في ليالي الشتاء الباردة والمطيرة ، حيث يبدأ موسم التناسل للقطط . تطلق مواءها في ردهات القرية باحثة عن صدى يرتد عليها ليرمم شبقها المتصدع طوال العام ، مقوضة بذلك نوم من انتصبت أجفانه كعمود خيمة ثقب سقف الغرفة ليطل على عوالم كئيبة أو ممتنعة الوجود .

ـ استيقظ ... استيقظ ألا تسمع ذلك الصوت المخيف ؟
حاول أن يرفع ثقل نعاس جثم على أهدابه فرد عليها بحنقٍ:
ـ لا يحلو لكِ الكلام إلا وقت النوم ألا تعلمين أن لدي عملاً في الصباح ؟
ـ أقول لك أصوات مخيفة !!
أدار ظهره وهو يتأفف :
ـ أنه وميض برق ، وأصوات رعد ، وقطط تتشاجر قليلاً وتمضي، ومن الأفضل لكِ أن تتركيني نائماً.
اتقدت جمرة في داخلها ، ابتلعت رغبتها في الاستنجاد به وسحبت نفسها بهدوء متسللة إلى غرفة ابنها ودست جسدها في سريره لتطفئ حر نار اشتعل في ليلٍ بارد مطير.

في اليوم التالي وبعد قليلٍ من النوم وكثير من الأعمال المنزلية ما أن رفع الليل صدره نافضا نجومه في السماء إلا وأسلمت جسدها لأحضان النوم. دخل عليها بعد أن رش قليلاً من العطر معيدا تسريحة شعره، أخذ يفرك يديه محاولا جلب دفء تسرب من ماء جمد في ظهره ليدلقه في حرثه .
امتعض من رؤيتها وهي مستلقية على ظهرها فاغرة ً فمها مطلقة أنّة مع كل زفرة .



سحب وسادته ولحافه، ذهب إلى غرفة ابنه واندس في سريره محدثا جلبة أفاقته من نومه .
أخذ يفرك عينيه محاولاً طرد نعاس أثقل أجفانه:
ـ ما الذي أتى بك لسريري في هذا الليل ؟
أطلق ابتسامة صفراء وهو يلملم لحافه:
ـ سرير أمك بارد يا ولدي

hgsvdv hgfhv]