مفهوم الديمقراطية



الديمقراطية :
مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.
إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:
أ*- حكم الشعب .
ب-المساواة .
ج*- الحرية الفكرية .
ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .
مفهوم الليبيرالية
الليبرالية (liberalism) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر .الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية وتأييد النظم الديمقراطية البرلمانية والإصلاحات الاجتماعية.المنطلق الرئيسى في الفلسفة الليبرالية هو أن الفرد هو الأساس، بصفته الكائن الملموس للإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة أولاً.ومن حق الحياة والحرية هذا تنبع بقية الحقوق المرتبطة: حق الاختيار، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد، لا كما يُشاء له، وحق التعبير عن الذات بمختلف الوسائل، وحق البحث عن معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق ما يُملى أو يُفرض عليه. بإيجاز العبارة، الليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد ـ الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار في عالم الشهادة، أما عالم الغيب فأمره متروك في النهاية إلى عالِم الغيب والشهادة. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك الحجر، سواء كنا نتحدث عن هوبز أو لوك أو بنثام أو غيرهم. هوبز كان سلطوي النزعة سياسياً، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. لوك كان ديموقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضاً كان نابعاً من حق الحرية والاختيار الأولي. وبنثام كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعاً أيضاً من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية. وفي العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا.


الديمقراطية والاتجاه الليبرالي

لا توجد أية محاولة تفسيرية لأي مفهوم سياسي في علم السياسة العام أو علم الاجتماع السياسي ، تخلو من الإشارة إلى الليبرالية Liberalism ، وذلك لأنها هي الأيديولوجية السائدة في مجتمعات المركز الرأسمالي ، إضافة إلى أنها تعد في معظم دول العالم الأيديولوجية المثلي لأي نظام .(1 )

وفي إطار هذا التيار، طرح أنصار الديمقراطية الليبرالية (*) Liberal Democracyوالتي تعد الأساس الفلسفي للديمقراطيات الغربية، وهي تزاوج بين فلسفتين مختلفتين، نشأتا تاريخياً في ظروف متباينة، ولكل منها جوهرها الخاص بها، ونتيجة لذلك فإن عملية التزاوج هذه كان لها مشاكلها وتناقضاتها، وهاتان الفلسفتان هما الديمقراطية، والليبرالية .(2 )

والليبرالية باعتبارها مصطلحاً أساسياً في الفكر السياسي ، تضمن أكثر من معنى واحد ولكن هذه المعاني جميعاً لا تبتعد بأية حال عن الاشتقاق الأصلي للمصطلح من الكلمة اللاتينية Liber أي التحرر ، فهي عموماً تعبر عن وجهة نظر أولئك الذين يبحثـون عن درجـة أكبر من التحرر .( 3)

ولقد ظهرت جذور الفكر الليبرالي من خلال كتابات الفلاسفة والمفكرين ، خاصة منذ القرن السابع عشر في إنجلترا وفرنسا ، كما أنها وجدت أهم تطبيقاتها في إنجلترا خلال القرن التاسع عشر . ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن العصر الذهبي للفكر الليبرالي في التطبيق خلال القرن التاسع عشر ، قد اصطحب ازدهار الثورة الصناعية ونموها في إنجلترا أو ما عرف باسم النظام الرأسمالي . ( 4)

والليبرالية تعبر عن ذلك المذهب الذي يضع الفرد في مكانة مطلقة أعلى من الجماعة ، ويعطي الأولوية للمصالح الشخصية على المصالح الاجتماعية ، الأمر الذي يتجلى في إيمانه المطلق بالحريات الفردية : حرية العمل ، وحرية التملك ، وحرية التعاقد ، وحرية التجارة ، وحرية الاعتقاد والتفكير ، وحرية التعبير . وهي الحريات التي لو توافرت لأمكن للفرد أن يعظم من حجم منفعته الشخصية . ولهذا كثيراً ما يستخدم مصطلح المذهب الفردي Individualism كبديل لمصطلح الليبرالية . ( 5)

ويعتقد أنصار المذهب الليبرالي ، أن مصلحة المجتمع ما هي إلا مجرد تجميع حسابي للمصالح الفردية ، ومن هنا فإذا استطاع كل فرد أن يحقق مصالحه الشخصية ، فإن مصلحة المجتمع تكون قد تحققت أيضاً وكأن الفرد حينما يسعى إلى تحقيق مصلحته الذاتية ، فإنه يحقق دون أن يدري مصلحة الجماعة ، ومن خلال هذا التوافق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ، فقد وقفت الليبرالية منذ فجر ظهورها - بشكل عام - ضد تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي ، وطالبت بأن تكون الحكومة مجرد حارس للحريات الفردية لردع أي اعتداء عليها . (6 )

والربط بين الديمقراطية والليبرالية ، هو في المقام الأول ربط أيديولوجي ، حيث إن الليبرالية قد تخلقت أولاً ثم تم دمقرطتها،بعد توسيع الحقوق والحريات التي دافعت عنها .(7 ) ومنذ ذلك الحين جاء الربط بين الديمقراطية والليبرالية ، كنظام سياسي نهض علي أساسه نظم الحكم في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ، ثم انتشر في أرجاء العالم الأخرى ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهياره ، وأصبحت الديمقراطية الليبرالية جزءاً من الثقافة المرتبطة بالتحولات السياسية التي يشهدها عالمنا المعاصر . (8 )
وتتمثل المصادر الأساسية للديمقراطية الليبرالية في كل من :

( أ ) التيار الاقتصادي الليبرالي .
( ب) التيار السياسي الليبرالي .
( ج ) المدرسة النفعية Utilitarianism .

ويقوم التيار الاقتصادي الليبرالي علي فكرة جوهرية هي الحرية الاقتصادية ، بمعني عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، أو أن يكون هذا التدخل محصوراً في أضيق الحدود ، ويظهر تأثير أصحاب المذهب الطبيعي واضحاً في أفكار هذا التيار ، والذي تلخصت فلسفته – المذهب الطبيعي – في شعار " دعه يعمل دعه يمر " . (9)

أما التيار السياسي الليبرالي فيرجع بصفة خاصة إلى أفكار " جون لوك " John Locke والذي يقول عنه " مارك جولدى " Mark Goldi أنه منظر الليبرالية السياسية Political Liberalism الأول ، من خلال عرضه وحديثه عن قوانين الطبيعة ، وهي قوانين مطلقة تتضمن في الأساس حقوق الأفراد الطبيعية ، إضافة إلى أفكاره المهمة التي تعبر عن عمق إيمانه الصادق بالحرية ، والحقوق الإنسانية وكرامة بني البشر ، ويربط " لوك " بين مشروعية احترام الدولة والخضوع لها ، وبين مدي محافظتها علي الحقوق الطبيعية للأفراد . (10)

أما المدرسة النفعية والتي أسسها " بنتام " Bentham ( 1748 – 1832 ) فقد كانت أيضاً أحد المصادر المهمة التي أثرت علي الفكر الديمقراطي الليبرالي ، وقد أرست هذه المدرسة القانون والدولة والحرية علي أساس نفعي ، بمعني أن أساس الحياة يسودها " سيدان " هما الألم واللذة ، فهما وحدهما اللذان يحددان ما يتعين الإقدام عليه من أفعال ، وما ينبغي التقاعس عن اقترافه . وقد نادي " بنتام " بترك كل فرد حراً في تقرير مصلحته بدافع من أنانيته سعياً وراء اللذة ودون خشية ضرر يلحق بالجماعة نتيجة هذا المسلك ، نظراً لوجود انسجام تلقائي يؤدي إلى تحقيق حياة اجتماعية أكثر سعادة ، وقد كانت هذه المدرسة النفعية هي المصدر المهم الذي استمدت منه الديمقراطية الليبرالية أفكـارها عن الحرية بشقيها السياسي والاجتماعي . (11)

وانتقالاً من الجذور والروافد الفكرية للديمقراطية الليبرالية ، إلى مستوي التطبيق ، يلاحظ أن النظم الديمقراطية قد قامت علي عدة أسس هي : (12 )

أولاً : التعددية السياسية Political Pluralism ، والتي تتمثل في تعدد الأحزاب السياسية وتداول السلطة بينها ، ومن ثم إمكانية التغيير السلمي .

ثانياً : القرار السيـاسي Political Decision ، وهو ثمرة التفاعل بين كل القوي السياسية ، ومن ثم الوصول إلى حل وسط من خلال المساومة .

ثالثاً : احترام مبدأ الأغلبية ، كأسلوب لاتخاذ القرارات والحسم بين وجهات النظر المختلفة .

رابعاً : المساواة السياسية Political equality ، والتي تتمثل أساساً في إعطاء صوت واحد لكل مواطن ، أو بمنعي المساواة بين جميع الأفراد في الحقوق والواجبات السياسية .

خامساً : مفهوـم الدولة القانونية ، وأهم عناصرها : وجود الدستور ، والفصل بين السلطات ، وخضوع الحكام للقانون ، وانفصال الدولة عن شخص حكامها ، وتدرج القواعد القانونية ، وإقرار الحقوق الفردية للمواطنين،وتنظيم الرقابة التشريعية والقضائية علي الهيئات الحاكمة .

هذا وقد تعرضت الديمقراطية الليبرالية لانتقادات مهمة علي المستويين النظري والعلمي فافتراض أن المجتمع الليبرالي قادر علي تعظيم منافع الأفراد ، أصبح محل شك ، باعتبار أن هذا التعظيم يتوقف علي نمط توزيع الموارد في المجتمع ، الذي يؤثر علي تكافؤ الفرص بين الأفراد ، وأن السوق توزع المنافع حسب القدرة الاقتصادية للفرد ، وحجم ما يسيطر عليه من موارد ، وليس وفقاً لعمله أو حاجته ، دعم من ذلك التراجع التدريجي للمنافسة الحرة في السوق .

وبعبارة أخرى فإن المجتمع الليبرالي لم ينشئ من المعطيات المادية ما يسمح بضمان الحريات والحقوق الفردية التي قام لإقرارها ، فكل حرية من الحريات تتضمن جانبين " جانب الحق " الذي ينص عليه القانون ، " وجانب القدرة " التي توفرها الظروف الاجتماعية ونمط توزيع الموارد في المجتمع ، فكم من حريات نصت عليها القوانين ، ولكن القدرات اللازمة لممارستها ظلت رهينة لشريحة محدودة من المواطنين . ومن ثم برزت المفارقة بين الحريات التي تدافع عنها الديمقراطية الليبرالية ، والقدرات التي يوفـرها نمط توزيـع الموارد في النظام الرأسمالي . (13)

كما أصبح مفهوم حرية الاختيار محل شك ، فتحدث " هربرت ماركيوز " Herbert Marcuse عن عملية تضييق العالم السياسي للإنسان ، بما يتضمنه من تقييد لحدود الاختيار والحوار ، وذلك من خلال أدوات الإعلام الحديثة ، ودورها في التأثير علي أذواق الناس واختياراتهم ، ومن طبيعة القضايا المطروحة للحوار السياسي وانخفاض درجة المشاركة السياسية في المجتمع . (14)

وفي القرن التاسع عشر ، تحدث " موسكا " Mosca ، و" باريتو " Pareto (*) عن التفاوت في الكفاءات والمهارات والقدرات البشرية ، وهو ما يمثل الأساس الاجتماعي لعدم المساواة السياسية ، ومن هنا وصف " باريتو " الديمقراطية بأنها عواء إذاعة الضعفاء ، كذلك هناك ما أسماه " ميشيلز " R. Michels بالقانون الحديدي للأوليجاركية iron law of oligarchy بعد دراسته لعدد من الأحزاب في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولي ، وصل إلى أن هناك اتجاه عام في الأحزاب ، وكل التنظيمات الكبيرة كالنقابات ، إلى نمو جهازها الإداري الأمر إلي يحول دون قيام ديمقراطية حقيقية بداخلها . ( 15)

lti,l hg]dlrvh'dm