أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



نظام الحزب الواحد

نظام الحزب الواحد يقصد بمفهوم الحزب الواحد أن الجماعة السياسية لا تعرف سوي تنظيم سياسي واحد. ويطلق علي النظم السياسية التي تجري علي هذه القاعدة نظم الحزب الواحد أو النظم



نظام الحزب الواحد


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي نظام الحزب الواحد

     
    نظام الحزب الواحد

    يقصد بمفهوم الحزب الواحد أن الجماعة السياسية لا تعرف سوي تنظيم سياسي واحد. ويطلق علي النظم السياسية التي تجري علي هذه القاعدة نظم الحزب الواحد أو النظم الحزبية غير التنافسية .
    وفي مجال دراسة هذا النمط من النظم الحزبية، تجدر الإشارة إلي حقيقة أنه لا يوجد نوع وحيد من نظام الحزب الواحد، بل إنه في اطار الحزب الواحد يوجد أكثر من نمط فرعي، بمعني تعدد تطبيقات الحزب الواحد. ويمكن التمييز أساسا بين نوعين من هذه التطبيقات.
    الأول : هو نمط الحزب الواحد الذي يقوم علي أساس عقائدي أي بتبني أيديولوجية معينة. وقد ساد هذا النمط بوجه عام في البلاد التي كانت تطبق فيها النظرية الماركسية. والنموذج الذي كان يعبر عنه بدقة هو النموذج السوفيتي وكذلك - بدرجات متفاوتة - كل من النموذج الصيني واليوغوسلافي.
    ويتميز الحزب هنا بأنه حزب صفوة ، يضم العناصر الطليعية ويقوم علي أساس المركزية في بنائه الداخلي.
    والثاني : هو نمط الحزب الواحد في بلاد العالم النامي وهو لا يقوم علي أساس عقائدي ، وإنما نشأ في الغالب لمواجهة ضرورات عملية التنمية، ولذا أطلق عليه مفهوم الحزب التنموي، ويتسم بطابعه الجماهيري ، ويعبر في التحليل الأخير عن أوضاع النظم السياسية في البلدان المتخلفة وهي تواجه أزمات التحديث.
    ويمكن القول بوجود نمط ثالث للحزب الواحد مغاير للنمطين السابقين ، غير أنه أقل انتشاراً منهما ولا يوجد تطبيق له الآن ، وهو الحزب الواحد الذي يقوم في ظل الدكتاتوريات الفاشية ، ويستند الي تراث فلسفي معاد للحرية ، أسهم في ارسائه عدد من الفلاسفة علي مر التاريخ مثل افلاطون ، وهوبز ، وهيجل، وكارلايل ، وكارل شميت. وفي مثل هذا النمط تصبح الدولة هي القيمة الوحيدة المطلقة وهي ارادة الله علي الارض، والقانون ليس إلا التعبير الموضوعي عن روح الدولة، ومن ثم تعتبر طاعة القانون هي جوهر الحرية، ويمتد ذلك الي الايمان بالجنس الممتاز ، والفرد الممتاز الذي يجسد أنبل خصائص الأمة بل هو الأمة نفسها ، ولذلك تغدو ارادته ارادتها. ولذلك فهذا النمط من الحزب الواحد، يرتبط بشخص الزعيم الحاكم، ويقوم علي الايمان به أو التعصب لكل ما يقوله ، وقد عرف هذا النمط في صورته الكلاسيكية في ألمانيا في عهد هتلر ، وإيطاليا في عهد موسوليني في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، وكذلك في البرتغال، حتي انقلاب عام 1974 وفي إسبانيا في عهد فرانكو .

    أولا : الحزب الواحد الأيديولوجي :
    يرجع الأساس الذي قام عليه هذا النمط من النظام الحزبي الي النظرية الماركسية التي تقوم - في أبسط صورها - علي افتراض أن تاريخ المجتمع الانساني بوجه عام هو تاريخ الصراع بين الطبقات، وأن هذا الصراع يقود في نهاية الأمر الي انتصار البروليتاريا أو الطبقة العاملة وإقامة نظام سياسي يعبر عن دكتاتورية البروليتاريا. ويتحدد ذلك في سيادة حزب واحد هو الحزب الشيوعي. وقد ارتبطت نشأة هذه النظرية بالنتائج التي ترتبت علي الثورة الصناعية في الغرب وما شهدته من ظلم للعمال في بدايتها، والنمو السريع للمدن ومراكز الصناعة، مما تسبب في خلق مشاكل اقتصادية واجتماعية وإنسانية عديدة. فقد أدي الفصل بين رأس المال والعمل في ظل التنظيم الرأسمالي للمجتمع وتراكم رؤوس الأموال وتركزها الي تباعد كبير بين الطبقات ، فتركزت الثروة في أيدي قلة من المجتمع ، وأصبح علي الغالبية أن تبيع قوة عملها في أقسي الظروف الانسانية ، وتم تشغيل النساء واستغلال الأطفال بأجور زهيدة ، مع عدم تحديد ساعات العمل . ولم تصمد مفاهيم الحرية والاخاء والمساواة ازاء هذه الاوضاع التي لم تكن المساواة القانونية مجدية في تصحيحها من وجهة نظر هذه النظرية .
    وكنتيجة لهذا التطور ، أخذت تبرز أفكار جديدة تري أن الديمقراطية لا تتحقق إلا بحل المشكلة الاجتماعية حلا جذريا وامتدت هذه الافكار الي التشكيك في حق الطبقة الوسطي في قيادة المجتمع، واعتبار أن الحريات التي كفلتها الديمقراطية الليبرالية هي مجرد حريات شكلية. وارتبطت بذلك ظهور مفاهيم جديدة للأمة والمجتمع والاقتصاد والحرية والدولة من زاوية هذا الفكر . فالأمة ليست سوي اختراع بورجوازي للسيطرة علي السوق والمجتمع ليس واحدا بل طبقات متنافسة، والاقتصاد ينبغي ألا يؤسس علي قواعد المذهب الاقتصادي الحر، والحرية تمارسها فقط الطبقة السائدة ، والدولة أداة قهر فحسب وستزول بزوال الصراع الطبقي . وكان من الطبيعي في ظل هذه المفاهيم التي عبرت عنها النظرية الماركسية أن تحدث مراجعة لمدلول الديمقراطية. وتقدم المادية التاريخية الأساس الفلسفي لوجهة نظر الماركسية في قضية الديمقراطية والنظام الحزبي .
    1 - مبررات الحزب الواحد الأيديولوجي :
    ساق انصار هذا النمط من النظام الحزبي عددا من الحجج للدلالة علي وجهة نظرهم ، ويمكن عرض أهم هذه الحجج علي النحو التالي :
    أ - طبيعة البناء الطبقي في المجتمع :
    فالمجتمع الاشتراكي القائم علي دكتاتورية البروليتاريا يتميز بعدم وجود طبقات متضاربة المصالح، وبالتالي لا يوجد أساس اجتماعي لتعدد الأحزاب، والذي لا يبرره سوي تعدد الطبقات في المجتمع. فالعلاقات الطبقية تختلف في ظل الاشتراكية ، عنها في ظل الرأسمالية، فالبنية الطبقية للمجتمع الرأسمالي ومصالح الطبقات المتعارضة ، لا يمكن التوفيق بينها ، مما يؤدي منطقيا الي تعدد الأحزاب وصراعها من أجل السلطة ، ولا ينطبق هذا علي بنية المجتمع الاشتراكي لأن الملكية العامة لوسائل الانتاج ، وتعزيز علاقات الانتاج الاشتراكية يزيدان من الوحدة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الجديد . وعلي هذا الأساس تبني الاشتراكية جهازها الفعال للحكم الشعبي في ظل قيادة الطبقة العاملة وحزبها الطليعي . ولما كانت الماركسية تهدف الي بناء المجتمع الشيوعي، فإن هذه الغاية تحتم وحدة الأداة في صورة حزب واحد يقود الجماهير نحو تحقيقها ، فالأداة المنظمة ضرورة هأمة لنقل النظرية من مجال الفكر الي التطبيق العملي. وهذه الأداة المنظمة هي الحزب الطليعي للطبقة العاملة.
    ب - التنشئة السياسية والتحويل الأيديولوجي :
    فالحزب الواحد هنا، هو أداة للتنشئة السياسية ، حيث يقوم بوظيفة تثقيفية وتعليمية تتضمن غرس قيم معينة وتأكيدها علي حساب قيم أخري، وذلك في اطار تغيير أنماط الثقافة السياسية ونظام القيم السائد في المجتمع. ويتحقق ذلك من خلال نضال الحزب علي الصعيد الأيديولوجي من أجل تحويل الأفكار وصنع ما يسمي الانسان الاشتراكي ، ذلك أن تطوير المجتمع وتنميته يجب أن يتم في اطار تنمية الانسان ومساعدته علي التخلص من قيم المجتمع القديم التقليدي وتسليحه بالوعي الاشتراكي . وهذه العملية التي تتم من خلال دور الحزب تعد ضرورة هأمة لتزويد الفرد بالطاقة والرغبة في العمل والانتاج لأنه بسيادة الوعي الاشتراكي سيعم النظام ، وتتوحد الارادة، وعندئذ يصبح الأفراد فاعلين ونشطين ، ويحققون المشاركة الفعالة .
    ج - شيوع الديمقراطية في البناء الداخلي للحزب :
    إن تنظيم الحزب الواحد في هذا السياق يقوم علي مبدأين رئيسيين : الأول هو مبدأ القيادة الجماعية التي تعني عدم انفراد شخص واحد بالحكم، والثاني مبدأ المركزية الديمقراطية التي تعني تكوين كل تنظيمات الحزب من القاعدة الي القمة بواسطة الانتخابات ومشاركة كل الأعضاء في مناقشة سياسة الحزب وقراراته مع خضوع الأقلية لرأي الأغلبية . فمعيار الديمقراطية هنا ليس عدد الأحزاب السياسية أو وجود معارضة حرة، وإنما هو المدي الذي تساهم به جماهير الشعب في الحكم من خلال لجان الحزب المنتشرة، اذ أن بناء الاشتراكية يجعل الممارسة الديمقراطية تتخذ اتجاها جديدا وتكتسب طابعا طبقيا لصالح ما يطلق عليه في هذا السياق الشعب العامل.

    د - عدم وجود نزاع أيديولوجي :
    ذلك أنه في ظل هذا النمط من النظام الحزبي تصبح النظرية الماركسية هي نظرة الشعب بأسره الي العالم، حيث تعبر هذه النظرة عن المصالح الأساسية للطبقة العاملة وحلفائها من العناصر المكونة للمجتمع الجديد. وبالتالي فإن قضية الحقوق المتكافئة مسألة غير واردة لأنه لا يوجد أساس اجتماعي لها. وبالاضافة الي ذلك ، فإن تعدد الأحزاب في الديمقراطية الليبرالية لا يحقق مساواة واقعية بين الأفكار لأن الذي يملك أجهزة التأثير علي الرأي العام من صحافة ومطابع وإذاعة وتليفزيون ، والذي يسيطر علي مراكز الأبحاث والجامعات وغيرها من مراكز انتاج الأفكار ، هو الذي يملك التوجه الأيديولوجي ، وهذا يجعل من حرية الفكر في ظل الديمقراطية الغربية شكلا بغير مضمون حقيقي من وجهة النظر هذه .
    هـ - امكان التعبير عن تنوع المصالح دون تعدد حزبي :
    فمواجهة المصالح المتنوعة لمختلف الجماعات الاجتماعية لا يفترض بالضرورة ، وجود أحزاب متعددة ، وإنما يتم عن طريق تطوير نسق من الاجهزة تتضمن وظائفها أداء هذه المهمة. ويشمل ذلك النقابات للعمال، والتعاونيات للفلاحين ، بالاضافة الي منظمات الشباب والجمعيات العلمية والثقافية والفنية وغيرها، ويكفل الحزب ارتباط مصالح هذه الجماعات بمصالح المجتمع ، ويعطيها اتجاها مشتركا، في ظل النظام الاشتراكي، وكذلك يمكن ضمان الرقابة الشعبية عن طريق النقد والنقد الذاتي وأجهزة الرقابة المختصة بالاضافة الي دور الحزب ونشاط هذه الاجهزة المتنوعة .
    و - شمول عملية التنمية :
    يقدم النموذج الصيني بالذات مبررا يتعلق بأن الحزب الواحد يستطيع في ظل ما يسمي بالثورة الدائمة ليس فقط أن يحقق خطوات سريعة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فترة زمنية قصيرة، ولكنه كذلك يجعل من التنمية عملية شاملة في اطار صنع الانسان الاشتراكي. فإذا كان أحد اهداف الحزب الرئيسية العمل علي تحقيق الرفاهية المادية فإن ذلك يجب أن يتم في ظل تنمية الانسان وتشجيعه علي التحقق من قواه وطاقاته الخلاقة. فالتنمية من هذا المنظور، لا قيمة لها إلا اذا تقدم الجميع في وقت واحد، بحيث لا يترك أحد ، أو يتخلف أحد ، سواء اقتصاديا أو حضاريا. والتقدم السريع لا يتحقق إلا اذا تحققت تنمية وتقدم كل فرد مع المجموع. وهذه هي مهمة الحزب الذي يعمل علي دفع الجماهير الي نبذ الأنانية، والاستعاضة بالحوافز المعنوية عن الحوافز المادية، مما يقود الي تفجير طاقات الحماس، وتصبح مشاركة الجماهير الحقيقية من خلال لجان الحزب في اتخاذ القرارات أداة لتزويدهم بالمعرفة الكفيلة بتحويل الطاقات الكامنة الي طاقات منتجة، حيث تزداد رغبة العاملين في العمل المنتج ، وتزداد نسبة العمل التطوعي لتحقيق أهداف المجتمع وذلك من خلال ارتفاع مستوي وعيهم ، وزيادة معرفتهم ، وإحساسهم بالعالم المحيط بهم .

    ثانيا : الانتقادات التي توجه الي الحزب الواحد الأيديولوجي :
    تعرض هذا النمط من النظام الحزبي لعدد من الانتقادات، التي ظهرت خلال وجوده وقبل سقوطه بانهيار الاتحاد السوفيتي وثورة الشعوب ضد الأحزاب الشيوعية في دول شرق أوروبا ، بحيث لم يبق هذا النمط الحزبي إلا في الصين وكوبا وكوريا الشمالية، وهذه الانتقادات هى:
    1 - إنه حزب مغلق :
    فباب الانتساب للحزب الواحد الأيديولوجي غير مفتوح لجميع المواطنين، حيث لا يقبل سوي طراز معين من الأفراد هم المخلصون لمبادئ الحزب، ولذلك يبدو الالتحاق به كشرف لا يناله إلا الذين يعتقد أنهم الممتازون من الصفوة. وأحيانا يكون علي طالب الالتحاق بالحزب، أن ينضم أولا الي بعض التشكيلات أو الهيئات التي ينشئها الحزب ليخضع خلالها لفترة من الاختبار الدقيق. كما ينص أحيانا علي توافر شروط معينة للحصول علي العضوية. والنتيجة التي تترتب علي ذلك هي تضييق نطاق المشاركة السياسية. ويساق كمثال علي ذلك الحزب الشيوعي السوفيتي الذي ظل حتي عام 1947 لا يضم أكثر من 3% من المواطنين . ورغم أن هذه النسبة زادت بعد ذلك ، إلا انها لم تتجاوز 12% من مجموع هؤلاء المواطنين. ومع ذلك فقد سيطر لفترة طويلة قبل انهياره علي الحياة السياسية وكان المحرك الحقيقي والأوحد لكل أوجه النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد .
    وكان انصار الحزب الواحد الايديولوجي يردون علي هذا الانتقاد عادة بأن الحزب يقوم بدور هام في النضال الأيديولوجي لرفع مستوي وعي الجماهير بما يؤهلها للاضطلاع بالمهام الحزبية مما يؤدي باستمرار الي اتساع قاعدة عضوية الحزب.
    2 - المركزية المفرطة :
    حيث يسود داخل الحزب، وفي المجتمع، انضباط حديدي صارم يؤدي الي انفراد الجهاز الأعلي للحزب بالسلطة الكاملة في البلاد لأن الحزب هو الذي يسيطر علي مقادير الأمور ويمتزج بالحكومة ، بل ويسيطر عليها ايضا. فالحكومة في ظل هذا الوضع لا تمثل الشعب وإنما تمثل الحزب . وبذلك يحل مبدأ سيادة الحزب محل سيادة الشعب ويتحول الي جهاز آخر للسلطة القاهرة منفصل عن الجماهير.
    وكان انصار الحزب الايديولوجي يردون علي هذا الانتقاد بوجود ديمقراطية في البناء الداخلي للحزب تتمثل في الانتخابات الدورية وحق النقد والمناقشة لجميع الأعضاء ، مع الالتزام بحقائق النظام الاجتماعي ومصالح الشعب وخضوع الاقلية في النهاية لرأي الاغلبية.
    3 - الحزب الواحد يؤدي الي إهدار المعارضة :
    فالحزب الواحد لا يسمح بوجود أحزاب أو هيئات سياسية أخري معارضة، مما يحرم المواطنين من حرية الرأي والنقد والاجتماع وتكوين الجمعيات، وهي الحقوق الأساسية التي ينبغي أن تتوافر في أي مجتمع حر. وكان يساق كدليل علي ذلك، ما يعاني منه المنشقون في الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا، من قهر فكري ومادي، حيث كان المفكرون والعلماء والفنانون الذي يتجاسرون علي إبداء رأي يعارض سياسة الحزب مضطهدين، وذلك في إطار يمتهن مواثيق ومبادئ حقوق الانسان ، مما يجعل السبيل الوحيد امام أصحاب الرأي الآخر هو البحث عن منفذ الي العالم الحر، بدلا من المشاركة بآرائهم في بناء المجتمع، وعكس ما يحدث في المجتمع الديمقراطي .
    وكان انصار الحزب الواحد الايديولوجي يردون علي هذا الانتقاد بأنه يتغافل عن الفارق بين العلاقات الطبقية في ظل الاشتراكية ، وبين العلاقات الطبقية في ظل الرأسمالية . وكانوا يكررون القول بأن البنية الطبقية للمجتمع الرأسمالي ، وعدم إمكان التوفيق بين المصالح المتعارضة، هو الذي ينتج تعدد الأحزاب ، وأن هذا لا ينطبق علي المجتمع الاشتراكي.
    4 - الحزب الواحد يقود الي الاستبداد السياسي :
    فالحزب الواحد في واقع الحياة السياسية أمر تحكمي يتنافي مع أبسط المبادئ الديمقراطية ويجعل من الفرد أداة بدلا من أن يكون غاية . كما أنه ينفي قيام حكومة عن طريق إرادة جماهيرية حرة. وتصبح الوظيفة الأساسية للحزب هي اختيار الصفوة الحاكمة من خلال الصراعات الداخلية ، بما يرتبه ذلك من غياب الحريات السياسية والحقوق المدنية، ويشيع الاستبداد في انحاء المجتمع .
    وكان انصار الحزب الواحد الايديولوجي يردون علي هذا الانتقاد بأن الذي يحدد حقيقة الاستبداد أو الحرية في المجتمع ، ليس مجرد الاعلان عن النوايا، وأن الذي يحول دون الاستبداد هو النظام الاجتماعي القائم علي الملكية العامة والحكم عن طريق الشعب العامل الذي يقوده الحزب الطليعي .

    ثالثا : الحزب الواحد في بلدان العالم النامي :
    ترتب علي دخول العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية عصر تصفية الاستعمار التقليدي حصول عدد كبير من الدول المستعمرة تباعا علي استقلالها وانضمام هذه الدول المستقلة الي الجماعة الدولية. وبدأت هذه الدول مرحلة البحث عن النظم السياسية الملائمة لها . وقد اصطلح علي تسمية مجموعة هذه الدول بالعالم الثالث، وهو مصطلح استخدمه اصلا العالم الفرنسي ألفريد سوفي عام 1956 للتمييز بين مجموعة هذه الدول، وبين العالم الأول - الغرب الرأسمالي - الذي تميز نمط التنمية فيه بالتطور البطئ، والعالم الثاني - الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية - التي انتهجت نظاما يقوم علي الملكية العامة لأدوات الانتاج والخطة الشاملة. وقد ضم العالم الثالث، بهذا المعني ، قطاعا ضخما من القارة الآسيوية، ومعظم قارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية وهذه المناطق هي التي يطلق عليها الآن جنوب العالم بعد أن ادي انهيار الاتحاد السوفيتي الي انتهاء ما كان يسمي العالم الثاني ، وأصبح العالم ينقسم الي شمال غني متقدم يشمل الاجزاء التي كانت تسمي العالم الأول، وجنوب متخلف أو نامٍ.
    وعلي الرغم من أن الدول التي تنتمي الي ما يسمي بالعالم النامي لها في الغالب أصول حضارية متباينة، وتعكس تمايزا في درجة التطور السياسي وخصائص البناء الاجتماعي، والعلاقات الاقتصادية، إلا أن هذه الدول تشترك في عدد من السمات أو الخصائص العامة، مما يبرر تصنيفها في مجموعة واحدة تحت إسم العالم النامي . ومن أهم هذه السمات عدم وجود تقاليد للعمل السياسي . فهذه الدول ليست لها تجربة طويلة بنظام الحكم الديمقراطي ، مما أدي الي غياب تقاليد راسخة للممارسة الديمقراطية في معظم هذه البلاد. وعمق من هذه الظاهرة سيادة الأمية ، الأمر الذي انعكس في عدم وجود اهتمام بالمشاركة السياسية بين الأغلبية ، وعدم تطوير الأبنية والمؤسسات الرئيسية اللازمة للعملية السياسية. والانفصال بين النخبة الحاكمة والمحكومين ، واستناد النخبة الحاكمة في الغالب الي أساس تقليدي للسلطة كمصدر لشرعيتها، بالاضافة الي محدودية هذه النخبة ، ومركزية القرار السياسي .
    1 - تجربة الحزب الواحد في العالم النامي :



    بمجرد حصول دول العالم النامي علي استقلالها السياسي، غدت إزاء اختيار حاسم يتعلق بنظامها السياسي، حيث تحتل قضية الديمقراطية وطبيعة النظام الحزبي أولوية هأمة .
    وينبغي التمييز في هذا الصدد بين مجموعتين رئيسيتين من هذه الدول :
    المجموعة الأولي ، ضمت الدول القليلة التي حصلت علي الاستقلال السياسي مبكرا قبل الحرب العالمية الثانية، وكان الطابع الغالب عليها هو تقليد النظام السياسي القائم في دول المتروبول (الدولة المستعمرة) أي الأخذ بالديمقراطية الغربية. ومن هذه الدول ما تأثر بتجربة النظام الرئاسي في الولايات المتحدة، مثل كثير من دول أمريكا اللاتينية في القرن الماضي، ومنها ما تأثر بالتجربة البرلمانية البريطانية ، مثل مصر والعراق في الربع الثاني من هذا القرن . ويمكن القول ، بصفة عأمة ، بأن هذه التجربة قد اصابها الاخفاق، إذ اقتصر الأمر علي نقل هياكل ومؤسسات الديمقراطية الغربية دون القيم الثقافية والفكرية التي قامت عليها، وبغير توافر الاساس الاقتصادي والاجتماعي اللازم لها .
    والمجموعة الثانية، ضمت الدول التي حصلت علي استقلالها السياسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ويمكن التمييز في داخلها أيضا بين مجموعتين فرعيتين ، شملت الأولي الدول التي حصلت علي الاستقلال بشكل سلمي وهادئ، وهذه اتجهت عموما اتجاها مشابها للمجموعة الأولي في اقتدائها بنمط الديمقراطية الغربية، وعانت تجربتها من متاعب ايضا قادتها الي الاخفاق في معظمها. وضمت الثانية الدول التي حصلت علي الاستقلال نتيجة حرب تحريرية كان يقودها في العادة حزب أو جبهة من الأحزاب والزعماء السياسيين ، وتؤيدها كتلة شعبية كبيرة. وكان من الطبيعي أن يتولي السلطة بعد الاستقلال ، الحزب أو الجبهة التي قادت الي الاستقلال، وذلك علي الرغم من أن تحقق الاستقلال كان يؤدي في الغالب بالأساس المشترك الذي اجتمعت عليه، مما يفتح الطريق الي الانقسامات الداخلية والتصفيات وعمليات التطهير .
    ودلالة ذلك ، أن الحزب الواحد في العالم النامي وجد أحيانا منذ اليوم الأول لبناء الدولة المستقلة ، وأحيانا اخري بموجب قانون يلغي باقي الأحزاب ،علي اثر إخفاق تجربة الديمقراطية الغربية، ويبقي حزبا واحداً . وعلي ذلك فإن البدايات المتمايزة لدول العالم الثالث في أعقاب الاستقلال ، لم تلبث أن أخلت الطريق للاتجاه نحو شكل من أشكال الحزب الواحد الذي أصبح مع بداية الستينات هو النمط الغالب في بلاد العالم الثالث بوجه عام، بما في ذلك البلاد التي ظلت فيها بعض التجمعات السياسية الضعيفة التي لا وزن ولا تأثير لها ، ولا تمثل تحديا أو تهديدا لنفوذ وسيطرة الحزب الكبير الذي اتخذ في العمل صورة الحزب الواحد.
    ومعني ذلك ، أن بلاد هذه المجموعة عندما سلكت طريق الحزب الواحد لم يكن ذلك علي أساس عقيدي كما هو الحال في نمط الحزب الواحد الأيديولوجي ، وإنما قادتها التجربة نحو هذا الطريق تحت وطأة القضايا والمشاكل التي واجهتها ، وهو ما يثير قضية مبررات هذا النمط من النظام الحزبي الذي اخذ يتطور في عديد من هذه البلاد نحو تعدد الأحزاب اعتبارا من منتصف سبعينات القرن العشرين.
    ومن أهم المبررات التي سيقت لتبرير نمط الحزب الواحد في بلاد العالم النامي ما يلي :
    1 - متطلبات عملية التنمية ، وما كانت تقتضيه من اجراء عملية تغيير جذري في البناء الاقتصادي والعلاقات الاجتماعية. وكان هناك اعتقاد في أن هذه العملية تحتاج الي تعبئة كاملة لكل طاقات المجتمع وموارده ، وأن هذه التعبئة تتطلب وجود حزب واحد ينظم حركة الجماهير ويغرس فيها قيم التنمية ويحركها سعيا الي التقدم .
    2 - حماية الوحدة الوطنية، حيث تعاني كثير من دول العالم النامي من انقسامات تأخذ صورة قبائل أو عشائر أو انتماءات دينية ولغوية وجغرافية (محلية) . فلم تكن شعوب عديدة من هذه الدول قد استكملت تكوينها الوطني علي النمط الذي نشأت علي اساسه الدول القومية الحديثة في الغرب .
    ولذلك خشي قادة كثير من الدول النامية أن يؤدي تعدد الأحزاب الي تعميق الانقسامات وبالتالي تمزيق هذه الدول. واعتقدوا أن الحزب الواحد هو الكفيل بتحقيق الوحدة الوطنية.
    3 - الحاجة الي الاستقرار السياسي، بمعني توافر درجة من الاستمرار في الظروف وأنماط العلاقات داخل النظام السياسي من أجل العمل بفاعلية لتعبئة موارد المجتمع وتجاوز مرحلة التخلف . وكان هناك اعتقاد في أن الحزب الواحد هو الذي يستطيع تحقيق هذا الاستقرار .
    4 - الظروف الخاصة بالكفاح ضد الاستعمار ، فطبيعة الظروف الخاصة بهذه الدول والتي جعلتها تنال استقلالها نتيجة نضال وطني - سلمي أو عنيف - ضد الاستعمار رتبت نتيجتين أثرتا علي طبيعة النظام الحزبي الذي اخذت به بعد الاستقلال .
    الأولي : أن عملية الكفاح ضد الاستعمار فرضت وضعا خاصا للتجمع السياسي الذي حقق الاستقلال للبلاد، اذ ساد الاعتقاد في إخلاص وتضحية رجاله، مما يصل بهم أحيانا الي مصاف الرمز القومي لهذه البلاد . وهذا يوفر لهم لدي الجماهير قدرا كبيرا من الولاء ، الأمر الذي ينعكس في عدم ظهور زعامات جديدة لفترة طويلة .
    والثانية: ان تجربة تعدد الأحزاب والديمقراطية الليبرالية هي السائدة في الدول المستعمرة، ولما كانت خبرات المستعمرات السابقة مع هذه الدول ليست دائما مقبولة لدي قادة الحركات الوطنية، فإن ذلك ادي في الغالب الي اتجاه حركات التحرر الي البحث عن بديل يحقق استقلالا وتنمية سريعة.
    وجوهر هذا المبرر ، بوجه عام، أن الحزب الواحد يعتبر امتدادا للحركة الوطنية في فترة الكفاح ضد الاستعمار .
    5 - عدم ملاءمة البيئة الاجتماعية لتعدد الأحزاب : حيث يفترض الأخذ بتعدد الأحزاب درجة معينة من التطور الاجتماعي، لم تتوفر في بلاد العالم النامي . ومن مظاهر ذلك اختلاط العلاقة السياسية ، بدرجة كبيرة، بالعلاقات الشخصية والاجتماعية ، بحيث يصعب التمييز بين التجمع الذي يستند الي وحدة الاتجاه السياسي ، وبين الجماعات العرقية أو الدينية أو الارتباطات الشللية والمحلية، ويرتبط بذلك مفهوم للولاء قوامه العلاقة الشخصية وليس الأداء أو الكفاءة .
    2- الانتقادات التي توجه الي الحزب الواحد في العالم النامي :
    اذا كان الفكر السياسي في الستينات قد قبل الحزب الواحد كحقيقة سياسية تشهدها بلاد العامل النامي، فانه لم تلبث أن اثيرت التساؤلات من واقع تقويم التجربة حول مدي نجاح هذا النمط من الأنظمة الحزبية .

    k/hl hgp.f hg,hp]


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: نظام الحزب الواحد

    وفي هذا الاطار ، وجهت الي تجربة الحزب الواحد في العالم النامي انتقادات متعددة، بعضها وجه قبل ذلك الي الحزب الواحد العقائدي ، مثل إهدار المعارضة والاستبداد السياسي، وبعضها الآخر اقترن بتجربة الحزب الواحد في العالم الثالث، وأهم هذه الانتقادات:
    أ - تشخيص السلطة :
    وينصب هذا الانتقاد علي أن الحزب الواحد في العالم النامي، يفتح الطريق الي تشخيص السلطة، بمعني انفراد مجموعة أو نخبة بالحكم ، واتجاه الحزب الي اضفاء كل الصفات الحسنة عليها، وإلصاق كل الصفات السيئة بمعارضيها. وفي بعض الدول اقترن تشخيص السلطة بظاهرة عبادة الفرد التي تجلت في رسم صور رؤساء هذه الدول علي العملية المعدنية والورقية، وبناء القصور ومقار السلطة ومراسم الاحتفالات، وإطلاق اسماء وصفات التبجيل علي بعض هؤلاء الرؤساء . وصاحب ذلك تقييد السلطة التشريعية ، وتقييد المناقشات الرسمية العلنية في البرلمانات ، وإنشاء مجالس عليا لمعاونة القيادات في مهام السلطة بعيدا عن الرقابة الشعبية .
    ب - ظاهرة البيروقراطية :
    فالطابع الذي يسود هذا النمط من النظام الحزبي، هو طابع العمل الاداري والمكتبي في ظل وضع يتسم بغلبة الادارة علي السياسة. ويؤثر ذلك بوضوح علي عملية التعبئة التي يفترض أن الحزب يهدف الي تحقيقها ، فتغلب عليها سيطرة ظاهرة البيروقراطية في ظل ترهل تنظيمات الحزب. ويؤدي ذلك الي عجز الحزب عن تنظيم المشاركة السياسية وتنشيطها، ويشيع فقدان الاهتمام السياسي بين قطاعات واسعة من الأعضاء ، فتتحول العضوية فيه الي مسألة روتينية أو مصلحية ، وينتهي الأمر بحصر نشاط الحزب في رفع تقارير الي المستويات الأعلي. وعندئذ يكف تماما عن الاسهام في صنع القرار السياسي ، وتتحدد وظيفته في مهام تنفيذية وجزئية .
    ج - انتشار الفساد :
    ويركز هذا الانتقاد علي أن الحزب الواحد في العالم الثالث فتح الطريق الي استغلال النفوذ في غياب تقاليد راسخة للعمل السياسي، وعدم وجود رقابة شعبية. وتتمثل صور الفساد هنا ، في الرشوة والعمولات وسرقة المال العام ومحاباة الأنصار والإثراء غير المشروع.
    ويمكن القول ، بوجه عام ، بأن الحزب الواحد في العالم الثالث واجه ازمة أثرت علي أدائه، وأدت الي تدهور هيبته . وضاعف من حدة الأمر عدد من الاعتبارات ، بعضها سيكولوجي نابع من إخفاق الحزب في التجاوب مع ثورة التوقعات المتزايدة بعد الاستقلال ، وبعضها تنظيمي مرتبط بعدم ملاءمة الأدوات والأساليب التي كانت صالحة للعمل ضد الاستعمار لمواجهة مشاكل ما بعد الاستقلال ، وبعضها اجتماعي يتمثل في عدم قدرة الحزب علي الحفاظ علي الوحدة الوطنية في بعض البلاد وما يقود إليه من توطين ظاهرة التفكك السياسي ، هذا فضلا عن شيوع ظاهرة عدم الاستقرار السياسي، واقترانها بتدهور درجة الفعالية السياسية .
    وفي ضوء هذه الاوضاع ، بدا الحزب الواحد في العالم النامي كأداة للاتصال من أعلي الي اسفل فحسب دون أن يلعب دورا في السماح بالمشاركة السياسية أو تحقيق التكامل السياسي، وبدا ايضا كما لو أن الهدف منه هو زيادة قدرة النظام علي الضبط الاجتماعي والتوجيه السياسي. وإزاء ذلك ، كان من الطبيعي أن تثار أزمة الديمقراطية في العالم النامي ، وأن تطرح نفسها بإلحاح علي رجال السياسة والفكر، وأن يتجه عدد متزايد من الدول النامية الي الأخذ بشكل من اشكال تعدد الأحزاب.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. [سؤال] السؤال الواحد والعشرون ليوم الواحد والعشرين من رمضان 1435 هـ 2014 مـ . مسابقة طموحنا الرمضانية
    بواسطة روآء الروح في المنتدى أرشيف مسابقة رمضان 2013 . 2012و ;2011
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-07-2014, 11:53
  2. [سؤال] السؤال الواحد والعشرون ليوم الواحد والعشرين من رمضان 1435 هـ 2014 مـ . مسابقة طموحنا الرمضانية
    بواسطة روآء الروح في المنتدى أسئلة مسابقة شهر رمضان2014ـ 1435 هـ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-07-2014, 11:53
  3. نموذج تنظيم الزمن الدراسي للسنة الأولى والسنة الثانية ابتدائي نظام الدوام الواحد
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى القسم الاداري للاساتذة و المعلمين وعمال التربية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-08-2013, 12:57
  4. السؤال الواحد و العشرون ليوم الواحد و العشرون من رمضان 1434 هـ
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى أرشيف مسابقة رمضان 2013 . 2012و ;2011
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-07-2013, 14:31

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •