الأمن الغذائي

مقدمة

كثيراً ما تطالعنا في هذه الأيام أخبار حول الأزمة الغذائية في العالم، حيث يتهدد الجوع ملايين البشر، لأسباب طبيعية تتعلق بالمناخ، وأخرى يسببها الإنسان من خلال تصرفات غير مسؤولة، او تجاهله للقوانين الطبيعية التي خلقها الله عز وجل، ولأن الغذاء يشكل أهم عوامل الأمن القومي بالنسبة لأي بلد في العالم ، فإن الكثير من الدول ولا سيما الزراعية تسعى باستمرار لاستخدام ثرواتها الزراعية بالشكل الأمثل ، وتطوير مشاريعها الزراعية أملا في اكتفاء ذاتي يقيها غائلة الجوع، ويحفظ أمنها الغذائي، ولعل هذا مفهوم ومهم ايضا بالنسبة للدول الزراعية التي يساعدها مناخها على تحقيق النجاحات في المجال الزراعي، لكنه بالنسبة للدول التي يعتبر مناخها صحراوياً، ومعظم اراضيها غير صالحة للزراعة يعد تحدياً حقيقياً يجدر التوقف عندها باهتمام،


مفهومه : هو الإشباع بالإنتاج المحلي، وأن يكون متطورا كما وكيفا لسد الحاجات ، أو هو قدرة الدولة على إنتاج غذائها بصورة دائمة

مظاهره : أ- على المستوى العالمي : يوجد في العالم حوالي 500 مليون نسمة تهددهم المجاعة، ويزيد نموهم بنسبة 2,5 % سنويا ، وإنتاج حبوبهم بنسبة 1% ، فارتفعت المساعدات إلى 7,6 مليون طن من الغذاء سنة 1979 ، وبلغت هذه المساعدات سنة 1990 إلى 21 مليون طن

ب- على المستوى العربي : يبلغ سكان العرب أكثر من 5% من سكان العالم، واكتفاؤه الغذائي في مستوى أقل ، حيث يستورد 45 % من الغذاء ، وينفق 19 مليار$ سنويا من أجل استيراد الغذاء

ج- على مستوى الجزائر : كانت الجزائر - في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر- تمول أوروبا المتوسطية؛ فرنسا بالحبوب .

لكنها بدأت تعاني من العجز الغذائي بسبب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 الذي دام 132 سنة، وبعد الاستقلال ارتفع هذا العجز من 41 % سنة 1968 إلى 1983 لذا عملت على الاستيراد فحسب 8 أشهر كاملة

أسباب انعدام الأمن الغذائي : 1-الاختلال في التوازن بين السكان والإنتاج

2-تصحر وجفاف الطبيعة ، و كثرة البشر وانعدام المادة .

3-الاهتمام بالزراعة قولا وليس فعلا ، وهذا ما يوضحه فشل الخطط

4-إعطاء الأولوية للقطاعات غير المنتجة منها قطاع التجارة والخدمات والإدارة

5-الاعتماد على أموال البترول التي استعملت في الاستيراد وعدم العمل الإنتاجي كسلا

6-تدعيم الأسعار بدل دعم الإنتاج

7-سيطرة الدول المتطورة على الغذاء واحتكارها الأسعار والسيطرة على الكم الغذائي حيث تحتكر 1/2 من فائض الغذاء العالمي، فمثلا كل من USA وكندا واستراليا والأرجنتين وفرنسا تحتكر 70% من القمح

8-الاعتماد على الهبات و المساعدات التي يقدمها الشمال مما يؤدي إلى التبعية بدلا من العصرنة والتحديث .

9-سوء التوزيع الغذائي ، حيث إن الغذاء الصناعي لكلاب دول الشمال سنة 1967 يستطيع تغطية الحاجات الاستهلاكية لدولة الهند ، كما أن الفضلات وبقايا الغذاء التي يرميها الأمريكيون خلال سنة واحدة تغذي شعبا كاملا لمدة شهر واحد ، أضف إلى ذلك أن حيوانات العالم المتقدم تستهلك حوالي 1/4 من الإنتاج الغذائي العالمي

* مقارنة : في الفترة الممتدة من سنة 1968 إلى غاية 1971 أنتجت دول الشمال من القمح231 مليون طن واستهلكت 204 مليون طن أي أن الفائض بلغ 27 مليون طن، أما دول الجنوب فأنتجت في الفترة نفسها حوالي 98 مليون طن واستهلكت 127 مليون طن أي بعجز بلغ 29 مليون طن !!

نتائج انعدام الأمن الغذائي : قال وزير الفلاحة الأمريكي سابقا : ” على الدول المستوردة للقمح الأمريكي أن تؤيد مواقف الولايات المتحدة الأمريكية أو تسكت”

وجاء في أثر السلف الصالح : “ويح لأمة تأكل مما لا تنتج وتلبس مما لا تنسج” . والنتيجة إذن من انعدام الأمن الغذائي تتمثل في النقاط الآتية :- التأثير على حرية القرار السياسي للدولة . - الضغط على الدولة من أجل انتهاج إصلاحات معينة، وفتح المجال لمصالح أجنبية . - تفاقم التبعية الغذائية - ارتفاع حجم المديونية ، والتقليل منها بدفع الأموال التي تمنح لتوفير الغذاء مم أدى إلى حدوث أزمات اجتماعية وسياسية



الأمن الغذائي مشكلة جوهرية تأخذ ابعادها بشكل خاص في الدول النامية حيث الزراعة البدائية وانخفاض انتاجيتها والتلكؤ في التنمية الاقتصادية والبشرية وقلة المياه والمساحات الشاسعة من الصحارى وعدم الاستقرار والحروب الاهلية والفساد المستشري في معظم تلك البلدان.




وعلى الرغم من المساعدات الدولية في مجال الغذاء في العالم فان مشكلة الامن الغذائي تتصعب، وتبذل المنظمات الدولية والاقليمية المتخصصة بالغذاء جهودا كبيرة في تحقيق جزء ولو يسير من الامن الغذائي، ولفهم ابعاد هذه المسألة لابد من التعريف ببعض المصطلحات التي يبنى عليها الامن الغذائي.
مفاهيم أساسية
أ- مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي
الاكتفاء الذاتي الغذائي يعني القدرة على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجات المجتمع الغذائية محليا. "
يعرف الاكتفاء الذاتي الغذائي "بقدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا". إلا أن هذا المفهوم أثيرت حوله مجموعة من التحفظات أهمها:
الطابع الأيديولوجي لهذا المفهوم. نسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي. إمكانية تحقيق هذا الهدف عمليا. مدى العقلانية الاقتصادية لهذا المفهوم.
فمفهوم الاكتفاء الغذائي الكامل يعتبر مفهوما عاما وغير واضح إذا لم يوضع في إطار جغرافي وتاريخي محدد، كما أنه في بعض الأحيان يحمل شحنة أيديولوجية.
ويتعلق التحفظ الثاني بنسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي، هل هو عند الحد الأدنى في توفير الاحتياجات الغذائية أو الحد المتوسط أو الحد الأعلى؟ فلابد من ربط هذا بالمستوى الاقتصادي والمعيشي للمجتمعات أو المجتمع موضع الدراسة.
كما يعتبر التحفظ الثالث أن الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل قد يكون هدفا قوميا نبيلا، إلا أن تحقيقه مرتبط بالدرجة الأولى بالموارد المتاحة وقدرتها على الوفاء بالاحتياجات. وقد يقرر أحد الأقطار المضي في تحقيق هذا الهدف، إلا أن ذلك يكلفه تضحيات اقتصادية واجتماعية باهظة إذا ما قورنت بحلول أكثر وسطية.
أما التحفظ الأخير فيتعلق بمدى العقلانية في القرار الاقتصادي القاضي بسياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل، إذ الموارد الزراعية محدودة وقطاع الزراعة هش لأنه يرتبط بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية مما يجعل التعويل عليه بصورة مطلقة قرارا اقتصاديا غير رشيد. كما أنه في ظل العولمة الاقتصادية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري في إطار المنظمة العالمية للتجارة، فإن معيار الاختيار الرشيد يميل إلى اعتبار التكلفة الأفضل بغض النظر أو دون تمييز بين إنتاج محلي أو إنتاج خارجي. وهناك اعتبار ثالث يتعلق بارتفاع مستويات المعيشة وتعدد متطلبات وأذواق المستهلكين لدرجة يصعب معها أن تنتج كلها محليا.
ورغم وجاهة التحفظات حول مفهوم الاكتفاء الغذائي الذاتي الكامل فإن اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي الكامل أو الجزئي من السلع الاستهلاكية يعتبر خيارا إستراتيجيا يجب على الدول العربية عدم التنازل عنه مهما كلف من ثمن. ونجد على المستوى العالمي أمثلة حية في التضحية الاقتصادية في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الأساسية، .
وعلى العموم فإن الباحثين الاقتصاديين يعتبرون أنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري فإن مفهوم الاكتفاء الغذائي الذاتي الكامل مفهوم طوباوي بل مرفوضاً لأنه يؤدي إلى إيقاف جميع العلاقات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية مع الدول الأخرى. لذا فإن معظم الدارسين يميلون إلى استخدام مفهوم الأمن الغذائي بدل الاكتفاء الغذائي الكامل لخلوه من أية شحنة دلالية أيديولوجية.
ب ـ مفهوم الأمن الغذائي
الأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي. أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا. "
ويمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي: مطلق ونسبي. فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويعرف أيضا بالأمن الغذائي الذاتي. ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي توجه له انتقادات كثيرة إضافة إلى أنه غير واقعي، كما أنه يفوت على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.
أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا. ويعرّف أيضا بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كليا أو جزئيا وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.
وبناء على هذا التعريف السابق فإن مفهوم الأمن الغذائي النسبي لا يعني بالضرورة إنتاج كل الاحتياجات الغذائية الأساسية, بل يقصد به أساسا توفير المواد اللازمة لتوفير هذه الاحتياجات من خلال منتجات أخرى يتمتع فيها القطر المعني أو الأقطار المعنية بميزة نسبية على الأقطار الأخرى. وبالتالي فإن المفهوم النسبي للأمن الغذائي يعني تأمين الغذاء بالتعاون مع الآخرين.
وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الأمن الغذائي ينبغي أن يؤسس على ثلاثة مرتكزات:
وفرة السلع الغذائية. وجود السلع الغذائية في السوق بشكل دائم. أن تكون أسعار السلع في متناول المواطنين.
ج- أمان الغذاء
عرف العالم ابتداء من منتصف الثمانينيات أمنا غذائيا نسبيا بسبب -بشكل رئيس- تزايد استخدام الكيمياويات في الزراعة الحديثة. إلا أن تزايد الإنتاجية الزراعية بهذه الطريقة جلب مخاوف كثيرة للمستهلكين، وبدأ الحديث عن طريقة جديدة لزيادة الإنتاجية أكثر أمانا لصحة الإنسان كالزراعة البديلة أو الزراعة العضوية. فما هو أمان الغذاء إذاً؟
إن مفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة -خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء- لضمان أن يكون الغذاء آمنا وموثوقا به وصحيا وملائما للاستهلاك الآدمي. فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير.
ويذكرنا علم التسويق "Marketing" في مجال السلع الغذائية أن الاهتمام في المرحلة الأولى كان منصبا على توفير السلع الغذائية، أي أن الاهتمام كان منصبا على الكم لأن الطلب يفوق العرض. ثم بدأت بعد ذلك مرحلة الاهتمام بالجودة والنوعية أو الموازنة بين الكم والكيف في السلع الغذائية. وحاليا في المرحلة الأخيرة بدأ التركيز على الأبعاد الصحية للسلع الغذائية أو ما يعرف بأمان الغذاء، وزاد هذا الاهتمام أكثر بعد ظهور مرض جنون البقر والحمى القلاعية وما أحدثاه من تخوف عالمي.
د- الزراعة العضوية
الزراعة العضوية هي نظام إنتاجي يتحاشى أو يستبعد المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية ومنظمات النمو وإضافات العلف الحيواني. "
تعرف الزراعة العضوية بأنها نظام إنتاجي يتحاشى -أو يستبعد إلى حد كبير- المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية ومنظمات النمو وإضافات العلف الحيواني. وتعتمد نظم الزراعة العضوية إلى أقصى حد ممكن على نظام الدورات الزراعية (تعاقب المحاصيل) ومخلفات المحاصيل والسماد الحيواني والبقول والأسمدة الخضراء والمخلفات العضوية للمزرعة والأساليب البايولوجية -كمكافحة الآفات- للمحافظة على إنتاجية التربة الزراعية وطبيعتها وتوفير العناصر الغذائية للنبات ومكافحة الحشرات والآفات الأخرى.
ويؤخذ من هذا التعريف أن على المزارع الالتزام بما يلي:



الكف عن استخدام المخصبات والكيمياويات المركبة صناعيا. اتباع نهج المحاصيل المتعاقبة أو الدورات الزراعية. اعتبار التربة الزراعية نظاما حيا يجب المحافظة عليه وتنميته.
غير أنه تجب الإشارة إلى أن الكف عن استخدام الكيمياويات ليس على إطلاقه بل يعني تحاشي الاستخدام المباشر والروتيني للكيمياويات الجاهزة,. وعندما يكون استخدام هذه المركبات والمواد ضروريا فإنه يلزم استخدام أقل المعدلات إخلالا بالبيئة. كما يجب الانتباه إلى أن تقييم الزراعة البديلة أو الزراعة العضوية يجب أن يكون على أساس تأثير هذه الزراعة على الإنتاجية وعلى المنتًج الغذائي وعلى البيئة.
فعلى مستوى الإنتاجية تبين بعض الدراسات أن الإنتاجية الزراعية تتراجع بنسبة 24% عند استخدام الزراعة العضوية بدل الزراعة التقليدية المعتمدة بالأساس على المخصبات المركبة صناعيا. أما فيما يتعلق بالمنتَج الغذائي فإن الزراعة العضوية تعتبر أقل احتواء على المبيدات الحيوية والنترات من الزراعة التقليدية، كما تعتبر أغنى بالبروتينات والفيتامينات والسكريات والحديد والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفور.
هـ- التكثيف الزراعي
يعرف التكثيف الزراعي بأنه تكثيف العائد من استخدام الموارد. ومن المعروف أن محددات التوسع الزراعي هي الأرض والماء، لذا فإن التكثيف الزراعي يتم عن طريق تعظيم الإنتاج لوحدة المساحة من الأرض أو وحدة المتر المكعب من الماء أو كليهما. إلا أنه في بعض الحالات يعتبر تكثيف إنتاجية عنصر العمل ورأس المال من عوامل التكثيف الزراعي.
ويتم التكثيف الزراعي من خلال عدة آليات:
الأولى- زيادة إنتاجية المحاصيل النباتية والحيوانية لوحدة المساحة من الأرض والمتر المكعب من الماء. وترتكز الجهود المبذولة لزيادة إنتاجية المحاصيل النباتية والحيوانية على تربية أصناف نباتية جديدة أو تربية سلالات حيوانية جديدة ثم إدخال هذه الأصناف والسلالات الزراعية في ظروف إنتاج أفضل تمكنها من تحقيق ما تتيحه لها طاقاتها الوراثية.
الثانية- زيادة المحاصيل المزروعة في نفس مساحة الأرض في نفس السنة، أو ما يعرف بتكثيف المحصول. إلا أن هذا التكثيف لا يمكن أن يتم إلا بعد توافر مجموعة من العوامل مثل الظروف المناخية الملائمة ومياه ري كافية وكفاءات بشرية وخصوبة الأرض وشروط متعلقة بطبيعة المحاصيل.
الثالثة- التحول من زراعات أقل قيمة نقدية إلى أخرى أعلى قيمة.
الرابعة- صناعة الزراعة، وهي درجة عالية من التكثيف الزراعي، وتتم عن طريق زراعة العديد من المحاصيل في بيوت ضخمة وظروف خاضعة للتحكم فيها من الحرارة والرطوبة والإضاءة ومكافحة الأمراض.

خارطة الأمن الغذائي
يشكل الأمن الغذائي في العالم احد أهم اهداف منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة وتعمل هذه المنظمة على حفظ اعداد الجوعى في العالم الى النصف بحلول عام 2010 إذ تقدر هذه المنظمة (الفاو) عددهم بـ (852) مليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي ويروج البرامج الخاصة للامن الغذائي، للحلول الفعالة والملموسة لاستئصال الجوع ونقص التغذية والفقر ويعزز البرنامج بقوة تعظيم تأثير ما يقوم به من اعمال الملكية الوطنية والتمكين المحلي في البلدان التي يعمل فيها فمنذ عام 1995 استثمر ما مجموعة (770) مليون دولار من الجهات المتبرعة وتساعد مبادرة البرنامج الخاص في البلدان في برنامج الامن الغذائي من تصميم المنظمة من خلال مساعدة حكومات البلدان على ادارة برامج وطنية لتحقيق الامن الغذائي بطريقتين:
أ- اقليمية: من خلال العمل بصورة وثيقة مع المنظمات الاقتصادية الاقليمية لوضع برامج مركزة للامن الغذائي.
ب- البرنامج الشامل لتنمية بعض المجالات مثل السياسات التجارية على النهوض بالاحوال الاقليمية لتحقيق الامن الغذائي في الزراعة (آلتي افريقيا) التابع للشراكة الجديدة من اجل التنمية.
توقعات الأمن الغذائي
2006-2010
وفي تقرير مشترك بعنوان توقعات الزراعة للفترة 2006- 2015م أصدرته منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة / فاو / ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن انتاج واستهلاك المنتجات الحقلية يتوسع بوتيرة أسرع في البلدان النامية مما هو عليه الحال في البلدان المتقدمة غير أن نمو الانتاجية في البلدان الاشد فقرا لا يتماشى مع الاحتياجات الغذائية لسكان هذه البلدان الذين تتزايد أعدادهم باستمرار.
واضاف البيان ان البلدان النامية الاشد فقراً ستظل معتمدة بشكل متزايد على الاسواق العالمية من أجل أمنها الغذائى الامر الذي سيزيد من عدد المهددين بالمخاطر ازاء تذبذبات الاسعار فى الاسواق العالمية.. ولغرض تحسين امكانيات الانتاج المحلي في هذه البلدان فان الامر يتطلب استثمارات أكبر فى مجال التربية والتعليم والتدريب وتطوير البنية التحتية.
وقال التقرير ان بلدانا مثل البرازيل والهند والصين تتعاظم أهميتها في تحديد مستقبل التجارة الزراعية في العالم .. ففى البلدان النامية بشكل عام تسهم المداخيل المرتفعة والاقبال المتزايد باتجاه المدن في تغيير النظام الغذائي للسكان الامر الذي أدى الى ارتفاع حجم الطلب والواردات من اللحوم والاغذية المصنعة على نحو خاص بالاضافة الى حاجة تلك البلدان الى العلف الحيواني وانتاجه. وجاء في التقرير أيضا أن تعاظم فرص الاسواق في عدد معين من البلدان النامية قد صاحبه تحول في الانتاج وفي تصدير السلع الزراعية خارج البلدان الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فضلا عن التوجه بدرجة أكبر نحو الاقتصاديات النامية الاخرى. ومن المتوقع أن يزداد ذلك فى غضون السنوات العشر المقبلة ونتيجة لذلك ستكون المنافسة العالمية ما بين المصدرين أكثر حدة.
ويتوقع أن تحافظ البلدان التقليدية المصدرة الرئيسة مثل الارجنتين واستراليا وكندا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية على مواقعها المهيمنة غير أن حجم الانتاج في كل من أوكرانيا وكازاخستان يثير تنافسا متزايدا. ومن المتوقع أن تبقى الولايات المتحدة أكبر مصدر للقمح خلال السنوات المقبلة غير أن نصيبها من السوق قد ينهار علما بأن اتجاهات مماثلة تسود في أسواق السلع الاخرى مع تزايد الصادرات من بلدان أميركا اللاتينية على وجه الخصوص.
واشار الى انه وحسب التقديرات فان معدل الغلة من القمح والحبوب الخشنة مثل الذرة لابد أن يرتفع بحدود 0.1 بالمائة سنويا على الصعيد العالمي في الفترة بين عام 2006م وعام 2015م ، ومن المتوقع أن يرتفع حجم الانتاج من القمح بحلول عام 2015 بنسبة 13 في المائة مقارنة بالعام الماضي 2005 ويقدر أن يرتفع انتاج الحبوب الخشنة بنسبة 18 في المائة فى غضون الفترة ذاتها.
واوضح انه وفي سياق أسعار الطاقة القوية المفترضة فأنه يتوقع أن يتنامى انتاج الطاقة البايولوجية من الحبوب الخشنة والحبوب الاخرى والبذور الزيتية والسكر الامر الذى سيفضي الى خلق طلب اضافي على مثل هذه السلع. وسيكون الجزء الاعظم من نمو الطلب على الحبوب الخشنة لانتاج الديزل البايولوجي لاستخدامه كبديل عن الوقود الحجري القائم على النفط.
وقال من المتوقع أن يتواصل النمو فى أسواق اللحوم العالمية في المدى المتوسط غير أن تلك الاسواق ستبقى معرضة لموجات الامراض الحيوانية حيث أن انفلونزا الطيور ستتحدى الاسواق وتؤثر فى أنماط التجارة مما يستدعي الاهتمام والتعاون الدولي.
ويتوقع أيضا أن يؤدي استمرار نمو الانتاجية وزيادة التنافس فى التجارة الدولية الى عكس الطلبات المتزايدة كما يتوقع في الغالب أن يتواصل هبوط أسعار السلع الزراعية العالمية في المدى البعيد ولو ببطء بحلول عام 2015م وبما يواكب ظاهرة التضخم.

المصادر
1- محمد ولد عبد الدايم. مفاهيم تتعلق بالأمن الغذائي. شبكة المعلومات العالمية.
2- منظمة الاغذية للامم المتحدة
(فاو). توقعات الزراعة 2006- 2010.

hgHlk hgy`hzd