لِمَ كُلَّمَا كَتَبْتُ قَصِيْدَةً
كَيْ أبدِّدَ وَحْشَةَ الأيامِ‏
غَادَرَنِي صَوْتِي إِلَيْكِ
يَحَمَلُ آخِرَ الْكَلِمَاتْ
لِمَ كُلَّمَا حَاوَلْتُ تَرْتِيْبَ حُرُوفِ قَصَائِدِي‏
كَيْ أُنَسِّقَ بَاقَةً مِنْ وُرُودِ الْهَمَسَات
اِسْتَعَرْتُهَا
مِنْ مَعَاجِمِ الْلَيْلِ‏ وَأَقْمَارِ الْمَسَاءْ
سَقَطَ وِشَاحُكِ الْوَرْدِيُّ الْغَارِقُ فِي الأَحْلاَمِ ‏
وَاخْتَفَت أَنْوَارُكِ خَلْفَ الْغَمَامْ
هَلْ كُنْتِ تُدْرِكُيْنَ أَنَّنِي‏
قَدْ دَثَّرتُ أَبْيَاتَ شِعْري‏ بِحِبْرٍ مُقَفَّى
كَيْ أُوَحِّدَ شَتَاتِي
وَأُحَوِّلَ مَسَارِي عَنْ دَرْبِ التَّبَانَة
صَوْتِيَ لُغَةٌ مَعْدُومَةٌ فِي اسْتِعَارَاتِ الْقَلَمْ
لَكِ أَنْ تَرْقُصِي فَوْقَ رُفَاتِي
عِنْدَمَا يُشْرِقُ لَيْلُنَا عَنْ فَحْوَى الْعَدَمْ‏
لَكِ أَنْ تَشْرَبِي نَخْبِي .. كَأْسَ نَبِيْذٍ قَدْ تَعَقَّمْ ‏
جِئْتُكِ
أُغْنِيَةً تَائِهَةً‏
فِي دَرْبِ الْقَصِيْدَةِ‏
قُيّدَتْ أَنَامِلي فَوْقَ عَرَائِش الأَوْهَامْ
فِي وَصْفِي رِثَاءٌ لِكُلِّ الْمَشِاعر
صَنَّفُوا أَوْرَاقَي كَيْ أَنْسَى طَعْمَ السَّلامْ
صَادَرُوا آخِرَ أَفْكَارِي
لِتُصْبِحَ مَجَازًا مُشَاعًا لِكُلِّ الأَنَامْ ‏
ضَيَّعتُ رِيْشَتِي فَرَسَمْتُكِ قِيْثَارَةً فِي لَوْحَةِ الْغُرُوبِ
جِئْتُكِ هَمَسَاتٍ تَتَرَامَى عَلَىَ أَعْتَابِ مَسَاءٍ مَجْنُونْ
يَا أَيَّتُهَا الْقَادِمَةُ مِنْ زَمَنٍ آخَرَ .. يُنْكِرُنِي‏
تَمَهَّلي‏ !!
حَارَتْ بِكِ ظُنُونِي.. تَمَرَّدَتْ‏ أَوْتَارُ عَزْفِي
وَصَارَت الْحَانًا عَلَىَ وَاجِهَاتِ السَّرَابِ
واسْتَعَارَتْ شَكْلاً هُلامِيًّا فَوْقَ السَّحَابْ
رِفْقًا بِقَطَرَاتِ النَّدَىَ فَوْقَ أَزْهَارِي
رِفْقًا بِنجُومِي الآفِلَةِ فِي مَدَار ِالسَّرَطَانْ
فِي الأَمْسِ الْبَعِيْدِ حُلُمٌ مُؤَجَّلٌ
وَفِي الْغَدِ خَرِيْفٌ يُولَدُ مِنْ جَدِيدْ
‏ مَاجَدْوَى الشُمُوعِ‏ فِي لِيْلِ الأَشْقِيَاء !!
غَدًا
سَيَنْعَى الرِّيْحُ أَوْرِاقِيَ الصَّفْرَاء ‏
وَعَلَىَ كَتِفٍ مَهْزُوزٍ سَتُحْمَلُ الرُّفَاة
أَنَا لَمْ أُحْمَلْ عَلىَ الأَكْتَافِ يَوْمًا
أَنَا كَفَنِي التُّرَابُ أَنَا خَرِيْرُ الْمَاءِ فِي الأَعْمَاقْ
لاَ لاَ تَرْحَلي قَبْلَ الشُّرُوقِ ..‏
جِئْتُكِ رَاهِبًا مُتَقَشِّفًا لَمْ يَرْتَشِفَ عَذْبَ صَلاتكِ وَلَمْ يَعْرِف التَّأَمُلَ لِسِوَاكِ
تَعِبَ حُلُمِي مِنْ أَكُفٍّ تَصْفَعُ لَوْنَ الأَحْلاَمْ ‏
كَمَا غَابَ صَوْتِيَ فِي وَهْمِ السُّجُودِ عَلىَ أَعْتَابِ الظَّلاَمِ
رَحَلَتْ رُوحِي فِي هَمْسِ السِّكُونِ‏
بَيْنَ قَوَافٍ مُشَرَّدَةٍ
عَلىَ قَارِعَةَ الأَوْهَامْ
وَهَا قَدْ غَادَرَتْ شَوَاطِئي نَوَارِسُ الْوِعُودِ
لَنْ تُضِيءَ الشُّمُوعُ
بَعْدَ الْيَوْمِ مَفَاصِلَ الْحُرُوفْ
وَأَنَا الْغَريْقُ بِلا زَمَنٍ قَادِمٍ مِنْ مَحَاجِرِ الإِعْجَازْ
لا أظنُّ بأنَّ عِشْقكِ مُنْقِذِي‏
وَهَشَاشَةَ قَاربكِ مَلجَئِي
بَلْ سَوْفَ تَحْمِلُنِي مَرَاكِبُ الرّجُوعِ
مِنْ مَرَآفِئِ الْغُرْبَةِ
لأَعِيْشَ فِي وَطَنٍ لاَ حُدُودَ لَهُ



عَلّي أَتَمَرَّسَ بِالأَبْعَادِ الْمَسْرُوقَةِ مِنْ عُمْرِ الطُّفُولَةِ
أَنَا‏ وَلِيْدُ الْمَسَافَاتِ الضَّائِعَةِ
فِي عَقَارِبِ الْوَقْتِ الْمَصْلُوبِ عَلىَ نَاصِيَةِ التَّارِيْخِ
الْمَمْدُودِ ..
فِي وَجْهِ الْقَوافِل الْعَائِدَةِ إِلى وَاحَاتِ الْعُبُورْ
كُلُّ إِعْرَابِيّ يَحْمِلُ نَخْلَةً وَيَبْحَثُ فِي السَّرَابِ عَنْ قَطْرَةِ مَاءْ
‏فِي مِرَاسمِ مَجْدِنَا الْمَدْفُونِ تَحْتَ النِّعَالِ ..‏
فِي الْحِجَاز فِي بِلاَدِ الرَّافِدَين فِي ...‏
فِي دَفَاتِر التَّاريْخِ الْمُحَنَّطَةِ عَلىَ قَارِعَةِ الطَّريْقِ‏
أخَشَابٌ وَبَقَايَا
لا ضَيرَ أنّي قَدْ تَعِبْتُ مِنَ الْبُكَاءِ‏
وَقَدْ تَعَوَّدِتْ دُمُوعِي أَنْ تَسْقِيَ الْمَسَافَاتْ
هِيَ رِحْلَةُ الْعَبَثِ الصَّاعِدِ إِلى هَوَادِج الشَّمْسِ الأَبَدِيَّةِ ‏
هِيَ النُّورُ المُبَدَّدُ فِي فَضَاءِ الأَعْوَامْ
لاَ شَيءَ يُبْعِدُ سَفَرِي الْكَوْنِيّ عَنْ مَسَارِبِ الأَقْمَارِ ‏
فَاقْرَئِي وَقَارِنِي حَرْفيَ الْمَصْنُوع مِنْ أَمِلٍ
عَلَىَ شَوَاطِئِ الرَّمَادْ
أَكْمَامُ الْوُرْدِ
فِي الْفَجْرِ تَسْتَحِمُّ
بِقَطَرَاتِ النَّدَى‏
وزُهُورُ أَشْعَاري تُكَلِّلُهَا النَّسَمَاتُ‏
هَا أَنَّنِي مِن اِسْتِحَالَةٍ جِئْتُ‏
فَكَيْفَ يَكُوْنُ الإِيَابْ ؟

jshcghj