أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



المصارف الإسلامية

المصارف الأسلامية المصرف او البنك هو مؤسسة مالية, هدفها المعلن هو تسهيل المعاملات المالية للعملاء وحفظ الأموال وتشغيلها . نشأت وتطورت المصارف في أوروبا على أمتداد 400 عام ولكن عند



المصارف الإسلامية


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي المصارف الإسلامية

     
    المصارف الأسلامية
    المصرف او البنك هو مؤسسة مالية, هدفها المعلن هو تسهيل المعاملات المالية للعملاء وحفظ الأموال وتشغيلها . نشأت وتطورت المصارف في أوروبا على أمتداد 400 عام ولكن عند أنتقالها إلى المجتمعات الأسلامية واجهت رفضاً من المسلمين المتدينين لان طبيعة عملها مخالفة لقواعد التعامل الاسلامي من عدة نواحي, أهمها التعامل بالربا (الفوائد), اضافة إلى نواحي تفصيلية اخرى كثيرة.


    [ ظهرت المصارف الأسلامية بعدة طرق:
    أولها:

    إنشاء المصارف على الأساس الأسلامي مثل بنك فيصل الإسلامي و البنك الأسلامي الأردني وبنك فلسطين الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي و بنك دبي الإسلامي .

    ثانيها:

    توفير الخدمة المصرفية الإسلامية من مصارف عاملة على النظام التقليدي بسبب وجود طلب على الخدمات الإسلامية وذلك بطريقتين:

    أ- أفتتاح بنوك أسلامية تتبع البنوك الأصلية في الأدارة والملكية و منفصلة عنها حسابياً وقد تحمل أسماء مختلفة عن البنك الأصلى مثل البنك العربي الأسلامي الدولى الذي يتبع البنك العربي المحدود وبنك القاهرة عمان الأسلامي الذي يتبع بنك القاهرة عمان.

    ب- تقديم خدمات المعاملات الإسلامية من خلال البنك الأعتيادي حيث تكون تحت رقابة شرعية غالباً رجل دين أسلامي أو مجمع فقهي وهو الأكثر أتنشاراً في البنوك الغربية مثل بنك HSBC الذي يوفر حساب مسمى أمانة يخضع لرقابة من قبل هيئة أسلامية ويتم تسويق الحساب إلى الأقلية الأسلامية في المملكة المتحدة بريطانيا.


    [ الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية
    يقدم البنك الأسلامي نفس الخدمات التى يقدمها البنك العادي بأستثناء الخدمات التى تحتوى على الفائدة التى تعتبر ربا محرم في الشريعة الأسلامية.

    ويمكن تقسيم الخدمات التى تقدمها المصارف الأسلامية إلى قسمين رئيسين:

    خدمات مصرفية لعمليات إئتمانية
    خدمات مصرفية لا تشمل عمليات إئتمانية.

    [ خدمات مصرفية أئتمانية
    يتم تنفيذها كعمليات استثمارية وهي بديلة للخدمات الأتمانية المحسوبة بالفائدة في البنوك العادية وهي:


    [ المرابحة
    نوع من أنواع البيوع وهي بيع بضاعة بنفس السعر التى أشتراها بها البائع مع أضافة ربح معلوم بنسة من سعر الشراء أو مبلغ أضافي محدد مسبقاً بناء على وعد بالشراء من العميل وهي تسمى المرابحة المصرفية وهي أن يوقع عقد بين من يريد شراء بضاعة و المؤسسة المصرفية الأسلامية حيث تقوم المؤسسة المصرفية بشراء البضاعة ومن ثم تضيف على الثمن الأصلى مبلغ أضافي كمصاريف أضافية ومن ثم تبيعها لمن يريد شراء البضاعة(العميل)عن طريق أقساط يدفعها العميل وهذا ما يبرر عدم شرائه للبضاعة مباشرة من مالكها الأول.


    الإجارة
    وهو شراء العقارات السكنية أو التجارية بقصد تأجيرها لمستأجر لفتره معلومة متفق عليها ، وحسب التعريف الشرعي هي إجارة أعيان بعقد يراد به تمليك منفعة مشروعة معلومة لمدة معلومة بعوض مشروع معلوم .


    [ الإجارة المنتهية بالتمليك
    وهو أن يقوم البنك بشراء عقار ومن ثم توقيع عقد أجارة منتهي بالتمليك مع مستأجر لمدة محددة عند أنتهاء هذة المدة يقوم المصرف بنقل ملكية العقار إلى المستأجر مع أعطاء خيار للمستأجر أن يمتلك العقار قبل أنتهاء المدة بأن يدفع مبالغ محدد كيفية حسابها عند توقيع العقد.


    ] الإجارة الموصوفة بالذمة
    وهذا النوع شبية بالنوع السابق لكنة ليس في عقار و أنما أجار المنفعة لمنقولات مثل سيارة أو يخت موصوفة وصف دقيق يمنع الجهالة والأختلاف بين المصرف الأسلامي و العميل .


    [] بيع السلم
    'السلم' لغة: هو السلف و زناً و معنىً ، و يطلق على الاستسلام كما يطلق على شجر العضاة واحده سلمه .1

    اصطلاحاً: في الاصطلاح الفقهي السلم هو (بيع آجل بعاجل) أو (دين بعين) أو هو (بيع يتقدم فيه رأس المال _أي الثمن_ و يتأخر فيه المثمن _أي المبيع_ لأجل مسمى) أو هو (بيع موصوف بالذمة) أو هو (أن يسلف عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل). و هذه التعاريف كلها بمعنى واحد و لا خلاف بينها إلا من حيث اللفظ و هو غير مؤثر


    [ الاستصناع
    عقد الأستصناع هو عقد يبرم مع جهة مصنعة بحيث تتعهد بموجبه بصنع سلعة ما وفقا لشروط معينة يفرضها المصرف "البنك الاسلامي" وعند حلول الأجل يقدم الصانع منتوجه "يقبلها المصرف في حالة وافت الشروط المطلوبة" بعد ذلك يبيعها البنك على أنها سلعة خاصة "مصنعة محليا" ، وفائدة البنك هو المبلغ الزائد عن التكلفة الكلية للسلعة والتي يحددها المصرف ذاته. والسلعة"المصنوع" تتعد حسب الطلب : مبان أو آلات أو أجهزة أو سلعاً استهلاكية أوإنتاجية....وهكذا.


    [ المضاربة
    أن يقدم المال طرف، ويكون العمل والاستثمار والإدارة له من طرف آخر، ويكون الربح بينهما حسب النسبة التي يتفقان عليها و تقع نسبة المخاطرة في الخسارة على الطرفين بحيث يخاطر مقدم المال بخسارة رأس المال فقط و أى مخاطر إضافية (من ديون و خلافه) تقع على المستثمر.


    المشاركة
    أن يقدم كل الأطراف المال ويكون العمل من قبل طرف أو طرفان و تقسم نسبة المخاطرة علي الطرفان.


    [ القرض الحسن
    هو قرض يدفعة المصرف وفق شروط معينة متفق عليها ولا يقاضى المصرف أي زيادة عند سداد المبلغ من قبل المقترض .


    خدمات مصرفية لا تشمل عمليات إئتمانية
    هي الخدمات المصرفية التي لا تتضمن عمليات إئتمانية فيتم تنفيذها كخدمة مصرفية يتم أخذ عمولة أجر مقابل تقديم الخدمة ، وهي نفس الخدمات المؤداة في المصارف العادية و تختلف معها في بعض النقاط سنحاول توضيحها .

    وهي على شكل المثال لا الحصر :


    ] الحسابات

    [ الحسابات الجارية
    وهي خدمة توفرها المصارف الأسلامية كما هي في المصارف العادية وهى قبول والأحتفاظ كأمانة بأموال يودعها العملاء لاتضاف عليها أي فائدة ولا تتحمل أي مخاطر ويمكن للمصرف ان يضيف عليها جوائز غير مسبقة التحديد ، و تسمح بعض المصارف الأسلامية بالسحب على المكشوف لبعض العملاء لا تتقاضى عليها فوائد أنما يكون كقرض حسن يخضع لشروط محددة متفق عليها .


    الودائع لأجل
    وهى تختلف أختلاف جذري عن مثيلاتها في البنوك العادية التى تضمن أصل الوديعة والفائدة عليها ، حيث أن المصارف الأسلامية لاتضمن الأصل ولا نسبة محددة تضاف عليها. وانما يكون دور المصرف كوكيل للمودع في مواجهة المستخدميين لهذاالمال .

    وهذه الوكالة على نوعين:


    [ وكالة فيها تفويض من المودعين باستثمار الودائع في أي مشروع
    وهو ما يسمى بالودائع العامة حيث تقوم المصارف الأسلامية يتقديم الخدمات الأتمانية السابقة الذكر حيث يتم أنشاء وعاء بتم وضع الأرباح فية وتوزيعها على المودعين بنظام النمر (أي المبلغ مضروباً في المدة) بعد استقطاع حصة المصرف مقابل الوكالة أو الإشراف .


    ] وكالة فيها تقييد من المودعين باستثمار ودائعهم في مشروعات محددة
    يقومون بدراستها والموافقة عليها وتحمل مخاطرها وتعود إليهم أرباحها بعد استقطاع حصة البنك مقابل الوكالة والإشراف، وهذا ما يسمى في مصطلح المصارف الإسلامية بالودائع المخصصة.

    قد يظهر أن هذا النوع يشكل زيادة في نسبة المخاطرة في الوديعة حيث أن البنك ممكن ان يقوم بأستثمار المال في مشاريع خاسرة و يوجد حلول شرعية حيث يمن ان يحتوى عقد الوديعة على عقد تأمين يؤمن على رأس المال وهو النظام المتبع في النظام المصرفي الأيراني .

    ويوجد حل أخر هو أيجاد طرف ثالث يكفل رأس المال المودع ويكون هذا الطرف مرتبط بالمصرف الأسلامي بشكل ما .


    [ الاعتمادات المستندية
    ويعرف الإعتماد المستندي بأنه طلب يتقدم به المتعامل من أجل سداد ثمن مشتريات بضائع من الخارج . جيث تعد من أهم الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف ، حيث تعد أساس الحركة التجارية (الإستيراد - التصدير ) في كافة أنحاء العالم والتي تنفذ من خلال شبكة المراسلين للمصارف حول العالم.

    المصارف الأسلامية تؤدي هذة الخدمة بأسلوبين :

    الأسلوب الأول : أن يسدد العميل كامل المبلغ للبنك ويتولى البنك فتح الأعتماد وتسديد المبلغ قيمة الأعتماد بالعملة المطلوبة وهنا يتقاضى المصرف الأسلامي رسوم خدمة.

    الأسلوب الثاني : وهو تنفيذ الإعتماد المستندي كإئتمان مصرفي يتم بتسديد المتعامل جزء فقط من قيمة الإعتماد ويقوم المصرف الأسلامي بإستكمال سداد قيمة الإعتماد كعملية إئتمانية أسلامية بأحد الأشكال سابقة الذكر .


    ] خطابات الضمان
    يعرف خطاب الضمان بأنه { تعهد كتابي يصدر من المصرف بناء على طلب المتعامل بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من المصرف خلال مدة محددة ويجوز إمتداد الضمان لمدة أخرى وذلك قبل إنتهاء المدة الأولى }. وهي لها أهمية كبيرة في التعاقدات والمقاولات والعطائات . وتوجد أنواع متعددة لخطابات الضمان منها :خطاب ضمان إبتدائي ، خطاب ضمان نهائي ، خطاب ضمان دفعة مقدمة . وينظر إلى خطابات الضمان من رؤيتين: الأولى إذا سدد العميل كامل المبلغ ولا يوجد عملية أئتمانية يصدر المصرف خطاب الضمان . الثانية إذا لم يسدد العميل كامل المبلغ يجب أن تتم المعاملة بأحد العمليات الأستثمارية الإسلامية سابقة الذكر.


    ] الأوراق المالية
    وهي الأسهم والسندات ، والأسهم هي نصيب في شركات مساهمة عامة على شكل وحدات كل وحدة أسمها سهم مثلاً شركة رأس مالها 1000,000 دينار أردني مقسمة على شكل أسهم عددها 1000,000 سهم قيمة كل سهم دينار أردني.

    والخدمات التي تقدمها المصارف الأسلامية بما يرتبط بالأسهم :

    الإكتتاب:وهي عملية استقبال طلبات الحصول على أسهم عند طرحها للإكتتاب للشركات الجديدة ويقاضى المصرف الأسلامي أجرا عن ذلك .
    حفظ الأسهم:يقوم المصرف الاسلامي بحفظ الأسهم للمتعامل ويتقاضي اجرا .
    بيع وشراء الأسهم: يقوم المصرف الاسلامي بييع وشراء الأسهم كوكيل عن العميل مقابل أجر.
    - صرف أرباح الأسهم: يقوم المصرف بصرف أرباح الأسهم نيابة عن الشركات كوكيل مقابل أجر عن الخدمة .
    يشترط عدم تعامل هذة الشركات بالخمور و منتجات الخنزير والقمار وكل ما حرمة الشرع. أما السندات هي أوراق مالية يحصل حاملها على عائد معروف محدد مسبقاً لذلك المصارف الأسلامية لا تتعامل بها. و – الصرف الأجنبي : وهو بيع وشراء العملات ويتقاضى المصرف عليها أجراً.


    [ الحوالات
    وهي عملية تحويل أموال من منطقة إلى منطقة أخرى ويتم تأديتها كخدمة يتقاضى عليها أجراً .

    ويجب أن نشير في النهاية أن الخدمات التى تأديها المصارف الأسلامية تتطور وتتغير مع تطور الأراء والفتوى الشرعية .



    المصارف الاسلامية والازمة المالية العالمية


    بدأت آثار الأزمة المالية العالمية تظهر جلية في بعض أسواق المال العربية، حيث تكبدت خسائر كبيرة جراء هذه الأزمة. وفي ضوء هذه التداعيات عقد مؤخرا في جاكارتا المنتدى الاقتصادي العالمي الإسلامي، وذلك بغية إيجاد سبل للخروج من هذه الأزمة. بيتر فيليب يوضح فيما إذا كان نظام البنوك الإسلامية يشكل حلا لهذه القضية.




    المضاربات المالية وبيع سندات الديون والتسليف بالفوائد مثلما حدث في القروض العقارية التي أدَّت إلى الأزمة في الولايات المتَّحدة الأمريكية - كلّ هذا محرَّم في النظام المالي الإسلامي
    في ضوء الأزمة المالية العالمية التي انعكست آثارها بشكل كبير على الأسواق الخليجية على وجه الخصوص والعربية بشكل عام عمدت الأسرة السعودية المالكة إلى إطلاق برنامج مساعدات مالية؛ إذ قدَّم قبل فترة قصيرة الملك عبد الله نحو خمسة مليارات يورو للأسر السعودية الضعيفة اقتصاديًا. وتؤدِّي حالة الفزع التي انتشرت أو على الأقلّ الخوف من تكبّد خسائر مالية كبيرة إلى جعل الكثيرين من العرب وكذلك الإيرانيين والمسلمين في مناطق أخرى يتذكَّرون أنَّه ربَّما كان من الممكن منع بعض ما حدث لو أنَّهم اتَّبعوا تعاليم الدين.

    فعلى كلِّ حال يوجد في العالم الإسلامي نظام مصرفي يعتمد على تعاليم الدين، وهو النظام المصرفي الإسلامي أو النظام المالي الإسلامي. غير أنَّ هذا النظام لا يُعتمد في أي مكان باعتباره النظام المصرفي الوحيد، ولكن على الرغم من ذلك تزداد شعبيَّته خاصة لدى المواطنين. حيث يدور الحديث عن نمو تبلغ نسبته نحو سبعة وعشرين في المائة.

    حلم أم حل؟

    وإذا اعتقد المرء بأنَّه كان من الممكن منع حدوث الأزمة المالية من خلال النظام المصرفي الإسلامي - فهل يعتبر ذلك حلمًا؟ "ليس تمامًا"، مثلما يقول ميشائيل صالح غاسّنير Michael Saleh Gassner، الخبير في شؤون النظام المصرفي الإسلامي؛ إذ يتم حسب قواعد النظام المالي الإسلامي تحريم الربا - أي جني الربح من تسليف الأموال؛ كما أنَّ هذا الربح - حسب تعبير ميشائيل غاسّنير - أدَّى في آخر المطاف إلى حدوث الأزمة المالية.

    وبالإضافة إلى ذلك تقول الشريعة الإسلامية إنَّ كلَّ تمويل يجب أن يُربط بمعاملة تجارية حقيقية، على حدّ قول ميشائيل غاسّنير: "يجب على المرء النظر بإمعان إلى الأساس الذي تقوم عليه المعاملة التجارية بجزئيَّاتها. وعندما يريد أحد ما شراء بيت، فهل يمكن تمويل عملية الشراء بالتقسيط؟ وفي البدء تبدو هذه المعاملة مثل عملية تسليف، ولكن في النهاية يضمن ذلك للمرء التحقّق مما يتم فعله ضمن هذه المعاملة المالية"، حسب قول ميشائيل غاسّنير.

    التحقَّق من قدرة المستدينين على تسديد الديون

    وهكذا لم يكن من الممكن طبقًا لقواعد النظام المالي الإسلامي حدوث أزمة القروض العقارية في الولايات المتَّحدة الأمريكية - والتي شكَّلت السبب في حدوث الأزمة المالية. فلو أنَّ المرء تحقَّق أكثر لكان سيتَّضح له أنَّ المستدينين لم يكونوا في كثير من الحالات قادرين على تسديد مثل هذه القروض العقارية على الإطلاق.

    وكذلك كان من الممكن على هذا الأساس منع تمويل "المتاجر الفارغة" التي لم تكن تتم فيها المتاجرة بسلع أو القيام بخدمات وتحقيق أرباح. ولكن بدلاً عن ذلك يتم في "المتاجر الفارغة" ومن خلال المعاملات المالية الماهرة تحقيق أرباح - أو أيضًا تسجيل خسائر.

    تحريم فرض الفوائد على القروض



    تتباين آثار الأزمة المالية في منطقة الخليج العربي؛ ففي حين يجب على دبي مواجهة التراجع الحاد في الاستثمارات تكاد تكون آثار الأزمة المالية غير ملموسة في سلطنة عمان
    والإسلام يحرِّم فرض الفوائد على القروض المالية، أي "تشغيل الأموال وجني الربا". وكذلك تعتبر قواعد التسليف صارمة في المجالات الأخرى؛ فهكذا لا يجوز تمويل أعمال تجارية لا تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية. فبطبيعة الحال تحرِّم الشريعة الإسلامية التجارة بلحم الخنزير وكذلك بالأفلام أو المطبوعات الجنسية (البورنوغرافيا) أو العمل بالمقامرة.

    غير أنَّ العمل بالمقامرة لا يعني فقط كازينوهات القمار، بل يعني كذلك ومن دون شكّ جني الأرباح في الأسواق المالية العالمية؛ حيث لم يعد المرء حسب القواعد الاقتصادية المعمول بها يتاجر، بل حيث كان يتم فجأة تحويل "المنتجات المالية" في تداول مالي لم يعد الكثيرون ممن كانوا يزاولون التجارة بها يفهمون تركيبتها ويسبرون أغوارها. وهنا يرى ميشائيل غاسّنير مشكلة كبيرة، إذ يقول منتقدًا: "ينقصنا في الاقتصاد بشكل أساسي مسارًا أكثر أخلاقية".

    المصارف الدينية

    وميشائيل غاسّنير يعرف أيضًا أنَّ "نظام المصارف الإسلامية" لا يشكِّل في العالم العربي بالذات النظام المصرفي الوحيد. ويتم العمل هناك أيضًا بالنظام المصرفي الغربي - مع القروض والفوائد التي يتم فرضها على القروض. ويقول ميشائيل غيسّنير إنَّ النظام المصرفي ما يزال في هذه البلدان غير متطوِّر إلى درجة اتِّخاذه طابعًا - إسلاميًا - خاصًا.

    ويضف غيسّنير أنَّ الكثيرين من المواطنين يعرفون من دون ريب تعاليم القرآن فيما يتعلَّق بأعمال التمويل، كما أنَّهم يطالبون البنوك بتقديم عروض تتناسب مع تعاليم الدين. وعلى أي حال تصل في بعض البلدان العربية وخاصة في دول الخليج العربي نسبة البنوك الإسلامية، حسب قول ميشائيل غيسّنير، إلى خمسين في المائة.

    ومن الممكن عرض كيفية عمل البنوك التي تعمل طبقًا لقواعد الشريعة الإسلامية بشكل موضوعي من خلال مثال جرى في ألمانيا؛ فقد قرَّرت مقاطعة ساكسن أنهالت الألمانية في عام 2004 بيع مباني حكومية لمؤسسة إسلامية في هولندا، وقامت هذه المؤسسة من ناحية أخرى بتأجير هذه المباني إلى حكومة هذه المقاطعة، كما أنَّها باعت حصصًا من هذا الملك لمساهمين في العالم العربي.

    التمويل الإسلامي

    وحتى الآن تم تأسيس آلاف من البنوك الإسلامية في العالم، وذلك منذ افتتاح أوَّل بنوك إسلامية في فترة السبعينيات. وكذلك بدأت بعض البنوك الغربية في اكتشاف "نظام التمويل الإسلامي"؛ وذلك من أجل العمل بشكل أفضل في العالم الإسلامي ومن أجل تقديم نظام مصرفي مقبول لدى لمواطنين المسلمين.

    ولكن نجاح هذه البنوك يتوقَّف على مدى سرعة تحوّل العالم الإسلامي إلى النظام المصرفي الإسلامي. وميشائيل غاسّنير غير متفائل كثيرًا، فهو يقول: "ثمة اعتراض على أنَّ كلَّ شيء في النظام المصرفي سوف يصبح إسلاميًا"، ويضيف: "من دون شكّ سوف يستغرق ذلك وقتًا طويلاً جدًا، ففي آخر المطاف لا يوجد في العالم العربي مسلمون ملتزمون فقط".


    التحديات والحلول أمام النظام المصرفي الإسلامي



    وإذ إن هناك بعض التحديات التي تحول دون ذلك نشير إليها بإيجاز ونذكر ما نقترحه في هذا الصدد لتذليل العقبات التي تعترض مسيرته التكاملية والتي يمكن تجاوزها بما يأتي:

    التحدي الأول

    عدم تبني حكومات الدول الإسلامية واعتمادها رسميا للنظام المصرفي الإسلامي، على رغم اشتراك أكثر الحكومات الإسلامية في تأسيس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1975 في جدة وانكفائها على النظام التقليدي الربوي، يمثل العقبة الكبرى أمام اعتماد النظام المالي المصرفي الإسلامي واتساع أنشطته في مثل تلك الدول.
    وعلى رغم مضي أكثر من نصف قرن على التوجه العام لإنشاء المؤسسات والبنوك الإسلامية فإننا لا نجد من بين الدول الإسلامية سوى ثلاث دول هي: السودان وايران وباكستان كيف اصبحت جميع الوحدات المصرفية لديها تعمل وفقا للشريعة الإسلامية.
    كما نجد في مملكة البحرين توجها لمؤسسة النقد جدير بالإشارة والإشادة إذ حدت بجدية لأسلمة النظام المالي وتأسيس لجنة رقابة شرعية خاصة بها لمواءمة عملياتها وسن قوانينها بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
    وقامت بإنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ووضع المعايير التي تبتني عليها، واصدار الصكوك الإسلامية، وأسلمة نظام بنك الإسكان، ونظام التقاعد "الذي كنت أحد أعضاء لجنة صوغه"، واحتضان انعقاد أول اجتماع للوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف.
    لقد تأسس أول بنك ربوي في العالم في لندن في سنة 1694م وكان اسمه بنك أوف اينجلاند، ثم انتشرت في العالم بما فيها دول العالم الإسلامي في الفترة ما بين سنة 1850م وسنة 1950م ولكنها أغرقت معها المجتمعات الإسلامية في مستنقع المحرمات التي شددت الشريعة الإسلامية على النهي عن التعامل بها.
    وكانت أحد مخلفات الاستعمار ومؤسساته التي دخلت معه إلى العالم الإسلامي وأحكمت جذورها فيه على رغم زوال وجوده العسكري وانزياحه بفضل تحررها واستقلالها إلا أن التحرر من جميع أنظمته التي فرضتها عليهم أبان تلك الحقبة لم تتسن له الفرصة بعد إلى يومنا هذا.
    نعم لقد تحول الإستعمار العسكري الى استعمار اقتصادي لإدارة أكثر إن لم نقل جميع الموارد الطبيعية والثروات والاستثمارات والنظام المالي للمسلمين عبر مؤسساته المالية التي مازالت قائمة وتحتل الصدارة في توجيه دفة الاقتصاد الداخلي وإخضاعه لتبعيته والدوران في فلكه.

    التحدي الثاني

    تدني مستوى الثقافة الإسلامية والوعي الفردي والمجتمعي في المجتمعات الإسلامية عن النظام المالي المصرفي الإسلامي يمثل أكبر تحد لتوسع أنشطته وازدياد مؤسساته لجثوم المؤسسات التقليدية الربوية على رقاب المسلمين على رغم تعارضها مع عقيدتهم ومبادئ الشريعة الإسلامية التي يؤمنون بها.
    وإني على ثقة تامة بأنه لو تم تنبيه الرأي العام وتوعيته وإعلامه بحقيقة ما تضمنه قوله تعالى فقط:
    "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" "البقرة: ،275 276".... "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" "البقرة: ،278 279".



    وما فيه من إنذار وتحذير وتهديد ووعيد شديد وسوء عاقبة في الدنيا والآخرة وأن المنكر لحرمة الربا المتعامل به على حد الكفر بما أمره الله تعالى به ونهى عنه.
    وأنه لا يوجد إثم ومعصية وجريمة بعد الكفر بالله تعالى أشد وأعظم منه إذ لم يرد حيالها ما ورد من مثل قوله تبارك وتعالى: "فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله".
    نعم لو وعى المسلمون وفهموا حقيقة ذلك الأمر لأغلقت غالبية المصارف التقليدية الربوية وكذلك المؤسسات المالية الأخرى أبوابها في دول العالم الإسلامي بفعل مقاطعة أكثر المسلمين لها وترك تعاملهم معها والتوظيف فيها أو ترغم على الدخول في منظومة النظام المصرفي الإسلامي والعمل بأحكامه ومبادئه رغما عنها.
    فالتوعية والإرشاد والتنبيه تعد في الحياة المعاصرة من أهم عوامل توسيع دائرة النظام المصرفي الإسلامي وإقراره وتطبيقه على أرض الواقع وفي الحياة العامة للمسلمين من خلال إيجاد صحوة حقيقية ينشأ عنها تحول جذري ومنعطف تاريخي في الحياة الاقتصادية يعود على إثرها حاكمية النظام المصرفي الإسلامي بقوة وواقعية وصدقية حقيقية.
    ولن يطول الأمر في سرعة تنامي وانتشار التعامل بالنظام المصرفي الإسلامي لأنه جزء من مبادئ ثابتة في عقيدة المسلم وشريعة الإسلام التي يجب عليه أن يلتزم بها ويتعامل وفق ما تقتضيه.
    وسيكون ذلك على عكس النظام المصرفي الربوي الذي يرتكز على أحكام محرمة ومبادئ مرفوضة وغريبة عن واقع المسلمين وأخلاقياتهم مضافا الى إسهامه في اشاعة الفقر وتوسيع الفجوة الطبقية بين الفقراء والأغنياء واغراق الشعوب الفقيرة فضلا عن الأفراد في الديون واستنزاف ثرواتها بالأرباح الخيالية التي تتقاضاها منها.
    وما نقترحه في هذا الصدد هو الدعوة إلى تخصيص اسبوع في السنة لتوعية الناس بمفاهيم وأدلة ومباني وأدوات وآليات ومنتجات القطاع المصرفي والنظام المالي الإسلامي تتكاتف فيه جهود جميع المؤسسات المالية من مصارف وشركات تكافل وبالاستفادة من جميع وسائل الإعلام والإعلان المرئي والمسموع والمقروء.

    التحدي الثالث

    إن وجود مظاهر الثراء الفاحش والفقر المدقع في المجتمعات الإسلامية واتساع الهوة بين طبقة الأثرياء والطبقة الفقيرة يدل دلالة قاطعة على وجود خلل كبير في التطبيق الأمثل حتى في النظام المصرفي الإسلامي إن وجد وذلك لعدم إسهام مؤسساته المالية والمصرفية في القضاء على تلك الثغرات وإعادة جدولة نظام تقاسم الثروة وتوزيعها بما يحقق مبادئ وقيم العدالة والسعادة لكل أفراد وفئات المجتمع.
    ولذلك فمن الضروري التركيز على أهمية تكامل منظومة النظام المصرفي الإسلامي باعتبارها وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة، واستكمال سلسلة مؤسساته المالية لتستوعب كل الحلول لمظاهر الفقر والتمايز الطبقي في حياة المسلمين لا الاقتصار على الجانب الربحي والاكتفاء به عبر المؤسسات المالية الاستثمارية والمصرفية والخدمية وعد ذلك الهدف الأسمى والمقصد الأسنى.
    نعم إن النظام المالي الإسلامي يرتكز على سلسلة مصرفية متكاملة ومنظومة مالية عادلة ففي الوقت الذي تحصد فيه الفوائد وتجنى فيه الأرباح هناك حق مشروع ومستحق في مثل تلك الفوائد والأرباح للطبقة المعدمة والفقيرة "في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" "المعارج: 24". ومن أهم المشروعات والجهود والخطط التي يمكن أن تتصدر برامج النظام المالي الموجهة لعلاج تنامي ظاهرة الفقر والإسهام في توفير العيش الكريم للطبقة الفقيرة المعدمة وضمان تحقق أمرين رئيسيين هما:
    1- الأمن الاجتماعي.
    2- الأمن الاقتصادي.
    وبالتالي المساهمة والمشاركة بفعالية في القضاء على تفشي مظاهر الجريمة ومظاهر العنف والإرهاب التي يلعب الفقر المادي والفقر الثقافي أهم عامل فيها، ويمكن اختزالها في ثلاثة مشروعات مهمة هي:
    الأول: مشروع بنك الوقف: ويعني باستثمار موجودات وعوائد الأوقاف وخصوصا الأوقاف الخيرية التي مصرفها عام لتغطية جميع الفعاليات الخيرية ومواساة الفقراء، وبناء مراكز التثقيف الديني من أجل تقويم الفرد المسلم وبناء شخصيته على الفضيلة والاستقامة ومراكز البحث العلمي لضمان انطلاقته في الحياة.
    الثاني: مشروع بنك المقاصد الخيرية ويعنى بتسلم التبرعات النقدية لصالح الأعمال الخيرية واستثمار أموال الصناديق الخيرية والتركيز على إنشاء المشروعات الاستثمارية التي تسند وتردف المشروعات الخيرية ذات النفع العام من أجل ضمان استمرارية عطائها وخدماتها الإنسانية والسعي لبناء مدنية فاضلة في ربوع العالم الإسلامي من خلال التصدي لعلاج جملة من الأمور المهمة في المجتمع مثل:
    1- تزويج العزاب.
    2- توفير السكن المؤقت لهم ولغيرهم عند الضرورة.
    3- تأثيث سكنهم.
    4- إنشاء مدارس محو الأمية.
    5- تأمين تكاليف الدراسات الجامعية.
    6- إنشاء دور الأيتام.
    7- إنشاء دور العجزة.
    8- كفالة المطلقات والأرامل.
    9- تشييد المستوصفات الطبية لتوفير الخدمات المجانية للفقراء.
    10- تأمين نفقات علاج الأمراض المستعصية والمزمنة.
    الثالث: مشروع بنك الزكاة أو ما يصح أن نطلق عليه بـ "بنك الفقراء" بتعبير ثان ويمكن إنشاؤه بتوظيف رأس مال من قبل الحكومات لإدارة انطلاقة مثل هذا النوع من المصارف لتخفيف عبء حل مشكلات الطبقة الفقيرة المعدمة عن كاهل الحكومات مضافا لتسلم زكاة الأفراد والمؤسسات المالية من مصارف وغيرها واستثمارها وتنميتها وتوزيع أرباحها على الطبقة الفقيرة على شكل إعانات مالية شهرية ودعم المشروعات الحرفية الصغيرة والمشاغل الجماعية وتحويل الأسر الفقيرة الى أسر منتجة وتسويق منتجاتها ونحو ذلك.

    التحدي الرابع

    نلاحظ أن المؤسسات المالية الربوية التقليدية تستعين في أنشطتها ومعاملاتها وخدماتها بتوظيف أكبر قدر من الأجهزة التكنولوجية المتطورة كأجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان وشبكات الإنترنت والخدمات الهاتفية من فاكس وغيره، ما جعل الناس تعتقد أن النظام الربوي التقليدي هو الذي تنحصر في متناوله هذه التكنولوجيا وهذه الأجهزة وأنها حكر عليه.
    وأن النظام المصرفي الإسلامي يعني التخلف عن ركبها والحرمان من الاستفادة منها والانقطاع عما توفره شبكاتها المالية المصرفية عبر العالم، متناسين أنه لا دخل لهم فيها وإنما هي من ابتكار وتصنيع شركات الإلكترونيات العالمية وتوظيفها للتكنولوجيا المتطورة لتسهيل وتيسير التعامل المالي المصرفي والإسهام بتحويل العالم الى قرية مالية مصغرة على رغم اتساع رقعته بين دول العالم.
    كما أن أجهزتها مبذولة ومتوافرة لكل من يحتاج الى التعامل بها لكون أكثرها يعنى بالجانب الخدمي، ولذلك نجد كيف أن المصارف الإسلامية تمكنت من تطويعها كافة من دون حرج وتعارض مع ما ترتكز عليه من مبادئ وقيم شأنها في ذلك شأن المصارف التقليدية.
    لذلك فإنه يمكن فضلا عن الاستفادة من مثل هذه الأدوات التكنولوجية الدخول في عالم المنافسة والسعي إلى ابتكار وسائل جديدة أكثر فاعلية.

    التحدي الخامس

    نعلم أن جميع المؤسسات المالية التي تدير القطاع المصرفي العالمي هي مؤسسات تدعو الى اعتماد النظام الربوي التقليدي، وكذلك الجامعات والكليات والمعاهد التي تتولى مهمة تعليم وتثقيف علم الاقتصاد طبقا لمرئيات ذلك النظام، بل هي الأساس التي تبتني عليه وتدعمه وتساعد على انتشاره واستمراره.
    لذلك نجد أنه من الضروري في المقابل أن تتوجه حكومات العالم الإسلامي لإنشاء جامعات متخصصة تعنى بتعريف الاقتصاد الإسلامي ومراكز للأبحاث والدراسات المصرفية الإسلامية تعكف على ابتكار أساليب وأدوات ومنتجات حديثة للتمويل والاستثمار تواكب المعايير الدولية وتتفق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
    إن بعض التقارير الصادرة في سنة 2001م تفيد أن عدد المصارف الإسلامية بلغ نحو 267 مصرفا بحجم أصول بلغت 262 مليار دولار وبمعدل نمو 23 في المئة. وأنها في سنة 2004م أي هذا العام قد زادت عن ذلك بكثير وبحجم أصول تزيد على الخمسمئة مليار دولار تدفع لبذل المزيد من الجهود الجادة في هذا الصدد.

    التحدي السادس

    الكثير من موظفي المؤسسات الإسلامية إن لم نقل جميعهم هم خريجو المعاهد والكليات والجامعات التي تنتهج النظام المالي السائد في الدول الغربية ويتعذر عليهم فهم المفاهيم والمصطلحات والأحكام والمبادئ التي يقوم عليها النظام المصرفي الإسلامي إلا بجهود فردية أو دورات مختصرة وهو بلا شك أمر يسبب ارباكا في سير عمليات تلك المؤسسات وأنشطتها ومشروعاتها.
    ولا يوجد حل لمثل هذه المعضلة إلا بتأهيل وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة والمقتدرة على إدارة المصارف الإسلامية الموجودة بعد إنشاء معاهد متخصصة تحتضنهم وتقوم بتدريسهم الأنظمة المالية الإسلامية الضرورية المهمة ضمن برامج متخصصة مكثفة، واعتماد الحصول على شهادة منها كأحد الاشتراطات للتوظيف والعمل فيها.

    التحدي السابع

    أسواق الأسهم العالمية مليئة بالتعامل في أسهم شركات ومؤسسات ومصانع ومشروعات عقارية عالمية لا يخلو فيها وجه التعامل في المحرمات بشكل مباشر أو غير مباشر ولو بنسب ضئيلة لكونها في دول لا تتبنى العقيدة التي تحول دون الدخول في مثل تلك الشركات.
    كما أن توظيف رؤوس أموال الاستثمارات الإسلامية في التعامل في أسهمها يساعد على استمرار اتساع الفجوة في المستوى العلمي والتقني والصناعي والإنتاجي بين الدول الإسلامية والدول الصناعية الكبرى وتكرس مظاهر تخلف الدول الإسلامية على اللحاق بركب الحضارة التكنولوجية والصناعية في الوقت الذي تزخر فيه دول العالم الإسلامي بكل مقومات الصناعات والموارد الطبيعية والبشرية والسوق الاستهلاكية التي يزيد عدد أفرادها على مليار ونصف مليار نسمة وأضخم احتياطيات مصادر الطاقة من نفط وغاز وغيرهما في العالم.
    وبإمكان الدول الإسلامية أن تملك زمام العالم الاقتصادي لو قدر لها مثل هذا التوجه.
    لذلك فإن التفكير بجدية في تأسيس سوق أسهم إسلامية عالمية لدعم إنشاء شركات اسلامية عالمية منافسة في تقنية المعلومات ومصانع في جميع الصناعات المتطورة والمشروعات التي لا يوجد فيها صور التعامل في الأمور المحرمة أمر ضروري وحياتي ومهم، وذلك طبقا لما هو المعروف من الاشتراطات والمعايير الشرعية.
    كما أن مفهوم الأسهم والمتاجرة بها لابد أن يأخذ منحى شرعيا واضحا غير مبهم كأسهم مضاربة يدخل صاحب السهم في شراكة في رأس المال وشراكة في موجودات الشركة لا الاقتصار على كونها سندات الالتزام بمال فتباع وتشترى.

    التحدي الثامن

    الاختلاف في بعض الموارد المهمة في مجال الصيرفة الإسلامية يكتنف بعضها عدم الوضوح أو الحسم ويربك سير عمل المؤسسات المالية الإسلامية ويشوش ويثير البلبلة لدى الرأي العام في الشارع الإسلامي.
    ويكمن الحل بلا شك في إنشاء مجلس أعلى عالمي يضم رؤساء جميع الهيئات الشرعية في جميع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دول العالم الإسلامي وغيره لمناقشة وحسم أمثال تلك الأمور وتنظيم منتديات تخصصية وتبادل الرأي والمشورة والخبرات لما فيه المصلحة العامة تحت مسمى: "المجلس الأعلى لرؤساء هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية" ونحوه.

    التحدي التاسع

    اختلاف عملات جميع الدول الإسلامية وتفاوت سعر صرف كل واحد منها يعوق الكثير من عمليات التبادل التجاري وسن القوانين التجارية والمصرفية الموحدة وانفتاح أسواق المال للدول الإسلامية على بعضها ويحول دون تنامي مشروعاتها الاستثمارية التجارية المالية المشتركة.
    لذلك يتصدر مقترح اصدار عملة موحدة للدول الإسلامية بسعر صرف واحد على غرار العملة الأوروبية "اليورو" وأنه المخرج الذي سيحل أكثر المشكلات البينية العالقة فعلا.

    التحدي العاشر

    هناك عدة مظاهر استحكمت جذورها في دول عالمنا الإسلامي من أهمها:
    1- التبعية في تأمين متطلبات المعيشة الضرورية وعدم السعي إلى الإنتاج بمقدار ما يلبي حاجات الاستهلاك المحلي في جميع المجالات.
    2- التقليد الأعمى لكل مسميات برامج التنمية والتنمية المستدامة وعدم امتلاك الرؤية الواضحة حيالها واستيراد الخبراء من الدول الاستعمارية الكبرى لتكريس خطط تلك الحال البغبغائية الشكلية والدوران في حلقات مفرغة.
    3- الاتكالية والتقاعس وعدم التفكير في الاستثمار المباشر المستقل.
    4- الاستعباد والرضا عن قناعة بالبقاء ضمن إطار ما يسمى بدول العالم الثالث.
    5- التخلف عن ركب الحضارة المادية وسباق التكنولوجيا والاكتفاء بالصناعات التجميعية وإعادة التصنيع والتحويل.
    ونجد أن صندوق النقد الدولي الذي تأسس سنة 1945م تحت مظلة الأمم المتحدة والذي يضم في عضويته 184 دولة هم أعضاء في منظمة الأمم المتحدة ومقره واشنطن لا يمكن التعويل عليه في ظل وجود الكم الكثير من الأعضاء، كما أنه لم يفعل الكثير لعالمنا الإسلامي بقدر ما فعل لغيرهم، لذلك فإنه لابد لتجاوز سلبيات تلك المظاهر من تأسيس مجلس نقد إسلامي دولي يختص بالدول الإسلامية، ويحتضمن جملة من التنظيمات التي تأسست أخيرا، مثل:
    1- المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.
    2- السوق المالية الإسلامية الدولية.
    3- مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
    4- الوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف.
    ويعنى بتقديم خدمات مباشرة وخصوصا في مجال الإقراض من دون أرباح وفوائد ومنح قروض للبلدان الإسلامية الفقيرة للنهوض بمستواها الاقتصادي وتجاوز الأزمات التي قد تجتاحها وتؤثر على استقرارها الاقتصادي ومستواها المعيشي، ويقوم على خدمة الأعضاء المؤسسين ويراعي خصوصيات المسلمين ويعمل على استقرار صرف العملة الإسلامية الموحدة أمام العملات العالمية نظير الدولار الأميركي واليورو الأوروبي.

    hglwhvt hgYsghldm


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. طلب بحث حول ربحية المصارف
    بواسطة مجموعة طموحنا البريدية في المنتدى قسم طلبات البحوث الجامعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-01-2013, 15:27

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •