حروب المياه في أفريقيا


إذا نظرنا إلى مصادر المياه في أفريقيا والتي تتمثل في مجموعة من الأنهار والبحيرات أهمها نهر النيل، والنيجر، ونهر الفولتا، ونهر زامبيزى ، نجد أنها مشتركة بين مجموعة من الدول، ومقسمة بينها بحسب عدد السكان، الذي يتزايد بشكل مستمر، وفي المقابل ترتفع معه حاجة السكان إلى المياه التي لا يمكن الاستغناء عنها بأى حال من الأحوال، مما يفتح الباب على مصراعيه إلى نشوب الكثير من الصراعات والحروب بين الدول .

ويجرى نهر النيل في مصر والسودان ضمن تسع دول أفريقية ويخدم 150 مليون شخص، ومن المتوقع ان يرتفع عدد السكان حوله إلى حوالي 340 مليون شخص بحلول عام 2050 مما يهدد العلاقات بين هذه الدول. أما نهر الكيتو ، والذي يمر في بوتسوانا، ناميبيا وأنجولا في جنوب قارة أفريقيا يعتبر مصدر توتر في العلاقات بين الجيران.



وفي وسط وغرب أفريقيا، يعتمد 20 مليون شخص في ست دول على بحيرة تشاد فقط ، والتي قلت مياهها بمقدار 95% في خلال الـ 38 عامًا الماضية؛ مما قد يهدد بأزمة سياسية أخرى بين هذه البلاد.

وفي المقابل تعاني 13 دولة في أفريقيا من ندرة أو ضغط المياه، وستنضم إليهم 12 دولة أخرى بحلول عام 2025.




واقع أليم

في تقري اخر صدر عن برنامج الأمم المتحدة للمياه وحفظ الصحة العامة في شهر مارس 2007 بمناسبة اليوم العالمي للمياه حذر من كارثة إنسانية تنتظر القارة السمراء وتهدد باندلاع المزيد من الحروب والصراعات من أجل الحصول على قطرة المياه، . حيث أكد الحقائق التالية:

1- يعاني حوالي 700 مليون شخص في 43 بلدا من ندرة المياه، وبحلول عام 2025 قد يزداد هذا الرقم ليصل إلى ما يربو عن 3 بلايين شخص.
2- يفتقد أكثر من 300 مليون شخص في إفريقيا الحصول على المياه النقية والتسهيلات الخاصة بوسائل حفظ الصحة العامة.

3- تعد إفريقيا أقل القارات في العالم في إمكانية وصول خدمة شبكاتها لتقديم مياه نقية أو صحية.
4- يعاني نصف سكان إفريقيا من الأمراض المتصلة بالمياه غير النقية أو الصحية.

5- هناك 40 دولة في العالم وردت في قائمة الدول التي تعاني من أزمة المياه نصفها دول إفريقية.
6- تضم القائمة الخاصة بالـ 13 دولة الأكثر معاناة وتضرراً بين أزمة المياه 9 دول إفريقية هي: جامبيا، جيبوتي، الصومال، مالي، موزمبيق، أوغندا، تنزانيا، أثيوبيا، إريتريا.

7- تعاني 31 دولة، غالبيتها في أفريقيا والشرق الأوسط حاليا من ضغط أو قلة المياه، وسيصل العدد - كما تشير التوقعات - إلى 48 دولة مع حلول عام 2025، أي أن 2 من 3 أشخاص سيواجهون مشكلة ندرة المياه عام 2025؛ حيث ستكفي المياه لاستهلاك 35% فقط من سكان الأرض.

8- يعيش الفرد من سكان الدول الإفريقية على أقل من 10 لترات من الماء (أي 2.6 جالون) يوميا، وهي ظروف يائسة جدا، مقارنة بسكان بقية الدول المتضررة من الأزمة التي كان متوسط نصيب الفرد اليومي في استخداماته للمياه قد بلغ 30 لترًا (أي 8 جالونات).

وفي المقابل تقدر احتياجات الفرد العادي من المياه يوميا بـ 50 لترًا (أي 13.2 جالونا) تشمل 5 لترات للشرب، و20 لترًا للاستخدامات الصحية، و15 لترًا للاستحمام، و10 لترات للطهي وإعداد الطعام.

مجاعة حقيقية





حروب المياه القادمة لها أبعاد أكثر خطورة، فهي لا تقتصر على تهديد البشرية بعدم حصولهم على نقطة مياه نظيفة للشرب فقط، بل تمتد إلى تهديدهم بوقوع مجاعة حقيقية نتيجة لندرة المياه المستخدمة في الزراعة التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد، لأنها تمثل الركيزة الأساسية والجوهرية التي تعتمد عليها خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية .

وإذا نظرنا إلى كمية المياه التي تحتاجها الزراعة، فقد أكدت إحصائيات الأمم المتحدة عام 2003 أن الزراعة تستحوذ على 80% من مخزون المياه ؛ حيث يُستهلك 1000 طن من المياه لإنتاج كل طن من الحبوب.. وترتفع نسبة الاستهلاك في أفريقيا وأسيا، نظرا لارتفاع درجات الحرارة.

أما عن كمية المياه المطلوبة لإنتاج مقدار الاستيراد السنوي لحبوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإنها تعادل مجرى نهر النيل السنوي، كما أن حجم المياه المطلوب في عام 2025 سيزيد بمقدار50%؛ بسبب العدد السكاني المتزايد والبحث الدائم عن مستوى زراعي أفضل.

وتشير التقديرات إلى نقطة أكثر خطورة، إذ أنها تؤكد أن الندرة الفائقة في المياه ستؤدي إلى تقليل طعام العالم بنسبة 10%، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع في أسعار المحاصيل والذي قد يشكل مشكلة حقيقية لـ 103 مليون شخص يمثل دخلَهم دولار واحد أو أقل يومياً.

نصف البشر محروم

كشفت تقارير للأمم المتحدة عن أرقام مخيفة تنذر بخطر محقق ينتظر البشرية، وبالأخص سكان القارة السمراء؛ حيث أكدت أنه بحلول عام 2025 فإن نصف سكان الكرة الأرضية لن يجدوا مياه نظيفة، وأن حوالي 84 دولة سيعانون نقصا حادا في موارد المياه، وأن الدول الفقيرة ستكون أكثر معاناة من غيرها.. فبينما تكون حصة الفرد في إنجلترا من المياه تعادل 150 لترًا يوميًا.. مقارنة مع 10 لترات فقط للفرد بما فيها الشرب والطهي والغسيل في بعض اجزاء العالم المحروم.

المصدر : موقع محيط

pv,f hgldhi td Htvdrdh