مفهوم الوظيفية الأصلية
الكل يعلم أن تعاريف عديدة قدمت من طرف العلماء لمصطلح الوظيفية كما يرجع أيضا تباين في تعريفات مصطلح الوظيفية إلى استخدام هذه النظرية في تخصصات علمية مختلفة من علم الاجتماع إلى علم العلاقات الدولية و فيما يلي بعض هذه التعاريف.
يعرفها كل من جوفر و روبرت و ألستن ادواردز الوظيفية في أنها.
أثر تحدثه الظاهرة حيث لا يكون الأثر مقصودا بالضرورة من لهم علاقة حيث أن الوظائف التي يعترف بها أعضاء النظام في الأقل توصف أحيانا بأنها وظائف واضحة توصف الوظائف غير المميزة أو غير المقصودة بأنها كامنة و توصف الوظائف التي تساعد على المثابرة و التكيف بأنها وظيفية.
و لقد عرفها أيضا روبرت ميرتون بأنها تتمثل في تلك النتائج أو الآثار التي يمكن ملاحظتها و التي تؤدي إلى تحقيق التكيف و التوافق في النسق معين.
جذور الوظيفية الأصلية
يعتبر دافيد متراني و هو روماني الأصل عاش في بريطانيا صاحب النظرية الوظيفية و لقد قدم لنا أفكاره في هذا الموضوع في فترة ما بين الحربين و بالضبط خلال ح.ع.2 و لقد بني انطلاقته من مسلمات مثالية و متفائلة حول إمكانية تحسين و تطوير المجتمعات إذا اعتمدت وسائل عقلانية ومنفعية. منهج الوظيفية الأصلية
يقوم المنهج الوظيفي للتكامل و الاندماج الدولي على مبدأ التعميم أو الانتشار الذي يقتضي أن بدأ التعاون الوظيفي الدولي في حقل معين يؤدي بالضرورة إلى خلق مجالات أخرى لهذا التعاون إذ أن بداية التعاون في حقل معين كان ناتجا أساسا عن الشعور بالحاجة الجماعية المشتركة لهذا التعاون و تحقيق هذه الحاجة سوف يؤدي حتما إلى ظهور حاجات جديدة مرتبطة بالحاجة الأولى أو مكملة لها و هكذا إلى أن يتم التكامل الدولي.افتراضات الوظيفية الأصلية.
لقد كانت دعوة أميريك كروسيه قبل أربعة قرون إلى توجيه جهود الدول نحو إقامة علاقات ثقافية و اقتصادية بين بعضها البعض فالمصالح تكون أكثر ثباتا و ديمومة أذا قامت على التفاعل الاقتصادي و بالتالي في الأخير تصبح الحروب غير مجدية فإذن تقوم الوظيفية على فرضية بأن التعاون يبدأ في ميادين السياسية الدنيا و فصلها عن ميادين السياسة العليا كالشؤون السياسية و قضايا الأمن القومي.
و الافتراض الثاني أن السيادة في نظره لا تتحول بواسطة الصيغة الدبلوماسية و إنما بواسطة الوظيفة أي تفويض السلطة مع مهمة معينة.
فالمقاربة الوظيفية هي في الأساس غير سياسية إنما تعمل على تلاقي مواقف النزاع و تركز على الحاجات المشتركة الواضحة و كذلك على العمل من منطلق مصلحة الجماعة في قاعدة الشعور الجماعي.

مرتكزات النظرية للوظيفية.
يؤكد متراني أن الوظيفية الأصلية تربط السلطة و السيادة بإقليم أو منطقة جغرافية معينة أي أنه مهتم بالظروف والشروط الضرورية لتوفير الأمن و السلم و تفادي الحروب و الأزمات في العلاقات الدولية.
فالوظيفيون الأصليون يرون بأنه في عالم مقسم إلى وحدات سياسية مستقلة مهمته أساسا تحقيق أهدافها الفردية و الأنانية و في نفس الوقت لا يمكن تفادي العنف و الحروب في العلاقات الدولية بل تصبح السمة الأساسية لمثل هذا البناء الدولي و لهذا فالمخرج الوحيد لهذا المأزق هو أيجاد أسس جديدة للمجتمع الدولي.
يرى كذلك أن الوظيفية التقليدية تقترب كثيرا من الماركسية في التركيز على أولوية الاقتصاد على السياسة بحيث أن القاعدة الاجتماعية و الاقتصادية تمهد الطريق نحو الاتفاق في الميادين السياسية,ومن جهة أخرى يرى دافيد متراني أن تزايد التعقيد في النظم الحكومية و تزايد أعباء و اختصاصات هذه النظم أدى في بعض الأحيان إلى فشل هذه الأخيرة في الاستجابة إلى بعض الطلبات و الاحتياجات التي يتعدى نطاقها المجال الإقليمي للدولة.
الأسس العملية للوظيفية الأصلية.
يقصد بالأسس العملية هي المراحل العملية لبلورة الأفكار في الواقع و عليه فان للوظيفية الأصلية 3 أسس عملية.
1.يرى الوظيفيون الأصليون أن الأساس العملي الأول للوظيفية الأصلية يتمثل في تحويل الاهتمام من القضايا السياسية إلى القضايا الفنية التي تنصب بالدرجة الأولى على المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية للبشرية جمعاء إذا فالتركيز يجب أن يكون على الوظائف و النشاطات ذات الاهتمام الدولي العام.
2.أما المرحلة العملية الثانية في بلورة و تطبيق الأفكار النظرية و الفلسفية للوظيفية الأصلية فتتمثل في تكوين المنظمات الدولية الوظيفية المتخصصة.و في رأي الوظيفيين الأصليين فان تكوين هذه الأجهزة المتخصصة إنما يكون نتيجة لوجود نشاط أو وظيفة أو حاجة مشتركة,و ما دامت طبيعة التعامل مع هذه النشاطات تختلف من نشاط لأخر فانه لا يمكن لأية منظمة الجمع بين نشاطين أو مجموعة من الأنشطة المختلفة و من هنا جاءت فكرة تخصص كل منظمة دولية في مجال أو نشاط محدد و فكرة التخصص هذه تزيد من فعالية المنظمات الدولية في القيام بمهامها.
3.أما المرحلة العملية الثالثة في تطبيق أفكار الوظيفية الأصلية فتتمثل في أنه بعد تكوين المنظمات الدولية المتخصصة يجب تعيين الأشخاص الذين يسهرون على تسيير هذه المنظمات الدولية و هنا يرى الوظيفيون الأصليون بأن هؤلاء الأشخاص يجب أن يكونوا من بين الخبراء و الفنيين المتخصصين في مجال من مجالات الاهتمامات المشتركة التي أنشأت لأدائها المنظمة الدولية.
ايجابيات الوظيفية الأصلية.
1.كانت تهدف الوظيفية الأصلية إلى خلق أسس و مرتكزات جديدة لإقامة نظام للسلم الدولي.



2.إن دافيد ميتراني مهتم بالظروف و الشروط الضرورية لتوفير الأمن و السلم وتفادي الحروب والأزمات في العلاقات الدولية.
3.إن التعاون بين الدول في مجالات معينة يؤدي إلى التقليل و القضاء على عوامل الاختلاف و من ثم إنهاء الحروب و النزاعات بينها.
4.أولت الوظيفية الأصلية اهتماما بالمجالين الاقتصادي و الاجتماعي في دراستها للتكامل الدولي.
.سلبيات الوظيفية الأصلية.
1.صعوبة-و إن لم يكن-استحالة فصل النشاطات الاجتماعية و الاقتصادية عن السياسة.
2.إن الدول لم تبد رغبة كافية في التخلي عن وظيفتها السياسية للسلطات الدولية.
3.إن العديد من الوظائف الاجتماعية و الاقتصادية غير مؤهلة للتعميم على الجانب السياسي.
4.إن إرادة التكامل أو الوحدة السياسية مرتبطة بإرادة الأطراف أكثر من ارتباطها بالوظيفة الاقتصادية أو الاجتماعية.
5.الوظيفيون الأصليون عند وضعهم نظريتهم لم ينطلقوا من الواقع الدولي بل حاولوا إقامة نظرية وفقا لتصوراتهم المثالية.

lti,l hg,/dtdm hgHwgdm