA RESISTANCE A L'OPPRESSION ) هذا الحق الذي لعب دورا مهما في تاريخ الشعوب، وفي تاريخ الكفاح من أجل الحرية والديمقراطية، أما مفهوم هذا الحق: معناه ومداه فلقد تغير مع الزمن، وأخذ أشكالا مختلفة في التفسير، وكان الكنيسة الكاثوليكية أثر عظيم في التمهيد لتحديد هذا المفهوم، سواء كان بنظريتها في الولاية العامة باعتباره النائبة عن صاحب التشريع، أو بنظريتها في التفويض الإلهي للسلطة وحدود هذا التفويض، وما أوحت به هذه النظريات من أفكار لفقهاء القرن السادس عشر، القرن الذي نشأت فيه الدول الحديثة ونشأت حولها فكرة الدساتير العقدية بين الملوك والشعوب، وقامت معها المحاولات الفقهية لتبرير حق المقاومة على أساس عقدي، باعتبار أن الشعب هو صاحب السيادة وقد تنازل عنها في العقد للحاكم وفقا للشروط وحدود معينة، فإن هو خرج عليها، فللشعب حق الفسخ جزاء لمخالفته لبنود الاتفاق، وكان أول القائلين بهذه النظرية مارسيل دي بادو ( MARSILE DE PADOUE ) – (في أواخر القرن الرابع عشر) وثيودور دي بيز ( THEODORE DE BEZE ) – (في الربع الأخير من القرن السادس عشر 1575)، وهو الذي قرر بأن الملك للشعب وليس الشعب للملك، وإن الملوك ملزمون بتطبيق العقد فأن خرجوا وجب فسخه ولو بالقوة.
    كما ذهب فقهاء آخرون من فقهاء القرن السادس عشر وممن مهدوا لفكرة العقد الاجتماعي أمثال هوتمان HUTMAN وهوبرت لانكويت HUBERT LANGUET وسواريس ( SUARES ) لتقرير هذا الحق على أساس (عقد تفويض) إذ أن السيادة للشعب كما قرر هؤلاء وهو لم يتنازل عنها، إنما فوض الحكام ممارسة مظاهرها تحت رقابته وفي حدود معينة هي: الخضوع للقوانين الإلهية والقوانين الأساسية التي تفرض احترام حريات الناس وأرواحهم وتحقيق الصالح العام، فإن تجاوز الحكام أو انحرفوا عن هذه الحدود، جاز للشعب أن يفسخ العقد، وأن يسترد التفويض بإعلان الثورة.
    وليس معنى هذا أن الفقه في القرن السادس عشر كان مجمعا على تقرير هذا الحق للشعب، فلقد كان هناك فقهاء آخرون في هذا القرن بل وما بعده انتهجوا نهجا مغايرا فأنكروا فيه على الشعوب حقها في مقاومة الطغيان ومجدوا السلطة، وفرضوا احترامها في جميع الأحوال، ومن هؤلاء:
    ميكافيلي في إيطاليا MACHIAVAL لسنة 1513 وهو صاحب الكتاب (الأمير LE PRINCE ) وصاحب نظرية المستبد العادل، ومنهم: جان بودان JEHAN BODIN في فرنسا (كتاب الجمهورية) ومنهم توماس هوبز في إنكلترا THOMAS HOBBES سنة 1651 فلقد أيد هؤلاء سلطان الملوك، وصاغوا لهم النظريات لهذا الغرض.
    أما في القرن فلقد برر جماعة من الفقهاء هذا الحق على وجه آخر، باعتبار أن الغاية من السلطة السياسية (بناء على العقد الاجتماعي) إنما هو حماية الحقوق والحريات الفردية، وأن الخروج عن هذه الغاية، يبرر المقاومة والثورة، وكان من رواد هذه الفكرة بيير جوريو PIERRE JURIEU وجون لوك JOHN LOCK سنة 1690 ومن أنصارها والقائلين بها من فقهاء القرن الثامن عشر: رينال RAYNAL و مابلي MABLY وميرابوا MIRABEAU ، كما ناصرها آخرون من فقهاء القرن التاسع عشر أمثال بنجامين F. BENJAMAIN وآرنو كاريل ARNAUD CARREL ، وفاري سوميير VAREILLES SOMMIERES وأخيرا فلم يعدم الفقه الحديث أنصارا لهذا الحق، منهم هوريو HAURIOU ، وقد برر هذا الحق بفكرة الدفاع الشرعي، ودوجى L. DUGUIT بفكرة سيادة القانون، وأسمان ESMEIN بفكرة إرادة الشعب المستخلصة من تأييده للثورة أو عدم احتجاجه عليها، أما لافريير فقد أنكر فائدة البحث عن إيجاد تبرير قانوني للثورة، فالمهم عنده هو تقرير النتائج المترتبة عليها والمسلم بها، لأن الثورة في مفهومه عمل سياسي يخرج من دائرة القانون الوضعي، أما بيدرو فيرى في الثورة ظاهرة قانونية، يرى فيها قانون جديد يريد أن يستقر كأساس للنظام القانوني المقبل.

    2- في مجال القانون الوضعي:
    تجري أكثر القوانين الوضعية وأكثر الدساتير على تحريم الثورة تحريما مطلقا، والعقاب عليها باعتبارها عملا مهددا لأمن الدولة وسلامتها وبالتالي فأنها تدخل تحت طائلة قانون العقوبات.
    وبالرغم من ذلك فقد نص على جوازها بعض إعلانات حقوق الإنسان ومنا ما هو في مقدمة بعض الدساتير.
    ومثال ذلك ما جاء في إعلان الحقوق الأميركي سنة 1776 من أن الغرض من الحكومة هو حماية الحقوق الطبيعية للإنسان فأن هي خرجت عن هذا الغرض جاز للعشب الخروج عليها، وما جاء في إعلان الحقوق الفرنسي سنة 1789 (المادة الثانية) من اعتبار حق المقاومة من بين الحقوق الطبيعية للإنسان التي تقبل التصرف أو التنازل عنها.
    وكذلك المادة (25) من إعلان الحقوق الفرنسي لسنة 1793 والتي تنص على أنه إذا اغتصبت حق الشعب، فإن المقاومة الشعبية تمثل أقدس حقوق الإنسان.
    والواقع أنه وإن نصت هذه الإعلانات على هذه الحقوق، فأنه لم يكن لهذه النصوص أي أثر وضعي سواء في الدساتير أو في القوانين العادية.

    3- هل تلغى الدساتير بعدم استعمالها؟
    LA DESUETUDE D'UNE CONSTITUTION OPERE-T- ELLE SON ABROGATION أأفلإأأأأأأأأأأأأ
    وهذه الحالة تفترض صدور دستور ما وعدم إتاحة الظروف العالمية أو المحلية فرصة تطبيقية سواء كان ذلك – مثلا – نتيجة لنشوب حرب أو عوامل أخرى كعدم أمكان اجراء انتخاب الخ، وبدا للجماعة – أي الرأي العام – بعد ذلك أن هذا الدستور لم يعد يمثل الفكرة القانونية السائدة، فهل يا ترى يعتبر هذا الدستور ملغيا أم أنه يبقى نافذا ويمكن وضعه موضع التطبيق؟ والجواب على هذا السؤال أن الرأي الراجح في الفقه بأنه ليس هناك ما يمنع من تطبيق هذا الدستور مادام قد وضع من قبل هيئة مختصة، وإذا كان صحيحا بأن الرأي العام قد تحول وعزف عنه فما عليه إلا أن يصدر دستورا جديدا ليصح اعتبار القديم لاغيا




    [1] J. LAFERRIERE: OP. CITE, PAGE 303 ET S.
    G. BURDEAU: OP. CITE PAGE 36 – 37.
    [2] J. BARTHELEMY, OP. CITE (P: 240-245)
    وراجع أيضا طعيمة الجرف (ص234 – 252).

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المحاضرة الثالثة

    (القانون الدستوري)
    القانون الدستوري هو فرع من فروع القانون العام.
    المعنى اللغوي للدستور :
    ان مصطلح كلمة دستور يعود الى أصل فارسي وهو مكون من كلمتين (وست )و(وري )التي تعني صاحب اليد . وجاء هذا المصطلح الى العربية عن طريق اللغة التركية ومعناها في العربية (الأساس او القاعدة او الاذن أو الترخيص ). أما معنى هذه الكلمة في الفرنسيةو الإنكليزية تعني (التأسيس أو التكوين ).
    وتطلق كلمة دستور أيضاًعلى السجل الذي يجمع فيه قوانين الملك أو السجل الذي يحفظ أسماء الجنود ورواتبهم .
    تعريف الدستور : هو مجموعة القواعد التي تحدد الاسس العامة لطريقة تكوين الجماعة وتنظيمها
    التعريف الاصلاحي للدستور : هو مجموعة القواعد التي أو السنن (القاعدة ) المتعلقة بتنظيم ممارسة السلطة وأنتقالها والعلاقة بين القابظين عليها وكذلك القواعد التعلقة بالحقوق والحريات ل
    د في الدولة أو في المجتمع السياسي .
    أن محور هذا التعريف يقوم على (السلطة ):محور القانون الدستوري يقوم على( السلطة ).
    تعريف القانون الدستوري من الناحية الاصلاحية : هو العلم الذي يهتم بدراسة القواعد المتعلقة بتنظيم ممارسة السلطة في الدولة أو في المجتمع السياسي .
    نلاحظ مرة نقول الدولة او المجتمع السياسي ؟ لان الدولة هي مرادف للمجتمع السياسي.

    س:ما هي علاقة القانون الدستوري بالقانون العام
    تعريف القانون الدولي العام:
    هو مجموعة القواعد القانونية التي تسود الدولة والتي تحكم العلاقات بين الاشخاص (أشخاص القانون الدولي العام)وتحدد أختصاصات والتزامات كل منها.
    لكل قانون أشخاص .الفرد هو شخص من أشخاص القانون وأن الاشخاص الذين يخاطبهم القانون هم
    1-الدولة.
    2-المنظمات الدولية .
    3-المنظمات الاقليمية .
    -حقوق الفرد تتكفل بتنظيمها قوانين الدول .
    -الفرد أسوة بالدولة بالمنظمات من أشخاص القانون .
    -الفرد العادي يستطيع أن يقاضي دولية اذا أنتهكت حقوق وحريته.
    العلاقة بين القانون الدستوري والقانون الدولي العام:
    1-كلاهما يشتركان بكونهما من فروع القانون العام .
    2-كلاهما يشتركان في دراسة نظرية الدولة وبيان أشكالها وعناصرها وتكوينها
    .غير أن القانون الدولي يهتم بدراسة الدولة من أجل تنظيم العلاقات الدولية .
    بينما القانون الدستوري يهتم بدراسة الدولة من الناحية الداخلية.
    ولا وجود للقانون الدولي اذا لم تكن هناك دولة وكذلك
    ولا وجود للقانون الدستوري قبل قيام الدولة ونشأتها.
    3-كلاهما يهتم بدراسة موضوع السيادة
    يبحثها القانون الدستوري من ناحية مدى أستقلال الدول .
    يبحثها القانون الدولي من ناحية علاقة الدولة بغيرها من تالدول.

    المفهوم التاريخي للقانون الدستوري :
    س/أين ومتى نشأ القانون الدستوري كعلم ؟
    ج/درس القانون الدستوري لاول مرة في ايطاليا كعلم في عام 1797 وخاصة في مدن أيطاليا الشمالية كمدينة (فراره وبولوينا ) ومن أيطاليا أنتقل الى فرنسا ودرس في عام 1834 لاول مرة في فرنسا وقد تولى تدريسه الأستاذ الايطالي (بلكر ينوروي).
    س/ماهي الأسباب التي حدثت في حكومة فرنسا على ادخال القانون الدستوري أليها ؟
    ج/في عام 1830 حدثت ثورة في فرنسا هي ثورة شهر تموز في عام 1830 التي خلعت الملك شارل العاشر وجاءت بأبن عمه (دوق أوليان )باسم (لويس فيليب )الملك الاول ونصب ملكا على فرنسا.
    أجتمعت الجمعية الوطنية أنذاك في فرنسا جاءت بدستور سمي (بدستور عام 1830) وهذا الدستور جاء بنظام سياسي جديد لفرنسا هو نظام الليبري وهذا النظام يؤكد (على مبدأ الحريات الفردية ) وان فرنسا لم تكن تعرفة قبل عام 1830 .
    هو نظام جديد لم تألف فرنسا من قبل .فقدم لويس فليب الى ملكه بضرورة تدريس القانون الدستوري لاجل شرح وتفسير النظام الجديد الذي جاء عام 1830 .
    (فرانس واكيزو )وزيراً(لويس فيليب )هو الذي أقنعه على تدريسه بعد مرور فترة على صدور ميثاق أو ثورة عام 1830.
    س/ماهي الطريقة التي أتبعت في تدريس القانون الدستوري في فرنسا عام 1834؟
    ج/ أتبعت طريفة (الشرح على المتون )في تدريس القانون الدستوري او في دراسة العلوم القانونية .ونعني بالمتن هو (بيان معنى الاصل )وهذه الطريقة اتبعت حتى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.ملخصها هو:
    (ان المفسر يأخذ النص القانوني نص بعد نص ).على سبيل المثال يأخذ المفسر القانون المدني ويشرحه ويبين مواطن الخلل في النص . فعندما ينتهي من شرح المادة الاولى ينتقل الى المادة الثانية … الخ حتى ينتهي الى دراسة القانون برمته.


  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المفهوم الشكلي للقانون الدستوري ؟

    معنى المفهوم الشكلي /هو ذلك المفهوم الذي يتحدد (بتقيد) ويتأطر بالوثيقة الدستورية ويعتبر جميع القواعد الواردة فيها قواعد ذات طبيعة دستورية ويرفض أي قاعدة توجد خارج الوثيقة الدستورية .وقد تعرض المفهوم الشكلي إلى عدة انتقادات منها:1- كونه مفهوم قاصر وذلك لانه قد يضفي صفة الدستورية على قواعد لا تتمتع بهذه الصفة . وقد ينكر صفة الدستورية على قواعد تتمتع بهذه الصفة من ناحية أخرى . مثال ذلك أن القاعدة العامة هو أن الوثيقة الدستورية تتضمن النصوص التي تتعلق بممارسة التنظيمات في الدولة.2- القواعد الدستورية هي أعلى من القواعد القانونية العادية /يعني أن المشروع العادي لا يستطيع أن يخالف نصاً دستورياً لان لايمكن للأذى أن يخالف الأعلى وذلك استنادا إلى مبدأ يسمى (سمو الدستور ).أذن المشرع العادي لا يستطيع أن يصوغ أو يفرض فكرة على المشرع الدستوري .3- أن القوانين الدستورية تتطرق الى المبادى العامة وتترك التفصيلات تنظم بقواعد قانونية عادية . الانتخاب مثلا (هو عام وحر وسري ومباشر )هذا ما يتضمن التنظيم الدستوري .*المفهوم الشكلي لا يعترف بانتخاب لانه موجود خارج الوثيقة الدستورية
    المفهوم المعاصر أو الحديث يسمى بالمفهوم العلمي /وهو ذلك المفهوم الذي يفتش عن فحوى ومحتوى ومضمون القاعدة الدستورية وبغض النظر عن موقع تلك القاعدة فقد تكون موجودة في صلب او في خارج الوثيقة الدستورية . فالقاعدة تكون ذات طبيعة دستورية اذا تعلقت من قريب أو من بعيد بأمر ممارسة السلطة في الدولة ولا يهتم بعد ذلك بمكان وجود هذه القاعدة . المهم في المسألة هو جوهر القاعدة هل أن الموضوع الموجود في القاعدة يتعلق بالسلطة أم لا وأن المفهوم المتبع حالياً هو المفهوم الموضعي أو العلمي . فاالقانون الدستوري : يهتم عادة بنظام الحكم في الدولة وكذلك السلطات العامة والمصالح العليا في الدولة .

    أما القانون الإداري : فيقوم عادة بحل مشاكل الإدارة العامة. ويقصد هنا بالإدارة مجموعة المرافق العامة التي تنشئها الدولة سداً لحاجات الافراد الذين يعجز عن اشباعها النشاط الفردي .وقد وصف الفقهاء .القانون الدستوري :- بأنه القانون الذي يصف الأجزاء المختلفة الذي يتكون منها كيان الدولة وهي في حالة السكون .اما القانون الاداري : فأنه يصف تلك الاجزاء وهي في حالة الحركة والعمل ويبين كيفية سيرها وعملها .هذا وأن القانون الدستوري يعتبر اساس القانون القانون الاداري .والاداري امتداد للقانون الدستوري .س ماهي علاقة القانون الدستوري بالقانون المالي أو علم المالية العامة ؟تعريف القانون المالي هو العلم الذي يبحث في ايرادات الدولة ونفقاتها والموازنة بينهما وهو يتحدد من حيث مداه وأسلوبه بالفكرة القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يقوم عليها النظام السياسي في الدولة . هذا ومن الجدير بالذكر بأن كل دساتير العالم تنص على المبادئ العامة المتعلقة بعلم المالية العامة كتلك المتعلقة بالموازنة العامة (الميزانية)، الدستور بتكفل بتنظيم الضرائب فلا يجوز فرض ضريبة الا بقانون . كذلك ضرائب الرسوم وهذا القانون يصدر من قبل السلطة التشريعية.س : علاقة القانون الدستوري بالقانون الجنائي ؟

    القانون الدستوري حين يبين ويرسم نظام الحكم يحدد نفس الوقت الوسائل التي تتضمن حماية الفكرة السياسية والقانونية والمبادئ والاسس التي جاء بها الدستور عن طريق انزال العقوبات على كل من يعتدي على الدستور أو نظام الحكم أو الحكام في الدولة . هذا من ناحية ومن ناحية اخرى نجد أن بعض القواعد الدستورية تحدد الاسس الجوهرية التي يقوم عليها القانون الجنائي ومنها :-1- قاعدة شخصية العقوبة ( العقوبة الشخصية ) أي لا يمكن ايقاع العقوبة الا على الشخص الذي ارتكبها فعلاً او الشخص الذي ارتكب الفعل الجرمي ولا يستطيع المشرع ان يخالف هذا النص . لان النص الدستوري يكون ملزماً للمشرع .اما النص العادي يكون ملزماً للقاضي وغير ملزماً للمشرع .2- قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي تعني ان القانون الجنائي يطبق على الافعال التي ترتكب بعد نفاذه ولا ينصرف على الافعال التي ترتكب قبل نفاذه . (أي تطبيق القانون ساري المفعول اثناء ارتكاب الافعال ) .مثال :-ارتكب شخص فعل يعاقب عليه القانون بالإعدام ، اثناء المحاكمة صدر قانون اخر يعاق على نفس الفعل بعقوبة اقل . في هذه الحالة لاتتبع قاعدة رجعية القانون .- الفرد يجب ان يعرف الافعال المحرمة قانونياً لغرض اجتنابه .- طل شيء في المجتمع مباحاً والاستثناء هو ما جاء به القانون .3) قاعدة لا جريمة ولا عقوبة الا بالقانون يجب ان يكون هناك قانون يحرم ارتكاب الفعل وهناك عقوبة لهذا الفعل أي الاستناد الى النص وعلى هذا الاساس لا يستطيع القاضي الاجتهاد ابداً ولهذا فأن سلطة القاضي الجنائي محددة جداً .اما القاضي المدني يجب ان يحكم وان يفتش في نصوص القضاء المدني ومبادئ الشريعة الاسلامية لغرض اصدار الحكم.بينما القاضي الجنائي اسير النصوص القانونيى . وجد نص يحكم بالنص . لا يوجد يحكم بالبراءةس: ماهي المواضيع التي يهتم بها القانون الدستوري ؟!) نظرية الدولة 2) نطرية الدستوروهاتان النظريان تكونان معاً النظرية العانة للقانون الدستوري .س: هل هناك نظام دستوري في العراق ؟ج / نعم / صدر أول دستوري في العراق عام 1925 القانون الاساسي العراقي الذي جاء بنظام سياسي معين وطبق لحين عام 1958 . وهذا الدستور لحد هذه اللحظة هو أطول دستور طبق في العراق ، وفي 14تموز 1958 تغير نظام الحكم في العراق من ملكي الى جمهوري ومنذ ذلك الحين توالت الدساتير المؤقتة في العراق ولحد الان . أن أول دستور مؤقت صدر في العراق هو دستور 27/تموز 1958 طبق لحد عام 1963 ، وحين استلم الحزب السلطة صدر دستور 4نيسان 1963 طبق لفترة قصيرة لحين تشرين عام 1964 وصدر دستور اخر في للعراق أي قانون جديد لمجلس قيادة الثورة في 29نيسان 1964 . صدر دستور مؤقت اخر في العراق لحين 14تموز 1968 . صدر أول دستور مؤقت وفي ايلول 1968 طبق هذا الدستور لمدة سنتين . وفي 16تموز1970 صدر دستور مؤقت اخر ولازال هذا الدستور مطبق لحد الان وكتبت تعديلات كثيرة عليه حوالي 20 تعديل وفي صيف 1990 طرح مشروع جمهورية العراق الدائم وفي اب 1990 عطلت صدور هذا المشروع ولا يزال هذا المشروع معطل لهذا اليوم .ماالمقصود بالسلطة هي ظاهرة قديمة قدم الانسان والسلطة وجدت منذ وجود الظاهرة الانسانية السلطة هي قوة إرغام مادي . السلطة هي قوة قصر مادي تسمى ماديوتتجسد السلطة في العقوبة لكل خطأ . اذا أرتكبت جريمة العمد مع سبق الاصرار ، هذا يعني ان المحكوم قد تجاوز على الأوامر الصادرة من الحكام عليه . تظهر هنا السلطة . كل الحاكم عليه . تظهر هنا السلطة كل الحكام يمارسون الشرعية وان كل هي سلطة شرعية . والقاضي يفرض السلطة بالقوة ، والحكام وحدهم يملكون وسائل الردع .والحكام حريصون اشد الحرص أن تكون الطاعة التي ييديها المحكومين لاوامرهم متأتية عن الايمان وذلك من اجل إضفاء طابع الشرعية للسلطة .س : اذا كانت السلطة هي قوة أرغام مادية ؟ هل ان المحكوم يمثل للاوامر الصادر من الحكام رهبة أو خشية من الحكام ام ماذا ؟ج ان المحكوم ينصاع للأوامر لانه يؤمن بالسلطة التي يمارسها الحاكم على اساس ان السلطة ليست غاية بل هي وسيلة للوصول الى الغاية .س : هل هذا الأيمان يغير من طبيعية السلطة ؟ج كلا هذا الايمان يضفي نوعاً من الشرعية على السلطة التي يمارسها الحاكم .س : ماهي العوامل والاسباب التي تجعل من افراد حكامً والبقية الباقية محكومين . ؟ج 1) القوة البدنية 2) القوة العسكرية حيث أن الانسان القوي جسمانياً كان يفرض سيطرته على اقرانه الضعفاء فأصبح حاكم علهم في المجتمع البدائي وبالتقدم استطاع الانسان أن يستعيض عن القوة البدنية بالقوة العسكرية ولازالت القوة العسكرية تلعب دوراً لايستهان به في القبض على السلطة وخاصة في المجتمعات المتخلفة. وقد حصلت انقلاب عسكرية .والفرق بين القوتين يكمن في الدرجة وليست في الطبيعة .

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المحاضرة الرابعة
    طبيعة القواعد الدستورية:لقد ثار نقاش طويل بين الفقهاء حول طبيعة القواعد الدستورية، فهل هي قواعد قانونية بالمفهوم الضيق للكلمة؟ أم أن لها طبيعة أخرى غير قانونية؟ في الواقع لقد أنقسم الفقه إلى أكثر من اتجاه في هذا الخصوص: ذهب الاتجاه الأول إلى أن القواعد الدستورية هي قواعد قانونية أي أنها لا تختلف من حيث الطبيعة عن غيرها من القواعد التي تحكم الأنشطة المختلفة في الدولة ويستند هذا الاتجاه إلى مبدأ سمو الدستور، أي أن القواعد الدستورية تحتل قمة الهرم القانوني في الدولة ومن ثم فهي تعلو على غيرها من القواعد القانونية، وتعتبر في الوقت ذاته مصدر قانونية جميع القواعد في الدولة.
    وبما أن القواعد الدستورية هي التي تمنح الصفة القانونية لجميع القواعد المطبقة في الدولة فعلية يجب أن تتمتع القواعد الدستورية بدورها بنفس الصفة التي تتمتع بها تلك القواعد وهي الطبيعة القانونية.أما الاتجاه الفقهي الثاني، فقد أنكر الطبيعة القانونية على القواعد الدستورية وأساس ذلك يكمن في عنصر الجزاء. فالقاعدة الدستورية تورد قيوداً على السلطة الحاكمة التي تقوم بتوقيع الجزاء وفرض الطاعة على الأفراد، مما يؤدي إلى أن تكون تلك السلطة هي نفسها المطالبة بتوقيع الجزاء على نفسها إذا ما خرجت على القيود التي يفرضها القانون.ولقد أدت هذه النتيجة إلى أن ذهب البعض من الفقهاء إلى أن القاعدة الدستورية ينقصها عنصر الجزاء، حيث يشترطون في الجزاء أن يكون مادياً تتكفل السلطة العامة بتوقيعه بما لديها من وسائل. إلا أن من الفقهاء من لا يشترط أن يكون الجزاء متمثلاً في الإكراه المادي الذي تقوم السلطة العامة بتوقيعه، ويرى أن الجزاء يمكن أن يتمثل في رد الفعل الاجتماعي الذي يترتب على مخالفة القاعدة القانونية فالجزاء يختلف باختلاف نوع القاعدة ذاتها وتختلف صورة وأنواعه بما يتناسب مع مضمون القاعدة القانونية والمصالح التي تحميها.ولقد ذهب هذا الفريق من الفقهاء بناء على رأيهم في فكرة الجزاء إلى إن القاعدة الدستورية يتوافر فيها عنصر الجزاء ويتحقق لها جميع عناصر القاعدة القانونية.ومما لاشك فيه إن هذا الجزاء المرسل (غير المنظم) لحماية القاعدة الدستورية، والذي يتمثل في الضغط الشعبي والاضطرابات والمظاهرات والانتفاضات والثورات يعد كافياً لإضفاء الطبيعة القانونية على القاعدة الدستورية، وذلك لاختلاف طبيعة العلاقات في القانون العام عنها في القانون الخاص، مما يستتبع اختلاف صور الجزاء.ومما يؤكد أهمية هذا الجزاء غير المنظم أيضاً وبالتالي يؤكد الشعور بالالتزام بالقواعد الدستورية، إن السلطة العامة حينما تخالف بعض القواعد الدستورية لا تعترف يتلك المخالفة. وإنما تحاول أن تضع تبريرات وتفسيرات لتصرفها مما يظهرها أمام الرأي العام وكأنها لم ترتكب مخالفة دستورية.
    وفضلا عن هذا الجزاء المرسل يوجد صور من الجزاء المنظم لحماية القاعدة الدستورية. فالدستور يتضمن النص على الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما يتضمن كذلك إعطاء الحق للبرلمان في مسائله أعضاء السلطة التنفيذية.وبالنسبة للدول التي تأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين، فأن من حق القضاء الامتناع أو إلقاء القوانين المخالفة للدستور.أما الاتجاه الفقهي الأخير: فيذهب إلى القول بأن للدستور طبيعة سياسية وأن هذه الطبيعة تكمن في (إن القواعد الدستورية لا يمكن أن تبين طريقة ممارسة السلطة دون أن تحدد أو تكرس القابضين على هذه السلطة لذلك فأن الدساتير حملت منذ نشأتها معنى ومدلولاً سياسياً حين استعملت كوسيلة لتكريس سلطة فرد أو فئة أو حزب أو طبقة).ولقد تبني قانون اصطلاح النظام القانوني رقم (35) لسنة 1977. هذا الاتجاه حينما قال: (وعليه فأن الدستور هو، في حقيقته، تكريس لرؤى واختيارات سياسية للقيادة السياسية. وهذه الاختيارات السياسية تتعلق بالأسس الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي السياسية للمجتمع سواء طرحت كمعطيات مسلم بها أم كمنهاج ودليل عمل مستقبلي. كما أن هذه الاختيارات السياسية تتعلق أيضاً بطريقة ممارسة السلطة (الدستور بالمعنى الضيق) التي هي اختيار سياسي تمليه أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة.فطريقة ممارسة السلطة في الدولة تتأثر بالأسس الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع كما أنها تؤثر في الوقت نفسه في هذه الأسس وعليه، فأن طبيعة القواعد الدستورية هي سياسية، وان الدستور مدلولاً سياسياً وان تضمنت الوثيقة الدستورية قواعد ذات طبيعة قانونية).

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    مبدأ سمو الدستور:ويقصد بمبدأ سمو الدستور: علو القواعد الدستورية على غيرها من القواعد القانونية المطبقة في الدولة، وهذا يعني أن أي قانون تصدره الدولة يجب إلا يكون مخالفا للدستور، ولا فرق في كون الدستور مكتوباً أو عرفياً.ويراد بسمو الدستور أيضاً إن النظام القانوني للدولة بأكمله يكون محكوماً بالقواعد الدستورية، إن آية سلطة من سلطات الدولة لا يمكن أن تمارس إلا السلطة التي خولها إياها الدستور وبالحدود التي رسمها. ويعتبر مبدأ السمو من المبادئ المسلم بها في فقه القانون الدستوري حتى في حالة عدم النص عليه في صلب الوثيقة الدستورية.تجد فكرة سمو الدستور، في الواقع أساسها في كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي في القرنين السابع عشر والثامن عشر الأوربي (إلا إنها لم تتبلور كمبدأ في عالم الواقع والقانوني) إلا بعد انتصار الثورتين الأمريكية والفرنسية.وقد أعلن المبدأ لأول مرة في الدستور الأمريكي لعام 1787، حيث نصت المادة (6) منه على أن: (يكون هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة التي تصدر بموجبه، وجميع المعاهدات المبرمة أو التي ستبرم بموجب سلطة الولايات المتحدة، القانون الأعلى للبلاد، ويلزم بذلك القضاة في كل ولاية بغض النظر عما يناقض هذا في دستور أو قوانين أية ولاية).وبعد الثورة الفرنسية ساد مبدأ سمو الدستور في الفقه الدستوري الأوربي ومن الدساتير الأوربية التي نصت علية سراحة الدستور التشيكوسلوفاكي لعام 1920، وكذلك الدستور الإيطالي عام 1947، إذ نصت هذه الدساتير على أنها تتمتع بقوة تكون ملزمة لجميع السلطات العامة في الدولة.غير أن مبدأ سمو الدستور لم يقتصر فقط على دساتير الديمقراطيات الغربية، بل أمتد وشمل دساتير الدول الاشتراكية أيضاً ومنها دستور الاتحاد السوفيتي لعام 1977، إذ نصت المادة (173) منه على أن (لدستور التحاد السوفيتي قوة القانون الأعلى – وجميع القوانين وسائر مقررات هيئات الدولة تصدر على أساس دستور الاتحاد السوفيتي ووفقاً له). وقد نصت الفقرة (3) من المادة (88) من دستور ألمانيا الديمقراطي الصادر في نيسان عام 1968، على أنه (لا يجوز للتعاليم القانونية أن تتعارض مع الدستور. ويقرر مجلس الشعب صحة دستورية التعليم القانونية في حالة الشك فيها).هذا وقد تبنت دساتير دول العالم الثالث مبدأ سمو الدستور ونصت عليه بعض دساتيرها، من ذلك دستور جمهورية الصومال (الصادر في عام 1960، حيث أوجبت المادة (98) منه ضرورة مطابقة القوانين لأحكام الدستور وألزمت جميع الهيئات الحاكمة وجميع الأشخاص التابعين للدولة بالحفاظ على الدستور. وكذلك نصت المادة (3) من دستور السودان الانتقالي لعام 1985، على إن (تسود أحكام هذا الدستور على جميع لقوانينه ويلغى من أحكام هذه القوانين ما يتعارض مع أحكام هذا الدستور بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض).وسمو الدستور قد يكون سموا موضوعياً (مادياً) وقد يكون سموا شكلياً:1- السمو الموضوعي أو المادي للدستور:القواعد الدستورية تبين وتنظم من ناحية طريقة ممارسة السلطة في الدولة، وهي من ناحية أخرى تبين وتحدد الفلسفة والأساس الأيديولوجي الذي يقوم عليه النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة، ومن هذا المنطلق يجب أن يكون نشاط الحكام وهيئات الدولة المختلفة محكوماً بذلك الأساس في كل ما يصدر منه من قوانين وأنشطة مختلفة، لأن خروج الحكام وهيئات الدولة عن الأساس النظري للقواعد الدستورية يعتبر هدفاً لسند وجود تلك الهيئات وللأساس القانوني لاختصاصها وبالتالي يعتبر مساساً بجوهر الدستور وانتهاكا لسموه الموضوعي أو المادي.والملاحظ إن السمو الموضوعي للدستور لا يقتصر على الدستور الجامد، بل يظهر كذلك في الدستور المرن. ذلك لأن المشرع العادي وان كان يملك حق تعديل نصوص الدستور المرن بنفس إجراءات تعديل القانون العادي، إلا أنه ملزم دائماً باحترام الأساس النظري الذي يقوم عليه الدستور.ويترتب على مبدأ السمو المادي للدستور عدة نتائج مهمة، منها: أن القواعد الدستورية ملزمة لجميع هيئات الدولة وأن أي نشاط يكون مخالفاً لهذه القواعد لا يتمتع بأي أثر قانوني لأنه يمس مبدأ المشروعية الذي يعني وجوب احترام القوانين العادية الصادرة عن السلطة التشريعية والالتزام بها وضرورة مطابقة تلك القوانين للنصوص الدستورية. وبما أن الدستور هو مصدر جميع السلطات العامة في الدولة، فهذا يعني أن هذه السلطات (رئيس دولة، مجالس تشريعية إلخ…) لا تمارس حقاً شخصياً تتصرف به كما تشاء، وانما تمارس وظيفة تحددها النصوص الدستورية وتبين شروطها ومداها، وينتج عن ذلك ان هذه السلطات لا تستطيع تفويض غيرها في ممارسة اختصاصها إلا في حالة إباحة الدستور للتفويض بنص خاص وذلك عملاً بالمبدأ الذي يقول: (الاختصاصات المفوضة لا تقبل التفويض). هذا وان مبدأ سمو الدستور لا ينتج أثره القانوني ما لم تنظم وسائل تكفل احترامه، أي بتنظيم الرقابة على دستورية القوانين. ولا يمكن تنظيم هذه الرقابة ما لم يتحقق للدستور السمو الشكلي بجانب السمو الموضوعي.2- السمو الشكلي للدستور:يتحقق السمو الشكلي للدستور إذا كانت الإجراءات المتبعة في تعديله تختلف عن إجراءات تعديل القانون العادي، وهذه الإجراءات تكون أشد صعوبة واكثر تعقيداً من تلك المتبعة في تعديل القانون العادي. وعلى هذا الأساس لا يتحقق السمو الشكلي إلا بالنسبة للدساتير الجامدة فقط، لأن إجراءات تعديلها، كما ستمر بنا تختلف عن إجراءات تعديل القانون العادي. فصفة الجمود أذن هي التي تسبغ على الدستور سموا شكلياً على القوانين العادية إضافة إلى السمو الموضوعي.والسمو الشكلي يشمل جميع القواعد التي تتضمنها الوثيقة الدستورية سواء كانت قواعد دستورية موضوعية أو قواعد شكلية، ولا يمتد هذا السمو إلى القواعد القانونية العادية وان كانت هذه القواعد ذات طبيعة دستورية. (فالعبرة أذن في السمو بشكل القاعدة لا بمضمونها).وتبعاً لذلك لا يتحقق السمو الشكلي للدساتير المرنة، بالرغم من تمتعها بالسمو الموضوعي، ولذلك بالنظر لعدم وجود فرق بين القواعد الدستورية المرنة والقانون العادي من الناحية الشكلية، لأن إجراءات تعديل الدستور المرن والقانون العادي واحدةنخلص مما تقدم إلى أن الدساتير الجامدة وحدها تتمتع بالسمو الموضوعي والشكلي معاً أما الدساتير المرنة فلا تتمتع إلا بالسمو الموضوعي فقط دون السمو الشكلي.الاستثناء الذي يرد على مبدأ الدستور:تعتبر نظرية الضرورة استثناء أو قيداً يرد على مبدأ سمو الدستور والنتائج المترتبة عليه. وتستمد هذه النظرية مدلولها من القاعدة الرومانية القديمة التي تقول: (إن سلامة الشعب فوق القانون).وخلاصة النظرية هي أن القواعد الدستورية وجدت لتنظيم ممارسة السلطة في الدولة وهذا التنظيم يرتكز على مبادئ معينة تهدف بالدرجة الأساس إلى تقييد سلطة الحكام وإيجاد نوع من الفصل والتوازن بين هيئات الدولة المختلفة وذلك من أجل تأمين وحماية مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. غير أن هذه المبادئ قد شرعت للظروف الطبيعية، أما إذا استجدت ظروف استثنائية قاهرة من شأنها المساس بكيان الدولة أو بالسلامة العامة للمجتمع كحالة الحرب والأزمات الحادة من سياسية واقتصادية أو حالة التمرد أو العصيان لابد من مواجهتها باتخاذ تدابير استثنائية.فحالة الظرورة، أذن تجيز للدولة أو لإحدى هيئاتها، وغالباً ما تكون الهيئة التنفيذية (رئيس الدولة أو الحكومة)، أن تعلق كل أو بعض نصوص الدستور، أو تجيز للسلطة التنفيذية ممارسة عملية تشريع القوانين وإصدار المراسيم خلال مدة من الزمن، ويجب إلا تستمر هذه المدة إلا لمواجهة الظروف التي أدت إليها ويجب العودة إلى الحالة الطبيعية حال زوال تلك الظروف ذلك لأن الضرورة تقدر بقدرها.وتجد نظرية الضرورة أساسها في كتابات بعض الفقهاء الألمان منهم (هيكل) (واهرنك) (وجيلبينك). فقد برر هيكل خروج الدولة على القانون في أحوال الضرورة بقوله: (أن الدولة هي التي أوجدت القانون، وهي تخضع له لتحقيق مصالحها، وعلى ذلك فلا خضوع عليها إذا كان تحقيق صالحها هو في عدم الخضوع. إن القانون وسيلة لغاية وهي لحماية الجماعة فأذا لم ترد القواعد القانونية إلى هذه الغاية فلا يجب الخضوع للقانون، وعلى الدولة أن تضحي به في سبيل الجماعة).أما الفقيه (جيلينك) فقد برر نظرية الضرورة بقوله: (من الأمور الطبيعية أن تواجه الدولة والحكم حالات تفرض اتخاذ تدابير فورية، يجب في الأحوال العادية أن تصدر عن طريق التشريع. فإذا أنكر الدستور على الحكومة أن تحل محل السلطة التشريعية، فأنه أنما يعمل بذلك على إيجاد حالة يجب تجنبها، غير أن الحكومة تجد نفسها مضطرة، تحت ضغط الحوادث إلى مواجهة الضرورة على مسؤولياتها، بكل الوسائل المتاحة لها. وعلى المشرع فيما بعد أن يرتب الأمور بحيث يسبغ على التدابير المتخذة صفة الشرعية التي تزيل انتهاك القانون الشكلي).ويترتب على اعتبار نظرية الضرورة نظرية قانونية، وفقا للاتجاه الفقهي الألماني أنها تعد حقاً للدولة وينتج عن ذلك أن الأعمال والإجراءات التي تتخذها الدولة في أحوال الضرورة هي إجراءات مشروعة وتبعاً لذلك لا تترتب مسؤولية موظفي الدولة في اتخاذ هذه الأعمال والإجراءات، ولا يحق للأفراد المطالبة بالتعويض عما قد يلحقهم من ضرر من جراء ذلك.أما الاتجاه السائد في الفقه الفرنسي فهو عدم الاعتراف بحق الضرورة المسلم به في الفقه الألماني. فإذا اضطرت الدولة إلى اتخاذ إجراءات مخالفة للقانون أو الدستور لدفع ضرر أو لمعالجة ظرف طارئ، فلا يرجع ذلك إلى حق قانوني لها وعلى هذا الأساس لا تعتبر حالة الضرورة نظرية قانونية ولكنها عبارة عن نظرية سياسية ولا يترتب عليها، كما هو الحال في الفقه الألماني، حقوق الدولة أو لموظفيها.

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المحاضرة الخامسة
    & أنواع الدساتير:أولاً:- أنواع الدساتير من حيث شكلها:يعرف الدستور: بأنه مجموعة القواعد المتعلقة بتنظيم ممارسة السلطة وانتقالها في الدولة على هدى فكرة سياسية معينة،وهذه القواعد يمكن أن توجد بأحد طريقتين، فهي أما تصدر من المشرع الدستوري وتكون مدونة في وثيقة رسمية، وهذا ما يسمى بالدستور المدون أو تكون وليدة العرف والسوابق القضائية والتاريخية، دون أن تدون في وثيقة رسمية وهذا ما يطلق عليه الدستور غير المدون.وتقسم الدساتير من حيث شكلها إلى دساتير مدونة وأخرى غير مدونة.1- الدستور المدون:هو الدستور الذي تصدر قواعده على شكل وثيقة رسمية واحدة، كما هو حال اغلب الدساتير المدونة. أو تصدر بعدة وثائق رسمية، كما هو حال دستور الجمهورية الثالثة الفرنسي لعام (1875) الذي صدر في ثلاث وثائق رسمية.هذا وتعتبر الغالبية العظمى لدساتير دول العالم مدونة.والأخذ بالدستور المدون لا يعني بالضرورة أن تتضمن الوثيقة الدستورية كافة القواعد المتعلقة بممارسة السلطة وانتقالها، فغالبا ما نجد إلى جانب الوثيقة الدستورية قوانين ووثائق ذات طابع دستوري وسياسي تعتبر متممة للوثيقة الدستورية في الموضوع الذي تعالجه، ومثال ذلك قوانين المجالس التشريعية وأنظمتها الداخلية.والملاحظ أن القواعد الدستورية المدونة مهما كانت مفصلة فلا تستطيع مواكبة الظروف والتطورات التي تطرأ بعد صدورها، وهذا يؤدي إلى نشوء قواعد أخرى تفسرها أو تكملها أو تعدلها يكون مصدرها العرف والتفسيرات القضائية، التي صدرت بها أحكام من القضاء في موضوعات دستورية، وهذا ما تدل عليه الحياة الدستورية في الدول ذات الدساتير المدونة.ومن ناحية أخرى قد تتضمن الوثيقة الدستورية، إلى جانب القواعد الدستورية بطبيعتها، قواعد لا علاقة لها بممارسة السلطة، نصفها بالقواعد الدستورية الشكلية والحكمة من وجود هذه القواعد في صلب الوثيقة الدستورية هي الرغبة في حماية تلك القواعد وذلك برفعها إلى منزلة النصوص الدستورية، بحيث يتعذر بعد العمل بالدستور المساس بها، إلغاء أو تعديلاً، إلا وفقاً بالطريقة التي يعدل الدستور ذاته.ابتدأت حركة تدوين الدساتير في الظهور منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر كان ذلك في دول أمريكا الشمالية بعد تحررها من الاستعمار الإنكليزي ما بين عام (1776) وعام (1781)، وبعد ذلك صدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية عام (1787).ومن الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت قاعدة الدستور المدون إلى أوربا، فكان دستور (3) أيلول (1791) الفرنسي أول دستور مدون.وبعد ذلك ظهرت في أوربا طائفة من الدساتير المدونة بين عامي (1830) و(1848).لقد ساد الاعتقاد لدى مفكري القرن الثامن عشر أن الدستور المدون أسمى من الدستور غير المدون لما يمتاز به الأول من دقة الأحكام ووضوحها وتحديدها، واعتبروه بمثابة تجديد للعقد الاجتماعي وأداة يستطيع الفرد بموجبها التعرف على حقوقها وواجباتها، ويسهل عليه معرفة الحدود المرسومة لاختصاصات القابضين على السلطة، واعتبروا الدستور المدون ايضاً وسيلة لتنمية وعي الأفراد السياسي وأداة للتهذيب الخلقي والسياسي وبفضله يرتفع الفرد إلى مرتبة المواطن والدستور كما يقول (تومابايان) لا يوجد إلا عندما يكون في مقدورنا وضعه في الجيب أي معرفة نصوصه بمضمونه.هذا وانتشرت بعد ذلك حركة تدوين الدساتير بشكل واسع. فبعد الحرب العالمية الأولى ظهرت عدة دساتير مدونة منها: الدستور السوفيتي لعام (1918) والدستور الألماني لعام (1919) والدستور النمساوي لعام (1920) والدستور التركي لعام (1924). وبعد الحرب العالمية الأولى أيضا قامت في الوطن العربي دولة جديدة، وبعد انهيار الدولة العثمانية، أخذت كلها بقاعدة الدستور المرن، من ذلك الدستور السوري لعام (1920) والدستور المصري لعام (1923) والدستور العراقي لعام (1925) والدستور اللبناني لعام (1926).وبعد الحرب العالمية الثانية انحسر المد الاستعماري أي أجزاء كثيرة من العالم وأدى ذلك من دولة وطنية وضعت جميعها دساتير مدونة مؤكدة في ذلك كيانها السياسي والدولي، ومما يذكر في هذا الصدد أن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أصبح في عام (1984) (159) دولة. وهذا يعني أن عدد الدساتير المدونة في العالم يزيد على هذا الرقم.2- الدستور غير المدون:ويقصد به الدستور الذي لا يتدخل المشرع الدستوري في وضع أحكامه وتثبيتها في وثيقة معينة بل يستمد أحكامه من العرف والسوابق القضائية.ويطلق جانب من الفقه مصطلح الدستور العرفي على الدستور غير المرن نظراً لأن العرف يكون المصدر الرئيسي لأحكامه، ولكمن مصطلح الدستور غير المدون اكثر دقة من مصطلح الدستور العرفي، لأنه يتسع ليشمل جميع المصادر غير التشريعية سواء تمثلت في العرف أو في التفسيرات القضائية.لقد بالغ أنصار الدستور غير المرن في ذكر مزاياه، فقالوا أنه يمتاز بالمرونة وبسهولة التطور والنمو، فهو ليس من وضع شخص أو هيئة معينة وانما هو وليد المجتمع ومن نتاج طبيعة الكائنات، يساير الحياة المتغيرة والظروف المتجددة ويلبي حاجات المجتمع السياسي.ولقد دافع الفيلسوف الفرنسي (دي بونالد) في كتابه عن نظرية السلطة السياسية والدينية الصادرة عام (1796) بحرارة عن الدستور غير المدون، وانكر الدستور المدون. لأن الدستور عنده يستمد أحكامه من التقاليد والأعراف ويصدر من أعماق التاريخ، ولا يمكن كتابة الدستور لأنه الوجود والطبيعة، ولا يمكن كتابة الوجود ولا الطبيعة، وكتابة الدستور تعني قلب مفاهيمه.والمثال الواضح للدستور غير المدون هو الدستور الإنكليزي ويكاد يكون المثال الوحيد للدستور غير المدون في العصر الحديث. فلا توجد في إنكلترا (كما هو الحال بقية دول العالم) وثيقة مدونة تسمى بالدستور الإنكليزي. لأن الغالبية العظمى من القواعد الدستورية المطبقة في هذا البلد نشأت وتطورت استناداً إلى التقاليد والأعراف والسوابق القضائية، وعلى هذه الأساس لا توجد في إنكلترا نصوص مدونة تقرر النظام الملكي أو تحدد سلطات الملك، أو تلك التي تقرر الأخذ بنظام المجلسين أو عدم مسؤولية الملك أو تلزم اختيار رئيس الحكومة من بين أعضاء مجلس العموم أو تقرر المسؤولية الوزارية.. الخ. فهذه القواعد وغيرها طبقت واستقر العمل بها منذ أجيال عديدة غير أنها مدونة في وثيقة رسمية صادرة من المشرع تسمى بالدستور الإنكليزي.بيد أنه عندما نقول إن الدستور الإنكليزي وهو دستور غير مرن، فلا يعني هذا عدم وجود قواعد دستورية مدونة في إنكلترا، فهذه القواعد وجدت في وثائق لها أهميتها في التنظيم السياسي لهذا البلد، ولكنها تعتبر استثناء من الأصل ومن هذه القواعد:- العهد الأعظم: Magna Carta سنة (1215).- ملتمس الحقوق: Peition of Rights سنة (1628).- قانون الحقوق: Bill of Rights سنة (1689).- قانون توارث العرش: Act of Settlement سنة (11701).- قانون البرلمان: Parliament Act سنة (1911).- قانون الوصايا على العرش: Ther Regency Bill سنة (1937).القانون الصادر عام (1949) الخاص بتقييد اختصاصات مجلس اللوردات والقانون الخاص بالأعضاء الدائمين في مجلس اللوردات الصادر عام (1958) الذي سمح للنساء بأن يصبحن عضوات بمجلس اللوردات.

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    تقدير تقسيم الدساتير إلى مدونة وأخرى غير مدونة:تعد الدساتير غير المدونة اسبق في الظهور من الدساتير المدونة، إذ كانت الدساتير غير المدونة حتى القرن الثامن عشر القاعدة، والدساتير المدونة تمثل الاستثناء.غير أن الواضع تغير تدريجياً بعد منتصف القرن الثامن عشر بحيث أصبحت الدساتير المدونة تكون القاعدة والدساتير غير المدونة الاستثناء، ويعود هذا التحول إلى (حركة التدوين الدستوري التي كانت تدعو إلى تدوين الدستور، لأنه بالنسبة لها يعتبر ير وسيلة لتقييد سلطات الحكام المطلقة، ولهذا يجب أن يكون الدستور واضحاً ولا يكون كذلك إلا إذا كان مدوناً، وعلى هذا الأساس اعتبر فلاسفة القانون الطبيعي في القرنين السابع والثامن عشر، الدستور بأنه عقد اجتماعي يحدد ما تنازل الأفراد عنه من حريات عندما كانوا يعيشون في حالة طبيعية، ومقدار ما سيحتفظون به من هذه الحراسات بعد تأسيس الدولة، وعليه فأن إقامة الدستور الذي هو تجسيد للعقد الاجتماعي، لا يمكن أن يتم إلا بواسطة الكتابة أي أن يتبلور في مجموعة قواعد مكتوبة أو مدونة، ولا يمكن أن يترك أمر تحديد الدستور للعرف، الذي هو بطبيعته غير محدد). والملاحظ، كما رأينا أن أنصار الدساتير المدونة قد بالغوا في ذكر مزاياها كما بالغ أنصار الدساتير غير المدونة أيضاً في ذكر مزاياها.غير ان الواقع يثبت أن العبرة في نفاذ الدستور واحترام قواعده ليست بتدوينه أو عدم تدوينه، بل تستمد القواعد الدستورية قوتها من وعي أفراد المجتمع السياسي ومدى تعلقهم بها، وعندما يتوفر الوعي يستوي أن تكون القاعدة مدونة أو غير مدونة فالوعي السياسي في إنكلترا ضمن لدستورها الاحترام والثبات بالرغم من أن أغلب قواعده غير مدونة. أما إذا تخلف هذا الوعي، فلن يجد المجتمع السياسي عندئذ تدون الدستور. فكثير ما تحول مجتمع معين يسير وفق دستور مدون من حكم ديمقراطي إلى حكم مطلق، بل وقد يتم هذا التحول في ظل نفس القواعد الدستورية، وهذا ما حدث فعلاً في إيطاليا أبان الحكم الفاشي.هذا وان تقسيم الدستور إلى مدون وغير مدون وهو تقسيم نسبي وليس تقسيماً مطلقاً ذلك لأن الدساتير المدونة لا يمكن أن تستغني عن الأطراف الدستورية التي تنشأ جنباً إلى جنب مع القواعد الدستورية المدونة، لكي تقوم بتفسير الغامض منها أو لتكمل الناقص فيها. والدستور غيرا لمدونة لا يمن الاستغناء كذلك عن القواعد الدستورية الصادرة من المشرع الدستوري كما هو الحال في إنكلترا.أذن فالتقسيم يقوم على أساس السمة الغالبة في الدستور، فأذا كانت القواعد المدونة هي الغالبة فالدستور غير مرن وأذا كانت القاعد المدونة هي الغالبة فالدستور مدون، وإذا كانت القواعد عبر غير المدونة هي الغالبة فالدستور غير مدون. والملاحظ إن هذا لتقسيم فقد أهمته في الوقت الحاضر نتيجة للتدخل بين القواعد الدستورية المدونة وغير المدونة من ناحية وجنوح غالبية دول العالم في العصر الحديث، من ناحية أخرى إلى الدساتير المدونة ذلك لأن التشريع كما هو معروف أحتل الصدارة كمصدر من مصادر القاعدة الدستورية، بشكل خاص، والقاعدة القانونية بشكل عام.ثانياً:- أنواع الدساتير من حيث إجراءات تعديلها

    تقسم الدساتير من حيث الإجراءات المتبعة في تعديلها إلى نوعين هما: 1- الدستور المرن:وهو الدستور الذي يمكن تعديله بأتباع نفس إجراءات تعديل القواعد القانونية العادية. وعلى هذا الأساس يستطيع المشرع العادي المساس بالنصوص الدستورية المرنة تعديلاً أو إلغاء وفقاً لنفس الإجراءات التي يتبعها في تعديل قواعده القانونية العادية.ويترتب على ذلك أن الدستور المرن لا يتمتع بأي سمو شكلي على القانون العادي، فلو أصدر المشرع العادي قانوناً خالف به نصاً دستوريا مرنا، فهذه المخالفة تعد تعديلاً للنص الدستوري المرن.وينبني على ذلك عدم وجود فرق بين الدستور المرن والقانون العادي من الناحية الشكلية، ويبقى الفرق موجوداً من الناحية الموضوعية فقط، لأن الموضوع الذي تعالجه النصوص الدستورية يختلف، بطبيعة الحال عن المواضيع التي تنظمها وتعالجها القواعد القانونية العادية.هذا وتعد الدساتير العرفية أثر الدساتير مرونة، لأنها كما تنشأ عن طريق العرف والسوابق القضائية، فأن أمر تعديلها يتم بنفس الطريقة أيضا أي بتكوين قواعد عرفية جديدة تأخذ مكان القواعد العرفية القديمة، كما يستطيع المشرع العادي تعديل تلك القواعد وفقاً لنفس الإجراءات المعتادة في تعديل القاعد القانونية العادية.والمثال البارز للدستور المرن هو الدستور الإنكليزي، الذي يستمد أغلب أحكامه من العرف والسوابق القضائية، ولهذا يستطيع البرلمان الإنكليزي تعديل القواعد الدستورية بنفس الطريقة والإجراءات المتبعة من قبله في وضع وتعديل التشريعات العادية.هذا وليس حتمياً أن تكون جميع الدساتير العرفية مرنة، لأنه وجدت قواعد دستورية عرفية غير مرنة (جامدة) ففي المدن اليونانية القديمة وجدت تفرقة بين القوانين العادية وطوائف أخرى من القوانين مثل القوانين الدائمة ( Permantent Laws ) وقوانين المدينة ( Laws of the City ) إذا كان يشترط لتعديل هذه الأخيرة شروط وإجراءات خاصة. وفي ظل الملكية المطلقة في فرنسا وجدت القوانين الأساسية للمملكة التي لم يكن يكفي لتعديلها موافقة السلطة التشريعية العادية المتمثلة في شخص الملك وانما كان يشترط كذلك موافقة الهيئة النيابية المسماة بمجلس الطبقات وفي مقابل ذلك فقد وجدت دساتير مدونة ولكنها مرنة ومثال ذلك دستورا فرنسا لعام (1814) ولعام (1830) ودستور جنوب أفريقيا لعام (1909) والدستور السوفيتي لعام (1918) ودستور أيرلندة الحرة لعام (1922) وكذلك الدستور الإيطالي لعام (1848) الذي أستمر العمل بموجبه حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أدخلت عليه تعديلات كثيرة أبان الحكم الفاشي في عهد (موسوليني) عام (1939)، تمت جميعها بقوانين عادية.فالملاحظ أذن هو عدم وجود تلازم حتمي بين الدساتير المرنة والدساتير غير المدونة بالرغم من أن أغلب القواعد الدستورية غير المدونة هي مرنة. ولا يوجد تطابق كذلك بين الدساتير الجامدة والدساتير المدونة، بالرغم من أن أغلب الدساتير المدونة هي دساتير جامدة. إذن فالحكم على دستور معين بأنه مرن يتوقف على طريقة تعديله، فمتى ما تماثلت هذه الطريقة مع طريق تعديل القانون العادي كان الدستور مرناً ويستوي بعد ذلك أن يكون الدستور قد وضع عن طريق هيئة خاصة غير الهيئة التشريعية العادية (سواء كانت منتخبة أو معينة) أو بإجراءات مختلفة عن إجراءات وضع القانون العادي، أو أن يكون الدستور قد وضعته ذات الهيئة التشريعية العادية وبإجراءات وضع القانون العادي، كما حدث ذلك بالنسبة لدستور فرنسا لعام (1830).2- الدستور الجامد:وهو الدستور الذي لا يمكن تعديله وفقاً لنفس إجراءات تعديل القواعد القانونية العادية، غير أن هذا لا يعني أن الدستور الجامد لا يعدل مطلقاً إذ يمكن تعديله ولكن بأتباع إجراءات خاصة تختلف عن تلك المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية وغلباً ما تكون تلك الإجراءات أعقد من تلك المتبعة في تعديل التشريعات العادية. وغنى عن البيان أن تلك الإجراءات ينص عليها عادة في صلب الدستور.وعلى هذا الأساس فلو أصدر المشرع العادي قانوناً خالف به نصاً دستورياً جامداً فلا تعتبر هذه المخالفة تعديلاً للنص الدستوري الجامد وحينذاك تثور مسألة الرقابة على دستورية القوانين، ذلك لأن الدستور الجامد يتمتع وحده بعلو وسمو على القواعد القانونية العادية ولا يمكن والحالة هذه للقاعدة الدنيا مخالفة القاعدة التي تعلوها في المرتبة استناداً لمبدأ التدرج القانوني.وصفة الجمود تسري على جميع القواعد الواردة في صلب الوثيقة الدستورية سواء كانت قواعد دستورية موضوعية أو قواعد دستورية شكلية وتسري كذلك على القوانين العادية ذات الطبيعية الدستورية.والملاحظ أن إجراءات تعديل النصوص الدستورية الجامدة تختلف من دستور لآخر وذلك حسب درجة جمود الدستور فكلما كان الجمود شديداً كانت إجراءات التعديل أكثر صعوبة وتعقيداً من تلك المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية وعلى خلاف ذلك كلما كان اختلاف هذه الإجراءات عن القواعد القانونية العادية طفيفاً كان الجمود بسيطاً. فقد يشترط الدستور مثلاً، لإجراء تعديل نص من نصوصه، ضرورة اجتماع المجلسين التشريعيين في هيئة مؤتمر، إذا كان برلمان الدولة يتكون من مجلسين وقد يشترط لإجراء التعديل أيضا أغلبية خاصة تختلف عن الأغلبية المطلوبة لتعديل القوانين العادية كاشتراط أغلبية الثلثين أو ثلاثة أخماس أو ثلاثة أرباع أعضاء المؤتمر مثلاً.وقد يشترط الدستور كذلك ضرورة موافقة المواطنين على التعديل وذلك عن طريق الاستفتاء الدستوري.هذا وان الاختلاف في إجراءات التعديل قد يكون شكلياً بحتاً، بحيث أن الإرادة التي تعدل القانون العادي هي نفسها التي تعدل الدستور ولكن الأسلوب الذي يتبع للتعبير عن هذه الإرادة يختلف في تعديل الدستور عنه في تعديل أو وضع القوانين العادية.نوعا الجمود الدستوري وأهمية تقسيم الدساتير إلى مرنة وجامدة:الجمود الدستوري على نوعين هما: الجمود النسبي والجمود المطلق:يكون الدستور جامدا جمودا نسبياً إذا كانت إجراءات تعديله تختلف عن إجراءات تعديل القانون العادي بالشكل الذي ذكرناه أعلاه.أما الجمود المطلق فيعني تحريم تعديل الدستور جزئياً أو كلياً بشكل مطلق. والجمود المطلق يأخذ عدة صور وهي:1- تحريم المساس ببعض نصوص الدستور بشكل مطلق، وينصب هذا المنع على نصوص محددة تعالج موضوعات معينة، ويسمى بالحظر الموضوعي أو بالجمود المطلق الجزئي.2- تحريم المساس بجميع نصوص الدستور خلال فترة زمنية معينة وهذا يسمى بالحظر الزمني أو الجمود المطلق الكلي الموقت.3- تحريم المساس بجميع نصوص الدستور بشكل مطلق ودون تحيد لفترة زمنية معينة وهذا المنع يسمى بالحظر المطلق أو الجمود المطلق الكلي الدائم ومن أمثلة الدستور اليوناني الصادر عام (1864).ونظراً للعلاقة الوثيقة بين الحظر الزمن والحظر الموضوعي من ناحية وتعديل الدستور من ناحية أخرى فسنتكلم عليهما عند الكلام عن تعديل الدستور.أما فيما يتعلق بالحظر المطلق أو الجمود المطلق الكلي الدائم فهناك اختلاف بين الفقهاء حول مشروعيته ولكن وفق للرأي الراجح أن ليس كل حظر مطلق مرفوض ولا كل حظر مطلق مقبول ، فالمسألة تعتمد على مضمون الحظر وهدفه البعيد. فكل حظر هدفه الحفاظ على مبدأ الدستورية مطلوب وهذا ما يقرره الشعب صاحب السلطة الحقيقي فأرادته هي التي تقرر جمود الدستور المطلق وهي التي تقره لأن الشعب هو المالك الوحيد لأرادته.وقد جسدت الثورة الفرنسية هذه الحقيقة فنصت المادة الأولى من الفصل السابع من دستور عام (1791) الفرنسي على أن (الجمعية الوطنية التأسيسية تعلن بأن حق الأمة بتغيير دستورها غير قابل للسقوط أو التقادم).

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: محاضرات في القانون الدستوري

    المحاضرة السادسة
    & تعديل الدستور:القواعد الدستورية هي في حقيقتها انعكاس للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السياسي، تؤثر وتتأثر بها، وبما أن هذه الأوضاع في تطور وتغير مستمر، بات لزاماً على القواعد الدستورية مواكبة التطورات المختلفة التي ترافق المجتمع السياسي وذلك بإجراء التعديلات الضرورية والتي تفرض سنة التطور.وفكرة تعديل الدستور نشأت في الواقع، مع ظهور الدساتير واستقرت باستقرارها.وتعديل الدستور يكون على نوعين، فإذا اتبعت الإجراءات المنصوص عليها في صلب الدستور والخاصة بتعديل أحكامه يكون التعديل رسمياً، أما إذا لم يتم التعديل وفق قواعد الدستور نفسه فيكون التعديل عرفياً.وكلامنا على تعديل الدستور سينصرف على التعديل الرسمي فقط، ذلك لأننا سبق وتكلمنا على التعديل العرفي وذلك بمناسبة الكلام على العرف المعدل. والتعديل الرسمي للدستور يثير عدة أمور وهي:-معرفة السلطة المختصة بالتعديل، والقيود التي تفرض على سلطة التعديل، واخيراً اجراءت التعديلات.1- السلطة المختصة بالتعديل:يميز الفقهاء بين سلطتين هما: السلطة التأسيسية الأصلية، والسلطة التأسيسية المنشأة (المشتقة).السلطة الأولى تناط بها مهمة وضع دستور لدولة جديدة أو وضع دستور جديد للدولة بدلاً من دستورها القديم. وهذه السلطة هي التي تضع القواعد التي يتم بموجبها تكوين وتثبيت عمل السلطات المنشأة أو المؤسسة التي يتم بموجبها تكوين وتثبيت عمل المنشأة أو المؤسسة، كالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. والسلطة التأسيسية الأصلية، وهي في سبيل تحقيق هذه المهمة لا تتلقى اختصاصاتها من أي دستور قائم، فهي حرة في اختيار الأيدلوجية أو الفلسفة السياسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة. وغني عن البيان أن السلطة التأسيسية الأصلية هذه قد تكون فرداً واحداً وقد يكون جمعية منتخبة من قبل الشعب أو قد تكون الشعب نفسه يمارسها بشكل مباشر.أما السلطة التأسيسية المنشأة (المشتقة) فهي سلطة معينة من قبل الدستور نفسه، وهي التي تتكفل بإجراء التعديلات على دستور ساري المفعول. ولهذه تعتبر السلطة التأسيسية المنشأة هيئة في الدولة (أي سلطة مؤسسة)، وعلى هذا الأساس تكون سلطة مقيدة بنصوص الدستور من حيث تكوينها ومن حيث عملها.لقد ثار نقاش طويل بين الفقهاء بصدد الإجابة عن تساؤل مهم حول مدى صلاحية السلطة التأسيسية في التعديل مفاده: هل تستطيع السلطة التأسيسية الأصلية (واضعة الدستور) التدخل في أي وقت تشاء، من أجل تعديل الدستور، مهملة بذلك السلطة المختصة بالتعديل والمنصوص عليها في صلب الدستور؟.لقد أيد فكرة تدخل السلطة التأسيسية الأصلية في تعديل الدستور، فقهاء القانون الطبيعي منهم الفقيه ( Vattl )، وذهبوا إلى ضرورة الموافقة الإجماعية للأمة على التعديل ذلك لأن الدستور هو التعبير عن فكرة العقد الاجتماعي التي قام عليها المجتمع السياسي. وبما أن هذا العقد لم يتم إبرامه إلا بإجماع الأفراد فأن أي تعديل يطرأ عليه لا يتم إلا بذات الطريقة أي الموافقة الإجماعية للأفراد.غير أن هذا الرأي يؤدي إلى استحالة الإجماع في هذا الخصوص، الأمر الذي جعل الفقيه (فاتيل) يتراجع عن رأيه، وذهب إلى الاكتفاء برأي أغلبية أفراد الجماعة على التعديل مع اعتراف بحق الأقلية في المعارضة. أما الفقيه الفرنسي ( Sieyes ) فذهب إلى أن تعديل الدستور هو حق منوط بالأمة ذاتها باعتبارها صاحبة السيادة: وهي تستطيع إن شاءت، أن تنيب عنها ممثليها في أجراء التعديل أو أن تقوم هي نفسها بهذه المهمة والاكتفاء في التعديل بتوافر الأغلبية.غير أن هذه الآراء الفقهية لم يكتب لها النجاح، فساد الاعتقاد في فقه القانون الدستوري بإسناد مهمة تعديل الدستور للسلطة التي أناط بها الدستور هذه المهمة وبالطريقة التي يحددها بشرط أن تراعي إجراءات التعديل المنصوص عليها في صلب الدستور.وسلطة التعديل هذه، كهيئة من هيئات الدولة، تكون من الناحية الدستورية في نفس المركز تتمتع به بقية هيئات الدولة ولكن نظراً لأهمية سلطة التعديل من الناحية السياسية فالسلطة التأسيسية الأصلية، تحاول عند وضعها للدستور تمنح سلطة التعديل هذه إلى الهيئة التي تحرص على تفضيلها سياسياً.فتارة تناط سلطة التعديل بالهيئة التنفيذية أو بهيئة تخضع لأشرافها (كما كان عليه الحال في ظل الإمبراطورية في فرنسا)، وأحيانا تناط سلطة التعديل بالبرلمان أو بهيئة متفرعة عنه كما كان عليه الحال في ظل دستور (1875) الفرنسي وكما هو الحال في ظل الدستور السوفيتي لعام (1977) (م174) واخيراً قد تعطي سلطة التعديل للشعب ذاته ، الذي قد يمارسها بواسطة هيئة منتخبة من قبله كما هو الحال في أغلبية دساتير الولايات المتحدة الأمريكية. أو يمارسها الشعب مباشرة عن طريق الاستفتاء الدستوري. كما هو الحال في ظل الدستور الفرنسي لعام (1958) (ف2، م89).

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. محاضرات في القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-09-2012, 17:20
  2. محاضرات في مقياس القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-09-2012, 16:36
  3. محاضرات القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 23:01
  4. محاضرات في القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 22:51
  5. محاضرات القانون الدستوري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 12-04-2012, 15:27

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •