قال الله سبحانه وتعالى: ((كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)).
قال ابن جرير و ابن_كثير: هذه الآية نزلت في عابد من عبَّاد بني_إسرائيل اسمه: برصيص ، وكان عابداً من العباد الكبار، قد سكن في صومعة لعبادة الله، ولكن غلبت عبادته على علمه، والعالِم أشد على الشيطان من ألف عابد.
فلما عبد الله، وسجد لله، وأكثر من ذكر الله، أراد الله أن يبتلي إيمانه، وأن يمتحن يقينه: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ))، فجلس في صومعته، فأتاه رجال مجاهدون من بني إسرائيل، وقالوا: يا برصيص ، إنا نريد الجهاد في سبيل الله، وعندنا أخت، هي في بيتنا، بجانب صومعتك، وليس لها بعد الله إلا أنت، فعليك أن ترعاها، حتى نعود من الجهاد، قال: حُباً وكرامة.
فخرج هؤلاء إلى الجهاد في سبيل الله، ومكث برصيص في صومعته يتعبَّد لله.. فأتى الشيطان إليه.. وقال: يا برصيص ، إن هذه المرأة في ذمتك، وهذه الفتاة في عُهدتك، وأنت إذا تركتها فسوف تستوحش، فلو أخرجت رأسك في الصباح، فسلَّمت عليها، وهي متحجبة في بيتها، ما ضرَّك ذلك شيئاً، فأخذ بوصية الشيطان.. فأطلَّ برأسه، وسلَّم عليها.
فأتاه ثانية، وقال: لو نزلت بجانب بيتها؛ كي لا يأتيها أجنبي، أو يخوفها مارد! فنزل بجانب البيت، وما رآها.
وأتاه ثالثة، وقال: إنها فتاة_غريبة مستوحشة، خرج أهلها للجهاد، فمن يؤنسها ويحدثها، فنزل، فآنسها، وحدَّثها، وهي متحجبة.
فأتاه رابعة وقال: أنت عالم، ذكي ومحفوظ من الله، وتخاف الشيطان، فاقترب منها، فقبِّلها.. فوقع في الفاحشة فحملت!
فلما حملت قال له الشيطان: إذا أتى إخوتها، ورأوا هذا المنكر، فإنها سوف تُخبرهم، فاتهمك الناس فسقطتَ من أعينهم، فاقتلها خيراً لك. فذبحها، وحفر لها قبراً في بيتها ودفنها.
فأتى إخوتها من الجهاد، فقالوا: أين أختنا؟
فبكى برصيص ، وتندَّم، وأخرج دموع النفاق، و السمعة والرياء، وقال: مرضت، وكانت زاهدة عابدة، فدفنتُها بعد أن دعوتُ لها!
فبكوا عليها، وصدّقوه، وناموا تلك الليلة.
فأتى الشيطان لأخيها الأكبر، وأخبره أن برصيص فعل بها الفاحشة وقتلها.
وأتى الثاني، والثالث في المنام، وأخبرهما كما أخبر الأول.
فأصبحوا، فتحدَّثوا بما رأوا في نومهم، فاتفق رأيهم على أن يقتصوا منه، فذهبوا، وكشفوا المكان الذي دلهم الشيطان عليه، فوجدوها حامل ومقتولة.
فأتى الشيطان فقال: لا ينجيك يا برصيص ، إلا أن تسجد لي سجدة لأحميك، فكفر بالله، وسجد للشيطان سجدة!



فقتلوه و صلبوه
قال سبحانه وتعالى: ((كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)).

يقول الله سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً))، قيل: ادخلوا في الإسلام جملة وتفصيلاً: ((وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ))، وخطوات الشيطان إملاءاته ووسوسته، ومنهاجه، وأباطيله، ومصائده، ومكائده.
بعض المصادر
تاريخ الامم والملوك لابن جرير الطبري
البداية والنهاية لابن كثير
الكامل في التاريخ لابن الاثير

rwm fvwdw * lk hgrvhk hg;vdl*