أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



التحول الدمقراطي في افريقيا

لقد عرفت القارة الإفريقية مع مطلع التسعينيات في القرن الماضي‏,‏ موجة من التحولات السياسية نحو الأخذ بالديمقراطية شملت معظم دول القارة حتى اسماها بعض المحللين‏(‏ ربيع الديمقراطية



التحول الدمقراطي في افريقيا


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي التحول الدمقراطي في افريقيا

     
    لقد عرفت القارة الإفريقية مع مطلع التسعينيات في القرن الماضي‏,‏ موجة من التحولات السياسية نحو الأخذ بالديمقراطية شملت معظم دول القارة حتى اسماها بعض المحللين‏(‏ ربيع الديمقراطية في إفريقيا‏)‏، و هذا ما يدخل في سياق موجة التحول الديمقراطي و التي شملت معظم دول العالم الثالث في ظل الظروف الداخلية و الدولية المستجدةالأحادية القطبية التي حاولت القوى الكبرى مستغلة الوضع لفرض النموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي عل هذه الأنظمة و ذلك .
    و نتساءل في هذا الصدد عن أبرز العوامل التي دفعت أو تساعد عل الأقل في دفع عجلة التحول الديمقراطي نحو الأمام ، و هل لاقت الديمقراطية البيئة المناسبة للتطبيق أم أن مجموعة من الموعقات حالت دون ذلك؟ أيضا نتساءل عن الآثار الناجمة عن عملية التحول و إلى أي مدى ساهمت في تنمية و ترقية الأوضاع في إفريقيا عموما؟ هذه النقاط و غيرها نحاول التطرق غليها باختصار في ورقة عملنا هذه.
    العوامل المساهمة في عملية التحول:
    أ- العوامل الخارجية( المتغيرات الدولية):
    لقد بدأ الحديث على عمليات التحول الديمقراطي يعرف طريقه نحو الظهور و بصفة مكثفة مباشرة بعد التحول الكبير و الجذري الذي عرفته بنية النظام الدولي و ذلك بعد انهيار المعسكر الشرقي و انفراد الو. م.أ بزعامة العالم ، لذا و في ظل هذه الظروف الدولية المستجدة و الانتقال نحو الأحادية القطبية حاولت القوى الكبرى مستغلة الوضع لفرض النموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي عل هذه الأنظمة و ذلك بما تمليه عليها مصلحتها.
    من جهة، و بما يجعل نموذجها أمام العالم النموذج الأصلح في تسيير شؤون الحكم و الاقتصاد و نموذجا مناسب كنمط حياة لكل الشعوب في مقابل فشل النموذج الاشتراكي. بالضافة إلى والنزوع الدولي نحو الديمقراطية‏,‏ وتبني القوي الغربية لقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان الدفع نحو التحول الديمقراطي‏,‏ سواء من حيث الضغوط الخارجية أو من خلال تأثير المحاكاة‏,‏ وصارت المساعدات الاقتصادية الغربية مشروطة باجراء تحولات ديمقراطية علي أساس ان الفساد وسوء نظم الحكم في تلك الدول ادي إلي نشوء أزمات اقتصادية.
    و بهذا كانت القارة السمراء ميدانا وجب عليه التحول مواكبة للأحداث فكانت عملية التحول مفروضة من الخارج بصفة كبيرة لأنه بتطبيقها للديمقراطية سيفتح ذلك المجال للانفتاح الاقتصادي و فق المعايير الغربية و تكون بذك إفريقيا سوقا مفتوحة أمام السلع الغربية، و تعتبر الزيارات في الأربع أو الخمس سنوات السابقة لممثلين عن الإدارة الأمريكية دليل و اضح على رغبة هذه الأخيرة في ضرورة التحول ، و من أبرز هذه الزيارات تأتي زيارة السيدة مادلين أولبرايت -وزيرة الخارجية الأمريكية - لإفريقيا خلال الفترة من 17 إلى 23 أكتوبر 1999م) في سياق عملية التقويم المستمرة التي توليها الإدارة الأمريكية لسياستها الإفريقية منذ انتهاء الحرب الباردة؛ إذ تعد هذه الجولة الإفريقية التي تشمل ست دول هي: غينيا وسيراليون ومالي ونيجيريا وكينيا وتنزانيا - ثالث زيارة تقوم بها وزيرة الخارجية منذ تبوُّئها هذا المنصب. وإذا أخذنا بعين الاعتبار جولة الرئيس كلينتون الإفريقية خلال الفترة من 23 مارس إلى 2 أبريل 1998 - التي شملت ست دول إفريقية هي: غانا وأوغندا ورواندا وجنوب إفريقيا والسنغال - لاتَّضح لنا بجلاء أن ثمة توجهاً جديداً للولايات المتحدة تجاه إفريقيا، وهو ما عبر عنه الرئيس كلينتون نفسه أثناء زيارته لغانا بقوله: "لقد آن الأوان لأن يضع الأمريكيون إفريقيا الجديدة على قائمة خريطتهم".
    لكن هذا لا ينفي بروز عوامل داخلية قد تكون ساهمت في عملية التحول بشكل أو بآخر. و هذا ما يجرنا للحديث عن أبرز هذه العوامل.
    ب) العوامل الداخلية:
    لقد صورت الديمقراطية باستمرار على أنها العصى السحرية التي تفتقدها دول العالم المتخلف لتكون السبب أو المخلص لهذه الشعوب من كل أشكال المعاناة على مختلف المستويات الإج، السي، الثق .....
    و تعتبر القارة السمراء الأكثر تضررا مقارنة بباقي دول العالم3 من مختلف المشاكل لا سيما الاقتصادية و الاجتماعية منها و يعتبر الفقر منتشرا بشكل كبير في إفريقيا يوجد‏32‏ دولة افريقية من بين‏51‏ دولة في العالم منخفضة الدخل ويزداد عبء الفقر علي سكان الريف بالنسبة لسكان الحضر وهذا الانتشار الشديد للفقر‏ كان بمثابة المحفز للتفكير في حلول للخروج من هذه الحالة المزرية ,و لهذا ذهب فريق من المكرين بأن عملية التنمية لا يمكن تفعيلها إلا في إطار مناخ ديمقراطي و هذا ما تم إقراره في وثيقة النيباد التي تبنتها الدول الافريقية و التي تري أن التنمية يستحيل تحقيقها في غياب الديمقراطية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان والسلام والحكم الرشيد‏.‏ بالاضافة الي البيئة الداخلية للنظم السياسية الافريقية‏,‏ وبالذات نظم الحزب الواحد‏,‏ و قد برر أنصار النموذج السلطوي إلي أن هناك تعارضا بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي‏,‏ ولكن هذا الرأي يصطدم بأن النظم السلطوية في إفريقيا قد فشلت في إحداث التنمية الاقتصادية المنشودة‏.
    ‏ من هنا تأتي مبادرة النيباد المشاركة الجديدة لتنمية افريقيا و كخطوة جدية لتفعيل عملية التحول الديمقراطي بدفع من الداخل و بهذا تشكل هذه المبادرة عامل داخلي ذو أهمية بالغة،و التي تهدف الي اعادة صياغة مستقبل القارة الافريقية‏,‏ خلال القرن الحالي‏,‏ علي أسس جديدة‏,‏ بحيث يكون للقارة بقياداتها وشعوبها الكلمة العليا في تحديد غاياتها واهدافها‏.‏ وفي توجيه الجهود والاجراءات نحو تحقيق تلك الغايات والاهداف‏,‏ وتتضمن النيباد التي أقرت في صياغتها الأولي من جانب القادة الافارقة في قمة لوساكا في يوليو‏2001‏ برنامج عمل تفصيلي لتحقيق أهداف القارة في الفكاك من أسر التخلف والفقر والتهميش في عصر العولمة‏,‏ وتحقيق التنمية المستدامة‏,‏ وذلك في اطار من مشاركة عالمية جديدة بين افريقيا والمجتمع الدولي‏,‏ تقوم علي أساس تبادل المسئوليات والالتزامات‏..‏ واقتسام المنافع‏.‏
    وتنطلق وثيقة النيباد من أن التنمية يستحيل تحقيقها في غياب الديمقراطية الحقيقية‏,‏ واحترام حقوق الانسان والسلام والحكم الرشيد‏.‏ وتتعهد فيها باحترام المعايير العالمية للديمقراطية التي تشتمل عناصرها الجوهرية علي التعددية السياسية التي تسمح بوجود العديد من الاحزاب السياسية والاتحادات العمالية وتنظيم انتخابات عادلة وصريحة وديمقراطية يتم تنظيمها بصورة دورية لتمكين الجماهير من اختيار قادتها بطريقة حرة وأن الغرض من مبادرة الديمقراطية والحكم السياسي هو المساهمة في تعزيز الإطار السياسي والاداري للبلدان المشاركة تماشيا مع مباديء الديمقراطية والشفافية والمساءلة والنزاهة واحترام حقوق الانسان وتعزيز سيادة القانون‏.‏

    وتتكون مبادرة الديمقراطية والحكم السياسي من العناصر الآتية‏:‏
    ـ سلسلة من الالتزمات بواسطة البلدان المشاركة باستحداث أو تعزيز عمليات وممارسات الحكم الأساسي‏.‏

    ـ تمهيد من جانب البلدان المشاركة بلعب دور طليعي في دعم المبادرات التي تشجع الحكم الرشيد‏.‏
    ـ إضفاء الصبغة المؤسسية علي الالتزامات عن طريق قيادة الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا لضمان الالتزام بالقيم الجوهرية للمبادرة علي أن تتولي دول الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا التعهد بسلسلة من الالتزامات من أجل تلبية المعايير الأساسية للحكم الرشيد والسلوك الديمقراطية‏.‏ وبغية تعزيز الادارة السياسية وبناء القدرات للوفاء بهذه التعهدات‏,‏ فإن النيباد طرحت عدة مبادرات تستهدف بناء القدرات بالتركيز علي‏:‏
    ـ الخدمات الادارية والمدنية
    ـ تعزيز الاشراف البرلماني
    ـ تعزيز عملية صنع القرار القائمة علي المشاركة
    ـ اقرار تدابير فعالة لمحاربة الفساد والاختلاس
    ـ القيام بإصلاحات قضائية‏.‏

    وسيعمل محفل رؤساء الدول بشأن الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا كآلية تقوم من خلالها قيادة هذه الشراكة بالرصد والتقييم الدوري للتقدم الذي تحرزه البلدان الافريقية في الوفاء بالتزاماتها من أجل تحقيق الحكم الرشيد والاصلاحات الاجتماعية‏.‏
    ومن ثم فإن هذه المبادرة حال تطبيقها بجدية والتزام سوف تفرض علي الدول الاعضاء فيها التزامات ومسئوليات ذات صبغة تعاقدية في مجالات شديدة الحساسية والخطورة‏,‏ مثل ديمقراطية الحكم وحقوق الانسان وضمان سلامة السياسات والمؤسسات الاقتصادية وغيرها ويخضع الاداء لمراجعة وتقييم دوري مستقل‏,‏ ويترتب علي نتائج هذه المراجعة آثار ملموسة فيما يتعلق بنصيب هذه الدول في المساعدات الدولية وتخفيف الديون والاستثمارات الاجنبية والمشروعات المشتركة‏.‏

    وقد قام قادة مبادرة النيباد‏,‏ بعرض المبادرة في قمة مجموعة الثمانيه التي عقدت في جنوا بايطاليا في‏20‏ يوليو‏2001,‏ وقد رحبو بالمبادرة ووافقوا علي دعمها‏.‏ وصدر بيان بهذا الشأن‏,‏ حث فيه القادة الأفارقة علي الالتزام بمباديء أساسية بشأن‏:‏
    منع المنازعات وادارتها وتسويتها‏,‏ وتعزيز الديمقراطية وترسيخ الحكم السياسي الجيد وقاموا بتعيين ممثلين شخصيين علي مستوي عال للمشاركة في اعداد خطة عمل مفصلة ومحددة المعالم وقد تم هذا فعلا‏.‏ والجديد في هذه المبادرة انها تقوم علي المشاركة وليس المعونة وعلي أساس المنفعة المتبادلة والمسئولية المشتركة‏.‏

    ويبقي الانتقاد الرئيسي في علاقاتها بالاتحاد الافريقي علي الرغم من أنها نشأت في كنفه‏,‏ لكن العلاقة بينهما غير واضحة ولاتوجد علاقة تنظيمية واضحة بين المنظمتين‏.‏ مما يدعو الي وضع اسس جديدة وواضحة هيكليا ووظيفيا للعلاقة بين النيباد والاتحاد الافريقي ورغم كل الانتقادات المشككة‏,‏ فإن هذه المبادرة الافريقية تمتلك كل عناصر النجاح‏.‏ فهي مبادرة افريقية‏,‏ صنعت في افريقيا بمفكرين افريقيين ويملكها الافارقة‏,‏ بما يعني من دلالات أبرزها ان افريقيا بقياداتها قد بدأت تأخد زمام المبادرة في صياغة تصورها ورؤيتها الخاصة بمستقبلها‏,‏ رغم أنها تبنت الاطار البرلماني الغربي وقد لايكون من المصادفة ان يفوز في كينيا بعد انتخابات ديمقراطية سليمة المعارض مواي كيباكي‏,‏ الذي سبق له أن تولي منصب وزير الاقتصاد عام‏1969‏ وظل يشغل هذا المنصب حتي عام‏1982‏ واظهر براعة اقتصادية نالت رضاء الدول الغربية‏.‏
    نتائج و واقع التحول الديمقراطي في إفريقيا
    و نحاول هنا الإجابة عن ما حققته الديمقراطية لإفريقيا و الإفريقين الطامحين التخلص من شبح الفقر و التخلف باسم الديمقراطية! فهل نجحت الديمقراطية فعلا أم أنها زادت الطين بلة؟
    لقد عرفت بعض البلدان الإفريقية نوع من الانفتاح السياسي و الاقتصادي، غير أن هذا الوضع لم يدم طويلا فقد اخذت النظم الديمقراطية التي رأت النور تتخبط في مشاكل لاحصر لها‏,‏ وعادت بعض الديكتاتوريات لتعشعش من جديد‏,‏ في التقرير السنوي عن التنمية البشرية لعام‏2002‏ لبرنامج الأمم المتحدة لاتجد ذكرا لإفريقيا الا في اسوأ الحالات‏,‏ مع رصد للتراجع الديمقراطي حيث الديمقراطية وسيلة لاغاية في حد ذاتها‏,‏ والغاية أن يتوصل المرء إلي أن يعيش أطول مدة‏,‏ متمتعا بصحة جيدة بعدما يكون قد اكتسب معرفة نافعة وان يحصل علي الموارد التي تمكنه من أن يعيش في مستوي يضمن له الكرامة وأن يساهم في الحياة الجماعية‏,‏ ولتعثر الديمقراطية تعثرت التنمية في الدول الافريقية‏.‏ ويسجل تقرير الأمم المتحدة أن عدد الدول الافريقية التي اخذت بنظام سياسي يقوم علي الانتخاب والتعددية بلغ‏29‏ بلدا من بين‏42‏ بلدا تتوافر عنها معلومات بهذا الصدد‏.‏ ويسكن البلدان التي توجد فيها نظم تقوم علي الانتخاب‏464‏ مليون نسمة يمثلون‏77,2%‏ من سكان بلدان جنوب الصحراء‏(‏ يبدو هذا الوضع من الدول العربية لأن نسبة السكان الذين يعيشون في بلدان عربية ذات نظام يقوم علي الانتخابات لايزيد علي‏48,5%)‏ وأن البلدان التي اتجهت إلي النظام الديمقراطي عرفت تراجعها‏,‏ وذكر التقرير الأممي أن هناك‏13‏ بلدا افريقيا تدخل فيها الجيش في السياسة منذ عام‏1989‏ بالاضافة الي وقوع كثير منها في حروب اهلية‏,‏ ولتراجع الديمقراطية تراجعت التنمية حيث مستوي الفقر الاقتصادي في افريقيا جنوب الصحراء بلغ‏330‏ مليونا بعد أن كان‏242‏ مليونا عام‏1990.
    معوقات التحول الديمقراطي في إفريقيا
    يبدو أن عملية التحول الديمقراطي في إفريقيا لم يكتب لها النجاح، فحسب المحللين فإن مجموعة من العوامل المتداخلة والمعقدة عرقلت بشكل رئيسي هذا التحول ، فلم تتشكل البيئة الأولية على الأقل الممهدة لهذه العملية، و يمكننا من خلال هذه النقاط ابراز أهم العوامل المعرقلة لعملية التحول الديمقراطي في افريقيا:
    1- الفساد الاقتصادي:



    أثار بعض المحللين التساؤلات عن العوامل المختلفة التي تؤثر في التطور السياسي وتتأثر به‏,‏ وتحليل انعكاساتها علي عملية التحول الديمقراطي وهنا يبرز دور العوامل الاقتصادية كمحدد رئيسي لاتجاهات التغير السياسي ويثور التساؤل عن تأثير الأوضاع الاقتصادية علي الديمقراطية وتأثير الديمقراطية علي الأوضاع الاقتصادية حيث يري بعض المحللين أن هناك ارتباطا طرديا قويا بين الديمقراطية وعدد من مؤشرات مستوي التطور الاقتصادي وفسروا ذلك بأن التنمية الاقتصادية تتضمن ارتفاع الدخول وزيادة درجة الأمان الاقتصادي التي يتمتع بها الأفراد‏,‏ وانتشار التعليم العالي وازدياد الوعي وكلها عوامل تصب في خانة الديمقراطية‏,‏ وهكذا اعتبر هؤلاء أن التنمية الاقتصادية شرط مسبق لنجاح التحول الديمقراطي إلا أن الخبرة التاريخية لدول عديدة في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية قطعت شوطا كبيرا في التنمية الاقتصادية وشوطا مماثلا في البعد عن الديمقراطية مما ألقي بظلال من الشك علي هذه المقولة وأدي إلي القول بوجود محددات أخري للتحول الديمقراطي غير التنمية‏.‏

    أما اثر التحول الديمقراطي علي التطور الاقتصادي‏,‏ فهناك خلاف كبير بين المحللين في هذا الشأن‏,‏ حيث ذهب بعض المحللين من أنصار النموذج السلطوي إلي أن هناك تعارضا بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي‏,‏ ولكن هذا الرأي يصطدم بأن النظم السلطوية في إفريقيا قد فشلت في إحداث التنمية الاقتصادية المنشودة‏,‏ في حين يري فريق آخر أن الديمقراطية لا تتعارض مع متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ويربطون ذلك بوجود الدولة الفاعلة في إفريقيا‏.‏
    وثيقة النيباد التي تبنتها الدول الافريقية تري أن التنمية يستحيل تحقيقها في غياب الديمقراطية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان والسلام والحكم الرشيد‏.‏

    وأيا كانت الاجتهادات النظرية بهذا الشأن‏,‏ فإنه لا يمكن إنكار وجود عدد من العوامل الاقتصادية التي تعوق عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا وفي مقدمة هذه العوامل انتشار الفقر في القارة الافريقية‏,‏ ففي أفريقيا يوجد‏32‏ دولة افريقية من بين‏51‏ دولة في العالم منخفضة الدخل ويزداد عبء الفقر علي سكان الريف بالنسبة لسكان الحضر وهذا الانتشار الشديد للفقر‏,‏ وما ينطوي عليه من انشغال السكان بتوفير ما يقوتهم‏,‏ تكون المشاركة السياسية في أواخر سلم اولوياتهم مما يجعلهم منعزلين عن العملية السياسية بكاملها‏.‏
    وقد اضطرت الدول الافريقية في مواجهة ازماتها الاقتصادية الخانقة الي الاستعانة بصندوق النقد الدولي لكي يوصي بسياسات وبرامج محددة يرتبط بتنفيذها اعادة جدولة الديون المتراكمة والسماح بضخ موارد جديدة‏,‏ وقامت الحكومات الافريقية بتقليص دور الحكومة والقطاع العام لصالح السوق الحرة والقطاع الخاص‏,‏ وقد كان لهذه السياسات اثر سلبي كبير علي فئات عريضة من الجماهير الافريقية وكشفت حركة التفاعلات داخل المجتمعات الافريقية عن العجز المديد لتلك الحكومات عن تحقيق أهداف مجتمعاتها في التنمية بالرغم من احتكارها للسلطة السياسية والاقتصادية وأسهمت في زيادة وعي المواطن العادي بخطورة السياسات العامة علي مصالحها الخاصة‏.‏ وأدت إلي الأخذ بالتحول الديمقراطي في إطار ما سمي بالمشروطية السياسية‏.‏
    ومن ابرز العوامل الاقتصادية انتشار الفساد في إفريقيا حتي انه يكاد يكون سمة بارزة من السمات الأفريقية وهو ليس مجرد ظاهرة غير عادية ناتجة عن سلوك غير مستقيم بل صار مؤسسا ويلعب وظيفة هامة داخل البناء السياسي والاقتصادي والفساد في إفريقيا صار توجها سلطويا مقصودا يهدف إلي تحويل الامتعاض الطائفي السياسي المتنامي امتعاض اقتصادي فحسب‏,‏ بأعتبار أن هذا الفساد الاقتصادي تكون مواجهته اكثر سهولة واخف ضررا‏.‏ واستعصاء الفساد علي المعالجة في افريقيا يعود إلي عوامل بنيوية املتها العلاقات المتشابكة بين السلطة وبين برجوازية الاعمال ومقاولات ووساطات‏,‏ توفر الدعم للسلطة القائمة‏.‏ وانتشار الفساد يعوق قيام نظم ديمقراطية حقيقية في أفريقيا لأنه يساعد الفئة الحاكمة علي تكريس احتكارها للسلطة ويقلل من رغبتها في التنازل عنها اختياريا من خلال عملية التداول الديمقراطي‏.‏ كما انه يجعل من الصعب علي هذه الفئات السماح بمعارضة حرة تعبر عن الفئات الأكثر فقرا والأكثر مصلحة في التغير الاقتصادي نحو تنمية اقتصادية حقيقية‏.
    2- تزايد حدة النزاعات بين الدول الافريقيةالتحول الدمقراطي في افريقيا frown.gif أدى الى انتهاكات صارخة لحقوق الانسان)
    ‏ في عام 1998 كان العالم يحتفل بمرور خمسين عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بينما استمرت على أشدها الصراعات المسلحة والاضطرابات الاجتماعية والسياسية مفضية إلى مزيد من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في إفريقيا.
    أما في المناطق التي سادها الصراع، فقد ظلت منطقة البحيرات الكبرى ميداناً لتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان. إذ قتلت قوات الأمن عمداً وتعسفاً في جمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي. وفي سيراليون قامت القوات المتمردة التابعة للمجلس الثوري للقوات المسلحة المطاح به وتلك التابعة للجبهة المتحدة الثورية المعارضة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع على مدار العام. كما تسبب استمرار النزاع الإقليمي بين إثيوبيا وإريتريا في انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي غينيا بيساو قتل عشرات الأشخاص عمداً أو تعسفاً في إطار الصراع الذي أعقب التمرد العسكري الذي وقع في يونيو/ حزيران. وفي أنغولا تبدد الأمل في تنفيذ اتفاق عام 1994 للسلام الذي انعقد بين الحكومة وجبهة "يونيتا"، أمام تفاقم الـمواجهة الـمسلحة التي نتج عنها مصرع الـمئات ونزوح الآلاف من الأشخاص.
    و حسب ا ملخص التقرير السنوي لمنظمة العفوالدولية للعام 2003ظل وضع حقوق الإنسان خطيراً في معظم أنحاء القارة. وأُزهقت أرواح الآلاف ودُمرت سبل عيشهم من جراء النزاعات المسلحة والاضطرابات الأهلية التي ارتُكبت خلالها انتهاكات مروِّعة لحقوق الإنسان وظل مرتكبوها بمنأى عن العقاب. وكان هذا هو الوضع بصفةٍ خاصةٍ في كل من بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وليبيريا، والسودان، والسنغال، وأوغندا.
    وارتكبت بعض القوات الحكومية أعمال إعدام خارج نطاق القضاء، وحوادث "اختفاء" وتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة، بينما أقدمت جماعات مسلحة على قتل وتشويه واختطاف وتعذيب مدنيين في إطار سعيها لتحقيق أهدافها السياسية. وواصلت الجماعات المسلحة في ساحل العاج، وبوروندي، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وليبيريا تجنيد أطفال للقتال في صفوفها، وكان ذلك يتم قسراً في بعض الأحيان. عموما فقد اعتبرت قضية حقوق الانسان معيارا رئيسيا في تقييم مدى ديمقراطية نظام ما ، و أمام هذه المعطيات حول الأوضاع في إفريقيا تبقى هذه الانتهاكات حاجزا معرقلا لعملية التحول.
    3- العامل الخارجي:
    بحيث تقف مصالح الأطراف الخارجية أمام أي عملية تحول ايجابية،فقد اضطرت الدول الإفريقية في مواجهة أزماتها الاقتصادية الخانقة الي الاستعانة بصندوق النقد الدولي لكي يوصي بسياسات وبرامج محددة يرتبط بتنفيذها اعادة جدولة الديون المتراكمة والسماح بضخ موارد جديدة‏,‏ وقامت الحكومات الإفريقية بتقليص دور الحكومة والقطاع العام لصالح السوق الحرة والقطاع الخاص‏,‏ وقد كان لهذه السياسات اثر سلبي كبير علي فئات عريضة من الجماهير الافريقية وكشفت حركة التفاعلات داخل المجتمعات الافريقية عن العجز المديد لتلك الحكومات عن تحقيق أهداف مجتمعاتها في التنمية بالرغم من احتكارها للسلطة السياسية والاقتصادية وأسهمت في زيادة وعي المواطن العادي بخطورة السياسات العامة علي مصالحها الخاصة‏.‏ وأدت إلي الأخذ بالتحول الديمقراطي في إطار ما سمي بالمشروطية السياسية‏.‏ ولكن يظل التساؤل‏:‏ هل ستؤدي تلك المشروطية السياسية إلي ديمقراطية حقيقية في الدول الافريقية خاصة ان تطبيق تلك المشروطية لم يكن في بعض الحالات متسقا حيث ذهبت المساعدات لدول بعيدة عن متطلبات المشروطية السياسية لمصالج استراتيجية وسياسية.

    hgjp,g hg]lrvh'd td htvdrdh


  2. #2

    افتراضي رد: التحول الدمقراطي في افريقيا

    merci




 

 

المواضيع المتشابهه

  1. مذكرة حول التمييز بين التحول الكيميائي و التحول الفيزيائي للسنة الثانية متوسط
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم الفيزيائية للسنة الثانية متوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-09-2014, 18:00
  2. التحول المضحك والجيد
    بواسطة zoub في المنتدى منتدى الصور والكاريكاتير
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-03-2014, 19:51
  3. معوقات التحول الدمقراطي في افريقيا عموما ونيجيريا بشكل خاص
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-02-2012, 15:24
  4. التحول الديمقراطي العربي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 30-01-2012, 20:09
  5. المغرب يتعادل في افريقيا الوسطى ويهدر فرصة ضمان التأهل لأمم افريقيا
    بواسطة فتى المرح في المنتدى منتدى كل الرياضات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-09-2011, 17:58

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •