مفهوم الديمقراطية



الديمقراطية كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية Δήμος أو Demos وتعني عامة الناس ، و النصف الثاني Κρατία أو kratia وتعني حكم، Demoacratia حكم عامة الشعب، الديمقراطية بمفهومها العام هي العملية السلمية لتداول السلطة بين الافراد أو الجماعات، التي تؤدي إلى إيجاد نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ككل على شكل أخلاقيات اجتماعية. يمكن استخدام مصطلح الديمقراطية بمعنى ضيق لوصف دولة- قومية أو بمعنى أوسع لوصف مجتمع حر. والديمقراطية كشكل من أشكال الحكم هي حكم الشعب لنفسه بصورة جماعية، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الاغلبية عن طريق نظام للتصويت و التمثيل النيابي. و لكن بالحديث عن المجتمع الحر فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة و الحقوق و الواجبات المدنية (الحريات و المسؤوليات الفردية) وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة إلى الأفراد المواطنين. والسيادة بالفعل في المجتمع الحر هي للشعب و منه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس.

لأن مصطلح الديمقراطية يستخدم لوصف أشكال الحكم و المجتمع الحر بالتناوب، فغالباً ما يُساء فهمه لأن المرء يتوقع عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحر. إذ في الوقت الذي يمكن فيه أن يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. لقد إكتسب مصطلح الديمقراطية إيحاءً إيجابياً جداً خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلى حد دفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم "الديمقراطية" وإجراء إنتخابات معروفة النتائج سلفاً. وكل حكومات العالم تقريباً تدعي الديمقراطية. كما إن معظم الآيديولوجيات السياسية المعاصرة إشتملت ولو على دعم بالإسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك الآيديولوجيات. و هكذا فإن هناك إختلافات مهمة بين عدة أنواع مهمة من الديمقراطية.

مفهوم حقوق الانسان

ان ثقافة حقوق الانسان تختلف باختلاف المجتمعات من حيث النظرة اليها ومن حيث تحديد ما يقع في نطاق حقوق الانسان وما لايعتبر من الحقوق وبالنسبة الى السلطات الحاكمة تختلف النظرة ايضا الى ماهية حقوق الانسان وما يعتبر من الحقوق وبالتالي السماح للافراد بممارسته وما يعتبر من غير الحقوق بالتالي عدم جواز استعمالها..اذن النظرة تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات والاديان والحضارات لذلك سنستعرض مفهوم حقوق الانسان استنادا الى الاعراف والمواثيق الدولية..

ماهي حقوق الانسان..

حقوق الانسان هي المعايير الاساسية التي لايمكن للناس من دونها ان يعيشوا بكرامة كبشر وهي اساس الحرية والعدل والسلام وان من شان احترامها اتاحة فرصة تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة..

خصائص حقوق الانسان..

حقوق الانسان لاتشتري ولاتكتسب ولاتورث فهي ببساطة ملك الناس لانهم بشر وهي متاصلة في كل فرد وواحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر او الجنس او الدين او الرأي السياسي او اي رأي اخر وقد ولدنا جميعا احرار ومتساوين في الكرامة والحقوق فحقوق الانسان عالمية ولايمكن انتزاعها فليس من حق احد ان يحرم شخص من حقوقه فحقوق الانسان ثابتة ولايمكن التصرف بها كي يعيش الجميع بكرامة وهي غير قابلة للتجزئة ..

تصنيف الحقوق..

يمكن تصنيف الحقوق الى ثلاثة فئات

1- الحقوق المدنية والسياسية

وتشمل الحق في الحياة والحرية والامن وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية والمشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والدين وحرية الاشتراك في الجمعيات.

2- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

وتشمل العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة والمأكل والمسكن والرعاية الصحية.

3- الحقوق البيئية والثقافية والتنموية

وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.

وعندما نقول ان لكل شخص حقوق انسانية فاننا نقول كذلك ان على كل شخص مسؤوليات نحو احترام حقوق الاخرين

الاعلان العالمي لحقوق الانسان..

هو بيان حقوق الانسان المقبول على اوسع نطاق في العالم والرسالة الاساسية لهذا الاعلان هو ان لكل انسان قيمة متأصلة وقد اعتمدته الامم المتحدة بالاجماع في 10 كانون الاول 1984 ويحددالاعلان الحقوق الاساسية لكل شخص في العالم بغض النظر عن لونه او جنسيته او دينه او رأيه وهذا الاعلان هو المعيار الدولي لحقوق الانسان . وفي عام 1993 عقد مؤتمر عالمي ضم171 دولة اكد المؤتمر التزامه من جديد باحقاق حقوق الانسان.وقد ترجمت مبادئ لها قوة قانونية في صيغة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقد صادقت عدد من الحكومات بان تسن قوانين في بلدانها لحماية تلك الحقوق..

الديمقراطية و حقوق الإنسان

ليست الديمقراطية مجرد كلمة تغني عن الممارسة، و هي ليست مؤسسة تمثل مجلسا منتخبا فحسب، بل إنها الحياة اليومية المباشرة في مجراها العام، و لعل أبرز ما في هذه الحياة هو اطمئنان الفرد على حقه في الحياة و في القول و التعبير دون خوف.
إن الديمقراطية في حدودها العامة تجسيد عملي لشكل من أشكال "الوعي السياسي"، تحمل في جوهرها مفاهيما و قيما إنسانية تتمثل في الحرية و العدالة و المساواة، و أدواتها تتبدل دائما و عبر التاريخ، وذلك بناء على تبدل و تطور صيغها و معطياتها، و بتعبير آخر: هي التجسيد العملي للحرية بشكل عام و لجانبها السياسي بشكل خاص، هدفها الارتقاء دائما و أبدا باتجاه هدفها الأرقى ألا و هو الإنسان، و هي بذلك تشكل غاية و وسيلة معا.
• حالة الفصام التي تعيشها الديمقراطية في واقعنا ما بين الفكر و الممارسة:
إن الديمقراطية بوصفها شكلا من أشكال وعي البشر فهي بذلك ترفض التعامل مع الجهل و التخلف، و حليفها الدائم الذي تُبرز قوتها و إنسانيتها من خلاله هو العلم و الوعي المطابق، لذا فإن تربية المواطن و تعليمه و إيصاله إلى مرحلة كافية من الوعي لمعرفة حقوقه الأساسية و لممارسة أبسط أشكال الديمقراطية، يُعتبر في حقيقة الأمر من أبرز العوامل الذاتية الضرورية لممارستها، وبعدم توافر هذه المقومات ستتحول بالضرورة إلى قوة مدمرة للمجتمع.
إن الوعي المشار إليه هو وعي الذات الإنسانية بما تحمله من ثقافة "مبادئها و أدواتها"، و ما ينطوي عليها من حقوق و واجبات، و هذا ما يجب تأصيله في ثقافتنا القائمة " السلوك الفردي و الجماعي، التربية و التعليم، و في مرافق الحياة الاجتماعية كافة"، لأن إشكالية الديمقراطية في مجتمعنا ليست إشكالية هذا التيار أو ذاك إنها إشكالية مجتمع و ثقافة، فهي " أي الديمقراطية" ليست مجرد آليات أو مؤسسات، بل هي ثقافة القبول بالآخر قبل كل شيء.
مما سبق يمكننا أن نستنتج عدم جواز الفصل بين الديمقراطية و حقوق الإنسان، فالفكرتان مترابطتان و قد لعبت فكرة الحقوق الإنسانية دورا كبيرا و مركزيا في فلسفة الديمقراطية، فالنظام الديمقراطي خير حامٍ لحقوق الإنسان، و الأخيرة هي التربة الخصبة التي تنمو فيها الديمقراطية و تتعزز.
إن الديمقراطية و حقوق الإنسان "كثقافة" حاجة أساسية لمجتمعنا اليوم، فبدون الإيمان بهما كثقافة لن نستطيع تحقيق فعالية هذه الذات "الذات الإنسانية الواعية" و أيضا تجاوز أزمتنا الحقيقية ألا و هي التخلف.
إن مُركّب التخلف في مجتمعنا و المتمثل بهيمنة قوى تقليدية "دين، تراث، عادات، تقاليد....الخ" و التي تجهد لإرساء قيم تتنافى و جدلية حركة التاريخ، و بالتالي فإن هذه القيم تتنافى مع منهجية التفكير العلمي، فالتفكير العلمي هو أولا إخراج الوعي المزيف من ساحة الممارسة الاجتماعية، و ثانيا إخراج الفرد و المجتمع من إطار الوعي المزيف و إدخالهما في إطار وعي الذات كذات فاعلة و قادرة على صنع القرار الواعي و القادر بدوره على تغيير الواقع و خلق المستقبل الأفضل.
إن المشروع الديمقراطي يتطلب اعتماد بناء معرفي قائم على قيم علمية إنسانية، حيث أن التفكير العلمي يبقى المدخل الأساسي للعقلانية، و العقلانية هي المدخل المعرفي الأساسي للديمقراطية، فالديمقراطية التي لا تُمارس على أساس عقلاني هدفها الإنسان الفرد بالدرجة الأولى تبقى ناقصة و مزيفة و مشوهة، لأن الديمقراطية القائمة على العلم و الوعي هي الديمقراطية القادرة على تحقيق العدالة و المساواة في كافة أشكالها "السياسية و الحقوقية و الاجتماعية و الاقتصادية" للفرد، و بالتالي للمجتمع ككل، أي هي الديمقراطية القادرة على تحقيق التوازن في بنية المجتمع دون النظر إلى اعتبارات أخرى "مذهبية، قبلية، إثنية، عشائرية"، وهذا حسب اعتقادي جوهر العلاقة بين الديمقراطية و حقوق الإنسان، لأن الديمقراطية تنظر إلى العمل و العقل كمعيارين أساسيين من معايير التقدم، و ذلك على اعتبار "إن ما هو جذري و ذو قيمة أساسية و حاسمة في عالم الإنسان هو الإنسان نفسه، فهو إنسان العمل و الإنتاج و المعرفة، إنسان الخلق و الإبداع و الحضارة، ضد إنسان التواكل و التصوف و الامتثال و التسليم".
إن الديمقراطية لم تُمارس في مجتمعنا، أي أنها لم تشكل مع مرور الأيام تراثا أو تقليدا ينضم إلى ثقافتنا، بل بقيت مواقف ذهنية ترتبط بشخصية أو شخصيات معينة، و لم تصل إلى مرحلة وعي قائم بذاته يُمارس كعنصر ثقافي، و هذا يعود برأيي إلى عوامل التخلف السائدة في ثقافتنا "كإقصاء الآخر لمجرد معتقداته" و هذا ما سيتم استيعابه و الخروج منه من خلال الإيمان أولا بالإنسان و حقوقه التي نصت عليها المعاهدات و الإعلانات و المواثيق الدولية.
إن حالة التشوه الفكري في مجتمعنا تتبين من خلال الخلل السائد في العلاقات الإنسانية، و هذا ما ينعكس سلبا على كافة العلاقات القائمة في المجتمع و على جميع الأصعدة.
إن نظرة خاطفة على الحياة السياسية في المنطقة بما تحتويها من إيديولوجيات و آراء و معتقدات و أحزاب سياسية تجسد هذه الإيديولوجيات ترينا الخلل و بوضوح، فشتّان بين ما تطرحه هذه الأحزاب و بين ما تمارسه ضمنيا أو في الحياة اليومية، و هذا ما يعود بنا إلى أهمية نشر الديمقراطية كثقافة أولا و ارتباطها فكريا و سلوكيا بحقوق الإنسان.
إن الفقر بالمفاهيم الإنسانية و الديمقراطية في إيديولوجيات و روحانيات ثقافتنا و مثقفينا أسهم في القفز فوق الإنسان الفرد "المواطن"، فالخطابات السياسية المعاصرة "كمؤشر" لم تعط هذا الفرد أو تؤمّن له ما قالت أنه يستحق من كرامة و رعاية و احترام، و قد أدى تأكيدها على قدسية الجماعة "جماهير، شعوب" إلى طحن قدسية الفرد، و قد عملت هذه الخطابات و الممارسات و ما تطرحه من أهداف واسعة و شاملة على تأجيل إعطاء الفرد الأولوية بالقدسية و الاحترام.
إن الوصفة الجاهزة التي يقدمها الخطاب السياسي -القائم على الأهداف الكبيرة و الشعارات النارية و القيم الجماعية- لم و لن تكون ظروف ملائمة لولادة مجتمع يتمتع بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان فكرا و ممارسة، و هذا ما سيعيق طرح التساؤلات حول شرعية الحاكم أو السلطة أو حول حقوق المواطن بعامة، و حقوقه السياسية و المدنية بخاصة، و هذا ما من شأنه إبقاء الأوضاع على ما هي عليه و تعميق التخلف و توسيع حجم الهوّة بين الهدف و بين الوسائل اللازمة له، ففي مثل هكذا خطابات يتحول الفرد فيها إلى مجرد رعية، و الحقوق إلى واجبات، و التدخل في شؤون الآخر فريضة، فثقافة الأغلبية في مجتمعنا و ما تعانيه من غياب في المفاهيم الإنسانية و الديمقراطية أدى إلى التطرف في القيم و التقاليد التي تحكمه، و التي تقوم على معاداة كل ما هو تقدمي "فجوهرها هو الماضي و هو منطلقها الوجودي و المعرفي لكل ما هو تالي" و هي بذلك تبقى وعي زائف و مضلل.
• الخروج من التيه:
إن السعي إلى تحقيق تراكم أولي لثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان يعتمد و بالدرجة الأولى على إيمان ذاتي بهذه الثقافة، و على إيجاد الوسائل و الآليات اللازمة و العقلانية لنشرها و ترسيخها في المجتمع، فالشعارات الممثّلة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي ملأت دساتير أنظمتنا "كالدعوة إلى الفصل بين السلطات، حرية الأحزاب، تطبيق مبدأ الحريات و الحقوق العامة، الانتخابات....الخ" لم تُتَح لها الفرصة لتتجسد على أرض الواقع، بل بقيت حبرا على ورق، و هناك عوامل عديدة تلعب دورا في ذلك، و ما يأتي في مقدمة هذه العوامل هو عجز القوى الحاكمة في هذه الأنظمة عن معرفة قوانين حركة الواقع من جهة، و عجزها عن تحقيق تقدما تتجاوز من خلاله كل عوامل التخلف من جهة أخرى، يساعدها في ذلك البنية الثقافية المعقدة و المتخلفة و الوعي اللامتكامل و المتمثل في إشكالية الحفاظ على الهوية، و هذا ما يتطلب التقيد بالعادات و التقاليد و جميع المظاهر التي تمثلها "الثقافة السائدة"، بالإضافة إلى منع و تحريم إدخال "و ليس تهجين" عناصر ثقافية "غريبة". لكن ماذا لو كانت هذه العادات و التقاليد و القيم التي تكوّن ثقافتنا تقوم في بنيانها على محاصرة الديمقراطية و بتر الحقوق الإنسانية "الفردية".
قد يقول البعض بخصوصية ثقافة حقوق الإنسان و الديمقراطية و تقليصها إلى إصدار غربي رهين بظروفه و أوضاعه، و أن مجرد طرح هكذا فكر هو محاولة لإعادة إنتاج فكرة أصبحت من منسيات هذا الغرب، أو أنها بساط ذو حجم لا يتناسب مع حجم أرجلنا، و الرد على هكذا أقاويل أو هكذا تساؤلات يستوجب معرفة بنية مجتمعنا معرفة حقيقية بما يحويه من تعدد في الانتماءات سواء أكانت ذات مصدر ديني "طائفي، مذهبي....الخ" أم كانت انتماءات سياسية "قومية، إسلامية، ماركسية...الخ" و التي تتمتع بالأرضية الثقافية المشتركة بما تحتويه من عيوب هي الأمس حاجة إلى ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان، فهذه الثقافة تعمل على تقليص الهوّة ما بين مركباته، و على التخلص من العادات و التقاليد البالية التي تهيمن ليس على حياتنا العامة فحسب، بل تهيمن و توجه و تتحكم بأيديولوجيتنا و سلوكنا و أفكارنا التي نتبناها، و الشعارات التي نطرحها، و هذا ليس في المجال السياسي فقط بل و الاجتماعي، و بتعبير آخر: إن قضية التمايز بين الإثنيات و بين العشائر و الطوائف...الخ، و التمايز بين الإيديولوجيات المطروحة من قبل الأحزاب السياسية، يبقى لها فعلها و تأثيرها في شكل و طبيعة ممارسة الديمقراطية، و قضية التمايز هذه تعتبر في واقع الأمر عاملا من عوامل عرقلة المشروع الديمقراطي، فالديمقراطية في صورها الأقل سوءا هي الديمقراطية المرتبطة بالوعي، و إذا ما تم توظيف هذه الديمقراطية مقترنة بالاعتراف و الإيمان الكامل بحقوق الإنسان في النهوض بمجتمعنا فسيتم بذلك خرق منظومة فكرية جديدة تتجلى ب:
 اعتبار الفرد قيمة بحد ذاته متساويا في حريته و حقوقه بالأفراد الآخرين، و ما السلطة الحاكمة إلا وسيلة لتنظيم علاقات الأفراد بالشكل الذي يخدم مصالحهم الواعية المشتركة.
 تجسيد التعددية "فالديمقراطية تتقبل الرأي المختلف و الهدف المختلف، و تعارض الفرض القسري للأفكار و القيم".
 عدم التحيز إلى رأي دون آخر أو جنس دون آخر أو عقيدة دون أخرى.



 الانفتاح و امتلاك أدوات الردع الأخلاقي: فإن الحق في الحياة يعني وجوب امتناع الناس أيّاً كانوا عن الاعتداء على حياتي، و معنى أن يكون لي حق معناه أن أي إنسان آخر في أي مكان و زمان يمتلك مثل هذا الحق.
 جعل المرجعية للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية، و الحق في التعلم و التربية و تبني الأفكار....الخ على أساس إنساني لا على أساس ديني قيمي، فالحياة الديمقراطية تتعارض مع النظرة الكونية الشاملة.
فبغياب هذه المنظومة تُدان التعددية و يَعتبر كل فريق نفسه مالك الحقيقة، عندها سيصبح السجن المكان الوحيد "للخصم"، و عندها سيوضع القانون على الرف أو يصبح غلافا لشهوة الحاكم أو مصلحته، عند هذا كله ماذا سيبقى للمجتمع من قيم و ثقافة؟
إن العمل الحق في مضمار الديمقراطية و حقوق الإنسان يستوجب إغناء مجتمعنا بالقيم التعددية التي يفتقرها البنيان الإيديولوجي لثقافته، و الذي بذلك يناقض البنيان الإيديولوجي الديمقراطي، لأن الأساس الإيديولوجي للديمقراطية يرتكز على فكر دنيوي علمي، و هو يرى بنسبية الحقيقة التي تَخطيْها جدلياً مع كل خطوة تخطوها المعرفة إلى الأمام، في حين أن البنيان الإيديولوجي لثقافتنا يرتكز على فكر إيماني دوغمائي مشبع بالحتميات و الحلول المطلقة سلبا و إيجابا، و على كل تيار إيديولوجي يطالب بالديمقراطية و حقوق الإنسان ألا يعتبر نفسه الممثل الوحيد للمجموع، لأن هذا ما سيدعم رؤيته باستئثار السلطة، و ينقله من مُطالب للديمقراطية إلى محض استبداد، فثقافة حقوق الإنسان عليها أن تستهدف تغيير ذهنية الإنسان ليصبح قابلا لممارسة الديمقراطية ممارسة حقيقية.
• أزمة نشطاء الديمقراطية و حقوق الإنسان:
تتجلى سلبية البعض ممّن حملوا على كاهلهم نشر ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان و الدفاع عنها في عدم وعيهم باليات و وسائل التعامل معها، و دون اتخاذهم موقفا نقديا من ذاتهم يعمل على سلخ هذه الذات من موروثها المتوضّع فيها عبر قرون متواصلة، و دون التوصل إلى ما يحرر عقولهم من هذه البنية المقيتة و تفكيك العقل الاعتقالي و تهديمه و دون معرفة أن الحقيقة ليست عند أحد، بل هي معرفة تتغير بتغير المعطيات و ترتقي بارتقاء الفكر، مما قلّص عملهم و جعله يقتصر على الدفاع عن خرق حقوق رجل سياسي أو إعلامي معارض أو رصد لانتهاكات معينة دون معرفة أن هناك من يحتاج أكثر إلى هذه الحماية و هذا الدفاع عن حقوقه، ألا و هو المواطن العادي و الذي لا تتم حمايته إلا بإيصال هذا الفكر و هذه الثقافة إلى فكره و ثقافته، فهنا تكمن المشكلة، و لحلها لا بد من حشد الطاقات الواعية و بذل الجهود الممكنة و الواقعية في سبيل تكوين شريحة لا بأس بها ممّن يلمّون بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان أو ألفها و بائها على الأقل، و ذلك لتكوين قوة دافعة و محركة لدفة النهوض الثقافي في المجتمع، و سيبقى عمل و دَور المنظمات التي تُعنى بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان عقيما ما لم توجد حماية داخلية لها، هذه الحماية هي المواطن الواعي و المؤمن بهذه الثقافة.
• السلطة الحاكمة و أولوية الديمقراطية و حقوق الإنسان:
لا يجوز وضع أي أهداف تطرحها السلطة الحاكمة اليوم فوق أولوية الديمقراطية و حقوق الإنسان، فالأهداف الثورية أو تلك التي تنادي بتأجيل الديمقراطية بذريعة إعطاء الأولويات لأمور أخرى "عدو خارجي، حماية الثورة، دول مواجهة" قد فشلت، و السبب هو تأجيل الديمقراطية و حقوق الإنسان، لذا يجب أن تكون أولوية الأهداف نابعة من هذه الحقوق و أن تكون خادمة لها.
إن الديمقراطية و حقوق الإنسان مقوّم ضروري للإنسان، هذا الإنسان الذي لم يعد مجرد فرد من رعيّة، بل مواطن يتحدد كيانه بجملة من الحقوق، و التي تشمل إضافة إلى حقوقه الأولية "حق الحياة، حق القول و التعبير.....الخ" حقه في اختيار الحاكم و مراقبته و عزله عند الضرورة، فضلا عن حقه في الاجتماع و التظاهر السلمي و الانضمام إلى الأحزاب و النقابات و الجمعيات.
ليس الحديث عن الديمقراطية و حقوق الإنسان مجرد اهتمام ثقافي، بل هو نوع من الإسهام في الحوار السياسي و تجديد الفكر، إذ ليس المهم تحليل هذه المفاهيم "ديمقراطية- حقوق إنسان" و البحث عن مصادر لها في الفكر الغربي أو التراث العربي، بل المهم هو الوصول إلى استخلاص الملامح الأساسية و الثوابت و المتغيرات التي تحكم النظام من أجلهما، و العوائق التي تؤثر سلبا على هذا النضال.

موقف الإسلام من الديمقراطية وحقوق الإنسان

ـ يُعد الإسلام أول من نادى بحقوق الإنسان وشدد على ضرورة حمايتها. وكل دارس للشريعة الإسلامية يعلم أن لها مقاصد تتمثل فى حماية حياة الإنسان ودينه وعقله وماله وأسرته. والتاريخ الإسلامى سجل للخليفة الثانى عمر بن الخطاب مواجهته الحاسمة لانتهاك حقوق الإنسان وقوله فى ذلك: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا " ؟.
2 ـ تنبنى حقوق الإنسان فى الإسلام على مبدأين أساسيين هما: مبدأ المساواة بين كل بنى الإنسان ، ومبدأ الحرية لكل البشر. ويؤسس الإسلام مبدأ المساواة على قاعدتين راسختين هما: وحدة الأصل البشرى ، وشمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. أما وحدة الأصل البشرى فإن الإسلام يعبر عنها بأن الله قد خلق الناس جميعًا من نفس واحدة. فالجميع إخوة فى أسرة إنسانية كبيرة لا مجال فيها لامتيازات طبقية. والاختلافات بين البشر لا تمس جوهر الإنسان الذى هو واحد لدى كل البشر. ومن هنا فهذه الاختلافات ينبغى ـ كما يشير القرآن الكريم ـ أن تكون دافعًا إلى التعارف والتآلف والتعاون بين الناس وليس منطلقًا للنزاع والشقاق: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا * إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (1).
أما القاعدة الأخرى للمساواة فهى شمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. وقد نص القرآن على ذلك فى قوله: (ولقد كرمنا بنى آدم ) (2). فالإنسان بهذا التكريم جعله الله خليفة فى الأرض ، وأسجد له ملائكته ، وجعله سيدًا فى هذا الكون ، وسخر له ما فى السموات وما فى الأرض. فالإنسان بذلك له مكانته ومكانه المفضل بين الخلق جميعًا. وقد منح الله هذه الكرامة لكل الناس بلا استثناء لتكون سياجًا من الحصانة والحماية لكل فرد من أفراد الإنسان ، لا فرق بين غنى وفقير وحاكم ومحكوم. فالجميع أمام الله وأمام القانون وفى الحقوق العامة سواء.
أما المبدأ الثانى الذى ترتكز عليه حقوق الإنسان فهو مبدأ الحرية. فقد جعل الله الإنسان كائنًا مكلفًا ومسئولاً عن عمارة الأرض وبناء الحضارة الإنسانية. وليست هناك مسئولية دون حرية ، حتى فى قضية الإيمان والكفر التى جعلها الله مرتبطة بمشيئة الإنسان (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (3). وهكذا تشمل الحرية كل الحريات الإنسانية دينية كانت أم سياسية أم فكرية أم مدنية.
3 ـ الحكم فى تعاليم الإسلام لابد أن يقوم على أساس من العدل والشورى. وقد أمر الله الناس فى القرآن بالعدل وألزمهم بتطبيقه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (4). (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) (5). والآيات فى ذلك كثيرة. أما الشورى فهى مبدأ أساسى ملزم. وكان النبى (يستشير أصحابه ويأخذ برأى الأغلبية وإن كان مخالفًا لرأيه. وأظهر مثل على ذلك خروج المسلمين إلى غزوة أُحد. فقد كان الرسول يرى عدم الخروج ، ولكن الأكثرية كانت ترى الخروج. فنزل على رأيهم وخرج ، وكانت الهزيمة للمسلمين. ومع ذلك شدد القرآن على ضرورة الشورى فقال مخاطبًا النبى: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر ) (6). ولا يلتفت فى هذا الصدد إلى رأى قلة من الفقهاء الذين يزعمون أن الشورى غير ملزمة. فهذا الزعم مخالف للنصوص الدينية الصريحة.
وقد ترك الإسلام للمسلمين حرية اختيار الشكل الذى تكون عليه الشورى طبقًا للمصلحة العامة. فإذا كانت المصلحة تقتضى أن تكون الشورى بالشكل المعروف الآن فى الدول الحديثة فالإسلام لا يعترض على ذلك. وكل ما فى الأمر هو التطبيق السليم مع المرونة طبقًا لظروف كل عصر وما يستجد من تطورات محلية أو دولية.
ومن ذلك يتضح مدى حرص الإسلام على حقوق الإنسان وصيانتها ، وحرصه على التطبيق السليم لمبدأ الشورى أو الديمقراطية بالمفهوم الحديث.
4 ـ الإسلام أتاح الفرصة لتعددية الآراء ، وأباح الاجتهاد حتى فى القضايا الدينية طالما توافرت فى المجتهد شروط الاجتهاد. وجعل للمجتهد الذى يجتهد ويخطئ أجرًا وللذى يجتهد ويصيب أجران. والدارس لمذاهب الفقه الإسلامى المعروفة يجد بينها خلافًا فى وجهات النظر فى العديد من القضايا. ولم يقل أحد: إن ذلك غير مسموح به. ومن هنا نجد أن الإسلام يتيح الفرصة أمام الرأى الآخر ليعبر عن وجهة نظره دون حرج مادام الجميع يهدفون إلى ما فيه خير المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره.

خاتمة

أخيرا، إن "الديمقراطية و حقوق الإنسان" ليست حلا سحريا للمشاكل المطروحة، و لا ابنة اللحظة الآنية، إنها إرث من العقلانية و الاعتراف بالآخر و بحق الاختلاف، فهي حوار مستمر للوصول إلى حلول أنجع للقضايا الاجتماعية و للإشكاليات التي تواجه المجتمع في سيرورته، فترجّح المصلحة المشتركة و تمكّن البشر من الدفاع عن مصالحهم عبر قنوات و سبل متنوعة و مشروطة و معبّرة عن العلاقة بين الوعي و المصلحة، و إن كل ذلك يفرز مهام إضافية يترتّب على ثقافتنا السائدة و مثقفينا الاضطلاع بها و التعرف على منطلقاتها و ضروراتها و آليات التعامل معها و التعامل بها، و توفير ما تحتاجه من نهج فكري منفتح تشرف عليه العقلانية، و تدافع عنه جميع وسائل و آليات تقبل الآخر.

lti,l hg]dlrvh'dm