أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



صناعة القرار في السياسية الخارجية

مقدمــة القرار في حقيقته ، عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمة أو تسيير عمل معين ولذلك فإننا في حياتنا العملية تكاد تتخذ يوميا



صناعة القرار في السياسية الخارجية


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي صناعة القرار في السياسية الخارجية

     
    مقدمــة

    القرار في حقيقته ، عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمة أو تسيير عمل معين ولذلك فإننا في حياتنا العملية تكاد تتخذ يوميا مجموعة من القرارات بعصها ننتبه اليه و ندرسه و البعض الآخر يخرج عشوائيا من غير دراسة إلا أن عملية صنع القرار السياسي لا يأتي بصورة فجائية أو طارئة أو بصورة عبثية ، بل يأتي بشكل مدروس و منظم ، لأنها بالضرورة تحتاج الى تراكم خبرة ودراية وجهد ممثلين من الدراسة المعمقة لأوضاع معينة تدفع الجهة المعنية لإتخاذ القرار نحو ما تصبو إليه الحاجة و بالتالي يتوضح لنا نوعين من القرار :
    أولاً : القرار السياسي المتعلق بالوضع المحلي : وهو ماتتخذه الحكومات في داخل حدودها الدولية بما تتمتع به من حقوق كونها دولة ذات سيادة لها الحق في التصرف وفق القانون بما يحقق مصلحة المواطن والوطن دون أن يشاركها أحد في عملية صنع القرار و دون أن يكون القرار نتيجة ضغط داخلي أو خارجي من جهات غير الحكومية .
    ثانيا : القرارات الخارجية و المتعلقة بالسياسة الدولية وهي ما سنتناوله بصفة معمقة في بحثنا اليوم .
    والإشكالية المطروحة هي :
    ـ ما مدى تأثر السياسة الخارجية بصانعي القرار ؟ ـ وبصيغة أخرى ـ ماهي العوامل المؤثرة في رسم السياسة الخارجية ؟


    الفصل الأول ماهية السياسة الخارجية

    يقصد بصنع السياسة الخارجية تحويل الهدف العام للدولة إلى قرار محدد. و السياسة الخارجية للدولة هي من صنع أفراد وجماعات يمثلون الدولة ويعرفون بصناع القرارات. لذا فصناعة قرارات السياسة الخارجية يمكن أن تدرس في ضوء التفاعل بين متخذي أو صناع القرارات وبيئتهم الداخلية .

    المبحث الأول : مفهوم السياسة الخارجية و أهدافها

    ورغم أن بعض الباحثين يرون بأن ممارسة السياسة الخارجية ليست مقتصرة على الدول بل أن الشركات متعددة الجنسيات و المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية و المنظمات الدولية كالأمم المتحدة بما تملكه من شخصية اعتبارية له سياستها الخارجية الخاصة التي قد تتفق أو تختلف مع الدول التابعة لها . و قد حاول الكثير من المنهجيين في مجال السياسة الخارجية أن يقدموا تعريفاً محدداً للسياسة الخارجية ، فالدكتور . بلانودا ولتون عرفها بأنها "منهج تخطيط للعمل يطوره صانعو القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق أهداف محددة في إطار المصلحة الوطنية " .
    و الحقيقة من الصعوبة تحقيق أهداف الدولة في السياسة الخارجية ،و تعود هذه الصعوبة إلى عاملين :
    - إن الأهداف ليست واحدة بل متعددة مختلفة متنوعة ، واختلافها وتنوعها يرتبط بطبيعة الدولة نفسها وطبيعة المنطقة الكائنة فيها وطبيعة قوة الدولة .
    - إن الأهداف بالنسبة للدولة ليست متساوية في أهميتها بل هي متدرجة من حيث الأهمية .
    إلا أننا نستطيع بشكل عام أن نحدد الأهداف الأساسية لكل دولة بـ :
    1- المحافظة على استقلال الدولة و سيادتها و أمنها القومي : و يكون ذلك من خلال :
    - محاولة إقامة علاقات جيدة مع جيرانها
    - الحصول على معونات عسكرية و اقتصادية و الدخول في معاهدات رسمية و تكتلات عسكرية و سياسية و اقتصادية .(1)


    2 - زيادة قوة الدولة : و يرتبط هذا الهدف بالهدف الأول ، بل هو الأداة و الوسيلة للحفاظ على سيادة الدولة و أمنها . فقوة الدولة هي مزيج مركب من مجموعة من عوامل السياسية و القتصادية و البشرية و الجغرافية و التكنولوجية و النفسية إلى غير ذلك . و قوة الدولة هي التي تحدد سياستها الخارجية لأن السياسة الخارجية ترتبط و تستند إلى قوة الدولة .

    3 - تطوير المستوى الاقتصادي للدولة : و الذي يعتبر هدف هام من أهداف الدولة ، بل أن وجود الدولة يستند إلى وجود قاعدة اقتصادية يتوفر فيها الحد الأدنى من الثروة الوطنية .
    إضافة الى الاهداف السابقة نستطيع القول بوجود جملة أيضا من الأهداف الثانوية للسياسة الخارجية نذكر منها :
    1- العمل على نشر الأيديولوجية و الثقافة الخاصة بالدولة خارج حدودها.
    2- العمل على تدعيم أسس السلام الإقليمي و الدولي .(2)

    المبحث الثاني : العوامل المؤثرة في صناعة السياسة الخارجية

    إن عملية صنع السياسة الخارجية عملية معقدة لتأثرها بمجموعة كبيرة من العوامل في عملية صنع السياسة الخارجية و قد قسمها د. أكريد إلى ثلاث مراحل:
    1- المرحلة الأولى (المدخلات) : و تشمل المعلومات و الملاحظات و نقل المعلومات و تدريب أفراد جهاز السياسة الخارجية .
    2- المرحلة الثانية (القرارات) : و تشمل استعمال المعلومات و عملية التخطيط و عملية التحليل التي تركز على الأهداف و الاستراتيجيات البديلة و المناقشة و المساومة و النصح و التوصيات .
    3- المرحلة الثالثة (المخرجات) : و تشمل الخيارات السياسية و التنفيذ و المتابعة و الإعلام و المفاوضة و التعلم من خبرة التطبيق.
    و قد فرق د. عبد الهادي التهامي بين صنع السياسة الخارجية و صنع قرار السياسة الخارجية و تنفيذ السياسة الخارجية حيث وجد أن:
    1- صنع السياسة الخارجية :يعني مجمل النشاطات التي تنتهي إلى وضع الإطار العام للتحرك الخارجي للمجتمع من حيث أهدافه و مبادئه و توجيهاته العامة . و هي بهذا المعنى تتضمن مشاركة أجهزة و قوى و جماعات عديدة رسمية و غير رسمية .
    2- صنع قرار السياسة الخارجية :يعني تحديد البدائل للحركة المتاحة لمواجهة المشكلة أو موقف معين . وجوهر تلك العملية يتمثل في الوظيفة المعلوماتية للأجهزة السياسية المسؤولة عن توصيل المعلومات ، والتقارير الكامنة و السليمة إلى أجهزة اتخاذ القرار في التوقيت السليم و الملائم .
    3- تنفيذ السياسة الخارجية :يعني تحويل القرارات و السياسات إلى برامج و آليات و نشاطات و يرتبط بالتنفيذ تقييم النجاح أو الفشل .
    و تتأثر عملية صنع السياسة الخارجية بمجموعة من العوامل المختلفة ، و التي يصعب علينا و خصوصاً في العصر الحالي حصرها بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعصف بالعالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي و منظومته الاشتراكية و أهم هذه العوامل :
    أولاً : العوامل الموضوعية و التي تقسم إلى : 1- الداخلية 2- الخارجية
    العوامل الموضوعية الداخلية :
    و هي تلك العوامل التي تنشأ عن البيئة الموضوعية الداخلية للوحدة الدولية ، الآتية من داخل نطاق ممارستها لسلطتها و تشمل تلك العوامل نوعين :
    i- الخصائص القومية : و يقصد بها كل الأبعاد الكامنة في كيان الوحدة الدولية ذاتها كوحدة عليا(3) شاملة و التي تتسم بالاستقرار النسبي و نقسم هذه العوامل إلى :
    1- المقدرات القومية : و تشمل حجم الإمكانيات المتاحة للدولة و مستواها و بالتالي القدرات الاقتصادية و العسكرية المتاحة ، بما يشمل حجم تلك القدرات و مستوى تطورها التقني .
    2- المشكلات الاجتماعية : و يقصد بها تلك المشكلات اللصيقة بالثبات الاجتماعي و الاقتصادي للدولة ، و التي تتسم بنوع من الديمومة خلال فترة زمنية طويلة .
    3- مستوى التطور القومي : ينصرف هذا المستوى إلى درجة تبلور الخصائص المشتركة بين الأفراد و المجتمع ووعي الأفراد بتلك الخصائص و درجة تبلور حركتهم نحو تكوين دولة مستقلة .
    4- التكوين الاجتماعي : و يقصد بذلك آثار النخبة السياسية و الطبقات الاجتماعية و جماعات المصالح السياسية .
    5- التوجهات المجتمعية : و يقصد بها مجموعة الأفكار الأساسية التي يعتنقها معظم أفراد المجتمع ،و التي تحدد رؤيتهم للعالم السياسي و تشمل تلك التوجهات الثقافية و السياسية و الأيديولوجية .
    النظام السياسي : لا ينصرف معنى النظام السياسي في هذا المجال إلى المفهوم العام للنظام السياسي و إنما إلى طبيعة تكوين السلطة التنفيذية و الموارد المتاحة لها و الضوابط السياسية الواقعة عليها .
    العوامل الموضوعية الخارجية:
    و هي تلك العوامل الناشئة عن البيئة الخارجية للوحدة الدولية أي الآتية من خارج نطاق ممارستها لسلطتها أو تلك التي تنسأ نتيجة التفاعل مع وحدة دولية أخرى و تشمل
    1- النسق الدولي : و ينطوي عليها عدة عوامل و هي : عدد الوحدات الدولية و ماهيتها و بنيان النسق الدولي و المستوى المؤسس للنسق الدولي و العمليات السياسية الدولية بما في ذلك تأثير الأحلاف
    2- المسافة الدولية : و يقصد بها التشابه و التعاون بين خصائص الوحدة الدولية محل البحث و الوحدات الدولية الأخرى التي تدخل معها تلك الوحدات في علاقات و يشمل عامل المسافة الدولية :
    المسافة الخارجية و المقدرات النسبية و توازن القوى و تشابه القوى
    3- التفاعلات الدولية : إذ تتأثر السياسة الخارجية للدولة بنوعية التفاعلات التي تربطها بالدول الأخرى و تشتمل سباق التسلح و التبعية الاقتصادية و سياسة الاستقطاب .
    4- الموقف الدولي : و يقصد بها الحافز المباشر الناشئ من البنية الخارجية في فترة زمنية معينة و الذي يتطلب من صانع السياسة الخارجية التصرف بشكل معين للتعامل معه .
    ثانياً : العوامل النفسية : إن السياسة الخارجية ليست مجرد محصلة للتأثير الآلي للعوامل الموضوعية فالسياسة الخارجية يضعها في التحليل النهائي فرداً أو مجموعة أفراد وهو في ذلك يتأثر بدوافعها الذاتية و خصائص شخصيته و بتصوراته الذهنية لطبيعة العوامل الموضوعية .(4)
    و يلعب القائد دوراً أساسياً و مهماً في صنع السياسة الخارجية و خصوصاً في بلدان العالم الثالث حيث تعد المؤسسة الرئاسية (النخبة الأساسية ) هي الصانع الحقيقي للسياسة الخارجية لتلك البلدان و ذلك من خلال : التخطيط و التطوير و التكييف و إن أهم الصفات الواجب توافرها في القائد الناجح في ممارسته لسياسته الخارجية :
    1- الإحاطة بالتعقيدات السياسية الدولية و المتغيرات الدولية .
    2- السمات الشخصية و الذاتية للقائد و التجارب و القدرات .
    3- الثقافة و المعارف النظرية .
    4- أسلوب القائد
    فالقائد الناجح هو من يستطيع كسب التأييد الداخلي لتنفيذ قرارات السياسة الخارجية و أن يعرف إلى أي مدى يستطيع المضي في تنفيذ الأهداف مع الاحتفاظ بتأييد الرأي العام .(5)

    الفصل الثاني : الهيئات المشاركة في صناعة السياسة الخارجية
    يمكن أن نميز بين مجموعتين تساهمان في صنع السياسة الخارجية. المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية. المؤسسات الحكومية تتمثل بالسلطة التنفيذية وما يتبعها من أجهزة فرعية مثل الوزارات والمؤسسات العامة، وكذلك السلطة التشريعية وما تشمله من لجان مختلفة. أما المؤسسات غير الحكومية فهي تشمل الأحزاب السياسية، وجماعات المصالح، والإعلام، والرأي العام.
    المبحث الأول : المؤسسات الحكومية
    رغم أن حديثنا عن المؤسسات الحكومية ودورها في صنع السياسة الخارجية سوف يكون حديثاً عاماً إلا أننا سنوظف الهيكل الأمريكي لمحاولة توضيح عملية صنع السياسة الخارجية من خلال المؤسسات الحكومية. في هذا الإطار فان المؤسسات الحكومية المعنية بصنع السياسة الخارجية تشمل كلا من: رئيس الحكومة، وزير الخارجية، الاستخبارات، مجلس الأمن القومي، والسلطة التشريعية
    رئيس الحكومة :
    إن أول خطوة يبدأ بها صنع القرار هي "مشروع القرار" حيث تتقدم الحكومة ممثلة برئيسها بالمشروع إلى السلطة التشريعية (الكونجرس). وفي الحكومة تبدأ فكرة المشروع أما بمبادرة من رئيس الحكومة أو من أحد وزرائه أو مستشاريه سواء نتيجة لمبادراتهم الذاتية أو نتيجة لطلب تقدمت به حكومة أجنبية.
    وعادة ما يكون لرئيس الدولة دوراً بارزاً في صناعة القرار السياسي في الدولة ذات النظام الرئاسي مثل أمريكا حيث يجمع الرئيس بين رئاسة الحكومة والجمهورية.
    وفي الدول ذات النظام البرلماني مثل بريطانيا والهند والتي لها رئيس دولة بالإضافة إلى رئيس الحكومة يكون دور رئيس الدولة (سواء كان ملكاً أو رئيس جمهورية) دوراً مراسيمياً فقط يتمثل باستقبال السفراء وتمثيل الدولة في المناسبات القومية والدولية. أما صنع القرارات الخارجية فيترك لرئيس الحكومة مع وزرائه
    وعندما نتحدث عن دور الرئيس في صنع السياسة الخارجية فلا يعني أنه يقوم بنفسه بإعداد مشروع القرار وبلورة الأفكار. بل أنه كثيراً ما يلجأ للاستنارة والترشيد إلى جهاز استشاري ضخم يضم مستشارين ذوي خبرة ومعرفة في الشؤون الدولية(6)

    وزير الخارجية :
    ويلي رئيس الحكومة في الأهمية وزير الخارجية والذي يسمى في بريطانيا بسكرتير الدولة للشؤون الخارجية وفي أمريكا بسكرتير الدولة. ويعتمد دور وزير الخارجية في صناعة السياسة الخارجية على علاقاته برئيس الحكومة وعلى اهتمام رئيس الحكومية بالسياسة الخارجية
    وعموماً يمكن القول أنه مهما كانت الثقة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية ومهما قل اهتمام رئيس الحكومة في المسائل الخارجية فإن وزير الخارجية "لا يضع سياسات بدون موافقة رئيس الحكومة".
    ويستمد وزير الخارجية أهميته من رئاسته لأهم جهاز ذي صلة بالشؤون الدولية وهو وزارة الخارجية. وتعتبر وزارة الخارجية من المصادر الرئيسية للمعلومات الخارجية ومن الأدوات الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية.
    فمن حيث المعلومات تقوم السفارات بإرسال تقارير مفصلة ومستمرة عن أوضاع الدول المختلفة التي توجد بها. وبعد وصول هذه التقارير يتم تحليلها عن طريق خبراء مختصين موزعين على أقسام رئيسية في وزارة الخارجية. ويقدم ملخص لهذه التقارير بعد تحليلها إلى وزير الخارجية مع نصيحة حول ما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية.
    الاستخبارات :
    ولها دور في صناعة السياسة الخارجية شبيهة بدور وزارة الخارجية، إلا أنها تتميز عن وزارة الخارجية بسرية نشاطاتها نظراً لعدم قانونية وشرعية ممارساتها.
    كذلك تختلف عن وزارة الخارجية بأنها لا تستخدمها كل الدول كأداة للسياسة الخارجية وإنما تستخدمها دول محدودة عادة تكون دولاً قوية وغنية ونشطة في المجتمع الدولي مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
    والاستخبارات كأداة للسياسة الخارجية برزت بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية ولعبت دوراً بارزاً في توجيه السياسة الدولية في المجتمع الدولي والسياسات الخارجية للعديد من الدول. وهي بصفة عامة مثل وزارة الخارجية تقوم بجمع المعلومات وتحليلها وكذلك تعمل كأداة لتنفيذ سياسة الحكومة الخارجية.
    إلا أن ما يميزها عن وزارة الخارجية هو أنها تختص بجمع المعلومات السرية ذات الصلة بالأمن القومي وتعمل لتنفيذ سياسات الحكومة التي لا تتفق مع القواعد الدبلوماسية المألوفة. ومن أبرز أجهزة الاستخبارات في العالم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والتي تعرف بـ "سي. آي . أيه" (7)C.I.A Central Intelligence Agency

    : مجلس الأمن القومي
    وهذا المجلس يوجد في بعض الدول ويأخذ أحياناً صفة لجنة خاصة في الحكومة وهو يقوم بدور استشاري يتمثل بتقديم النصيحة لرئيس الدولة فيما يتعلق بتنسيق السياسات الرئيسية ذات الصلة بالأمن القومي وهي: الخارجية ، والعسكرية، وبعض السياسات الداخلية ذات الصلة بالأمن القومي.
    وفي أمريكا يتكون مجلس الأمن القومي من الرئيس والذي يعمل كرئيس للمجلس، نائب الرئيس، وسكرتير الدولة (وزير الخارجية)، وسكرتير الدفاع (وزير الدفاع). أما مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي فهو يعمل كمدير تنفيذي للمجلس
    وفي بعض الحالات يدعو رئيس المجلس (رئيس الحكومة) بعض الأشخاص لحضور المجلس مثل مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومدير الاستخبارات العام ("سي. آي . أيه" وبعض موظفي البيت الأبيض.
    إن الوظيفة الرئيسية لمجلس الأمن القومي هي جمع المسؤولين الكبار في الحكومة وتزويدهم بمعلومات متكاملة وشاملة تؤهلهم لاستعراض تحليلي لسياسات الأمن القومي. وعادة ما يكون للمجلس مجموعة خاصة من الباحثين الذين يقومون بتقديم الدراسات ذات الصلة بوظيفة المجلس.
    وباختصار يمكن القول أن مجلس الأمن القومي يقوم بدور المخطط والمنسق للسياسة الخارجية للدولة وبالذات السياسة الأمنية. فهو يحدد الإطار العام للقرار الخارجي ويساهم بذلك في صنع السياسة الخارجية
    السلطة التشريعية :
    تختلف تسمية السلطة التشريعية من دولة إلى أخرى. ففي أمريكا تعرف الكونجرس والذي يضم مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وفي بريطانيا تعرف بالبرلمان والذي يضم مجلس العموم ومجلس اللوردات. أما في الكويت فتعرف بمجلس الأمة والذي يتكون من مجلس واحد فقط.
    ومثلما تختلف السلطات التشريعية في تسميتها فهي تختلف أيضاً في أدوارها في صنع السياسة الخارجية. إلا أن هناك أصول مشتركة للسلطات التشريعية في كل الدول فصلاحياتها في الشؤون الخارجية أقل من صلاحياتها في الشؤون الداخلية ويرجع ذلك إلى السرية التي تتسم بها الشؤون الخارجية. كما أن السلطات التشريعية لا تأخذ المبادرة في قرارات السياسة الخارجية وإنما يقتصر دورها على الموافقة أو الاعتراض على السياسة الخارجية التي تقترحها الحكومة .(8)

    المبحث الثاني : المؤسسات غير الحكومية

    وهي المؤسسات التي تعمل خارج الحكومة ويكون لها تأثير في صنع السياسة الداخلية والخارجية. وتعتبر الأحزاب السياسية. وجماعات المصالح (الضغط)، ووسائل الإعلام، والرأي العام من أهم المؤسسات غير الحكومية ذات التأثير على السياسة الخارجية.
    الأحزاب السياسية
    يعتبر الحزب السياسي من أبرز المؤسسات السياسية التي تساهم في صنع السياسة الخارجية. ويتوقف دور الحزب في صنع السياسة الخارجية على تعدد الأحزاب وانضباطها.
    فإذا كان في الدولة أكثر من حزب كما هو الحال في الدول الديمقراطية فإن الآراء حول السياسة الخارجية تتقاسمها الأحزاب الموجودة ويكون الحزب الأقوى هو الأكثر تأثيراً في توجيه السياسة الخارجية.
    أما إذا كان يوجد في الدولة حزب سياسي واحد وهو الحزب الحاكم كما هو الحال في الدول الاشتراكية وبعض الدول النامية فإن تأثيره في السياسة الخارجية يصبح قوياً جداً بل أن الأحزاب السياسية في الدول ذات الحزب الواحد هي التي تلعب الدور البارز في صنع السياسة الخارجية وفقاً لعقيدة الحزب السياسية
    ففي أمريكا تتميز الأحزاب السياسية الكبيرة (الجمهوري والديمقراطي) بعدم الاهتمام بالجانب العقائدي وبقلة الانضباط السياسي. . . ونتيجة لهذا. . . فإن مواقفها تجاه القضايا الخارجية عادة ما تكون غامضة وعامة وتتسم بالتردد والحذر. . . ونتيجة لفقدان الانضباط الحزبي أصبح تحديد مواقف سياسية عامة للحزب يخلص لها الأعضاء أمراً غير ممكن.
    وعلى خلاف الأحزاب الأمريكية تتميز الأحزاب البريطانية بوضوح الخط العقائدي الفاصل بينها، وبالانضباط الحزبي. فمن حيث العقيدة السياسية هناك وضوح تام في الاختلافات بين سياسات حزب العمال وحزب المحافظين. كما أن أعضاء الأحزاب سواء في البرلمان أو خارجه مخلصون لقادة الحزب وملتزمون في برنامجه. مثل هذه الأحزاب يكون لها [نسبياً] دور ملموس في توجيه السياسة الخارجية.
    جماعات المصالح السياسية
    وتعرف [كذلك] بجماعات الضغط لأنها تستخدم الضغط كوسيلة لحمل رجال السياسة على اتخاذ قرارات لصالحها. ولقد برزت جماعات المصالح كعامل هام ومؤثر في كل من السياسة الداخلية والخارجية للدولة(9)
    وفي أمريكا أوجدت هجرة الجنسيات المختلفة إليها وتطورها الاقتصادي العديد من الجماعات التي لها مصالح خارجية مختلفة وأحياناً تكون متعارضة مما عقد عملية اختيار القرار في السياسة الخارجية الأمريكية وحد من القدرة على حشد الرأي العام الأمريكي لدعم القرار بعد اتخاذه..
    فيوجد في أمريكا جماعات مصالح دينية وأبرزها جماعات المصالح اليهودية والتي لها مصالح سياسية خارجية مختلفة عن بقية الجماعات. وتتمثل مصلحة اليهود بدعم أمريكا المستمر وغير المحدود لإسرائيل وتقليل الدعم الأمريكي للعرب مهما كان تواضعه وقلة مفعولة.



    واليهود رغم قلة عددهم مقارنة بإجمالي سكان الولايات المتحدة حيث لا يتجاوز نسبة 3% من إجمالي السكان إلا أنهم مجموعة منظمة لها نفوذ على الوسائل ذات التأثير الفعال في المجتمع الأمريكي مثل الصحافة، والتعليم العالي، والسياسة مما اتاح لها قدرة التحرك لتعبئة الرأي العام لأمريكي لصالحها خصوصاً أيام الانتخابات وبالذات رئاسة الجمهورية.
    ونتيجة لهذه القدرة لليهود أصبح ليس بإمكان صناع القرارات الأمريكية تجاهل رغبات جماعات المصالح اليهودية في أي سياسة أمريكية تجاه الشرق الأوسط .
    وبالإضافة إلى جماعات المصالح الدينية توجد جماعات المصالح الاقتصادية والمالية وأهمها الشركات عبر القومية (العالمية) والتي تتمثل بشركات البترول العالمية مثل "شركة شل" وبالبنوك العالمية مثل "بنك أمريكا" و "سيتي بنك" .
    فهذه الشركات والمؤسسات العالمية لها مصالح منتشرة في مختلف دول العالم وسياسة أمريكا تجاه الدول التي توجد فيها مصالح لتلك الشركات تؤثر إما سلباً أو إيجاباً على مستقبل هذه الشركات ومصالحها الاقتصادية
    فلا شك أن علاقة الشركات الأمريكية مع دول الخليج تتأثر بمواقف أمريكا تجاه القضايا العربية بصفة عامة وتجاه قضايا الخليج بصفة خاصة. لذا نجد أن الشركات الأمريكية ذات المصالح الاقتصادية في الخليج تعمل من أجل التقارب بين العرب وأمريكا وتحاول أن تؤثر على قرارات الحكومة الأمريكية تجاه دول الخليج لتكون أكثر إنصافاً واحتراماً لتلك الدول.
    إن هدف الشركات الأمريكية العالمية في مساعيها لإنصاف العرب هو إيجاد مناخ سياسي ملائم يسمح ببقاء مصالحها . التجارية في دول الخليج.
    : وسائل الإعلام
    ترجع أهمية وسائل الإعلام كأداة مساهمة في صنع السياسة الخارجية إلى تأثيرها على كل من صناع القرار والرأي العام. إن آراء المواطنين سواء كانوا رسميين أو غير رسميين تشكل نتيجة لملاحظة الأحداث وتفسيرها.(10)
    ووسائل الإعلام هي الملاحظ الأول للأحداث الدولية وهي مصدر أساسي لتفسيرها. فبالنسبة لصناع القرار الرسميين تقوم الوسائل الإعلامية من صحافة، وإذاعة، وتلفزيون بدور بارز في توجيههم وإمدادهم بجزء هام من المعلومات التي على أساسها يتخذون القرارات.
    وبالإضافة إلى كون الوسائل الإعلامية مصدراً هاماً للمعلومات الداخلية والخارجية فإنه يمكن الاستفادة منها كمؤشر للرأي العام ودليل لمواقف المواطنين تجاه السياسة الخارجية للدولة.
    فقد يكتب أحد المسؤولين في الحكومة وباسم مستعار مقالاً صحفياً يدعو فيه لنهج جديد في السياسة الخارجية. والهدف من هذه المقالة هو معرفة ردود فعل المواطنين تجاه هذه السياسة الجديدة قبل الأخذ بها. وردود فعل المواطنين وتعليقاتهم تتولى الصحافة تنظيمها أن لم يكن إعدادها. وبهذا يكون للصحافة دور في صنع القرار الخارجي وتحديد وجهته. ومثل هذا الدور تقوم به الصحافة في الدول الديمقراطية التي تسمح للصحافة بالنقد وإبداء الرأي
    : الرأي العام
    يقصد بالرأي العام رأي المواطنين العاديين والذي ترى الحكومة أنه من الحكمة احترامه و أخذه بعين الاعتبار.
    والرأي العام كقوة مؤثرة في السياسة الخارجية لم يكن له دور يذكر قبل الحرب العالمية الأولى. إلا أنه مع نهاية الحرب ومع نمو الوعي السياسي للشعوب بدأ الرأي العام ممثلاً برأي القوى العمالية يظهر ويؤثر في مجرى السياسة الداخلية والخارجية للدول .
    ويعبر الرأي العام عن نفسه إما من خلال قنوات منظمة مثل الأحزاب، وجماعات المصالح، والوسائل الإعلامية كما هو الحال في الدول الديمقراطية أو يفرض نفسه في شكل مزاج عام ومظاهرات سياسية كما هو الحال في معظم دول العالم الثالث .
    هذا على المستوى المحلي أما على المستوى الخارجي وهي المجتمع الدولي بشكل عام بما يتضمنهمن دول و منظمات دولية وقد كانت عملية تأثير الوضع الخارجي مع عملية صنع القرار السياسي في الداخل ليست بذات قيمة و أصبحت البيئة الخارجية تأخذ دورا هاما في التأثير على القرار و مدى تنفيذه وظهرت هذه الأهمية في المرحلة المعاصرة نتيجة وجود معطيات جديدة منها :
    1) ـ وجود المنظمات الدولية : ومنها منظمة الأمم المتحدة و منظمات حقوق الإنسان و منظمات المجتمع المدني .
    2) ـ العلاقات القانونية بين الدول وفق القانون الدولي : فكثيرا ما أخذت القرارات السياسية طابع دوليا من خلال تأثرها و تأثيرها في العالم الخارجي نتيجة العلاقات الإيجابية أو السلبية بين الدول .
    3) ـ قيام التكتلات العسكرية و الإقتصادية : وهذه التكتلات تؤثر على صنع القرار داخل دول الأعضاء لمل للقرار من أهمية في مسايرة أهداف و مناهج و أفكار ذلك التكتل .(11)

    صناعة القرار في السياسة الخارجية الامريكية

    لدوائر التي تمسك بزمام السلطة وتتحكم في صنع قرارات السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الامريكية تتألف من اربعة دوائر احداها تكمل الاخرى، وهي مترابطة متكاملة كما وصفها (جون سبانبير) مؤلف كتاب (كيف تصنع السياسة الامريكية). وهذه الدوائر هي حسب الاسبقية في قوتها التأثيرية:
    الدائرة الاولى تتكون من رئيس الجمهورية ومستشاريه
    الدائرة الثانية تتكون من العلماء والقوات المسلحة.



    الدائرة الثالثة تتكون حسب الاهمية من الجماعات ذات المصالح الخاصة والاحزاب السياسية، الكونكرس، بروقراطي المستوى الادنى.
    الدائرة الرابعة: تتكون من وسائل الاعلام المختلفة والرأي العام الذي تمثلها قادة الرأي واصحاب الفعاليات.
    اما الكاتب الامريكي (رايت ميلز) يقول ان هيكليات الدولة والشركات والجيش تؤلف وسيلة لصنع السياسة الخاصة وعند قمم هذه الهيكليات تكمن مراكز قيادة المجتمع الامريكي في العصر الحديث، والتي تقدم لنا المفتاح لفهم دور الحلقات العليا لصانع القرار. ويقول زبفنيو برجنسكي مستشار الامن القومي في عهد الرئيس كارتر 1980 ان الفعاليات السياسية للاشخاص الذين يمسكون هيكليات الدولة والشركات والجيش تقررها الى حد كبير موارد رجال الاعمال المسيطرين على الكارترات الصناعية والتجارية ومع ذلك لا يوجد اجماع في اوساط رجال الاعمال حول جميع القضايا ولكن الرأسماليين يختلفوا حول المصالح الفردية او الجماعية ثم يختلفون على الطريقة المثلى التي تعالج المشكلات الرئيسية التي تنشأ عن مركز طبقتهم ولكن في النهاية فأن الذي يرجح جميع الخلافات هو المصلحة المشتركة للولايات المتحدة في تعزيز النظام الراسمالي الذي يضمن لهم ثروتهم وامتيازاتهم وبالتالي حفظ النظام الرأسمالي الذي تقوده امريكا.
    يكمل ذلك ان اهداف رجال الاعمال في النمو السريع للارباح والاسواق المأمونة التي تتبلور في النتيجة اهداف الحكمة الامريكية ولنتذكر بهذا الصدد ما يقوله كتاب مايكل بارنتي (الديمقراطية للاقلية) ان الاداء الشامل للنظام السياسي في امريكا يمثل وصفة بانه يعطي حصصا رمزية للعاطفة الشعبية وحصصا جوهرية للمصالح الخاصة لرجال الاعمال الذي يقودون النظام الراسمالي الامريكي.وبموجب نظام الولايات المتحدة اللامركزي (الاتحادي). تشكل مصالح الشركات العملاقة كتلا متماسكة وهذه الكتل تتألف من بيروقراطين في الادارات ومفوظين منظمين وكبار اعضاء مجلس النواب والعاملين في اللوبيات (جماعات الضغط اللاحكومية) وناشري الصحف والنقابات وشركات اعمال ان هذه الكتل كما يقول بارتي تعمل بكل مفاهيم الاستقلال الذاتي وعدم المسؤولية بالاتجاهات المبدئية للسياسة الامريكية.
    لقد كان جورج واشنطن يحلم بامريكا مستقلة ومتحدة وابراهام لنكولن كان يقاتل من اجل امريكا بريئة من مرض العنصرية وديلون كان يبحث عن عالم جديد لا وجود فيه للامبراطوريات الاستعمارية التي كانت تحكم العالم في ذلك الزمان.. غير ان ايا من هؤلاء الثلاثة لم يكن يخطر في باله ان الولايات المتحدة سوف تخرج من قارتها التي اختارت ان تحبس نفسها داخل اسوارها وربما تكتفي بما تطال يدها من امريكا اللاتينية التي كان هدفها الاسمى (امريكا للامريكيين). ولكن مع تفتح وجشع الرأسماليين الامريكان خرجت امريكا عقب الحرب العالمية الثانية من جلدها القديم لتقوم بزحف سلحفاتي مفاجئ في هذا الجزء او ذاك من العالم واضحت مفاهيم التدخل في الشؤون الدولية جزءا لا يتجزأ من مفاهيم (السيادة العالمية الامريكية والامن القومي الامريكي) في اطار صراع انتصر فيه جناح التدخل على جناح العزلة داخل الادارة الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية وبصفة خاصة بعد الحرب الباردة بين القوتين العظيمتين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (1945-1990).
    ولكن ما هو دور الرأي العام الامريكي في رسم السياسة الخارجية الامريكية؟ لابد من القول ان الراي العام يلعب دورا محدود الاهمية في اطار السياسة الخارجية الامريكية وان دوره وتأثيره يكمن في السياسة الداخلية الحزبية والامنية والاقتصادية وغيرها. لذلك لا نستغرب بعدم اهتمام الراي العام الشعبي الامريكي في الاحداث الخارجية العالمية الا بقدر محدود في مجلس النواب الامريكي الذي يقيد من سلطة رئيس الولايات المتحدة احيانا عندما يسيطر الحزب المعارض للرئيس على اغلب مقاعد مجلس النواب ونستطيع ان نقسم الراي العام الامريكي الى اربعة فئات:
    1- الجمهور العام ويمثل نسبة 30% من مجموع سكان الولايات البالغة 320 مليون نسمة حسب اخر احصاء في نهاية تسعينات القرن الماضي والذي لا يعي الاحداث السياسية في الشؤون الخارجية.
    2- الجمهور الحساس ويمثل 45% من مجموع السكان وهم الذين يهتمون بالاحداث الرئيسية التي ينقلها الاعلام الداخلي ولكنهم ليسوا مطلعين على القضايا الخارجية اطلاعا عميقا وتميل اراؤهم الى التذبذب في المواقف بسرعة مذهلة استجابة للاحداث التي يعرب عنها الرسميون.
    3-قادة الراي ويمثلون نسبة 25% من السكان وهم المتخصصون في الشؤون الخارجية وتتسم مواقفهم عادة بالثبات والوضوح الى حد ما.
    4- اصحاب الفعاليات ويمثلون نسبة ضئيلة من الفئة الثالثة ويؤلفون كبار رجال الاعمال والاعلام.
    ثم يأتي دور الكونغرس في صنع السياسة الخارجية والكونكرس يضم مجلسين الشيوخ والنواب يمثلون مقتطفا نموذجيا للمجتمع الامريكي، مجلس الشيوخ يمثل كبار الساسة الامريكيين من كبار السن والمعينين غالبا من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) وهو بطبيعته السياسية مجلس استشاري يقدم الدراسات والراي لصانع القرار (رئيس الدولة) ويبدي الراي في الاحداث والازمات الدولية والداخلية اما مجلس النواب فيمثل اعضاء الحزبين الرئيسين الجمهوري والديمقراطي الذين جاؤوا بعملية الاقتراع اثناء الانتخابات الامريكية والكونكرس يمثل السلطة الدستورية العليا في الولايات المتحدة يحدد السياسات الخارجية لرئيس الدولة ويقيد سلطته العسكرية والمالية او يمنحه الصلاحيات لشن الحرب وعقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولكن في الغالب معظم اعضاء مجلس الشيوخ غير مطلعين في كثير من الاحيان على قضايا التعامل الخارجي باستثناء الاعضاء القدامى وممن عملوا في اللجان التي تعالج الشؤون الدولية. ومع ذلك ليس هناك شك في ان الكونكرس يعكس الشعور العام السائد في قضايا الراي العام الامريكي مثل قضية الامن ومكافحة الارهاب العالمي وقصة العطف على دولة اسرائيل وغيرها.
    ويأتي دور اليهود في صنع السياسة الخارجية الامريكية حيث ان اليهود الامريكيين يقدمون اكثر من نصف الهبات الكبيرة للحملات الانتخابية القومية حتى ان اغلب رؤساء الولايات المتحدة الامريكية وصلوا الى السلطة بالصوت اليهودي واللوبي اليهودي في داخل مجلس النواب في الكونكرس الامريكي يمثل قوة سياسية ضاغطة على صانع القرار السياسي للحصول على التأييد المستمر لدعم اسرائيل حتى اصبحت هذه الدولة في منطقة الشرق الاوسط جزء لا يتجزأ من الامن القومي الامريكي وعلى الرغم ان اليهود يحتلون نسبة 3% من مجموع السكان الامريكيين.لكنهم في مجموعهم منظمون في الحركة الصهيونية العالمية، وهم من كبار الاثرياء وان لليهود علاقات وثيقة مع وكالة المخابرات المركزية (c.i.a) وتلعب القوى اليهودية المحلية المؤثرة في ولايات الناخب التي تستطيع تمويل الحملات الانتخابية وفق شروط الحفاظ على امن اسرائيل. ولابد من الاشارة لحقيقة باتت معروفة ان المجتمع الامريكي يتميز بالنشاط السياسي المحدود حيث ان الملايين من الناس يقصرون اهتمامهم السياسي على عملية الاقتراع اثناء الانتخابات الامريكية من هنا كان مقدور اليهود الامريكيين ان يملأوا الفراغ للاسهام في حياة المجتمع الامريكي. وهكذا تمكنت الحركة الصهيوينة وادواتها من ان تؤلف (اللوبي) اليهودي للتأثير الواضح في السياسة الامريكية الداخلية والخارجية وان هذا اللوبي تمكن خلال العقود الثلاثة الاخيرة من ان يمارس دورا مؤثرا على مراكز صنع القرار الامريكي وبحكم سيطرة اللوبي على وسائل الاعلام وتمويلها الحملات الانتخابية جعل اليهود في الولايات المتحدة السلطة الخفية في التأثير على اعضاء الكونكرس ومن ثم التحكم في اختيار رؤساء الجمهورية. مما تقدم نلحظ ان القرارات في المجتمع الامريكي تتخذها نخبة تستمد سلطتها من المؤسسات التي لديها القدرة على التحكم بالموارد والثروات وتوزيعها. وهنا يستجيب الرسميون للمصالح الخاصة المنظمة وللجماعات التي تمتلك سلطة اقتصادية ومالية ومصرفية عالية وهذه الجماعات تشارك في تحديد المشكلات واقتراح الحلول لها، وتلعب المساومة دورا خطيرا في رسم وتكوين اقتراحات سياسية بين اجزاء المجتمع الامريكي المتنافسة يضاف الى ذلك اشتراك جماعات اقتصادية مثل قطاع الطاقة والشبكة العسكرية والصناعية وقطاع التكنلوجيا في تحديد عملية صنع السياسة الخارجية الامريكية.
    ولرئيس الولايات المتحدة الامريكية جهاز تنفيذي يتكون من عشرات المكاتب المتخصصة التي تضم مستشارين في مجلس الامن القومي ومكتب البيت الابيض وفي وزارة الخارجية وفي وكالة cia يقدمون الرأي والمشورة في الشؤون السياسية الخارجية ويشاركون في صياغة السياسات التي تقدم لرئيس الدولة الذي يصنع القرارات. كما ان رئيس الدولة هو القائد العام للقوات المسلحة وبيده القرارات في حالة الحرب والسلم وتحريك الجيوش في الازمات الخارجية واعلان الحرب بالاتفاق مع الكونكرس وفي النظام الرئاسي الامريكي لا توجد مسؤولية سياسية للسلطة التنفيذية امام الكونكرس الا في حالة الحرب لان الكونكرس له وحده الحق في اعلان الحرب اما تطورات الحرب ومسؤولية الحرب هي من صلاحية الرئيس. كذلك الحال بالنسبة للسياسة الخارجية يجب اقتران موافقة مجلس الشيوخ على نفاذ المعاهدات الدولية المبرمة من قبل رئيس الدولة ولعل خصائص النظام الرئاسي الامريكي يستند على طبيعة (النظام الرئاسي) الذي يتميز عن نظام الجمعية النيابية وعن النظام البرلماني بان الرئيس الامريكي يكون منتخبا من قبل الشعب وهو يرأس الحكومة فهو في هذه الميزة يكون على قدم المساواة مع السلطة التشريعية (الكونكرس) المنتخبة من قبل الشعب ويختار الرئيس وزراءه مع موافقة شكلية من قبل مجلس الشيوخ في تعيين كبار الموظفين وله الحق في اقالتهم متى شاء، ويكون دور الوزراء استشاري في عملهم مع الرئيس وليس فيه من معنى لمجلس الوزراء كما في النظام البرلماني، والكونكرس يتمتع باستقلالية عن الحكومة ليس له الحق في استجواب الوزراء ومحاسبتهم سياسيا عن اعمالهم وان التدخلات بين السلطات التشريعية والتنفيذية تبعث القول من عدم الفصل التام وبالمساواة في الصلاحيات الدستورية ذلك لان رئيس الدولة له حق الاعتراض على القوانين المعروضة من قبل الكونكرس وخاصة تلك المتعلقة بالشؤون السياسية الخارجية وان هذا التداخل يجعل الكونكرس (مجلس الشيوخ) يتخذ قرارات غير ملزمة مثال قانون تقسيم العراق الى ثلاثة دول، كذلك لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب تصدر قوانين غير ملزمة لرئيس الدولة مثال قرارات لجنة بيكر هملتون حول العراق والشرق الاوسط لم تأخذ بها حكومة بوش وتلعب وزارة الخارجية الامريكية دور المساواة مع الرئيس الامريكي في رسم وصياغة وصناعة القرارات المتصلة بالسياسة الخارجية اذ ان السياسة الخارجية هي من مسؤولية الرئيس وزير الخارجية ولنتذكر دور هنري كيسنجر، كارتر، وكولن باول، بوش، وكونداليزا رايس، وتنتقد السياسة الخارجية من خلال البيت الابيض ووزارة الخارجية ووكالة c.i.a ومجلس الامن القومي والجيش.


    المصادر:
    التقرير الستراتيجي الامريكي 1980،1990، 2000، 2006 اصدار معهد الدراسات الستراتيجية بيروت ،2007

    wkhum hgrvhv td hgsdhsdm hgohv[dm


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. نتائج مسابقة ملحق الشؤون الخارجية وزارة الخارجية دورة ديسمبر 2014
    بواسطة Abù Hafes في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-02-2015, 11:30
  2. نتائج مسابقة كاتب الشؤون الخارجية وزارة الخارجية دورة ديسمبر 2014
    بواسطة Abù Hafes في المنتدى قسم التوظيف و الملفات الإدارية في الجزائر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-02-2015, 11:29
  3. صناعة القرار الأمني في إسرائيل
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-10-2012, 19:48
  4. السياسية الخارجية للتنمية في دول العالم الثالث
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-02-2012, 13:13

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •