أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



العولمة والدولة القومية

العولمة والدولة القومية: قد لا يكون من الأوفق التقدم في النقاش حول أثر ظاهرة العولمة على الدولة القومية إلا إذا كان الأمر مسبوقا بعملية تحديد مفهوم العولمة وإبراز



العولمة والدولة القومية


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي العولمة والدولة القومية

     
    العولمة والدولة القومية:
    قد لا يكون من الأوفق التقدم في النقاش حول أثر ظاهرة العولمة على الدولة القومية إلا إذا كان الأمر مسبوقا بعملية تحديد مفهوم العولمة وإبراز أهم خصائصه والملامح البارزة لمشروعه من جهة، وكذا الأسس التي ينبني عليها مفهوم الدولة والشروط الضامنة لاستمرارها وسيادتها من جهة ثانية. وبغير هذا وذاك، تكون العلاقة بين العولمة والدولة القومية غير واضحة الملامح والقسمات، ولا يمكن الحسم في طبيعتها ومضمونها معا، هل هي علاقة نفي وتجاوز وقطيعة؟ أم هي علاقة استمرار وتواصل وتفاعل؟
    ولكن قبل الخوض في هذه الإشكالية العميقة، علينا أولا أن نحدد طبيعة التعريف الذي سنسبغه على كل من العولمة والدولة، فلو قمنا مثلا بتعريف العولمة تعريفا اقتصاديا محضا، وأطلقنا على الدولة تعريفا سياسيا، فإننا بشكل ضمني نكون قد كرسنا أطروحة انحسار الدولة مقابل هيمنة العولمة وانتشارها بمقتضى كون السياسي أصبح مرهونا بالاقتصادي وجزءا منه.
    إن الأساس المكين لتجاوز السقوط في هذا التحديد المسبق هو النظر إلى العولمة كظاهرة شمولية تطال كافة مستويات الحياة الإنسانية، وتسعى إلى بلورة أطروحة ذات أبعاد كونية وإلزامية إلى حد ما، في حين تقترح الدولة نفسها ككيان قائم بذاته تجتمع فيه المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتؤسس بنية متكاملة على شكل عضوي.
    إن إشكالية العولمة والدولة القومية تفتح على جملة من الأسئلة التي تعمق السحال وتدفع به نحو أفق دقيق وبناء. فما هي طبيعة العلاقة بين العولمة والدولة القومية؟ هل تلغي العولمة إلى حد كبير السيادة الوطنية والقومية؟ أم أن تأثير العولمة على الدولة أمر مبالغ فيه؟ هل انهار نظام الدولة ذات الحدود المستقلة؟ إلى أي حد يمكن القول إن نهاية الحدود تعني نهاية الدولة؟
    إن تأملا ممعنا في تاريخ تطور الدولة القومية منذ ظهورها إلى اليوم يفضي إلى استنتاج مهم مفاده أن الدولة قد عرفت في سيرورتها وحركيتها جملة من المتغيرات، توصف تارة بأنها تغير في دور الدولة، وتارة أخرى بأنها تراجع وانحسار في قوة الدولة، وما يحدث اليوم من تغيرات ومستجدات في منظومة الدولة لا يمكن الحسم في طبيعته، والقول بأن الأمر يتعلق قطعا بانحسار الدولة القومية أو عكس ذلك. إن درجة وصف التغيرات التي طرأت على بنية الدولة زمن العولمة يمكن قياسها، إلا أن ترجيح هذه الأطروحة أو تلك يبقى مرهونا بتوجهات الباحثين والحقول المعرفية التي تؤطر نظرتهم للظواهر.
    ومهما يكن من أمر، فإن السجال حول أثر ظاهرة العولمة على الدولة القومية قد أسس في تصورنا لأربع أطروحات على الأقل، أسميناها من باب التمييز بما يلي: 1) الأطروحة المتشائمة، 2) الأطروحة المتفائلة، 3) الأطروحة المعتدلة، 4) الأطروحة التوفيقية.
    1 – الأطروحة المتشائمة: يرى أنصار هذه الأطروحة أن هناك صراعا مستمرا ومتجذرا بين العولمة والدولة، فالعولمة تقلل من أهمية الحدود وتسعى جاهدة إلى تذويبها، بينما تؤكد الدولة على الحدود كضامن للاستقرار والسيادة، والعولمة تعني توسيع الحدود في حين تعني الدولة تعميق الحدود وترسيخها. إن هذا الصراع العميق بين العولمة والدولة سيفضي جدلا إلى انهيار نظام الدولة ذات الحدود المستقلة وتآكل السيادة الوطنية الضامنة للشرعية والاستقرار، ولترسيخ هذه الفكرة يستند أصحاب الأطروحة المتشائمة إلى تعريفهم لمفهوم الدولة القومية لرصد مجمل الخصائص المميزة للدولة والتي بدونها يصبح الحديث عن الدولة ككيان قائم بذاته أمرا متجاوزا.
    تؤكد المدرسة التقليدية في دراستها لمفهوم الدولة القومية على تطابق حدود الدولة مع حدود الضمير القومي، معتبرة هذه الحدود عاملا مميزا للأمم وضامنا لهويتها وسيادتها وشرعيتها القانونية والتاريخية. وترى المدرسة الحديثة أن الدولة القومية ترتبط بظاهرتي الحدود الإقليمية والولاء القومي، وهو تطور جاء كنتيجة للتحولات العميقة التي لحقت بالنظام الإقطاعي الذي أثبت عدم قدرته على تثبيت دعائم النظام الملكي والإمبراطوريات الاستعمارية، فظهرت الدولة القومية متماسكة ومتوازنة على أنقاض القرون الوسطى.
    لقد أصبحت الدولة القومية منذ مؤتمر "Weste phalia" 1648م صاحبة السيادة المطلقة التي لا تعلوها سيادة، والسيادة هي السند القانوني الذي تستند عليه الدولة في مباشرة صلاحياتها الداخلية والخارجية، وهي السلطة العليا التي لا تعادلها سلطة أخرى، والتي تسمح للدولة بممارسة وظائفها واختصاصاتها داخل إقليمها الوطني أو مجالها الجغرافي بشكل انفرادي، كما تعني السيادة: الاستقلال التام عن الدول الأخرى بحيث لا يتم تلقي الأوامر والتعليمات من سلطة خارجية.
    إن امتلاك الدولة للسيادة إذن يجعلها تمارس حقوقها السيادية سواء في المجال الداخلي أو في المجال الخارجي، وما يهمنا نحن في هذه الدراسة هو الوقوف عند أحد هذه الحقوق السيادية التي تتمتع بها الدولة، وهو حق وضع القيود التي تراها في مواجهة دخول الأفراد والبضائع والأفكار إلى إقليمها، مما يعطي أهمية بالغة للحدود الإقليمية التي يعتبر تذويبها تآكلا في السيادة ونبشا في شرعية الدولة.
    بعد الحرب العالمية الثانية، عرفت الساحة السياسية الدولية مجموعة من التغيرات المتراكمة أدت إلى فشل الدولة القومية في حماية طبيعتها الإقليمية وقداسة حدودها الرمزية، فلقد أدت الثورة التي لحقت بأدوات الاتصال ووسائل المواصلات إلى انسياب للأفراد والبضائع والأفكار والقيم عبر الحدود القومية، وكان ذلك بمثابة ضربة قوية لخاصية الحدود الإقليمية الصلبة التي تمتعت بها الدولة القومية عبر عدة قرون، كما أن التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول، وكذا تعاظم الشركات المتعددة الجنسيات وتحكمها في توجيه الاقتصاد العالمي أدى إلى تراجع الأهمية الإستراتيجية للحواجز الجمركية، وبالتالي اختراق الحدود وتكسيرها.
    إن العولمة بما هي دعوة إلى تذويب الحدود الإقليمية، وجسر لسيطرة قوى الأسواق المالية وإلزام الحكومات بإتباع سياسات معينة، تتدخل بشكل صريح في شؤون الدولة، وتزيل العامل الوطني من مكانته الإستراتيجية المركزية، وتبخر المفهوم التقليدي للحدود الوطنية، مما يفضي إلى الانحسار في مفهوم السيادة القومية، وبالتالي الإعلان عن نهاية الدولة.
    ترتبط مضامين هذه الأطروحة بالموقف الذي عبر عنه محمد عابد الجابري في معرض تناوله الإشكالية العولمة في الوطن العربي. لقد تصور الجابري العولمة كعالم تختفي فيه الدولة والأمة والوطن، وذلك بموجب كون نظام العولمة يتجاوز في أبعاده ومضامينه ركائز الدولة ومحدداتها، فنظام العولمة بما هو دعوة لتذويب الحدود ورفع الحواجز وإحلال الخوصصة، يحجم سلطة الدولة ويسلب صلاحياتها وأدوارها الحيوية، مما يجعله يكرس بشكل صريح أطروحة نهاية الدولة، وقد عبر الجابري عن هذا الموقف بوضوح في قوله "العولمة نظام يقفز على الدولة والأمة والوطن: نظام يريد رفع الحواجز والحدود أمام الشبكات والمؤسسات والشركات المتعددة الجنسية، وبالتالي إذابة الدول الوطنية وجعل دورها يقتصر على القيام بدور الدركي لشبكات الهيمنة العالمية.
    2– الأطروحة المتفائلة: يرى أنصار الأطروحة المتفائلة أن الأمر في إطار العلاقة بين العولمة والدولة القومية لا يعني نهاية الدولة، بدليل أن انحسار دور الدولة وتآكل السيادة وذوبان الحدود لا يكون إلا في حالة الاستعمار.
    إن مقولة نهاية الدولة هي مقولة متهافتة ومتداعية ولا تجد لها سندا أو تأسيسا، إنها مقولة –حسب المتفائلين- تختلط فيها الإيديولوجيا بفلسفة الافتتان بأخلاقيات الهدم والنهاية والتشاؤم، ولا ترقى إلى مستوى الطرح العلمي الأكاديمي. فالدولة زمن العولمة كيان قائم بذاته، تمارس سياستها الداخلية والخارجية على نحو يضمن لها السيادة والشرعية القانونية، كما أن الدولة لا تدخر جهدا في القيام بأدوارها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتتدخل في معظم الحالات كمقنن ومشرع.
    ويسوق أنصار الأطروحة المتفائلة جملة من الدلائل التي تؤكد صحة المقولة التي تنطلق من التركيز على قوة الدولة واضطلاعها بوظائفها على نحو أشمل وأتم، وهي كما يلي:
    – إن نفقات الدولة ما زالت مرتفعة في جل دول العالم، مما يسمح للدولة بالقيام بدور كبير في الاقتصاديات القومية انطلاقا من سيطرتها على جزء كبير من موارد المجتمع وتوجيه هذا الجزء لتحقيق أهدافها.
    – إن أغلب الشركات الدولية توجد أصولها في وطنها الأم، وجزء كبير من مبيعاتها يستهلك في الوطن الأم، لذلك فهي متجذرة في الوطن الأصلي وتحتاج إلى الدولة في مجالات عديدة.
    – إن "عولمة" رأس المال المتمثل في الاستثمارات الأجنبية المباشرة محدودة جدا، فلو كانت هناك عولمة حقيقية لرأس المال لما اعتمدت الغالبية العظمى من استثمارات أية دولة على ادخاراتها الوطنية، ولتمكنت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أن تمول إلى درجة كبيرة الاستثمارات القومية.
    - إن أغلب دول العالم الثالث لا تسمح بحرية تحويل عملاتها المحلية إلى عملات أجنبية رئيسية قابلة للتحويل بهدف تمويل نزوح الرساميل، لذلك فإن أغلب دول العالم لا تخضع لدور الأسواق المالية الدولية، وبالتالي فإن ما يسمى بالعولمة المالية لا يشمل كل دول العالم، وهذا ما يجعل الحديث عن السيادة في هذه الدول أمرا ممكنا.
    – إن الشركات المتعددة الجنسيات بقدر ما تتعاظم وتزداد قوتها، بقدر ما تحتاج (وتطالب) بضرورة "تواجد الدولة/الأمة إلى جانبها" لا فيما يخص تمويلها للبنيات التحتية الوطنية المكلفة، ولا في تشجيع استثماراتها في البحث والتنمية والتطوير التكنولوجي، ولا في تمكينها من العقود الوطنية ذات المردود العالي..، ولكن أيضا وبموازاة مع ذلك في مساعدتها، قانونيا وتجاريا ودبلوماسيا وسياسيا، لخوض "صراع البقاء" على مستوى الأسواق العالمية.
    وتسعى بعض المنظمات الدولية إلى تبني الأطروحة المتفائلة في سياق تحديدها لمفهوم العولمة، وقد ظهر هذا التحديد في صورة خطاب يروم بامتياز الترويج لمقولة العولمة وتوسيع مساحة استيعابها وتمثلها بين سائر الدول، ولعل تفاؤل هذه المنظمات مسنود إلى خلفية تقترح فيها العولمة نفسها كمكسب يفتح آفاقا جديدة أمام المصالح الاقتصادية للدولة، ويدفع لتحقيق نوع من التوازن والتكامل العالميين، انطلاقا من تعميق التبادل الحر على مستوى السلع والخدمات وتوسيع دائرة انتقال رؤوس الأموال الأجنبية.وكل ذلك من شأنه أن يدفع بالدول المتخلفة إلى مواجهة الكثير من التحديدات وتحقيق النمو والتقدم.
    وسواء تعلق الأمر بصندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أو بمنظمة التجارية العالمية فإن الأطروحة واحدة، والأهداف والخلفيات والتوجهات أيضا واحدة. إن هذه المؤسسات والمنظمات العالمية تختزل دعوة تتجه بالأساس إلى محاولة إقناع الدول النامية بأهمية وضرورة نظام العولمة وتوسيع دائرة الاتفاق حوله باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد الضامن للاستقرار والرفاه العالمي. كما تسعى هذه المنظمات إلى تبديد مخاوف الدول من سيناريوهات نهاية الدولة وتآكل السيادة، وذلك من خلال التبشير بعولمة أليفة ونافعة على ذات إيقاع العولمة السعيدة التي سعى (Alin Minc) إلى التنظير لها في كتابه (La mondialisation Heureuse).
    3 – الأطروحة المعتدلة: تقوم هذه الأطروحة على فكرة أساسية مفادها أن علاقة العولمة بالدولة القومية لا تسير في اتجاه تراجع قوة الدولة وتآكل سيادتها بقدر ما يتعلق الأمر بتراجع في وظيفتها. لذلك فإنه من السابق لأوانه القول بأن عصر الدولة القومية قد انتهى وحل محله عصر اللادولة ونهاية الحدود الوطنية، فالدولة كشكل أرقى من أشكال تطور المجتمع البشري مازالت كيانا ينعم بالسيادة والقوة والاستقلالية، وإن ما حدث من تغيرات ومستجدات في مفهوم الدولة القومية زمن العولمة لا يعدو كونه تراجعا في وظيفة الدولة وتقليصا لبعض أدوارها الاقتصادية، كالتدخل المباشر في عملية الإنتاج، وحماية منتجيها من المنافسة الخارجية. ومع ذلك فإن الحديث عن الدولة القومية كدولة قوية وفاعلة ومستقلة عن كل توجه خارجي يبقى أمرا ممكنا وواردا.
    وبناءا على هذه الأطروحة فإن علاقة العولمة بالدولة لا تمس مكونات الدولة وشروط سيادتها، بل هي علاقة تروم بالدرجة الأولى إعادة صياغة وظائف الدولة وتوجيه استراتيجيتها وسياستها الاقتصادية على نحو يسمح لهذه الأخيرة بامتطاء قاطرة العولمة.
    4 – الأطروحة التوفيقية: في محاولة رولاند روبرتستون لرصد المراحل المتتابعة لتطور العولمة وامتدادها عبر المكان والزمان نلمس اتجاها طريفا ومثيرا في صياغة أطروحته، ذلك أن نقطة البداية عند روبرتستون هي ظهور الدولة القومية الموحدة، على أساس أن هذه النشأة تمثل نقطة تاريخية فاصلة في تاريخ المجتمعات المعاصرة. إن شيوع المجتمعات القومية في القرن العشرين –حسب روبرتستون- هو فعل من أفعال العولمة، ونفهم من هذا الكلام أن الدولة القومية التي دخلت في صراع محتد مع العولمة هي في الأصل مكون من مكونات العولمة وعامل مهم من عوامل تعجيل وتسريع ظهورها.
    لقد شكلت الدولة عبر مراحل تطورها مرتعا وعشا لظاهرة العولمة، وسار هذا التطور في اتجاه التأسيس لمشروع العولمة واحتضانه إلى أن أصبحت الدولة أكثر تهيؤا لاستلهام أطروحة العولمة والتماهي مع أبعادها واتجاهاتها. وينطلق أنصار الأطروحة التوفيقية من هذه الفكرة لبناء تصور نتيجته الأساسية هي حدوث تحالف بين الدولة والشركات متعددة الجنسيات التي هي القلب النابض للعولمة.
    إن تحالف الشركات مع الدولة من شأنه أن يضمن للشركات سندا قانونيا وتجاريا وسياسيا ويمكنها من الحصول على الشرعية الاجتماعية-التاريخية الجديدة التي هي في حاجة إليها. كما أن هذا التحالف يضمن للدولة مكانة استراتيجية كفاعل مباشر في السباق التكنولوجي والصناعي والاقتصادي العالمي، كما يهيؤها للدفاع عن مشروعيتها، وشرعنة سياستها التجارية الخارجية.
    خاتمة:
    لقد سمح لنا هذا التصنيف بوضع خارطة لمجمل الجهود النظرية في فهم واستيعاب طبيعة العلاقة بين العولمة والدولة القومية، وقد قمنا بصياغة هذه الجهود ضمن أربع أطروحات تراوحت بين التشاؤم والتفاؤم و الاعتدالية والتوفيقية في سياق تفكيرها في مستقبل الدولة زمن العولمة، ولعل هذا المستقبل رهين بنوعية العلاقة الممكنة بين العولمة والدولة القومية وما تنطوي عليه هذه العلاقة من سيناريوهات النفي والاستمرار والتضمن.
    ومهما بلغت درجة تطور العولمة وتراكمت جهودها في أفق تحجيم أدوار الدولة والتقليل من فاعليتها واحتواء مكاسبها، فإن الدولة لا تقترح نفسها كطرف سلبي في هذا الصراع، بل هي مقابل ذلك قد تجندت لترسيخ مكتسباتها التاريخية، وإحكام السيطرة على مصالحها الحيوية، والحفاظ على سيادتها واستمرارها بما يؤهلها لخوض صراع أقل ما يمكن أن نقول عنه أنه متكافئ.
    هناك إجماع بين علماء العلاقات الدولية علي أن النظام الدولي الحديث يقوم أساسا علي ما يطلق عليه الدولة القومية‏Nation-State,‏ وهي نمط محدد من أنماط الدول تستمد شرعيتها من كونها تقوم بوظيفة كيان له سيادة لأمة ما مستقرة علي إقليم محدد‏.‏ والدولة بذلك هي وحدة سياسية وجيوبوليتكية‏,‏ في حين أن الأمة هي وحدة ثقافية أو عرقية‏.‏
    والدولة القومية تتميز عن الدول السابقة عليها‏,‏ لأن نموذجها لو طبق تماما فإن ذلك يعني أن مواطنيها يشتركون في الحديث بلغة واحدة‏,‏ وأن ثقافتهم وقيمهم واحدة أيضا‏,‏ وهذا الوضع لم يكن سائدا في الدول ما قبل الدول القومية‏.
    وفكرة الدولة القومية عادة ما ترتبط بنشوء النظام الحديث للدول‏,‏ الذي غالبا ما يطلق عليه نظام ويستفاليا إشارة إلي المعاهدة التي عقدت عام‏1846,‏ وقامت علي أساس توازن القوي بين الدول الأوروبية الكبرى التي وقعت عليها في هذا الوقت‏,‏ ومبدأ توازن القوي الذي قامت المعاهدة علي أساسه‏,‏ التي أنهت حرب الأعوام الثلاثين‏,‏ يعتمد علي فعالية الدول بحسبانها وحدات مستقلة محكومة مركزيا بحكومة واحدة‏,‏ وسواء كانت إمبراطوريات أودولا قومية‏,‏ تعترف كل دولة منها بسيادة الدول الأخرى علي أراضيها‏.‏ ولا يعني ذلك بالضرورة أن نظام ويستفاليا هو الذي أنشأ نموذج الدولة القومية‏,‏ غير أن هذا النموذج ينطلق من المعايير التي نصت عليها معاهدة ويستفاليا‏,‏ التي تركز أساسا علي سيادة الدولة المطلقة علي أراضيها‏,‏ وعلي النظر إلي حدودها باعتبارها مقدسة‏.‏ وقد قامت الدولة القومية بدور أساسي في صهر عديد من الثقافات الخاصة والأعراق المتعددة والقبائل المتنوعة في كيان واحد‏.‏ وهي بالتالي كانت الأداة الرئيسية في تحقيق الوحدة القومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏ ويمكن القول إن الدول القومية الأوروبية في ظل المشروع الحضاري للحداثة الغربية‏,‏ استطاعت أن تبني المجتمع الصناعي علي أنقاض المجتمع الإقطاعي المتخلف‏,‏ مما ساعدها علي تحقيق التقدم الحضاري في كل مجالات الحياة‏.‏
    بعبارة أخري الدولة القومية ـ في ميزان التطور الحضاري العالمي ـ تعد نقلة كيفية في مجال توحيد الكيانات المشتتة‏,‏ وصهرها في كيان كلي شامل‏.‏
    http://www.alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=5138




    القومية تعبير سياسي يعني شعور الناس بالانتماء جميعًا إلى أمة واحدة، ويشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة والاعتزاز بثقافتها وتاريخها ـ وفي العديد من الحالات ـ الرغبة في الاستقلال الوطني. فمنذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت القومية قوة مهمة في العلاقات الدولية. وقد ساعد الشعور بالقومية ـ لاسيما رغبة كل دولة في تسيير شؤونها ذاتيًا ـ على تغيير خريطة أوروبا عدة مرات منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ومنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين الميلادي، حولت القومية آسيا وإفريقيا كذلك.
    انتشرت القومية اليوم، رغم عدم وجودها فيما مضى، حيث لم يكن الناس يشعرون دائمًا بالانتماء إلى الأمة. وكانوا في القرون الوسطى موالين لعدد من الفرق أو الحكام. فمثلاً، كان المواطنون الفرنسيون يكنون ولاءً لدوق برغنديا، وملك فرنسا، والإمبراطور الكاثوليكي المقدس، والبابا.
    نشأة القومية. ظهرت القومية مع تطور وحدة سياسية تدعى الدولة القومية (الدولة - الأمة)، فالأمة مجموعة من الناس يتقاسمون ثقافة وتاريخًا ولغة مشتركة ولهم شعور بالوحدة القومية. أما الدولة فهي قطعة من الأرض لسكانها حكومة مستقلة. وتوجد الدولة القومية إذا كانت للأمة والدولة الحدود نفسها.
    بدأت
    الدولة القومية في التطور أواخر العصور الوسطى. وتحسنت الرحلات والاتصالات خلال تلك الفترة، وكانت النتيجة أن اطلع الناس على أجزاء بلدهم الممتدة خارج بقعة مجتمعهم المحلي. وبدأ الولاء للزعماء المحليين والدينيين يضعف، في حين تعاظم الاتجاه للملوك بصورة أكبر. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت إنجلترا وفرنسا وأسبانيا والعديد من البلدان الأخرى أممًا ـ دولاً.
    نمّت شعوب أخرى الشعور بالقومية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن معظمها لم يصبح دولاً قومية. ويعتقد كثير من الناس أن المجموعة القومية لها الحق في تكوين دولتها الخاصة. وقد سبَّب هذا الاعتقاد المعروف
    بمذهب تقرير المصيرالقومي العديد من الثورات القومية في أوروبا. فمثلاً، نالت اليونان استقلالها عن تركيا عام 1829م، وأصبحت بلجيكا مستقلة عن هولندا عام 1830م.
    ومنذ بداية القرن العشرين الميلادي نشطت الحركة القومية العربية في بلاد الشام، وذلك في محاولة للوقوف في وجه محاولات التتريك العثمانية وتحقيق الحرية والاستقلال. وقد شارك العرب إلى جانب الحلفاء ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أملاً منهم في أن ينجزوا استقلال بلدانهم السياسي، إلا أن الحلفاء نكثوا وعودهم للعرب. وقسم المشرق العربي ما بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو.
    وفي الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي نشطت حركة القومية العربية من جديد حيث حاولت مصر بقيادة جمال عبدالناصر العمل على تحقيق الوحدة العربية اعتمادًا على التاريخ المشترك بين الدول العربية واللغة والدين والثقافة، إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية ومحاولات الدول الكبرى وسعيها في عدم إتمام هذا المشروع القومي الكبير حال دون تحقيق ذلك.
    مختلف أشكال القومية. تطورت فيما بعد في مختلف أرجاء العالم. ففي الولايات المتحدة مثلاً، عبَّرت روح القومية عن نفسها في توسعها السريع نحو الغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي. واقتنع العديد من الأمريكيين أن لأمتهم
    مصيرًا ظاهرًا، يستوجب تولي أمريكا الشمالية بأكملها.
    أما في أوروبا الغربية، فقد وحَّد الشعور الجديد بالقومية إيطاليا وألمانيا بعد ذلك، بعد أن كانتا منقسمتين إلى عدة دويلات. اندمج كل من هذين الشعبين لتكوين دولة واحدة من تلك الدويلات. تم توحيد إيطاليا عام 1870م، وأصبحت ألمانيا دولة قومية عام 1871م.
    من جهة أخرى، حاولت مجموعات قومية في أوروبا الشرقية إنشاء دويلات صغيرة من إمبراطورية النمسا ـ المجر والإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية. عملت مطالب تقرير المصير القومي على قيام الحرب العالمية الأولى (1914م - 1918م)، وقسمت الإمبراطوريات بعد الحرب. اوخلال ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي، استعمل طاغيتان هما أدولف هتلر الألماني وبنيتو موسوليني الإيطالي القومية في طلب الولاء المفرط من شعبيهما. لقد عزَّزا
    القومية المطلقة، وهي الاعتقاد بأن عددًا من الجنسيات أرقى من جميع الجنسيات الأخرى. كما وضعت هذه الفكرة حدودًا صارمة على كل من يدعي تلك الجنسية. ودعمًا للقومية المطلقة، قتل النازيون الملايين من الأجناس الأخرى، حيث اعتبروهم بشرًا من الرتبة الدنيا. كما شرعت ألمانيا وإيطاليا في غزو العالم. وقد ساعدت أعمالهما على اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939م - 1945م).
    بعد الحرب العالمية الثانية، أدت القومية بالعديد من المستعمرات الإفريقية والآسيوية إلى المطالبة بالاستقلال وحق تقرير المصير. نالت الهند والباكستان استقلالهما عن بريطانيا عام 1947م.
    وخلال السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، استقلت أكثر من ثمانين دولة أخرى، إلا أن أكثرها كانت تفتقر إلى تاريخ التجارب المشتركة الطويل الذي ولَّد القومية في أوروبا، لكن زعماءها شجعوا القومية من أجل مساعدة تنمية الوحدة القومية.
    آثار القومية. تختلف آثار القومية بين الصواب والخطأ إلا أنها تقدم للناس روح الانتماء والرغبة في القيام بتضحيات من أجل بلدهم. كما أنهم يولون اهتمامًا أكبر لإنجازات أمتهم في مجالات مثل الأدب والموسيقى. كما أن القومية تولد المنافسة والتوتر بين الأمم، وقد تؤدي الرغبة في تمجيد القومية والفتح العسكري إلى الحرب. وربما يؤدي التطرف في القومية إلى الكراهية العنصرية واضطهاد الأقليات.

    hgu,glm ,hg],gm hgr,ldm


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: العولمة والدولة القومية

    القومية والعالم الإسلامي القومية لغةً: القومية مصدر صناعي مقيس على ما تواضع عليه العرب المعاصرون على اشتقاقه من لفظة قوم بإضافة ياء النسب وتاء التأنيث، لمواجهة الكثرة الغمرة المتدفقة من المصطلحات الحديثة في مختلف العلوم" .
    اصطلاحاً: من الصعب جداً وجود تعريف للقومية يجمع عليه المفكرون بسبب اختلاف نظرة دعاتها إلى ركائز القومية، ويمكن أنْ نقول في تعريف القومية العربية : أنها حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساسٍ من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين
    نشأة القومية في أوروبا:
    لعبت الكنيسة في العصور الوسطى دوراً مهماً في وحدة أوروبا المسيحية تحت لوائها، ساعدها في ذلك أمران:

    الأمر الأول: سيادتها الروحية على المسيحيين.
    والثاني:خضوع السلطة الزمنية ـ الأمراء والملوك ـ لسلطة الكنيسة.
    ومع ذلك فقد بدأت هذه الوحدة تتعرض للهزات العنيفة، مع ظهور علامات الضعف على سلطان الكنيسة، بسبب الشرخ الكبير، ثم الانشطار الذي خلفه تمرد مارتن لوثر على الكنيسة الكاثوليكية. ثم بسبب انطلاق الثورة الفرنسية. ويرجع هذا الفشل لعدة أسباب أهمها:
    1 ـ العقيدة التي وحدت أوروبا كانت منقسمة إلى مذاهب عقائدية متناحرة أشد التناحر، راح ضحيته مئات الآلاف من القتلى على مرّ الزمان. مع ملاحظة أن النصرانية المحرفة سُلِبَت حق التشريع، ثم ادعى قيصر أنه من اختصاصه هو. حتى قالوا في أمثالهم: "دع لله لله، وما لقيصر لقيصر"،
    هذا مع ما قررناه سابقاً من وجوه فساد الكنيسة.
    2 ـ لغة الدين والثقافة ـ والتي من المفترض أن تكون عامل وحدة ـ كانت اللاتينية، لا يعرفها عامة الناس ما عدا رجال الدين والمثقفين.
    3 ـ انقسام رجال الكنيسة،وتمرد الإصلاحيين بقيادة مارتن لوثر، كان من أخطر معاول الهدم لسلطان الكنيسة، حيث قسمت الكنيسة إلى قسمين كبيرين.
    هذه الأسباب جعلت الثائرين ينقمون كذلك على الوحدة التي تجمعهم تحت لواء الكنيسة. وكان البديل هو التنادي إلى التجمع باسم القومية أو العرقية.
    أسباب نشأة القومية في البلاد الإسلامية:
    ترجع نشأة القومية في البلاد الإسلامية إلى سببين:
    الأول: أسباب خارجية ـ الغرب من النصارى واليهود.
    الثاني: أسباب داخلية ـ وهو سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية.
    ارتباط فكرة القومية بالغرب والصهيونية:
    حرص الغرب على تصدير فكرة القومية إلى البلاد الإسلامية ضمن مخططات الغزو الفكري بهدف إضعاف العقيدة الإسلامية، ومحاولة استبدالها بأفكار غربية. والأدلة على ذلك:

    أولاً
    : أول مَنْ صدَّر فكرة القومية إلى البلاد العربية الإرساليات الإنجيلية الأمريكية ومدارس التبشير في لبنان على وجه الخصوص، كان ذلك قبل سقوط الخلافة العثمانية بفترة طويلة. فإن أول من أظهر هذه الدعوة وجَهَر بِها هم خريجو هذه المدارس و الإرساليات الإنجيلية، وكانوا جميعاً من مسيحيي لبنان، ولم يكن بينهم مسلمٌ واحد. قال جورج أنطونيوس: "يرجع أول جهد منظم في حركة العرب القومية إلى سنة 1875م حين ألف خمسة شبان من الذين درسوا في الكلية البروتستنتية ببيروت ـ الجامعة الأمريكية الآن ـ جمعية سرية وكانوا جميعاً نصارى". أما أكثر هؤلاء خطراً وأبعدهم أثراً فهم : ناصيف اليازجي وابنه إبراهيم، وفارس الشدياق، وأديب إسحاق، وسليم تقلا، ونمر صروف، وجرجي زيدان، وسليم نقاش.
    ثانياً: كان إنشاء الجامعة العربية فكرة إنجليزية، قامت بمبادرتها، مع مباركة فرنسية ويهودية. يدل على ذلك:
    1 ـ لم يتسع الوطن العربي من محيطه إلى خليجه لعقد مؤتمر لدعاة القومية العربية، فقاموا بعقده في باريس 1913م برعاية فرنسا.
    2 ـ التعاون الوثيق بين فرنسا وبريطانيا وبين حركة القوميين إبان الحرب العالمية الأولى، فقد كانوا في الشام على صلة وثيقة بالقنصل الفرنسي "بيكو"، وفي مصر كانوا على اتصال بالقنصل البريطاني "كتشنر".
    3 ـ قال جورج كيرك: "ولدت القومية العربية في دار المندوب السامي البريطاني". والمعروف أن الجامعة العربية فكرة بريطانية، فقد دعا "أنتوني إيدت" وزير خارجية بريطانية عام 1946م ملوك ورؤساء العرب إلى القاهرة، وعرض عليهم فكرة الجامعة العربية.
    4 ـ منذ أن نشأت القومية العربية ربطتها بالماسونية علاقات وثيقة، فعلى سبيل المثال :ناصيف اليازجي أحد أبرز دعاة القومية لما توفي بالقاهرة، احتفلت المحافل الماسونية في القاهرة والإسكندرية بتأبينه.
    أهم العوامل الداخلية المساعدة على نشر الفكر القومي:
    سبق أنْ ذكرنا أسباب اهتمام الغرب بالقضاء على الخلافة العثمانية، ومن أجل إسقاطها قام الغرب بالخطوات التالية:
    الأول: إحياء القومية الطورانية التركية القديمة قبل الإسلام، حيث تجند يهود الدونمة للدعوة لها والعمل على نشرها بين الأتراك ـ ويهود الدونمة قوم أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية ـ وكان أبرزهم: كمال أتاتورك. وقد تحالف اليهود مع الجمعيات الماسونية في العمل بشكل مركز على تركيا لتسريع خطوات إسقاط الخلافة. فظهرت الكثير من الجمعيات السرية التي كان آخرها جمعية تركيا الفتاة وجمعية الاتحاد والترقي، التي استطاعت استقطاب الكثير من رجال الدولة وضباط الجيش، وغررت بعددٍ غير قليل من الشباب، بسبب شعاراتها البراقة حول تركيا الطورانية، ذات الأمجاد العظيمة... وشعارات الحرية والإخاء والمساواة.قال برنارد لويس في كتابه نشوء تركيا الحديثة:"لقد تعاون الأخوة الماسون واليهود بصورة سرية على إزالة السلطان عبد الحميد لأنه كان معارضاً قوياً لليهود، وذلك لأنه رفض بشدة إعطاء أي شبر من أرض فلسطين لليهود" استطاعت الحركة القومية وجماعات الماسونية من عزل السلطان عبدالحميد ثم الإعلان بعد ذلك عن إلغاء الخلافة، وقيام جمهورية تركيا بقيادة أتاتورك الذي قاد حملة شرسة ضد اللغة العربية، فمنع تداولها والتحدث بها، واستبدل حروف اللغة التركية التي كانت بالعربية
    واستبدلها بالحروف اللاتينية، ومنع الأذان وخطبة الجمعة باللغة العربية، ومنع اللحية والحجاب في الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات ... نظر حكام تركيا الجدد إلى البلاد العربية على أنها مستعمرات لها بعد أنْ كانوا شركاء في الخلافة العثمانية، وقادوا حملة تتريك واسعة في البلاد العربية، ونهبوا خيراتها، واستبدوا على الناس وحاربوا العروبة.
    الثاني: كانت ردة الفعل في البلاد العربية على الحركة الطورانية في تركيا، وعلى استبدادها عليهم واستغلال خيراتهم، هو نشاط الدعوة إلى القومية العربية. وإذا كانت الدعوة إلى القومية قبل قيام الدولة التركية اقتصرت على النصارى فقط،فقد كان لأتاتورك وجماعته الفضل في انضمام الكثير من أبناء المسلمين إلى الجمعيات المنادية بالقومية جمعهم ظلم تركيا، ومحاربتها للعروبة، وتداعوا إلى إنشاء الدولة العربية الكبرى والانسلاخ الكامل عن تركيا. ولقد كان الغرب على أتم الاستعداد لاستغلال هذه النقمة العربية وتوجهاتها للانفصال، فاتصلوا بالعرب وحرضوهم على الثورة على تركيا، وطلبوا منهم الانضمام إلى جانب بريطانيا في الحرب العالمية ضد تركيا مقابل أن تساعدهم بريطانيا في إنشاء الدولة العربية، فصدقهم العرب!! فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، إذ سرعان ما قلب الغرب ظَهْرَ المِجَنّ للعرب بانتهاء الحرب بهزيمة تركيا، فنقضوا العهود. وقامت بريطانيا وفرنسا باقتسام البلاد العربية بينهما بموجب اتفاقية سايكس بيكو.
    الأهداف الغربية الصهيونية من تصدير فكرة القومية إلى العالم الإسلامي:
    1 ـ إضعاف العقيدة الإسلامية والعمل على استبدالها بأفكار وضعية.
    2 ـ القضاء على الخلافة العثمانية، لأنها:
    أ ـ كانت رمز الوحدة السياسية والعقائدية للمسلمين.
    ب ـ ولأنها حجر عثرة في وجه المطامع الغربية السياسية والاقتصادية التي تتطلع إلى السيطرة على خيرات البلاد الإسلامية واستغلالها.
    جـ ـ ولأنها رفضت إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فقد وقف السلطان عبد الحميد ـ رحمه الله تعالى ـ بكل إباء، رغم العروض المغرية من قبل هرتزل "مؤسس الصهيونية" بأنْ يملأ خزانته الخاصة ذهباً، وأنْ يُحَدِّث الجيش العثماني، ويملأ خزانة الدولة ذهباً،ـ كان ذلك في الأعوام 1896، 1900، 1902 ـ فما كان من السلطان سوى أن طرد هرتزل من مجلسه.
    3 ـ تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة يسهل حكمها وتوجيهها
    العروبة والإسلامكان من الغريب أنّ الكثير من دعاة القومية العربيةوقفوا في الجهة المعادية للدين الإسلامي. وقاموا بالدعوة إلى قيام الدولة العربية على أساس التاريخ واللغة...ورفعوا: "شعار الدين لله والوطن للجميع"!! ولكن أليست اللغة العربية التي يريدون هي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية؟!وهذا التاريخ الذي نعتز به هل هو غير بدر والأحزاب و القادسية واليرموك وذات السواري، وحطين وعين جالوت؟ والحضارة التي نريد، أليست تلك التي ترعرعت في أحضان الإسلام؟!! وحتى لا نذهب بعيداً، نذكر أهم النقاط في العلاقة بين الإسلام والعروبة:
    أولاً: القبائل التي كانت تسكن الجزيرة العربية لم تكن تتداول كلمة العرب فيما بينها، ولا نجد في الشعر الجاهلي هذه اللفظة، فقبائل العرب كانت منغلقة على نفسها، لا تشعر بالارتباط بغيرها إلا بمقدار صلة الأرحام والمصاهرة والمصالح المشتركة.وأولُ ذكرٍ للفظ :العرب" ورود في ثنايا السنة النبوية المطهرة ثم شاع استخدامه بعد ذلك.
    ثانياً: أنزل الله تبارك وتعالى القرآن الكريم باللغة العربية على محمد صلى الله عليه وسلم ليلقي على العرب مهمة التبليغ والدعوة بهذا الدين بين الناس، لأنهم كانوا المؤهلين لحمل هذه الرسالة؛ فكان اختيارهم، اختيار تكليف وابتلاء وتشريف، وليس اختيار تشريف ونسب وقبيلة.
    ثالثاً: كانت اللغة العربية محصورة في الجزيرة العربية وأطرافها فقط،أما العراق والشام ومصر وبلاد المغرب فقد كانوا يتحدثون بلغات غير عربية.
    رابعاً: شهدت البلاد التي فتحها المسلمون حركة نشطة في الدخول في الإسلام، مما شكل دافعاً دينياً قوياً باتجاه تعلم اللغة العربية،لأنّه لا تصح الصلاة إلا بها، ولأنّ القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة باللغة العربية، ولا يكون المسلم كامل الإسلام إلا بفهمهما،والعمل بما جاء فيهما. أدى هذا الاتجاه إلى ذوبان المجتمعات الجديدة في الثقافة والقيم والعادات الإسلامية، وبمعنى آخر شكلت اللغة العربية وسيلة هامة في وحدة المسلمين شعورياً. وتعلمها كان دلالة انتماء صادق لهذا الدين؛ ولقد كان الكثير من كبار علماء الأمة الذين أثّرَوا حضارة هذه الأمة من غير العربكالإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، والإمام البخاري، وابن إسحاق،والطبري وسيبويه .
    وخلاصة القول:
    1 ـ إن كان الاعتزاز بالعروبة لأنها حملت هذا الدين للناس،والعرب خير من يقوم بحمله، فهذا اعتزاز صحيح.فهم الذين حملوه للناس كافة، وكل المسلمين في أنحاء المعمورة يعترفون بذلك، ويشكرونه لهم.
    أما إن كان الاعتزاز بالقومية كما أرادها الداعون لها من تفاخر بالنسب،وازدراء للغير والتعالي عليهم، والاعتزاز بالعادات والتقاليد فهذه دعوة جاهلية نهى الإسلام قراناً وسنة عنها قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13
    وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ" ثُمَّ قَالَ:"دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ"
    وفي رواية ثانية قَالَ: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" أخرجه البخاري في صحيحه.
    2 ـ ليس معنى الانتماء للعروبة معاداة الإسلام، ومجافاة المسلمين من غير العرب، أو معاداتهم ومحاباة أعدائهم عليهم ـ كما فعل دعاة القومية في العصر الحديث ـ قال تعالى:إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء:92،
    وختاماً .....نستطيع أن نجزم بالقاعدة القائلة: "إن كل مسلم عربي"،لأنّ العربية شعور وانتماء، وليست نسباً وموطناً، ولا شك أنّ كل مسلم صادق يحمل بين جنبيه قلباً خافقاً بحب العرب، لأنهم حملة الرسالة، وبسببهم هداهم الله لهذا الدين. وكيف لا يحبون العرب ونبيهم الذي يحبونه، وبه يقتدون هو سيد العرب؟!!

    [COLOR=**********]تطور الرأسمالية ونشوء الدولة القومية[/COLOR]
    تطورت الرأسمالية منذ نشأتها، وتطور معها دور الدولة الاقتصادي، ووقعت الرأسمالية في أزمات متتابعة، وكانت في كل مرة، تتكيف مع الأزمات، وتبدع من الأساليب مايجعلها قادرة على تجاوزها ولذلك فإن نمط الإنتاج الرأسمالي وتطوره، قد اتسم، رغم تطوره، بسمات جوهرية يجدر بناالتذكير بها، وهذه السمات هي: سعي الرأسمالية الذي لايمل الى فرض مصالحها على العالم بأسره، فهي لاتكتفي بحدودها الوطنية، وبالأصح ليس لها حدود.
    اعتمادها المطلق على الصناعة، وبالتالي فإن هدف تعظيم الربح يجعلها تسعى باستمرار الى زيادة الانتاجية، وهذا يجعلها أيضاً تسعى باستمرار الى تطوير التكنولوجيا المستخدمة بهدف تعظيم الربح الذي يدفعها باستمرار الى تحسين الاداء التقني وتطويره.
    اتجاه رأس المال نحو التركيز، مما يتيح سيطرة عدد معين من كبار الرأسماليين على حركة رأس المال.
    التصاق الرأسمالية بالحروب منذ نشأتها الأولى في القرن السادس عشر، وفي القرن العشرين دفعت الرأسمالية إلى حربين عالميتين فالحرب جزء لا يتجزأ من كيان وحياة الدولة الرأسمالية.
    لقد كان نجاح الرأسمالية مستنداً على نحو جوهري، على نهب خيرات وثروات الشعوب الأخرى، وكذلك على استنزاف فائضها الاقتصادي، ولقد ارتبط نشوء وتطور الرأسمالية بظاهرة الاستعمار الغربي لمعظم البلدان غير الأوروبية ومازالت عملية الاستنزاف مستمرة ومتجددة دون الحاجة إلى احتلال أو استعمار مباشر بفضل الآليات والأساليب التي تبتدعها الرأسمالية العالمية في كل يوم، ويكفي أن نشاهد كيف أن حكومات بلدان العالم الثالث التي ناضلت شعوبها من أجل الاستقلال، ودفعت ثمن ذلك دماء أبنائها بغزارة يكفي أن نجد هذه الحكومات تتسابق في منح المزايا والإعفاءات والتسهيلات للرأس المال الأجنبي كي يعود للاستثمار فيها.
    وبالعودة إلى قراءة التطور التاريخي لنمط الإنتاج الرأسمالي الغربي وتوضيحاً لدور الدولة وتطوره نجد أن الرأسمالية نشأت نتيجة للثورة الصناعية الأولى المتمثلة في توليد الطاقة من البخار واستخدام الفحم ثم البترول في الحصول على هذه الطاقة.. وقد صاحب ذلك ظهور العلوم الحديثة والفلسفة ومناهج البحث العلمي الخلاقة. وقد وفر التراكم المعرفي الذي سار جنباً إلى جنب مع التراكم المالي قاعدة صلبة لتغيير حياة المجتمعات حيث جعل من الصناعة الآلية قلب النشاط الرأسمالي.. ومن جهة أخرى فقد رافق تنامي البرجوازية الغزو الأوروبي لمعظم أجزاء المعمورة، ولم يكتف الاستعمار الغربي بنهب ثروات المستعمرات وإنما بدأ بالتدخل في شؤونها وترتيب أمورها الداخلية وشؤونها الاقتصادية بما يخدم أغراض ومصالح الدولة الاستعمارية فنتج عن ذلك تكوين اقتصادات الأطراف المستعمرة وفقاً لمصالح المراكز المستعمرة، وهذا الأمر هو الذي خلق حالة التخلف التي كانت ولاتزال المستعمرات السابقة تئن تحت وطأتها.. كما شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الثامن عشر ظهور « الدولة القومية» التي تنتمي إلى الأمة فحلت محل الملكية المطلقة التي تضم رعايا الملك وكانت الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا في 1774م أول شكل عملي لظاهرة الدولة القومية ثم جاءت الثورة الفرنسية عام 1789م فألغت الملكية وأقامت الجمهورية وأعلنت أن الأمة مصدر السلطات وأفرادها مواطنون متساوون أمام القانون على الصعيد الفكري، صدر في نفس الفترة تقريباً كتاب «آدم سميث» عام 1776م الذي جاء بعنوان "تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" فكان برأي الكثيرين أول كتاب في عالم الاقتصاد ومنه اعتبر سميث مؤسس علم الاقتصاد فقد توصل إلى أن "ثروة الأمم ليست كمية ما تملكه من ذهب وفضة، وإنما ما ينتجه عمالها من سلع" وبالتالي فإن العمل هو أساس القيمة وركز على شرح مزايا تقسيم العمل الفني داخل المصنع مبيناً كيف تتكون القيمة المضافة وتزداد بزيادة إنتاجية العمل.. ودعا سميث إلى امتناع الدولة عن التدخل في عمليات الانتاج والتوزيع وأن يترك ذلك إلى "السوق" حيث "اليد الخفية" أي آليات السوق فهي كافية لضبط مسيرة الاقتصاد.. وقد تسلحت البرجوازية بهذه الأفكار وبالأفكار الأخرى التي انتشرت في أوروبا وتناولت مختلف العلوم الإنسانية والسياسية والفن والفلسفة فكان "عصر الأنوار" كما دعاه الفرنسيون وأمكن للبرجوازية أن تسقط الملكية وتصفي الإقطاع وتستولي على السلطة وتقيم الدولة القومية الليبرالية، ولكن حق الاقتراع العام لم يعط إلا بعد ثورات ونضال طويل وكانت الثورة الفرنسية قد اعلنته ولكن سرعان ما غض النظر عنه ولم يتقرر في فرنسا إلا بعد 1857وفي بريطانيا لم يستقر مبدأ الاقتراع العام إلا مع بداية القرن العشرين.
    وقد استخدمت البرجوازية المنتصرة سلطة الدولة في إعادة ترتيب أوضاع المجتمع فأصدرت الدساتير والقوانين المدنية والتجارية والجنائية التي قامت على أساس مبدأ حرية المالك في حرية التعاقد وأن العقد شريعة المتعاقدين ولا يتجاوز القانون حدود توفير الإطار العام لممارسة هذه الحرية.
    واستخدمت البرجوازية الجيش النظامي والشرطة في منع الاضراب وحظر العمل النقابي ونظمت القضاء وإجراءات التقاضي حفاظاً على حقوق الملكية.
    كما اهتمت الدولة بالتعليم فوفرت العمالة المؤهلة للصناعة الحديثة وفصلت الدولة عن الكنيسة في البلدان الكاثوليكية واهتمت الدولة البورجوازية ببناء الجيوش وتسليحها وتنظيمها.. وعلى صعيد آخر فقد شهدت أوروبا والولايات المتحدة ثم اليابان في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الظواهر الهامة التالية:
    أ) نشأة الاحتكارات وظهور الشركات الاحتكارية الناجم عن المنافسة.
    ب) ظهور حاجة الصناعة إلى الاقتراض وتوسع البنوك في جمع أموال صغار المدخرين وقيام شركات التأمين بدور الوسيط المالي (يجمع المدخرات ويعيد استثمارها) جميع هذه الأمور إلى جانب تمتع البنوك بحق "خلق النقود" بشروط معينة أدت إلى تكوين رؤوس أموال تزيد عن قدرة الصناعة الاستيعابية فانتشر الإقراض للحكومات الأجنبية وهيمن رأس المال المالي على نشاط الرأسمالية فاتخذت مؤسساته أوضاعاً شبه احتكارية وأقيمت علاقة وطيدة بين رأس المال المالي والشركات الصناعية فتوحدت مصالحها سواء على الصعيد الداخلي أم في علاقاتهما خارج حدود الدولة.
    ج) وشهدت هذه المرحلة أيضاً انتشار مبدأ القوميات الذي تأكد بعد الحرب العالمية الأولى عندما أعلن ولسن (الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت) حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي انتهك من قبل الحلفاء بشرط افقده مضمونه وهذا الشرط هو أن يكون الشعب قادراً على تمييز ما يضر وما ينفع ويستطيع بالفعل أن يحكم نفسه بنفسه وهكذا ابتدعوا فكرة "الانتداب" على البلدان بدلاً عن "الاستعمار" والانتداب بحقيقته ليس سوى أستعمار وإن اختلفت التسمية.
    د) ظهرت أيضاً في هذه الحقبة الإمبراطوريات الاستعمارية فالرأسمالية الأوروبية كانت تصف كل أرض خارج أوروبا بأنها ليست ملك أحد وأن من يسكنها إنما هو نوع منحط من البشر أدنى من الإنسان الأوروبي وأن غزو الأمريكيتين وأفريقيا والهند إنما هو عمل إنساني نبيل ينقل إلىهذه المناطق المدنية الغربية بناء إمبراطورياتها الاستعمارية ومارست نشاطاتها الاقتصادية على امتداد هذه الامبراطوريات وشغلت الإمبريالية وكانت بشائر حضارة الاميريكيتين واستعباد شعوب كاملة كما حدث في التطور في بلدان عريقة كما حدث في الهند والصين والوطن العربي.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الفرد والدولة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-02-2012, 20:46
  2. بحث حول القومية العربية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-01-2012, 18:53

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •