وسائل حل النزاعات البديلة في إطار المعاملات و الاستثمارات الدولية

أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل النزاعات في وقتنا الحالي أمراً ملحاً، وذلك لتلبية متطلبات
الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاآم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد. فمع التطور المستمر في
التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات، وحاجة إلى السرعة والفعالية في فض
الخلافات، وتخصصية من قبل من ينظر بهذه الخلافات أو يسهم في حلها، نشأت الحاجة لوجود
آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفعّال، مع منحهم مرونة
وحرية لا تتوفر عادة في المحاآم.
فلا عجبا إذن أن تعرف الوسائل البديلة لحل النزاعات اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة
القانونية و القضائية، وذلك لما توفره هذه الأخيرة من مرونة و سرعة في البت و الحفاظ على السرية
وما تضمنه من مشارآة الأطراف في إيجاد الحلول لنازعاتهم.
و بالتالي ينبغي تعريف وسائل حلّ النزاعات البديلة أولا.

١- تعريف وسائل حلّ النزاعات البديلة

وسائل حلّ النزاعات البديلة هي تلك الآليات التي يلجأ لها الأطراف عوضاً عن القضاء العادي عند
نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل لذلك الخلاف.
و انطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار هذا التعريف، فهولا يعد وسيلة بديلة لحل
الخلافات بل وسيلة أصيلة، إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاآم ومحاولة حل الخلافات
التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف بينها.
أ) التحكيم: أصبح التحكيم في الوقت الحاضر الوسيلة الأآثر انتشارا لحسم النزاعات
التجارية ويعتبر التحكيم نوعا من القضاء الخاص، فهو وسيلة بديلة عن قضاء
الدولة يقوم فيه أطراف النزاع بمحض إرادتهما الحرة على اللجوء إلى التحكيم لحل
ما قد يثور من خلاف أو نزاع في المستقبل بمقتضى قرار له قيمة قضائية. ولذلك
يمكن تعريف التحكيم بأنه وسيلة يختارها الأطراف لفض النزاعات الناشئة بينهم عن
طريق طرح النزاع للبث فيه بقرار ملزم لهم من قبل شخص أو أشخاص يعينونهم
بالإتفاق ويسمون بالمحكمين وذلك ضمن قواعد يختارها الأطراف أو يترآون
للقوانين ذات العلاقة تحديدها .

ب ) الطرق السلمية لحلّ النزاعات

• الوساطة: هي مرحلة متقدمة من التفاوض تتم بمشارآة طرف ثالث (وسيط)،
يعمل على تسهيل الحوار بين الطرفين المتنازعين ومساعدتهما على التوصل
لتسوية، إذن فهي آلية تقوم على أساس تدخل شخص ثالث محايد في
المفاوضات بين طرفين متخاصمين بحيث يعمل هذا المحايد على تقريب
وجهات النظر بين الطرفين وتسهيل التواصل بينهما وبالتالي مساعدتهما على
إيجاد تسوية مناسبة لحكم النزاع. .
٢
• الخبرة: يمكن لأطراف النزاع تعيين خبير لتقييم القضية المعروضة و ذلك
بتوفير التفاصيل الفنية المتعلقة بالوقائع و الأحداث محل الخلاف. و بالتالي فان
الخبرة هي الأعمال التي يقوم بها الخبير أثناء تأدية مأموريته وتحرير تقرير
بهذه الأعمال لإنارة المحكمة بشأن بعض وقائع الدعوى.
• المصالحة: هي وسيلة تقتصر على دعوة أطراف النزاع للتفاوض فيما بينهم
دون تدخّل في هذه المفاوضات للتقريب بين وجهات نظرهم. وهذا ما
يميّزالتحكيم من هذه الناحية عن المصالحة. ففي المصالحة يتلقّى المسؤول
بالقيام بالمصالحة طلبات الخصوم و ردودهم ويدعوهم للاجتماع به سواء
بصورة منفردة أو بحضورهم جميعا ويستمع لأقوالهم ويحاول أن يقرّب بين
وجهات نظرهم ما أمكن، إلى حين وصولهم إلى اتفاق فيما بينهم.
• مجالس النزاعات: هي هيئات دائمة تتمثل مهمتها في إيجاد الحلول لكل خلاف
ينشا بين الأطراف عند تنفيذ العقد. هذه الهيئات التي يتم إنشاؤها عادة منذ إبرام
العقد, تتكون من عضو أو ثلاثة أعضاء.

٢- ميزات وسائل حلّ النزاعات البديلة مقارنة بالطرق القضائية:

• بساطة الإجراءات: تمتاز وسائل حلّ النزاعات البديلة ببساطة الإجراءات حيث
أنّها تتمتّع بحريّة أوسع و أآثر من القضاء الوطني في آلّ ما يتعلق بإجراءات
التقاضي مثل إدارة الجلسات و تنظيمها، وتقديم البيانات و الاتصّال بأطراف
النزاع.
آما تمتاز وسائل حلّ النزاعات البديلة بالسرعة في فض النزاعات لان
المحكمين عادة ما يقومون بالبت بقرار في فترة لا تتجاوز ٦ أشهر.
• سريّة الإجراءات: والأصل أنّ إجراءات وسائل حلّ النزاعات البديلة سريّة إلاّ
على أطراف النزاع وممثليهم. بحيث يمكن القول أنّ مثل هذه السريّة تعتبر من
الأعراف التّي يجب مراعاتها. وهذا بخلاف إجراءات التقاضي التّي يمكن أن
تكون علنية بحيث يستطيع أي شخص حضور هذه الجلسات.
• مساهمة الأطراف في فضّ نزاعاتهم: إنّ مساهمة الأطراف على فضّ
نزاعاتهم باختيار على سبيل المثال المحكمين أو الخبراء تعطي الأطراف نوعا
من الأمان والراحة النفسية. وهذا بخلاف اللجوء إلى القضاء الوطني حيث نجد
المحكمة مكونّة من قضاة لا دور للأطراف في تعيينهم.
• انخفاض تكلفة المصاريف: من الميزات التي تتمتع بها وسائل حلّ النزاعات
البديلة هي انخفاض تكلفة مصاريفها بالمقارنة مع القضاء.
• المرونة: تتسم إجراءات هذا النظام بالمرونة لعدم وجود إجراءات وقواعد
صارمة.
٣
• المحافظة على العلاقات التجارية بين الخصوم: تبقى العلاقات التجارية بين
الخصوم قائمة بعكس الخصومة القضائية التي تؤدي في الغالب إلى قطع مثل
تلك العلاقات.

و المؤسساتية (Ad Hoc) مقارنة بين وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرّة . II

١- وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرّة

في وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة يحدد أطراف النزاع المواعيد والمهل ويعينون
المحكمين أو الخبراء أو آذلك الموفق ويقومون بعزلهم أو ردهم ، ويقومون بتحديد الإجراءات
اللازمة للفصل في قضايا وسائل حلّ النزاعات البديلة. و لأنهم يقومون بتحديد الإجراءات
اللازمة لوحدهم, يمكن لوسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة الغير الخاضعة للإدارة والإشراف
أن تتسم بالمرونة و انخفاض تكلفة مصاريفها و آذلك بسرعتها في نفس الوقت، هذا في حال
تعاون أطراف النزاع مع بعضها البعض.
آما انه يجدربالذآر بان حكم وسائل حلّ النزاعات البديلة الحرة لا يكون خاضعاً لرقابة أي
هيئة.

٢- وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية

آما ذآرنا آنفا لقد فرضت وسائل حلّ النزاعات البديلة أهميتها وجدواها بل ضرورتها
خصوصاً في مجال علاقات التجارة الدولية ، مما اقتضى قيام مؤسسات وهيئات ومراآز
متخصصة في مجال وسائل حلّ النزاعات البديلة بما تملكه من إمكانات علمية وفنية مادية
وعملية ولوائحها الخاصة في إجراءات وسائل حلّ النزاعات البديلة، ولقد أنشئت العديد
من تلك الهيئات على المستويات الدولية آما ذآرنا آنفاً.
وعلى سبيل المثال, يمكن ذآر:
- نظام هيئة التحكيم لغرفة التجارة الدولية: هذا النظام حدد مهام هيئة التحكيم في غرفة التجارة
الدولية في حل النزاعات ذات الطابع الدولي في مجال الأعمال عن طريق التحكيم. ويلاحظ أن
قرارات التحكيم الصادرة تتم مراجعتها بصورة مستقلة بواسطة الهيئة في الغرفة التجارية الدولية
التي لها أن تقضي بإدخال تعديلات على الحكم من حيث الشكل ولها - مع احترامها لحرية تقرير
هيئة التحكيم - أن تنبه الهيئة إلى نقاط تتعلق بموضوع النزاع ، ولا يجوز أن تصدر حكم دون أن
تقره المحكمة من حيث الشكل.
تقترح غرفة التجارة الدولية مجموعة واسعة من خدمات حلّ النزاعات آما أنها قامت بتنظيمها.
وعلى سبيل المثال, يمكن ذآر:
- نظام وسائل حلّ النزاعات البديلة لغرفة التجارة الدولية.



- نظام ا لخبرة لغرفة التجارة الدولية.
٤
- نظام مجالس النزاعات لغرفة التجارة الدولية.
إن الاتفاق على إحالة النزاع إلى وسائل حلّ النزاعات البديلة وفق قواعد مرآز أو مؤسسة أو
هيئة محددة هو لجوء إلى نظام جاهز في مقاييسه ومعاييره.
تقدم وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية الإشراف على سير عملية حلّ النزاع وتساعد في تعيين
المحكمين أو الخبراء وتقدم الإرشادات العملية حول آيفية تفسير قواعدها الإجرائية. وتقوم بعض
المؤسسات بمراجعة القرار المتخذ والتوصية بإجراء أية تغيرات إلى الهيئة. ويضيف ذلك إلى
إجراءات الحماية ضد وقوع أخطاء في القرار المتخذ. إذ أن الإشراف على سير عملية حلّ النزاع
يمثل من أهم ميزات وسائل حلّ النزاعات البديلة المؤسساتية.

وسائل حلّ النزاعات البديلة و القانون .III

آما اشرنا, لقد حظيت وسائل حلّ النزاعات البديلة و بالخصوص التحكيم بأهمية آبرى تجسد ت
بالاتفاقيات الدولية أهمها اتفاقية نيو يورك في سنة ١٩٥٨ بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم.
وقد تم التوقيع على هذه الاتفاقية وإقرارها من قبل معظم الدول.
آما يمكن ذآر الاتفاقية الأوروبية بخصوص التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في
سنة ١٩٦١ والاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول المضيفة
. للاستثمارات وبين رعايا الدول الأجنبية الموقعة في ١٩٦٥
بناءا على أهمية وسائل حلّ النزاعات البديلة, قامت عدة دول بتكريس هذه الوسائل لدى
تشريعاتهم. فعلى سبيل المثال, قامت تونس بإصدار مجلة التحكيم في ٢٦ افريل ١٩٩٣
المنضمة لإجراءات التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي.
آما أن التشريعات اللبنانية والسورية والأردنية أعطت للقاضي,خلال سيرالمحاآمة,
الإمكانية أن يعرض على الأطراف المتنازعة ، حل النزاع بطريقة سلمية.
لقد نصت المادة ٣٧٥ من قانون الأصول المحاآمات المدنية اللبناني على أن يدخل التوفيق بين
الخصوم ضمن مهام القاضي.
آما جاء في المادة ١٢٩ من قانون الأصول المحاآمات السورية انه للقاضي أن يسعى للتوفيق بين
المتخاصمين قبل البدء في إجراءات المحاآمة. وآذلك لقد جاء في المادة التاسعة من قانون
الأصول المحاآمات الأردنية، انه يوم المحاآمة على القاضي أن يقرأ على الأطراف المتنازعة أو أن
يطلع على الخصوم على المستندات والادعاءات المقدمة إليه ، ويمكنه الاستماع إليهم سعيا إلى
التوفيق.
.
٢٠٠١ في الإمارات - ١٩٩٩ المعدل بالقانون الفيدرالي رقم ٤ - أما بموجب القانون الفيدرالي رقم ٢٦
العربية المتحدة ، فإن لجنة أولجان التوفيق والمصالحة ممكن أن تعمل بموازاة آل محكمة فيدرالية
مدنية أو شرعية ، وذلك بقرار من وزير العدل. وتتألف آل لجنة من ثلاثة أعضاء ويجب أن يكون
٥
رئيس اللجنة قاضيا حكما. وهذه اللجنة تكون هي المختصة لحل جميع النزاعات مهما آانت قيمته
في حال سعى القاضي للتوفيق بين الخصوم أو مصالحتهما لا يعود للمحاآمة ضرورة وبالتالي تنتهي
قبل موعدها، بمحضر موقع عليه من قبل الأطراف وبالتالي يصدر القاضي قرارا بالتصديق على
هذه المصالحة ويكون قابلا للتنفيذ.
في حال رفض الفريقين المصالحة ينظم القاضي محضرا يثبت هذا الرفض وبالتالي فإن المحاآمة
العادية تعود لتأخذ مجراها.


,shzg pg hgk.huhj hgf]dgm td Y'hv hgluhlghj , hghsjelhvhj hg],gdm